هوية بصرية جديدة... لسوريا الجديدة «الواحدة الموحدة»

قطيعة مع النظام السابق وسلوكيات التنظيمات المتطرفة وتأكيد مكانة الإسلام

الرئيس أحمد الشرع يلقي كلمة خلال الاحتفال بإعلان الهوية البصرية الجديدة في قصر الشعب الرئاسي بدمشق مساء الخميس (إ.ب.أ)
الرئيس أحمد الشرع يلقي كلمة خلال الاحتفال بإعلان الهوية البصرية الجديدة في قصر الشعب الرئاسي بدمشق مساء الخميس (إ.ب.أ)
TT

هوية بصرية جديدة... لسوريا الجديدة «الواحدة الموحدة»

الرئيس أحمد الشرع يلقي كلمة خلال الاحتفال بإعلان الهوية البصرية الجديدة في قصر الشعب الرئاسي بدمشق مساء الخميس (إ.ب.أ)
الرئيس أحمد الشرع يلقي كلمة خلال الاحتفال بإعلان الهوية البصرية الجديدة في قصر الشعب الرئاسي بدمشق مساء الخميس (إ.ب.أ)

في حدث أرادت منه توجيه رسائل على الصعيدين المحلي والدولي، بالقطيعة مع نظام بشار الأسد وسلوكيات التنظيمات المتطرفة، وأن سوريا تغيَّرت وباتت دولة جديدة مهنية وليست اعتباطية، كما في زمن النظام السابق... أقامت السلطات السورية، مساء الخميس، حفلاً ضخماً أعلنت فيه عن الهوية البصرية الجديدة للبلاد، وذلك بعد نحو 7 أشهر من وصولها إلى الحكم عقب الإطاحة بنظام بشار الأسد.

وجرى الإعلان عن الهوية البصرية الجديدة خلال فعالية تضمنت إقامة مراسم في قصر الشعب في دمشق، شارك فيها الرئيس أحمد الشرع وكبار المسؤولين في الدولة، وبمشاركة شعبية واسعة في ساحات المدن الكبرى.

شاشة عملاقة تنقل الاحتفال بإعلان الهوية البصرية الجديدة خلال تجمع شعبي في ساحة السبع بحرات بدمشق مساء الخميس (إ.ب.أ)

وكان لافتاً اختيار ساحة صرح الجندي المجهول في سفح جبل قاسيون لتكون مكاناً للاحتفال في دمشق؛ حيث تجمّع فيها الآلاف من السكان، في حين كانت طائرات الدرون تُنفذ عرضاً فوق رؤوسهم، إضافة إلى إضاءة أعلى الصرح، بعبارة: «بسم الله الرحمن الرحيم».

وهتف المشاركون في ساحة الصرح: «ارفع راسك فوق أنت سوري حر»، و«واحد واحد واحد الشعب السوري واحد»، ورفعوا الأعلام السورية. بينما لم تشهد مناطق سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» أي احتفالات بهذه المناسبة، وفق ما ذكرت لـ«الشرق الأوسط» مصادر محلية في شمال شرقي سوريا.

ويُعدّ طائر العقاب، الذي اتُّخذ رمزاً للجمهورية السورية منذ عام 1945، أي قبل بدء حكم حزب «البعث» الذي استمر لخمسين عاماً، الأساس الذي بُني عليه الشعار الجديد، مع إدخال بعض التعديلات عليه.

وقد أضيفت إلى العقاب 3 نجوم تعلوه، ترمز إلى «تحرّر الشعب»، وفقاً لبيان صادر عن وزارة الإعلام. كما أُضيفت 5 ريشات تتدلّى من ذيله، تمثّل المناطق السورية الخمس: الشمالية، والشرقية، والغربية، والجنوبية، والوسطى.

