عائلات المحتجزين الإسرائيليين تتهم ترمب بالتضحية بأبنائها لإنقاذ نتنياهو

«هآرتس»: يجب الاعتراف بأن محاكمة رئيس الوزراء تتلاشى أمام أنظارنا

TT

عائلات المحتجزين الإسرائيليين تتهم ترمب بالتضحية بأبنائها لإنقاذ نتنياهو

دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو في البيت الأبيض أبريل الماضي (أ.ب)
دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو في البيت الأبيض أبريل الماضي (أ.ب)

خرجت عائلات المحتجزين الإسرائيليين لدى «حماس» ومعها العديد من الصحف بحملة تحذر فيها من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بخصوص معركة من واشنطن لصالح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على حساب المحتجزين.

وجاء هجوم العائلات، بعد تدخل ترمب العميق وسعيه الذي عدته العائلات «فظاً» لإبطال محاكمة نتنياهو، بتهم الفساد، وادعائه بأن هذه المحاكمة «تعرقل صفقة تبادل جديدة توقف الحرب في غزة». وقال بيان لمنتدى العائلات إن هناك «بوادر مقلقة تبين أن ترمب يهتم بنتنياهو أكثر مما يهتم بالمحتجزين».

عائلات رهائن إسرائيليين محتجزين لدى «حماس» خلال احتجاج في تل أبيب للمطالبة بإتمام صفقة لتبادل الأسرى مايو الماضي (إ.ب.أ)

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الاثنين، إن «محاكمة نتنياهو تتحول إلى نقطة أساسية في الساحة السياسية الإسرائيلية والدولية، وتغريدة ترمب التي دعت إلى إلغاء المحاكمة، أثارت عاصفة وبعثت بتخمينات عن تنسيق بين الرجلين، يضع مصلحته فوق مصلحة إسرائيل في تحرير أبنائها المحتجزين».

تحقيق الرؤى الإقليمية

وأكدت الصحيفة أن «المقربين من نتنياهو يدّعون بأن التهم قد انهارت، وأن ترمب يعمل انطلاقاً من نظام شخصي نابع من استخفافه بالقضاء في بلاده أيضاً وليس فقط في إسرائيل».

لكنّ مسؤولاً كبيراً في المعارضة الإسرائيلية قال للصحيفة إن «طلب إلغاء محاكمة نتنياهو يعزز الإحساس بأن المحاكمة تشكل أداة في لعبة أكبر. فترمب الذي يرى في نتنياهو شريكاً مركزياً لتحقيق رؤيته الإقليمية، يسعى لتحريره من العبء القضائي كي يتمكن من التركيز على مهام سياسية».

وكتب محرر الشؤون الحزبية في صحيفة «هآرتس»، يوسي فيرتر، أنه «بعد تأجيل محاكمة المتهم رقم واحد نتنياهو لأسبوع، وقبل التأجيل المقبل المتوقع بسبب سفره إلى الولايات المتحدة وبداية فترة الأعياد، يبدو أن ما بقي من احترام للمحكمة تم سحقه تحت حذاء رئيس الحكومة».

نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد موجهة إليه ديسمبر الماضي (رويترز)

وهاجم فيرتر القضاة الذين رضخوا للتأجيل، وأضاف: «يجب الاعتراف، سواء بحزن أو بسرور، بأن محاكمة نتنياهو آخذة في التلاشي أمام أنظارنا. لم يعد من الواضح إذا كانت توجد لها أي فائدة. هذه المحاكمة تحوّلت إلى نكتة»، واستطرد: «هيئة القضاء صدّقت على تأجيل المحاكمة لأسبوع. وفي الأسبوع المقبل سنرى ماذا سيحدث. وفي الأسبوع الذي يليه نجد المتهم رقم واحد بصفته رئيس الحكومة يخطط للذهاب إلى صديقه دونالد ترمب الذي بالتأكيد سيقول بصوته ما غرّد به حتى الآن ضد المحاكمة وجهاز القضاء في إسرائيل».

