مشروع «قانون ترمب»... تحول شامل يعيد رسم الاقتصاد والمجتمع الأميركي

إنفاق ضخم لتعزيز الأمن الحدودي ورفع سقف الدين بـ5 تريليونات دولار

دونالد ترمب يتحدث في منشأة احتجاز المهاجرين الجديدة «ألّيجاتور ألكاتراز» بفلوريدا 1 يوليو 2025 (أ.ب)
دونالد ترمب يتحدث في منشأة احتجاز المهاجرين الجديدة «ألّيجاتور ألكاتراز» بفلوريدا 1 يوليو 2025 (أ.ب)
TT

مشروع «قانون ترمب»... تحول شامل يعيد رسم الاقتصاد والمجتمع الأميركي

دونالد ترمب يتحدث في منشأة احتجاز المهاجرين الجديدة «ألّيجاتور ألكاتراز» بفلوريدا 1 يوليو 2025 (أ.ب)
دونالد ترمب يتحدث في منشأة احتجاز المهاجرين الجديدة «ألّيجاتور ألكاتراز» بفلوريدا 1 يوليو 2025 (أ.ب)

يمثّل مشروع قانون الرئيس دونالد ترمب والحزب الجمهوري لخفض الضرائب نقطة تحوّل جوهريّة في هيكل الحكومة الفيدرالية والاقتصاد الأميركي. يتضمن هذا المشروع إعفاءات ضريبية جديدة، وإنفاقاً ضخماً على أمن الحدود، وتخفيضات واسعة في برامج شبكة الأمان الاجتماعي، وتراجعاً ملحوظاً في الاستثمارات الموجهة لمكافحة تغيّر المناخ، بالإضافة إلى قيود جديدة على قروض الطلاب.

وبعد أن أقرّه مجلس الشيوخ يوم الثلاثاء وأعاده إلى مجلس النواب، يسعى الجمهوريون إلى تمرير التشريع بسرعة قياسية. ويهدفون من خلال ذلك إلى إلغاء كثير من إنجازات الرئيس جو بايدن التشريعية، وترسيخ إرث ترمب في مجالات الضرائب، وأمن الحدود، وبرامج مكافحة الفقر التي امتدت عبر عقود، وفق صحيفة «واشنطن بوست».

خلافات ومفاوضات مستمرة

ولا تزال المفاوضات بين الجمهوريين جارية، حيث أدخل مجلس الشيوخ تعديلات جوهرية على المشروع أثارت بعض الارتباك بين أعضاء مجلس النواب. ويعول ترمب وقيادة الجمهوريين في مجلس الشيوخ على تمرير النواب للنسخة المعدّلة، رغم ازدياد المخاوف بشأن قضايا عدة، منها شبكة الأمان الاجتماعي والدين العام. ويستخدم الجمهوريون آلية «تسوية الموازنة» التي تتيح لهم تجاوز عرقلة الديمقراطيين في مجلس الشيوخ، والمضي قدماً في المشروع على أساس حزبي بحت.

رؤساء وأعضاء لجان في مجلس النواب يناقشون مشروع قانون ترمب تمهيداً لعرضه على المجلس (أ.ب)

أبرز بنود مشروع القانون

- تمديد تخفيضات الضرائب لعام 2017: أصدر قانون «تخفيضات الضرائب والوظائف» لعام 2017، الذي أقرّه ترمب، خفضاً ضريبياً للأفراد في معظم شرائح الدخل، مع تركيز المكاسب على أصحاب المداخيل المرتفعة والشركات. وقد جُعلت تخفيضات ضرائب الشركات دائمة، بينما تنتهي المزايا الفردية بنهاية العام الحالي، ما قد يرفع الضرائب على معظم الأسر ما لم يتحرك الكونغرس. ويهدف المشروع الجمهوري إلى تمديد هذه التخفيضات بشكل دائم.