الرئيس أحمد الشرع وزوجته لطيفة الدروبي يتوسطان كبار المسؤولين خلال الاحتفال بإعلان الهوية البصرية الجديدة في قصر الشعب بدمشق مساء الخميس (إ.ب.أ)

الباحث والمحلل السياسي، رئيس قسم الأبحاث والتحليل في وحدة «برادام غروب»، أنس الكردي، أشار إلى أن الحفل وكلمة الشرع خلال الاحتفال تضمنا عدة رسائل، ملخصها أن «سوريا باتت دولة جديدة، وهناك شعار جديد للبلاد».

وأولى الرسائل، حسب ما قال الكردي في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن سوريا الجديدة هي «دولة مهنية، وليست اعتباطية كما كانت في زمن بشار الأسد، فهي عملت شعاراً بشكل مهني وأطلقته بشكل مهني، والرسالة الثانية أن هناك قطيعة مع النظام السابق».

ولفت الانتباه إلى أن الحفل رافقته معزوفات موسيقية عبر مكبرات الصوت، وحسب الكردي، فإن هذا الأمر يحمل رسالة بقطيعة سوريا الجديدة مع السلفية والأفكار المتطرفة، مشيراً إلى أن من سلوكيات المتطرفين منع الموسيقى في المجتمعات التي يسيطرون عليها.

وفي كلمة خلال مراسم إطلاق الشعار الجديد، قال الشرع: «الهوية التي نطلقها اليوم تعبر عن سوريا التي لا تقبل التجزئة ولا التقسيم، سوريا الواحدة الموحدة، وأن التنوع الثقافي والعرقي عامل إغناء وإثراء، لا فرقة أو تنازع».

محتفلون يلوحون بأعلام سورية قرب نصب الجندي المجهول على جبل قاسيون خلال الاحتفال بإعلان الهوية البصرية الجديدة مساء الخميس (أ.ف.ب)

ووفق الكردي فإن عبارة «سوريا التي لا تقبل التجزئة ولا التقسيم»، هي رسالة «ضد أحلام الانفصال عند البعض»، أما عبارة «التنوع الثقافي والعرقي عامل إغناء وإثراء لا فرقة»، فهي «لطمأنة الأقليات».

وخلال الحفل تمت إضاءة القسم العلوي من صرح الجندي المجهول الذي تم اختياره مسرحاً أساسياً للحدث في دمشق بعبارة «بسم الله الرحمن الرحيم». ووصف الكردي الأمر بـ«المهم» باعتباره «اعترافاً من قبل الدولة بمكانة الإسلام، بوصفها دولة مسلمة»، لافتاً إلى أنه «كانت هناك (في زمن النظام السابق) أمور غير طبيعية، فخطاب أي زعيم عربي على الأقل يبدأ بعبارة (بسم الله الرحمن الرحيم) وبعض الزعماء يبدأون بعبارة (بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على الرسول محمد (ص)، أما سوريا فهذا لم يكن وارداً».

ولفت أيضاً إلى حضور عقيلة الرئيس السوري، لطيفة الدروبي، مراسم الحفل في قصر الشعب، وهو الأمر الذي وضعه الكردي في سياق «تأكيد هوية المجتمع المسلم المحافظة».

سوريون يحتفلون خلال إعلان الهوية البصرية الجديدة في حماة مساء الخميس (رويترز)

غير أن بعض النشطاء عبّروا عن رأي مخالف، عادّين أن تنظيم الحدث على مستوى المحافظات، ووضع شاشات عرض في الساحات العامة، يعكسان سلوكاً يحمل سمات ديكتاتورية وفاشية، ويشبه في أسلوبه ما تقوم به الدول الديكتاتورية والفاشية بتنظيم الاحتفالات والفعاليات.

وقال أحد النشطاء، مفضّلاً عدم كشف اسمه: «هناك أشخاص ما زالوا يعيشون حالة حزن بعد تفجير كنيسة مار إلياس في دمشق، وفي الوقت ذاته يُنظَّم هذا الحفل الكبير، وهو أمر قد يفاقم شعور التباعد بين الناس. كما أن معظم السكان لا يزالون يعانون من الفقر».