«فكروا فيما هو خير لإسرائيل»

وفي صحيفة «يسرائيل هيوم» اليمينية، كتب البروفسور ايسي روزن- تسفي والبروفسور رونين أبراهام مقالاً مشتركاً أكدا فيه ضرورة اتفاق اليمين واليسار على إنهاء المحاكمة.

وقالا: «دعكم من ترمب. فكروا فيما هو خير لإسرائيل: حان الوقت بالنظر بجدية بصفقة إقرار بالذنب مع نتنياهو، في أعقاب انتهاء المعركة حيال إيران، دولة إسرائيل ناضجة الآن للمرحلة التالية: اتفاق سلام في المجتمع الإسرائيلي. برأينا، اتفاق السلام هذا يجب أن يمر عبر صفقة إقرار بالذنب لبنيامين نتنياهو. هذا فقط سيسمح لنا بأن نتقدم إلى المرحلة التالية – ترميم المجتمع، الحيوي لدولة إسرائيل».

معارض لنتنياهو يضع قناعاً يمثله ويلبس زي سجين ويداه مكبلتان خارج مقر المحكمة بتل أبيب ديسمبر الماضي (إ.ب.أ)

وتابعا: «من المهم القول إن هذا ليس رداً على تصريحات ترمب الذي دعا إلى إلغاء محاكمة نتنياهو. هذه التصريحات لا أساس لها في نظرنا، وإن كان فقط بكلمات بسيطة - هذا ليس شأنه على الإطلاق- لكن لا يجب أن يمنعنا هذا السياق من أن نبحث في المسألة موضوعياً – لأن هذا ما فيه خير لإسرائيل. فقد حان الوقت لإيجاد مخرج مشرف لكل الأطراف».

أمّا المحرر العسكري في «هآرتس»، عاموس هرئيل، فحذّر من أن يكون هدف نتنياهو هو أن «ينتظر المخطوفون إلى أن يتم حل مشكلة أكثر إلحاحاً، وهي وقف محاكمته». وقال: «في الوقت الذي يعلن فيه نتنياهو أن تحرير المخطوفين على رأس أهداف الحرب، فإنه يحاول أيضاً تجنيد الرئيس الأميركي ترمب لابتزاز جهاز القضاء، ويواصل جر أجهزة الاستخبارات للانشغال بشؤونه الشخصية».


مقالات ذات صلة

«صراع الزعامة» يفجر انقساماً داخل المعارضة التركية

شؤون إقليمية يحظى أوزيل بدعم كامل من رؤساء فروع حزب «الشعب الجمهوري» في الولايات التركية الـ81 (حساب الحزب على إكس)

«صراع الزعامة» يفجر انقساماً داخل المعارضة التركية

قضت محكمة في أنقرة بعزل زعيم المعارضة التركية، أوزغور أوزيل، عن رئاسة حزب «الشعب الجمهوري» وتعيين كمال كليتشدار أوغلو محلّه...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا رجال أعمال في السجن بتهم فساد (الشرق الأوسط)

ملف «الأموال المنهوبة» يتصدر جهود الانفراجة بين الجزائر وفرنسا

في وقت تسعى فيه الدبلوماسية إلى تجاوز الخلافات بين الجزائر وباريس يفرض ملف «الأموال والممتلكات المنهوبة» نفسه بصفته بنداً محورياً بالمحادثات بين البلدين

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا رئيس هيئة الانتخابات يتابع إيداع قوائم الترشيحات (إعلام الهيئة)

«غربال النزاهة» يلاحق الأحزاب الجزائرية مع إغلاق قوائم الترشح للبرلمان

أغلقت «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات» في الجزائر، أمس الاثنين، عند الساعة صفر، باب إيداع ملفات الترشح للانتخابات التشريعية، المقررة يوم 2 يوليو المقبل

