«العمال» يسلم سلاحه «رمزياً» لبناء الثقة مع تركيا

غداة زيارة رئيس مخابرات تركيا لأربيل

عناصر من مسلحي «العمال الكردستاني» في شمال العراق (رويترز)
عناصر من مسلحي «العمال الكردستاني» في شمال العراق (رويترز)
TT

«العمال» يسلم سلاحه «رمزياً» لبناء الثقة مع تركيا

عناصر من مسلحي «العمال الكردستاني» في شمال العراق (رويترز)
عناصر من مسلحي «العمال الكردستاني» في شمال العراق (رويترز)

أفادت مصادر تركية بأن حزب العمال الكردستاني بدأ رسمياً عملية تسليم أسلحته خلال مراسم «رمزية» في مدينة السليمانية في إقليم كردستان في شمال العراق ليترجم عملياً قرار حل نفسه الذي اتخذه بناءً على دعوة من زعيمه التاريخي عبد الله أوجلان.

وقالت وكالة أنباء «أنكا» التركية، الأربعاء، إن الأسلحة تم تسليمها من قِبل عدد من أعضاء حزب العمال الكردستاني إلى «وحدات معنية» في حفل في السليمانية بمشاركة القيادي البارز في الحزب مصطفى كاراصو.

وجاءت الخطوة، التي تبدو ذات طبيعة رمزية تهدف إلى بناء الثقة مع أنقرة، غداة زيارة لرئيس جهاز المخابرات التركي، إبراهيم كالن، لأربيل، الثلاثاء، لمناقشة خطوات إتمام عملية حل حزب العمال الكردستاني ونزع أسلحته في إطار مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب»، التي تهدف إلى القضاء على الإرهاب في تركيا والمنطقة.

والتقى كالن خلال زيارته لأربيل رئيس إقليم كردستان، نيجيرفان بارزاني، ورئيس الوزراء، مسرور بارزاني، ونائبه قوباد بارزاني وزعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود بارزاني، ووزير داخلية الإقليم ريبر أحمد ومسؤولي الأمن في الإقليم. ونقلت شبكة «روداو» الكردية، إن كالن «أبدى رغبة بلاده في إنهاء الحرب والعنف».

مراسم في السليمانية

وأجريت مراسم تسليم السلاح بعيداً عن وسائل الإعلام، وفق مصادر كردية محلية تحدثت لـ«الشرق الأوسط». كما ذكرت وكالة «أنكا»، نقلاً عن مصادرها، أنه كاراصو سيشرف على التسليم في حفل يتم تسجيله وبثه تحت إشراف حزب العمال الكردستاني، كما يجري كاراصو تقييماً للعملية التي بدأت بنداء أطلقه أوجلان من سجنه في جزيرة إيمرالي في جنوب بحر مرمرة في غرب تركيا، الذي يمضي فيه عقوبه السجن المشدد مدى الحياة منذ 28 عاماً.

مصافحة بهشلي لنواب حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب الكردي في البرلمان أول أكتوبر الماضي مثَّلت خطوة تاريخية مفاجئة (إعلام تركي)

وأطلق أوجلان نداءه لعقد مؤتمر عام لـ«العمال الكردستاني» لإعلان حل نفسه والتخلي عن أسلحته، في 27 فبراير (شباط) بعنوان: «دعوة للسلام والمجتمع الديمقراطي»، بموجب مبادرة بدأت بمصافحة رئيس حزب الحركة القومية، الشريك الرئيسي بحزب العدالة والتنمية في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، أعضاء حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب، المؤيد للكرد، في افتتاح الدورة التشريعية للبرلمان في الأول من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أعقبها في خطوة مفاجئة إطلاقه مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب» في 22 من الشهر ذاته، والتي أيَّدها الرئيس رجب طيب إردوغان، وتضمنت دعوة أوجلان لتوجيه ندائه إلى «العمال الكردستاني».

واستجاب الحزب لدعوة زعيمه التاريخي وعقد مؤتمره في الفترة من 5 إلى 7 مايو (أيار) الماضي في مكانيين مختلفين، لم يتم الإعلان عنهما لأسباب أمنية.

