تصاعد المطالبات الصينية بتشديد الخناق على حروب الأسعار

الأسهم تستقر مع تقييم المستثمرين التوترات التجارية العالمية

آلاف السيارات في طريقها إلى الشحن بميناء ليانينغانغ شرق الصين (أ.ف.ب)
آلاف السيارات في طريقها إلى الشحن بميناء ليانينغانغ شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

تصاعد المطالبات الصينية بتشديد الخناق على حروب الأسعار

آلاف السيارات في طريقها إلى الشحن بميناء ليانينغانغ شرق الصين (أ.ف.ب)
آلاف السيارات في طريقها إلى الشحن بميناء ليانينغانغ شرق الصين (أ.ف.ب)

دعت مطبوعة بارزة تابعة للحزب الشيوعي الصيني إلى تشديد الخناق على المنافسة التي تُغذي حروب الأسعار وتُقلص الأرباح في مختلف الصناعات، منتقدةً الشركات الكبرى والحكومات المحلية لممارساتها غير العادلة.

وفي أشد تحذيرات الحزب الشيوعي لهجة حتى الآن بشأن مخاطر فائض الطاقة الإنتاجية الصناعية، ذكرت مقالة بمجلة «كيوشي» أن حروب الأسعار تُسبب «هدراً هائلاً للموارد الاجتماعية»، وديوناً غير مستدامة قد تُهدد النمو طويل الأجل.

ويأتي هذا التحذير في أعقاب ازدياد المخاوف بشأن الضغوط الانكماشية في ثاني أكبر اقتصاد بالعالم، وفي ظل تهديد التعريفات الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الطلب العالمي، الذي تعتمد عليه الصين بشدة لتحقيق أهدافها الطموحة للنمو.

وازدادت الرسائل العامة المناهضة لحروب الأسعار في الأسابيع الأخيرة بالصين، حيث تعهد كبار القادة، يوم الثلاثاء، بتشديد الرقابة على خفض الأسعار بشكل مفرط، ونشرت وسائل الإعلام الحكومية مقالات افتتاحية على الصفحات الأولى ضد ما وصفته بـ«السباق نحو القاع».

ويُغذي هذا الآمال في سياسات جديدة تسمح للمصانع غير المربحة بالإغلاق أو تحسين دخل المستهلكين، على الرغم من أن المحللين يحذرون بأن بكين قد تواجه صعوبة في إقناع الحكومات المحلية بتقييد الوصول إلى الائتمان الرخيص بسبب مخاوف من فقدان الوظائف.

وقال فريد نيومان، كبير الاقتصاديين الآسيويين في بنك «إتش إس بي سي»: «هذا يُمس جوهر النموذج الاقتصادي الصيني، وبالتالي لن نرى بالضرورة حلولاً سريعة... لكنني أعتقد أنه أمر مُشجع الآن بعد أن رأينا الاعتراف بهذه المشكلات؛ وجود منافسة مفرطة وحروب أسعار مُفرطة».

وركز مقال «كيوشي»، المكتوب باسم مستعار، على «المنافسة الثورية» حيث تستثمر الشركات والحكومات المحلية رؤوس أموالها سعياً وراء حصة سوقية في ظل طلب محدود، وتخفق في تحقيق نمو بالإيرادات. وخص المقال بالذكر قطاعات مثل الطاقة الكهروضوئية، وبطاريات الليثيوم، والمركبات الكهربائية، ومنصات التجارة الإلكترونية.

ودعا مصنعو الطاقة الشمسية الشهر الماضي إلى إنهاء حروب الأسعار، بينما اشتكى تجار السيارات في شرق الصين، يوم الثلاثاء، من ضغوط بعض شركات صناعة السيارات عليهم لبيع سياراتهم بأقل من تكلفتها، محذرين من ارتفاع المخزونات ومخاطر التدفق النقدي.

كما سلط مقال «كيوشي» الضوء على سلوكيات الشركات الإشكالية، مثل التنازل عن جودة المنتج لخفض التكاليف، مما يُضعف الابتكار ويُقلل من استثمارات البحث والتطوير، ويضر بمصالح المستهلكين بشكل عام. وأضاف أن شركات أخرى تُوسّع طاقتها الإنتاجية، بينما تُؤخر سداد مدفوعات الموردين والمقاولين، مما يضغط على السلسلة الصناعية بأكملها.