- زيادة الخصم القياسي: ضاعف قانون ترمب السابق الخصم القياسي، وهو المبلغ المعفى من الضرائب عند تقديم الإقرار الضريبي. ويحافظ المشروع على هذا الإجراء ويعززه، برفع الخصم بمقدار 2000 دولار للأزواج الذين يقدمون إقرارات ضريبية مشتركة، و1000 دولار للأفراد، ليصل إلى 32 ألف دولار للأزواج و16 ألف دولار للأفراد.

- تخفيضات في برنامج «ميديكيد»: يسعى الجمهوريون إلى تقليص موازنات «ميديكيد»، برنامج التأمين الصحي الفيدرالي لذوي الدخل المحدود وذوي الإعاقة، من خلال فرض قيود على الأهلية، ومتطلبات عمل جديدة، وهياكل لتقاسم التكاليف. كما يقترحون قيوداً على الضرائب التي تفرضها الولايات على مقدمي خدمات «ميديكيد»، بهدف خفض التمويل الفيدرالي، وتشجيع استبعاد بعض المهاجرين من قوائم المستفيدين.

عمال اتحاد موظفي الخدمة الدولية يحتجون ضد تخفيضات «ميديكيد» المقترحة قرب الكابيتول بواشنطن 23 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

- صندوق دعم المستشفيات الريفية: أنشأ مجلس الشيوخ صندوقاً بقيمة 50 مليار دولار لدعم استقرار المستشفيات والمرافق الصحية الريفية، يبدأ العمل به في 2026 وينتهي في 2032. وقد تمت مضاعفة حجمه لإرضاء السيناتورة ليزا موركوفسكي (جمهورية - ألاسكا)، التي كانت من بين آخر الرافضين للمشروع.

- تعديل سقف خصم ضرائب الولايات والهيئات المحلية (SALT): اتفق بعض المشرعين على رفع الحد الأقصى للخصم الضريبي على ضرائب الولايات والهيئات المحلية من 10 آلاف دولار إلى 40 ألف دولار لمدة خمس سنوات، مع زيادة سنوية بنسبة 1 في المائة، على أن يعود السقف إلى 10 آلاف دولار بعد انتهاء هذه الفترة.

- تحميل حكومات الولايات مزيداً من تكاليف برنامج (SNAP): ينص التشريع على وضع سقف لتوسع برنامج المساعدة الغذائية التكميلية (SNAP)، المعروف سابقاً بقسائم الطعام. وبدءاً من عام 2028 ستتحمل حكومات الولايات جزءاً أكبر من تكاليف إدارة البرنامج، ما قد يدفعها إلى تقليص المزايا أو استنزاف ميزانياتها. كما ستُلزم الولايات ذات معدلات المدفوعات الخاطئة بتحمّل ما يصل إلى 15 في المائة من تكاليف المزايا. حالياً، تُقسَّم التكاليف بالتساوي بين الحكومة الفيدرالية والولايات، لكن بدءاً من 2027 ستتحمل الحكومة الفيدرالية ربع التكلفة فقط.

- زيادة الائتمان الضريبي للأطفال - للبعض فقط: يرفع المشروع قيمة الائتمان الضريبي من 2000 إلى 2200 دولار لكل طفل، ويربطه بالتضخم، لكنه يشترط أن يكون الوالدان أو الأوصياء حاملي أرقام ضمان اجتماعي سارية، مما يستثني غالبية الآباء غير المواطنين من الاستفادة.

- إنفاق ضخم على الحدود وقيود جديدة على الهجرة: يخصص المشروع نحو 170 مليار دولار لحملة إدارة ترمب على الحدود والهجرة، تشمل أكثر من 46 مليار دولار لبناء الجدار وتعزيز نقاط العبور، وأكثر من 70 مليار دولار لبناء وصيانة مراكز احتجاز لإيواء ونقل عائلات المرحلين.

