توافق تركي - بريطاني بشأن جملة من القضايا الدولية والإقليمية

أنقرة تعول على دعم لندن للحصول على مقاتلات «يوروفايتر»

وزيرا الخارجية التركي هاكان فيدان والبريطاني ديفيد لامي خلال إفادة صحافية مشتركة عقب لقائهما في أنقرة (الخارجية التركية)
وزيرا الخارجية التركي هاكان فيدان والبريطاني ديفيد لامي خلال إفادة صحافية مشتركة عقب لقائهما في أنقرة (الخارجية التركية)
TT

توافق تركي - بريطاني بشأن جملة من القضايا الدولية والإقليمية

وزيرا الخارجية التركي هاكان فيدان والبريطاني ديفيد لامي خلال إفادة صحافية مشتركة عقب لقائهما في أنقرة (الخارجية التركية)
وزيرا الخارجية التركي هاكان فيدان والبريطاني ديفيد لامي خلال إفادة صحافية مشتركة عقب لقائهما في أنقرة (الخارجية التركية)

أبدت تركيا وبريطانيا توافقاً في الآراء بشأن كثير من القضايا الدولية والإقليمية، واتفقتا على المضي في تعزيز العلاقات بمختلف المجالات، وفي مقدمتها الاستثمار والتجارة والتعاون الدفاعي.

وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إن وجهات نظر البلدين تكاد تكون متطابقة في مجال السياسة الخارجية، وبخاصة فيما يتعلق بقضايا غزة وسوريا والعراق والصراع الإيراني - الإسرائيلي والحرب الروسية - الأوكرانية، لافتاً إلى أن وقف إطلاق النار بين روسيا وأوكرانيا يحظى بدعم بلاده وبريطانيا.

وأضاف فيدان، في تصريحات مشتركة مع نظيره البريطاني ديفيد لامي، عقب محادثاتهما في أنقرة الاثنين، أن التعاون المكثف بين البلدين في مجالات عديدة، كالاقتصاد والدفاع والتعاون التكنولوجي يسير على نحو ممتاز.

تعاون اقتصادي ودفاعي

ولفت فيدان إلى أن حجم التجارة بين تركيا وبريطانيا يقترب حالياً من هدف 30 مليار دولار، وهو الهدف الذي يسعى إليه البلدان، ويصران عليه بشكل كبير في السنوات الأخيرة.

فيدان ولامي خلال تصريحات عقب محادثاتهما في أنقرة (الخارجية التركية)

وذكر أن البلدين بذلا جهوداً حثيثة في هذا الشأن خلال السنوات الأخيرة، وأن هناك فرصاً أكبر بكثير في مجال التجارة والاستثمار، وينبغي تحديث اتفاقية التجارة الحرة لدفع هذا التعاون قدماً.

وتابع: «نحن دولتان عضوان في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، ولسنا من دول الاتحاد الأوروبي، لكن تربطنا علاقات قوية بأوروبا».

وعن التعاون الدفاعي بين تركيا وبريطانيا، قال فيدان إن هناك دراسات أُجريت حول هذا الموضوع، مضيفاً: «تعاوننا في قطاع الصناعات الدفاعية يسير على نحو ممتاز، بدءاً من ملف شراء طائرات (يوروفايتر - تايفون) الذي قطعنا فيه شوطاً جيداً، وصولاً إلى عملنا المشترك في مجالات أخرى، تعمل شركاتنا ومؤسساتنا المعنية بشكل جيد».

ملفات دولية وإقليمية

وذكر فيدان أنه تناول مع نظيره البريطاني القضايا الدولية والإقليمية المختلفة، لافتاً إلى أن «استمرار الاتفاق المبرم بين إيران وإسرائيل، وعدم انتهاك وقف إطلاق النار، والعودة إلى سلام دائم، من أهم الأهداف الاستراتيجية في الوقت الراهن».

وأضاف: «من ناحية أخرى، من المهم لنا إنهاء المأساة في غزة في أقرب وقت ممكن، وتوقيع اتفاق لوقف إطلاق النار، وحل هذه المشكلة على أساس حل الدولتين».