شؤون إقليمية تجمع آلاف المتظاهرين أمام بلدية إسطنبول في 18 مارس الماضي بمناسبة مرور عام على اعتقال رئيس البلدية المرشح الرئاسي لحزب «الشعب الجمهوري» أكرم إمام أوغلو (حساب الحزب في «إكس»)

تركيا: اعتقالات جديدة في بلديات تابعة للمعارضة

نفّذت تركيا حملتَي اعتقال جديدتين في بلديتَي إسطنبول وأوسكدار، أُلقي خلالهما القبض على 19 موظفاً، ضمن التحقيقات المستمرة في قضية الفساد والتلاعب بالمناقصات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا النيابة العامة الفرنسية طلبت من محكمة الاستئناف سجن الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي سبع سنوات في قضية التمويل الليبي (رويترز)

النيابة الفرنسية تطالب بسجن ساركوزي سبع سنوات في قضية التمويل الليبي

طالبت النيابة العامة الفرنسية من محكمة الاستئناف الأربعاء سجن الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي سبع سنوات في قضية التمويل الليبي المُفترض لحملته الرئاسية

«الشرق الأوسط» (باريس)

إسرائيل تحاول سلخ احتلالها جنوب لبنان من الاتفاق الأميركي - الإيراني

آليات عسكرية إسرائيلية تسلك طريقاً داخل الأراضي اللبنانية (رويترز)
آليات عسكرية إسرائيلية تسلك طريقاً داخل الأراضي اللبنانية (رويترز)
TT

إسرائيل تحاول سلخ احتلالها جنوب لبنان من الاتفاق الأميركي - الإيراني

آليات عسكرية إسرائيلية تسلك طريقاً داخل الأراضي اللبنانية (رويترز)
آليات عسكرية إسرائيلية تسلك طريقاً داخل الأراضي اللبنانية (رويترز)

تحاول إسرائيل «سلخ» احتلالها لأجزاء من جنوب لبنان من الاتفاق المزمع بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، إذ كشف مصدر سياسي إسرائيلي رفيع، الأحد، أن مذكرة التفاهمات المبدئية التي سيوقعها، وتنص على وقف إطلاق النار أيضاً في لبنان، تعطي إسرائيل «الحق في الدفاع عن نفسها في وجه هجمات (حزب الله)، ولهذا الغرض سيبقى الجيش الإسرائيلي في المناطق التي احتلها في الجنوب اللبناني»، خلال السنة الأخيرة والبالغة مساحتها حوالي 600 كيلومتر مربع، وتمتد في عمق يصل إلى 10 – 15 كيلومتراً عن الحدود بين البلدين.

الجيش الإسرائيلي يطلق قذائف موجهة باتجاه جنوب لبنان من موقع بالجليل الأعلى شمال إسرائيل مارس الماضي (أ.ف.ب)

وبحسب ما أفادت به هيئة البث العام الإسرائيلية (كان 11)، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عبّر خلال محادثات مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ليل السبت، عن مخاوفه من «الربط بين اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان والتفاهمات مع إيران»، لكن ترمب طمـأنه بأن الولايات المتحدة ترعى المفاوضات المباشرة القائمة بين الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية وستعمل على إنجاحها لمصلحة السلام، وأنه يحرص بشدة على حماية مصالح إسرائيل.

ونقلت القناة عن «مصدر مطلع على التفاصيل» قوله إن «إسرائيل حصلت على ضوء أخضر، ليس فقط بالبقاء على الأرض اللبنانية، بل أيضاً الاحتفاظ بـ 25 موقعاً عسكرياً إلى حين تكلل المفاوضات بالنجاح ويتحقق الهدف بنزع سلاح (حزب الله)».

