مشروع «قانون ترمب»... تحول شامل يعيد رسم الاقتصاد والمجتمع الأميركي

إنفاق ضخم لتعزيز الأمن الحدودي ورفع سقف الدين بـ5 تريليونات دولار

دونالد ترمب يتحدث في منشأة احتجاز المهاجرين الجديدة «ألّيجاتور ألكاتراز» بفلوريدا 1 يوليو 2025 (أ.ب)
دونالد ترمب يتحدث في منشأة احتجاز المهاجرين الجديدة «ألّيجاتور ألكاتراز» بفلوريدا 1 يوليو 2025 (أ.ب)
TT

مشروع «قانون ترمب»... تحول شامل يعيد رسم الاقتصاد والمجتمع الأميركي

دونالد ترمب يتحدث في منشأة احتجاز المهاجرين الجديدة «ألّيجاتور ألكاتراز» بفلوريدا 1 يوليو 2025 (أ.ب)
دونالد ترمب يتحدث في منشأة احتجاز المهاجرين الجديدة «ألّيجاتور ألكاتراز» بفلوريدا 1 يوليو 2025 (أ.ب)

يمثّل مشروع قانون الرئيس دونالد ترمب والحزب الجمهوري لخفض الضرائب نقطة تحوّل جوهريّة في هيكل الحكومة الفيدرالية والاقتصاد الأميركي. يتضمن هذا المشروع إعفاءات ضريبية جديدة، وإنفاقاً ضخماً على أمن الحدود، وتخفيضات واسعة في برامج شبكة الأمان الاجتماعي، وتراجعاً ملحوظاً في الاستثمارات الموجهة لمكافحة تغيّر المناخ، بالإضافة إلى قيود جديدة على قروض الطلاب.

وبعد أن أقرّه مجلس الشيوخ يوم الثلاثاء وأعاده إلى مجلس النواب، يسعى الجمهوريون إلى تمرير التشريع بسرعة قياسية. ويهدفون من خلال ذلك إلى إلغاء كثير من إنجازات الرئيس جو بايدن التشريعية، وترسيخ إرث ترمب في مجالات الضرائب، وأمن الحدود، وبرامج مكافحة الفقر التي امتدت عبر عقود، وفق صحيفة «واشنطن بوست».

خلافات ومفاوضات مستمرة

ولا تزال المفاوضات بين الجمهوريين جارية، حيث أدخل مجلس الشيوخ تعديلات جوهرية على المشروع أثارت بعض الارتباك بين أعضاء مجلس النواب. ويعول ترمب وقيادة الجمهوريين في مجلس الشيوخ على تمرير النواب للنسخة المعدّلة، رغم ازدياد المخاوف بشأن قضايا عدة، منها شبكة الأمان الاجتماعي والدين العام. ويستخدم الجمهوريون آلية «تسوية الموازنة» التي تتيح لهم تجاوز عرقلة الديمقراطيين في مجلس الشيوخ، والمضي قدماً في المشروع على أساس حزبي بحت.

رؤساء وأعضاء لجان في مجلس النواب يناقشون مشروع قانون ترمب تمهيداً لعرضه على المجلس (أ.ب)

أبرز بنود مشروع القانون

- تمديد تخفيضات الضرائب لعام 2017: أصدر قانون «تخفيضات الضرائب والوظائف» لعام 2017، الذي أقرّه ترمب، خفضاً ضريبياً للأفراد في معظم شرائح الدخل، مع تركيز المكاسب على أصحاب المداخيل المرتفعة والشركات. وقد جُعلت تخفيضات ضرائب الشركات دائمة، بينما تنتهي المزايا الفردية بنهاية العام الحالي، ما قد يرفع الضرائب على معظم الأسر ما لم يتحرك الكونغرس. ويهدف المشروع الجمهوري إلى تمديد هذه التخفيضات بشكل دائم.

- زيادة الخصم القياسي: ضاعف قانون ترمب السابق الخصم القياسي، وهو المبلغ المعفى من الضرائب عند تقديم الإقرار الضريبي. ويحافظ المشروع على هذا الإجراء ويعززه، برفع الخصم بمقدار 2000 دولار للأزواج الذين يقدمون إقرارات ضريبية مشتركة، و1000 دولار للأفراد، ليصل إلى 32 ألف دولار للأزواج و16 ألف دولار للأفراد.