زعيم الديمقراطيين تشاك شومر بعد تمرير مشروع قانون يزيد العجز الوطني بـ3.3 تريليون دولار (إ.ب.أ)

- ضرائب جديدة على الجامعات: يفرض المشروع ضرائب تصاعدية على العائدات الناتجة من أوقاف الجامعات، استناداً إلى حجم الوقف لكل طالب مسجّل، بدلاً من المعدل الموحد الحالي البالغ 1.4 في المائة.

- إنشاء حسابات توفير للمواليد الجدد: يستحدث المشروع ما يُعرف بـ«حساب ترمب»، وهو حساب توفير بقيمة 1000 دولار يُمنح لكل مولود جديد، مع إمكانية الإيداع السنوي حتى 5000 دولار حتى يبلغ المستفيد 31 عاماً، في محاولة لمحاكاة مبادرات مثل «سندات الأطفال» التي اقترحها الديمقراطيون سابقاً.

- إعفاء الإكراميات من الضرائب: ركّز ترمب في حملته على إلغاء الضرائب على الإكراميات، وأدرج هذا الإجراء في مشروع القانون. ويسمح التشريع بخصم ضريبي على إجمالي دخل الإكراميات، مع وضع قيود تمنع «ذوي الرواتب العالية» من التحايل، ويقتصر الاستحقاق على مهن مثل خدمات الطعام، والعناية بالشعر والأظافر، وصالونات التجميل، وعلاجات الجسم والمنتجعات الصحية.

- إعفاء أجور العمل الإضافي من الضرائب: يوفر المشروع خصماً ضريبياً على أجور العمل الإضافي، مع استثناء الإكراميات والموظفين ذوي الأجور العالية، ويتطلب استخدام رقم ضمان اجتماعي، ما يستبعد معظم المهاجرين غير المسجلين من الاستفادة.

- إعفاء فوائد قروض السيارات: يسمح المشروع لمشتري السيارات الأميركية الصنع بخصم يصل إلى 10 آلاف دولار من فوائد قروض السيارات على مدى أربع سنوات، مع تقليص هذا الخصم تدريجياً لمن يكسبون أكثر من 100 ألف دولار (أو 200 ألف دولار للأزواج).

- خصم إضافي لكبار السن: على الرغم من استبعاد مشروع القانون لوعد ترمب بإلغاء ضرائب استحقاقات الضمان الاجتماعي، فإنه يمنح من تزيد أعمارهم على 65 عاماً خصماً إضافياً قدره 6 آلاف دولار، يتناقص تدريجياً مع زيادة الدخل.

- إعفاءات ضريبية دائمة للشركات: يجعل التشريع ثلاثة إعفاءات ضريبية طالبت بها الشركات دائمة. تشمل: الإهلاك الإضافي الذي يتيح شطب نفقات المشتريات الجديدة في السنة الأولى، وخصم نفقات البحث والتطوير، وتوسيع خصم نفقات الفوائد. ويُتوقع أن يوافق مجلس الشيوخ عليها بشكل دائم، ما يجعلها من أكثر بنود المشروع تكلفة.

- موازنة ضخمة للبنتاغون تشمل نظام «القبة الذهبية»: تبلغ موازنة وزارة الدفاع 158 مليار دولار، موزعة على أولويات تشمل 25 ملياراً للذخائر، و28 ملياراً لبناء السفن، و24 ملياراً للدفاع الصاروخي والقدرات الفضائية، بما في ذلك نظام الدفاع الصاروخي «القبة الذهبية» الذي اقترحه ترمب.

- إلغاء برنامج بايدن لإعفاء قروض الطلاب: يوفر المشروع 320 مليار دولار خلال 10 سنوات عبر إلغاء برنامج بايدن لإعفاء قروض الطلاب، وإجراء تعديلات على شروط السداد.

- إعفاءات ضريبية للتعليم الخاص والمنزلي: يرصد المشروع ما يصل إلى 4 مليارات دولار سنوياً إعفاءات ضريبية للتبرعات المقدمة للمنظمات التي تساعد الأسر على دفع رسوم التعليم المنزلي أو الخاص.

