«كالشمسِ تظهرُ للعينينِ من بُعد»... رحلة تأملية بين كنوز الفن الإسلامي بكندا

معرض يستضيفه متحف «الآغا خان» ويضم 60 عملاً من «جائزة البُردة»

معرض «كالشمسِ تظهرُ للعينينِ من بُعد» بكندا يحض على التأمل (الشرق الأوسط)
معرض «كالشمسِ تظهرُ للعينينِ من بُعد» بكندا يحض على التأمل (الشرق الأوسط)
TT

«كالشمسِ تظهرُ للعينينِ من بُعد»... رحلة تأملية بين كنوز الفن الإسلامي بكندا

معرض «كالشمسِ تظهرُ للعينينِ من بُعد» بكندا يحض على التأمل (الشرق الأوسط)
معرض «كالشمسِ تظهرُ للعينينِ من بُعد» بكندا يحض على التأمل (الشرق الأوسط)

عبر رحلة بصرية وحسّية ومعرفية يمر زائر معرض «كالشمسِ تظهرُ للعينينِ من بُعد» بين مقتنيات متحف الآغا خان وكنوز «جائزة البردة» الإماراتية بمدينة تورنتو الكندية، بداية من لحظة الدخول حتى الوصول إلى الجدار التأملي في نهاية المعرض، الذي لا يكتفي بعرض الأعمال وحسب، بل يُعد عملاً تركيبياً واحداً ممتداً، صُمم ليُقرأ كقصيدة، أو كمسار يُكتشف خطوة بخطوة.

وبعد إقامته في متحف لوفر أبوظبي ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي؛ وصل المعرض إلى أميركا الشمالية للمرة الأولى، عبر متحف «الآغا خان» بتورنتو بكندا، مُحتفياً بمجموعة «جائزة البُردة» الإماراتية، إذ يضم أكثر من 60 عملاً فنياً اختيرت من المجموعة.

سيناريو العرض له بداية ونهاية أشبه بالرحلة (الشرق الأوسط)

وتُعرض مقتنيات «البُردة» ضمن سياق بصري تأملي مع كنوز فنية تاريخية من مجموعات متحف الآغا خان، وتجمع هذه المعروضات بين الماضي والحاضر، وتُقدّم تجربة بصرية فنية آسرة تربط الملموسَ بالروحي، عبر عرض أعمال كلاسيكية ومعاصرة في فنون الخط العربي والزخرفة والرسم التجريدي وفن الكلمة.

الدكتورة أولريكه الخميس، المديرة العامة والرئيسة التنفيذية لمتحف الآغا خان، تقول في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن «متحف الآغا خان يستخدم فنون العالم الإسلامي للحوار بين الثقافات وبناء السلام، كما تُعدّ مجموعتنا الفنية الإسلامية، ذات الشهرة العالمية، محركاً ومحفزاً لنا ونقطة انطلاق لحوارنا في بناء جسور التواصل بين الثقافات».

جانب من زوار المعرض (الشرق الأوسط)

و«صُمم المعرض الممتد إلى شهر فبراير (شباط) من العام المقبل، ليُشعر زوّاره بالترحاب بهم في هذا العالم من الجمال الأخّاذ والروحانية الصادقة، فالتعلم يبدأ من القلب»، حسب وصف أولريكه الخميس، التي تُشير إلى أن «العناصر التعليمية التي تمت إضافتها للمعروضات صُممت لتساعد على تعميق هذا البحث عن المعرفة بطريقة تتجاوز المعرضَ نفسه؛ حيث تُتيح المعارض الدائمة، والبرامج العامة بالمتحف فُرصاً إضافية للزوّار للتعمق في موضوعات الفن الإسلامي وفنون الثقافات الإسلامية عبر التاريخ».

إحدى قطع الخط العربي المعروضة بالمتحف (الشرق الأوسط)

وبسؤالها عن أوجه الاختلاف بين معرضي أبو ظبي وتورنتو تقول أولريكه الخميس: «عند تصميم المعرض للمشاهدين والحضور في تورنتو راعينا اختلاف الثقافات واحتياجات الزوّار، فأُضيفت معلومات كثيرة لتمكين الجمهور غير المطلع على الدين الإسلامي والثقافات والفنون الإسلامية من فهم السياق، كما بُذل جهد كبير لتعريف الزوّار بالمهارات الفنية المعروضة».