القيادي في «العمال الكردستاني» مراد كارايلان متحدثاً خلال المؤتمر العام للحزب مايو الماضي (أ.ف.ب)

ونتيجة ما تم التوصل إليه خلال المؤتمر، أعلن الحزب في 12 مايو قراره حل نفسه وإلقاء أسلحته، منهياً كفاحاً مسلحاً ضد الدولة التركية بدأ في عام 1984، وأسفر عن فقد نحو 40 ألف شخص أرواحهم ما بين عسكريين ومدنيين.

وقوبلت دعوة أوجلان، التي أشار فيها إلى الظروف الإقليمية التي تحتم إنهاء الصراع وتحقيق التضامن بين الكرد والترك، بارتياح كبير في تركيا والمنطقة.

بناء الثقة

وأكد مصدران من حزب العمال الكردستاني في شمال العراق لـ«رويترز»، الأربعاء، أنه من المتوقع أن تسلم مجموعة صغيرة من المقاتلين أسلحتها في موقع بمدينة السليمانية خلال «الأيام المقبلة».

وقال أحدهما: «التحضيرات لتسليم الأسلحة جارية بالتنسيق مع السلطات الأمنية الكردية في السليمانية».

وقال مسؤول أمني كردي في السليمانية، طلب عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن عملية التسليم ستخضع لإشراف جهات أمنية من الحكومة المركزية في بغداد، و«إذا سارت الأمور وفقاً للخطة، فستسلم أسلحة حزب العمال الكردستاني الأسبوع المقبل».

وأضاف المصدر الآخر: «ستكون مراسم نزع السلاح بادرة حسن نية تهدف إلى بناء الثقة وتمهيد الطريق أمام الحكومة التركية لاتخاذ المزيد من الخطوات والوفاء بالتزاماتها نحو سلام دائم».

نواب بحزب الديمقراطية والمساواة للشعوب يستمعون إلى نداء أوجلان الذي قرأه خلال زيارة وفد الحزب له بسجن إيمرالي 27 فبراير (حساب الحزب في إكس)

وأعلنت تركيا أنها ستراقب عملية تسليم الأسلحة من كثب، وأن الفيصل في هذا الأمر، الذي يتم بالتنسيق مع دول جارة، سيكون التقرير الذي سيقدمه رئيس المخابرات إبراهيم كالين إلى الرئيس إردوغان، ويؤكد فيه إتمام عملية تسليم الأسلحة.

وبينما كان كالين يجري مباحثاته في أربيل، قال نائب رئيس حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا المتحدث باسم الحزب، عمر تشيليك، إن حزب العمال الكردستاني قد يبدأ تسليم أسلحته «في غضون أيام».

رسالة متوقعة من أوجلان

وجاءت تصريحات تشيليك لتؤكد ما نقلته قناة «روداو» الكردية، الاثنين، عن مصدرين في إقليم كردستان قولهما إن ما بين 20 و30 من أعضاء الحزب سيسلمون أسلحتهم، خلال مراسم ستقام في السليمانية في ظل تغطية إعلامية، في الفترة ما بين 3 و10 يوليو (تموز)، وستكون الخطوة بمثابة «إجراء لبناء الثقة» و«بادرة حسن نية» للمضي قدماً في عملية المصالحة مع تركيا.

وبحسب المصدرين، ستعود هذه العناصر إلى قواعدها بعد تسليم أسلحتها؛ نظراً لعدم توافر الظروف القانونية الملائمة لعودته إلى تركيا.

وقال المصدران إنه من المتوقع أن يوجّه عبد الله أوجلان، المسجون في جزيرة إيمرالي ببحر مرمرة، رسالة جديدة «خلال الأيام القليلة المقبلة».

أكراد تركيا يرفعون صورة لأوجلان وهو يقرأ نداء حل «العمال الكردستاني» خلال احتفالات عيد النوروز في ديار بكر 21 مارس الماضي (أ.ف.ب)

ومن المنتظر أن يزور وفد من حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب أوجلان في إيمرالي، عقب لقاءات مع إردوغان، وبهشلي، ورئيس حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة، أوزغور أوزيل، وعدد من قادة الأحزاب بالبرلمان، باستثناء حزبي «الجيد» و«النصر» القوميين اللذين يرفضان العملية برمتها ويعدَّانها خيانة للأمة.

ومن شأن تنفيذ حزب العمال الكردستاني قراراه بالتخلي عن أسلحته أن يعزز الاستقرار السياسي والاقتصادي لتركيا، العضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، ويشجع التحركات الرامية إلى تخفيف حدة التوتر في العراق وسوريا المجاورتين، حيث تتحالف قوات كردية مع القوات الأميركية؛ ما يثير غضب أنقرة.