وأضاف: «يبدو أن الهدف من الأمر ربما إلهاء الناس عن المشكلات اليومية والمشكلات الكبيرة التي تحصل، والقول لهم إننا نعمل»، مشيراً إلى أن كل الانفتاح الغربي والعربي على سوريا، وتوقيع الكثير من الاتفاقيات مع الدول لم ينتج عنهما حتى الآن شيء يُغير أحوال المواطنين إلى الأفضل.

ورأى المصدر أن المحتوى كان فقيراً، عدا عبارة «بسم الله الرحمن الرحيم» التي أضيء بها القسم العلوي من صرح الجندي المجهول، والشعار لا يحتاج إلى كل هذا الحفل.

وقالت وزارة الإعلام في بيانها إن هذا الشعار الجديد يحمل 5 رسائل من بينها: «الدولة الجديدة... دولة حديثة منبثقة من إرادة شعبها»، بالإضافة إلى «وحدة الأراضي السورية» و«عقد وطني جديد يُحدد العلاقة بين الدولة والشعب».

ومنذ وصوله إلى السلطة، عقب الإطاحة بالرئيس المخلوع بشار الأسد في الثامن من ديسمبر (كانون الأول) 2024، أعلن الشرع سلسلة خطوات لإدارة المرحلة الانتقالية، شملت حلّاً فورياً لمجلس الشعب السابق، ثم توقيع إعلان دستوري، حدّد المرحلة الانتقالية بخمس سنوات، فضلاً عن تشكيل حكومة انتقالية.


مقالات ذات صلة

تركيا تؤكد استمرار دعمها لسوريا لتجاوز تحديات الأسلحة الكيميائية

المشرق العربي مندوب تركيا الدائم لدى الأمم المتحدة أحمد يلديز خلال جلسة مجلس الأمن لمناقشة مالف الأسلحة الكيميائية في سوريا (إعلام تركي)

تركيا تؤكد استمرار دعمها لسوريا لتجاوز تحديات الأسلحة الكيميائية

أكدت تركيا استمرار دعمها لسوريا من أجل تعزيز قدراتها التقنية والتغلب على التحديات المتعلقة بالأسلحة الكيميائية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي قوات الأمن السورية بالقرب من لافتة طريق «مدينة السويداء» يوم 15 يوليو 2025 (رويترز)

دمشق تعلن «تحرير» 3 محتجزين في السويداء

ذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية أن قوى الأمن الداخلي في محافظة السويداء تمكنت من تحرير ثلاثة أشخاص كانوا محتجزين لدى «مجموعات خارجة عن القانون».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي عناصر من قوات الأمن السورية عند بوابة مخيم «الهول» الذي يضم عائلات عناصر من «داعش» شمال شرقي سوريا يوم 21 يناير 2026 (إ.ب.أ)

أستراليا تحاكم امرأة «استعبدت إيزيدية» في سوريا

بينما دانت محاكمة هولندية مواطنة بجرائم حرب على خلفية سماحها لابنها بالانضمام إلى «داعش» في سوريا، تحاكم أستراليا امرأة بتهمة استعباد مراهقة إيزيدية.

«الشرق الأوسط» (ملبورن - لاهاي)
المشرق العربي وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة والممثلة السامية لشؤون نزع السلاح إيزومي ناكاميتسو (أرشيفية)

منظمة حظر الأسلحة الكيميائية: دمشق سلمتنا 34 صندوقاً

قالت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية إن السلطات السورية سلمتها 34 صندوقاً تحتوي على وثائق جارٍ العمل على تحليلها.