- تخفيضات في برنامج «ميديكيد»: يسعى الجمهوريون إلى تقليص موازنات «ميديكيد»، برنامج التأمين الصحي الفيدرالي لذوي الدخل المحدود وذوي الإعاقة، من خلال فرض قيود على الأهلية، ومتطلبات عمل جديدة، وهياكل لتقاسم التكاليف. كما يقترحون قيوداً على الضرائب التي تفرضها الولايات على مقدمي خدمات «ميديكيد»، بهدف خفض التمويل الفيدرالي، وتشجيع استبعاد بعض المهاجرين من قوائم المستفيدين.

عمال اتحاد موظفي الخدمة الدولية يحتجون ضد تخفيضات «ميديكيد» المقترحة قرب الكابيتول بواشنطن 23 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

- صندوق دعم المستشفيات الريفية: أنشأ مجلس الشيوخ صندوقاً بقيمة 50 مليار دولار لدعم استقرار المستشفيات والمرافق الصحية الريفية، يبدأ العمل به في 2026 وينتهي في 2032. وقد تمت مضاعفة حجمه لإرضاء السيناتورة ليزا موركوفسكي (جمهورية - ألاسكا)، التي كانت من بين آخر الرافضين للمشروع.

- تعديل سقف خصم ضرائب الولايات والهيئات المحلية (SALT): اتفق بعض المشرعين على رفع الحد الأقصى للخصم الضريبي على ضرائب الولايات والهيئات المحلية من 10 آلاف دولار إلى 40 ألف دولار لمدة خمس سنوات، مع زيادة سنوية بنسبة 1 في المائة، على أن يعود السقف إلى 10 آلاف دولار بعد انتهاء هذه الفترة.

- تحميل حكومات الولايات مزيداً من تكاليف برنامج (SNAP): ينص التشريع على وضع سقف لتوسع برنامج المساعدة الغذائية التكميلية (SNAP)، المعروف سابقاً بقسائم الطعام. وبدءاً من عام 2028 ستتحمل حكومات الولايات جزءاً أكبر من تكاليف إدارة البرنامج، ما قد يدفعها إلى تقليص المزايا أو استنزاف ميزانياتها. كما ستُلزم الولايات ذات معدلات المدفوعات الخاطئة بتحمّل ما يصل إلى 15 في المائة من تكاليف المزايا. حالياً، تُقسَّم التكاليف بالتساوي بين الحكومة الفيدرالية والولايات، لكن بدءاً من 2027 ستتحمل الحكومة الفيدرالية ربع التكلفة فقط.

- زيادة الائتمان الضريبي للأطفال - للبعض فقط: يرفع المشروع قيمة الائتمان الضريبي من 2000 إلى 2200 دولار لكل طفل، ويربطه بالتضخم، لكنه يشترط أن يكون الوالدان أو الأوصياء حاملي أرقام ضمان اجتماعي سارية، مما يستثني غالبية الآباء غير المواطنين من الاستفادة.

- إنفاق ضخم على الحدود وقيود جديدة على الهجرة: يخصص المشروع نحو 170 مليار دولار لحملة إدارة ترمب على الحدود والهجرة، تشمل أكثر من 46 مليار دولار لبناء الجدار وتعزيز نقاط العبور، وأكثر من 70 مليار دولار لبناء وصيانة مراكز احتجاز لإيواء ونقل عائلات المرحلين.

زعيم الديمقراطيين تشاك شومر بعد تمرير مشروع قانون يزيد العجز الوطني بـ3.3 تريليون دولار (إ.ب.أ)

- ضرائب جديدة على الجامعات: يفرض المشروع ضرائب تصاعدية على العائدات الناتجة من أوقاف الجامعات، استناداً إلى حجم الوقف لكل طالب مسجّل، بدلاً من المعدل الموحد الحالي البالغ 1.4 في المائة.

- إنشاء حسابات توفير للمواليد الجدد: يستحدث المشروع ما يُعرف بـ«حساب ترمب»، وهو حساب توفير بقيمة 1000 دولار يُمنح لكل مولود جديد، مع إمكانية الإيداع السنوي حتى 5000 دولار حتى يبلغ المستفيد 31 عاماً، في محاولة لمحاكاة مبادرات مثل «سندات الأطفال» التي اقترحها الديمقراطيون سابقاً.

