الأسر اليابانية تكثف الإنفاق قبل تفعيل «الرسوم الأميركية»

مخاوف من استدامة التعافي في ظل التوترات التجارية

راكبو دراجات في أحد شوارع العاصمة اليابانية طوكيو يمرون أمام لوحة إلكترونية تعرض حركة الأسهم (أ.ب)
راكبو دراجات في أحد شوارع العاصمة اليابانية طوكيو يمرون أمام لوحة إلكترونية تعرض حركة الأسهم (أ.ب)
TT

الأسر اليابانية تكثف الإنفاق قبل تفعيل «الرسوم الأميركية»

راكبو دراجات في أحد شوارع العاصمة اليابانية طوكيو يمرون أمام لوحة إلكترونية تعرض حركة الأسهم (أ.ب)
راكبو دراجات في أحد شوارع العاصمة اليابانية طوكيو يمرون أمام لوحة إلكترونية تعرض حركة الأسهم (أ.ب)

ارتفع إنفاق الأسر اليابانية بأسرع وتيرة له في نحو 3 سنوات في مايو (أيار)، مما يبعث على بعض الآمال في أن الاستهلاك الضعيف قد يتحسَّن، حتى مع استمرار مخاطر الرسوم الجمركية الأميركية في التأثير سلباً على الثقة والنمو الاقتصادي.

ويقول المحللون إن المستهلكين سيتوخون الحذر بشأن التوقعات، في الوقت الذي تُثير فيه الحرب التجارية العالمية التي يشنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب حالةً من عدم اليقين لدى الشركات وصانعي السياسات في جميع أنحاء العالم.

وأظهرت بيانات وزارة الشؤون الداخلية، يوم الجمعة، أن إنفاق المستهلكين في رابع أكبر اقتصاد في العالم ارتفع في مايو بنسبة 4.7 في المائة مقارنة بالعام السابق، متجاوزاً متوسط ​​توقعات السوق بزيادة قدرها 1.2 في المائة، مسجلاً أسرع وتيرة منذ الزيادة البالغة 5.1 في المائة في أغسطس (آب) 2022.

وعلى أساس شهري مُعدَّل موسمياً، ارتفع الإنفاق بنسبة 4.6 في المائة، مقابل ارتفاع مُقدَّر بنسبة 0.4 في المائة، مسجلاً أسرع وتيرة منذ مارس (آذار) 2021 عندما ارتفع بنسبة 6.7 في المائة.

وعزا مسؤول في وزارة الشؤون الداخلية هذه النتائج التي فاقت التوقعات إلى زيادة الإنفاق على عوامل استثنائية، مثل المنتجات المتعلقة بالسيارات، وغيرها، مثل تناول الطعام في الخارج.

وقال المسؤول: «كان متوسط ​​إنفاق الأسر المتحرك لـ3 أشهر إيجابياً منذ ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، ويبدو أن الاستهلاك يتعافى».

وتُعدّ اتجاهات الاستهلاك والأجور من بين العوامل الرئيسية التي يراقبها «بنك اليابان»؛ لقياس قوة الاقتصاد وتحديد موعد رفع أسعار الفائدة. وعدّت زيادات الأجور الكبيرة ضرورية لمواجهة الزيادات الحادة في تكلفة المعيشة الناجمة عن التضخم.

ووافقت الشركات اليابانية على رفع الأجور بنسبة 5.25 في المائة هذا العام، مسجلةً بذلك أكبر زيادة في الأجور منذ 34 عاماً، وفقاً لما أعلنته أكبر نقابة عمالية في البلاد، (رينغو)، يوم الخميس.

وصرَّح يوتارو سوزوكي، الخبير الاقتصادي في «دايوا للأوراق المالية»: «مع ارتفاع قيمة الين، والاتجاه النزولي لأسعار النفط الخام، من المتوقع أن تتحوَّل الأجور الحقيقية إلى إيجابية على أساس سنوي في النصف الثاني من العام مع تباطؤ التضخم، مما سيؤدي إلى انتعاش تدريجي في الاستهلاك».

ومع ذلك، يشعر صانعو السياسات والمحللون اليابانيون بالقلق من أن التوترات التجارية العالمية الناجمة عن سياسات ترمب الجمركية قد تُضعف زخم زيادات الأجور، وتُعقَّد جهود «بنك اليابان» لتطبيع السياسة النقدية.