جانب من الأعمال الفائزة بجائزة البردة خلال 20 عاماً (الشرق الأوسط)

وهو ما تتفق معه فاطمة المحمود، إحدى المنسقات الإماراتيات الثلاث للمعرض، وتقول: «في معرض اللوفر أبوظبي، كانت التجربة موجهة لجمهور معتاد على التفاعل مع الفنون الإسلامية من منظور عالمي ضمن بيئة إماراتية-دولية. أما في متحف آغا خان، فقد اختلفت طبيعة الجمهور؛ الكثير منهم لا يتحدثون العربية، أو لا يرتبطون بالإسلام بالضرورة، ما دفعنا لإعادة التفكير في طريقة عرض الأعمال، لتتحدث عن نفسها، من داخلها، لا من خلال شروحات خارجية».

وتؤكد فاطمة المحمود أن «تصميم المعرض في كندا سمح لهم بالتجريب بشكل أوسع، لا سيما من حيث دمج الأعمال المعاصرة المختارة من (جائزة البُردة) مع قطع تاريخية من مجموعة المتحف، وقد خلق هذا الدمج حواراً حياً بين الزمنين؛ حيث بدت الأعمال كأنها تروي السرد نفسه من زوايا مختلفة»، على حد تعبيرها.

المعرض الجديد نتاج للتعاون بين متحف آغا خان ووزارة الثقافة الإماراتية (الشرق الأوسط)

وتُشدد على أن «اختيار الألوان اختلف تماماً في المعرضين... في اللوفر، عكسنا الطابع المهيب للمكان من خلال درجات محايدة هادئة تنسجم مع هندسة المكان، بينما في متحف آغا خان، استخدمنا ألواناً داكنة مستلهمة من الأعمال، ما سمح للأعمال بأن تتوهج وتُبرز تفاصيلها الدقيقة وجمالياتها الداخلية، ضمن سياق بصري عميق».

دمج قطع المعرض الجديد بمقتنيات المتحف (الشرق الأوسط)

وتلفت إلى أن إضافة «ركن الشعر» بوصفه مساحة مخصصة للاستماع لنصوص مختارة بالعربية والإنجليزية للجمهور في كندا، يسمح بالتواصل الحسي مع الزائر.

ويعتمد سيناريو العرض المتحفي على الترتيب الزمني والموضوعي للأعمال، فقد وُضعت الأعمال التاريخية جنباً إلى جنب مع أخرى معاصرة تستلهمها أو تُعيد قراءتها، وهذه المجاورة ولّدت حواراً صامتاً بين خطاطي وفناني الزخرفة على مدى القرون، لكن يجمعهم الإيمان بالجمال والتجريد والرمزية.

كما يهتم سيناريو العرض بالتجربة الحسية من خلال الصوت والإضاءة والإيقاع البصري، حيث صُمم المعرض مثل رحلة يمر بها الزائر بلا استعجال، متوقفاً عند كل عمل، وكأن كل قطعة تسأله: «من أين أتيت؟ وإلى أين تنتمي؟».

المعرض ممتد حتى شهر فبراير المقبل (الشرق الأوسط)

كما يجمع سيناريو العرض بين الشعر والخط والزخرفة بصفتها أشكالاً ثقافية تُعبّر عن الهوية من الداخل، لا كزينة أو شكل، بل وسائط للمعنى العميق، الذي يُمكن لأي إنسان، أياً كانت ثقافته، أن يلامسه إذا أُتيح له الوقت والهدوء الكافيين للإنصات.

وصَمّم مبنى متحف الآغا خان المعماريُ فوميهيكو ماكي، ويقع على مساحة تبلغ 6.8 هكتار، ويتشارك الموقع مع المركز الإسماعيلي في تورنتو، الذي صمّمه المعماري تشارلز كوريّا، في حين صمّم الحديقة المحيطة المهندس المعماري فلاديمير جوروفِتش.


