​نتنياهو يلتقي ترمب الاثنين وعينه على استثمار «نجاحات» غزة وسوريا وإيران

الإسرائيليون يفهمون أن الحرب استنفدت نفسها وحان وقت الاتفاقيات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض يوم 7 أبريل الماضي (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض يوم 7 أبريل الماضي (رويترز)
TT

​نتنياهو يلتقي ترمب الاثنين وعينه على استثمار «نجاحات» غزة وسوريا وإيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض يوم 7 أبريل الماضي (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض يوم 7 أبريل الماضي (رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إنه سيتوجه إلى واشنطن الأسبوع المقبل للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ومسؤولين في البيت الأبيض، في زيارة يتوقع أن تكون حاسمة لجهة مصير الحرب في قطاع غزة، وقضايا أخرى تتعلق بتوسيع اتفاقيات السلام في المنطقة.

واضح أن نتنياهو يريد أن يستثمر في «النجاحات» التي حققها الإسرائيليون خلال الشهور الماضية، سواء ضد «حماس» في غزة، أو لجهة التغيير الكبير الذي حصل في سوريا، وكذلك بالنسبة إلى ضرب القدرات العسكرية لإيران ومنشآت مشروعها النووي.

وأكد نتنياهو، الثلاثاء، أنه سيلتقي إضافة إلى ترمب، نائبه جي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، ومبعوث الرئيس الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، ووزير التجارة هوارد لوتنيك، وأعضاء من مجلسي الشيوخ والنواب الأميركيين. وأوضح: «تأتي هذه الخطوة عقب النصر الكبير الذي حققناه في عملية الأسد الصاعد (ضد إيران). إن استثمار النجاح لا يقل أهمية عن تحقيقه».

ولم يقل نتنياهو متى سيلتقي ترمب، لكن وسائل إعلام إسرائيلية قالت إنه سيسافر الأحد إلى واشنطن ويلتقي ترمب الاثنين المقبل.

وأكد مصدر إسرائيلي لهيئة البث الرسمية «كان» أن نتنياهو سيجتمع بترمب يوم الاثنين المقبل بالعاصمة واشنطن، في ثالث لقاء بينهما منذ تولي ترمب ولايته الثانية.

وأكد مسؤول في البيت الأبيض لـ«تايمز أوف إسرائيل» أن اللقاء سيتم الاثنين.

وتأتي الزيارة بعد أسبوعين بالضبط من اتفاق إسرائيل وإيران على وقف لإطلاق النار بوساطة أميركية، وقال مسؤول أميركي ثانٍ لـ«تايمز أوف إسرائيل» إن أبرز القضايا المطروحة على جدول الأعمال ستكون غزة وإيران، مشدداً على رغبة ترمب في التوصل إلى نهاية للحرب في غزة، وإطلاق سراح الرهائن المتبقين. وستتم مناقشة سوريا أيضاً، وفقاً للمسؤول الأميركي.

ووصل وزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر إلى واشنطن لإجراء اجتماعات مع مسؤولين أميركيين، تمهيداً لوصول نتنياهو الذي استعد أيضاً للزيارة بسلسلة اجتماعات مع كبار مساعديه ووزرائه بشأن مفاوضات وقف إطلاق النار في غزة.

دبابات إسرائيلية تنتشر على الحدود مع قطاع غزة يوم الثلاثاء في ظل استمرار الحرب (أ.ف.ب)

واجتمع المجلس الأمني والسياسي المصغّر مرتين الأحد والاثنين من أجل بحث مستقبل الحرب في قطاع غزة، لكن ظهرت خلافات منعت التوصل إلى اتفاق واضح.

وأكدت مصادر إسرائيلية أن نتنياهو سيعقد اجتماعاً آخر حول الموضوع يوم الخميس.

ورفض وزير المالية بتسلئيل سموتريتش الدعوات لإنهاء الحرب في غزة، وقال إن «الطريقة لإركاع إسرائيل ليست بالصواريخ ولا الأسلحة النووية (بل) ستكون باختطاف اليهود».