وأضافت وزارة الشؤون الداخلية أن المستهلكين ما زالوا حذرين من إنفاق مزيد من المال على السلع ذات الأسعار المرتفعة، حيث انخفض الإنفاق على الأرز بنسبة 8.2 في المائة في مايو مقارنة بالعام الماضي، بعد أن قللوا من شرائه. على الصعيد التجاري، لا يزال هناك قدر كبير من عدم اليقين. فقد شكَّك ترمب، يوم الثلاثاء، في إمكانية التوصُّل إلى اتفاق مع اليابان، مشيراً إلى أنه قد يفرض تعريفةً جمركيةً بنسبة 30 أو 35 في المائة على الواردات اليابانية، وهي نسبة أعلى بكثير من نسبة 24 في المائة التي أعلنها في 2 أبريل (نيسان)، ثم أوقفها مؤقتاً حتى 9 يوليو (تموز).

وصرَّح ماساتو كويكي، كبير الاقتصاديين في «معهد سومبو بلس»: «إذا تعرَّضت أرباح الشركات لضغوط كبيرة بسبب التعريفات الأميركية، فقد يؤثر ذلك سلباً على مكافآت الشتاء ومفاوضات العمل الربيعية في عام 2026، مما قد يؤدي إلى تباطؤ في زيادات الأجور»، مضيفاً أن «الولايات المتحدة أدلت بتصريحات لاذعة بشأن مفاوضات التجارة مع اليابان، ومخاطر أكبر من ذي قبل».

وفي الأسواق، ارتفع المؤشر «نيكي» الياباني، يوم الجمعة، إذ صعدت الأسهم المرتبطة بالرقائق بعد أداء قوي في «وول ستريت» خلال الليلة السابقة، لكن جني المستثمرين للأرباح حدَّ من المكاسب.

وتقدَّم «نيكي» 0.11 في المائة إلى 39828.2 نقطة، بعد أن سجَّل أعلى مستوى خلال التداولات عند 40012.66 نقطة. في وقت سابق من الجلسة، تأرجح المؤشر القياسي بين الخسائر والمكاسب المتواضعة. وتراجع «نيكي» 0.8 في المائة حتى الآن هذا الأسبوع، وفي طريقه إلى إنهاء سلسلة من المكاسب استمرَّت 3 أسابيع متتالية. واستقرَّ المؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً عند 2829.67 نقطة.

وقال شوتارو ياسودا محلل السوق في «معهد توكاي طوكيو للأبحاث»: «ظل المستثمرون متفائلين بشأن توقعات السوق، لكن (نيكي) لا يزال ضعيفاً». وأضاف أنه «بمجرد أن وصل المؤشر إلى مستوى 40 ألف نقطة حدثت عمليات بيع لجني الأرباح».

وارتفعت «وول ستريت»، يوم الخميس، إلى مستويات قياسية عند الإغلاق، واقتربت القيمة السوقية لشركة «إنفيديا» لصناعة الرقائق من 4 تريليونات دولار. كما أن تقرير الوظائف الأميركي الذي تجاوز التوقعات بعث بالارتياح في نفوس المستثمرين، الذين تجاهلوا تقلص فرصة خفض أسعار الفائدة هذا الشهر.

وقادت الأسهم المرتبطة بالرقائق الإلكترونية المكاسب على المؤشر «نيكي». وصعد سهم «أدفانتست» 2.33 في المائة، وصعد سهم «طوكيو إلكترون» 1 في المائة. وارتفعت أسهم البنوك مع ارتفاع عوائد السندات الحكومية اليابانية التي تتبع عوائد السندات الأميركية. وعزز تقرير الوظائف الأميركي القوي موقف مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير.

وزاد مؤشر قطاع البنوك 1.14 في المائة ليصبح أكبر الرابحين من بين 33 مؤشراً فرعياً في بورصة طوكيو للأوراق المالية. وتقدَّم سهم مجموعة «ميتسوبيشي يو إف جيه» المالية 1.16 في المائة. بينما انخفض سهم «فاست ريتيلينغ»، المالكة للعلامة التجارية «يونيكلو»، 0.81 في المائة ليُشكِّل أكبر ضغط على المؤشر «نيكي».