ترمب ونتنياهو في أحد لقاءاتهما (أرشيفية - رويترز)

ونقلت وسائل الإعلام العبرية تصريحات لمسؤول سياسي إسرائيلي، الأحد، قال فيها أثناء إحاطة إسرائيلية، إن «نتنياهو شدد خلال محادثته مع ترمب، على أن إسرائيل ستحافظ على حرية عملها ضد التهديدات على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان»، مدعياً أن ترمب «كرر دعمه لهذا المبدأ».

وبحسب الإحاطة، فإن ترمب أكد خلال المحادثات أنه «سيقف بحزم» في المفاوضات أيضاً «بشأن نزع سلاح (حزب الله) وحق إسرائيل بالرد القاسي على أي خرق لوقف النار في لبنان».

وقال المسؤول المذكور إن نتنياهو، سيطرح أمام جلسة للمجلس الوزاري المصغر (الكابينيت)، بمشاركة قادة الأجهزة الأمنية وعدد من الوزراء، تفاصيل الموقف الإسرائيلي بهذا الشأن، ويؤكد أنه ما دامت توجد مفاوضات فإن إسرائيل ستبقى على الأرض اللبنانية وتقوم بالنشاط نفسه الذي تقوم به في السنة الأخيرة، بالرد على هجمات «حزب الله».

آليات عسكرية إسرائيلية تتحرّك داخل الأراضي اللبنانية بمحاذاة الحدود (رويترز)

وأضاف أن إسرائيل ملتزمة بوقف النار ولا تقصف كل مكان يوجد فيه «حزب الله»، مثل العاصمة بيروت، ولكنها، وبدعم أميركي مطلق، تهاجم خلايا «حزب الله» ومسيراته وتحيد الخلايا، وهي في مرحلة الاستعداد لتنفيذ هجمات، وذلك بما يعرف باسم «الضربات الاستباقية».

يذكر أن إسرائيل تحتل مناطق في الجنوب اللبناني منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2024، وعلى الرغم من اتفاق وقف النار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 تواصل عملياتها الحربية. وقد امتنع «حزب الله» عن الرد عليها، لكنه أحدث انعطافاً لدى اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي.

آليات عسكرية إسرائيلية تسلك طريقاً داخل الأراضي اللبنانية (رويترز)

وأطلق ست مسيرات على الجليل، فاستغلت إسرائيل ذلك لشن عملية اجتياح وسعت فيه احتلالها. وراحت تدمر قرى بأكملها عن بكرة أبيها. وتسببت في تشريد 1.2 مليون لبناني. وقتلت أكثر من 3 آلاف مواطن.

وبالمقابل أدت عمليات «حزب الله» لتشريد عشرات ألوف الإسرائيليين في منطقة الشمال وقتل 30 إسرائيلياً بينهم 22 جندياً.


نتنياهو: اتفقت مع ترمب على إزالة التهديد النووي الإيراني في أي اتفاق نهائي

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين ​نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين ​نتنياهو (د.ب.أ)
TT

نتنياهو: اتفقت مع ترمب على إزالة التهديد النووي الإيراني في أي اتفاق نهائي

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين ​نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين ​نتنياهو (د.ب.أ)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين ​نتنياهو، اليوم الأحد، إنه اتفق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن ‌أي اتفاق ‌نهائي ​مع ‌إيران ⁠يجب ​أن يزيل ⁠التهديد النووي الذي تشكله طهران.

وأضاف ⁠نتنياهو، في منشور على تطبيق تلغرام، إن ‌هذا ‌يتطلب تفكيك منشآت ​التخصيب ‌النووي لإيران ‌وإخراج المواد النووية المخصبة من أراضيها. ولفت إلى أن ترمب أكد ‌مجددا على حق إسرائيل في ⁠الدفاع ⁠عن نفسها ضد التهديدات على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان.