وأضاف: «لا مزيد من الحوار مع القتلة، لا توقف ولا تردد. حان الوقت لمواصلة زخم الانتصار على الإيرانيين من أجل حرب قوية وحاسمة وسريعة تدمر العدو في غزة، وتزيل التهديد الذي يشكله على إسرائيل لسنوات كثيرة مقبلة».

لكن لم يكن هذا موقف رئيس الأركان إيال زامير الذي قال في الاجتماع إن الحرب صعبة ومعقدة بسبب وجود المحتجزين.

وتجادل زامير مع سموتريتش الذي قال له إنه لا يجب التخلي عن أمن البلاد من أجل عودة المحتجزين، وإن الجيش يضلل القيادة السياسية، ويفشل في تنفيذ قرارات المستوى السياسي، بما في ذلك المساعدات. كما تجادل مع وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير الذي اتهمه بتكرار نهج سلفه في قيادة الجيش، وأصر على أن الهدف الرئيس هو هزيمة «حماس» وليس عودة المحتجزين، وأن إعادتهم تتم فقط عبر الضغط العسكري.

وقالت «يديعوت أحرونوت» إن كلام بن غفير وسموتريتش لم يعجب زامير الذي قال إن الجيش يقاتل في غزة، لكنه لن يستطيع السيطرة على مليون ونصف مليون شخص. وسأل زامير الوزراء «هل تمزحون؟ نحن نقاتل في غزة، والقرار مطلوب من المستوى السياسي».

وأكدت «يديعوت أحرونوت» أنه خلال الجلسة، قدم الجيش عدة خيارات لمواصلة المعركة في غزة، تقوم على احتلال كامل القطاع أو الذهاب إلى اتفاق أو استخدام أسلوب الحصار، وفتح مزيد من نقاط التوزيع.

ويفترض أن تكون جلسة الخميس التي تسبق ذهاب نتنياهو إلى واشنطن حاسمة.

وقالت مصادر إسرائيلية إن نتنياهو يريد اتفاقاً لأن ترمب طلبه كذلك.

وتمهيداً كما يبدو لهذا الاتفاق، أدلى كل من نتنياهو ووزراء وكبار قادة الجيش الإسرائيلي مؤخراً بتصريحات توحي بأن إسرائيل تقترب من الموافقة على إنهاء الحرب ضد «حماس».

وقال مسؤول في مكتب نتنياهو في وقت سابق إن ديرمر موجود في الولايات المتحدة «في محاولة لدفع الأميركيين للضغط على القطريين للضغط على (حماس)».

جانب من تشييع قادة إيرانيين قُتلوا في هجمات إسرائيلية بطهران يوم 28 يونيو (أ.ف.ب)

وقال نتنياهو خلال زيارته لمنشأة للشاباك في جنوب إسرائيل الأحد: «أولاً وقبل كل شيء، (يجب) تحرير الرهائن. بالطبع، سيتعين علينا أيضاً حل قضية غزة، وهزيمة (حماس)، لكنني أعتقد أننا سننجز المهمتين معاً».

وقد فُسرت تصريحاته في وسائل الإعلام المحلية على أنها تعطي أولوية لإبرام صفقة تعيد الـ50 رهينة المتبقين في غزة قبل كل شيء آخر، في إشارة إلى تصاعد الضغوط من إدارة ترمب لإنهاء الصراع المستمر منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

كما أدلى وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، بتصريحات قال فيها إن الحرب الحالية في قطاع غزة اقتربت من نهايتها.

وكان ترمب صريحاً في الأيام الأخيرة بشأن رغبته في أن توافق إسرائيل على صفقة لإنهاء الحرب.

وقالت القناة 12 الإسرائيلية إن اجتماع نتنياهو وترمب سيركز على قضية غزة. وأضافت: «لا تزال إسرائيل تُصرّ على مرحلتين، وفقاً لخطة ويتكوف، لكنّ الأميركيين يريدون رؤية حل أسرع وأكثر شمولاً. ويتعيّن على الطرفين سد هذه الفجوة معاً في الغرفة».

وصرّح مصدر مطلع على المفاوضات للقناة بإمكانية إجراء محادثات خلال أيام قليلة، مما قد يُفضي إلى تحقيق تقدم نحو اتفاق في المستقبل القريب.