مقالات ذات صلة

تركيا: اقتراح باستفتاء شعبي حول الإفراج عن أوجلان

شؤون إقليمية تصاعدت المطالبات بالإفراج عن زعيم حزب العمال الكردستاني بعد دعوته في 27 فبراير 2025 إلى حل الحزب (أ.ف.ب)

تركيا: اقتراح باستفتاء شعبي حول الإفراج عن أوجلان

اقترح حزب تركي إجراء استفتاء شعبي على منح زعيم حزب العمال الكردستاني السجين عبد الله أوجلان «الحق في الأمل» بإطلاق سراحه في إطار «عملية السلام».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي إردوغان يتحدث للصحافيين على متن الطائرة خلال عودته الأربعاء من زيارة إلى السعودية ومصر (أناضول)

إردوغان: اتفاق دمشق و«قسد» يدعم السلام مع «الكردستاني» في تركيا

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، ​إن الاتفاق بين الحكومة السورية و«قسد» يدعم السلام مع حزب «العمال الكردستاني» في تركيا.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية لجنة البرلمان التركي لوضع الإطار القانوني لـ«عملية السلام» تصل إلى المرحلة النهائية من عملها (البرلمان التركي - إكس)

تركيا: توافق حزبي على أسس عملية السلام مع الأكراد

توافقت أحزاب تركية على مضمون تقرير أعدته لجنة برلمانية بشأن «عملية السلام» التي تمر عبر حلّ حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
خاص متظاهرة كردية متضامنة مع الأكراد السوريين خلال مظاهرة في مدينة فرانكفورت الألمانية (د.ب.إ) p-circle

خاص حلم كردستان في لحظة اختبار: «غدر» قوى خارجية أم نهاية وهم؟

عبارة «ليس للأكراد أصدقاء سوى الجبال» لا تأتي من فراغ، هي سردية المناطق الجبلية التي احتمى فيها الأكراد على مدى قرون منذ العصر العثماني إلى الدول القومية.

جو معكرون (دمشق)
شؤون إقليمية مظاهرة للأكراد في جنوب شرق تركيا للمطالبة بإطلاق سراح رئيس حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان... عقب دعوته في 27 فبراير 2025 لحل الحزب (أ.ب)

تركيا: حليف إردوغان يكرر المطالبة بإطلاق سراح أوجلان

كرر رئيس حزب «الحركة القومية» الحليف للحزب الحاكم في تركيا، دولت بهشلي، مطالبته بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

عراقجي: التوسع الإسرائيلي يؤثر بشكل مباشر على أمن دول المنطقة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)
TT

عراقجي: التوسع الإسرائيلي يؤثر بشكل مباشر على أمن دول المنطقة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)

صرّح عباس عراقجي، وزير خارجية إيران، اليوم السبت بأن التوسع الإسرائيلي يؤثر بشكل مباشر على أمن دول المنطقة، داعياً لفرض عقوبات دولية على إسرائيل.

وأكد على أن «الحصانة والإفلات من العقاب اللذين منحا لإسرائيل» أخلا بالنظام القضائي الدولي.

وأضاف عراقجي في مؤتمر منتدى الجزيرة في العاصمة القطرية الدوحة أنه «لو استمر الوضع في غزة وفق ما تخطط له إسرائيل، فالضفة الغربية ستكون التالية».

وشدد على أن القضية الفلسطينية ليست قضية كباقي القضايا، بل هي «بوصلة لمدى فاعلية القانون الدولي»، موضحاً أن «ما نراه بغزة ليس حرباً، ولا نزاعاً بين أطراف متكافئة، بل هو تدمير متعمد للحياة المدنية، وإبادة».

وتابع أن المشكلة ليست فلسطين وحسب، و إنما هناك كيان ينتهك القوانين، ولا يردعه شيء، وأن ما قامت به «إسرائيل كان له أثر في زعزعة الاستقرار في المنطقة بأسرها».

وفي إشارة إلى الدور الأميركي في المنطقة، قال وزير خارجية إيران إنه لا يمكن فرض السلام والاستقرار على المنطقة عبر «لاعب واحد».


