«الكردستاني» يباشر عملية تسليم سلاحه كـ«بادرة حسن نية»

بعد 6 أسابيع من إعلانه إنهاء الصراع مع تركيا

مسلحون من «العمال الكردستاني» في شمال العراق (رويترز)
مسلحون من «العمال الكردستاني» في شمال العراق (رويترز)
TT

«الكردستاني» يباشر عملية تسليم سلاحه كـ«بادرة حسن نية»

مسلحون من «العمال الكردستاني» في شمال العراق (رويترز)
مسلحون من «العمال الكردستاني» في شمال العراق (رويترز)

كشفت مصادر في إقليم كردستان العراق عن قيام عدد من عناصر حزب «العمال الكردستاني» بتسليم أسلحتهم بعد 6 أسابيع من إعلان الحزب حل نفسه وإلقاء أسلحته استجابة لدعوة زعيمه التاريخي السجين في تركيا عبد الله أوجلان.

في الوقت ذاته، أكد حزب مؤيد للأكراد في تركيا عدم علمه بما تردد عن نية حزب العمال الكردستاني تسليم أسلحته خلال الأيام الأولي من شهر يوليو (تموز).

وقال نائب رئيس المجموعة البرلمانية لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، ثالث أكبر أحزاب البرلمان التركي والذي يقود المفاوضات مع أوجلان والدولة التركية والأحزاب السياسية في إطار مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب»، سزائي تملي،: «ليس لدينا معلومات من هذا القبيل... يبدو أن هذه التطورات ستحدث على الأرجح في الأسبوع المقبل».

وأضاف تملي، خلال مؤتمر صحافي بمقر البرلمان في أنقرة الاثنين، أنه لا ينبغي حصر المسألة في إلقاء السلاح فحسب، مؤكداً أن الخطوات القانونية والديمقراطية هي الأولوية.

نائب رئيس المجموعة البرلمانية لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» سزائي تملي (حساب الحزب في إكس)

وكان تملي يعلق بذلك على ما ذكرته قناة «روداو» العراقية الكردية الخاصة، في وقت سابق الاثنين، بشأن قيام ما بين 20 إلى 30 من عناصر حزب العمال الكردستاني بتسليم أسلحتهم في مراسم تقام في السليمانية، ثاني أكبر مدن إقليم كردستان العراق، في الفترة ما بين 3 و10 يوليو.

بادرة حسن نية

ونقلت القناة عن مصدرين في إقليم كردستان قولهما إن الخطوة ستكون بمثابة «إجراء لبناء الثقة» و«بادرة حسن نية» للمضي قدما في عملية المصالحة مع تركيا.

وذكر أحد المصدرين قوله إن العناصر الذين سيسلمون أسلحتهم سيعودون إلى قواعدهم غير مسلحين، نافيا تقارير تحدثت عن احتجازهم في مدن معينة في كردستان العراق.

ولا تزال تفاصيل آلية حل الحزب وتسليم أسلحته غير واضحة، لكن الحكومة التركية أكدت أنها ستراقب العملية من كثب لضمان تنفيذها بشكل كامل.

وقالت وزارة الدفاع التركية إن تنسيقا يجري بين أجهزة الدولة والمخابرات التركية مع دول مجاورة لتركيا بشأن عملية تسليم أسلحة «العمال الكردستاني»، وإن أنقرة لن تعتد بأي شيء في هذا الصدد حتى يقدم رئيس المخابرات، إبراهيم كالين، تقريرا للرئيس رجب طيب إردوغان يؤكد فيه انتهاء عملية التسليم وفق المعايير المحددة لها.

أوجلان وجه نداء من سجن إيمرالي إلى حزب العمال الكردستاني في فبراير الماضي لحل نفسه وإلقاء أسلحته (إ.ب.أ)

وتوترت العلاقة بين تركيا وحزب الاتحاد الوطني الكردستاني، الذي يقوده بافل طالباني في السليمانية، والذي اتهمته أنقرة بالحصول على دعم من حزب العمال الكردستاني خلال الانتخابات البرلمانية في كردستان العراق العام الماضي، وتم فرض حظر طيران من وإلى السليمانية من إسطنبول وتنفيذ ضربات على عناصر «الكردستاني» فيها.