وبحسب المصدر تسعى إسرائيل جاهدة إلى المرونة في صياغة الاتفاق، بما يسمح بتقليص الفجوات بشكل كبير فيما يتعلق بنشر قوات الجيش في إطار وقف إطلاق النار، وإدخال المساعدات الإنسانية بما يحول دون تعزيز قوة «حماس».

وهناك أيضاً مؤشرات من الوسطاء على أن الضغوط التي يمارسونها على «حماس» قد تؤدي إلى مرونة أكبر من قبلها. وبحسب القناة 12 فإن الافتراض السائد في إسرائيل هو أنه بعد محادثات ديرمر وويتكوف، وعندها فقط، ستتمكن الوفود من البدء في دفع العملية قدماً. وإذا استؤنفت المفاوضات، فسوف يكون هناك أسبوعٌ كاملٌ للتوصل إلى اتفاق. وأضافت القناة: «الخيار المفضل لنتنياهو، وكذلك للوزراء ومؤسسة الدفاع، هو السعي إلى التوصل إلى اتفاق وإتمام عملية إعادة المخطوفين».

وبحسب القناة، فإنه يتضح في إسرائيل إدراك أن القتال في غزة قد استُنفِد، وأن دخول مناطق قتال جديدة قد يُعرّض المخطوفين لخطر كبير. ويبدو تضييق الفجوات على المدى القصير ممكناً، وهناك جهودٌ للسماح للوفود بالمغادرة لبدء محادثات التقارب.

وإضافة إلى غزة، فإن الولايات المتحدة مهتمة أيضاً بتجديد مسار المفاوضات مع إيران. وإسرائيل ترغب في المشاركة بجميع جوانب الاتفاق وجميع السيناريوهات المحتملة، بالإضافة إلى التأثير على عملية صنع القرار بشأن مضمونه.

كما تسعى الولايات المتحدة إلى خلق شرق أوسط جديد عبر توسيع دائرة اتفاقيات السلام والتطبيع. والدولة المعنية، التي تُسلّط عليها الأضواء حالياً، هي سوريا. وقالت القناة 12: «هناك شعور بلحظاتٍ حاسمة في إسرائيل».


مقالات ذات صلة

أطفال غزة يعودون إلى فصولهم للمرة الأولى منذ 3 سنوات

المشرق العربي طلاب فلسطينيون يحضرون اليوم الأول من العام الدراسي الجديد في مدرسة تابعة للأونروا في النصيرات وسط قطاع غزة (رويترز) p-circle

أطفال غزة يعودون إلى فصولهم للمرة الأولى منذ 3 سنوات

عاد مئات الآلاف من الأطفال في ​غزة إلى الدراسة الحضورية للمرة الأولى منذ ما يقرب من ثلاث سنوات، وإن كان في مبانٍ مدرسية متهدمة أو مؤقتة أو في خيام.

«الشرق الأوسط»
المشرق العربي فلسطيني نازح يقف في شرفة مبنى مدمر يُستخدم كمأوى في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

إسرائيل تصعّد الغارات قرب الخط الأصفر في غزة

واصل الجيش الإسرائيلي، الاثنين، تصعيد غاراته وهجماته قرب الخط الأصفر الافتراضي الذي يتمركز شرقه، ويحتل أكثر من 65 في المائة من مساحة غزة.

المشرق العربي رجل يبكي على جثمان بصير البرش الذي قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (أ.ب)

الجيش الإسرائيلي يقتل 3 فلسطينيين بينهم طفل بقطاع غزة

قتل الجيش الإسرائيلي ثلاثة فلسطينيين في مناطق مختلفة من قطاع غزة، حسب ما أفادت مصادر طبية والدفاع المدني.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي قوات إسرائيلية تغلق نقطة تفتيش يستخدمها الفلسطينيون بعد إطلاق النار قرب رام الله (رويترز)

مقتل إسرائيلي بإطلاق نار في الضفة الغربية... وتوقيف مشتبه به

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأحد، مقتل شخص في إطلاق نار بالقرب من مستوطنة «نفيه تسوف» قرب رام الله في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
يوميات الشرق نجم البوب البريطاني إد شيران (أ.ب)