ترمب يشيد بالمحادثات مع إيران ويؤكد استئنافها مطلع الأسبوع المقبل

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

ترمب يشيد بالمحادثات مع إيران ويؤكد استئنافها مطلع الأسبوع المقبل

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم، إن واشنطن أجرت «محادثات جيدة جداً» بشأن إيران، وذلك في أعقاب المفاوضات غير المباشرة التي عُقدت بين الولايات المتحدة وإيران في سلطنة عمان، مؤكداً أن الطرفين سيلتقيان مجدداً «مطلع الأسبوع المقبل».

وأضاف ترمب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» خلال توجهه إلى مارالاغو في فلوريدا لقضاء عطلة نهاية الأسبوع، «أجرينا محادثات جيدة جدا بشأن إيران، ويبدو أن إيران ترغب بشدة في إبرام اتفاق».

وأضاف: «سنلتقي مجدداً مطلع الأسبوع المقبل».

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي مستقبلاً المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قبيل انطلاق المفاوضات (ا.ب)

وكان وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي الذي ترأس وفد بلاده إلى المحادثات قد أشاد أيضاً في تصريح للتلفزيون الإيراني الرسمي بـ«أجواء إيجابية للغاية، تبادلنا الحجج وأطلعنا الطرف الآخر على وجهات نظره»، مضيفا أن الجانبين «اتفقا على مواصلة المفاوضات».

وشدد عراقجي على أن «المباحثات تركّز حصراً على الملف النووي، ونحن لا نبحث في أي ملف آخر مع الأميركيين»، فيما تؤكد الولايات المتحدة على ضرورة أن تتناول أيضاً برنامجها للصواريخ البالستية ودعمها لتنظيمات مسلحة في المنطقة.

وحضّ وزير الخارجية الإيراني واشنطن على وقف «التهديدات» بحق بلاده بما يتيح استكمال المباحثات، موضحاً أنّ المفاوضين سيقرّرون سبل «المضي قدماً» بعد التشاور مع العاصمتين.

وأعلنت واشنطن بعيد انتهاء جولة التفاوض عن فرض عقوبات جديدة على قطاع النفط الإيراني شملت 15 كياناً وشخصين و14 سفينة.

وهذه أول محادثات منذ أن شنّت الولايات المتحدة في يونيو (حزيران) ضربات على مواقع رئيسية للبرنامج النووي الإيراني خلال حرب الاثني عشر يوماً التي بدأتها إسرائيل على إيران.

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي خلال اجتماعه مع نظيره الإيراني عباس عراقجي قبل انطلاق المفاوضات (ا.ب)

وأفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأنها تجري بصورة غير مباشرة، بينما نشرت وزارة الخارجية العمانية صوراً تظهر الوزير بدر بن حمد البوسعيدي يلتقي كلا من الوفدين بصورة منفصلة.

لكن موقع «أكسيوس» الأميركي نقل عن مصدرين أن مناقشات مباشرة جرت بين عراقجي وويتكوف وكوشنر في سلطنة عمان.

وقال وزير الخارجية العماني على منصة «إكس»: «مباحثات جدية للغاية توسطنا بين إيران والولايات المتحدة في مسقط اليوم»، مضيفاً أنه كان «من المفيد توضيح الموقفين الإيراني والأميركي وتحديد مجالات التقدم الممكن».

وكان عراقجي أكد أن بلاده «جاهزة للدفاع عن سيادتها وأمنها القومي بوجه أي مطالب مسرفة أو مغامرات» أميركية.

وكتب على منصة إكس «إيران تدخل الدبلوماسية بعينين مفتوحتين وذاكرة راسخة للعام الماضي ... نخوض المحادثات بحسن نية ونتمسك بحزم بحقوقنا».

صفر قدرات نووية

في واشنطن، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، الخميس، إن الوفد الأميركي سيبحث مع إيران «صفر قدرات نووية»، وحذّرت من أن لدى ترمب «خيارات عديدة في متناوله غير الدبلوماسية» مشيرة إلى أنه «القائد العام لأقوى جيش في التاريخ».

وتجري المحادثات في ظل تعزيز واشنطن قدراتها العسكرية في الشرق الأوسط، مع نشرها حاملة الطائرات أبراهام لينكولن ومجموعتها البحرية الضاربة إلى المنطقة، بينما توعدت إيران باستهداف القواعد الأميركية في المنطقة إن تعرضت لهجوم.

وأظهر مقطع فيديو نشرته وكالة الأنباء العمانية الرسمية أن قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر انضم إلى وفد بلاده.

