تشيلسي أمام اختبار برازيلي جديد في مواجهة بالميراس بربع النهائي

الفريق الإنجليزي تعلم من درس الخسارة أمام فلامينغو ويأمل مواصلة التقدم في مونديال الأندية

جيمس قائد تشيلسي بالكرة وسط زملائه خلال التحضير لمواجهة بالميراس (ا ف ب)
جيمس قائد تشيلسي بالكرة وسط زملائه خلال التحضير لمواجهة بالميراس (ا ف ب)
TT

تشيلسي أمام اختبار برازيلي جديد في مواجهة بالميراس بربع النهائي

جيمس قائد تشيلسي بالكرة وسط زملائه خلال التحضير لمواجهة بالميراس (ا ف ب)
جيمس قائد تشيلسي بالكرة وسط زملائه خلال التحضير لمواجهة بالميراس (ا ف ب)

سيكون على تشيلسي الإنجليزي خوض اختبار برازيلي آخر في مونديال الأندية، عندما يصطدم مع بالميراس اليوم (قبل فجر السبت بتوقيت غرينيتش)، في ربع النهائي على ملعب «لينكولن فاينانشال فيلد» في فيلادلفيا بالولايات المتحدة.

ويعدّ بالميراس منافساً مألوفاً لتشيلسي، فقد سبق للفريق الإنجليزي الفوز عليه 2 - 1 قبل 3 أعوام بنهائي النسخة القديمة من كأس العالم للأندية في أبوظبي مطلع عام 2022، لكن لم يبقَ أي لاعب في تشكيلة الفريق اللندني من التي شاركت في ذلك اللقاء، بينما لا يزال القليل في بالميراس مع استمرار مدربه البرتغالي أبيل فيريرا.

ويدخل تشيلسي المواجهة متسلحاً بوجه جديد من ساو باولو، هو المهاجم جواو بيدرو الذي جرى التعاقد معه قبل 3 أيام قادماً من برايتون، في صفقة بلغت قيمتها 79 مليون دولار، وتوجه مباشرة إلى معسكر الفريق في الولايات المتحدة للمشاركة في ربع النهائي.

لاعبو بالميراس يخوضون التدريبات بأمل تحقيق مفاجأة والاطاحة بتشيلسي من ربع النهائي (اب)

وستتوقف مشاركة البرازيلي البالغ 23 عاماً على قرار المدرب الإيطالي إنزو ماريسكا الذي كان حريصاً على دفع بيدرو في التدريبات، أمس، بمدينة ميامي للوقوف على مدى جاهزيته البدنية قبل التوجه إلى فيلادلفيا لخوض مباراة ربع النهائي. وقال جواو بيدرو بعد توقيعه عقداً طويلاً لمدة 8 أعوام: «أنا متحمس جداً للعب مع تشيلسي وللمنافسة على كل بطولة وكل مسابقة، وللعب في دوري أبطال أوروبا. نأمل أن نفوز بأكبر عدد ممكن من الألقاب».

وأضاف: «الجميع يعلم أن هذا نادٍ عريق وله تاريخ حافل. كان لدى تشيلسي لاعبون رائعون في الماضي، ولديه لاعبون رائعون الآن، لذا أنا متحمس للانضمام لهذا الفريق. عندما تكون لاعباً في تشيلسي، فإنه يتعين عليك أن تفكر في شيء واحد فقط؛ هو تحقيق الفوز».

وهناك احتمال كبير بأن يحقق بيدرو أول ألقابه مع الفريق بعد 10 أيام فقط، إذا تمكن تشيلسي من المضي قدماً في هذه المسابقة الجديدة والمربحة التي ينظمها «الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)».

ويعرف بيدرو فريق بالميراس جيداً؛ لأنه من ولاية ساو باولو، كما أنه بدأ مسيرته في فلومينينسي، الذي قد يواجهه تشيلسي في نصف النهائي إذا تغلب الفريق البرازيلي على الهلال السعودي في ربع النهائي.

وكان تشيلسي واجه خصماً برازيلياً آخر في هذه المسابقة وخسر أمامه، إذ سقط أمام فلامينغو 1 - 3 في فيلادلفيا، لكن الهزيمة لم تمنعه من التأهل إلى الأدوار الإقصائية.