وقال ترمب، اليوم، إنه أبلغ ممثليه بعدم التسرع في إبرام اتفاق مع إيران، لأن «الوقت في صالحنا». وأكد أن المفاوضات تمضي «بطريقة منظمة وبنّاءة» وأن العلاقة مع إيران أصبحت «أكثر مهنية وإنتاجية»، مشدداً على أن الحصار سيبقى سارياً «بكامل قوته» إلى حين التوصل إلى اتفاق «معتمد وموقّع»، وشكر دول الشرق الأوسط على دعمها وتعاونها. وكتب ترمب ‌في ‌منشور ​على ‌منصته «تروث سوشال»: «سيظل ‌الحصار ساريا وبكامل قوته لحين التوصل إلى اتفاق والتصديق ‌عليه وتوقيعه. يجب على الجانبين أن ⁠يأخذا ⁠وقتهما وأن ينجزا الأمر على النحو الصحيح».

وأضاف: «لا مجال لارتكاب أي أخطاء! علاقتنا مع إيران تمضي ​نحو قدر ​أكبر من المهنية»، تابع أن العلاقة مع إيران أصبحت «أكثر مهنية وإنتاجية»، لكنه شدد على أن طهران يجب أن تفهم أنها لا تستطيع تطوير أو امتلاك سلاح نووي.

وفي الوقت نفسه، انتقد الاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة باراك أوباما، واصفاً إياه بأنه «أحد أسوأ الاتفاقات» في تاريخ الولايات المتحدة، وقال إنه فتح «طريقاً مباشراً» أمام إيران لتطوير سلاح نووي، وأكد أن التفاهم الجاري التفاوض بشأنه حالياً مع إيران «على النقيض تماماً»،

وكان ترمب قد أعلن في وقت مبكر اليوم، أن «قدراً كبيراً من التفاوض» أُنجز بشأن مذكرة تفاهم يمكن أن تقود إلى إعادة فتح مضيق هرمز.


ترمب يبلغ ممثليه بالتريث في مفاوضات إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب يبلغ ممثليه بالتريث في مفاوضات إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه أبلغ ممثليه بعدم التسرع في إبرام اتفاق مع إيران، لأن «الوقت في صالحنا»، وذلك ‌بعد ⁠أقل ​من يوم ⁠على إعلانه أن اتفاقا مع طهران جرى «إنجاز قدر كبير من ⁠التفاوض» عليه.

وأكد أن المفاوضات تمضي «بطريقة منظمة وبنّاءة» وأن العلاقة مع إيران أصبحت «أكثر مهنية وإنتاجية»، مشدداً على أن الحصار سيبقى سارياً «بكامل قوته» إلى حين التوصل إلى اتفاق «معتمد وموقّع»، وشكر دول الشرق الأوسط على دعمها وتعاونها.وكتب ترمب ‌في ‌منشور ​على ‌منصته «تروث سوشال»: «سيظل ‌الحصار ساريا وبكامل قوته لحين التوصل إلى اتفاق والتصديق ‌عليه وتوقيعه. يجب على الجانبين أن ⁠يأخذا ⁠وقتهما وأن ينجزا الأمر على النحو الصحيح».

وأضاف: «لا مجال لارتكاب أي أخطاء! علاقتنا مع إيران تمضي ​نحو قدر ​أكبر من المهنية»، تابع أن العلاقة مع إيران أصبحت «أكثر مهنية وإنتاجية»، لكنه شدد على أن طهران يجب أن تفهم أنها لا تستطيع تطوير أو امتلاك سلاح نووي.

وفي الوقت نفسه، انتقد الاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة باراك أوباما، واصفاً إياه بأنه «أحد أسوأ الاتفاقات» في تاريخ الولايات المتحدة، وقال إنه فتح «طريقاً مباشراً» أمام إيران لتطوير سلاح نووي، وأكد أن التفاهم الجاري التفاوض بشأنه حالياً مع إيران «على النقيض تماماً»،

وكان ترمب قد أعلن في وقت مبكر الأحد، أن «قدراً كبيراً من التفاوض» أُنجز بشأن مذكرة تفاهم يمكن أن تقود إلى إعادة فتح مضيق هرمز.

