تصاعد المطالبات الصينية بتشديد الخناق على حروب الأسعار

الأسهم تستقر مع تقييم المستثمرين التوترات التجارية العالمية

آلاف السيارات في طريقها إلى الشحن بميناء ليانينغانغ شرق الصين (أ.ف.ب)
آلاف السيارات في طريقها إلى الشحن بميناء ليانينغانغ شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

تصاعد المطالبات الصينية بتشديد الخناق على حروب الأسعار

آلاف السيارات في طريقها إلى الشحن بميناء ليانينغانغ شرق الصين (أ.ف.ب)
آلاف السيارات في طريقها إلى الشحن بميناء ليانينغانغ شرق الصين (أ.ف.ب)

دعت مطبوعة بارزة تابعة للحزب الشيوعي الصيني إلى تشديد الخناق على المنافسة التي تُغذي حروب الأسعار وتُقلص الأرباح في مختلف الصناعات، منتقدةً الشركات الكبرى والحكومات المحلية لممارساتها غير العادلة.

وفي أشد تحذيرات الحزب الشيوعي لهجة حتى الآن بشأن مخاطر فائض الطاقة الإنتاجية الصناعية، ذكرت مقالة بمجلة «كيوشي» أن حروب الأسعار تُسبب «هدراً هائلاً للموارد الاجتماعية»، وديوناً غير مستدامة قد تُهدد النمو طويل الأجل.

ويأتي هذا التحذير في أعقاب ازدياد المخاوف بشأن الضغوط الانكماشية في ثاني أكبر اقتصاد بالعالم، وفي ظل تهديد التعريفات الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الطلب العالمي، الذي تعتمد عليه الصين بشدة لتحقيق أهدافها الطموحة للنمو.

وازدادت الرسائل العامة المناهضة لحروب الأسعار في الأسابيع الأخيرة بالصين، حيث تعهد كبار القادة، يوم الثلاثاء، بتشديد الرقابة على خفض الأسعار بشكل مفرط، ونشرت وسائل الإعلام الحكومية مقالات افتتاحية على الصفحات الأولى ضد ما وصفته بـ«السباق نحو القاع».

ويُغذي هذا الآمال في سياسات جديدة تسمح للمصانع غير المربحة بالإغلاق أو تحسين دخل المستهلكين، على الرغم من أن المحللين يحذرون بأن بكين قد تواجه صعوبة في إقناع الحكومات المحلية بتقييد الوصول إلى الائتمان الرخيص بسبب مخاوف من فقدان الوظائف.

وقال فريد نيومان، كبير الاقتصاديين الآسيويين في بنك «إتش إس بي سي»: «هذا يُمس جوهر النموذج الاقتصادي الصيني، وبالتالي لن نرى بالضرورة حلولاً سريعة... لكنني أعتقد أنه أمر مُشجع الآن بعد أن رأينا الاعتراف بهذه المشكلات؛ وجود منافسة مفرطة وحروب أسعار مُفرطة».

وركز مقال «كيوشي»، المكتوب باسم مستعار، على «المنافسة الثورية» حيث تستثمر الشركات والحكومات المحلية رؤوس أموالها سعياً وراء حصة سوقية في ظل طلب محدود، وتخفق في تحقيق نمو بالإيرادات. وخص المقال بالذكر قطاعات مثل الطاقة الكهروضوئية، وبطاريات الليثيوم، والمركبات الكهربائية، ومنصات التجارة الإلكترونية.

ودعا مصنعو الطاقة الشمسية الشهر الماضي إلى إنهاء حروب الأسعار، بينما اشتكى تجار السيارات في شرق الصين، يوم الثلاثاء، من ضغوط بعض شركات صناعة السيارات عليهم لبيع سياراتهم بأقل من تكلفتها، محذرين من ارتفاع المخزونات ومخاطر التدفق النقدي.

كما سلط مقال «كيوشي» الضوء على سلوكيات الشركات الإشكالية، مثل التنازل عن جودة المنتج لخفض التكاليف، مما يُضعف الابتكار ويُقلل من استثمارات البحث والتطوير، ويضر بمصالح المستهلكين بشكل عام. وأضاف أن شركات أخرى تُوسّع طاقتها الإنتاجية، بينما تُؤخر سداد مدفوعات الموردين والمقاولين، مما يضغط على السلسلة الصناعية بأكملها.

