«العمال» يسلم سلاحه «رمزياً» لبناء الثقة مع تركيا

غداة زيارة رئيس مخابرات تركيا لأربيل

عناصر من مسلحي «العمال الكردستاني» في شمال العراق (رويترز)
عناصر من مسلحي «العمال الكردستاني» في شمال العراق (رويترز)
TT

«العمال» يسلم سلاحه «رمزياً» لبناء الثقة مع تركيا

عناصر من مسلحي «العمال الكردستاني» في شمال العراق (رويترز)
عناصر من مسلحي «العمال الكردستاني» في شمال العراق (رويترز)

أفادت مصادر تركية بأن حزب العمال الكردستاني بدأ رسمياً عملية تسليم أسلحته خلال مراسم «رمزية» في مدينة السليمانية في إقليم كردستان في شمال العراق ليترجم عملياً قرار حل نفسه الذي اتخذه بناءً على دعوة من زعيمه التاريخي عبد الله أوجلان.

وقالت وكالة أنباء «أنكا» التركية، الأربعاء، إن الأسلحة تم تسليمها من قِبل عدد من أعضاء حزب العمال الكردستاني إلى «وحدات معنية» في حفل في السليمانية بمشاركة القيادي البارز في الحزب مصطفى كاراصو.

وجاءت الخطوة، التي تبدو ذات طبيعة رمزية تهدف إلى بناء الثقة مع أنقرة، غداة زيارة لرئيس جهاز المخابرات التركي، إبراهيم كالن، لأربيل، الثلاثاء، لمناقشة خطوات إتمام عملية حل حزب العمال الكردستاني ونزع أسلحته في إطار مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب»، التي تهدف إلى القضاء على الإرهاب في تركيا والمنطقة.

والتقى كالن خلال زيارته لأربيل رئيس إقليم كردستان، نيجيرفان بارزاني، ورئيس الوزراء، مسرور بارزاني، ونائبه قوباد بارزاني وزعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود بارزاني، ووزير داخلية الإقليم ريبر أحمد ومسؤولي الأمن في الإقليم. ونقلت شبكة «روداو» الكردية، إن كالن «أبدى رغبة بلاده في إنهاء الحرب والعنف».

مراسم في السليمانية

وأجريت مراسم تسليم السلاح بعيداً عن وسائل الإعلام، وفق مصادر كردية محلية تحدثت لـ«الشرق الأوسط». كما ذكرت وكالة «أنكا»، نقلاً عن مصادرها، أنه كاراصو سيشرف على التسليم في حفل يتم تسجيله وبثه تحت إشراف حزب العمال الكردستاني، كما يجري كاراصو تقييماً للعملية التي بدأت بنداء أطلقه أوجلان من سجنه في جزيرة إيمرالي في جنوب بحر مرمرة في غرب تركيا، الذي يمضي فيه عقوبه السجن المشدد مدى الحياة منذ 28 عاماً.

مصافحة بهشلي لنواب حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب الكردي في البرلمان أول أكتوبر الماضي مثَّلت خطوة تاريخية مفاجئة (إعلام تركي)

وأطلق أوجلان نداءه لعقد مؤتمر عام لـ«العمال الكردستاني» لإعلان حل نفسه والتخلي عن أسلحته، في 27 فبراير (شباط) بعنوان: «دعوة للسلام والمجتمع الديمقراطي»، بموجب مبادرة بدأت بمصافحة رئيس حزب الحركة القومية، الشريك الرئيسي بحزب العدالة والتنمية في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، أعضاء حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب، المؤيد للكرد، في افتتاح الدورة التشريعية للبرلمان في الأول من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أعقبها في خطوة مفاجئة إطلاقه مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب» في 22 من الشهر ذاته، والتي أيَّدها الرئيس رجب طيب إردوغان، وتضمنت دعوة أوجلان لتوجيه ندائه إلى «العمال الكردستاني».

