قطاع الخدمات في منطقة اليورو يعود للنمو خلال يونيو

ألمانيا تقترب من الاستقرار وفرنسا تُبطئ وتيرة الانكماش

أشخاص يقضون وقتاً بأحد المطاعم في ساحة «بلازا مايور» بالعاصمة الإسبانية (رويترز)
أشخاص يقضون وقتاً بأحد المطاعم في ساحة «بلازا مايور» بالعاصمة الإسبانية (رويترز)
TT

قطاع الخدمات في منطقة اليورو يعود للنمو خلال يونيو

أشخاص يقضون وقتاً بأحد المطاعم في ساحة «بلازا مايور» بالعاصمة الإسبانية (رويترز)
أشخاص يقضون وقتاً بأحد المطاعم في ساحة «بلازا مايور» بالعاصمة الإسبانية (رويترز)

استأنف قطاع الخدمات، الذي يشكل العمود الفقري لاقتصاد منطقة اليورو، نموه في يونيو (حزيران) الماضي، بعد انكماش طفيف في مايو (أيار) الذي سبقه، إلا إن وتيرة هذا النمو بقيت محدودة في ظل استمرار ضعف الطلب، رغم تحسن ثقة الأعمال، وفقاً لمسح نُشر يوم الخميس.

وارتفع مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات في منطقة اليورو، وفق المسح الذي تُعده «ستاندرد آند بورز غلوبال»، إلى 50.5 نقطة في يونيو مقابل 49.7 نقطة في مايو، متجاوزاً التقدير الأولي البالغ 50 نقطة. وتشير القراءات فوق 50 إلى النمو في النشاط، فيما تشير القراءات دون هذا المستوى إلى الانكماش، وفق «رويترز».

وقال سايروس دي لا روبيا، كبير الاقتصاديين في «بنك هامبورغ التجاري»، إن «هذه الفترة تمثل أطول سلسلة من النمو الضعيف نسبياً، وهي فترة لم يُسجل مثلها منذ 27 عاماً من بيانات مؤشر مديري المشتريات».

كما ارتفع المؤشر المركب لمديري المشتريات، الذي يضم القطاعين الصناعي والخدمي، بشكل طفيف إلى 50.6 نقطة في يونيو مقابل 50.2 نقطة في مايو، وهو أعلى مستوى له في 3 أشهر، لكنه لا يزال يعكس نمواً متواضعاً. وكان التقدير السريع للمؤشر عند 50.2 نقطة.

وأظهر المؤشر المركب تراجعاً في إجمالي الأعمال الجديدة للشهر الـ13 على التوالي، إلا إن وتيرة هذا الانخفاض تباطأت إلى مستوى طفيف عند 49.7 نقطة. ورغم ذلك، فإن شركات خدمات التوظيف واصلت، للشهر الرابع على التوالي، المحافظة على سلسلة خلق الوظائف التي استمرت نحو 4 سنوات ونصف السنة.

وعلى صعيد الأداء الوطني، حافظت آيرلندا على صدارة النمو بين اقتصادات منطقة اليورو الكبرى للشهر الرابع على التوالي، رغم تباطؤ وتيرته إلى أضعف مستوى منذ يناير (كانون الثاني) الماضي. وتقدّمت إسبانيا على إيطاليا لتحتل المرتبة الثانية، بينما عادت ألمانيا إلى منطقة التوسع. وبقيت فرنسا الاقتصاد الرئيسي الوحيد الذي لا يزال في حالة انكماش، مسجلة تراجعاً للشهر العاشر توالياً.

وبينما تحسنت ثقة الأعمال بين مقدمي الخدمات إلى أعلى مستوياتها منذ بداية عام 2025، متعافية من أدنى مستوى لها في 29 شهراً المسجل في أبريل (نيسان)، إلا إنها لا تزال دون متوسطها طويل الأجل.

