إيران تقر قانوناً لتعليق التعاون مع «الذرية الدولية»

واشنطن عدّت القرار «غير مقبول»... وإسرائيل طالبت بتفعيل «سناب باك»

TT

إيران تقر قانوناً لتعليق التعاون مع «الذرية الدولية»

بزشكيان خلال تفقد مبانٍ مدمرة في الهجوم الإسرائيلي الثلاثاء (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان خلال تفقد مبانٍ مدمرة في الهجوم الإسرائيلي الثلاثاء (الرئاسة الإيرانية)

علّقت إيران رسمياً، اليوم الأربعاء، تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعد توقيع الرئيس مسعود بزشكيان على القانون الذي أقرّه البرلمان الأسبوع الماضي، وتفاقمت التوترات بين طهران والوكالة التابعة للأمم المتحدة على خلفية حرب الـ12 يوماً بين إيران وإسرائيل، والتي طالت منشآت عسكرية ونووية إيرانية، وشملت عمليات اغتيال علماء نويين، وانضمت الولايات المتحدة إليها بتوجيه ضربات غير مسبوقة على ثلاث منشآت نووية رئيسة في إيران.

وهددت إيران بوقف التعاون مع الوكالة، متهمة إياها بالانحياز للدول الغربية، وتوفير المبرر للغارات الجوية الإسرائيلية التي بدأت في اليوم التالي لتصويت مجلس محافظي الوكالة على قرار ينص على أن إيران لا تفي بالتزاماتها بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.

وأقر البرلمان الإيراني القانون في 25 يونيو (حزيران)، غداة بدء تنفيذ وقف إطلاق النار. وينص القانون على أن أي عملية تفتيش مستقبلية تجريها الوكالة للمواقع النووية الإيرانية ستتطلب موافقة مجلس الأمن القومي الأعلى في طهران. ولم يحدد القانون الخطوات الإجرائية لذلك.

وصادق مجلس صيانة الدستور، الهيئة المعنية بمراجعة التشريعات في إيران، على مشروع القانون، وأحاله على السلطة التنفيذية المعنية بتنفيذه.

وأفاد التلفزيون الرسمي بأن مسعود بزشكيان «صادق على قانون تعليق التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

ويعد هذا القانون الثاني الذي يصدره البرلمان الإيراني بشأن التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بعد أن قلّصت إيران بشكل كبير تعاونها مع المفتشين الدوليين عقب انسحابها من البروتوكول الإضافي الملحق بمعاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية في فبراير (شباط) 2021. وقد جاءت هذه الخطوة تنفيذاً لقانون «الإجراء الاستراتيجي للرد على العقوبات الأميركية» الذي أقره البرلمان في أوائل ديسمبر (كانون الأول) 2020.

ملصق لمنشأة تخصيب اليورانيوم في فوردو يعرض خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

وذكرت وسائل الإعلام الإيرانية أن التشريع يهدف إلى «ضمان الدعم الكامل للحقوق الجوهرية للجمهورية الإسلامية الإيرانية» وفقاً لمعاهدة منع انتشار الأسلحة النووية، وخاصة فيما يتعلق بتخصيب اليورانيوم، حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في بيان: «نحن على علم بهذه التقارير. وتنتظر الوكالة معلومات رسمية إضافية من إيران». ويرافق مفتشو «الوكالة الذرية» مختلف الأوجه المعلنة لأنشطة البرنامج النووي في إيران.

من جانبه، اعتبر المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك أن تعليق إيران تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية «يثير القلق بالتأكيد». وصرح للصحافيين «لقد رأينا القرار الرسمي الذي يثير القلق بالتأكيد. الأمين العام (أنطونيو غوتيريش) كان ثابتاً في دعوته إيران إلى التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

وعدّت الولايات المتحدة قرار إيران «غير مقبول». وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية تامي بروس في إفادة صحافية دورية إن هذا الأمر غير مقبول، وإن على طهران التعاون الكامل مع الوكالة دون أي تأخير.

وقال رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، محمد إسلامي، إن «الصناعة النووية في إيران لن تدمر بالقصف، لأن التكنولوجيا النووية محلية المنشأ، والتقدم فيها سيستمر».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعلن أن الهجمات الأميركية أعادت البرنامج النووي الإيراني عقوداً إلى الوراء، رغم أن حجم الضرر الذي لحق بالمنشآت النووية غير واضح.