ورحب نائب رئيس حكومة كردستان العراقي، قوباد طالباني، بالنداء الذي وجهه أوجلان من سجنه في جزيرة إيمرالي في جنوب بحر مرمرة غرب تركيا، والذي يقبع به منذ 26 سنة، إلى حزب العمال الكردستاني، في 27 فبراير (شباط) الماضي، لعقد مؤتمره العام واتخاذ قرار بحل نفسه وإلقاء أسلحته.

واستجاب الحزب لنداء زعيمه التاريخي، التي جاءت بمبادرة من رئيس حزب الحركة القومية، دولت بهشلي، الذي يشكل حزبه مع حزب العدالة والتنمية الحاكم «تحالف الشعب» أيدها الرئيس رجب طيب إردوغان، وأعلن في 12 مايو (أيار) الماضي قراره حل نفسه والتخلي عن أسلحته، بعد مؤتمر عقده في مكانين مختلفين غير معلومين في شمال العراق.

وحض قوباد طالباني حزب العمال الكردستاني على الامتثال لدعوة أوجلان وتنفيذ قرار الحل وإلقاء الأسلحة.

مطالب الأكراد

وقال المصدران إنه من المتوقع أن يوجه أوجلان رسالة جديدة بشأن القرار خلال الأيام القليلة المقبلة، يبدأ بعدها رسميا تنفيذ عملية تسليم السلاح.

أكراد في ديار بكر جنوب شرقي تركيا يرفعون صورة لأوجلان عقب إطلاق ندائه لحزب العمال الكردستاني تعبيراً عن ابتهاجهم (أ.ف.ب)

ويأمل الأكراد في تركيا أن يمهّد قرار «العمال الكردستاني» الطريق أمام تسوية سياسية تفتح الباب أمام انفتاح جديد تجاه الأكراد الذين يُشكلون نحو 20 في المائة من سكان تركيا البالغ عددهم نحو 86 مليون نسمة.

وشدد تملي على أنه لا ينبغي اختزال القضية الكردية في تركيا في إلقاء أسلحة «العمال الكردستاني»، داعيا إلى تشكيل اللجنة البرلمانية المعنية بالحل الديمقراطي للمشكلة الكردية.

وأضاف: «يجب تشكيل هذه اللجنة قبل إغلاق البرلمان في العطلة الصيفية، ويجب أن تستمر في عملها حتى في حال توقفه، تمثيل اللجنة ومبادئ عملها وحساسيتها لتوقعات المجتمع أمور بالغة الأهمية، يجب اتخاذ خطوات لبناء الثقة، وتجنب الانغماس في نقاشات عقيمة، وتوفير الضمانات القانونية والبنية التحتية اللازمة لاستدامة السلام، كما تجب معالجة قضايا التمييز ضد المرأة والطفل والأقليات العرقية».

وتابع تملي: «تعد هذه اللجنة فرصةً للقضاء على انعدام الأمن في المجتمع، سنقدم مقترحاتنا بشأن هذه القضية كتابياً إلى رئيس البرلمان نعمان كورتولموش الثلاثاء، ونتوقع منه التوصل إلى توافق واسع في الآراء في إطار مقترحات الأحزاب، وتفعيل اللجنة».

إردوغان استقبل وفد إيمرالي للمفاوضات مع أوجلان للمرة الأولى في أبريل الماضي (الرئاسة التركية)

وذكر أنه من المقرر أن يلتقي وفد من حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، يعرف إعلاميا بـ«وفد إيمرالي» الرئيس إردوغان يوم 8 أو 9 يوليو، ثم مع قادة الأحزاب السياسية، ثم يتوجه الوفد للقاء أوجلان في إيمرالي.

وقال إردوغان في تصريحات، الأسبوع الماضي، إنه سيلتقي في الأيام القادمة، وفدا من حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، الذي اضطلع بدور رئيسي في نقل الرسائل بين أوجلان وأنقرة.

وستكون هذه هي المرة الثانية التي يلتقي فيها إردوغان «وفد إيمرالي» بعد لقائه الأول بالوفد في أبريل (نيسان) الماضي.