واستجاب الحزب لدعوة زعيمه التاريخي وعقد مؤتمره في الفترة من 5 إلى 7 مايو (أيار) الماضي في مكانيين مختلفين، لم يتم الإعلان عنهما لأسباب أمنية.

القيادي في «العمال الكردستاني» مراد كارايلان متحدثاً خلال المؤتمر العام للحزب مايو الماضي (أ.ف.ب)

ونتيجة ما تم التوصل إليه خلال المؤتمر، أعلن الحزب في 12 مايو قراره حل نفسه وإلقاء أسلحته، منهياً كفاحاً مسلحاً ضد الدولة التركية بدأ في عام 1984، وأسفر عن فقد نحو 40 ألف شخص أرواحهم ما بين عسكريين ومدنيين.

وقوبلت دعوة أوجلان، التي أشار فيها إلى الظروف الإقليمية التي تحتم إنهاء الصراع وتحقيق التضامن بين الكرد والترك، بارتياح كبير في تركيا والمنطقة.

بناء الثقة

وأكد مصدران من حزب العمال الكردستاني في شمال العراق لـ«رويترز»، الأربعاء، أنه من المتوقع أن تسلم مجموعة صغيرة من المقاتلين أسلحتها في موقع بمدينة السليمانية خلال «الأيام المقبلة».

وقال أحدهما: «التحضيرات لتسليم الأسلحة جارية بالتنسيق مع السلطات الأمنية الكردية في السليمانية».

وقال مسؤول أمني كردي في السليمانية، طلب عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن عملية التسليم ستخضع لإشراف جهات أمنية من الحكومة المركزية في بغداد، و«إذا سارت الأمور وفقاً للخطة، فستسلم أسلحة حزب العمال الكردستاني الأسبوع المقبل».

وأضاف المصدر الآخر: «ستكون مراسم نزع السلاح بادرة حسن نية تهدف إلى بناء الثقة وتمهيد الطريق أمام الحكومة التركية لاتخاذ المزيد من الخطوات والوفاء بالتزاماتها نحو سلام دائم».

نواب بحزب الديمقراطية والمساواة للشعوب يستمعون إلى نداء أوجلان الذي قرأه خلال زيارة وفد الحزب له بسجن إيمرالي 27 فبراير (حساب الحزب في إكس)

وأعلنت تركيا أنها ستراقب عملية تسليم الأسلحة من كثب، وأن الفيصل في هذا الأمر، الذي يتم بالتنسيق مع دول جارة، سيكون التقرير الذي سيقدمه رئيس المخابرات إبراهيم كالين إلى الرئيس إردوغان، ويؤكد فيه إتمام عملية تسليم الأسلحة.

وبينما كان كالين يجري مباحثاته في أربيل، قال نائب رئيس حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا المتحدث باسم الحزب، عمر تشيليك، إن حزب العمال الكردستاني قد يبدأ تسليم أسلحته «في غضون أيام».

رسالة متوقعة من أوجلان

وجاءت تصريحات تشيليك لتؤكد ما نقلته قناة «روداو» الكردية، الاثنين، عن مصدرين في إقليم كردستان قولهما إن ما بين 20 و30 من أعضاء الحزب سيسلمون أسلحتهم، خلال مراسم ستقام في السليمانية في ظل تغطية إعلامية، في الفترة ما بين 3 و10 يوليو (تموز)، وستكون الخطوة بمثابة «إجراء لبناء الثقة» و«بادرة حسن نية» للمضي قدماً في عملية المصالحة مع تركيا.

وبحسب المصدرين، ستعود هذه العناصر إلى قواعدها بعد تسليم أسلحتها؛ نظراً لعدم توافر الظروف القانونية الملائمة لعودته إلى تركيا.

وقال المصدران إنه من المتوقع أن يوجّه عبد الله أوجلان، المسجون في جزيرة إيمرالي ببحر مرمرة، رسالة جديدة «خلال الأيام القليلة المقبلة».