إد شيران: حرب إسرائيل على غزة كارثية ولا يمكن تبريرها

وفي أول تعليق له على القضية، انتقد المغني البريطاني معاملة إسرائيل لسكان غزة، ووصفها بأنها «لا يمكن تبريرها».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

إصابة ناقلتين بـ«مقذوفات مجهولة المصدر» في مضيق هرمز

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

إصابة ناقلتين بـ«مقذوفات مجهولة المصدر» في مضيق هرمز

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)

أصيبت ناقلة للغاز النفطي المسال بشظايا «مقذوفات مجهولة المصدر» أثناء خروجها من مضيق هرمز، وفق ما أفادت هيئة بحرية بريطانية، في ثاني حادثة تتعرض لها ناقلة في الممر المائي، الاثنين.

وتغلق إيران عملياً مضيق هرمز الحيوي لإمدادات الطاقة في العالم، منذ اندلاع الحرب مع أولى الضربات الأميركية - الإسرائيلية عليها في 28 فبراير (شباط)، وردت الولايات المتحدة بفرض حصار على الموانئ الإيرانية.

وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) إنها تلقّت «بلاغاً متأخراً» عن حادث تعرضت له ناقلة غاز نفطي مسال أثناء عبورها خارجة من مضيق هرمز.

وأفاد ربان الناقلة بأنها أصيبت بشظايا مقذوفات مجهولة المصدر، مؤكداً سلامة أفراد الطاقم وعدم وجود أي تأثير بيئي، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي وقت سابق اليوم، أُصيب اثنان من أفراد طاقم ناقلة بجروح طفيفة بعدما أصابها «مقذوف مجهول المصدر» أثناء عبورها مضيق هرمز.

وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن «السلطات العسكرية أبلغتنا بأن ناقلة أصيبت بمقذوف مجهول المصدر أثناء عبورها مضيق هرمز باتجاه الدخول».

وأضافت: «أصيب اثنان من أفراد الطاقم بجروح طفيفة، وأفادت التقارير بأن السفينة تواصل إبحارها إلى ميناء التوقف التالي».


«زواج» أوجلان يفجّر جدلاً في تركيا

آخر ظهور لزعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان من داخل سجن إيمرالي في غرب تركيا خلال رسالة مصورة في 9 يوليو 2025 دعا فيها أعضاء الحزب إلى إلقاء السلاح والتوجه للعمل السياسي الديمقراطي (رويترز)
آخر ظهور لزعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان من داخل سجن إيمرالي في غرب تركيا خلال رسالة مصورة في 9 يوليو 2025 دعا فيها أعضاء الحزب إلى إلقاء السلاح والتوجه للعمل السياسي الديمقراطي (رويترز)
TT

«زواج» أوجلان يفجّر جدلاً في تركيا

آخر ظهور لزعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان من داخل سجن إيمرالي في غرب تركيا خلال رسالة مصورة في 9 يوليو 2025 دعا فيها أعضاء الحزب إلى إلقاء السلاح والتوجه للعمل السياسي الديمقراطي (رويترز)
آخر ظهور لزعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان من داخل سجن إيمرالي في غرب تركيا خلال رسالة مصورة في 9 يوليو 2025 دعا فيها أعضاء الحزب إلى إلقاء السلاح والتوجه للعمل السياسي الديمقراطي (رويترز)

تفجّر جدل جديد في تركيا حول زواج زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان، بعد الجدل الذي استمر لفترة حول بناء «فيلا» في جزيرة إيمرالي في جنوب بحر مرمرة في غرب تركيا التي يقع بها السجن القابع فيه منذ أكثر من 26 سنة، للانتقال إليها لممارسة دوره في «عملية السلام» القائمة على دعوته إلى حل الحزب ونزع أسلحته.

وتسببت تصريحات لرئيس حزب «النصر» القومي، أوميت أوزداغ، عن استعداد أوجلان، البالغ من العمر 78 عاماً، للزواج بعد الانتقال إلى مسكنه الجديد في إيمرالي، في إثارة جدل جديد.