مقالات ذات صلة

اقتصاد قطر ينمو 2.9 % في 2025 بدعم الأنشطة غير الهيدروكربونية

الاقتصاد أشخاص يجلسون في كورنيش الدوحة فيما تبدو في الخلفية الأبراج الشاهقة المضاءة التي ترسم أفق العاصمة القطرية (أ.ف.ب)

اقتصاد قطر ينمو 2.9 % في 2025 بدعم الأنشطة غير الهيدروكربونية

نما الاقتصاد القطري بنسبة 2.9 % خلال عام 2025، مدفوعاً بأداء قوي للأنشطة غير الهيدروكربونية.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
الاقتصاد منظر عام لأفق مدينة مومباي (رويترز)

«فيتش» تؤكد تصنيف الهند عند «بي بي بي –» مع مخاوف بشأن بطالة الشباب

أكدت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني تصنيف الهند السيادي عند مستوى «بي بي بي –»، مشيرة إلى قوة النمو الاقتصادي، في مقابل مؤشرات مالية لا تزال ضعيفة.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد إحدى المنصات البحرية التابعة لـ«أديس» (الشركة)

«أديس» تستأنف تشغيل جميع منصاتها البحرية المعلَّقة في السعودية

تلقت شركة «أديس القابضة» إخطارات باستئناف العمل في جميع منصاتها البحرية التي عُلِّق تشغيلها مؤقتاً في السعودية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مارة أمام مبنى البنك المركزي الأسترالي في وسط سيدني (رويترز)

«المركزي الأسترالي» يثبت الفائدة ويحذر من رفعها مجدداً للسيطرة على التضخم

أبقى البنك المركزي الأسترالي سعر الفائدة النقدي دون تغيير عند 4.35 في المائة للاجتماع الثاني على التوالي، يوم الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
الاقتصاد إحدى طائرات «طيران ناس» تحلّق في الأجواء (طيران ناس)

السعودية توسّع خيارات السفر الحكومي بانضمام «طيران ناس»

«طيران ناس» تدخل سوق الإركاب الحكومي لأول مرة، في خطوة تعزز المنافسة وتوسع الخيارات أمام الجهات الحكومية، مع بدء الأثر المالي المتوقع بالربع الرابع.

دانه الدريس (الرياض)

«وول ستريت» قرب مستوياتها القياسية مع استمرار تقلبات أسعار النفط

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

«وول ستريت» قرب مستوياتها القياسية مع استمرار تقلبات أسعار النفط

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

تحوم الأسهم الأميركية قرب مستوياتها القياسية، يوم الثلاثاء، بينما تُواصل أسعار النفط تقلباتها، وسط حالة من عدم اليقين بشأن موعد استئناف تدفق الخام بحرية، بعد انتهاء الحرب مع إيران.

واستقر مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بالقرب من أعلى مستوى قياسي له، والذي سجله يوم الجمعة. وارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي 101 نقطة، أو 0.2 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما تراجع مؤشر «ناسداك» المركب 0.1 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وكان أداء سوق النفط أقوى، إذ تجاوز سعر خام برنت لفترة وجيزة 90 دولاراً للبرميل، صباح الثلاثاء، قبل أن يتراجع إلى نحو 87 دولاراً. وبلغ سعر البرميل في أحدث التعاملات 87.18 دولار، منخفضاً 0.6 في المائة عن مستوى التسوية، يوم الاثنين.

وأصبحت هذه التقلبات سمة بارزة منذ الحرب الإيرانية في أواخر فبراير (شباط) الماضي، الذي أدى إلى إغلاق مضيق هرمز واحتجاز جزء كبير من إمدادات النفط العالمية في الشرق الأوسط. وخلال الشهر الماضي وحده، تراوح سعر خام برنت بين 72 و102 دولار للبرميل.

وتسهم أسعار النفط المرتفعة في زيادة الضغوط التضخمية، إذ ارتفع متوسط سعر غالون البنزين العادي إلى 4.01 دولار، وفقاً لجمعية السيارات الأميركية. ويزيد ذلك على أقل من 3.14 دولار قبل عام، لكنه يظل دون نحو 4.09 دولار المسجلة في الأسبوع الماضي.