أكراد تركيا يرفعون صورة لأوجلان وهو يقرأ نداء حل «العمال الكردستاني» خلال احتفالات عيد النوروز في ديار بكر 21 مارس الماضي (أ.ف.ب)

ومن المنتظر أن يزور وفد من حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب أوجلان في إيمرالي، عقب لقاءات مع إردوغان، وبهشلي، ورئيس حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة، أوزغور أوزيل، وعدد من قادة الأحزاب بالبرلمان، باستثناء حزبي «الجيد» و«النصر» القوميين اللذين يرفضان العملية برمتها ويعدَّانها خيانة للأمة.

ومن شأن تنفيذ حزب العمال الكردستاني قراراه بالتخلي عن أسلحته أن يعزز الاستقرار السياسي والاقتصادي لتركيا، العضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، ويشجع التحركات الرامية إلى تخفيف حدة التوتر في العراق وسوريا المجاورتين، حيث تتحالف قوات كردية مع القوات الأميركية؛ ما يثير غضب أنقرة.


مقالات ذات صلة

الجناح العسكري لـ«الكردستاني» يتعهد بـ«عدم التخلي» عن أكراد سوريا

المشرق العربي أطفال أكراد وعائلاتهم من الفارين بعد تقدم قوات من الجيش السوري عبر المناطق الخاضعة لسيطرة الأكراد يصلون إلى مدينة القامشلي الكردية السورية (أ.ف.ب) play-circle

الجناح العسكري لـ«الكردستاني» يتعهد بـ«عدم التخلي» عن أكراد سوريا

تعهّد حزب العمال الكردستاني بـ«عدم التخلي أبداً» عن أكراد سوريا في مواجهة العمليات العسكرية للجيش السوري.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية تونجر باكيرهان الرئيس المشارك لحزب «المساواة والديمقراطية للشعوب» المؤيد للأكراد يلقي كلمة في إسطنبول 17 مارس 2024 (رويترز)

حزب تركي مؤيد للأكراد: اتفاق سوريا لا يدع «أعذاراً» لتأخير السلام مع «العمّال الكردستاني»

قال حزب مؤيد للأكراد بتركيا إن الاتفاق التاريخي بدمج القوات الكردية السورية في قوات الحكومة ​السورية لم يدع «أعذاراً» لأنقرة لتأخير السلام مع العمال الكردستاني.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
المشرق العربي جنود من قوات سوريا الديمقراطية (قسد)  ينتشرون بمركبات عسكرية مدرعة لتأمين الطرق المؤدية إلى سجن غويران (أ.ب) play-circle

«حرب سجون» بين الجيش السوري و«قسد»... وفرار عناصر من «داعش»

اندلعت، الاثنين، معارك عنيفة بين «قوات سوريا الديمقراطية» والجيش السوري شمال شرقي البلاد تمحورت خصوصاً حول سجون تديرها «قسد» تضم عناصر من تنظيم «داعش» الإرهابي.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية جندي بالجيش السوري يطلق أعيرة في الهواء احتفالاً بالسيطرة على مدينة الطبقة بمحافظة الرقة بعد انسحاب «قسد» منها (أ.ب)

أنقرة تتابع العمليات في شمال شرقي سوريا وتدعو «قسد» إلى حل نفسها سريعاً

تتابع تركيا من كثب التطورات في سوريا مع تقدم الجيش السوري في مناطق سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في شرق الفرات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي جنود أميركيون من التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم «داعش» يقفون في حالة تأهب خلال اجتماع مع «قوات سوريا الديمقراطية» بدير حفر بسوريا أول من أمس (أ.ب) play-circle

أوجلان يعدّ معارك سوريا «محاولة تخريب» لعملية السلام في تركيا

وصف زعيم «حزب العمال الكردستاني»، عبد الله أوجلان، القتال الدائر بين الجيش السوري والقوات الكردية في شمال شرقي سوريا بأنه «محاولة لتخريب عملية السلام».