- إعفاء الإكراميات من الضرائب: ركّز ترمب في حملته على إلغاء الضرائب على الإكراميات، وأدرج هذا الإجراء في مشروع القانون. ويسمح التشريع بخصم ضريبي على إجمالي دخل الإكراميات، مع وضع قيود تمنع «ذوي الرواتب العالية» من التحايل، ويقتصر الاستحقاق على مهن مثل خدمات الطعام، والعناية بالشعر والأظافر، وصالونات التجميل، وعلاجات الجسم والمنتجعات الصحية.

- إعفاء أجور العمل الإضافي من الضرائب: يوفر المشروع خصماً ضريبياً على أجور العمل الإضافي، مع استثناء الإكراميات والموظفين ذوي الأجور العالية، ويتطلب استخدام رقم ضمان اجتماعي، ما يستبعد معظم المهاجرين غير المسجلين من الاستفادة.

- إعفاء فوائد قروض السيارات: يسمح المشروع لمشتري السيارات الأميركية الصنع بخصم يصل إلى 10 آلاف دولار من فوائد قروض السيارات على مدى أربع سنوات، مع تقليص هذا الخصم تدريجياً لمن يكسبون أكثر من 100 ألف دولار (أو 200 ألف دولار للأزواج).

- خصم إضافي لكبار السن: على الرغم من استبعاد مشروع القانون لوعد ترمب بإلغاء ضرائب استحقاقات الضمان الاجتماعي، فإنه يمنح من تزيد أعمارهم على 65 عاماً خصماً إضافياً قدره 6 آلاف دولار، يتناقص تدريجياً مع زيادة الدخل.

- إعفاءات ضريبية دائمة للشركات: يجعل التشريع ثلاثة إعفاءات ضريبية طالبت بها الشركات دائمة. تشمل: الإهلاك الإضافي الذي يتيح شطب نفقات المشتريات الجديدة في السنة الأولى، وخصم نفقات البحث والتطوير، وتوسيع خصم نفقات الفوائد. ويُتوقع أن يوافق مجلس الشيوخ عليها بشكل دائم، ما يجعلها من أكثر بنود المشروع تكلفة.

- موازنة ضخمة للبنتاغون تشمل نظام «القبة الذهبية»: تبلغ موازنة وزارة الدفاع 158 مليار دولار، موزعة على أولويات تشمل 25 ملياراً للذخائر، و28 ملياراً لبناء السفن، و24 ملياراً للدفاع الصاروخي والقدرات الفضائية، بما في ذلك نظام الدفاع الصاروخي «القبة الذهبية» الذي اقترحه ترمب.

- إلغاء برنامج بايدن لإعفاء قروض الطلاب: يوفر المشروع 320 مليار دولار خلال 10 سنوات عبر إلغاء برنامج بايدن لإعفاء قروض الطلاب، وإجراء تعديلات على شروط السداد.

- إعفاءات ضريبية للتعليم الخاص والمنزلي: يرصد المشروع ما يصل إلى 4 مليارات دولار سنوياً إعفاءات ضريبية للتبرعات المقدمة للمنظمات التي تساعد الأسر على دفع رسوم التعليم المنزلي أو الخاص.

- إلغاء تمويل مكافحة تغيّر المناخ: يقترح المشروع إلغاء بعض عناصر قانون بايدن المميز للمناخ لعام 2022، المعروف باسم قانون خفض التضخم. ويُلغى بموجب المشروع الإعفاء الضريبي الفيدرالي الذي يصل إلى 7 آلاف و500 دولار للمستهلكين عند شراء سيارة كهربائية، إضافة إلى إلغاء الحوافز المقدمة لإنتاج الطاقة النظيفة، مثل طاقة الرياح والطاقة الشمسية، بصورة تدريجية وسريعة.

- دعم إنتاج النفط والغاز والفحم: تلزم لجنة الموارد الطبيعية الحكومة الفيدرالية بالبدء فوراً في بيع عقود إيجار لحفر النفط والغاز في خليج المكسيك والمناطق البرية المحمية في ألاسكا، كما يُجبر المشروع وزارة الداخلية على الموافقة على زيادة إنتاج الفحم وتخفيف اللوائح التنظيمية لتخفيض تكلفة استخراجه.

- تقليص حماية الموظفين الفيدراليين: يشترط التشريع إجراء تدقيق في حسابات كبار الموظفين الفيدراليين المشمولين بالتأمين الصحي الحكومي. وكانت النسخ السابقة تتضمن بنوداً تلزم الموظفين الجدد بالاختيار بين تصنيف «متاح حسب الرغبة» الذي يسهّل فصلهم، أو المساهمة بجزء أكبر من رواتبهم في التقاعد، مع إعادة احتساب الاستحقاقات، لكن هذه الأحكام أُلغيت.