وعبّر فيدان عن شكره لنظيره البريطاني على رفع العقوبات المفروضة على سوريا، مشيراً إلى أنه ستكون هناك زيارة قريبة من الجانب البريطاني لسوريا، لافتاً إلى أن هذا مجال تعاون مهم لتركيا وبريطانيا، وأن الاستقرار والأمن في سوريا قضية ستفيد المنطقة والعالم أجمع، وأنهما سيواصلان العمل معاً في هذا الشأن».

إردوغان استقبل لامي عقب محادثاته مع فيدان (الرئاسة التركية)

بدوره، قال لامي إن تركيا وبريطانيا شريكان استراتيجيان يتشاركان كثيراً من الأهداف الاستراتيجية، وإن كثرة الاجتماعات بين الجانبين دليل على التعاون الوثيق والروابط الثقافية المتينة بين البلدين.

وأضاف أنه «من المتوقع أن يزور 5 ملايين من مواطنينا تركيا هذا العام»، وأن العديد من الأتراك زاروا بلاده، لافتاً إلى أن هناك شراكات استراتيجية قوية جداً تُشكل أساس العلاقات بين بلاده وتركيا، وأنه بفضل هذا، تمكنا من بناء هذا التعاون القائم بينهما اليوم.

وأشار إلى أن البلدين يعملان معاً لتعزيز تعاونهما، وأن اتفاقية التجارة الحرة ستعزز هذا التعاون أكثر، وننتظر المفاوضات التي ستُجرى بشأن اتفاقية التجارة الحرة في الأسابيع والأشهر المقبلة.

وعبر لامي عن تقدير بلاده للجهود التي تبذلها تركيا لإحلال السلام، لا سيما في الحرب الروسية - الأوكرانية، ووقف الهجمات الروسية على أوكرانيا، وتحقيق السلام في منطقة البحر الأسود، وإعلان وقف إطلاق النار الذي انتظرناه طويلاً.

وأضاف أنه بالنسبة لغزة، نعمل مع تركيا على تخفيف الأزمة الإنسانية هناك، وتحقيق حل الدولتين للشعب الفلسطيني.

وأشار لامي إلى أن التطورات في سوريا كانت أيضاً على جدول أعمال اجتماعه مع نظيره التركي، وأن هناك تعاوناً وثيقاً للغاية في هذا الشأن.

إردوغان استقبل لامي

واستقبل الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، وزير الخارجية البريطاني عقب مباحثاته مع فيدان.

وجاء اللقاء بعد أيام قليلة من لقاء إردوغان رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، على هامش قمة قادة دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) في لاهاي الأسبوع الماضي، حيث بحث معه ملف شراء تركيا مقاتلات من طراز «يوروفايتر - تايفون» التي تشارك بريطانيا في إنتاجها مع ألمانيا وفرنسا وإسبانيا، والتي تحتاج إليها تركيا لتعزيز قدراتها في الدفاع الجوي، في ظل عقوبات أميركية أخرجتها من برنامج إنتاج وتطوير مقاتلات «إف 35» الأميركية، بسبب حصولها على منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس 400» صيف عام 2017.

السفير الأميركي في أنقرة توم براك (أ.ف.ب)

في السياق ذاته، قال السفير الأميركي لدى تركيا، توم برّاك، في مقابلة مع وكالة «الأناضول» الحكومية إنه يتوقع أن يتمكن الرئيسان الأميركي دونالد ترمب، والتركي رجب طيب إردوغان، من تسوية مسألة العقوبات ذات الصلة بالدفاع المفروضة على تركيا منذ سنوات بحلول نهاية العام.

في السياق ذاته، قال السفير الأميركي بأنقرة، توم براك، إن الرئيسين الأميركي دونالد ترمب، والتركي رجب طيب إردوغان، يمكن أن يعطيا توجيهات لتسوية مسألة العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة عام 2020 على خلفية شراء تركيا للمنظومة الروسية، بحلول نهاية العام الحالي. وقال براك، في تصريحات الأحد: «نعتقد جميعاً أن هناك فرصة هائلة هنا، إذ إن لدينا زعيمين يثقان بعضهما في بعض».

وناقش إردوغان الملف مع ترمب على هامش قمة «الناتو» وسط تفاؤل بأن يسهم التقارب بينهما في إنهاء العقوبات الأميركية على تركيا.