«الشرق الأوسط» (نيويورك - لندن)
شمال افريقيا جانب من لقاء مسؤولي خارجيتي الجزائر وسوريا (الخارجية الجزائرية)

ملفات «مهمة وثقيلة» تتصدّر مباحثات مسؤولي الجزائر وسوريا

يبحث وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، ورئيس جهاز الاستخبارات العامة حسين السلامة، بالجزائر، منذ الأربعاء، ملفات مهمة مع المسؤولين الجزائريين.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

مقتل رضيع فلسطيني بنيران إسرائيلية في الضفة الغربية

فلسطينيون يتفقدون مركبات مدمرة أمام منازلهم بعد هجوم لمستوطنين قرب مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - أ.ف.ب)
فلسطينيون يتفقدون مركبات مدمرة أمام منازلهم بعد هجوم لمستوطنين قرب مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

مقتل رضيع فلسطيني بنيران إسرائيلية في الضفة الغربية

فلسطينيون يتفقدون مركبات مدمرة أمام منازلهم بعد هجوم لمستوطنين قرب مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - أ.ف.ب)
فلسطينيون يتفقدون مركبات مدمرة أمام منازلهم بعد هجوم لمستوطنين قرب مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - أ.ف.ب)

ذكرت وزارة الصحة ‌الفلسطينية أن رضيعا فلسطينيا يبلغ من العمر سبعة أشهر لقي مصرعه وأصيب والداه بجروح جراء إطلاق نار إسرائيلي في ​منطقة تل رميدة جنوب مدينة الخليل بالضفة الغربية مساء اليوم الجمعة.

وحددت الوزارة هوية الرضيع بأنه سام فهد أبو هيكل، وقالت إنه لقي مصرعه في مكان الحادث، بينما أصيب والداه في إطلاق النار وحالتهما متوسطة.

وقالت جدة الطفل إن الأسرة كانت تقود سيارتها بالقرب من حاجز 17 عندما ‌شاهدوا مركبات ‌عسكرية إسرائيلية وجنودا من بعيد، ​فأوقفوا السيارة. ‌وأضافت ⁠أنه ​تم إطلاق ⁠النار عليهم، واعتقدوا في البداية أنها طلقات تحذيرية.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه خلال نشاط عملياتي في منطقة الخليل اليوم الجمعة، لاحظ الجنود سيارة تتحرك بسرعة نحوهم وأطلق أحد الجنود طلقات ‌فردية على السيارة. وقال إن ثلاثة فلسطينيين أصيبوا وتم نقلهم لتلقي العلاج الطبي. وأفاد ⁠الجيش ⁠أن تحقيقا عسكريا أوليا خلص إلى أن المصابين كانوا «مدنيين غير متورطين»، مضيفا أن الحادث قيد المراجعة وأن النتائج ستقدم إلى السلطات المختصة.

وتعد تل رميدة، وهي منطقة في الخليل يعيش فيها مستوطنون إسرائيليون تحت حماية عسكرية مشددة بين السكان الفلسطينيين، منذ فترة طويلة بؤرة توتر وعنف في الضفة الغربية المحتلة.

ووفقا لتقرير صادر عن الاتحاد الأوروبي في عام 2024، يعيش أكثر من 700 ألف مستوطن ​في القدس الشرقية والضفة ​الغربية بين أكثر من ثلاثة ملايين فلسطيني.


لبنان يتصدّى لتوظيفه إيرانياً في المفاوضات

مسعفون وعناصر من فرق الطوارئ يتجمعون حول سيارة مشتعلة استهدفتها مسيّرة إسرائيلية في مدينة النبطية جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مسعفون وعناصر من فرق الطوارئ يتجمعون حول سيارة مشتعلة استهدفتها مسيّرة إسرائيلية في مدينة النبطية جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان يتصدّى لتوظيفه إيرانياً في المفاوضات

مسعفون وعناصر من فرق الطوارئ يتجمعون حول سيارة مشتعلة استهدفتها مسيّرة إسرائيلية في مدينة النبطية جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مسعفون وعناصر من فرق الطوارئ يتجمعون حول سيارة مشتعلة استهدفتها مسيّرة إسرائيلية في مدينة النبطية جنوب لبنان (أ.ف.ب)

برّي يقترح «انسحاباً متبادلاً» بين إسرائيل و«حزب الله تصدّى لبنان، أمس، لما اعتبره محاولات إيرانية لتوظيفه في المفاوضات مع الولايات المتحدة، على خلفية رفض طهران و«حزب الله» للتفاهمات بين بيروت وتل أبيب برعاية أميركية بشأن مسوّدة اتفاق لوقف النار.