وصرح إسلامي للتلفزيون الرسمي، على هامش اجتماع الحكومة اليوم، بأن «العملية التي استهدفت إيران كانت انتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة، وأظهرت أن قانون الغاب يسود في العالم، وأن من لا يملك القوة لا يستطيع البقاء». وأضاف أن «الشعب الإيراني فهم هذا جيداً وتمسك بموقفه».

وأشار إسلامي إلى أن «الصناعة النووية هي جزء من كيان الشعب الإيراني وأرضه، وأن طريق التقدم فيها واضح ومفتوح، وسيُواصلون السير عليه».

ونقل التلفزيون الرسمي الإيراني عن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أن «الشعب الإيراني غاضب من مواقف الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، وانتقد دور مديرها رافائيل غروسي، قائلاً إن تقرير الوكالة التابعة للأمم المتحدة «الأخير مهّد لقرار ضد إيران، مما أدى لهجمات إسرائيل وأميركا على منشآتها النووية».

وتابع بقائي: «كنا نتوقع من الوكالة ومديرها ومجلس المحافظين أن يدينوا بشكل صريح وحاسم الهجوم الإسرائيلي والأميركي على منشآتنا النووية السلمية، لكن هذا لم يحدث، وما زلنا ننتظر منهم القيام بذلك، فذلك من مسؤولياتهم للرد على هذا الظلم والاعتداءات غير القانونية».

وأضاف: «مرت أيام قليلة فقط على الهجوم، ومنظمة الطاقة الذرية الإيرانية تعمل جاهدة لتقييم الأضرار التي لحقت بمنشآتنا. ويقع على عاتقهم شرح الوضع، ومدى حجم الأضرار التي تعرضت لها المنشآت النووية». وتابع: «أؤكد لكم أن مستوى الأضرار كبير جداً، ونأمل أن تعلن الهيئات النووية الإيرانية قريباً تفاصيل ذلك».

عراقجي يتحدث إلى وزير الدفاع عزيز نصير زاده الذي يشارك في اجتماع الحكومة بملابس مدنية ويبدو أمامهما وزير الطاقة عباس علي آبادي يستمع إلى وزير النفط محسن باك نجاد (الرئاسة الإيرانية)

وفي سياق منفصل، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في مقابلة مع تلفزيون «سي بي إس نيوز» إن القصف الأميركي لمنشأة فوردو النووية الإيرانية الرئيسة «ألحق أضراراً جسيمة وبالغة» بالمنشأة.

وأضاف عراقجي أنه «لا أحد لديه معلومات دقيقة عمّا يحدث حالياً داخل منشأة فوردو»، مضيفاً: «بحسب علمي، حجم الأضرار كبير جداً وجدّي، والمنشأة حالياً غير صالحة للاستخدام».

وأوضح أن «منظمة الطاقة الذرية الإيرانية تتابع تقييم الوضع، وسترفع النتائج إلى الحكومة فور اكتمال التحقيق»، مشدداً في الوقت ذاته على أن «البرنامج النووي الإيراني سيبقى سلمياً، ولا توجد نية للتوجه نحو تصنيع الأسلحة النووية».

ولم يتطرق عراقجي إلى مصير مخزون اليورانيوم المخصب، والذي تقول إيران إنها نقلته إلى أماكن آمنة قبل الضربات الأميركية.

«إشارة كارثية»

اعتبرت ألمانيا الأربعاء أن تعليق إيران تعاونها مع «الوكالة الذرية» يرسل «إشارة كارثية». وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الألمانية إنه «من أجل حل دبلوماسي (للملف النووي)، من الضروري أن تعمل إيران مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية» حسب «رويترز».

وسارع وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إلى مطالبة المجتمع الدولي الأربعاء بـ«التحرك بحزم» لوقف البرنامج النووي الإيراني، وذلك بعد تعليق إيران تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ودعا ساعر عبر حسابه على منصة «إكس» كلا من ألمانيا وفرنسا وبريطانيا إلى «إعادة فرض جميع العقوبات على إيران»، وأضاف: «يجب على المجتمع الدولي أن يتحرك بحزم الآن، ويستخدم جميع الوسائل المتاحة له لوقف الطموحات النووية الإيرانية».

«مرحلة جديدة وأخطر»

قال الباحث في «مبادرة الخطر النووي» إريك بروير تعليقاً على إعلان طهران: «بعد عقود من النفاذ الصارم للوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى البرنامج النووي الإيراني، ندخل الآن مرحلة جديدة وأكثر خطورة». وأضاف في منشور عبر منصة «إكس»: «مهمة فهم ما يجري في المواقع النووية الإيرانية، سواء القديمة أو الجديدة، ستقع بالكامل على عاتق أجهزة الاستخبارات».