وأصدر مكتب «عصرين» للمحاماة الذي يتولى ملف أوجلان القانوني بياناً، الاثنين، انتقد فيه التصريحات بشدة، مهاجماً أوزداغ، من دون الإشارة إليه بالاسم.

اتهامات بالعنصرية

وقال المكتب، في البيان الذي نشره عبر حسابه في «إكس» تحت عنوان «بيان للرأي العام»، إن «من الواضح أنه يمكن توقع مثل هذا المستوى من عقلية عنصرية وكارهة للنساء، تجوب المنازل لاستجواب اللاجئين وتؤجج كراهية الأجانب».

وأضاف أنه في الوقت الذي نمر فيه بمرحلة تُبذل فيها جهودٌ حثيثةٌ لخلق فرص لمعالجة القضية الكردية، الممتدة لقرنين تقريباً، على أسسٍ سياسيةٍ وقانونيةٍ، وإخراجها من دائرة الصراع والعنف، تواصل جهات مختلفة منذ فترة نشر خطاب تضليلي واستفزازي ضد أوجلان، «الفاعل الرئيسي في هذه العملية»، الذي يُركز جهوده على تحويل هذه الفرصة الناشئة إلى سلامٍ دائمٍ وحلٍّ ديمقراطي.

وتابع: «ندرك تماماً أن هذه العقلية، التي تُحاول التغطية على البُعد التاريخي والسياسيّ للقضية الكردية، وفصل العملية الجارية عن سياقها الجوهريّ باختزالها إلى أجنداتٍ صحافيةٍ رخيصةٍ تناسب الصحافة الصفراء، لا تعرف حدوداً أخلاقية، ومن الواضح أن من ينزعجون من انتهاء الصراع والعنف ليسوا هم أنفسهم من دفعوا الثمن البشري والاقتصادي والاجتماعي للصراعات السابقة».

أوزداغ يشعل الجدل.. وبهشلي ينتقد

وقال أوزداغ، خلال برنامج تلفزيوني، الجمعة، إن منزلاً تبلغ مساحته نحو 250 متراً مربعاً، يزعم أنه يُجهز لاستخدام عبد الله أوجلان في سجن إيمرالي، مضيفاً: «أوجلان يرغب في تكوين أسرة والزواج في هذا المبنى، هوية المرأة التي سيتزوجها (لم يكشف عنها) كانت موضوع نقاش في أوساط أنقرة لشهور».

رئيس حزب «النصر» القومي أوميت أوزداغ فجّر الجدل حول زواج أوجلان في منزل أقيم له في إيمرالي (حساب الحزب في إكس)

وعن الجدل الذي أثير حول المبنى أو المنزل الذي سيخصص لأوجلان، والذي كشف عنه رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي، في تصريحات صحافية في 11 سبتمبر (أيلول) الحالي والذي وصفته وسائل الإعلام بـ«الفيلا»، ذكر مكتب «عصرين» للمحاماة، في بيانه، أن تحويل هذا المبنى «الضروري» لتقدم العمل السياسي والقانوني لـ«عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، إلى أداة استفزازية من خلال اقتطاعه من سياقه، هو استمرار للنهج نفسه».

وأكد أن الهدف الحقيقي لحملة التشويه التي شُنّت ضد أوجلان هو الشعب الكردي، لافتاً إلى أن «إنكار وجود الأكراد، والصورة النمطية التي رسمتها الدولة عن أوجلان، والنظام المُطبق في إيمرالي، كل ذلك يُؤجج الخطاب المُعادي لنضال الشعب الكردي من أجل نيل حقوقه من خلال الحملة على أوجلان الذي يجب أن يحصل على وضع قانوني لقيادة عملية السلام».

رئيس حزب الحركة القومية دولت بهشلي (حساب الحزب في إكس)

كان بهشلي قد انتقد تصوير حديثه عن مقر أوجلان الجديد على أنه «فيلا»، قائلاً إنه مسكن مساحته 250 متراً مربعاً قيد الإنشاء، سيتمكن أوجلان فيه من العمل ولقاء الصحافيين، ويجب توفير هذه الفرص، بعدما أمضى أوجلان أكثر من 26 سنة في السجن وأصبح متقدماً في السن، وسيتم توفيرها».