مقالات ذات صلة

موجة استياء بعد رفع أسعار تذاكر متحف «اللوفر» لغير الأوروبيين

يوميات الشرق يقف السياح خلف الحواجز التي تمنع الوصول إلى فناء متحف اللوفر الرئيسي - فناء نابليون (أ.ف.ب)

موجة استياء بعد رفع أسعار تذاكر متحف «اللوفر» لغير الأوروبيين

هل ينبغي أن يدفع السياح الأجانب رسوماً أعلى لدخول المتاحف الممولة من الدولة مقارنة بالسكان المحليين؟ أم أن الفن يجب أن يكون متاحاً للجميع دون تمييز؟

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق متحف فاروق حسني يفتح أبوابه لمحبي الفنون التشكيلية (مؤسسة فاروق حسني)

متحف فاروق حسني بمصر يراهن على «حكمة اللون» و«سر التشكيل»

مراهناً على «حكمة اللون» و«سر التشكيل»، افتتح وزير الثقافة المصري الأسبق فاروق حسني، مساء السبت، متحفاً فنياً يحمل اسمه في حي الزمالك الراقي بقلب القاهرة.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
يوميات الشرق مخطوط نادر (وزارة السياحة والآثار المصرية)

مصر تحتفي بمقتنيات نادرة توثّق تطور أدوات الكتابة عبر العصور

تمتلك المتاحف المصرية مقتنيات متنوعة ونادرة تؤرخ لتطور الكتابة والتعليم عبر العصور المختلفة ضمن احتفال وزارة السياحة والآثار المصرية بـ«اليوم الدولي للتعليم».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أوروبا خلال العمل على تحصين النافذة التي استُخدمت لسرقة مجوهرات من متحف اللوفر (أ.ب)

«اللوفر» يحصّن نافذة استُخدمت في سرقة مجوهرات

عزّز متحف اللوفر في باريس إجراءات الأمن عبر تركيب شبكة حماية على نافذة زجاجية استُخدمت في عملية سرقة مجوهرات في 19 أكتوبر (تشرين الأول).

«الشرق الأوسط» (باريس )

«الهاربات» تتوَّج أفضل عرض في مهرجان المسرح العربي

فوز «الهاربات» بجائزة أفضل عرض مسرحي (وزارة الثقافة المصرية)
فوز «الهاربات» بجائزة أفضل عرض مسرحي (وزارة الثقافة المصرية)
TT

«الهاربات» تتوَّج أفضل عرض في مهرجان المسرح العربي

فوز «الهاربات» بجائزة أفضل عرض مسرحي (وزارة الثقافة المصرية)
فوز «الهاربات» بجائزة أفضل عرض مسرحي (وزارة الثقافة المصرية)

اقتنص العرض المسرحي «الهاربات» للمخرجة والكاتبة التونسية وفاء طبوبي، جائزة الدكتور سلطان بن محمد القاسمي «أفضل عرض مسرحي»، بعد منافسته إلى جانب 13 عرضاً من دول عدة، ضمن فعاليات الدورة الـ16 من مهرجان «المسرح العربي» التي أُقيمت في مصر من 10 إلى 16 يناير (كانون الثاني) الحالي، بتنظيم من «الهيئة العربية للمسرح»، وبرعاية وزارة الثقافة المصرية، وبحضور نخبة بارزة من الفنانين والمسرحيين العرب، تحت شعار «نحو مسرح عربي جديد ومتجدّد».

وكرَّم وزير الثقافة المصري، الدكتور أحمد فؤاد هنو، والأمين العام لـ«الهيئة العربية للمسرح»، الكاتب إسماعيل عبد الله، المخرجة وفاء طبوبي وفريق العرض.

وفي السياق عينه، حصد جوائز مسابقة «التأليف المسرحي» الموجَّهة للأطفال، التي أُقيمت تحت عنوان «أطفالنا أبطال جدد في حكاياتنا الشعبية»، 3 كتّاب من مصر، هم: عبد الحكيم رخية عن نصّ «محاكاة سيرة الزير»، ومحمد سرور عن نصّ «الهلالي الصغير»، وهاني قدري عن نصّ «علاء الدين ومصباح صنع في الصين».

وخلال حفل الختام، الذي أُقيم بالمسرح الكبير بدار الأوبرا المصرية، الجمعة، من إخراج خالد جلال، وتقديم الفنانة رانيا فريد شوقي، وتضمّن فقرات فنية واستعراضية لفرقة رضا للفنون الشعبية التابعة للبيت الفنّي للمسرح بوزارة الثقافة، كُرِّمت جميع العروض المسرحية المُشاركة في المهرجان.