ومن هنا تتجه أنظار «وول ستريت» إلى يوم الأربعاء، عندما تصدر الحكومة الأميركية أحدث قراءة شهرية للتضخم. ويتوقع اقتصاديون أن تُظهر البيانات استمرار ارتفاع التضخم، لكن مع تباطئه إلى 3.4 في المائة، خلال يوليو (تموز) الماضي، مقارنةً بـ3.5 في المائة خلال يونيو (حزيران).

وقد تساعد هذه البيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي في حسم الخلاف المتزايد بين أعضائه بشأن ما إذا كان ينبغي رفع أسعار الفائدة للحد من التضخم. وفي حين قد يسهم رفع الفائدة في كبح ارتفاع الأسعار، فإنه قد يؤدي أيضاً إلى إبطاء الاقتصاد الأميركي عموماً من خلال زيادة تكاليف الاقتراض على الأُسر والشركات، فضلاً عن الضغط على أسعار الأسهم والاستثمارات الأخرى.

ويتوقع المتداولون، وفقاً لبيانات مجموعة «سي إم إي»، احتمالاً ضئيلاً لرفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي، في اجتماعه المقبل خلال سبتمبر (أيلول) المقبل. وإذا حدث ذلك، فسيكون أول رفع لأسعار الفائدة منذ أكثر من ثلاث سنوات، وقد يثير غضب الرئيس دونالد ترمب، الذي يطالب بخفضها.

وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية منذ اندلاع الحرب مع إيران، مدفوعة بارتفاع أسعار النفط والمخاوف من التضخم، ما دفع معدلات الرهن العقاري طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها في عام.

وانخفض عائد سندات الخزانة لأجَل 10 سنوات قليلاً، يوم الثلاثاء، إلى 4.68 في المائة، من 4.72 في المائة في ختام تعاملات الاثنين، لكنه لا يزال أعلى بكثير من مستواه البالغ 3.97 في المائة قبل اندلاع الحرب مع إيران.

وفي «وول ستريت»، قفز سهم «كاردينال هيلث» 8.1 في المائة، بعد أن أصبحت أحدث شركة أميركية كبرى تعلن أرباحاً تجاوزت توقعات المحللين خلال فصل الربيع.

وتجاوزت الشركات توقعات المحللين بفارق كبير، وهو ما تُفضله «وول ستريت»، إذ تميل أسعار الأسهم إلى التحرك بما يتماشى مع مسار أرباح الشركات على المدى الطويل.

وصعد سهم «أرامارك»، المتخصصة في خدمات الأغذية وإدارة المرافق، 8.3 في المائة، بعد أن أعلنت أرباحاً وإيرادات تجاوزت توقعات المحللين خلال الربع الأخير.

وساعدت هذه المكاسب في تعويض تراجع سهم «إنتل» بنسبة 0.5 في المائة، بعدما أعلنت الشركة طرح أسهم بقيمة 20 مليار دولار بسعر 95 دولاراً للسهم. ويمثل ذلك زيادة عن قيمة الطرح البالغة 15 مليار دولار التي أعلنتها الشركة في اليوم السابق، في حين يؤدي مثل هذه الطروحات إلى خفض حصص المساهمين الحاليين في الشركة.

وتعتزم «إنتل» استخدام الأموال التي تجمعها للاستثمار في الاستفادة من طفرة الطلب على تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وفي أسواق الأسهم العالمية، ارتفعت المؤشرات الأوروبية بشكل طفيف، بعد أداء متباين في الأسواق الآسيوية. وتراجع مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ 1.1 في المائة، مسجلاً أحد أكبر التحركات بين الأسواق العالمية.


اقتصاد قطر ينمو 2.9 % في 2025 بدعم الأنشطة غير الهيدروكربونية

أشخاص يجلسون في كورنيش الدوحة فيما تبدو في الخلفية الأبراج الشاهقة المضاءة التي ترسم أفق العاصمة القطرية (أ.ف.ب)
أشخاص يجلسون في كورنيش الدوحة فيما تبدو في الخلفية الأبراج الشاهقة المضاءة التي ترسم أفق العاصمة القطرية (أ.ف.ب)
TT