- إلغاء تمويل مكافحة تغيّر المناخ: يقترح المشروع إلغاء بعض عناصر قانون بايدن المميز للمناخ لعام 2022، المعروف باسم قانون خفض التضخم. ويُلغى بموجب المشروع الإعفاء الضريبي الفيدرالي الذي يصل إلى 7 آلاف و500 دولار للمستهلكين عند شراء سيارة كهربائية، إضافة إلى إلغاء الحوافز المقدمة لإنتاج الطاقة النظيفة، مثل طاقة الرياح والطاقة الشمسية، بصورة تدريجية وسريعة.

- دعم إنتاج النفط والغاز والفحم: تلزم لجنة الموارد الطبيعية الحكومة الفيدرالية بالبدء فوراً في بيع عقود إيجار لحفر النفط والغاز في خليج المكسيك والمناطق البرية المحمية في ألاسكا، كما يُجبر المشروع وزارة الداخلية على الموافقة على زيادة إنتاج الفحم وتخفيف اللوائح التنظيمية لتخفيض تكلفة استخراجه.

- تقليص حماية الموظفين الفيدراليين: يشترط التشريع إجراء تدقيق في حسابات كبار الموظفين الفيدراليين المشمولين بالتأمين الصحي الحكومي. وكانت النسخ السابقة تتضمن بنوداً تلزم الموظفين الجدد بالاختيار بين تصنيف «متاح حسب الرغبة» الذي يسهّل فصلهم، أو المساهمة بجزء أكبر من رواتبهم في التقاعد، مع إعادة احتساب الاستحقاقات، لكن هذه الأحكام أُلغيت.

- رفع سقف الدين: يحدد سقف الدين الحد الأقصى لاقتراض الحكومة الفيدرالية لتغطية نفقاتها القائمة. ومع تجاوز هذا الحد تقنياً بنهاية 2024 لجأت وزارة الخزانة إلى «إجراءات استثنائية» لتأجيل الحاجة إلى مزيد من الاقتراض. وقد حذر الوزير سكوت بيسنت من نفاد هذه الإجراءات بحلول منتصف أغسطس (آب)، فيما ينص مشروع القانون على رفع سقف الدين بـ5 تريليونات دولار.


مقالات ذات صلة

ترمب يشيد برئيس هندوراس الجديد بعد محادثات في الولايات المتحدة

الولايات المتحدة​ صورة مركبة للرئيس دونالد ترمب وبنظيره الهندوراسي نصري عصفورة (ا.ف.ب)

ترمب يشيد برئيس هندوراس الجديد بعد محادثات في الولايات المتحدة

أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، بنظيره الهندوراسي نصري عصفورة، الذي دعمه خلال حملته الانتخابية، عقب اجتماع عقد في منتجع مارالاغو الذي يملكه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز) p-circle

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

قال وزير الخارجية الدنماركي، السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع أميركا بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء مؤتمر صحافي بفلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

تقرير: نتنياهو سيؤكد لترمب ضرورة القضاء التام على المشروع النووي الإيراني

ذكر موقع إسرائيلي أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيؤكد للرئيس الأميركي دونالد ترمب إصرار إسرائيل على القضاء التام على المشروع النووي الإيراني.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز) p-circle

نتنياهو يبحث ملف إيران مع ترمب في واشنطن الأربعاء

قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، السبت، إن من المتوقع أن يلتقي نتنياهو الرئيس الأميركي ترمب، الأربعاء، في واشنطن؛ حيث سيبحثان ملف المفاوضات مع إيران.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
أوروبا جانب من عملية تبادل الأسرى في موقع غير معلن بأوكرانيا الخميس (إ.ب.أ) p-circle

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا وتبادل قصف البنى التحتية ومرافق الطاقة

«الشرق الأوسط» (لندن)