ثم تجاوز فريق ماريسكا أزمة تعطل مباراته أمام بنفيكا البرتغالي في الدقائق الأخيرة من الوقت الأصلي ولفترة تجاوزت الساعتين؛ بسبب العواصف بمدينة تشارلوت، لكنه خرج فائزاً في النهاية 4 - 1 بعد وقت إضافي، ليبلغ ربع النهائي.

ويرى المراقبون أن بيدرو هو اللاعب الذي يحتاجه تشيلسي بالضبط، فهو يمتلك إمكانات هائلة، ولديه فرصة كبيرة للتطور والتحسن، وقد أثب بالفعل تألقه في الدوري الإنجليزي الممتاز، وبالتالي؛ فإن التعاقد معه لا يمثل أي مخاطرة.

لاعبو تشيلسي خلال التدريب الأخير إستعدادا لمواجهة بالميراس (رويترز)

وربما كان ماريسكا محقاً في سرعة ضم بيدرو للتشكيلة، حيث يعد اللاعب القطعة التي بها ستكتمل المنظومة؛ لقدرته على الاحتفاظ بالكرة، وربط خطوط الفريق المختلفة، والمساعدة في بناء الهجمات، وهو الأمر الذي يساعد على خلق مزيد من المساحات والخيارات في الثلث الأخير من الملعب. كما تجب الإشارة إلى أن مركزه المثالي هو المهاجم الصريح، لكنه يجيد أيضاً اللعب مهاجماً وهمياً، وهو الأمر الذي سيمنح المدير الفني كثيراً من الخيارات.

ويأمل بيدرو الظهور ضمن هجوم تشيلسي، الذي تعزز بالفعل في المسابقة بانضمام ليام ديلاب، مهاجم إيبسويتش تاون السابق، الذي سجل هدفه الأول مع الفريق في الفوز على الترجي التونسي 3 - 0. وسينضم مهاجم جديد آخر بعد المسابقة، لكن الجناح الشاب إستيفاو ويليان سيكون ضمن صفوف الخصم في مباراة تقام في يوم الاستقلال الأميركي، بالمدينة التي وُقّع فيها إعلان الاستقلال عام 1776.

وقد أثيرت علامات استفهام عندما أخرج المدرب البرتغالي أبيل فيريرا جناحه الموهوب ويليان في بداية الشوط الثاني من مباراة دور الـ16 أمام بوتافوغو، قبل أن يفوز الفريق في الوقت الإضافي. وكان البديل باولينيو هو من سجل هدف الفوز، لكنه يعاني مشكلات بدنية، ومن غير المتوقع أن يبدأ أساسياً في ربع النهائي، مما يعني أن إستيفاو، الذي يُعدّ من أبرز المواهب البرازيلية الشابة، سيبدأ اللقاء أساسياً مع بالميراس، الذي، وخلافاً لتشيلسي، يتدرب في المدينة نفسها التي ستُقام فيها المباراة.

لاعبو بالميراس يخوضون التدريبات بأمل تحقيق مفاجأة والاطاحة بتشيلسي من ربع النهائي (اب)

واستخدم الفريق البرازيلي مَرافق فريق فيلادلفيا إيغلز، الفائز بلقب «سوبر بول» سابقاً، على أمل أن ينتقل إليه بعض من «سحر» كرة القدم الأميركية. وقال المدافع برونو فوكس عن طموح الفريق في كأس العالم للأندية: «المدرب يتحدث عن هذه المسابقة منذ بداية الموسم. لدينا حلم، والحلم لا يكلف شيئاً».

لكن بالميراس يواجه أيضاً مشكلات دفاعية، إذ يغيب القائد والمدافع الأساسي غوستافو غوميز بسبب الإيقاف، إلى جانب الظهير الأيسر خواكين بيكيريز.

وكان بالميراس قد تأهل لربع النهائي بعدما تصدر المجموعة الأولى برصيد 5 نقاط، بالتعادل مع بورتو البرتغالي سلباً، ثم الفوز على الأهلي المصري بهدفين نظيفين، والتعادل مع إنتر ميامي الأميركي 2 - 2، ثم الفوز في دور الـ16 على مواطنه بوتافوغو بهدف نظيف.