تحذير للمسؤولين المحليين

كما وجهت المجلة انتقادات نادرة للمسؤولين المحليين، قائلةً إنه ينبغي عليهم التدخل بشكل أكبر؛ لأن اللوائح لم تُواكب تطور الصناعات ونماذج الأعمال الجديدة. وآليات الإفلاس «ناقصة» أيضاً؛ مما يحول دون فرض قيود على العرض المفرط.

وتجذب حكومات محلية أخرى، تُركز على النمو قصير الأجل، الاستثمارات من خلال «إنشاء ملاذات سياسية بشكل مصطنع» عبر ضرائب ورسوم ودعم وتسهيلات تفضيلية في استخدام الأراضي، بالإضافة إلى إجراءات حمائية.

وحذّر الاقتصاديون بأن «ارتفاع مستويات الاستثمار الموجه من الدولة مع ضعف الطلب المحلي»، الناجم عن ضعف شبكة الأمان الاجتماعي والتفاوتات العميقة بين الريف والحضر، يجعل الصين تعتمد بشكل مفرط على الصادرات لتحقيق النمو، ويشكل مخاطر ديون وانكماش مماثلة لما حدث في اليابان خلال التسعينات.

ولم يذكر المقال الانكماش، لكنه حذر بأن الصين قد تعاني من «الاعتماد على مسار نموذج التنمية»، وبأنها تحتاج إلى إصلاحات في جانب العرض لتقليل الطاقة الصناعية الزائدة، واستراتيجية لتوسيع الطلب المحلي... ومع ذلك، حذر بأن القضية «معقدة» ولا يمكن حلها «بين عشية وضحاها أو بخطوة حاسمة واحدة».

استقرار في سوق الأسهم

في غضون ذلك، استقرت الأسهم الصينية يوم الأربعاء مع تقييم المستثمرين التوترات التجارية العالمية المستمرة وامتناعهم عن وضع رهانات كبيرة، بينما أغلقت أسهم هونغ كونغ على ارتفاع بعد عطلة محلية.

ولدى الإغلاق، حافظ مؤشر «شنغهاي المركب» على استقراره عند 3.454.79 نقطة، مقترباً من أعلى مستوى له في 3 أشهر. وارتفع مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية في الصين بأقل من 0.1 في المائة.

وساعدت القطاعات الدفاعية على رفع الأسواق المحلية، فقد ارتفع المؤشر الفرعي لقطاع البنوك بنسبة 0.8 في المائة. بينما كان لأسهم التكنولوجيا تأثير كبير على الأسواق، حيث خسر قطاع أشباه الموصلات والأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي نحو اثنين في المائة لكل منهما.

وارتفعت أسهم هونغ كونغ قليلاً مع عودة المتداولين من عطلة محلية، فقد ارتفع مؤشر «هانغ سنغ» القياسي بنسبة 0.6 في المائة، ليصل إلى 24.221.41، بينما ارتفع مؤشر «هانغ سنغ» للشركات الصينية، الذي يتتبع الأسهم الصينية المدرجة في المدينة، بنسبة 0.5 في المائة.

وارتفع مؤشر العقارات المحلي بنسبة اثنين في المائة؛ مما ساعد على تعزيز الأسواق. وارتفعت شركة العقارات العملاقة «نيو وورلد ديفيلوبمنت»، التي تعاني من ضائقة مالية، بنحو 10 في المائة بعد إبرام صفقة إعادة تمويل بقيمة 11.2 مليار دولار.

وساد الحذر مع ترقب المستثمرين تطورات محادثات التجارة، بعد أن صرح الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بأنه لا يفكر في تمديد الموعد النهائي المحدد في 9 يوليو (تموز) الحالي للدول للتفاوض على صفقات تجارية مع الولايات المتحدة.

وأعلن معهد «بلاك روك» للاستثمار أنه محايد تجاه الأسهم الصينية في النصف الثاني من العام؛ نظراً إلى عدم اليقين بشأن السياسة التجارية والحوافز، لكنه يرى فرصاً مختارة في القطاعات ذات الأولوية التي قد تتلقى دعماً مُستهدفاً. وأضاف محللو البنك: «نتوقع تباطؤ النمو بعد النصف الأول القوي نسبياً، مدفوعاً بالصادرات المُركزة والحوافز».