وفي جانب الأسعار، تباطأ تضخم أسعار المدخلات إلى أدنى مستوى له في 7 أشهر، إلا إنه بقي مرتفعاً نسبياً، فيما ارتفعت أسعار البيع بأسرع وتيرة خلال 3 أشهر، مما قد يعقّد مهمة «البنك المركزي الأوروبي» في احتواء التضخم، رغم تخفيضه أسعار الفائدة مؤخراً.

وقال دي لا روبيا: «من غير المرجّح أن يشعر (البنك المركزي الأوروبي) بالرضا الكامل تجاه ارتفاع أسعار البيع في قطاع الخدمات خلال يونيو، إلى جانب تسارع أسعار المدخلات مجدداً». وأوضح أن «البنك المركزي»، بعد عام من خفض الفائدة، من المرجّح أن يُقدم على خفض إضافي في سبتمبر (أيلول) المقبل، وفق ما أظهره استطلاع أجرته «رويترز» الأسبوع الماضي.

وفي ألمانيا، أظهر قطاع الخدمات علامات على الاستقرار مع نهاية الربع الثاني، حيث سجل نشاط الأعمال تراجعاً طفيفاً فقط في يونيو. وارتفع مؤشر مديري المشتريات النهائي لقطاع الخدمات الصادر عن «إتش سي أو بي» إلى 49.7 في يونيو، من أدنى مستوى له في عامين ونصف العام المسجل في مايو والبالغ 47.1، متجاوزاً قليلاً القراءة الأولية لشهر يونيو البالغة 49.4.

وقال دي لا روبيا: «لقد مر مقدمو الخدمات بفترة صعبة خلال الأشهر الثلاثة الماضية»، مشيراً إلى أن النشاط في القطاع أصبح أكثر تقلباً منذ جائحة (كوفيد19)».

وكشف المسح عن تباطؤ في تراجع الأعمال الجديدة، إلى جانب انخفاض في حجم الأعمال المتراكمة للشهر الـ14 على التوالي. كما استمر التوظيف في الارتفاع بشكل معتدل للشهر السادس على التوالي، في إشارة إلى سعي الشركات لتوسيع طاقتها التشغيلية.

وعلّق دي لا روبيا قائلاً: «إذا نظرنا بإيجابية، فإنه يمكن تفسير هذا الاتجاه على أنه تعبير عن ثقة مقدمي الخدمات بازدياد الطلب في المستقبل القريب»، مضيفاً: «أما إذا نظرنا إليه من زاوية أكبر حذراً، فقد يكون استمرار التوظيف دليلاً على الحاجة إلى عدد أكبر من الموظفين للحفاظ على مستوى النشاط السابق نفسه».

وتوقّع دي لا روبيا أن يشهد النمو الاقتصادي في ألمانيا انتعاشاً خلال النصف الثاني من العام، بدعم جزئي من حزمة التحفيز الحكومية، وهو ما سيعود بالنفع ليس فقط على قطاعي البناء والصناعة، بل أيضاً على قطاع الخدمات.

وارتفع المؤشر المركب لمديري المشتريات في ألمانيا، الذي يشمل الخدمات والصناعات التحويلية، إلى 50.4 نقطة في يونيو مقابل 48.5 نقطة في مايو الماضيين.

أما في فرنسا، فقد أظهر قطاع الخدمات إشارات على الاستقرار في يونيو، مع تباطؤ وتيرة الانكماش في نشاط الأعمال إلى أبطأ مستوى لها خلال 9 أشهر.

وارتفع مؤشر مديري المشتريات النهائي لقطاع الخدمات في فرنسا، في المسح الصادر عن «بنك هامبورغ التجاري»، إلى 49.6 نقطة خلال يونيو مقارنة بـ48.9 نقطة في مايو، مما يشير إلى انكماش طفيف جداً في النشاط. وكانت القراءة الأولية للمؤشر عند 48.7 نقطة.