جانب من حفل ختام مهرجان المسرح العربي (وزارة الثقافة المصرية)

وشملت العروض المكرَّمة: «كارمن» و«مرسل إلى» من مصر، والعرض القطري «الساعة التاسعة»، والجزائري «المفتاح»، والإماراتي «بابا»، واللبناني «بيكنك عَ خطوط التماس»، والأردني «فريجيدير»، إضافة إلى «مأتم السيد الوالد» و«طلاق مقدس» من العراق، والعرض الكويتي «من زاوية أخرى»، ومن تونس «الهاربات» و«جاكرندا» و«كيما اليوم»، ومن المغرب «مواطن اقتصادي» و«ويندوز F».

ووصفت الكاتبة والناقدة المسرحية المغربية بشرى عمور فعاليات الدورة الـ16 من مهرجان «المسرح العربي» بـ«المتنوّعة والمتميّزة»، مؤكدة أنّ تنظيم «الهيئة العربية للمسرح» ووزارة الثقافة المصرية، إلى جانب الحرفية والانضباط وتوزيع المَهمّات اللوجيستية، كان مميّزاً في أدقّ التفاصيل.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أنّ مهرجان «المسرح العربي» استطاع ترسيخ ركائزه في الساحة المسرحية العربية، وصار تقليداً سنوياً للمسرحيين في مختلف المجالات، إذ حافظت «الهيئة العربية للمسرح» على برامجها الأساسية المتمثلة في العروض، والمناقشات النقدية والتطبيقية، والندوات الفكرية، والورشات الفنّية، وتوقيع الإصدارات، ودعم الكتّاب، لافتة إلى أنّ عروض هذا العام جاءت متفاوتة في الطرح والمدارس الفنّية والقضايا المجتمعية، بما يصبّ في مصلحة المُشاهد العربي.

وشهد المهرجان، على مدى أيامه الستة، عدداً من الندوات الثقافية والنقدية حول العروض المسرحية، إضافة إلى قضايا متنوّعة مُتعلّقة بالمسرح المصري، ورموزه، وإشكالياته، وتقنياته، وتطوّره.

ومن جهتها، أكدت الناقدة البحرينية الدكتورة زهراء المنصور أنّ المهرجان شهد تنوّعاً واضحاً في مستوى العروض المشاركة، إذ تباينت التجارب بين ما هو لافت ومجتهد فنّياً، وبين عروض أكثر تقليدية في طرحها وأدواتها.

توزيع الجوائز في حفل ختام مهرجان المسرح العربي (وزارة الثقافة المصرية)

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»، أنّ هذا التنوّع يُحسب للمهرجان، كونه يتيح مساحة لرؤية اتجاهات مسرحية مختلفة، ويعزّز فرص الحوار وتبادل الخبرات بين صنّاع المسرح من مختلف البلدان العربية، مشيرة إلى أنّ المهرجان يظلّ منصة مهمّة لاكتشاف تجارب جديدة وقراءة تحوّلات الخطاب المسرحي العربي في سياقاته الجمالية والفكرية المتعدّدة.

ولفتت زهراء المنصور إلى أنّ العروض المسرحية شهدت تفاعلاً ملحوظاً من الجمهور، الذي تنوَّعت ردود فعله تبعاً لاختلاف التجارب المقدَّمة، وهو ما يعكس أهميته بوصفه «فضاء حيّاً» للقاء بين العرض والمتلقّي، إذ فتح هذا التفاعل المجال لنقاشات جمالية وفكرية ضرورية، ومنح العروض حياتها خارج خشبة المسرح، سواء عبر الحوار المباشر أو القراءة النقدية اللاحقة.

وفي السياق عينه، وعلى هامش «مهرجان المسرح العربي»، تُقام الدورة الـ5 من «الملتقى العربي لفنون العرائس والدمى والفنون المجاورة»، للمرة الأولى في مصر، من 21 إلى 23 يناير الحالي، بمشاركة مصرية وعربية واسعة، تشمل عدداً من الجلسات الفكرية وعروض العرائس.