مقالات ذات صلة

اقتصاد قطر ينمو 2.9 % في 2025 بدعم الأنشطة غير الهيدروكربونية

الاقتصاد أشخاص يجلسون في كورنيش الدوحة فيما تبدو في الخلفية الأبراج الشاهقة المضاءة التي ترسم أفق العاصمة القطرية (أ.ف.ب)

اقتصاد قطر ينمو 2.9 % في 2025 بدعم الأنشطة غير الهيدروكربونية

نما الاقتصاد القطري بنسبة 2.9 % خلال عام 2025، مدفوعاً بأداء قوي للأنشطة غير الهيدروكربونية.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
الاقتصاد منظر عام لأفق مدينة مومباي (رويترز)

«فيتش» تؤكد تصنيف الهند عند «بي بي بي –» مع مخاوف بشأن بطالة الشباب

أكدت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني تصنيف الهند السيادي عند مستوى «بي بي بي –»، مشيرة إلى قوة النمو الاقتصادي، في مقابل مؤشرات مالية لا تزال ضعيفة.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد إحدى المنصات البحرية التابعة لـ«أديس» (الشركة)

«أديس» تستأنف تشغيل جميع منصاتها البحرية المعلَّقة في السعودية

تلقت شركة «أديس القابضة» إخطارات باستئناف العمل في جميع منصاتها البحرية التي عُلِّق تشغيلها مؤقتاً في السعودية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مارة أمام مبنى البنك المركزي الأسترالي في وسط سيدني (رويترز)

«المركزي الأسترالي» يثبت الفائدة ويحذر من رفعها مجدداً للسيطرة على التضخم

أبقى البنك المركزي الأسترالي سعر الفائدة النقدي دون تغيير عند 4.35 في المائة للاجتماع الثاني على التوالي، يوم الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
الاقتصاد إحدى طائرات «طيران ناس» تحلّق في الأجواء (طيران ناس)

السعودية توسّع خيارات السفر الحكومي بانضمام «طيران ناس»

«طيران ناس» تدخل سوق الإركاب الحكومي لأول مرة، في خطوة تعزز المنافسة وتوسع الخيارات أمام الجهات الحكومية، مع بدء الأثر المالي المتوقع بالربع الرابع.

دانه الدريس (الرياض)

«وول ستريت» قرب مستوياتها القياسية مع استمرار تقلبات أسعار النفط

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

«وول ستريت» قرب مستوياتها القياسية مع استمرار تقلبات أسعار النفط

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

تحوم الأسهم الأميركية قرب مستوياتها القياسية، يوم الثلاثاء، بينما تُواصل أسعار النفط تقلباتها، وسط حالة من عدم اليقين بشأن موعد استئناف تدفق الخام بحرية، بعد انتهاء الحرب مع إيران.

واستقر مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بالقرب من أعلى مستوى قياسي له، والذي سجله يوم الجمعة. وارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي 101 نقطة، أو 0.2 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما تراجع مؤشر «ناسداك» المركب 0.1 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وكان أداء سوق النفط أقوى، إذ تجاوز سعر خام برنت لفترة وجيزة 90 دولاراً للبرميل، صباح الثلاثاء، قبل أن يتراجع إلى نحو 87 دولاراً. وبلغ سعر البرميل في أحدث التعاملات 87.18 دولار، منخفضاً 0.6 في المائة عن مستوى التسوية، يوم الاثنين.

وأصبحت هذه التقلبات سمة بارزة منذ الحرب الإيرانية في أواخر فبراير (شباط) الماضي، الذي أدى إلى إغلاق مضيق هرمز واحتجاز جزء كبير من إمدادات النفط العالمية في الشرق الأوسط. وخلال الشهر الماضي وحده، تراوح سعر خام برنت بين 72 و102 دولار للبرميل.

وتسهم أسعار النفط المرتفعة في زيادة الضغوط التضخمية، إذ ارتفع متوسط سعر غالون البنزين العادي إلى 4.01 دولار، وفقاً لجمعية السيارات الأميركية. ويزيد ذلك على أقل من 3.14 دولار قبل عام، لكنه يظل دون نحو 4.09 دولار المسجلة في الأسبوع الماضي.