وقال يوناس فيلدهاوزن، «الخبير الاقتصادي المبتدئ» في «بنك هامبورغ التجاري»، إن مسح «ستاندرد آند بورز غلوبال» أظهر تحسناً في طلبات التصدير الجديدة وارتفاعاً في ثقة الأعمال، إلا إن حالة عدم اليقين بشأن الرسوم الجمركية التي يعتزم الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، فرضها لا تزال تلقي بثقلها على المعنويات.

وأضاف فيلدهاوزن: «تحسنت ثقة مقدمي الخدمات الفرنسيين بشكل ملحوظ في يونيو. ومن المتوقع أن تدعم ضغوط التضخم المتراجعة والسياسة النقدية الأقل تقييداً استهلاك الأسر واستثمارات الأعمال خلال العام المقبل».

وتابع: «لكن حالة الغموض المحيطة بالتدابير الجمركية المحتملة قد تؤثر سلباً على المعنويات على المدى القريب. وفي ظل استمرار ضعف الطلب، تستكشف شركات قطاع الخدمات سبلاً لتعزيز الكفاءة وتحسين التكاليف».


مقالات ذات صلة

الصين وروسيا تجريان محادثات بعد توقف إمدادات الطاقة

الاقتصاد عامل نظافة في أحد الشوارع أمام الكرملين بالعاصمة الروسية موسكو (أ.ف.ب)

الصين وروسيا تجريان محادثات بعد توقف إمدادات الطاقة

ذكرت صحيفة «كوميرسانت»، يوم الجمعة، أن الصين أوقفت استيراد إمدادات الطاقة الكهربائية من روسيا، بينما أعلنت روسيا استعدادها لاستئناف المبيعات وأن المحادثات جارية

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد الرئيس الصيني شي جينبينغ لدى استقباله رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في قاعة الشعب الكبرى بالعاصمة بكين يوم الجمعة (د.ب.أ)

«اتفاق تاريخي» لإزالة حواجز التجارة والسياحة بين كندا والصين

اتفق رئيس الوزراء الكندي والرئيس الصيني يوم الجمعة على حزمة من الإجراءات تشمل التجارة والسياحة

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما في مناسبة سابقة بمقر البورصة اليابانية في العاصمة طوكيو (رويترز)

اليابان تفتح باب «التدخل المشترك» مع أميركا لـ«ضبط الين»

قالت وزيرة المالية اليابانية إن طوكيو لن تستبعد أي خيارات لمواجهة التقلبات المفرطة في أسعار صرف العملات الأجنبية، بما في ذلك التدخل المنسق مع أميركا.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان ليكورنو خلال مراسم تسلم منصبه في باريس - 10 سبتمبر 2025 (رويترز)

فرنسا تؤجل مناقشة موازنة 2026 ورئيس الوزراء قد يلجأ إلى تمريرها استثنائياً

قررت الحكومة الفرنسية تعليق محادثاتها في البرلمان حول موازنة عام 2026 حتى يوم الثلاثاء، بعد فشل النواب في التوصل إلى تسوية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد سيدة تمر أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

نيكي الياباني يواصل انخفاضه مع تراجع زخم التحفيز

انخفض مؤشر نيكي الياباني للأسهم للجلسة الثانية على التوالي يوم الجمعة، حيث أخذ المستثمرون استراحة من الارتفاع الذي حفزته الآمال في مزيد من التحفيز المالي

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي يقلل من شأن التحقيق مع باول

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)
مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)
TT

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي يقلل من شأن التحقيق مع باول

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)
مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)

قلّل كيفن هاسيت، المستشار الاقتصادي في البيت الأبيض، الجمعة، من أهمية التحقيق الجنائي الفيدرالي المتعلق برئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، عادَّاً أنه لا ينطوي على أي مؤشرات خطيرة.

وقال هاسيت، في مقابلة مع شبكة «فوكس بيزنس»، إن «التحقيق المتعلق بمجلس الاحتياطي الفيدرالي لا يعدو كونه طلباً روتينياً للحصول على معلومات، ومن المتوقع الرد عليه قريباً، قبل أن تستأنف الإجراءات بشكل طبيعي».