وقال ترمب إنه تحدث مع قادة السعودية والإمارات وقطر وباكستان وتركيا ومصر والأردن والبحرين، إضافة إلى اتصال منفصل مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وكتب على منصة «تروث سوشال»: «تجري حالياً مناقشة الجوانب والتفاصيل النهائية للاتفاق، وسيتم الإعلان عنها قريباً».

وفي لاحق من صباح الأحد، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن «تقدماً كبيراً» تحقق في المفاوضات بشأن اتفاق مع إيران، مشيراً إلى أن الرئيس دونالد ترمب قد يعلن «أخباراً إيجابية» بشأن المحادثات «في وقت لاحق اليوم»، ما يعزز مؤشرات على أن الاتصالات الدبلوماسية انتقلت من مرحلة اختبار المواقف إلى تثبت إطار اتفاق أولي بعد أشهر من الحرب والتصعيد العسكري.

وقال روبيو خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الهندي في نيودلهي، إن مزيداً من التفاصيل بشأن جهود إعادة فتح مضيق هرمز و«مسار» القضايا الرئيسية الأخرى، بما فيها البرنامج النووي الإيراني، قد يُعلن خلال «الساعات القليلة المقبلة».

وأضاف: «يكفي القول إن بعض التقدم تحقق، بل تقدم كبير، وإن لم يكن تقدماً نهائياً»، مجدداً التأكيد أن ترمب سيضمن أن إيران «لن تمتلك سلاحاً نووياً أبداً».

وقال روبيو إن الاتفاق المحتمل قد يبدد المخاوف المتعلقة بمضيق هرمز الذي أصبح خلال الأشهر الأخيرة مركز الأزمة الأبرز في المنطقة، معتبراً أنه قد يشكل بداية «عملية من شأنها أن توصلنا في نهاية المطاف إلى ما يريده الرئيس، وهو عالم لا يخشى أو يقلق بعد اليوم من سلاح نووي إيراني»، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.

ودافع روبيو عن ترمب في مواجهة انتقادات بدأت تظهر داخل المعسكر المحافظ وبين شخصيات مؤيدة لإسرائيل، من بينها تيد كروز ومايك بومبيو، اللذان انتقدا فكرة منح إيران إعفاءات نفطية أو الإفراج عن أموال مجمدة.

وقال روبيو إن «لم يكن أحد أقوى من ترمب» في مواجهة إيران، مضيفاً أن أهداف عملية «الغضب الملحمي» كانت واضحة منذ البداية وتشمل تدمير القوة البحرية الإيرانية وتقليص قدرات الصواريخ الباليستية وإلحاق أضرار بالبنية الدفاعية الإيرانية.

وصرح: «تلك كانت أهداف عملية الغضب الملحمي، وهذه الأهداف تحققت».

تفاصيل المقترح

بدأت ملامح المقترح المطروح تتضح مع تسرب معلومات إضافية من مسؤولين مطلعين على المفاوضات الجارية، وسط إشارات إلى أن المسار الجديد يقوم على ترتيب مرحلي يؤجل الملفات الأكثر تعقيداً إلى مرحلة لاحقة.

ويتضمن الإطار المقترح تمديد وقف إطلاق النار لمدة تصل إلى 60 يوماً، مع فتح تدريجي لمضيق هرمز بالتوازي مع تخفيف الإجراءات الأميركية المفروضة على الموانئ الإيرانية.

كما تتضمن المسودة السماح لإيران ببيع النفط عبر إعفاءات من العقوبات، إلى جانب الإفراج التدريجي عن جزء من الأموال والأصول الإيرانية المجمدة.

وتحدثت مصادر «رويترز» عن إطار يجري تنفيذه على ثلاث مراحل، تبدأ بإنهاء الحرب رسمياً، ثم معالجة أزمة مضيق هرمز، وأخيراً بدء فترة تفاوض جديدة تتراوح بين 30 و60 يوماً بشأن اتفاق أوسع يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني.