«الشرق الأوسط» (أنقرة)

إسرائيل ترفض إعادة فتح معبر رفح رغم الضغوط الأميركية

دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو (رويترز)
دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

إسرائيل ترفض إعادة فتح معبر رفح رغم الضغوط الأميركية

دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو (رويترز)
دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو (رويترز)

قرّر المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغّر للشؤون الأمنية، مساء الأحد، عدم فتح معبر رفح في الوقت الراهن، رغم طلب تقدّمت به الولايات المتحدة، وفق ما نشر موقع «واي نت» التابع لصحيفة «يديعوت أحرنوت» العبرية.

وفي الوقت نفسه، قال مسؤول إسرائيلي رفيع إن إدراج ممثلين عن تركيا وقطر في المجلس التنفيذي لغزة، وهو الهيئة التي يُفترض أن تشرف على إعادة إعمار القطاع، لم يكن جزءاً من التفاهم الأصلي بين إسرائيل والولايات المتحدة، مشيراً إلى أن صلاحيات هذه الهيئة الجديدة لا تزال غير واضحة، وكذلك دورها الدقيق.

إدخال أنقرة والدوحة «على رأس نتنياهو»

وأضاف المسؤول أن «إدخال تركيا وقطر كان على رأس (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتنياهو. هذا انتقام كوشنر وويتكوف منه، بسبب إصراره على عدم فتح المعبر قبل عودة الرهينة ران غفيلي».

ويأتي قرار المجلس الوزاري على خلفية تصريحات أدلى بها نتنياهو، مساء الاثنين، في الهيئة العامة للكنيست، قال فيها: «نحن على وشك الدخول في المرحلة الثانية، وهذا يعني أمراً واحداً بسيطاً: نزع سلاح (حماس) وتجريد غزة من السلاح، إما بالطريقة السهلة، أو بالطريقة الصعبة».

وأضاف: «لن يكون هناك جنود أتراك أو قطريون في غزة. لدينا خلاف معين مع أصدقائنا في الولايات المتحدة بشأن تركيبة مجلس المستشارين الذي سيرافق العمليات في غزة».

لبيد: السلطة الفلسطينية هي العامل المهيمن في لجنة التكنوقراط

في المقابل، قال زعيم المعارضة يائير لبيد: «الرئيس ترمب أعلن، من فوق رأسك، تركيبة (اللجنة التنفيذية) لغزة. مستضيفو (حماس) في إسطنبول، والدوحة، الشركاء الآيديولوجيون لـ(حماس)، دُعوا لإدارة غزة».

وأضاف: «الرئيس ترمب أعلن أيضاً تركيبة لجنة التكنوقراط التي من المفترض أن تدير الحياة اليومية في غزة. أعلم أنك تحاول التغطية على ذلك، لكن العامل المهيمن في اللجنة هو السلطة الفلسطينية».

لا ذكر لمعبر رفح

وكان المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف قد أعلن، الأربعاء، الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة ترمب لقطاع غزة. ولم يتطرق الإعلان الأميركي إلى فتح معبر رفح في الاتجاهين، وهو بند كان يُعد إحدى آخر أوراق الضغط الإسرائيلية لضمان عودة آخر رهينة محتجز في غزة.

وقالت مصادر إسرائيلية وفق «واي نت» إن الاستعدادات جارية لعملية عسكرية تهدف إلى تفكيك حركة «حماس» في حال تبيّن أن الحركة لن تقوم بذلك بنفسها.

وبعد ذلك بيومين، أعلن ترمب عن تأسيس «المجلس التنفيذي لغزة»، وكشف عن أعضائه. وإلى جانب ويتكوف وكوشنر، يضم المجلس وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، والمسؤول القطري علي الثوادي.

وسيعمل هذا المجلس تحت مظلة «مجلس السلام»، وفوق الحكومة الفلسطينية التكنوقراطية التي يُفترض أن تدير شؤون القطاع على الأرض بدلاً من «حماس».