تحذير للمسؤولين المحليين

كما وجهت المجلة انتقادات نادرة للمسؤولين المحليين، قائلةً إنه ينبغي عليهم التدخل بشكل أكبر؛ لأن اللوائح لم تُواكب تطور الصناعات ونماذج الأعمال الجديدة. وآليات الإفلاس «ناقصة» أيضاً؛ مما يحول دون فرض قيود على العرض المفرط.

وتجذب حكومات محلية أخرى، تُركز على النمو قصير الأجل، الاستثمارات من خلال «إنشاء ملاذات سياسية بشكل مصطنع» عبر ضرائب ورسوم ودعم وتسهيلات تفضيلية في استخدام الأراضي، بالإضافة إلى إجراءات حمائية.

وحذّر الاقتصاديون بأن «ارتفاع مستويات الاستثمار الموجه من الدولة مع ضعف الطلب المحلي»، الناجم عن ضعف شبكة الأمان الاجتماعي والتفاوتات العميقة بين الريف والحضر، يجعل الصين تعتمد بشكل مفرط على الصادرات لتحقيق النمو، ويشكل مخاطر ديون وانكماش مماثلة لما حدث في اليابان خلال التسعينات.

ولم يذكر المقال الانكماش، لكنه حذر بأن الصين قد تعاني من «الاعتماد على مسار نموذج التنمية»، وبأنها تحتاج إلى إصلاحات في جانب العرض لتقليل الطاقة الصناعية الزائدة، واستراتيجية لتوسيع الطلب المحلي... ومع ذلك، حذر بأن القضية «معقدة» ولا يمكن حلها «بين عشية وضحاها أو بخطوة حاسمة واحدة».

استقرار في سوق الأسهم

في غضون ذلك، استقرت الأسهم الصينية يوم الأربعاء مع تقييم المستثمرين التوترات التجارية العالمية المستمرة وامتناعهم عن وضع رهانات كبيرة، بينما أغلقت أسهم هونغ كونغ على ارتفاع بعد عطلة محلية.

ولدى الإغلاق، حافظ مؤشر «شنغهاي المركب» على استقراره عند 3.454.79 نقطة، مقترباً من أعلى مستوى له في 3 أشهر. وارتفع مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية في الصين بأقل من 0.1 في المائة.

وساعدت القطاعات الدفاعية على رفع الأسواق المحلية، فقد ارتفع المؤشر الفرعي لقطاع البنوك بنسبة 0.8 في المائة. بينما كان لأسهم التكنولوجيا تأثير كبير على الأسواق، حيث خسر قطاع أشباه الموصلات والأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي نحو اثنين في المائة لكل منهما.

وارتفعت أسهم هونغ كونغ قليلاً مع عودة المتداولين من عطلة محلية، فقد ارتفع مؤشر «هانغ سنغ» القياسي بنسبة 0.6 في المائة، ليصل إلى 24.221.41، بينما ارتفع مؤشر «هانغ سنغ» للشركات الصينية، الذي يتتبع الأسهم الصينية المدرجة في المدينة، بنسبة 0.5 في المائة.

وارتفع مؤشر العقارات المحلي بنسبة اثنين في المائة؛ مما ساعد على تعزيز الأسواق. وارتفعت شركة العقارات العملاقة «نيو وورلد ديفيلوبمنت»، التي تعاني من ضائقة مالية، بنحو 10 في المائة بعد إبرام صفقة إعادة تمويل بقيمة 11.2 مليار دولار.

وساد الحذر مع ترقب المستثمرين تطورات محادثات التجارة، بعد أن صرح الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بأنه لا يفكر في تمديد الموعد النهائي المحدد في 9 يوليو (تموز) الحالي للدول للتفاوض على صفقات تجارية مع الولايات المتحدة.

وأعلن معهد «بلاك روك» للاستثمار أنه محايد تجاه الأسهم الصينية في النصف الثاني من العام؛ نظراً إلى عدم اليقين بشأن السياسة التجارية والحوافز، لكنه يرى فرصاً مختارة في القطاعات ذات الأولوية التي قد تتلقى دعماً مُستهدفاً. وأضاف محللو البنك: «نتوقع تباطؤ النمو بعد النصف الأول القوي نسبياً، مدفوعاً بالصادرات المُركزة والحوافز».