وكان مسؤولون إيرانيون قد أدانوا بشدّة «صمت» الوكالة الدولية تجاه الضربات الإسرائيلية والأميركية، وانتقدوا قرارها في 12 يونيو الذي أدان «عدم امتثال» طهران لالتزاماتها النووية. ووصف المسؤولون هذا القرار بأنه شكّل أحد «الأعذار» للهجوم الإسرائيلي.

وفي بيان أصدره الأربعاء، قال نائب رئيس السلطة القضائية علي مظفري إن مدير عام الوكالة رافائيل غروسي «يجب أن يُحاسب» على ما وصفه بـ«الإعداد لجريمة» ضد إيران، متهماً إياه بـ«أفعال خادعة وتقارير احتيالية»، وفقاً لوكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري الإيراني».

«تهديد غروسي»

وكانت إيران رفضت طلب غروسي أن يزور مفتشو الوكالة منشآتها التي تعرّضت لضربات خلال الحرب، في ظل تساؤلات عن مصير مخزونها من اليورانيوم المخصب، بما في ذلك بنسبة 60 في المائة، القريبة من 90 في المائة المطلوبة للاستخدام العسكري. وفي أواخر يونيو، ندّدت إيران بـ«نية خبيثة» لدى غروسي، لكنها نفت وجود «تهديدات» بحقه، أو بحق مفتشي الوكالة، بعد تنديدات غربية بذلك. والاثنين قال بزشكيان لنظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون إنّ تعليق التعاون مع الوكالة جاء رداً على السلوك «الهدّام» لمديرها العام.

صورة نشرتها المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية من لقاء رئيسها محمد إسلامي ومدير الوكالة الدولية رافائيل غروسي في طهران منتصف أبريل 2025

واتهمت صحيفة «كيهان» المحافظة المتشددة غروسي بأنه «جاسوس للكيان الصهيوني». وكتبت متوعدة: «علينا كذلك أن نقول رسمياً إن (غروسي) سيحاكم، وسيتم إعدامه فور وصوله إلى إيران بتهمة التجسس لحساب الموساد».

وجاء تهديد «كيهان» بعد أسبوع من تهديد ضمني ورد على لسان علي لاريجاني، مستشار المرشد الإيراني الذي توعد غروسي بـ«المحاسبة» بعد نهاية الحرب بين إيران وإسرائيل.

ولم يعلن مسؤولون إيرانيون صراحة تأييدهم للمكتوب في المقال. ونفى أمير سعيد إيرواني سفير إيران لدى الأمم المتحدة وجود أي تهديد لغروسي. لكن إيران زادت من انتقادها لغروسي، وهددت بوقف التعاون مع الوكالة، إذ تتهمها بأنها قدمت مبرراً استغلته إسرائيل في شن حملة جوية استمرت 12 يوماً على إيران بدأت في 13 يونيو، أي بعد يوم واحد من إعلان مجلس محافظي الوكالة أن إيران انتهكت التزاماتها بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية. ولم يرد غروسي بشكل مباشر على ما قالته الصحيفة. وقال من قبل إن أولويته القصوى هي ضمان إمكانية عودة مفتشي الوكالة للمواقع النووية في إيران في أسرع وقت ممكن.

ونددت ألمانيا وفرنسا وبريطانيا في بيان مشترك الاثنين بـ«تهديدات» طهران بحق غروسي.

وجاء في البيان الصادر عن وزراء خارجية الدول الثلاث: «نحثّ إيران على الاستئناف الفوري للتعاون الكامل بما يتماشى مع التزاماتها الموجِبة قانوناً، واتخاذ جميع الخطوات اللازمة لضمان سلامة وأمن موظفي الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

وكانت روسيا قد حذرت إيران الأسبوع الماضي من تقليص التعاون مع «الوكالة الذرية».


مقالات ذات صلة

ما هو الوضع الراهن للمنشآت النووية الرئيسية بإيران؟

شؤون إقليمية مفتش من «الطاقة الذرية» يركّب كاميرات للمراقبة بمنشأة «نطنز» في أغسطس 2005 (أ.ب) play-circle

ما هو الوضع الراهن للمنشآت النووية الرئيسية بإيران؟

انحسرت المخاوف الإقليمية من هجوم أميركي على إيران، بعد أن قال الرئيس دونالد ترمب إن طهران أكدت له أن المحتجين لن يتم إعدامهم.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز متحدثاً في جلسة مجلس الأمن حول الاحتجاجات بإيران (صور الأمم المتحدة)

أميركا تبدأ «تصفية الحسابات» مع إيران

كانت الجلسة الطارئة لمجلس الأمن حيال الاحتجاجات في إيران بمثابة مناسبة لعملية «تصفية حسابات» بدأتها إدارة الرئيس دونالد ترمب لعقود من التوتر مع النظام الإيراني.