من هم أعضاء «مجلس السلام» الخاص بغزة؟

وعيّن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزير الخارجية ماركو روبيو، ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، عضوين مؤسسين في «مجلس السلام» الخاص بغزة.

وبحسب ما قالت وزارة الخارجية الأميركية في بيان: تم تشكيل المجلس التنفيذي التأسيسي من قادة يتمتعون بالخبرة في مجالات الدبلوماسية، والتنمية، والبنية التحتية، والاستراتيجية الاقتصادية، وذلك بغرض تفعيل رؤية «مجلس السلام»، ويضم المجلس كلا من :ستيف ويتكوف، جاريد كوشنر، الوزير هاكان فيدان، علي الثوادي، اللواء حسن رشاد، السير توني بلير، مارك روان، الوزيرة ريم الهاشمي، نيكولاي ملادينوف، ياكير جاباي، وسيغريد كاغ.

أما الحكومة التكنوقراطية التي ستدير قطاع غزة، والتي تحمل اسم «اللجنة الوطنية لإدارة غزة»، فستضم 15 فلسطينياً، برئاسة علي شعث، الذي شغل مناصب رسمية في السلطة الفلسطينية في عهد الرئيس الراحل ياسر عرفات.

وسبق له أن تولّى رئاسة هيئة، ومنصب نائب وزير في دوائر حكومية، إضافة إلى رئاسته هيئة المناطق الصناعية في السلطة الفلسطينية. ويتمتع شعث بروابط مؤسسية واضحة مع السلطة، لكنه لم يكن منخرطاً في صناعة السياسات.


إسرائيل تبدأ عمليات هدم داخل مقر «الأونروا» بالقدس الشرقية

TT

إسرائيل تبدأ عمليات هدم داخل مقر «الأونروا» بالقدس الشرقية

آليات ثقيلة تهدم مبنى داخل مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية المحتلة (أ.ف.ب)
آليات ثقيلة تهدم مبنى داخل مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية المحتلة (أ.ف.ب)

بدأت جرافات إسرائيلية الثلاثاء هدم منشآت داخل مقر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في القدس الشرقية المحتلة، وفق ما أفاد مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية»، فيما دافعت وزارة الخارجية الإسرائيلية عن الخطوة.

وقالت وزارة الخارجية في بيان، إن ما سمّتها «وكالة الأونروا - حماس»، كانت «قد توقفت عن عملها في الموقع ولم يعُد هناك أي موظفين تابعين للأمم المتحدة، أو أي نشاط فيه».

وأضافت: «لا يتمتع هذا المجمع بأي حصانة وقد وضعت السلطات الإسرائيلية اليد عليه، وفقاً لكل من القانون الإسرائيلي والقانون الدولي».

صورةٌ تظهرعلماً إسرائيلياً يرفرف فوق مبانٍ مُهدمة داخل مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية المُحتلة (أ.ف.ب)

ومن جانبها، قالت «الأونروا» إنها تواجه «هجوماً غير مسبوق» مع تنفيذ إسرائيل عمليات هدم داخل مقرها في القدس الشرقية.

وأكد المستشار الإعلامي لوكالة «الأونروا»، عدنان أبو حسنة، أن هدم منشآت داخل مجمع الوكالة في حي الشيخ جراح يشكل تطوراً خطيراً، وتصعيداً غير مسبوق.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن أبو حسنة، قوله إن «المقر المستهدف كان يشرف على عمليات (الأونروا) في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، ويضم مكتب المفوض العام للوكالة وعدداً من مكاتب الأمم المتحدة».

وعدّ أبو حسنة عمليات الهدم صباح اليوم، داخل المقر، تصعيداً ضد الأمم المتحدة بصفة عامة، وليس فقط تجاه «الأونروا»، إلى جانب إنزال أعلام الأمم المتحدة، ورفع علم إسرائيل يعد سابقة لم تشهدها أي دولة في العالم.