ومن هنا تتجه أنظار «وول ستريت» إلى يوم الأربعاء، عندما تصدر الحكومة الأميركية أحدث قراءة شهرية للتضخم. ويتوقع اقتصاديون أن تُظهر البيانات استمرار ارتفاع التضخم، لكن مع تباطئه إلى 3.4 في المائة، خلال يوليو (تموز) الماضي، مقارنةً بـ3.5 في المائة خلال يونيو (حزيران).

وقد تساعد هذه البيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي في حسم الخلاف المتزايد بين أعضائه بشأن ما إذا كان ينبغي رفع أسعار الفائدة للحد من التضخم. وفي حين قد يسهم رفع الفائدة في كبح ارتفاع الأسعار، فإنه قد يؤدي أيضاً إلى إبطاء الاقتصاد الأميركي عموماً من خلال زيادة تكاليف الاقتراض على الأُسر والشركات، فضلاً عن الضغط على أسعار الأسهم والاستثمارات الأخرى.

ويتوقع المتداولون، وفقاً لبيانات مجموعة «سي إم إي»، احتمالاً ضئيلاً لرفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي، في اجتماعه المقبل خلال سبتمبر (أيلول) المقبل. وإذا حدث ذلك، فسيكون أول رفع لأسعار الفائدة منذ أكثر من ثلاث سنوات، وقد يثير غضب الرئيس دونالد ترمب، الذي يطالب بخفضها.

وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية منذ اندلاع الحرب مع إيران، مدفوعة بارتفاع أسعار النفط والمخاوف من التضخم، ما دفع معدلات الرهن العقاري طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها في عام.

وانخفض عائد سندات الخزانة لأجَل 10 سنوات قليلاً، يوم الثلاثاء، إلى 4.68 في المائة، من 4.72 في المائة في ختام تعاملات الاثنين، لكنه لا يزال أعلى بكثير من مستواه البالغ 3.97 في المائة قبل اندلاع الحرب مع إيران.

وفي «وول ستريت»، قفز سهم «كاردينال هيلث» 8.1 في المائة، بعد أن أصبحت أحدث شركة أميركية كبرى تعلن أرباحاً تجاوزت توقعات المحللين خلال فصل الربيع.

وتجاوزت الشركات توقعات المحللين بفارق كبير، وهو ما تُفضله «وول ستريت»، إذ تميل أسعار الأسهم إلى التحرك بما يتماشى مع مسار أرباح الشركات على المدى الطويل.

وصعد سهم «أرامارك»، المتخصصة في خدمات الأغذية وإدارة المرافق، 8.3 في المائة، بعد أن أعلنت أرباحاً وإيرادات تجاوزت توقعات المحللين خلال الربع الأخير.

وساعدت هذه المكاسب في تعويض تراجع سهم «إنتل» بنسبة 0.5 في المائة، بعدما أعلنت الشركة طرح أسهم بقيمة 20 مليار دولار بسعر 95 دولاراً للسهم. ويمثل ذلك زيادة عن قيمة الطرح البالغة 15 مليار دولار التي أعلنتها الشركة في اليوم السابق، في حين يؤدي مثل هذه الطروحات إلى خفض حصص المساهمين الحاليين في الشركة.

وتعتزم «إنتل» استخدام الأموال التي تجمعها للاستثمار في الاستفادة من طفرة الطلب على تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وفي أسواق الأسهم العالمية، ارتفعت المؤشرات الأوروبية بشكل طفيف، بعد أداء متباين في الأسواق الآسيوية. وتراجع مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ 1.1 في المائة، مسجلاً أحد أكبر التحركات بين الأسواق العالمية.


اقتصاد قطر ينمو 2.9 % في 2025 بدعم الأنشطة غير الهيدروكربونية

أشخاص يجلسون في كورنيش الدوحة فيما تبدو في الخلفية الأبراج الشاهقة المضاءة التي ترسم أفق العاصمة القطرية (أ.ف.ب)
أشخاص يجلسون في كورنيش الدوحة فيما تبدو في الخلفية الأبراج الشاهقة المضاءة التي ترسم أفق العاصمة القطرية (أ.ف.ب)
TT