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية ترمب يغادر بعد إلقاء كلمة في منتجع مارالاغو 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)

خطوة ترمب تجاه إيران قيد الحساب على وقع تأهب عسكري

يسود ترقب واسع في واشنطن حيال الخطوة التالية للرئيس الأميركي دونالد ترمب تجاه إيران، في ظل تأكيد مسؤولين أميركيين أن «كل الخيارات لا تزال مطروحة».

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية لاريجاني يلتقي مستشار الأمن القومي ونائب وزير الخارجية السويسري غابرييل لوشينغر بطهران في أغسطس الماضي (جماران)

سويسرا تعرض الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران

عرضت سويسرا القيام بدور وساطة دبلوماسية بين واشنطن وطهران، في وقت يتصاعد فيه التوتر على خلفية الاحتجاجات في إيران وتلويح أميركي بخيارات تصعيدية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية عناصر من القوات الخاصة بالبحرية الإسرائيلية خلال تدريبات مشتركة مع قوات أميركية (الجيش الإسرائيلي) play-circle

الجيش الإسرائيلي يرفع جهوزيته استعداداً لـ«كل السيناريوهات»

الأجواء في تل أبيب متوترة وتخيم عليها الحيرة والإرباك والأجهزة الأمنية رفعت حالة التأهّب إلى المستوى الأقصى خلال الساعات الأخيرة

نظير مجلي (تل ابيب)

خامنئي: لا نريد الحرب وسنحاسب مثيري الشغب

 المرشد الإيراني يتحدث خلال اجتماع في طهران أمس (مكتب خامنئي - رويترز)
المرشد الإيراني يتحدث خلال اجتماع في طهران أمس (مكتب خامنئي - رويترز)
TT

خامنئي: لا نريد الحرب وسنحاسب مثيري الشغب

 المرشد الإيراني يتحدث خلال اجتماع في طهران أمس (مكتب خامنئي - رويترز)
المرشد الإيراني يتحدث خلال اجتماع في طهران أمس (مكتب خامنئي - رويترز)

اتَّهم المرشد الإيراني علي خامنئي الولاياتِ المتحدة بإشعال الاضطرابات في بلاده، مؤكداً في الوقت نفسه أنَّ طهران «لا تريد حرباً»، لكنَّها «لن تتسامح مع المجرمين في الداخل».

وقال خامنئي، في ثالث ظهور له منذ اندلاع أحدث موجةِ احتجاجات، إنَّ واشنطن أطلقت «الفتنة» بعد تحضيرات وأدوات عديدة لخدمة أهدافها الخاصة، لكنَّه أضاف أنَّ ذلك «لا يكفي»، وأنَّ على الولايات المتحدة «أن تحاسَب».

ونقل الموقع الرسمي لخامنئي قوله: «نعدّ رئيس الولايات المتحدة مجرماً بسبب الضحايا والخسائر، وبسبب الاتهامات التي وجهها إلى الشعب الإيراني». وأقرَّ خامنئي للمرة الأولى بأنَّ «آلافاً عدة من الأشخاص» لقوا حتفهم في الاحتجاجات.

من جانبه، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب لموقع «بوليتيكو»، أمس، إنَّ الوقت حان للبحث عن قيادة جديدة في إيران، واتَّهم خامنئي بالمسؤولية عمّا وصفه بالتدمير الكامل لبلاده.


نتنياهو يعترض على تركيبة ترمب لـ«مجلس السلام»

امرأة فلسطينية تحمل حطباً لإشعال النار في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
امرأة فلسطينية تحمل حطباً لإشعال النار في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو يعترض على تركيبة ترمب لـ«مجلس السلام»

امرأة فلسطينية تحمل حطباً لإشعال النار في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
امرأة فلسطينية تحمل حطباً لإشعال النار في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

أثار إنشاء مجلس السلام في غزة، بمبادرة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، استياء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي عدّه متعارضاً مع السياسة الإسرائيلية.

وأعلن مكتب نتنياهو، أمس، ‌أنَّ إعلان ترمب تشكيل مجلس لإدارة غزة «‌لم يتم ‍بالتنسيق ‍مع إسرائيل، ‍ويتعارض مع سياستها».