مقالات ذات صلة

تركيا: أوجلان يطلب التشاور مع قيادات «الكردستاني» بشأن «قانون السلام»

شؤون إقليمية كردي يرفع صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (أ.ب)

تركيا: أوجلان يطلب التشاور مع قيادات «الكردستاني» بشأن «قانون السلام»

طلب زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان تمكينه من التشاور مع قيادات الحزب في شمال العراق بشأن مشروع قانون في إطار «عملية السلام» في تركيا

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية آلاف الأكراد يرفعون صوراً لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه خلال احتفالات عبد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (رويترز)

محامو أوجلان يطالبون مجلس أوروبا بإلزام تركيا إطلاق سراحه

قدم محامو زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان، إخطاراً إلى لجنة وزراء مجلس أوروبا بشأن منحه «الحق في الأمل» وإطلاق سراحه

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية آلاف الأكراد طالبوا بتسريع عملية السلام وإطلاق سراح زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان... خلال احتفالات عيد النوروز في 21 مارس الماضي (حساب حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب على إكس)

تركيا: مطالبات كردية بإجراءات لتسريع «السلام» دون انتظار البرلمان

اقترح حزب كردي في تركيا بدء تنفيذ بعض الخطوات التي لا تحتاج إلى موافقة البرلمان على لوائح قانونية مقترحة في إطار عملية السلام.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مظاهرة لأكراد في ألمانيا للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (د.ب.أ)

تركيا: جدل حاد حول تغيير وضع أوجلان في سجن إيمرالي

فجر الكشف عن إنشاء السلطات التركية مجمعاً سكنياً وإدارياً في جزيرة «إيمرالي» لينتقل إليه زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان جدلاً واسعاً

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية شاب كردي يرفع صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الحالي حيث طالب الآلاف بإطلاق سراحه (أ.ب)

أوجلان يطالب تركيا بإطار قانوني لحل «الكردستاني»

طالب زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان بتحرك سريع من البرلمان لإقرار اللوائح القانونية المطلوبة في إطار عملية السلام

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

ترمب يأمر باستهداف الزوارق الإيرانية

ABD Başkanı Donald Trump (AP)
ABD Başkanı Donald Trump (AP)
TT

ترمب يأمر باستهداف الزوارق الإيرانية

ABD Başkanı Donald Trump (AP)
ABD Başkanı Donald Trump (AP)

أمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب باستهداف الزوارق الإيرانية في مضيق هرمز، في تصعيد مباشر يضغط على الهدنة الهشة، بالتوازي مع ضبط الجيش الأميركي ناقلة نفط مرتبطة بإيران، فيما دافعت طهران عن تقييد حركة الملاحة في الممر الحيوي.

وقال ترمب إنه وجّه البحرية إلى «إطلاق النار واستهداف أي قارب يزرع ألغاماً»، مؤكداً مضاعفة عمليات كاسحات الألغام. وأضاف أن إيران «لا تعرف من يقودها» في إشارة إلى ما وصفه بانقسامات داخلية، وهي تصريحات قوبلت بنفي إيراني رسمي.

وشدد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف والرئيس مسعود بزشكيان ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي، على أن «إيران موحدة» ولا يوجد ما يسمى تيارات متصارعة، مؤكدين أن جميع مؤسسات الدولة تتحرك ضمن «مسار واحد»، وأن أي تصعيد سيواجه برد يجعل الخصوم «يندمون».

وواصلت القوات الأميركية عمليات التصعيد البحري، وضبطت الناقلة «ماجستيك إكس» في المحيط الهندي ضمن حملة تستهدف شبكات تهريب النفط الإيراني، في ثاني عملية من نوعها خلال أسبوع.

وأظهرت إفادة لقيادة «سنتكوم» إعادة أكثر من 30 سفينة وتوسيع الحصار البحري بانتشار عسكري واسع، بينما بث «الحرس الثوري» مشاهد إنزال واقتحام سفن قرب المضيق، في استعراض للسيطرة الميدانية.

ودافع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن الإجراءات الإيرانية، قائلاً إنها لحماية الأمن الوطني. وأظهرت مواقف النواب الإيرانيين تبايناً في مقاربة ملف مضيق هرمز بين نفي فرض رسوم رسمية على العبور، والتحدث في الوقت نفسه عن عائدات محصلة وإطار قانوني جديد قيد الإعداد.


أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
TT

أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)

استخدمت إيران سرباً من الزوارق الصغيرة الحجم والسريعة الحركة للاستيلاء على سفينتي حاويات بالقرب من مضيق هرمز، في إجراء يقوض الادعاءات بأن ​القوات الأميركية قد عطلت تهديدها البحري، ويكشف عن التحديات التي تواجه إعادة فتح أحد أهم طرق تصدير النفط في العالم.

وأقر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، بأنه في حين تم تدمير الأسطول البحري التقليدي لإيران إلى حد كبير، فإن «السفن الهجومية السريعة» لم تكن تُعدّ تهديداً كبيراً.

وقال إن أي سفن من هذا النوع تقترب من منطقة الحصار الأميركي خارج المضيق سيتم القضاء عليها «فوراً» باستخدام «نظام القتل نفسه» الذي طُبق في البحر الكاريبي والمحيط الهادي، حيث ضربت غارات جوية أميركية قوارب يشتبه في أنها تنقل مخدرات وقتلت ما لا يقل عن 110 أشخاص.

ومع ذلك، لم تكن تلك الزوارق تهاجم سفناً تجارية كبيرة غير مسلحة، كما أنها ليست مدججة بالسلاح، إذ يتسلح «الحرس الثوري» الإيراني برشاشات ثقيلة وقاذفات صواريخ، وفي بعض الحالات، بصواريخ مضادة للسفن.

وتقول ‌شركة الأمن البحري ‌اليونانية «ديابلوس»، لوكالة «رويترز»، إن هجمات الزوارق السريعة تشكل الآن جزءاً من «نظام تهديدات متعدد الطبقات»، إلى ​جانب «الصواريخ ‌التي تطلق من ​الساحل والمسيّرات والألغام والتشويش الإلكتروني لخلق حالة من عدم اليقين وإبطاء عملية اتخاذ القرار».

صورة من الأقمار الاصطناعية لمجموعة من الزوارق الصغيرة شمال مضيق هرمز (رويترز)

ويقدر متخصصون في الأمن البحري أن إيران كانت تمتلك المئات، إن لم يكن الآلاف، من هذه القوارب قبل الحرب، والتي كانت تخبأ في الغالب في أنفاق ساحلية أو قواعد بحرية أو بين السفن المدنية.

وقال كوري رانسلم، الرئيس التنفيذي لمجموعة «درياد غلوبال» للأمن البحري، إن نحو 100 قارب أو أكثر ربما تم تدميرها منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط).

تغيير في الخطط

قبل الأسبوع الحالي، كانت إيران تعتمد على الضربات الصاروخية والطائرات المسيّرة لاستهداف حركة الملاحة البحرية حول المضيق، وهو طريق يمر عبره عادة 20 في المائة من الإمدادات اليومية العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال. وتوقفت تلك الهجمات مع وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل (نيسان).

وجاء احتجاز إيران لسفينتي الحاويات ‌في أعقاب فرض واشنطن حصاراً لمنع التجارة البحرية الإيرانية وبعد شروعها في ‌اعتراض ناقلات نفط مرتبطة بإيران وسفن أخرى.

وقال دانيال مولر، وهو محلل بارز ​في شركة «أمبري» البريطانية للأمن البحري: «صناعة النقل البحري المدني غير ‌مجهزة لمنع القوات المسلحة الإيرانية من الاستيلاء على السفن».

لقطات وزّعتها البحرية الأميركية لناقلة نفط تحاصرها زوارق إيرانية في مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

وأضاف أنه عادة ما يتم استخدام نحو 12 قارباً في ‌عملية الاستيلاء.

وقال مسؤول أمني إيراني رفيع المستوى، لوكالة «رويترز»، إن القوارب السريعة الإيرانية تشكل الآن «العمود الفقري» لاستراتيجية إيران البحرية، وهي قادرة على الانتشار بسرعة في إطار «حربها غير المتكافئة ضد العدو».

وأضاف المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته: «بفضل سرعاتها العالية جداً، يمكن لهذه القوارب تنفيذ هجمات كر وفر بنجاح دون أن يتم اكتشافها».

محدودية القوارب السريعة

قال مولر من شركة «أمبري» إن إيران استخدمت الزوارق الصغيرة والسريعة سبع مرات على الأقل منذ ‌عام 2019، بما في ذلك في عمليات الاستيلاء التي جرت هذا الأسبوع.