وعقدت المباحثات بعد أسابيع من حملة قمع الاحتجاجات واسعة النطاق في إيران، والتي أسفرت عن سقوط آلاف القتلى.

وأقرت السلطات الإيرانية بمقتل زهاء ثلاثة آلاف شخص، غالبيتهم من عناصر الأمن والمدنيين، إضافة الى «مثيري شغب» ضالعين في الاحتجاجات.

من جهتها، أوردت منظمات حقوقية حصيلة أعلى. وأفادت منظمة «هرانا» الحقوقية ومقرها الولايات المتحدة، بأنها وثّقت مقتل 6941 شخصاً معظمهم من المتظاهرين، وأحصت توقيف 51 ألف شخص.

وقال ترمب الخميس «إنهم يتفاوضون ... لا يريدوننا أن نضربهم»، مذكرا بأن بلاده تنشر «أسطولا كبيراً» في المنطقة.

وبعدما هدد الرئيس الأميركي بضرب إيران دعما للمتظاهرين، بدل خطابه ليركز على البرنامج النووي.

وتتهم الدول الغربية وإسرائيل إيران بالسعي لامتلاك القنبلة النووية، وهو ما تنفيه طهران مؤكدة حقها في امتلاك برنامج نووي مدني.

وقبل بدء المحادثات، أكدت وزارة الخارجية الصينية أنها «تدعم إيران في الحفاظ على سيادتها وأمنها وكرامتها الوطنية وحقوقها المشروعة ومصالحها»، مضيفة أنها «تعارض الاستقواء الأحادي الجانب».

مخاطر التصعيد

تؤكد إيران أنها تريد أن تبحث حصراً الملف النووي من أجل التوصل إلى رفع العقوبات، رافضة أي مفاوضات حول برنامجها الصاروخي أو دعمها لتنظيمات مسلحة في المنطقة أبرزها «حزب الله» اللبناني وحركة «حماس» الفلسطينية و«الحوثيون» في اليمن.

لكن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو كان قاطعا، إذ أكد أنه «لكي تفضي المحادثات إلى نتائج ملموسة، لا بد من أن تتضمن بنوداً محددة، منها مدى صواريخهم البالستية ودعمهم للمنظمات الإرهابية في المنطقة وبرنامجهم النووي ومعاملتهم لشعبهم».

ورأى معهد دراسة الحرب ومقره في الولايات المتحدة أن «طهران لا تزال تُظهر تعنتا تجاه تلبية مطالب الولايات المتحدة، ما يقلل من احتمال توصل إيران والولايات المتحدة إلى حل دبلوماسي».


محادثات مسقط... «بداية جيّدة» بلا اختراق

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)
صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)
TT

محادثات مسقط... «بداية جيّدة» بلا اختراق

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)
صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)

انتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة العُمانية مسقط، أمس، وسط أجواء من التَّرقب والهواجس حيال جولة ثانية محتملة، بعدما تمسّك الطرفان بشروطهما من دون تحقيق اختراق حاسم.

ووصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي المحادثات بأنَّها «بداية جيدة»، مؤكداً وجود تفاهم على مبدأ مواصلة المسار، لكنَّه شدَّد على أنَّ «انعدام الثقة» يمثل التحدي الأكبر، وأنَّ الاستمرار مشروط بمشاورات تُجرى في طهران وواشنطن. ويلعب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي دور الوسيط، وتنقل بين الوفدين لتبادل الرسائل.

وضمّ الوفد الأميركي برئاسة ستيف ويتكوف، قائدَ القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) براد كوبر، في خطوة عُدّت رسالة ضغط موازية للمسار الدبلوماسي، وسط تحذيرات متبادلة وحشد عسكري أميركي في المنطقة.

وقال دبلوماسي إقليمي لوكالة «رويترز» إنَّ طهران خرجت من جولة محادثات مسقط بانطباع مفاده أنَّ المفاوضين الأميركيين أبدوا قدراً من التفهّم لمواقفها الأساسية، لا سيما فيما يتعلق بحق إيران في تخصيب اليورانيوم، مشيراً إلى أنَّ ملف القدرات الصاروخية لم يُطرح خلال النقاشات، وأنَّ الجانب الإيراني استبعد القبول بتصفير التخصيب، لكنَّه أبدى استعداداً لبحث مستواه ونقائه أو صيغ بديلة.