وأضاف أنه كان يتمنى قدراً أكبر من الشفافية بشأن تجاوزات التكاليف المرتبطة بأعمال تجديد مقر مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وهي المسألة التي تشكّل محور تحقيق وزارة العدل.


قطاع الرقائق ينعش العقود الآجلة الأميركية في ختام أسبوع متقلب

الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)
الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)
TT

قطاع الرقائق ينعش العقود الآجلة الأميركية في ختام أسبوع متقلب

الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)
الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية، الجمعة، مع عودة شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية إلى صدارة المكاسب في ختام أسبوع اتسم بالتقلبات، بالتزامن مع انطلاق موسم إعلان أرباح الربع الرابع.

وقادت شركات رقائق الذاكرة موجة الصعود، حيث ارتفعت أسهم «مايكرون وويسترن ديجيتال» و«سيجيت تكنولوجي» و«سانديسك» بنسب تراوحت بين 3.8 في المائة و6 في المائة، مواصلة الأداء القوي المتوقع للقطاع خلال عام 2025، وفق «رويترز».

وسجل صندوق «آي شيرز» لأشباه الموصلات المتداول في البورصة مكاسب بنسبة 1.9 في المائة خلال جلسة الجمعة، لترتفع مكاسبه منذ بداية العام إلى نحو 12 في المائة، متفوقاً على ارتفاع مؤشر «ناسداك 100» البالغ 1.2 في المائة. ويعكس ذلك ثقة المستثمرين باستمرار الطلب على الرقائق المدفوع بتوسع تطبيقات الذكاء الاصطناعي، رغم تحوّل بعض التدفقات من شركات التكنولوجيا الكبرى إلى قطاعات أقل تقييماً، مثل الشركات الصغيرة وقطاع المواد والأسهم الصناعية.

وبحلول الساعة 7:04 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» بمقدار 10 نقاط، أو 0.02 في المائة، وصعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 12.25 نقطة، أو 0.18 في المائة، فيما قفزت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بمقدار 130.5 نقطة، أو 0.51 في المائة.

وعلى الرغم من مكاسب الجمعة، تتجه الأسهم الأميركية لتسجيل خسائر أسبوعية طفيفة، حتى بعد أن سجل مؤشرا «ستاندرد آند بورز 500» و«داو جونز» إغلاقات قياسية جديدة في بداية الأسبوع. ولا يزال مؤشر «ستاندرد آند بورز» يحوم على بُعد نحو 60 نقطة من مستوى 7000 نقطة، الذي يراه محللون حاجز مقاومة فنية محتملة.

وتراجعت مكاسب هذا الأسبوع بفعل المخاوف المتعلقة بمقترح فرض سقف لمدة عام واحد على أسعار فائدة بطاقات الائتمان عند 10 في المائة، ما ضغط على أسهم البنوك، رغم الأداء الفصلي القوي للمصارف الأميركية الكبرى. ويتجه القطاع المالي لتسجيل أسوأ أداء أسبوعي له منذ أكتوبر (تشرين الأول).

كما زادت المخاوف بشأن استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي من حالة عدم اليقين في الأسواق، بعد أن كشف رئيس المجلس جيروم باول، أن وزارة العدل فتحت تحقيقاً جنائياً بحقه.

وعززت سلسلة من البيانات الاقتصادية الصادرة هذا الأسبوع، التوقعات باستمرار «الاحتياطي الفيدرالي» في الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير لفترة أطول. ويُسعّر المتداولون تثبيت الفائدة في اجتماع هذا الشهر، مع توقع خفض وحيد بمقدار ربع نقطة مئوية في يوليو (تموز)، وفق بيانات مجموعة بورصة لندن.

وقالت لينه تران، كبيرة محللي السوق في «إكس إس دوت كوم»، إن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» لا يزال يحافظ على اتجاه صعودي حذر، مشيرة إلى أن السيناريو الأرجح هو تحرك عرضي مع ميل طفيف نحو الارتفاع، على أن يعتمد أي صعود إضافي على تحسن فعلي في أرباح الشركات.