وقال مصدر إيراني مطلع إن الرياح العاتية والأمواج العالية في المياه الإقليمية الإيرانية خلال فصل الصيف تجعل من الصعب تنفيذ مثل هذه العمليات.

وأضاف المصدر: «عندما تكون المياه شديدة الاضطراب، لا يمكنهم (القوات المسلحة على متن القوارب) إطلاق النار».

وقال جيريمي بيني، المتخصص في شؤون الشرق الأوسط بشركة «جينز» للاستخبارات الدفاعية، إن الزوارق غير مجهزة أيضاً لمواجهة سفن حربية، ومن المرجح أن تتكبد «خسائر فادحة» في أي هجوم مباشر على إحداها.

وأضاف: «حتى لو حاولوا إرباك دفاعات السفينة بمهاجمتها من اتجاهات متعددة، فسيكونون مكشوفين بشدة للدعم الجوي الذي سيتم استدعاؤه».

وقال بيني إن الضربات الصاروخية الموجهة ستدمر هذه القوارب بسهولة، لكن قاذفات الصواريخ المحمولة على الكتف ستشكل تهديداً للطائرات الأميركية التي تحلق على ارتفاع منخفض.

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات بحرية (تسنيم)

وأوضح: «سيكون القضاء على تهديد القوارب الصغيرة أصعب بكثير مما كان عليه تدمير السفن الحربية الإيرانية الأكبر حجماً، التي كانت أهدافاً كبيرة يسهل نسبياً العثور عليها وتعقبها، ولم تكن لديها، في أحسن الأحوال، سوى قدرة محدودة على الدفاع عن نفسها ضد الهجمات الجوية».

والحقيقة الماثلة بالنسبة لقطاع الشحن هي مزيد من الاضطراب بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف التأمين.

وقال دنكان بوتس، مدير شركة الاستشارات «يونيفرسال ديفينس آند سيكيوريتي سولوشنز» ونائب الأميرال السابق في البحرية الملكية البريطانية، إنه بعد ما سُميت «حرب ​الناقلات» في الثمانينات، زادت إيران من استخدام تكتيكات المواجهات غير ​المتكافئة مع تدمير البحرية الإيرانية فعلياً، كما هو الحال تماماً في الصراع الحالي.

وأضاف: «عندما تقول البحرية الأميركية والرئيس (لقد دمرنا البحرية، وأغرقنا فرقاطة قبالة سريلانكا)... لقد فعلتم ذلك من قبل، لكنكم نسيتم أن خصمكم هنا انتهج أسلوباً غير نمطي. وقد أتقنوا ذلك».


وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
TT

وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)

أعلن الجيش الأميركي، الخميس، وصول حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» إلى الشرق الأوسط، مما يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية العاملة في المنطقة إلى ثلاث.

وقالت القيادة الوسطى الأميركية «سنتكوم»، في منشور على منصة «إكس»، إن الحاملة كانت تُبحر «في المحيط الهندي ضِمن نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأميركية، في 23 أبريل (نيسان) الحالي»، مرفقاً بصورة تُظهر سطحها المكتظ بالطائرات الحربية.

وتعمل حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد»، الخميس، في البحر الأحمر، كما تعمل في المنطقة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، وفق منشورات لـ«سنتكوم» على شبكات التواصل الاجتماعي.

يأتي نشر حاملة الطائرات الثالثة في الشرق الأوسط، في خِضم هدنة مستمرة منذ أكثر من أسبوعين، أوقفت الضربات الجوية الأميركية الإسرائيلية على إيران، والتي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وكانت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» قد أبحرت إلى كرواتيا، حيث أُجريت فيها إصلاحات قبل عدة أسابيع، على أثر اندلاع حريق على متنها في 12 مارس (آذار) الماضي.

و«جيرالد فورد» تُبحر، منذ نحو عشرة أشهر شاركت خلالها في العمليات الأميركية بمنطقة البحر الكاريبي، حيث جرى تنفيذ ضربات على قوارب مُشتبَه بقيامها بتهريب مخدرات، واعترضت ناقلات نفط خاضعة لعقوبات.

كما شاركت في العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا، التي أُلقي خلالها القبض على الرئيس نيكولاس مادورو.

وتُبحر مع كل من حاملات الطائرات مجموعة ضاربة تابعة لها.