رجل يتعامل مع كابلات متساقطة في مقر «الأونروا» بالقدس الشرقية أثناء تفكيك المقر على يد القوات الإسرائيلية (رويترز)

إلى ذلك، ذكرت محافظة القدس، في بيان صحافي اليوم، أنه تم «رفع علم الاحتلال فوق المقر الرئيسي لوكالة (الأونروا) في حي الشيخ جراح شمال القدس، بالتزامن مع استمرار تنفيذ آليات عملية هدم لبعض المنشآت داخل المقر».

واعتبرت المحافظة أن هدم المكاتب «يشكل تصعيداً خطيراً واستهدافاً مباشراً لوكالة أممية تتمتع بالحصانة القانونية الدولية، لا سيما مع إقدام قوات الاحتلال على إنزال علم الأمم المتحدة ورفع علم دولة الاحتلال داخل الحرم، بذريعة عدم الترخيص، في انتهاك صارخ لحرمة المؤسسات الدولية».

وأوضحت أن «مجمع (الأونروا) في القدس ظل تابعاً للأمم المتحدة، ويتمتع بالحصانة من أي شكل من أشكال التدخل أو الإجراءات التنفيذية أو الإدارية أو القضائية أو التشريعية، وفقاً لاتفاقية امتيازات وحصانات الأمم المتحدة، وهو ما أكدته محكمة العدل الدولية»، مشددة على أن «الاحتلال الإسرائيلي لا يملك أي سيادة على الأرض الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس، ولا على المؤسسات الأممية العاملة فيها».

أفراد من القوات الإسرائيلية يقفون معاً أمام مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في القدس الشرقية (رويترز)

وبينت المحافظة أن «هذا الاعتداء جاء في سياق تصعيد ممنهج ومتواصل ضد (الأونروا)، عقب إبلاغ الوكالة نية شركات الخدمات (الكهرباء والماء) وقف تزويد عدد من منشآتها في القدس الشرقية المحتلة بالكهرباء والمياه، إضافة إلى اقتحام قوات الاحتلال في الـ12 من الشهر الحالي للمركز الصحي التابع لـ(الأونروا) وإصدار أمر بإغلاقه مؤقتاً، رغم أنه يخدم اللاجئين، ويعد مصدرهم الأساسي للحصول على الرعاية الصحية الأولية».

وأكدت المحافظة أن «هذا التصعيد سبقته أشهر من المضايقات والانتهاكات التي طالت (الأونروا)، وشملت هجمات حرق متعمد خلال عام 2024، ومظاهرات تحريض وترهيب، وحملة تضليل إعلامي واسعة، إلى جانب تشريعات مناهضة لـ(الأونروا) أقرها الاحتلال الإسرائيلي في انتهاك واضح لالتزاماته الدولية، ما أدى إلى إجبار موظفي الوكالة على إخلاء المجمع مطلع العام الماضي، فضلاً عن مصادرة أثاث ومعدات تكنولوجيا معلومات وممتلكات أخرى».

«الأونروا» قالت إنها تواجه «هجوماً غير مسبوق» مع تنفيذ إسرائيل عمليات هدم داخل مقرها في القدس الشرقية (رويترز)

وشددت محافظة القدس على أن «هذه الإجراءات شكلت استهدافاً مباشراً لوكالة إنسانية أممية تحظى بإجماع دولي على دورها الحيوي وغير القابل للاستبدال، وتخدم نحو 192 ألف لاجئ فلسطيني في المحافظة»، معتبرة أن «هذه التدابير تعيق تنفيذ الولاية الممنوحة لـ(الأونروا) من الجمعية العامة للأمم المتحدة، وتحمّل الاحتلال الإسرائيلي، بوصفه القوة القائمة بالاحتلال، المسؤولية الكاملة عن تداعياتها، في إطار سعيه المستمر لشطب قضية اللاجئين وحقهم الأصيل في العودة وفقاً لقرارات الشرعية الدولية».