اقتصاد قطر ينمو 2.9 % في 2025 بدعم الأنشطة غير الهيدروكربونية

أشخاص يجلسون في كورنيش الدوحة فيما تبدو في الخلفية الأبراج الشاهقة المضاءة التي ترسم أفق العاصمة القطرية (أ.ف.ب)
أشخاص يجلسون في كورنيش الدوحة فيما تبدو في الخلفية الأبراج الشاهقة المضاءة التي ترسم أفق العاصمة القطرية (أ.ف.ب)

نما الاقتصاد القطري بنسبة 2.9 في المائة خلال عام 2025، مدفوعاً بأداء قوي للأنشطة غير الهيدروكربونية، في وقت حافظت فيه البلاد على مستويات منخفضة من التضخم وفائض كبير في الحساب الجاري، وسط استمرار جهود تنويع مصادر النمو بعيداً عن قطاع الطاقة.

وأظهر التقرير الاقتصادي السنوي لمصرف قطر المركزي، الصادر، اليوم الثلاثاء، أن الناتج المحلي الإجمالي غير الهيدروكربوني سجل نمواً بنسبة 4.8 في المائة، متجاوزاً وتيرة نمو الاقتصاد الكلي، ليواصل دوره بوصفه المحرك الرئيسي للنشاط الاقتصادي، بالتزامن مع تنفيذ مستهدفات «رؤية قطر الوطنية 2030» الرامية إلى توسيع القاعدة الإنتاجية وتعزيز مساهمة القطاعات غير المرتبطة بالنفط والغاز.

وعلى صعيد الأسعار، بلغ متوسط معدل التضخم 0.5 في المائة خلال 2025، مع تركز الضغوط السعرية في عدد محدود من مكونات سلة المستهلك، بينما حافظت أسعار العقارات على استقرارها، دون مؤشرات على نشاط مفرط في السوق.

وسجل قطاع السياحة أداءً قوياً، مع ارتفاع عدد الزوار إلى 5.1 مليون خلال العام، مقابل 4.9 مليون في 2024 و4 ملايين في 2023، في ظل استمرار قطر في تطوير البنية التحتية السياحية وتوسيع أجندة الفعاليات الرياضية والترفيهية والمؤتمرات.

كما حافظ القطاع الخاص غير النفطي على مساره التوسعي، إذ بلغ متوسط مؤشر مديري المشتريات 51.2 نقطة خلال 2025، ليظل فوق مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش، بما يعكس استمرار مساهمة القطاع في دعم النشاط الاقتصادي.

وعلى مستوى القطاع الخارجي، سجل الحساب الجاري فائضاً بلغ 116.2 مليار ريال قطري (31.9 مليار دولار)، بما يعادل 14.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مستفيداً من قوة العوائد الخارجية للبلاد ومكانتها بوصفها أحد أكبر منتجي ومصدري الغاز الطبيعي المسال عالمياً.

وفي الأسواق المالية، ارتفع المؤشر العام لبورصة قطر بنسبة 1.8 في المائة خلال العام، رغم التقلبات التي شهدتها الأسواق العالمية.

وحافظت قطر كذلك على تصنيفات ائتمانية سيادية مرتفعة، عند «AA» من وكالتي «ستاندرد آند بورز» و«فيتش»، و«Aa2» من «موديز»، مع نظرة مستقبلية مستقرة من الوكالات الثلاث.

وتعكس مؤشرات 2025 قدرة الاقتصاد القطري على الجمع بين النمو واستقرار الأسعار وقوة المركز الخارجي، في وقت تتزايد فيه مساهمة الأنشطة غير الهيدروكربونية في دفع النمو، بالتوازي مع توسع البلاد في إنتاج الغاز الطبيعي المسال وتوظيف عوائده لدعم مسار التنويع الاقتصادي.


السعودية: مبادرات لدفع براءات الاختراع من الجامعات إلى خطوط الإنتاج

رئيس جامعة الملك فيصل الدكتور عادل أبو زنادة مع ممثلي الشركة بعد توقيع الاتفاقية (واس)
رئيس جامعة الملك فيصل الدكتور عادل أبو زنادة مع ممثلي الشركة بعد توقيع الاتفاقية (واس)
TT

السعودية: مبادرات لدفع براءات الاختراع من الجامعات إلى خطوط الإنتاج

رئيس جامعة الملك فيصل الدكتور عادل أبو زنادة مع ممثلي الشركة بعد توقيع الاتفاقية (واس)
رئيس جامعة الملك فيصل الدكتور عادل أبو زنادة مع ممثلي الشركة بعد توقيع الاتفاقية (واس)