ومن المنتظر أن توفر تصريحات عضوي مجلس الاحتياطي الفيدرالي ميشال بومان وفيليب جيفرسون، المقررة لاحقاً اليوم، مؤشرات إضافية بشأن توجهات السياسة النقدية قبل دخول البنك المركزي فترة الصمت الإعلامي قبيل اجتماعه المرتقب في 27 و28 يناير (كانون الثاني).

وعلى صعيد الأسهم الفردية، تراجع سهم «جيه بي هانت» لخدمات النقل بنحو 5 في المائة بعد إعلان الشركة عن انخفاض إيراداتها الفصلية على أساس سنوي، في حين ارتفع سهم «بي إن سي فاينانشال» بنسبة 2.8 في المائة عقب تجاوزه توقعات إيرادات الربع الرابع.


صناديق الأسهم العالمية تسجّل أقوى تدفقات أسبوعية في 15 أسبوعاً

متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك بنيويورك (إ.ب.أ)
متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك بنيويورك (إ.ب.أ)
TT

صناديق الأسهم العالمية تسجّل أقوى تدفقات أسبوعية في 15 أسبوعاً

متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك بنيويورك (إ.ب.أ)
متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك بنيويورك (إ.ب.أ)

سجَّلت صناديق الأسهم العالمية أكبر صافي تدفقات أسبوعية منذ 15 أسبوعاً خلال الفترة المنتهية في 14 يناير (كانون الثاني)، مدفوعةً بإقبال قوي من المستثمرين دَفَعَ الأسهم العالمية إلى مستويات قريبة من قممها القياسية. ويأتي هذا الزخم امتداداً للأداء القوي الذي حقَّقته الأسواق العام الماضي، في تجاهل واضح للمخاوف المتعلقة بتباطؤ الاقتصاد العالمي، والتوترات الجيوسياسية.

كما أسهَمَ تراجع الضغوط التضخمية في الولايات المتحدة وتعزُّز التوقعات بخفض أسعار الفائدة، في وقت لاحق من العام الحالي، في دعم شهية المخاطرة وتحسين معنويات المستثمرين، وفق «رويترز».

ووفقاً لبيانات «إل إس إي جي»، استقطبت صناديق الأسهم العالمية صافي استثمارات بلغ 45.59 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أعلى مستوى منذ صافي مشتريات بقيمة 49.13 مليار دولار في الأسبوع المنتهي في 1 أكتوبر (تشرين الأول).

وواصل مؤشر «إم إس سي آي»، الذي ارتفع بنسبة 20.6 في المائة خلال العام الماضي، تسجيل مستويات قياسية جديدة هذا الأسبوع، محققاً مكاسب نحو 2.4 في المائة منذ بداية العام. وجاء ذلك عقب صدور بيانات من وزارة العمل الأميركية التي أظهرت ارتفاعاً طفيفاً في مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي خلال ديسمبر (كانون الأول)، ما عزَّز رهانات الأسواق على خفض أسعار الفائدة من قبل «الاحتياطي الفيدرالي» لاحقاً هذا العام.

وتصدَّرت صناديق الأسهم الأميركية التدفقات، مستقطبةً 28.18 مليار دولار، وهو أكبر تدفق أسبوعي خلال شهرين ونصف الشهر، متجاوزة نظيراتها الإقليمية. كما سجَّلت صناديق الأسهم الأوروبية والآسيوية صافي مشتريات بقيمة 10.22 مليار دولار و3.89 مليار دولار على التوالي.

وعلى صعيد القطاعات، حظيت أسهم التكنولوجيا والصناعة والمعادن والتعدين بإقبال قوي، مع تسجيل تدفقات أسبوعية بلغت 2.69 مليار دولار و2.61 مليار دولار و1.88 مليار دولار على التوالي.