أوزيل يحذر

في السياق ذاته، قال زعيم المعارضة رئيس «الحزب الجديد» ، أوزغور أوزيل، إن مسألة «وضع أوجلان»، التي لطالما شدد عليها بهشلي تحددت بموجب إعلان كبير مستشاري الرئاسة التركية للشؤون القانونية، محمد أوتشوم، الأسبوع الماضي، عن أن أوجلان سيكون عضواً في «لجنة نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي».

وأضاف أوزيل، في تصريحات، الاثنين، أن حزبه ملتزم بموقفه ودعمه تنفيذ مسار «تركيا خالية من الإرهاب» (عملية السلام والمجتمع الديمقراطي)، وإذا ألقت منظمة ما أسلحتها وعملت آليات الدولة المختلفة على تهيئة الظروف اللازمة لذلك، فليس من حقنا أن نرفض، لكننا نركز على الديمقراطية والبنود الخاصة بها في «قانون تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي» الذي أقره البرلمان في 10 أغسطس (آب) الماضي.

زعيم المعارضة التركية أوزغور أوزيل (حساب الحزب الجديد في إكس)

ورأى أوزيل أن التركيز على قضايا مثل وضع أوجلان، وطريقة معيشته والتواصل معه، مُضرّ للغاية للعملية الجارية ويؤدي إلى تضاؤل الدعم الاجتماعي لها.

وقال إنه بدلاً من العمل على انتقال أوجلان إلى منزل جديد في جزيرة إيمرالي يجب إعطاء الأولوية لإطلاق سراح السياسيَّين الكرديَّين صلاح الدين دميرتاش وفيجان يوكسكداغ، وجميع السجناء السياسيين، الذين لا ذنب لهم سوى قولهم للرئيس رجب طيب إردوغان: «لن ندعك تصبح رئيساً»، ليعودوا إلى منازلهم.

وختم أوزيل: «قضيتنا هي تنفيذ قرارات المحكمة الدستورية التركية والمحكمة الأوروبية بشأن دميرطاش والناشط عثمان كافالا، والتوقف عن اعتقال الصحافيين ورسامي الكاريكاتير بتهمة الإرهاب، وتفعيل الأخلاقيات السياسية وشفافية التمويل السياسي».


تباطؤ الملاحة في هرمز مع استمرار التهديدات بالتصعيد العسكري

القوات الأميركية قالت إنها ساعدت أكثر من 2000 سفينة تجارية على عبور مضيق هرمز (سنتكوم)
القوات الأميركية قالت إنها ساعدت أكثر من 2000 سفينة تجارية على عبور مضيق هرمز (سنتكوم)
TT

تباطؤ الملاحة في هرمز مع استمرار التهديدات بالتصعيد العسكري

القوات الأميركية قالت إنها ساعدت أكثر من 2000 سفينة تجارية على عبور مضيق هرمز (سنتكوم)
القوات الأميركية قالت إنها ساعدت أكثر من 2000 سفينة تجارية على عبور مضيق هرمز (سنتكوم)

تشهد حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات المائية الاستراتيجية في العالم، تباطؤاً ملحوظاً مع استمرار حالة التوتر في الشرق الأوسط والجمود بين الولايات المتحدة وإيران. وبينما تؤكد واشنطن نجاحها في تأمين ممر بحري يعزز تدفقات النفط، تُظهر بيانات التتبع المتخصصة أن حجم الشحنات لا يزال أدنى بكثير من مستويات ما قبل الحرب.

وأظهرت بيانات شحن يوم الاثنين أن 17 سفينة سلع أولية عبرت مضيق هرمز مطلع الأسبوع، انخفاضاً من 37 سفينة قبل أسبوع، في ظل استمرار التوتر في الخليج، مع بقاء الوضع بين الولايات المتحدة وإيران في حالة جمود.