وحسبما قالت وزارة الخارجية الأميركية، في بيان، فقد تم تشكيل المجلس التنفيذي التأسيسي من قادة يتمتَّعون بالخبرة في مجالات الدبلوماسية والتنمية والبنية التحتية والاستراتيجية الاقتصادية، وذلك بغرض تفعيل رؤية «مجلس السلام».

ويضمّ المجلس كلاً من: ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، وهاكان فيدان، وعلي الذوادي، واللواء حسن رشاد، وتوني بلير، ومارك روان، وريم الهاشمي، ونيكولاي ملادينوف، وياكير جاباي، وسيغريد كاغ.

من جهة أخرى، أعطت إسرائيل «حماس» مهلة شهرين لنزع سلاحها، ملوِّحة بالحرب مجدداً لتنفيذ هذه المهمة.


خطة «لجنة التكنوقراط»... هل تُسرع من إعادة إعمار غزة؟

خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)
خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)
TT

خطة «لجنة التكنوقراط»... هل تُسرع من إعادة إعمار غزة؟

خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)
خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)

أنعش تشكيل «لجنة التكنوقراط الفلسطينية» لإدارة قطاع غزة وعقد أول اجتماعاتها في القاهرة، الجمعة، آمال تحريك الجمود القائم بشأن ملف «إعادة الإعمار» بعد عراقيل إسرائيلية تسببت في عدم انعقاد «مؤتمر إعادة الإعمار» الذي كان مقرراً أن تستضيفه مصر في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي حتى الآن، وسط رؤى مختلفة بشأن «الإعمار الجزئي» أو «الكلي» للقطاع.

وأكد رئيس اللجنة الفلسطينية علي شعث، في تصريحات إعلامية، الجمعة، أن أهم خطوة بالتزامن مع تشكيل اللجنة تمثلت في «إنشاء صندوق مالي خاص ضمن البنك الدولي، خُصص رسمياً لتمويل إعمار قطاع غزة وإغاثة سكانه».

وأوضح أن أولى الخطوات العملية الملموسة في خطة إعادة التأهيل والإعمار ستكون توريد وتركيب 200 ألف وحدة إيواء مسبقة الصنع (كرفانات) بشكل عاجل وغير آجل إلى القطاع، مشيراً إلى أن «الإسكان مهم جداً بعد دمار أكثر من 85 في المائة من المنازل» في غزة.

وما زال «إعمار قطاع غزة» يكتنفه الغموض مع مساعٍ إسرائيلية إلى «إعمار جزئي» في مناطق سيطرتها، وهو ما يتناغم مع موقف أميركي يتبنى هذا الخط، في حين قال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، الشهر الماضي، إن مصر تهدف إلى «إطلاق مسار متكامل بشأن إعمار غزة».

وتسعى مصر لتفعيل أدوار اللجنة مع تمكينها من أداء عملها من داخل قطاع غزة. وتوقع وزير الخارجية بدر عبد العاطي أن يتم الدفع بـ«لجنة إدارة غزة إلى داخل القطاع قريباً لإدارة الأمور الحياتية»، مشدداً، خلال مؤتمر صحافي أثناء استقباله نظيره البوسني إلمدين كوناكوفيتش، على «أهمية التزام إسرائيل بالانسحاب من قطاع غزة، ونشر القوة الدولية، والتعافي المبكر وإعادة الإعمار».

في حين أكد علي شعث خلال لقائه وأعضاء لجنته برئيس المخابرات العامة المصرية اللواء حسن رشاد، السبت، أن «أولويات اللجنة ترتكز على تحسين الوضع الإنساني المعيشي لمواطني القطاع»، مشيراً إلى أن «اللقاء ناقش الخطوات اللازمة لتسلّم اللجنة كافة مهامها بالقطاع».

عضو المجلس الثوري لحركة «فتح»، أسامة القواسمي، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن تشكيل «لجنة إدارة غزة» خطوة إيجابية تمثل تطبيقاً عملياً للمرحلة الثانية، مشيراً إلى أن السلطة الفلسطينية كانت أولوياتها تتمثل في عدم استئناف الحرب مرة أخرى، وتثبيت المواطنين في القطاع، ثم الاتجاه لخطوات إعادة الإعمار.