مقالات ذات صلة

من التبنِّي إلى التنفيذ… «الفنتك» السعودي يدخل مرحلة النضج الحاسمة

خاص تعتمد نسبة كبيرة من المؤسسات على أنظمة تقليدية وموردين خارجيين ما يبطئ الابتكار ويزيد التعقيد التشغيلي (أدوبي)

من التبنِّي إلى التنفيذ… «الفنتك» السعودي يدخل مرحلة النضج الحاسمة

قطاع «الفنتك» في السعودية ينتقل من التبنِّي السريع إلى تحديات التنفيذ مع الحاجة لتحديث الأنظمة والبيانات لتعزيز الابتكار والتوسع المستدام.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد مخازن نفطية في مقاطعة تشيبا اليابانية (أ.ف.ب)

اليابان تكثف تحركاتها لتأمين الطاقة وسط مخاطر حرب إيران

تسارعت التحركات اليابانية لمواجهة تداعيات الحرب في الشرق الأوسط على أسواق الطاقة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد مقر البنك المركزي في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

بنك اليابان يركز على رفع الفائدة وتأثير ضعف الين

أظهر محضر اجتماع شهر يناير أن عدداً من صانعي السياسة النقدية ببنك اليابان رأوا ضرورة مواصلة رفع أسعار الفائدة

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد حاويات وسفن بضائع في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)

الصين توسّع تعاونها في أفريقيا وتلوّح بالرد على المكسيك

تتحرك الصين على مسارين متوازيين يعكسان ملامح استراتيجيتها التجارية الجديدة في بيئة دولية أكثر اضطراباً

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم فوق مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)

الأسهم الصينية تصعد مع تفاؤل المستثمرين والإقبال على المخاطرة

ارتفعت أسهم الصين وهونغ كونغ، يوم الأربعاء، لتنضم إلى انتعاش إقليمي أوسع، مع مؤشرات التقدم المحتمل في محادثات وقف إطلاق النار مع إيران.

«الشرق الأوسط» (بكين)

مخاوف عرقلة سلاسل الإمداد تجعل «الأمن الغذائي» أولوية مصرية

جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)
جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)
TT

مخاوف عرقلة سلاسل الإمداد تجعل «الأمن الغذائي» أولوية مصرية

جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)
جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)

تعددت الاجتماعات والتوجيهات الحكومية للحفاظ على مخزون استراتيجي للسلع الأساسية في مصر بعد نحو شهر على بدء الحرب الإيرانية، وفي ظل مخاوف متصاعدة من عرقلة سلاسل الإمداد، وتوالي التحذيرات المصرية من تداعيات وخيمة على الاقتصاد جراء استمرار الحرب، مما يجعل تحقيق الأمن الغذائي أولوية للحكومة المصرية، حسبما أكد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

وعقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأربعاء، اجتماعاً مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي وعدد من الوزراء، شدد خلاله على ضرورة «حماية الاقتصاد المصري من آثار التجارة الدولية الضارة، وضمان استقرار سلاسل الإنتاج، مع توفير مستويات آمنة من الاحتياطيات من النقد الأجنبي لتأمين الاحتياجات الاستراتيجية من السلع الأساسية ومستحضرات الإنتاج للمصانع».

وقبل ساعات من الاجتماع الرئاسي، ترأس مدبولي اجتماع «اللجنة المركزية لإدارة الأزمات»، لمتابعة مستجدات وتداعيات التصعيد العسكري بالمنطقة. وحسب المتحدث الرسمي باسم مجلس الوزراء المصري، المستشار محمد الحمصاني، فإن «الاجتماع شهد تأكيد استمرار التنسيق بين الوزارات والجهات المعنية لضمان الحفاظ على استقرار الأسواق وبقاء المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية عند مستوياتها الحالية الآمنة».

غرفة أزمات

ومنذ اليوم الأول للحرب فعّلت الحكومة المصرية «غرفة الأزمات التابعة لمجلس الوزراء» لضمان استقرار شبكة الطاقة الكهربائية وأرصدة السلع الغذائية، فيما أكدت مراراً أن «مخزون السلع الأساسية متوافر بشكل آمن ويكفي عدة شهور، مع استمرار ضخ السلع إلى الأسواق».