لكن ذلك لا يعني أن الخلافات انتهت. فقد قالت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن خلافات لا تزال قائمة بشأن بند أو بندين في مذكرة التفاهم، مضيفة أن التفاهم النهائي قد يصبح مستحيلاً إذا استمرت واشنطن في «وضع العراقيل».

كما نقلت الوكالة عن مصدر مطلع أن أي تغييرات تتعلق بالملاحة في مضيق هرمز مشروطة بتنفيذ التزامات أميركية أخرى، تشمل الإفراج عن جزء من الأموال الإيرانية المجمدة في المرحلة الأولى.

وقال مصدر إيراني لـ«رويترز» إنه إذا وافق المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني على المذكرة فستحال إلى المرشد مجتبى خامنئي للحصول على الموافقة النهائية.

اليورانيوم في قلب المفاوضات

بقى ملف اليورانيوم المخصب القضية الأكثر حساسية في المحادثات. ونقلت «نيويورك تايمز» عن مسؤولين أميركيين أن أحد العناصر الأساسية في الاتفاق المقترح يتمثل في التزام واضح من طهران بالتخلي عن مخزونها من اليورانيوم العالي التخصيب.

لكن المسؤولين أوضحوا أن الاتفاق لم يحسم حتى الآن الكيفية الدقيقة للتعامل مع المخزون، وأن هذه التفاصيل أُرجئت إلى جولات لاحقة من المحادثات.

وأضاف التقرير أن إيران عارضت في البداية إدراج مخزونها في المرحلة الأولى من الاتفاق، مطالبة بتأجيل الملف إلى مرحلة ثانية.

لكن المفاوضين الأميركيين أبلغوا طهران، عبر وسطاء، بأن واشنطن ستنسحب وتستأنف حملتها العسكرية إذا لم يتضمن الجزء الأول من الاتفاق معالجة أولية لهذه القضية.

ووفقاً للوكالة الدولية للطاقة الذرية، تمتلك إيران نحو 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، وهي نسبة تبعد بخطوة تقنية قصيرة عن مستويات الاستخدام العسكري.

وقال مسؤولون إن أحد الخيارات المطروحة يتضمن تخفيف جزء من المخزون، بينما يمكن نقل الجزء الآخر إلى دولة ثالثة قد تكون روسيا، كما حدث في الاتفاق النووي لعام 2015.

وأضاف التقرير أن المخططين العسكريين الأميركيين وضعوا خيارات لاستهداف مخزون اليورانيوم في منشأة أصفهان، بما يشمل استخدام قنابل خارقة للتحصينات.

كما درس ترمب، بعد ضربات سابقة، فكرة تنفيذ عملية كوماندوز أميركية إسرائيلية لاستعادة المخزون، قبل التخلي عن الفكرة بسبب مخاطرها العالية.

رسائل طهرن

في طهران، حاولت القيادة الإيرانية الموازنة بين الانفتاح على المسار الدبلوماسي والحفاظ على خطاب سياسي وعسكري متشدد.

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن بلاده مستعدة لطمأنة العالم بأنها لا تسعى إلى امتلاك أسلحة نووية، لكنه شدد على أن فريق التفاوض الإيراني «لن يتنازل عندما يتعلق الأمر بشرف وكرامة البلاد».

وخلال لقاء مع مديري التلفزيون الرسمي، قال بزشكيان إن «أي قرار لن يُتخذ خارج إطار المجلس الأعلى للأمن القومي ومن دون التنسيق والإذن» من المرشد.

وأضاف أن أي قرار دبلوماسي يجب أن يحظى بدعم المؤسسات والتيارات المختلفة «حتى يصل صوت واحد ومنسجم من الجمهورية الإسلامية إلى العالم».