اقتصاد قطر ينمو 2.9 % في 2025 بدعم الأنشطة غير الهيدروكربونية

أشخاص يجلسون في كورنيش الدوحة فيما تبدو في الخلفية الأبراج الشاهقة المضاءة التي ترسم أفق العاصمة القطرية (أ.ف.ب)
أشخاص يجلسون في كورنيش الدوحة فيما تبدو في الخلفية الأبراج الشاهقة المضاءة التي ترسم أفق العاصمة القطرية (أ.ف.ب)

نما الاقتصاد القطري بنسبة 2.9 في المائة خلال عام 2025، مدفوعاً بأداء قوي للأنشطة غير الهيدروكربونية، في وقت حافظت فيه البلاد على مستويات منخفضة من التضخم وفائض كبير في الحساب الجاري، وسط استمرار جهود تنويع مصادر النمو بعيداً عن قطاع الطاقة.

وأظهر التقرير الاقتصادي السنوي لمصرف قطر المركزي، الصادر، اليوم الثلاثاء، أن الناتج المحلي الإجمالي غير الهيدروكربوني سجل نمواً بنسبة 4.8 في المائة، متجاوزاً وتيرة نمو الاقتصاد الكلي، ليواصل دوره بوصفه المحرك الرئيسي للنشاط الاقتصادي، بالتزامن مع تنفيذ مستهدفات «رؤية قطر الوطنية 2030» الرامية إلى توسيع القاعدة الإنتاجية وتعزيز مساهمة القطاعات غير المرتبطة بالنفط والغاز.

وعلى صعيد الأسعار، بلغ متوسط معدل التضخم 0.5 في المائة خلال 2025، مع تركز الضغوط السعرية في عدد محدود من مكونات سلة المستهلك، بينما حافظت أسعار العقارات على استقرارها، دون مؤشرات على نشاط مفرط في السوق.

وسجل قطاع السياحة أداءً قوياً، مع ارتفاع عدد الزوار إلى 5.1 مليون خلال العام، مقابل 4.9 مليون في 2024 و4 ملايين في 2023، في ظل استمرار قطر في تطوير البنية التحتية السياحية وتوسيع أجندة الفعاليات الرياضية والترفيهية والمؤتمرات.

كما حافظ القطاع الخاص غير النفطي على مساره التوسعي، إذ بلغ متوسط مؤشر مديري المشتريات 51.2 نقطة خلال 2025، ليظل فوق مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش، بما يعكس استمرار مساهمة القطاع في دعم النشاط الاقتصادي.

وعلى مستوى القطاع الخارجي، سجل الحساب الجاري فائضاً بلغ 116.2 مليار ريال قطري (31.9 مليار دولار)، بما يعادل 14.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مستفيداً من قوة العوائد الخارجية للبلاد ومكانتها بوصفها أحد أكبر منتجي ومصدري الغاز الطبيعي المسال عالمياً.

وفي الأسواق المالية، ارتفع المؤشر العام لبورصة قطر بنسبة 1.8 في المائة خلال العام، رغم التقلبات التي شهدتها الأسواق العالمية.

وحافظت قطر كذلك على تصنيفات ائتمانية سيادية مرتفعة، عند «AA» من وكالتي «ستاندرد آند بورز» و«فيتش»، و«Aa2» من «موديز»، مع نظرة مستقبلية مستقرة من الوكالات الثلاث.

وتعكس مؤشرات 2025 قدرة الاقتصاد القطري على الجمع بين النمو واستقرار الأسعار وقوة المركز الخارجي، في وقت تتزايد فيه مساهمة الأنشطة غير الهيدروكربونية في دفع النمو، بالتوازي مع توسع البلاد في إنتاج الغاز الطبيعي المسال وتوظيف عوائده لدعم مسار التنويع الاقتصادي.


السعودية: مبادرات لدفع براءات الاختراع من الجامعات إلى خطوط الإنتاج

رئيس جامعة الملك فيصل الدكتور عادل أبو زنادة مع ممثلي الشركة بعد توقيع الاتفاقية (واس)
رئيس جامعة الملك فيصل الدكتور عادل أبو زنادة مع ممثلي الشركة بعد توقيع الاتفاقية (واس)
TT

السعودية: مبادرات لدفع براءات الاختراع من الجامعات إلى خطوط الإنتاج

رئيس جامعة الملك فيصل الدكتور عادل أبو زنادة مع ممثلي الشركة بعد توقيع الاتفاقية (واس)
رئيس جامعة الملك فيصل الدكتور عادل أبو زنادة مع ممثلي الشركة بعد توقيع الاتفاقية (واس)