ملتقى طويق 2026 يُوسِّع حضور النحت في الفضاء العام

منطقة السوق في ملتقى طويق للنحت 2026 (الرياض آرت)
منطقة السوق في ملتقى طويق للنحت 2026 (الرياض آرت)
TT

ملتقى طويق 2026 يُوسِّع حضور النحت في الفضاء العام

منطقة السوق في ملتقى طويق للنحت 2026 (الرياض آرت)
منطقة السوق في ملتقى طويق للنحت 2026 (الرياض آرت)

يتيح ملتقى طويق للنحت في نسخته السابعة التي انطلقت الاثنين في أحد أهم شوارع العاصمة السعودية، تجربة ثقافية تفاعلية تُعزِّز حضور الفنِّ في الفضاء العام، وتُقرِّب الجمهور من الممارسة النحتية المعاصرة.

وأطلق ملتقى طويق للنحت 2026 برنامجاً ثقافياً وفنِّياً متنوِّعاً، يضمّ ورشات عمل تطبيقية، وجلسات حوارية، ودورات متقدّمة، وتجارب فنّية مسائية، تُقام في موقع الملتقى على شارع الأمير محمد بن عبد العزيز (التحلية)، وتستمرّ حتى 22 فبراير (شباط) المقبل، وذلك تحت إشراف برنامج «الرياض آرت» التابع للهيئة الملكية لمدينة الرياض.

النحت الحي للفنان الإيطالي نيكولا فوشي في معرض طويق للنحت 2026 (الشرق الأوسط)

وتأتي الفعاليات المُصاحبة للملتقى امتداداً لتجربة النحت الحيّ التي تنطلق يومياً من العاشرة صباحاً، وتتيح للجمهور التفاعل المباشر مع الفنانين المُشاركين، ومتابعة تشكُّل الأعمال النحتية في الفضاء العام. ويتناول الملتقى هذا العام شعار «ملامح ما سيكون» الذي يُعد نموذجاً للتحوّل، ويركّز على التغيّرات الفيزيائية والثقافية التي تُشكّل المدن عبر الزمن. وتنعكس هذه الرؤية في محتوى الورشات والحوارات التي تستكشف العلاقة بين النحت والفضاء العام، ودور العمل الفنّي في صياغة الذاكرة الجمعية والهوية البصرية للمدينة.

منطقة الجلسات الحوارية في ملتقى طويق للنحت 2026 (الرياض آرت)

وتتناول الجلسات الحوارية موضوعات مرتبطة بالنحت في المشهد الحضري المعاصر، من بينها حضور المنحوتات في الأماكن العامة، وأثرها في تحسين جودة المشهد البصري، ودورها في تعزيز التفاعل الثقافي داخل المدن، بمشاركة فنانين ومتخصّصين يقدّمون قراءات متعدّدة لتجربة النحت وعلاقتها بالمكان والمجتمع. ويتضمَّن البرنامج ورشات عمل تطبيقية ودورات متقدّمة تُحاكي فئات متنوّعة، وتُقدّم تجارب تعليمية وتفاعلية للتعرُّف على تقنيات النحت، واستخدام المواد، ومفاهيم الاستدامة، من خلال ممارسات عملية تُشرف عليها نخبة من الفنانين المُشاركين، وبمشاركة جهات متخصّصة، من بينها المعهد الملكي للفنون التقليدية (ورث) الذي يقدّم ورشة للنحت باستخدام الخشب.

من المعرض المُصاحب لملتقى طويق للنحت 2026 (الشرق الأوسط)

ويُقدّم ملتقى طويق للنحت تجارب فنّية خلال ساعات المساء، تجمع بين العناصر الموسيقية والضوئية والعروض الأدائية، بما يمنح الزوَّار فرصة استكشاف الأعمال النحتية في أجواء مختلفة خارج ساعات النهار، معزّزاً حضور الفنّ في الحياة الحضرية اليومية.

ويعتمد الملتقى جدولاً مسائياً خاصاً خلال رمضان، بما يتناسب مع أجواء الشهر الكريم، ويتضمَّن ورشات عمل عملية، وجلسات قصصية، وبازار رمضان، وسوقاً مسائية تضمّ أطعمة محلّية ومنتجات حرفية يدوية، مثل الفخار والصوف والحُلي بالخرز، والحقائب الجلدية.

وتُختتم الفعاليات بمعرض عام يُقام من 9 إلى 22 فبراير؛ إذ تُعرض الأعمال الفنّية المكتملة التي أُنتجت خلال مرحلة النحت الحي، تمهيداً لانضمامها لاحقاً إلى المجموعة الدائمة للأعمال الفنّية في مدينة الرياض؛ علماً بأنّ جميع الفعاليات متاحة مجاناً للجمهور.