ولا يزال فيريرا يحمل ذكريات من مواجهة بالميراس مع تشيلسي عام 2022، لكن الفريق الإنجليزي الذي كان يدربه حينها الألماني توماس توخيل، أصبح مختلفاً تماماً بقيادة الإيطالي ماريسكا. ورغم استمرار الجهاز الفني بقيادة فيريرا، فإن بالميراس جدد تشكيلته باستمرار موسماً بعد آخر. ونتيجة لذلك؛ لم يتبق في النادي من التشكيلة الأساسية التي خاضت مواجهة تشيلسي عام 2022 سوى 5 لاعبين، من بينهم ويفرتون دا سلفا، حارس المرمى، والثنائي؛ قلب الدفاع غوستافو غوميز، والظهير الأيسر خواكين بيكيريز، اللذان سيغيبان عن المواجهة ضد تشيلسي بسبب الإيقاف لتراكم البطاقات الصفراء. أما الآخران؛ الظهير الأيمن ماركوس روتشا، ولاعب الوسط رافاييل فيجا، فقد شاركا أساسيين في مباريات هذه النسخة من كأس العالم للأندية. وإذا ما لم يفاجئ فيريرا الجميع بتشكيلته، فمن المرجح أن يبدأ الثنائي المباراة من على مقاعد البدلاء.

بيدرو إنضم لمعسكر تشيلسي بعد 3 ايام من التعاقد معه (غيتي)cut out

وبالنسبة إلى تشيلسي، ومع التغييرات الإضافية على مستوى الجهاز الفني والملكية، أصبح النادي يبدو بشكل مختلف تماماً عما كان عليه، ولم يتبق سوى لاعبين اثنين من الفريق، لكنهما لم يشاركا أمام بالميراس، هما: ريس جيمس، الذي أصبح الآن قائد نادي طفولته، وتريفوه تشالوباه، الذي كان أيضاً على مقاعد البدلاء في المباراة التي أقيمت في أبوظبي، وشارك مرتين حتى الآن خلال هذه النسخة من كأس العالم للأندية.

ومن المؤكد أن جماهير بالميراس الغفيرة، التي زحفت وراء الفريق وتجاوز عددها 30 ألفاً في المباراة السابقة، ستكون عاملاً محفزاً للاعبين في مواجهة تشيلسي اليوم.


مقالات ذات صلة

بين الصدارة والفرص المهدرة: آرسنال يختبر صلابته الذهنية

رياضة عالمية آرسنال يختبر صلابته الذهنية (رويترز)

بين الصدارة والفرص المهدرة: آرسنال يختبر صلابته الذهنية

لا تُحسم ألقاب الدوري الإنجليزي الممتاز قبل حلول الربيع، غير أن ميكيل أرتيتا يدرك جيداً أن الجزء الأصعب من الطريق غالباً ما يُقطع في أشهر الشتاء. 

The Athletic (لندن)
رياضة عالمية فينيسيوس جونيور (رويترز)

فينيسيوس يتجاوز ليالي الغضب القاسية في «سانتياغو برنابيو»

لم يكن ملعب «سانتياغو برنابيو» رحيماً مع فينيسيوس جونيور، حيث تحوّل النجم البرازيلي إلى الهدف الأوضح لغضب الجماهير.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية توماس فرانك (رويترز)

هزائم توتنهام تضع فرانك تحت المجهر الإداري

يخضع المدرب الدنماركي توماس فرانك المدير الفني لفريق توتنهام هوتسبير لرقابة داخلية مشددة داخل أروقة النادي في ظل مناقشات جادة بشأن مستقبله.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية لوتشيانو سباليتي (أ.ب)

سباليتي: يتوجب على يوفنتوس رفع القبعة لكالياري

أكد لوتشيانو سباليتي مدرب يوفنتوس، أن فريقه يتوجب عليه «رفع القبعة» لكالياري الذي هزم يوفنتوس بهدف دون رد، مساء أمس (السبت) في الدوري الإيطالي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (روما )
رياضة سعودية جانب من توقيع مذكرة التعاون في العلا (الهيئة الملكية لمحافظة العُلا)

«سرج الرياضية» تستكشف سُبل الاستثمار وتنميته في العُلا

وقَّعت الهيئة الملكية لمحافظة العلا مذكرة تعاون مع شركة «سرج للاستثمار الرياضي»، وذلك بهدف استكشاف وتطوير وتنمية البرامج والمحتوى الرياضي في محافظة العلا.