مصر توقع اتفاقاً تاريخياً للترددات مع شركات الاتصالات بقيمة 3.5 مليار دولار

هواتف محمولة  (رويترز - أرشيفية)
هواتف محمولة (رويترز - أرشيفية)
TT

مصر توقع اتفاقاً تاريخياً للترددات مع شركات الاتصالات بقيمة 3.5 مليار دولار

هواتف محمولة  (رويترز - أرشيفية)
هواتف محمولة (رويترز - أرشيفية)

قال مجلس الوزراء المصري، في بيان، السبت، إن القاهرة وقعت صفقة بقيمة 3.5 مليار دولار لتخصيص 410 ميجاهرتز إضافية من الطيف الترددي الجديد لشركات المحمول بالبلاد، ووصفها بأنها «أكبر صفقة للترددات في تاريخ قطاع الاتصالات منذ بدء تقديم خدمات المحمول بمصر».

ومن المتوقع أن تدفع شركات الاتصالات، وهي: «المصرية للاتصالات» المملوكة للدولة، و«فودافون مصر»، وأورنج مصر»، و«إي آند مصر»، 3.5 مليار دولار للحكومة بموجب الصفقة.

وذكر مجلس الوزراء أن الطيف الترددي المخصص حديثاً يعادل إجمالي الحيز الترددي المخصص لشركات الاتصالات منذ دخول خدمات الهاتف المحمول حيز التشغيل في مصر قبل 30 عاماً.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي داخل مصنع إنتاج أجهزة جوال في مصر (مجلس الوزراء المصري)

وقال وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، عمرو طلعت، إنه بهذه الصفقة «نضاعف السعات الترددية المتاحة للمشغلين على مدار ثلاثين عاماً في صفقة واحدة»، بما يضمن «جاهزية الشبكات لاستيعاب تطبيقات المستقبل».

وخففت مصر من أزمة نقص العملة الصعبة بمساعدة من برنامج مدعوم من صندوق النقد الدولي، وإيرادات قياسية في قطاع السياحة، وتحويلات من المصريين العاملين في الخارج، واتفاقيات استثمارية مع دول الخليج بعشرات المليارات من الدولارات.

Your Premium trial has ended


ألمانيا تخسر تريليون دولار منذ 2020 جرَّاء الأزمات الاقتصادية

فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
TT

ألمانيا تخسر تريليون دولار منذ 2020 جرَّاء الأزمات الاقتصادية

فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)

بلغت التكلفة الاقتصادية لسلسلة الأزمات التي شهدتها ألمانيا خلال السنوات الماضية قرابة تريليون يورو (1.18 تريليون دولار)، حسب تقديرات معهد الاقتصاد الألماني «آي دابليو».

وأوضح المعهد المقرب من اتحادات أرباب العمل، أن الخسائر المتراكمة في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي خلال الأعوام الستة منذ 2020، وصلت إلى نحو 940 مليار يورو.

وأشار المعهد إلى أن هذه الخسائر تعادل -عند احتسابها بالنسبة لكل موظف- فقداناً في القيمة المضافة يزيد بوضوح على 20 ألف يورو، وذلك نتيجة جائحة «كورونا»، وتداعيات الحرب الروسية على أوكرانيا، والسياسة التصادمية للولايات المتحدة.

ووفقاً لحسابات المعهد، يعود ربع هذه الخسائر الضخمة إلى العام الماضي، الذي طغت عليه النزاعات الجمركية مع حكومة الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ووفقاً لبيانات رسمية، تجنبت ألمانيا في عام 2025 بالكاد الدخول في عام ثالث على التوالي من دون نمو اقتصادي؛ حيث سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي زيادة طفيفة بلغت 0.2 في المائة.

وقال الباحث في المعهد، ميشائيل جروملينغ: «العقد الحالي اتسم حتى الآن بصدمات استثنائية وأعباء اقتصادية هائلة، تجاوزت في الوقت الراهن مستويات الضغط التي حدثت في أزمات سابقة».

ووفقاً للتقديرات؛ بلغت التكلفة الاقتصادية لفترة الركود بين عامي 2001 و2004 نحو 360 مليار يورو بالقيمة الحقيقية، بينما سجلت الأزمة المالية العالمية في 2008 و2009 خسائر في القيمة المضافة تقدر بنحو 525 مليار يورو.

