«نينتندو سويتش 2»... أكبر وأفضل وأغلى

جهاز محمول لممارسة الألعاب يمكن اصطحابه في كل مكان

مقارنة بين جهاز"نينتندو سويتش 2"  الجديد والجهاز الأصلي
مقارنة بين جهاز"نينتندو سويتش 2" الجديد والجهاز الأصلي
TT

«نينتندو سويتش 2»... أكبر وأفضل وأغلى

مقارنة بين جهاز"نينتندو سويتش 2"  الجديد والجهاز الأصلي
مقارنة بين جهاز"نينتندو سويتش 2" الجديد والجهاز الأصلي

على مدار السنوات الثماني الماضية، سحرت شركة «نينتندو» المستهلكين في جميع أنحاء العالم بجهاز «نينتندو سويتش»، وهو نظام ألعاب يمثل في الأساس جهازين في جهاز واحد؛ وحدة تحكم يمكن وضعها في صالون المنزل وجهاز محمول يمكنك اصطحابه معك بسهولة إلى أي مكان.

فما الذي لا يعجبك في ذلك؟ ساعدت هذه الاستراتيجية «نينتندو» على بيع أكثر من 150 مليون جهاز سويتش، ما جعله أحد أكثر أجهزة الألعاب مبيعاً في التاريخ. لا عجب أن «نينتندو» رجعت بمزيد من نفس النجاح.

جهاز ألعاب متقدم

جهاز «نينتندو سويتش 2» (Nintendo Switch 2) الذي يبلغ سعره 450 دولاراً، ووصل إلى المتاجر هذا الشهر، هو ببساطة جهاز «سويتش» أكبر وأفضل.

تصميم الأجهزة وواجهة البرامج بصفة عامة هي نفسها كما في الجهاز السابق. ومقارنة بأجهزة «بلاي ستيشن» و«إكس بوكس» الضخمة التي تظل موصولة بالكهرباء، فإن جهاز «سويتش 2» أقل في قدراته حتى يمكن أن يكون محمولاً. كما أن رسوماته وسرعته لا تضاهي أحدث وأفضل تقنيات الألعاب.

ومع ذلك، واستناداً إلى اختباراتي خلال الأسبوع الماضي، سوف يكون جهاز «سويتش 2» نجاحاً آخر يُرضي كثيراً من اللاعبين، ولا سيما العائلات. وهو جهاز محمول بشاشة واسعة ومشرقة وقوة حوسبة سريعة، جعلت من الانطلاق صوب مضمار السباق في لعبة «ماريو كارت وورلد» الجديدة أمراً ممتعاً أثناء التنقل، حتى نفدت البطارية. عندما وُضع جهاز «سويتش 2» في قاعدته لتوصيله بالتلفزيون، بدت الرسومات نابضة بالحياة ومبهرة.

الفارق الرئيسي الآن هو المبلغ الإضافي الذي يتعين علينا دفعه للعب الألعاب. بسعر 450 دولاراً، يمثل سعر «سويتش 2» قفزة كبيرة عن سعر جهاز «سويتش» الأصلي، الذي كان يبلغ 300 دولار. ومن المرجح أيضاً أن تكون الألعاب المستقبلية أكثر تكلفة؛ حيث تبلغ تكلفة لعبة «ماريو كارت وورلد»، التي صدرت رفقة جهاز «سويتش 2»، 80 دولاراً، وهو ارتفاع حاد عن أسعار ألعاب «نينتندو سويتش» السابقة التي كانت تبلغ 60 دولاراً فقط. كما شهدت ألعاب «بلاي ستيشن 5» من «سوني» بسعر 450 دولاراً، وألعاب «إكس بوكس» من «مايكروسوفت» بسعر 600 دولاراً، ارتفاعاً مشابهاً في الأسعار خلال السنوات القليلة الماضية، ويرجع ذلك جزئياً إلى ارتفاع تكلفة إنتاجها الآن.

أصبحت الألعاب استثماراً طويل الأجل ومهماً، ما قد يضغط على كثير من الأسر لاختيار جهاز واحد فقط. هل جهاز «سويتش 2» مناسب لك؟

استخدام الجهاز

إليك ما تحتاج إلى معرفته...