وقال ​الرئيس اللبناني جوزيف عون لشبكة «سي إن إن»، إن طهران تستخدم ​لبنان ‌ورقة ضغط ​في مفاوضاتها مع واشنطن، معتبراً أن إيران لا تحاول مساعدة لبنان، وأن اللبنانيين هم من يدفعون ثمن الصراعات الدائرة في المنطقة. وأضاف عون أن مصالح لبنان لا تتوافق مع مصالح إيران، كما توجّه إلى «الحرس الثوري» الإيراني بالقول إن «لبنان ليس بلدكم».

من جهته، قال رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام إن على إيران أن تكفّ عن التعامل مع بلاده كـ«ورقة لتحسين شروط مفاوضاتها». وأشار إلى أن اللبنانيين فوجئوا بأن يكون «الحرس الثوري» الإيراني «أوّل الرافضين» لاتفاق وقف النار.

في غضون ذلك، بحث الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مع الرئيس اللبناني آخر التطورات في لبنان والمنطقة. واستعرض الجانبان، خلال اتصال هاتفي تلقاه الأمير محمد بن سلمان من الرئيس عون، المساعي الرامية إلى ترسيخ الأمن والاستقرار. كما شكر عون الأميرَ محمد بن سلمان على وقوف السعودية إلى جانب لبنان في المجالات كافة، لا سيما لجهة المساعدة في تهدئة الأوضاع، ووضع حد للتصعيد الذي يشهده لبنان، حسب ما أفادت الرئاسة اللبنانية.


«هدية» حافظ الأسد: فتح بوابة لبنان أمام طهران

حافظ الأسد سهل لخامنئي إحكام السيطرة على لبنان عبر «حزب الله» (أ.ف.ب)
حافظ الأسد سهل لخامنئي إحكام السيطرة على لبنان عبر «حزب الله» (أ.ف.ب)
TT

«هدية» حافظ الأسد: فتح بوابة لبنان أمام طهران

حافظ الأسد سهل لخامنئي إحكام السيطرة على لبنان عبر «حزب الله» (أ.ف.ب)
حافظ الأسد سهل لخامنئي إحكام السيطرة على لبنان عبر «حزب الله» (أ.ف.ب)

حين أطلق «حزب الله» حرب إسناد «طوفان» يحيى السنوار، وحديثاً «حرب إسناد» إيران في حربها مع أميركا، تذكّر كثيرون أن لبنان يعيش منذ ثمانينات القرن الماضي على الهدير الإيراني.

تُواصل «الشرق الأوسط» اليوم رصدها دخول إيران على خط القضية الفلسطينية.

كان ياسر عرفات أول من احتفى بانتصار الخميني في فبراير (شباط) 1979. أدرك الخميني أن فلسطين هي الكلمة السحرية التي تسمح بالتسلل إلى ضمائر العرب والمسلمين. لكن التجربة أظهرت أن ثناء عرفات لا يدفعه أبداً إلى تسليم أوراقه. في أي حال، نجحت إيران على مدى السنوات اللاحقة في توسيع نفوذها في دول الإقليم.

في الثمانينات، تلقت إيران «هدية» من نظام حافظ الأسد تمثّلت في سماحه لـ«الحرس الثوري» بتدريب مجموعات شيعية نشأ منها «حزب الله» في البقاع. وبدءاً من التسعينات، استفادت إيران من «هدايا» خصومها: غزو قوات صدام حسين الكويت، وهجمات «القاعدة» في نيويورك وواشنطن عام 2001، واقتلاع الأميركيين نظام «البعث» العراقي عام 2003.