وتتوجس الحكومة المصرية من زيادة معدلات الاستهلاك مع حاجتها لتوفير الغذاء لنحو 118 مليون شخص على أراضيها، حيث يبلغ عدد سكان مصر بالداخل نحو 108.25 مليون نسمة، وفقاً لبيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» في أكتوبر (تشرين الأول) 2025. كما أنها تستضيف نحو 9 ملايين أجنبي ومهاجر من 133 دولة، بينهم لاجئون، «وفقاً لتقديرات المنظمة الدولية للهجرة».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يوجه بتأمين الاحتياجات الاستراتيجية من السلع الرئيسية (الرئاسة المصرية)

رئيس جمعية «مواطنون ضد الغلاء» محمود العسقلاني، أكد أن منطقة الشرق الأوسط تعد محوراً لوجيستياً لحركة التجارة العالمية، وأن استمرار الحرب واحتمالات توسعها يجعل هناك رغبة في التأكيد المستمر على توفر السلع الاستراتيجية وضمان ضخها في الأسواق، مشيراً إلى أن الاستعدادات المصرية التي تم اتخاذها قبل أزمة كورونا وتمثلت في التوسع بالصوب الزراعية واستصلاح مئات الآلاف من الأفدنة الزراعية تسهم في تقليص فجوات الأمن الغذائي وضمان توفير السلع الأساسية.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تعتمد على الدول المجاورة في سلاسل الإمداد عبر الطرق البرية بعيداً عن الاضطرابات التي قد تحدث في البحر الأحمر، وهناك تبادل تجاري مع السودان لتوفير احتياجات كلا البلدين إلى جانب تبادل مماثل مع الأردن.

تراجع الاستهلاك

وما يقلص إمكانية حدوث أزمات غذائية في مصر أيضاً، أن استهلاك المصريين خلال شهر رمضان المنقضي تراجع ولم يكن بنفس المعدلات المرتفعة خلال السنوات الماضية، حسب العسقلاني، الذي فسَّر ذلك بتراجع القدرة الشرائية والاتجاه نحو تلبية احتياجات أكثر أهمية للمواطنين، لكنه شدد في الوقت ذاته على ضرورة أن تقوم الحكومة بإعادة سياساتها الزراعية نحو التوسع في زراعة محاصيل استراتيجية يزداد الطلب عليها محلياً، وفي مقدمتها القمح.

وهذا ما أكده المتحدث باسم وزارة الزراعة المصرية خالد جاد، الذي أشار إلى أن الحكومة تستهدف رفع كميات توريد القمح من المزارعين خلال الموسم الحالي لتصل إلى نحو 5 ملايين طن بعد أن وصل في الموسم الماضي إلى 3.8 مليون طن، إلى جانب زيادة حصيلة إنتاج القمح المحلي بنحو 10 ملايين طن لأول مرة الموسم المقبل، وذلك ضمن خطة لتقليص الواردات.

حرص حكومي على توفير السلع الأساسية وتوفر المخزون الاستراتيجي (وزارة التموين)

تعد مصر من أكبر مستوردي القمح في العالم، وبلغ إجمالي وارداته خلال 2025 نحو 12.3 مليون طن، مقارنةً بنحو 14.1 مليون طن خلال العام الذي سبقه، وهو أعلى مستوى واردات تاريخي سجلته مصر لواردات القمح. وانخفضت واردات الحكومة في العام الماضي بنحو مليوني طن لتسجل 4.5 مليون طن مقابل 6.5 مليون طن خلال العام الذي سبقه بنسبة تراجع بلغت 30.7 في المائة.

مخاوف من تأثر سلاسل الإمداد

وأشار نقيب الفلاحين في مصر، حسين أبو صدام، إلى أن مخاوف الحكومة المصرية من حدوث تأثيرات سلبية في سلاسل الإمداد يعود إلى أأن الحبوب المستوردة قد تتعرض لصعوبات تعرقل وصولها إلى المواني المصرية، والأمر لا يقتصر على الحبوب فقط ولكن قد يطول صناعة اللحوم والألبان بسبب تأثر منظومة الإنتاج الحيواني التي تعتمد بشكل كبير على الأعلاف المستوردة مثل الذرة وفول الصويا.

وأكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن توالي الأزمات الدولية جعل «الأمن الغذائي» أولوية قصوى للحكومة المصرية بخاصة مع اعتمادها بشكل كبير على استيراد احتياجاتها من الخارج، وأن التركيز انصبَّ خلال السنوات الماضية على توفير القمح المحلي والدفع نحو التوسع في زراعته رأسياً من خلال استنباط أصناف جديدة ورفع مستوى إنتاجية الفدان الواحد.

وكشف عن تحرك حكومي لعقد اجتماعات مستمرة مع الفلاحين والمزارعين، للاتفاق على المساحات المزروعة من السلع الاستراتيجية، وكذلك لضبط الأسعار وعدم استغلال الأحداث الدولية لزيادة أسعار المحاصيل، إلى جانب ترشيد استخدام المنتجات المهمة لا سيما القمح وضمان توزيعه على صوامع التخزين لضمان توفير الخبز بجميع أنواعه في جميع الأوقات وضمان وصول المواطنين إليه بسهولة.