«الشرق الأوسط» (العُلا)

بين الصدارة والفرص المهدرة: آرسنال يختبر صلابته الذهنية

آرسنال يختبر صلابته الذهنية (رويترز)
آرسنال يختبر صلابته الذهنية (رويترز)
TT

بين الصدارة والفرص المهدرة: آرسنال يختبر صلابته الذهنية

آرسنال يختبر صلابته الذهنية (رويترز)
آرسنال يختبر صلابته الذهنية (رويترز)

لا تُحسم ألقاب الدوري الإنجليزي الممتاز قبل حلول الربيع، غير أن ميكيل أرتيتا يدرك جيداً أن الجزء الأصعب من الطريق غالباً ما يُقطع في أشهر الشتاء.

ففي مطلع هذا الشهر، قال مدرب آرسنال للصحافيين: «كل أسبوع لدينا ما نُثبته عندما تكون في موقع مثل الذي نحن فيه، فإنك تريد الحفاظ على الصدارة وتوسيع الفارق»، وذلك وفقاً لشبكة The Athletic.

ورغم أن الفارق في القمة قد اتسع بالفعل، فإنه لم يكن بالقدر الذي كان يتمناه أرتيتا، خصوصاً أن آرسنال أضاع فرصاً واضحة لتحقيق مكاسب أكبر. فقد أعقب الفريق تعادل مانشستر سيتي 1-1 مع برايتون أند هوف ألبيون، وخسارته 2-0 أمام مانشستر يونايتد، بتعادلين سلبيين أمام ليفربول ونوتنغهام فورست، في أول مرة يخرج فيها آرسنال بتعادلين متتاليين دون أهداف منذ عام 2012.

ورغم أن النقطتين المحصلتين وسّعتا الفارق مع فريق بيب غوارديولا إلى سبع نقاط، فإن المباراتين خلّفتا إحساساً عاماً بـ«ما كان يمكن أن يكون». دفع آرسنال ثمن فشله في استثمار بدايته القوية أمام ليفربول، كما سنحت له فرص خارج أرضه أمام نوتنغهام فورست، غير أن الصعوبات التي كثيراً ما تظهر في ملعب «سيتي غراوند»، حيث لم يفز آرسنال سوى مرة واحدة في آخر خمس زيارات، حالت دون استغلال تعثر سيتي الأخير بالشكل الكامل.

وقال أرتيتا عقب المباراة: «كانت مختلفة (عن مباراة ليفربول). الأسلوب مختلف تماماً. لم نفعل ما يتعين علينا فعله بالكرة، خاصة بعد استعادتها في مواقف فوضوية، لقد افتقدنا قدراً من الهدوء في التمريرتين أو الثلاث التالية للوصول إلى المناطق الصحيحة التي تتيح لنا السيطرة».

وكان تركيز أرتيتا على هذه الجزئية لافتاً لسببين. الأول أن تلك اللحظات كانت من أكثر الفترات التي بدا فيها المدرب متوتراً على خط التماس. ففي الشوط الأول، سقطت الكرة عند قدم مارتن زوبيمندي قرب خط منتصف الملعب دون أي ضغط، إلا أن لاعب الوسط حاول إرسالها بقوة إلى الأمام، لتصل إلى أحد لاعبي فورست، فما كان من أرتيتا إلا أن وضع رأسه بين يديه، بينما ازداد حماس جماهير أصحاب الأرض.

وفي الشوط الثاني، وصلت الكرة إلى غابرييل في دائرة الوسط دون أي ضغط يُذكر، لكنه تعامل معها وكأن الخطر وشيك، فأبعدها إلى خارج الملعب بقدمه اليمنى الأضعف. أرتيتا أظهر انزعاجه بوضوح، موجّهاً صراخه نحو المدافع، قبل أن يحصل فورست على ركلة حرة واصل بها الضغط في اللقطة التالية.