وتراجعت كثيراً حركة الملاحة التي يمكن رصدها عبر المضيق، الذي كان ممراً لخُمس إمدادات العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال قبل الحرب، ولكن منتجين من الشرق الأوسط يواصلون تصدير النفط على متن ناقلات تبحر وهي تغلق أجهزة الإرسال والاستقبال.

وفي ظل تهديد إيران باستهداف السفن التي لا تستخدم المسارات التي توافق عليها طهران، تطفئ السفن في معظم الأحيان أجهزة الإرسال الخاصة بتحديد مواقعها عند سلوك الممر الذي تؤمّنه الولايات المتحدة، ما يصعّب رصدها مباشرة. وأفادت «لويدز» وكالة الصحافة الفرنسية بوجود «هامش خطأ» في عمليات الرصد، فيما قالت «كبلر» إن لديها «درجة ثقة مرتفعة نسبياً في إجمالي التدفقات»، لكن ليس من الممكن رصد كل عملية عبور في الوقت الفعلي.

تفاصيل الحركة الملاحية

وأظهرت بيانات أولية من شركة «كبلر» للتحليلات أن 5 سفن يمكن تتبعها غادرت المضيق يوم الأحد، فيما دخلت ناقلتا نفط صغيرتان الخليج. وشملت السفن المغادرة ناقلة الخام العملاقة «بينيوس»، وناقلتين تحملان منتجات نفطية مكررة، وناقلتين فارغتين للسلع السائبة والغاز.

وأظهرت بيانات «كبلر» ومجموعة بورصات لندن، أن الناقلة «بينيوس» كانت تنقل يوم الاثنين مليونَي برميل من خام البصرة العراقي، قبالة الفجيرة في الإمارات، إلى ناقلة خام عملاقة أخرى، هي «نيو كونستانت»، التي من المتوقع أن تتجه إلى الصين.

وأظهرت البيانات أن 8 سفن -من بينها ناقلة عملاقة- غادرت الخليج يوم السبت محمَّلة بالنفط الخام ومنتجات زراعية ونفطية وغاز طبيعي مسال وغاز بترول مسال وأسمدة، فيما دخلت ناقلة غاز عملاقة وناقلة نفط عملاقة.

كما أظهرت بيانات «كبلر» ومجموعة بورصات لندن، أن ناقلة الغاز الطبيعي المسال «شاندونغ ريدوود»، المحملة بشحنة من ميناء رأس لفان القطري، عبرت مضيق هرمز يوم السبت، وهي في طريقها إلى باكستان.

انخفاض حاد مقارنة بما قبل الحرب

وقبل بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران في 28 فبراير (شباط)، كان المضيق تمر منه عادة نحو 125 سفينة تجارية كبيرة يومياً، تشمل ناقلات النفط وناقلات الغاز وسفن البضائع السائبة وسفن الحاويات.

وأظهرت بيانات «كبلر» أن 22 ناقلة، معظمها ناقلات خام عملاقة جداً، تحمل 42 مليون برميل من النفط الخام، غادرت مضيق هرمز في الأسبوع المنتهي في 13 سبتمبر (أيلول). واستحوذت السعودية والعراق على 43 في المائة لكل منهما من إجمالي الكميات.

ووفقاً لبيانات «كبلر»، عبرت 51 سفينة مضيق باب المندب في الطرف الجنوبي للبحر الأحمر، وغادرت 33 سفينة خلال مطلع الأسبوع، من بينها ناقلة من فئة «أفراماكس» تحمل نحو 700 ألف برميل من الخام السعودي. ويمثل ذلك انخفاضاً من 57 سفينة خلال مطلع الأسبوع السابق.

«سنتكوم»: دعمنا نقل مليار برميل

من جانبه، أعلن الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، مؤخراً عن دعم عمليات نقل أكثر من مليار برميل من النفط عبر مضيق هرمز خلال الشهرين الماضيين. وأضاف كوبر في مقطع فيديو أنه تم تحقيق هذا الإنجاز المهم بالتزامن مع تأمين عبور أكثر من 2000 سفينة تجارية عبر المضيق من خلال توفير الحماية منسقة، مؤكداً أن ممرات العبور الرئيسية في المضيق خالية من الألغام.