وفي أسواق الدخل الثابت، جذبت صناديق السندات العالمية صافي استثمارات أسبوعية بقيمة 19.03 مليار دولار، متماشية مع تدفقات الأسبوع السابق البالغة 19.12 مليار دولار. كما استقطبت صناديق السندات قصيرة الأجل وصناديق السندات المقومة باليورو تدفقات صافية بلغت 2.23 مليار دولار ومليارَي دولار على التوالي، في حين سجَّلت صناديق القروض المشتركة وصناديق السندات عالية العائد تدفقات بنحو مليار دولار لكل منها.

في المقابل، شهدت صناديق سوق النقد تدفقات خارجة صافية بلغت 67.15 مليار دولار خلال الأسبوع، بعد قيام المستثمرين بسحب جزء من استثمارات صافية تجاوزت 250 مليار دولار خلال الأسبوعين السابقين.

وسجَّلت صناديق الذهب والمعادن الثمينة صافي تدفقات بقيمة 1.81 مليار دولار، محققة تاسع أسبوع من التدفقات الإيجابية خلال 10 أسابيع.

كما شهدت أصول الأسواق الناشئة إقبالاً لافتاً، حيث ضخ المستثمرون 5.73 مليار دولار في صناديق الأسهم، وهو أكبر تدفق أسبوعي منذ أكتوبر 2024، إلى جانب إضافة 2.09 مليار دولار إلى صناديق السندات، وذلك استناداً إلى بيانات 28,701 صندوقاً استثمارياً.

وشهدت صناديق الأسهم الأميركية تدفقات قوية خلال الأسبوع المنتهي في 14 يناير، مدعومة بتوقعات متفائلة لأرباح الشركات قبيل انطلاق موسم نتائج الربع الرابع، في ظل تجاهل المستثمرين للمخاطر الجيوسياسية والمخاوف المرتبطة باستقلالية الاحتياطي الفيدرالي.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن المستثمرين اشتروا صناديق الأسهم الأميركية بقيمة صافية بلغت 28.18 مليار دولار، في أكبر عملية شراء أسبوعية منذ 1 أكتوبر، مقارنة بصافي مبيعات بلغ 26.02 مليار دولار في الأسبوع السابق.

ومع انطلاق موسم إعلان نتائج الرُّبع الرابع، تشير بيانات «إل إس إي جي» إلى توقع نمو أرباح الشركات الأميركية الكبيرة والمتوسطة بنسبة 10.81 في المائة، يتصدرها قطاع التكنولوجيا بتوقعات نمو تصل إلى 19.32 في المائة.

وعلى مستوى أحجام الشركات، استقطبت صناديق الأسهم الأميركية ذات رأس المال الكبير صافي تدفقات بلغت 14.04 مليار دولار، بعد موجة مبيعات حادة في الأسبوع السابق، بينما جذبت صناديق الشركات الصغيرة 579 مليون دولار، في حين سجَّلت صناديق الأسهم متوسطة الحجم تدفقات خارجة صافية بقيمة 1.91 مليار دولار.

أما الصناديق القطاعية، فقد شهدت قطاعات الصناعة والتكنولوجيا والسلع الاستهلاكية الأساسية تدفقات صافية بلغت 1.69 مليار دولار و1.04 مليار دولار و984 مليون دولار على التوالي.

وفي أسواق السندات الأميركية، سجَّلت صناديق الدخل الثابت تدفقات أسبوعية بلغت 10.12 مليار دولار، وهو أعلى مستوى منذ 8 أكتوبر، بقيادة صناديق الدخل الثابت المحلية الخاضعة للضريبة، وصناديق الاستثمار قصيرة إلى متوسطة الأجل ذات التصنيف الائتماني، وصناديق ديون البلديات.

وفي المقابل، واصل المستثمرون تقليص مراكزهم في صناديق سوق المال، مع تسجيل تدفقات خارجة بقيمة 75.72 مليار دولار، بعد مشتريات قوية تجاوزت 134.94 مليار دولار خلال الأسبوعين السابقين.