السبب الثاني يتمثل في أن تركيز أرتيتا على كيفية تعامل آرسنال مع أجواء الملاعب الخارجية كان عنصراً أساسياً في تحول الفريق إلى منافس جدي على اللقب في السنوات الأخيرة. ففي موسم 2022-2023، طرأ تحسن ملحوظ على نتائج الفريق خارج أرضه، وعلى قدرته في امتصاص حدة الأجواء المشحونة.

هذا الموسم، فاز آرسنال في ست من أصل 11 مباراة خارج ملعبه في الدوري، لكن الشعور بالهدوء ذاته لم يكن حاضراً. فقد استقبل الفريق الهدف الأول في ست مباريات خارج الديار، وسمح لكثير من تلك اللقاءات بأن تسير في مسارات فوضوية، ولم يحقق الفوز بفارق هدفين أو أكثر سوى مرة واحدة فقط (الفوز 2-0 على بيرنلي خارج الأرض).

الفشل في تهدئة إيقاع المباراة على ملعب «سيتي غراوند» لم يؤدِ سوى إلى إشعال حماسة نوتنغهام فورست مجدداً. ففي موسم 2021-2022، عانى نونو تافاريش من ضغط الأجواء، وتم استبداله في الشوط الأول قبل أن يُقصي فورست، وكان آنذاك في دوري الدرجة الأولى، آرسنال من كأس الاتحاد الإنجليزي. وبعد عام واحد، جاء فوز فورست 1-0 على آرسنال ليمنح مانشستر سيتي لقب الدوري في مايو (أيار) 2023. ومنذ موسم 2022-2023، في كل مرة يفشل فيها آرسنال في التسجيل خلال مباراتين متتاليتين في الدوري، تكون المباراة الثانية خارج ملعبه أمام فورست (مايو 2023، فبراير/شباط 2025، ويناير/كانون الثاني 2026).

وفي المباريات المتوترة، غالباً ما يحتاج الفريق إلى مهاجم قادر على إنقاذه. غابرييل مارتينيلي قام بذلك مرات عدة هذا الموسم، لكنه لم يتمكن هذه المرة من توجيه تسديدة نوني مادويكي المنحرفة إلى المرمى. كما أتيحت لفيكتور غيوكيريش فرصة مألوفة له منذ أيامه مع سبورتينغ لشبونة، لكنه فشل في خلق المساحة اللازمة بعيداً عن موريلو لتسديد الكرة بشكل نظيف.

وكان تعثر مانشستر سيتي في ديربي مانشستر في اليوم ذاته الذي توجه فيه آرسنال إلى نوتنغهام يُمثل فرصة لقلب التقاليد رأساً على عقب. غير أن ما حدث كان تذكيراً في وقته بالضغط الذهني المصاحب لمطاردة أكبر جوائز كرة القدم الإنجليزية.

اللعب بعد سيتي جعل حجم الفرصة التقدم بفارق تسع نقاط واضحاً للجميع، وانعكس ذلك على رد فعل أرتيتا خلال الشوط الأول. فأجرى تغييراً بين الشوطين بدخول لياندرو تروسارد بدلاً من مارتينيلي، ثم لجأ إلى تغيير ثلاثي مبكر على غير عادته عند الدقيقة 57، بإشراك بوكايو ساكا، وميكيل ميرينو، وغابرييل جيسوس.

إجراء هذا العدد من التبديلات قبل مرور ساعة من اللعب نادراً ما يفعله أرتيتا، لكنه شعر أن اللحظة قد تكون حاسمة وتتطلب شيئاً مختلفاً. ونجح ساكا في تقديم الإضافة من الجهة اليمنى، غير أن ماتس سيلس كان سريعاً ومرناً بما يكفي للتصدي لمحاولاته ومحاولة ميرينو الرأسية، وكذلك لتسديدة ديكلان رايس.

وشعر أرتيتا بالغبن لعدم احتساب ركلة جزاء متأخرة، لكن يبقى السؤال: هل فعل آرسنال ما يكفي ليبتعد فعلياً عن نوتنغهام فورست؟ ليس تماماً.

وقال أرتيتا عن نظرته للنتيجة في ضوء خسارة سيتي: «كل أسبوع هو فرصة. نريد الفوز في كل مباراة، ولو فعلنا ذلك، لكنا في وضع مختلف (بفارق تسع نقاط). لقد خطونا خطوة أصغر مما أردنا، لكنها تبقى خطوة».