في خطوةٍ تعكس توجهاً متنامياً في السعودية لربط البحث العلمي بالقطاع الصناعي، وتحويل الابتكارات الجامعية من مُخرجات أكاديمية إلى منتجات قابلة للتصنيع والتسويق، وقّعت جامعة الملك فيصل؛ والتي يقع مقرها الرئيس بمدينة الهفوف في محافظة الأحساء بشرق المملكة، اتفاقية تعاون مع إحدى الشركات الوطنية للتصنيع، تستهدف تطوير براءات الاختراع ونقلها إلى تطبيقات ومشروعات تجارية وصناعية.

يأتي هذا التوجه في وقتٍ تعمل فيه المملكة على توسيع قاعدة اقتصاد المعرفة، وتعزيز توطين التقنيات، ورفع مساهمة البحث والتطوير والابتكار في النشاط الاقتصادي، ضِمن مساعيها لتنويع مصادر النمو وتقليص الفجوة بين المؤسسات الأكاديمية واحتياجات القطاعات الإنتاجية.

وُقّعت الاتفاقية بحضور رئيس جامعة الملك فيصل، الدكتور عادل أبو زنادة، ورئيس مجلس إدارة الشركة المهندس سعد القنبر، في مقر الجامعة.

وتشمل الاتفاقية تطوير براءات الاختراع ونقلها من مرحلة البحث والابتكار إلى التطبيق الصناعي والتجاري، إلى جانب تنفيذ مشروعات بحثية تطبيقية مشتركة، والاستفادة من الإمكانات والخبرات البحثية والتصنيعية لدى الطرفين.

كما تمتد الشراكة إلى تطوير الكفاءات البشرية، من خلال توفير فرص تدريبية لطلبة الجامعة في المجالات ذات الصلة، بما يعزز ارتباط التخصصات الأكاديمية بالمهارات والاحتياجات الفعلية للقطاع الصناعي.

وتكتسب مثل هذه الشراكات أهمية في ظل التحولات التي تشهدها الاقتصادات الخليجية نحو زيادة الاعتماد على التكنولوجيا والابتكار في بناء قطاعات صناعية جديدة، إذ تسعى دول المنطقة لتعزيز الروابط بين الجامعات والشركات، وتحويل الإنفاق على البحث والتطوير إلى منتجات وتقنيات قابلة للتسويق محلياً وخارجياً.

وقال أبو زنادة إن الاتفاقية تأتي ضِمن توجهات الجامعة الاستراتيجية المتوائمة مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030»، الهادفة إلى تعظيم أثر البحث والابتكار وتحويل المعرفة إلى قيمة اقتصادية وتنموية.

وأوضح أن التعاون يستهدف كذلك تعزيز الشراكة مع القطاع الصناعي، ونقل الابتكارات إلى تطبيقات ومنتجات يمكن أن تسهم في دعم الاقتصاد الوطني.

من جانبه، أكد القنبر أهمية الاستفادة من الإمكانات البحثية والابتكارية والخبرات الأكاديمية للجامعة في تطوير حلول وتقنيات قابلة للتطبيق والتصنيع.

وأشار إلى أن التكامل بين القدرات البحثية والخبرات الصناعية يمكن أن يسهم في نقل الأفكار والابتكارات من المختبرات إلى منتجات وحلول ذات قيمة مضافة، بما يدعم نمو الصناعات الوطنية القائمة على المعرفة والابتكار.

وتندرج الاتفاقية ضِمن مسارٍ أوسع تعمل من خلاله الجامعات السعودية على تعزيز الجدوى الاقتصادية لمُخرجاتها البحثية وبراءات الاختراع، عبر بناء شراكات مع القطاع الخاص والصناعي، بما يساعد على تحويل المعرفة والتقنيات المطورة محلياً إلى نشاط اقتصادي قابل للنمو والتوسع.

ويمثل هذا المسار أحد مكونات التحول الاقتصادي الذي تشهده السعودية، في ظل سعيها لبناء منظومة أكثر تكاملاً للبحث والتطوير والابتكار، وتعزيز قدرة الشركات الوطنية على تبنّي التقنيات المحلية، بما يدعم تنافسية الصناعة السعودية إقليمياً ودولياً.