• بدء الاستخدام. أفضل طريقة للتأقلم مع الجهاز هي لعب «نينتندو سويتش 2 ويلكوم تور» (Nintendo Switch 2 Welcome Tour)، وهي لعبة مصغرة تعمل كعرض توضيحي لتعليمك الضوابط الأساسية لنظام اللعبة والميزات الجديدة. ومن المزعج أن سعرها 10 دولارات، على الرغم من أنه يبدو أنها يجب أن تكون مضمنة في اللعبة.

تُظهر لعبة «ويلكوم تور» أن جانبي جهاز «سويتش 2»، اللذين يبدوان كشرائط بها أزرار مادية وعصا تحكم مصغرة، هما وحدتا تحكم لاسلكيان تُعرفان باسم «جوي كونز» (Joy-Cons). يتم توصيلهما بجهاز الألعاب عبر مغناطيس. ولفصلهما، اضغط على زر صغير واسحبهما.

الجديد في وحدات التحكم «جوي كونز» هو الكاميرات المصغرة المدمجة في كل وحدة تحكم. وضع وحدة التحكم بحيث يكون جانب الكاميرا لأسفل على سطح ما، يسمح لك باستخدامها كما تستخدم ماوس الكمبيوتر لتحريك المؤشر على الشاشة. يمكن لمالكي «سويتش 2» التطلع إلى الألعاب التي تستفيد من هذه المدخلات الجديدة، مثل ألعاب إطلاق النار والألعاب الاستراتيجية الأكثر شيوعاً على أجهزة الكمبيوتر، التي تعتمد على الحركات الحساسة.

كل شيء آخر يجب أن يكون مألوفاً. لا يزال توصيل «سويتش 2» بالتلفزيون أمراً سهلاً؛ يمكنك استخدام كابلين لتوصيل قاعدة التوصيل بالتلفزيون ومأخذ الطاقة. من هناك، يمكنك وضع «سويتش 2» على قاعدة التوصيل حتى تظهر الصورة على التلفزيون.

جهاز"نينتندو سويتش 2"

الشاشة والسرعة والبطارية

• شاشة أكبر. شاشة «سويتش 2» مقاس 7.9 بوصة، هي أكبر من شاشة «سويتش» الأصلية مقاس 6.2 بوصة، ما يزيد من حجم الجهاز. لم أواجه أي مشكلة في حمل «سويتش 2» في حقيبة الظهر، ولم أشعر بثقله أثناء اللعب في المقهى. أما جودة شاشة «سويتش 2»، من حيث السطوع ودقة الألوان، فأفضل بشكل ملحوظ من الشاشة الأصلية.

• سرعة الأداء. ما يجعل «نينتندو سويتش 2» ترقية مثالية لا تحتاج إلى تفكير هو قفزته في السرعة وأداء الرسومات. كل شيء، من التنقل في قوائم النظام إلى تشغيل الألعاب، يبدو أكثر سلاسة وسرعة. ومن المزايا الإضافية أن «نينتندو سويتش 2» لا يزال قادراً على تشغيل معظم الألعاب المصممة لجهاز «سويتش» الأقدم، التي تعمل أيضاً بشكل أفضل على الأجهزة الجديدة.

في الاختبارات التي أجريتها، تم تحميل بعض ألعاب «سويتش» القديمة، بما في ذلك لعبة «ليجيند أوف زيلدا، تيرز أوف ذي كينغدوم»، ولعبة «سوبر سماش بروس. أولتيميت»، بشكل أسرع.

تقول شركة «إنفيديا»، التي أنتجت معالج الرسومات لجهاز «سويتش 2»، إن شريحتها ستوفر أداء رسوميّاً أعلى 10 مرات من جهاز «سويتش» الأول. ولقد جربتُ لعبة «سايبر بانك 2077»، وهي لعبة عالية الإنتاجية ذات رسومات مكثفة، وأعجبتني طريقة تشغيلها. أما في لعبة «سويتش» القديمة المسماة «سوبر ماريو أوديسي»، فقد بدت حركات ماريو أقل تقطعاً.