ولحساب حجم الخسائر الاقتصادية، قارن جروملينغ المسار الفعلي للاقتصاد بسيناريو افتراضي يفترض غياب هذه الأزمات. وبناء على افتراض أن النشاط الاقتصادي كان سيواصل نموه وفق متوسط وتيرة العقود الثلاثة الماضية، خلصت الدراسة إلى حدوث «خسائر اقتصادية كبيرة ومتزايدة».

وأضاف جروملينغ أن «النشاط الاقتصادي في ألمانيا، بعد التعافي من صدمة الجائحة، لم يتجاوز مستوى عام 2019 خلال الأعوام الثلاثة الماضية»، موضحاً أن هذه الحالة من الركود الفعلي، مقارنة بمسار افتراضي متصاعد، أدت إلى اتساع الفجوة بشكل مستمر، وارتفاع الخسائر الاقتصادية بصورة واضحة في السنوات الأخيرة.


مصر: مبادرة تمويلية لتوفير مليار دولار للشركات الناشئة من الجهات الحكومية

وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
TT

مصر: مبادرة تمويلية لتوفير مليار دولار للشركات الناشئة من الجهات الحكومية

وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)

أعلنت مصر، السبت، إطلاق مبادرة تمويلية موحدة، تستهدف تنسيق الموارد التمويلية المتاحة لدى الجهات الحكومية، وتفعيل آليات مبتكرة لتعظيم أثرها بمعدل يصل إلى 4 أضعاف.

وأوضحت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية أن المبادرة «تستهدف حشد تمويلات بقيمة مليار دولار على مدار 5 سنوات لقطاع الشركات الناشئة، من خلال موارد حكومية وضمانات واستثمارات مشتركة مع صناديق رأس المال المخاطر وجهات استثمارية وتمويلية أخرى من القطاع الخاص».

وقالت رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي ورئيس المجموعة الوزارية لريادة الأعمال، إن المبادرة التمويلية تُشارك بها عدد من الجهات الوطنية وهي جهاز تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وشركة ضمان مخاطر الائتمان، والبنك المركزي، والهيئة العامة للرقابة المالية، وهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات، ووزارات الاستثمار والمالية والبيئة.

جاء ذلك خلال فعالية إطلاق «ميثاق الشركات الناشئة» التي تُعقد بالمتحف المصري الكبير، ويشهدها الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، والوزراء أعضاء المجموعة الوزارية، وممثلو الشركات الناشئة ورواد الأعمال.

وأوضحت «المشاط» أن الهدف من المبادرة التمويلية الموحدة تحفيز استثمارات القطاع الخاص ورأس المال المخاطر في كافة مراحل نمو الشركات الناشئة المصرية عبر إطار حكومي وآليات تمويلية متنوعة.

وأضافت أن ركائز المبادرة تشمل ضمان استمرار ضخ التمويلات للشركات الناشئة، وإنشاء قاعدة بيانات موحدة لمتابعة تقدم الشركات الناشئة، وتشكيل إطار تنسيقي يضم جميع الجهات المعنية، بالإضافة إلى إشراك مجتمع ريادة الأعمال في مراجعة النتائج لضمان تلبية احتياجات السوق، وربط الشركات الناشئة بالمستثمرين الدوليين، فضلاً عن العمل على تدخلات استباقية وتصحيحية في حالة وجود فجوات تمويلية للشركات الناشئة.

كما ذكرت أن المبادرة توفر آليات استثمار متنوعة تناسب احتياجات الشركات في مختلف مراحل نموها، بدءاً من مرحلة الفكرة وحتى الوصول إلى شركات مليارية (يونيكورن) أو التخارج، منوهة بأن المبادرة تستهدف الوصول إلى نحو 5000 شركة منها 500 شركة، بالإضافة إلى 5 شركات مليارية (يونيكورنز).