يذكر أن إيران تواصل فرض قبضتها على المضيق الاستراتيجي، في وقت تواصل واشنطن تشديد حصارها المضاد للموانئ الإيرانية خلال الحرب في الشرق الأوسط. وتسعى طهران إلى فرض رسوم على السفن مقابل عبورها، وتهاجم السفن التي تتهمها بمحاولة تجنب المسار الذي تحدده.

ممر تؤمّنه واشنطن

وساهم إنشاء ممر بحري تؤمّنه الولايات المتحدة في مضيق هرمز في زيادة تدفقات النفط عبر هذا الممر المائي الاستراتيجي بصورة كبيرة، لكن حجم الشحنات لا يزال عند نحو نصف مستواه قبل الحرب، وفق تحليل أجرته وكالة الصحافة الفرنسية لبيانات متخصصة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن في منتصف أغسطس (آب) أن «كميات هائلة من النفط» تُشحن عبر المضيق، غير أن بيانات شركتَي «كبلر» و«لويدز ليست إنتليجنس» لتتبّع حركة السفن تظهر أن التدفقات لا تزال أدنى بكثير من مستويات ما قبل الحرب.

وقال مسؤولون في البيت الأبيض لموقع «أكسيوس» إن الولايات المتحدة تسيطر منذ نحو منتصف يونيو (حزيران) على الممر المحاذي للساحل العُماني، حين تم التوصل إلى مذكرة تفاهم مع إيران. ويرافق الجيش الأميركي قوافل من السفن منذ استئناف القتال في 8 من يوليو (تموز)، وتهديد إيران مجدداً بمهاجمة السفن التي تستخدم هذا المسار.

وحسب التحليل الذي أجرته وكالة الصحافة الفرنسية استناداً إلى معايير «لويدز»، خرج عبر المضيق منذ 8 يوليو نحو 330 مليون برميل من النفط على متن سفن لا تُعد مرتبطة بإيران، أي ما يعادل نحو 4.9 مليون برميل يومياً.

لكن التدفقات ارتفعت باطراد خلال أغسطس وسبتمبر، وبلغ متوسطها قرابة 8 ملايين برميل يومياً خلال الأيام السبعة الأولى من سبتمبر. وفي السابع من سبتمبر وحده، خرج عبر المضيق أكثر من 14 مليون برميل.

وبالمقارنة، كان نحو 18 مليون برميل يومياً يعبر المضيق في زمن السلم، في مقابل 1.4 مليون برميل خلال المرحلة الأولى من الحرب حين فُرضت القيود للمرة الأولى، و9.4 ملايين برميل خلال المحادثات التي رُفعت القيود أثناءها.

وتعرّف «لويدز» العبور غير المرتبط بإيران بأنه رحلة لسفينة لا تتجه إلى ميناء إيراني أو تنطلق منه، ولا تملكها إيران ولا ترفع علمها، وليست خاضعة للعقوبات أو جزءاً من «أسطول الظل». واستبعد التحليل أيضاً السفن التي سلكت المسار الإيراني للخروج من مضيق هرمز.

السفن تطفئ أجهزة الإرسال

تقول الإدارة الأميركية إن المتوسط المتحرك للتدفقات يبلغ نحو تسعة ملايين برميل يومياً، أي أكثر بنحو مليون برميل من أعلى متوسط أسبوعي رصدته شركتا التتبّع. ويعادل هذا الفارق حمولة ناقلة نفط خام عملاقة كل يومين.

وقال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت إنه، خلافاً لشركات التتبّع، «نعرف كل سفينة وما تحمله (...) في هذه القوافل التي نسيّرها». وأكدت الحكومة الأميركية أيضاً عبور نحو 18 مليون برميل خلال فترة واحدة امتدت 24 ساعة، وهو رقم لا يمكن استبعاده، خصوصاً إذا عبر عدد كبير من السفن خلال فترة زمنية مركزة. لكن البيانات لا تؤيد إعلان ترامب في رسم بياني نشره على منصته «تروث سوشيال»، أن تدفق 18 مليون برميل يومياً أصبح المستوى الاعتيادي الجديد.