واتهمت إسرائيل مراراً «الأونروا» بتوفير غطاء لمسلحي «حماس»، قائلةً إن بعض موظفيها شاركوا في هجوم الحركة على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، الذي أشعل فتيل الحرب في غزة.


الجيش الإسرائيلي يعارض انسحاب قواته من سوريا لأنه يقيد حرية عملياته

نتنياهو يزور مرتفعات جبل الشيخ السورية بعد سقوط نظام الأسد (أ.ف.ب)
نتنياهو يزور مرتفعات جبل الشيخ السورية بعد سقوط نظام الأسد (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يعارض انسحاب قواته من سوريا لأنه يقيد حرية عملياته

نتنياهو يزور مرتفعات جبل الشيخ السورية بعد سقوط نظام الأسد (أ.ف.ب)
نتنياهو يزور مرتفعات جبل الشيخ السورية بعد سقوط نظام الأسد (أ.ف.ب)

أعربت مصادر في قيادة الجيش الإسرائيلي، الاثنين، عن معارضتها لمضمون المحادثات الجارية بين دمشق وتل أبيب للتوصل إلى اتفاق «تفاهمات أمنية»، تنص على انسحاب قواته من المواقع التسعة التي أقامها في الأراضي التي احتلها في جنوب سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد، بادعاء أنه سيفقد حريته في استهداف هذه المناطق.

وبحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، يعتبر الجيش الإسرائيلي أن مطالبة الرئيس السوري، أحمد الشرع، بتوقف إسرائيل، وخاصة طيرانها الحربي، عن استمرار الغارات في الأراضي السورية «سيشكل صعوبة في إحباط تهريب أسلحة متطورة من العراق وإيران، عن طريق سوريا، إلى (حزب الله) الذي يعيد بناء قوته».

وأضافت الصحيفة أن الجيش الإسرائيلي الذي أجرى دراسات معمقة للمطالب السورية، وتبعات الاتفاق الأمني الذي تريده، ورغم أن المستوى السياسي تعهد خلال الأسبوع الأخير بأن الجيش سيبقى في جميع الأحوال في كل قمم جبل الشيخ في سوريا، كونها «موقعا استراتيجياً يسمح لقوات الجيش بمراقبة طرق تهريب أسلحة بين سوريا ولبنان»، فإن هناك عناصر أخرى تبدي فيها الحكومة الإسرائيلية مرونة يرفضها الجيش، خصوصاً الانسحاب من المواقع التسعة، ووقف الغارات في مختلف أنحاء سوريا.

ويدعي الجيش الإسرائيلي أن اتفاقاً أمنياً جديداً بين إسرائيل وسوريا من شأنه أن يعيد عمليات تهريب أسلحة، بادعاء أنه بقيت في أنحاء سوريا كميات كبيرة من الأسلحة وقدرات المراقبة، مثل رادارات روسية، من فترة النظام السابق، وغيرها.

وبحسب الصحيفة، فإنه لا توجد قدرة أو خبرة للجيش السوري الذي يجري بناؤه مجدداً لتشغيل معظم الأسلحة، والقدرات، «لكن اتفاقاً مع سوريا من شأنه أن يتيح لها أن تتعلم وفي الوقت ذاته، يقيد الجيش الإسرائيلي ويمنعه من مهاجمة هذه الأسلحة، والقدرات».

قاعدة عسكرية إسرائيلية في «التل الأحمر» الغربي بالقنيطرة (فيسبوك)

ويعارض الجيش الإسرائيلي، حسب الصحيفة، مطالبة سوريا بوقف الهجمات الإسرائيلية في منطقة درعا، بادعاء أن ميليشيات موالية لإيران، ومنظمات فلسطينية، و«حزب الله» كانت تنشط في هذه المنطقة، واستهدفها الجيش الإسرائيلي. ويعتبر الجيش أن موافقة إسرائيل في إطار المحادثات حول اتفاق أمني سيمنع مهاجمة أهداف مثل هذه، علماً بأنه لم يتم إطلاق نار من الأراضي السورية باتجاه إسرائيل طوال سنوات كثيرة.