وجاءت تصريحاته بعد اتهامات داخلية وجهها النائب كامران غضنفري للرئيس بقبول وقف إطلاق النار من دون إذن المرشد.

وفي موازاة ذلك، رفع قائد عمليات هيئة الأركان المشتركة سقف الخطاب السياسي. وقال الجنرال علي عبداللهي إن خطط المرشد لـ«إدارة الخليج العربي ومضيق هرمز» تضمن مستقبلاً إقليمياً وعالمياً جديداً في ظل استراتيجية «إيران القوية»، مضيفاً أن «الأجانب لا مكان لهم فيه».

وحذر من أن القوات المسلحة الإيرانية مستعدة لـ«رد قاسٍ وجهنمي» على أي اعتداء جديد.

هرمز

وظل مضيق هرمز طوال الأشهر الماضية نقطة الاشتباك الأكثر حساسية بين واشنطن وطهران. وأعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» أنها وصلت إلى مرحلة تحويل مسار 100 سفينة تجارية منذ بدء تنفيذ الحصار البحري على إيران في 13 أبريل.

وقالت إن أكثر من 15 ألف عنصر من القوات الأميركية شاركوا في العملية، وإن القوات عطلت أربع سفن وسمحت بمرور 26 سفينة مساعدات إنسانية.

وقال قائد «سنتكوم» الأدميرال براد كوبر إن المهمة نجحت في منع أي تجارة من الدخول إلى الموانئ الإيرانية أو الخروج منها، بما ضيق الخناق اقتصادياً على إيران.

وأضافت القيادة أن أكثر من 200 طائرة وسفينة حربية تشارك في المهمة، بما يشمل مجموعات حاملات طائرات ومدمرات مزودة بصواريخ موجهة.

وفي المقابل، بدأ «الحرس الثوري» إصدار بيانات يومية حول حركة الملاحة في المضيق.

وقالت بحرية «الحرس الثوري» إن 33 سفينة، تضم ناقلات نفط وسفن حاويات وسفناً تجارية أخرى، عبرت المضيق خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية بعد الحصول على تصاريح عبور، وبـ«تنسيق وتأمين» من القوات الإيرانية.

وفي تطور ميداني آخر، قالت وكالة «مهر» إن الجيش الإيراني أسقط طائرة إسرائيلية مسيرة في محافظة هرمزغان.

قلق إسرائيلي محدود

في إسرائيل، تركزت المخاوف على مصير برنامج إيران النووي بما في ذلك، مخزون اليورانيوم واحتمال أن تمتد ترتيبات الاتفاق إلى الساحة اللبنانية.

وأفادت تقارير بأن مسؤولين إسرائيليين أبلغوا واشنطن قلقهم من أن أي إطار أوسع قد يمنح «حزب الله» مساحة أكبر للمناورة مستقبلاً.

لكن إسرائيل، وفق تصريحات مسؤولين حكوميين، تتبع حالياً سياسة «الانتظار والترقب»، بينما تتجه الأنظار إلى ما إذا كانت الأيام المقبلة ستشهد اتفاقاً يثبت وقف الحرب، أم هدنة جديدة تؤجل الملفات الأكثر تعقيداً إلى مرحلة لاحقة.

وقال مصدر إسرائيلي لوكالة «رويترز» إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أبلغ الرئيس الأميركي خلال اتصال هاتفي أمس السبت بأن ​إسرائيل سيظل لها مطلق الحرية في التصدي للتهديدات.

وقال المصدر السياسي الإسرائيلي لرويترز الأحد، طالبا عدم الكشف عن هويته «في الاتصال الذي جرى الليلة الماضية مع الرئيس ترامب، شدد رئيس الوزراء على أن إسرائيل سيكون لها حرية التصرف ضد التهديدات في جميع المجالات، بما في ذلك ⁠لبنان، وكرر الرئيس ترمب هذا المبدأ وعبر ‌عن تأييده له».