مقالات ذات صلة

شؤون إقليمية جانب من الاحتجاجات في إيران (أ.ب)

تركيا تكثف مساعيها لتهدئة التوتر في إيران وإبعاد خطر التدخل الخارجي

عبّرت تركيا عن قلقها إزاء الوضع في إيران وأكدت ضرورة إجراء حوار من أجل تخفيف التوترات في المنطقة وسط مخاوف من تدخلات خارجية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية متظاهرات يحملن صور الإيرانية مهدية أسفندياري في طهران أكتوبر الماضي للمطالبة بإطلاق سراحها من سجن فرنسي (أ.ف.ب)

محاكمة الإيرانية أسفندياري تنطلق في باريس الثلاثاء وسط تعقيدات

محاكمة الإيرانية أسفندياري تنطلق في باريس، الثلاثاء، وسط تعقيدات قانونية ودبلوماسية وطهران تسعى لـ«مقايضة» أسفندياري بالفرنسيين كوهلر وباريس المحتجزين في إيران.

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية متظاهرون يرقصون حول نار مشتعلة في شارع وسط طهران (أ.ب)

إيران تستعد لحرب محتملة في ظل تصاعد الاحتجاجات

هددت إيران، الأحد، باستهداف إسرائيل والقواعد والمراكز والسفن العسكرية الأميركية في المنطقة إذا تعرضت لضربة أميركية، في وقت دخلت فيه الاحتجاجات أسبوعها الثالث.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية محتجون يغلقون طرقاً خلال مظاهرة طهران الخميس (أ.ب)

طهران في مرمى التحذيرات الأميركية… وإسرائيل ترفع الجاهزية

أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الأحد، دعم بلاده لما وصفه بـ«نضال الشعب الإيراني من أجل الحرية»، في وقت تتواصل فيه الاحتجاجات داخل إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - تل أبيب: «الشرق الأوسط»)

روسيا تعلن طرد دبلوماسي بريطاني لاتهامه بالتجسس

القائمة بالأعمال البريطانيّة في موسكو داناي دولاكيا (إ.ب.أ)
القائمة بالأعمال البريطانيّة في موسكو داناي دولاكيا (إ.ب.أ)
TT

روسيا تعلن طرد دبلوماسي بريطاني لاتهامه بالتجسس

القائمة بالأعمال البريطانيّة في موسكو داناي دولاكيا (إ.ب.أ)
القائمة بالأعمال البريطانيّة في موسكو داناي دولاكيا (إ.ب.أ)

أعلنت روسيا، الخميس، طرد دبلوماسيّ بريطانيّ تتّهمه بأنّه عنصر في «الأجهزة السريّة» البريطانيّة، وسط توتر متصاعد بين موسكو والغرب؛ بسبب الحرب في أوكرانيا.

وأفادت وزارة الخارجيّة الروسية، في بيان، بأنّ القائمة بالأعمال البريطانيّة، داناي دولاكيا، استُدعيت صباح الخميس إلى الوزارة لإبلاغها «سحبَ الاعتماد» الدبلوماسيّ في السفارة بعد «تلقّي معلومات... بشأن انتمائه إلى الأجهزة السرية». وحُدّدت له مهلة أسبوعين لمغادرة الأراضي الروسيّة، وفق البيان.

وقال تلفزيون «آر تي» الروسي، نقلاً عن «جهاز الأمن الفيدرالي الروسي»، إن ضابط الاستخبارات البريطاني غير المعلَن عنه «أُرسلَ إلى روسيا تحت غطاء وظيفة سكرتير بإحدى إدارات السفارة البريطانية في موسكو». وأضاف «جهاز الأمن الفيدرالي» أن الضابط البريطاني جُرّد من اعتماده، وأُصدر أمر بمغادرته روسيا في غضون أسبوعين.

واحتجت وزارة الخارجية الروسية على انتماء أحد أعضاء السلك الدبلوماسي في سفارة بريطانيا إلى أجهزة بلاده الاستخباراتية، محذرة بأنه إذا صعّدت لندن الموقف بشأن ضابط الاستخبارات، فإن رد موسكو سيكون «حاسماً وواضحاً». وأضافت الوزارة: «موسكو لن تتسامح مع أنشطة موظفي (الخدمات الخاصة البريطانية) غير المعلَنين على أراضيها»، وفقاً لما ذكرته «آر تي».