- رفع سقف الدين: يحدد سقف الدين الحد الأقصى لاقتراض الحكومة الفيدرالية لتغطية نفقاتها القائمة. ومع تجاوز هذا الحد تقنياً بنهاية 2024 لجأت وزارة الخزانة إلى «إجراءات استثنائية» لتأجيل الحاجة إلى مزيد من الاقتراض. وقد حذر الوزير سكوت بيسنت من نفاد هذه الإجراءات بحلول منتصف أغسطس (آب)، فيما ينص مشروع القانون على رفع سقف الدين بـ5 تريليونات دولار.


مقالات ذات صلة

دعم جمهوري لحرب ترمب على إيران خلال مؤتمر العمل السياسي المحافظ

الولايات المتحدة​ خلال مؤتمر العمل السياسي المحافظ (CPAC) في تكساس بالولايات المتحدة في 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعم جمهوري لحرب ترمب على إيران خلال مؤتمر العمل السياسي المحافظ

أظهر الجمهوريون في المؤتمر السنوي للعمل السياسي المحافظ تأييداً واسعاً للضربات الأميركية على إيران، وأبدوا دعمهم للرئيس دونالد ترمب في هذه الحرب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب برفقة روبيو وهيغسيث يجيب على وسائل الإعلام خلال اجتماع لمجلس الوزراء (إ.ب.أ)

في سابقة... توقيع ترمب سيظهر على العملة الأميركية

أعلنت وزارة الخزانة اليوم الخميس ​أن الأوراق النقدية الأميركية ستحمل توقيع الرئيس دونالد ترمب احتفالا بمرور 250 على استقلال الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى جانب الرئيس دونالد ترمب خلال اجتماع الخميس في البيت الأبيض (إ.ب.أ)

ترمب يمدد مهلة استهداف محطات الطاقة الإيرانية حتى 6 أبريل

قال الرئيس ​الأميركي دونالد ترمب اليوم الخميس إنه سيمدد مهلة شن هجمات على محطات الطاقة الإيرانية عشرة ‌أيام حتى ‌السادس ​من ‌أبريل (⁠نيسان).

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي في بروكسل (أ.ف.ب) p-circle

حلفاء أميركا في «الناتو» زادوا إنفاقهم العسكري 20 % في 2025

ارتفع الإنفاق العسكري لكندا والدول الأوروبية الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) بنسبة 20 في المائة على أساس سنوي ليبلغ 574 مليار دولار في عام 2025.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس المحكمة العليا جون روبرتس خلال مناسبة في «الكابيتول» (رويترز)

ترمب يطالب بقانون يعاقب «القضاة المارقين»

حمل الرئيس الأميركي دونالد ترمب على السلك القضائي، داعياً الجمهوريين لإقرار قانون لمكافحة الجريمة «يُشدد العقوبات على القضاة المارقين» قبل الانتخابات النصفية.

علي بردى (واشنطن)

الاقتصاد السعودي أثبت كفاءته في إدارة الأزمات

Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)
Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)
TT

الاقتصاد السعودي أثبت كفاءته في إدارة الأزمات

Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)
Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)

أكد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن الاقتصاد السعودي أثبت كفاءة استثنائية في إدارة الأزمات وقدرة فائقة على امتصاص الصدمات بمرونة عالية، وحذر في الوقت نفسه من أن التوترات الجيوسياسية الراهنة قد تؤدي إلى تداعيات اقتصادية عالمية تفوق في شدتها جائحة «كوفيد» إذا استمرت الحرب.

وأوضح الجدعان، خلال جلسة حوارية في قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي الأميركية، أن هذه المرونة لم تعد مجرد خيار، بل أصبحت «نهجاً استراتيجياً» مدمجاً في السياسات الاقتصادية للمملكة، مما مكّنها من الحفاظ على استقرارٍ مالي ومعدلات نمو إيجابية وسط بيئة عالمية مضطربة وغير مستقرة.

وفي سياق التدليل على الرؤية الاستباقية للمملكة، سلّط الجدعان الضوء على الاستثمار الضخم في «خط أنابيب شرق - غرب»، مشيراً إلى أن المملكة ضخَّت فيه استثمارات ضخمة منذ نحو 50 عاماً رغم عدم وجود عائد فوري آنذاك، إلا أن هذا التخطيط بعيد المدى أثبت جدواه اليوم بوصفه بديلاً استراتيجياً ومساراً آمناً، إذ إنه يُستخدم حالياً بكفاءة عالية لإدارة الإمدادات النفطية العالمية والحد من تداعيات أزمة الطاقة الحالية، مما يرسخ دور المملكة صمام أمان حقيقياً لإمدادات الطاقة الدولية.


البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)
TT

البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)

أعلنت مجموعة البنك الدولي عن إطلاق خطة استجابة عاجلة لمساعدة الدول الناشئة على مواجهة التداعيات الاقتصادية المتسارعة للنزاع في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدة أن كلاً من اضطرابات طرق الشحن، وارتفاع تكاليف اللوجيستيات، بدأ يضغط بشكل مباشر على أسعار السلع الأساسية ومعدلات النمو في عدد من الدول العميلة.

وكشف البنك في بيان رسمي عن أرقام تعكس حدة الأزمة؛ حيث ارتفعت أسعار النفط الخام بنحو 40 في المائة بين شهري فبراير (شباط) ومارس (آذار) من العام الحالي، بينما قفزت أسعار شحنات الغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى آسيا بمقدار الثلثين.

كما رصد البيان اتساع رقعة المخاطر لتشمل قطاع الزراعة، مع ارتفاع أسعار الأسمدة النيتروجينية بنسبة تقترب من 50 في المائة خلال شهر مارس وحده، مما يهدد الأمن الغذائي العالمي.

وأكدت المجموعة أنها تجري اتصالات مباشرة مع الحكومات والقطاع الخاص والشركاء الإقليميين لفهم حجم التحديات على أرض الواقع، مشددة على جاهزيتها لتقديم دعم مالي واسع النطاق يجمع بين الإغاثة المالية الفورية والخبرات السياسية. وتتضمن خطة التحرك الاستفادة من المحفظة النشطة وأدوات الاستجابة للأزمات، مع التحول التدريجي نحو أدوات تمويل سريعة الصرف لدعم التعافي وحماية الوظائف.

وفيما يخص القطاع الخاص، تعهد البنك الدولي عبر أذرعه التمويلية بتوفير السيولة الضرورية وتمويل التجارة ورأس المال العامل للشركات المتضررة، لضمان استمرار دوران العجلة الاقتصادية.

وحذر البيان من أن إطالة أمد النزاع وتعرض البنية التحتية الحيوية لمزيد من الدمار سيزيد من تعقيد المشهد، مؤكداً التزام المجموعة ببذل كل ما في وسعها لحماية «التقدم الاقتصادي الذي حققته هذه الدول بصعوبة» طوال السنوات الماضية.


السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
TT

السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)

قرَّرت السعودية، الخميس، إعفاء الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين حتى 60 يوماً، وذلك ضمن حزمة مبادرات نوعية تهدف إلى تعزيز التكامل اللوجيستي بين المملكة ودول المجلس، ودعم استمرارية سلاسل الإمداد ورفع مرونتها، وترسيخ مكانة البلاد بوصفها مركزاً لوجيستياً عالمياً.

وتضمنت المبادرات التي أعلن عنها المهندس صالح الجاسر، وزير النقل والخدمات اللوجيستية السعودي، خلال اجتماع وزاري خليجي استثنائي، عُقد عبر الاتصال المرئي، رفع العمر التشغيلي المسموح به للشاحنات في المملكة إلى 22 سنة، ويشمل المقبلة من دول مجلس التعاون، والسماح بدخول المخصصة لنقل البضائع والمواد المبردة من جميع هذه الدول فارغة لنقل البضائع التي تكون وجهتها دول الخليج.

كما أطلقت السعودية مبادرة مناطق التخزين الخليجية وإعادة التوزيع لتنظيم حركة الحاويات وتخصيص مناطق تشغيلية لكل دولة خليجية داخل ميناء الملك عبد العزيز في الدمام (شرق البلاد)، بما يُعزِّز من كفاءة التخزين وإعادة التوزيع ومرونة سلاسل الإمداد بين الساحلين الشرقي والغربي.

وخلال كلمة له، أكد الجاسر أن الاجتماع «يأتي في ظل الظروف التي تشهدها المنطقة، وتطلب المزيد من التنسيق وتعزيز التكامل المشترك في قطاعات النقل والخدمات اللوجيستية»، مبيناً أن «هذه التحديات ستزيد من صلابة القطاع اللوجيستي، وتعزيز مرونته لخدمة اقتصادات المنطقة، ورفع كفاءة العمل الخليجي المشترك، ودعم حركة سلاسل الإمداد».