وتردد صدى هذا الشعور في مدرجات جماهير آرسنال الزائرة، التي هتفت «نحن في صدارة الدوري»، بنغمة بدت مشدودة أكثر منها احتفالية. ومن الطرفين، كان هناك إدراك بأن آرسنال اقترب من هدفه خطوة صغيرة، لا قفزة حاسمة.

هذه التعادلات يجب ألا تتحول إلى عبء نفسي. فقد تعادل مانشستر سيتي ثلاث مرات متتالية قبل أن يخسر أمام مانشستر يونايتد، وهي السلسلة نفسها التي حرمت آرسنال من اللقب في أبريل (نيسان) 2023. وكانت هذه المرة الأولى هذا الموسم التي يهدر فيها آرسنال نقاطاً في مباراتين متتاليتين بالدوري. والآن، يتعين عليه أن يُثبت أن هذين التعادلين السلبيين مجرد استثناء في موسم 2025-2026.


فينيسيوس يتجاوز ليالي الغضب القاسية في «سانتياغو برنابيو»

فينيسيوس جونيور (رويترز)
فينيسيوس جونيور (رويترز)
TT

فينيسيوس يتجاوز ليالي الغضب القاسية في «سانتياغو برنابيو»

فينيسيوس جونيور (رويترز)
فينيسيوس جونيور (رويترز)

لم يكن ملعب «سانتياغو برنابيو» رحيماً مع فينيسيوس جونيور، ففي أول مباراة يخوضها ريال مدريد على أرضه بعد إقالة تشابي ألونسو، تحوَّل النجم البرازيلي إلى الهدف الأوضح لغضب الجماهير، التي لم تمنحه لحظة هدنة منذ لمسته الأولى وحتى خروجه من الملعب. صفارات الاستهجان كانت متواصلة، حادّة، وطويلة إلى حدٍ جعل المشهد يدخل سجل اللحظات القاسية في تاريخ النادي، وذلك وفقاً لصحيفة «ماركا» الإسبانية.

ومع ذلك، فإن ما عاشه فينيسيوس لا يُعد استثناءً في تاريخ ريال مدريد، بل هو امتداد لتقليد صارم لطالما ميّز علاقة «برنابيو» بنجومه. فهذا الملعب، الذي صنع أعظم الأساطير، لم يتردّد يوماً في محاسبتهم علناً عندما شعر بأنهم لم يلبّوا مستوى التوقعات.

ألفريدو دي ستيفانو، أعظم رموز النادي، عرف بنفسه قسوة المدرجات في شتاء 1962، حين أثار إعلان تجاري ظهر فيه موجة غضب جماهيري عارمة. يومها، قوبل بالصفير كلما لمس الكرة، قبل أن يُسكت الاعتراض بتسجيله هدفين أعادا التصفيق إلى المدرجات. بعد عقود، سار كريستيانو رونالدو على الدرب ذاته؛ فالنجم البرتغالي، رغم إنجازاته القياسية، فإنه واجه لحظات من التوتر مع الجماهير، أبرزها في مارس (آذار) 2016 أمام سيلتا فيغو، حين ردّ على صفارات الاستهجان بـ4 أهداف في أمسية تحوَّلت من احتجاج إلى احتفال.

حتى زين الدين زيدان، الذي أصبح لاحقاً أحد أنجح مدربي النادي، لم يكن بمنأى عن هذا الامتحان. في بداياته مع الفريق بعد صيف 2001، واجه تشكيكاً علنياً وصفارات متفرقة بسبب بطء تأقلمه، قبل أن يفرض نفسه بمرور الوقت. وغاريث بيل بدوره عاش فصولاً مؤلمة من العلاقة مع المدرجات، حيث دوّنت الصحافة الإسبانية واحدة من أعنف حملات الاستهجان ضده في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، في مشهد شبيه بما واجهه فينيسيوس لاحقاً.

قسا «برنابيو» كذلك على قادته. إيكر كاسياس، حارس العصر الذهبي، عاش نهايةً مؤلمةً مع النادي، بعدما تحوّل إلى هدف صفارات متكررة في سنواته الأخيرة، وهو ما وصفه جيانلويغي بوفون آنذاك بأنه «غير مفهوم وغير منصف». وسيرجيو راموس، أحد أعمدة الدفاع التاريخية، وجد نفسه في نوفمبر 2018 أمام مدرجات غاضبة، بعد مواقفه العلنية بشأن هوية المدرب المقبل، قبل أن يواجه الموقف بوصفه جزءاً من مسؤولية القائد.