في خطوةٍ تعكس توجهاً متنامياً في السعودية لربط البحث العلمي بالقطاع الصناعي، وتحويل الابتكارات الجامعية من مُخرجات أكاديمية إلى منتجات قابلة للتصنيع والتسويق، وقّعت جامعة الملك فيصل؛ والتي يقع مقرها الرئيس بمدينة الهفوف في محافظة الأحساء بشرق المملكة، اتفاقية تعاون مع إحدى الشركات الوطنية للتصنيع، تستهدف تطوير براءات الاختراع ونقلها إلى تطبيقات ومشروعات تجارية وصناعية.

يأتي هذا التوجه في وقتٍ تعمل فيه المملكة على توسيع قاعدة اقتصاد المعرفة، وتعزيز توطين التقنيات، ورفع مساهمة البحث والتطوير والابتكار في النشاط الاقتصادي، ضِمن مساعيها لتنويع مصادر النمو وتقليص الفجوة بين المؤسسات الأكاديمية واحتياجات القطاعات الإنتاجية.

وُقّعت الاتفاقية بحضور رئيس جامعة الملك فيصل، الدكتور عادل أبو زنادة، ورئيس مجلس إدارة الشركة المهندس سعد القنبر، في مقر الجامعة.

وتشمل الاتفاقية تطوير براءات الاختراع ونقلها من مرحلة البحث والابتكار إلى التطبيق الصناعي والتجاري، إلى جانب تنفيذ مشروعات بحثية تطبيقية مشتركة، والاستفادة من الإمكانات والخبرات البحثية والتصنيعية لدى الطرفين.

كما تمتد الشراكة إلى تطوير الكفاءات البشرية، من خلال توفير فرص تدريبية لطلبة الجامعة في المجالات ذات الصلة، بما يعزز ارتباط التخصصات الأكاديمية بالمهارات والاحتياجات الفعلية للقطاع الصناعي.

وتكتسب مثل هذه الشراكات أهمية في ظل التحولات التي تشهدها الاقتصادات الخليجية نحو زيادة الاعتماد على التكنولوجيا والابتكار في بناء قطاعات صناعية جديدة، إذ تسعى دول المنطقة لتعزيز الروابط بين الجامعات والشركات، وتحويل الإنفاق على البحث والتطوير إلى منتجات وتقنيات قابلة للتسويق محلياً وخارجياً.

وقال أبو زنادة إن الاتفاقية تأتي ضِمن توجهات الجامعة الاستراتيجية المتوائمة مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030»، الهادفة إلى تعظيم أثر البحث والابتكار وتحويل المعرفة إلى قيمة اقتصادية وتنموية.

وأوضح أن التعاون يستهدف كذلك تعزيز الشراكة مع القطاع الصناعي، ونقل الابتكارات إلى تطبيقات ومنتجات يمكن أن تسهم في دعم الاقتصاد الوطني.

من جانبه، أكد القنبر أهمية الاستفادة من الإمكانات البحثية والابتكارية والخبرات الأكاديمية للجامعة في تطوير حلول وتقنيات قابلة للتطبيق والتصنيع.

وأشار إلى أن التكامل بين القدرات البحثية والخبرات الصناعية يمكن أن يسهم في نقل الأفكار والابتكارات من المختبرات إلى منتجات وحلول ذات قيمة مضافة، بما يدعم نمو الصناعات الوطنية القائمة على المعرفة والابتكار.

وتندرج الاتفاقية ضِمن مسارٍ أوسع تعمل من خلاله الجامعات السعودية على تعزيز الجدوى الاقتصادية لمُخرجاتها البحثية وبراءات الاختراع، عبر بناء شراكات مع القطاع الخاص والصناعي، بما يساعد على تحويل المعرفة والتقنيات المطورة محلياً إلى نشاط اقتصادي قابل للنمو والتوسع.

ويمثل هذا المسار أحد مكونات التحول الاقتصادي الذي تشهده السعودية، في ظل سعيها لبناء منظومة أكثر تكاملاً للبحث والتطوير والابتكار، وتعزيز قدرة الشركات الوطنية على تبنّي التقنيات المحلية، بما يدعم تنافسية الصناعة السعودية إقليمياً ودولياً.