وأوضح أن مهام اللجنة واضحة، وتتعلق بالترتيبات الداخلية، وتحقيق استتباب الأمن، وتجهيز البنية التحتية الملائمة لإعادة الإعمار، إلى جانب إغاثة الشعب الفلسطيني في غزة، مضيفاً: «هناك تفاؤل فلسطيني بأن تكون المرحلة الثانية أخف وطأة على أهالي القطاع من الفترات السابقة. والآمال منعقدة على ألا يكون هناك عوائق من جانب إسرائيل».

وأشار إلى أن سياسة «الصبر الاستراتيجي» التي اتبعتها السلطة الفلسطينية، إلى جانب الدول العربية والأطراف الإقليمية، نحو الضغط على الولايات المتحدة الأميركية لدفع إسرائيل إلى «المرحلة الثانية»، ستكون حاضرة أيضاً بشأن تنفيذ باقي الاستحقاقات، ومنها إعادة الإعمار، مع الانفتاح على المجتمع الدولي للمساهمة في عملية التعافي المبكر، واستمرار تثبيت وقف إطلاق النار.

رئيس جهاز المخابرات العامة المصري اللواء حسن رشاد يستقبل رئيس «لجنة إدارة غزة» علي شعث في القاهرة السبت (مواقع إخبارية رسمية)

وكان رئيس «هيئة الاستعلامات المصرية» ضياء رشوان، أكد في تصريحات إعلامية الخميس، أن «لجنة إدارة غزة» ستتولى ملفَّي الخدمات والإعمار خلال المرحلة المقبلة.

وبدأت «لجنة التكنوقراط» الفلسطينية لإدارة غزة اجتماعها الأول في العاصمة المصرية يوم الجمعة، ومن المقرر أن تدير اللجنة مؤقتاً قطاع غزة تحت إشراف «مجلس السلام».

وأكد المحلل السياسي الفلسطيني المقيم في قطاع غزة، عماد عمر، أن الأيام المقبلة سوف تحدد مدى قدرة اللجنة على تنفيذ الاستحقاقات المتعلقة بتحسين الأوضاع على الأرض، في ظل استمرار إسرائيل في استهداف الفلسطينيين يومياً، مشيراً إلى أن بدء عمل اللجنة يعد «باكورة تفكيك أزمات الملف الإنساني مع تعنت إسرائيل في تطبيق البروتوكول الذي ينص عليه وقف إطلاق النار».

وينص «البروتوكول» الذي يعد ضمن متطلبات المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، على «دخول 600 شاحنة يومياً من المساعدات الإغاثية والإنسانية، منها 50 شاحنة مخصصة للوقود، مع تخصيص 300 شاحنة من الإجمالي لمنطقة شمال غزة لضمان وصول الإغاثة لكافة الأنحاء».

وأضاف عمر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الانخراط في أي خطوات إجرائية تستهدف التمهيد لإعادة الإعمار، يبقى رهن الدور الأميركي لدفع إسرائيل نحو المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، وبدء عمل باقي الهيئات المنوط بها إدارة القطاع، بما فيها «مجلس السلام» و«قوة الاستقرار»، مشيراً إلى أن مهمة «لجنة التكنوقراط» تتمثل في تقديم الخدمات، وتفكيك الأزمة الإنسانية، وإعادة تشغيل الصحة والتعليم، وإصلاح البنية التحتية، وضبط الأمن، وتأمين وصول المساعدات.

وأشار إلى أن الاختراق الآني بشأن إعادة الإعمار يمكن أن يتمثل في الضغط على إسرائيل لسماحها بدخول المعدات الثقيلة لإزالة الركام واستخراج جثامين الفلسطينيين، إلى جانب تهيئة البنية التحتية في الشوارع، وإيجاد حلول لأزمات الصرف الصحي.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتوقع عمل «لجنة إدارة غزة» من داخل القطاع قريباً (الخارجية المصرية)

وحذّر المدير التنفيذي لمكتب الأمم المتحدة لخدمات دعم المشاريع، خورخي موريرا دا سيلفا، الخميس، من أن إعادة إعمار غزة لا تحتمل التأجيل، وذلك عقب عودته من مهمته الثالثة إلى القطاع الفلسطيني الذي دمرته سنتان من الحرب، مشيراً إلى أن الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي قدّرت الاحتياجات بأكثر من 52 مليار دولار.

وكان المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، أعلن الأربعاء الماضي إطلاق المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، المكوّنة من 20 نقطة لإنهاء الحرب في غزة، وقال إنها «تنتقل من وقف إطلاق النار إلى نزع السلاح، وتأسيس حكم تكنوقراط، والشروع في إعادة الإعمار».