جانب من الاجتماع الاستثنائي لوزراء النقل الخليجيين عبر الاتصال المرئي الخميس (واس)

واستعرض الوزير السعودي جهود بلاده الواسعة في تعزيز العمل اللوجيستي المشترك، منوهاً بالدعم السخي والكبير من القيادة لجميع مبادرات وبرامج منظومة النقل والخدمات اللوجيستية، مؤكداً أن «المبادرات التي أُطلقت اليوم، تأتي في إطار رؤية تكاملية تهدف لتحويل المنطقة إلى منصة لوجيستية مترابطة قادرة على التعامل مع المتغيرات العالمية بكفاءة عالية، وبما يعكس عمق الروابط الأخوية التي تجمع دول الخليج العربية وشعوبها».

في شأن متصل، أوضحت هيئة النقل السعودية أنها مدَّدت العمر التشغيلي للشاحنات في نشاط نقل البضائع إلى 22 عاماً، لمدة 6 أشهر حتى 25 سبتمبر (أيلول) 2026؛ لتمكين قطاع النقل البري من استيعاب جميع المتغيرات، وتلبية احتياجاته المتزايدة، لا سيما نشاط نقل البضائع، مُشدِّدة على ضرورة التزام الشاحنات كافة بمعايير السلامة، وسريان الفحص الدوري الفني لضمان تطبيقها.

وأكدت الهيئة أن السماح بدخول شاحنات النقل المبرد فارغة من الخليج إلى السعودية، لنقل البضائع لدول المجلس عبر مواني ومطارات المملكة؛ يأتي حرصاً على تدفق السلع الأساسية، ويضمن استمرارية سلاسل الإمداد الخاصة بالمواد الغذائية وسريعة التلف، وسرعة وصولها إلى دول الخليج مع مراعاة الحفاظ على الجودة والصلاحية لتلك المواد والبضائع، مُشترطة أن تتقيد الشاحنات بالمتطلبات التنظيمية والتشغيلية كافة، وأن تقتصر العمليات على الوارد من بضائع لا يتم نقلها إلا بواسطة الوسائط المخصصة للنقل المبرد.

كانت السعودية أطلقت خلال الأيام القليلة الماضية حزمة مبادرات لخدمة القطاع اللوجيستي في البلاد ودول الخليج؛ بهدف توفير ممرات تشغيلية إضافية للحاويات والبضائع المحولة من الموانئ الشرقية بالمملكة والموانئ الخليجية، إلى ميناء جدة الإسلامي وبقية موانئ السعودية على ساحل البحر الأحمر؛ لضمان استقرار خطوط التجارة مع الأسواق الإقليمية والعالمية.

كما منحت المملكة استثناء مؤقت للسفن السعودية والأجنبية في مياه الخليج العربي من شرط سريان الشهادات والوثائق المطلوبة لمدة 30 يوماً، وذلك لضمان استمرارية الأعمال البحرية، وتمكين السفن من مواصلة أعمالها التجارية وعملياتها التشغيلية، والحفاظ على انسيابية الحركة الاقتصادية في المياه الإقليمية للبلاد.

واستضافت مطارات السعودية أكثر من 300 رحلة جوية للناقلات الخليجية؛ لضمان انسيابية الرحلات وسلامة حركة المسافرين، كذلك ساهمت المملكة في إجلاء أكثر من 25 ألف مسافر عالق عبر 900 حافلة عبر منافذها البرية، مع تفعيل حلول النقل «البري - الجوي» المشترك لدعم وصول الشحنات لوجهاتها النهائية.

وأضافت السعودية 4 خطوط ملاحية جديدة بميناءَي «جدة الإسلامي، والملك عبد الله»، وأطلقت خطاً ملاحياً يربط ميناء «الشارقة» في الدمام و«أم قصر» البحريني، كما عزّز الأسطول البري السعودي الذي يتجاوز 500 ألف شاحنة خدماته المتنوعة لسد احتياجات المنطقة.

وأطلقت الخطوط الحديدية السعودية «سار» ممراً لوجيستياً دولياً جديداً عبر قطارات الشحن، يربط موانئ الخليج العربي بمنفذ الحديثة، في خطوة تُعزِّز حركة البضائع، وترفع كفاءة استخدام الأصول اللوجيستية للمملكة، وأعمال سلاسل الإمداد، في المنظومة.