حتى أولئك الذين كانوا الأقرب إلى قلوب الجماهير لم يسلموا. إميليو بوتراغينيو، رمز الثمانينات، تعرّض لأول صفاراته في ديسمبر (كانون الأول) 1985 رغم الفوز، بينما عاش خوانيتو لحظة قاسية في أبريل (نيسان) 1978، يوم تحوّل احتفال التتويج باللقب إلى اعتراض صريح على الأداء. أما كريم بنزيمة، الذي غادر النادي مكرّماً، فقد احتاج سنوات طويلة قبل أن يشعر بالقبول الكامل، ولم تهدأ صفارات الجماهير ضده إلا بعد رحيل كريستيانو رونالدو عام 2018.

في هذا السياق، تبدو ليلة فينيسيوس الأخيرة جزءاً من تاريخ طويل لا يُجامل فيه «سانتياغو برنابيو» أحداً. هو ملعب يصنع النجومية، لكنه يختبرها بلا هوادة. وبينما قد تكون حدة ما واجهه البرازيلي لافتة في شدتها واستمراريتها، فإن الرسالة تبقى واحدة: في ريال مدريد، لا يكفي أن تكون نجماً... بل يجب أن تُثبت ذلك في كل ليلة.


هزائم توتنهام تضع فرانك تحت المجهر الإداري

توماس فرانك (رويترز)
توماس فرانك (رويترز)
TT

هزائم توتنهام تضع فرانك تحت المجهر الإداري

توماس فرانك (رويترز)
توماس فرانك (رويترز)

يخضع المدرب الدنماركي توماس فرانك، المدير الفني لفريق توتنهام هوتسبير، لرقابة داخلية مشددة داخل أروقة النادي، في ظل مناقشات جادة بشأن مستقبله وإمكانية إنهاء فترته التي لم تتجاوز سبعة أشهر حتى الآن.

وبحسب ما علمته شبكة «بي بي سي» البريطانية، فإن أحد أعضاء الإدارة التنفيذية في توتنهام طرح خلال الأسابيع الأخيرة خيار الاستغناء عن فرانك، بعد بداية وُصفت بأنها مخيبة للآمال منذ تعيينه الصيف الماضي خلفاً للأسترالي أنجي بوستيكوغلو.

ورغم أن إدارة النادي أبدت دعمها للمدرب حتى الآن، فإن الخسارة الأخيرة على ملعب الفريق أمام وست هام يونايتد أعادت الجدل بقوة، ووضعت منصبه تحت تهديد حقيقي، في وقت تدرس فيه القيادات العليا ما إذا كان من الأفضل التحرك الفوري أو منح فرانك فرصة أخيرة لمحاولة تصحيح المسار.

وتأتي هذه التطورات في ظل تراجع نتائج توتنهام هذا الموسم، إذ يحتل الفريق المركز الرابع عشر في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، بعد أن حقق سبعة انتصارات فقط في 22 مباراة. كما تشير الأجواء المحيطة بالنادي إلى أن شريحة واسعة من الجماهير فقدت الثقة بالمدرب القادم من برينتفورد.

وخلال الدقائق الأخيرة من مباراة وست هام، تعرَّض فرانك لهتافات ساخرة من جماهير فريقه، التي رددت «ستتم إقالتك في الصباح»، في مشهد يعكس حجم الغضب الجماهيري.

وكان فرانك قد تولى تدريب توتنهام في يونيو (حزيران) الماضي، غير أن الفريق لم يحقق سوى فوز واحد في آخر ثماني مباريات، كما ودَّع بطولتي الكأس المحليتين مبكراً.

وعلى الصعيد الأوروبي، يحتل توتنهام حالياً المركز الحادي عشر في ترتيب دوري أبطال أوروبا، ويستعد لمواجهة حاسمة هذا الأسبوع أمام بوروسيا دورتموند، في مباراة قد تكون مفصلية في سباق التأهل إلى الأدوار الإقصائية.