رفع صورة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والشيخ حكمت الهجري من قبل الموالين له في السويداء (مواقع التواصل)

كما يعارض الجيش الإسرائيلي تقليص ما يسمى بـ«المساعدات للدروز السوريين في ثلاث مناطق قرب دمشق وجبل الدروز ومحافظة السويداء»، والتي تطالب سوريا في المحادثات بوقفها كلياً. وتشكل هذه المساعدات، من وجهة النظر السورية، خطراً على سلامة الدولة، في أعقاب مطالبة الزعيم الروحي للدروز في السويداء، الشيخ حكمت الهجري، باستقلال هذه المنطقة عن سوريا.

وبحسب الجيش الإسرائيلي فإن هذه المساعدات التي شملت بالأساس آلاف الأسلحة «النوعية» التي استولى عليها الجيش الإسرائيلي خلال الحرب في السنتين الماضيتين، من «حماس» و«حزب الله»، وكذلك شملت دروعاً واقية تعتبر ضرورة أمنية حيوية للدروز، ولإسرائيل، ولا يمكن الاستغناء عنها.

وبناء على ذلك، أوصى الجيش أمام الحكومة الإسرائيلية بعدم الانسحاب من «الجولان السوري»، أي المناطق التي احتلها بعد سقوط النظام السابق، وأنه «يحظر الانسحاب من أراضي العدو في أي حدود معادية، ومن الأسهل الدفاع عن بلدات إسرائيلية عندما تكون في أراضي العدو وفي منطقة منزوعة السلاح»، بادعاء أن هذه عبرة من هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول).

ويقول الجيش الإسرائيلي إنه رغم تخوفه من نتائج المحادثات مع سوريا، فإنه في جميع الأحوال ستبقى قواته منتشرة بأعداد كبيرة، ومضاعفة عن السابق على طول الحدود في هضبة الجولان السورية (المحتلة)، حتى لو تقرر الانسحاب من الأراضي في جنوب سوريا.

الشرع خلال توقيع اتفاق وقف إطلاق النار مع «قسد» مساء الأحد (إ.ب.أ)

من جهة ثانية، كشفت صحيفة «معاريف» عن قلق إسرائيلي من التوقيع على الاتفاق بين الحكومة السورية و«قسد». وقد عبر عن هذا القلق المستشرق موشيه ألعاد، المحاضر في كلية الجليل، قائلاً إن هذا الاتفاق ليس مجرد تطور تكتيكي في الجبهة السورية الدامية، بل هو تطور استراتيجي ذو بعد إقليمي، يدل على سيطرة الدولة على مواردها النفطية، وتوحيد صفوفها لتكون منطلقاً لاستعادة قوتها وقدراتها في شتى المجالات. وقال إن هذا التطور، إلى جانب الاستمرار في مضايقة العلويين والدروز يثير القلق.

جندي سوري في حقل الثورة النفطي بمحافظة الرقة بعد استعادته من «قسد» الأحد (أ.ب)

وأعرب ألعاد عن تقديره بأن الدعم الأميركي لأحمد الشرع يتحول إلى ضربة لحلفائه الذين حاربوا «داعش» وهزموها في سوريا. وها هو يقوض الثقة بها، ليس عند الأكراد وحدهم، بل عند جميع حلفاء أميركا.

واعتبر ألعاد عودة سوريا لتكون دولة قوية وموحدة هي خطر استراتيجي على إسرائيل. لذلك، فإن تل أبيب «تفضل حالياً البقاء في الظل، مع تعميق جهودها الاستخبارية، والمحافظة على نشاط سلاح جوها العسكري في سوريا، ونسج علاقات مع الأقليات، مع تفضيلها لعدم الاستقرار في سوريا على أن تكون قوية، وموحدة».