أميركا تواصل زيادة مخزوناتها من النفط بشكل حاد

صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
TT

أميركا تواصل زيادة مخزوناتها من النفط بشكل حاد

صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام ونواتج التقطير في الولايات المتحدة، بينما انخفضت مخزونات البنزين خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 6.9 مليون برميل لتصل إلى 456.2 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 20 مارس (آذار)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، التي أشارت إلى ارتفاع قدره 477 ألف برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما، مركز التوزيع، ارتفعت بمقدار 3.4 مليون برميل خلال الأسبوع.

كما ذكرت الإدارة أن معدلات تشغيل المصافي للنفط الخام ارتفعت بمقدار 366 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع. وارتفعت معدلات استخدام المصافي بنسبة 1.5 نقطة مئوية خلال الأسبوع.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بأن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة انخفضت بمقدار 2.6 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى 241.4 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين بانخفاض قدره 2.1 مليون برميل.

وأظهرت البيانات ارتفاع مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 3 ملايين برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 119.9 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 1.3 مليون برميل.

وأضافت إدارة معلومات الطاقة أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 846 ألف برميل يومياً.


تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
TT

تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)

تراجع إنتاج النفط ‌العراقي ‌بشكل حاد ​مع ‌استمرار ⁠حرب ​إيران، إذ ⁠وصلت خزانات النفط إلى مستويات عالية وحرجة، في ⁠حين تعجز ‌البلاد ‌عن ​تصدير ‌النفط الخام ‌عبر مضيق هرمز. حسبما نقلت «رويترز» عن ثلاثة مسؤولين في قطاع الطاقة العراقي.

وأضاف المسؤولون، الأربعاء، أن إنتاج حقول ‌النفط الرئيسية في جنوب ⁠العراق انخفض بنحو ⁠80 في المائة ليصل إلى نحو 800 ألف برميل يومياً.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، انخفض إنتاج النفط العراقي من حقوله الرئيسية في الجنوب بنحو 70 في المائة ليصل إلى نحو 1.3 مليون برميل يومياً، نظراً لعدم قدرة البلاد على تصدير النفط الخام عبر مضيق هرمز المغلق بشبه كامل، وفقاً لمصادر في القطاع.

وكان إنتاج هذه الحقول يبلغ 4.3 مليون برميل يومياً قبل الحرب.

وأفاد مسؤولون بأن العراق قرر إجراء المزيد من التخفيضات في الإنتاج ابتداء من يوم الثلاثاء، بعد أن طلب من شركة بريتيش بتروليوم (BP) خفض الإنتاج من حقل الرميلة النفطي العملاق بمقدار 100 ألف برميل يومياً، ليصل الإنتاج إلى 350 ألف برميل يومياً من 450 ألف برميل يومياً.

كما طلب العراق من شركة «إيني» الإيطالية خفض الإنتاج من حقل «الزبير» بمقدار 70 ألف برميل يومياً من الإنتاج الحالي البالغ 330 ألف برميل يومياً.

وجاء في رسالة رسمية صادرة عن شركة نفط البصرة الحكومية وموجهة إلى شركة «بريتيش بتروليوم»، وفقاً لـ«رويترز»: «نظراً لارتفاع مستويات المخزون في المستودعات إلى مستويات حرجة، يرجى خفض الإنتاج والضخ من شمال الرميلة إلى 350 ألف برميل يومياً من المستويات الحالية، بدءاً من الساعة 9:00 صباحاً بالتوقيت المحلي يوم 24 مارس (آذار)».

كما أفادت «رويترز» برسالة مماثلة موجهة إلى شركة «إيني». وأضافت المصادر أن العراق خفض أيضاً إنتاجه من حقول نفطية حكومية مختلفة.

وحذر مسؤولون في قطاع الطاقة العراقي من إمكانية الإعلان عن مزيد من تخفيضات الإنتاج خلال الأيام المقبلة إذا لم تحل الأزمة في مضيق هرمز.

وبعد سلسلة من التخفيضات، انخفض إنتاج حقول النفط الجنوبية في العراق إلى نحو 800 ألف برميل يومياً، نظراً للمحدودية الشديدة في مساحات التخزين المتاحة واستمرار توقف الصادرات، وفقاً لما ذكره مسؤول نفطي رفيع المستوى مطّلع على عمليات الإنتاج.