ولم يرد أي رد فعل فوري من الحكومة البريطانية على هذا الأمر.

وأقدمت روسيا وأعضاء «حلف شمال الأطلسي (ناتو)» على جولات عدة من طرد الدبلوماسيين؛ من منطلق المعاملة بالمثل، فيما تراجعت العلاقات إلى أدنى مستوياتها منذ الحرب الباردة بعدما أرسل الكرملين جنوداً إلى أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022. وطردت موسكو في السابق اثنين من الدبلوماسيين البريطانيين العاملين في موسكو؛ بسبب مزاعم بالتجسس في مارس (آذار) 2025. ووصفت المملكة المتحدة تلك الاتهامات بأنها «كيدية ولا أساس لها».


لوفتهانزا تعلن تجنّب المجال الجوي لإيران والعراق «حتّى إشعار آخر»

طائرات تابعة لخطوط «لوفتهانزا» الألمانية (د.ب.أ)
طائرات تابعة لخطوط «لوفتهانزا» الألمانية (د.ب.أ)
TT

لوفتهانزا تعلن تجنّب المجال الجوي لإيران والعراق «حتّى إشعار آخر»

طائرات تابعة لخطوط «لوفتهانزا» الألمانية (د.ب.أ)
طائرات تابعة لخطوط «لوفتهانزا» الألمانية (د.ب.أ)

أعلنت شركة الطيران الألمانية «لوفتهانزا» الأربعاء أن الطائرات التابعة لفروعها ستتجنّب المجال الجوّي في إيران والعراق «حتّى إشعار آخر»، في ظلّ تهديدات أميركية بضرب الجمهورية الإسلامية.

وأوضحت «لوفتهانزا» التي تضمّ مجموعة واسعة من الشركات أبرزها «إيتا إيرويز» و«سويس» و«ديسكوفر» و«يورووينغز» في بيان أن طائراتها ستتجنّب العبور في أجواء كلّ من إيران والعراق «بسبب الوضع الحالي في الشرق الأوسط».


زيلينسكي لإعلان حالة الطوارئ بقطاع الطاقة جراء الضربات الروسية

سيارات تسير في ساحة الاستقلال خلال انقطاع التيار الكهربائي في كييف في 14 يناير 2026 وسط الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)
سيارات تسير في ساحة الاستقلال خلال انقطاع التيار الكهربائي في كييف في 14 يناير 2026 وسط الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي لإعلان حالة الطوارئ بقطاع الطاقة جراء الضربات الروسية

سيارات تسير في ساحة الاستقلال خلال انقطاع التيار الكهربائي في كييف في 14 يناير 2026 وسط الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)
سيارات تسير في ساحة الاستقلال خلال انقطاع التيار الكهربائي في كييف في 14 يناير 2026 وسط الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأربعاء، إنه سيتم إعلان «حالة الطوارئ» في قطاع الطاقة، بعد الهجمات الروسية المتواصلة على إمدادات التدفئة والكهرباء، في ظل طقس شتوي شديد البرودة.

وقال بعد اجتماع بشأن الوضع في قطاع الطاقة: «سيتم إنشاء مقر تنسيق دائم لمعالجة الوضع في مدينة كييف. وبشكل عام، سيتم إعلان حالة الطوارئ في قطاع الطاقة الأوكراني»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف أنّه أمر الحكومة بتكثيف الجهود للحصول على دعم من الحلفاء وإلغاء القيود المفروضة على إمدادات الطاقة الاحتياطية، ومراجعة قواعد حظر التجول.

وأشار إلى أنّ «العمل جارٍ لزيادة حجم واردات الكهرباء إلى أوكرانيا بشكل كبير».

وقال رئيس بلدية كييف، فيتالي كليتشكو، إن نحو 400 مبنى سكني في كييف لا تزال من دون تدفئة منذ عدة أيام، وذلك بعدما تسبّبت ضربات روسية ضخمة، الجمعة الماضي، في انقطاع التدفئة عن نصف العاصمة.

من المتوقع أن تنخفض درجات الحرارة في كييف إلى ما دون 15 درجة مئوية خلال الليل.

وأعلنت السلطات في كييف والمنطقة المحيطة بها عن انقطاعات طارئة للتيار الكهربائي، مشيرة إلى أنّ درجات الحرارة المتجمدة تعيق عملها.