فرقة كرنفالية إسبانية بزيّ ستيفن هوكينغ على كراسٍ متحرّكة

عرض يبدو غريباً لكنه يقترب أكثر من الإنسان (كرنفال قادس)
عرض يبدو غريباً لكنه يقترب أكثر من الإنسان (كرنفال قادس)
TT

فرقة كرنفالية إسبانية بزيّ ستيفن هوكينغ على كراسٍ متحرّكة

عرض يبدو غريباً لكنه يقترب أكثر من الإنسان (كرنفال قادس)
عرض يبدو غريباً لكنه يقترب أكثر من الإنسان (كرنفال قادس)

ظهرت فرقة كرنفالية إسبانية في مقاطع مصوَّرة انتشرت بشكل واسع، يرتدي أعضاؤها زيّ العالم الفيزيائي الشهير ستيفن هوكينغ، ويتنقّلون على كراسٍ متحرّكة، في عرض غير مألوف يهدف إلى رفع الوعي بمرض التصلّب الجانبي الضموري.

ووفق ما نقلته «نيويورك بوست» عن وسائل إعلام إسبانية، ارتدى 12 رجلاً شعراً مستعاراً وملابس تُحاكي مظهر هوكينغ، وانحنوا على كراسٍ متحرّكة، مُقلّدين إيماءاته وصوته الآلي المميّز، خلال عرض موسيقي استمر 30 دقيقة ضمن مسابقة الفرق الكرنفالية الرسمية في مدينة قادس.

وكان هوكينغ، الذي تُوفّي عام 2018 إثر مضاعفات مرتبطة بالمرض العصبي المُنهك، أحد أشهر الأصوات في مجال العلوم، رغم اعتماده على جهاز نطق إلكتروني للتواصل.

وانتشر عرض الفرقة، التي حمل عملها اسم «أغنية شيريجوتا شعبية من الناحية النظرية»، على نطاق واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما ظهرت وهي تجوب شوارع المدينة المرصوفة بالحصى على كراسٍ كهربائية، وتغنّي معاً بشكل متوافق منسجم وموحَّد، وسط ذهول الحشود التي تابعت المشهد في حالة من عدم التصديق.

وقال مؤلّف العمل، ميغيل أنخيل يوي، إنّ «الفكرة كانت إما كلّ شيء وإما لا شيء»، معترفاً بأنّ العرض الغريب كان فكرة تتضمَّن مخاطرة، وتستهدف توظيف الفكاهة السوداء من دون الإساءة إلى أحد. وأضاف: «لا داعي للانزعاج، فالأمر كلّه من أجل الضحك».

وعندما صعد المؤدّون إلى خشبة «مسرح فايا»، بقوا على كراسٍ متحرّكة بينما تتساقط عليهم قصاصات الورق الملوّن، وأدّوا أغنيات أشادت بالعالِم البريطاني الشهير ونظرياته حول الفضاء، والزمن، والثقوب السوداء، والنسبية، وفق مقطع مصوّر نُشر عبر موقع «يوتيوب».

ورغم أنّ العرض أثار ضحك الجمهور، فإن كلمات الأغنيات حملت رسائل مؤثّرة أضاءت على معاناة مرضى التصلّب الجانبي الضموري، وجاء في أحد المقاطع: «انتصرتُ وحدي»، وفق وسائل إعلام إسبانية.

وقبل الجولة التمهيدية، الأربعاء، دعت الفرقة جمعية التصلّب الجانبي الضموري في الأندلس إلى حضور بروفة بملابس العرض، إذ أبدى المرضى موافقتهم على أداء العرض، الذي قوبل بتصفيق حار وقوفاً خلال المسابقة.

وقال يوي: «نميل إلى الالتزام بهذه القضايا لأنّ باكو (المخرج) يعمل مع أشخاص من ذوي الإعاقة، وكانت الفكرة أن نمنحهم صوتاً وحضوراً».

وبعد انتهاء المسابقة، تُخطّط الفرقة للتبرّع بالكراسي المتحرّكة الـ12 لمرضى التصلّب الجانبي الضموري المحتاجين. وأضاف يوي: «هذه كراسٍ متحرّكة حقيقية تبلغ تكلفة الواحد منها 400 يورو». وختم: «وبما أننا تحمّلنا العبء، فالأجدر أن نُنهي المهمّة».