• عمر البطارية لا يزال ضعيفاً. كما هو الحال مع العديد من الأجهزة المحمولة، فإن عمر البطارية ينقصه الكثير مما هو مرغوب فيه. كان لدى «سويتش 2» طاقة كافية لتجعلني ألعب ما يقرب من ساعتين من سباقات «ماريو كارت» أثناء الانتظار في المغسلة، وهو نفس أداء بطارية الجهاز الأصلي تقريباً.

عمر البطارية ليس سيئاً، ولكن من المخيب للآمال أنه لم يتحسن. لحسن الحظ، لا يزال «سويتش 2» يستخدم منفذ «يو إس بي سي»، الذي أصبح معياراً عالميّاً لكابلات الطاقة، لذا من المحتمل أن تتمكن من استخدام نفس الكابل الذي تحمله لشحن هاتفك.

خلاصة نتائج الاختبار

من الصعب تقييم أجهزة الألعاب، لأن قيمتها على المدى الطويل تعتمد على جودة ألعابها. ولعبة «ماريو كارت وورلد» هي واحدة من عدد قليل من الألعاب الجديدة المتاحة بالفعل في جهاز «سويتش 2»، لذا سيقوم المستخدمون الأوائل بكثير من السباقات الشيقة.

نظراً لأن جهاز «سويتش 2» مشابه لسابقه إلى حد كبير، يمكننا أن نراهن بأمان على أن هذه هي وحدة التحكم المثالية للعائلات. إذ يعدّ كثير من الألعاب التي تنتجها «نينتندو»، بما في ذلك ألعاب «ماريو»، و«زيلدا»، و«دونكي كونغ»، مناسبة للأطفال. وسيكون لدى الآباء الذين يرغبون في اللعب بمفردهم أيضاً كثير من الألعاب المخصصة للبالغين من استوديوهات خارجية.

على الرغم من أن سعر جهاز «سويتش 2» أعلى، فإن وحدات التحكم «جوي كونز» المضمنة تعني أن النظام يأتي مع وحدتي تحكم. عادة ما تتضمن أجهزة «بلاي ستيشن» و«إكس بوكس» جهاز تحكم واحداً فقط. بصفة عامة، لا يزال جهاز «سويتش 2» ذا قيمة جيدة نسبيّاً.

من الذي يجب أن يشتري «بلاي ستيشن» أو «إكس بوكس» بدلاً من ذلك؟ إنهم، بصفة عامة، عشاق الألعاب الذين يرغبون في لعب أحدث الألعاب ذات الميزانيات الضخمة، مثل الإصدارات الجديدة من «ويتشر»، و«غراند ثيفت أوتو»، و«دووم».

عادة ما تحصل أجهزة الألعاب الموصولة بالكهرباء على الألعاب الأكثر شهرة أولاً، نظراً لأن أجهزتها الأسرع أفضل في التعامل مع الرسومات المتقدمة. إلا أن كثيراً من الاستوديوهات تعمل على تقليص حجم ألعابها لتناسب جهاز سويتش لاحقاً.

* خدمة «نيويورك تايمز»‪


مقالات ذات صلة

الرياض مقراً إقليمياً لـ«لوما»... استراتيجية نحو «ذكاء العالم» لا مجرد توليد المحتوى

خاص انخفاض تكلفة الإنتاج عبر الذكاء التوليدي يفتح الباب أمام تخصيص إعلامي واسع النطاق من «فيلم لكل فئة» إلى «إعلان لكل فرد» (شاترستوك)

الرياض مقراً إقليمياً لـ«لوما»... استراتيجية نحو «ذكاء العالم» لا مجرد توليد المحتوى

«لوما» تختار الرياض مقراً إقليمياً، وتراهن على ذكاء متعدد الوسائط يتجاوز المحتوى نحو الصناعة والروبوتات.

نسيم رمضان (الرياض)
تكنولوجيا تشغيل منطقة «أزور» في السعودية اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمثل انتقالاً من البناء إلى التنفيذ الفعلي (مايكروسوفت)

«مايكروسوفت» تؤكد تشغيل منطقة «أزور» السحابية في السعودية نهاية 2026

مايكروسوفت تؤكد تشغيل منطقة «أزور» بالسعودية نهاية 2026، ما يعزز السيادة الرقمية ويسرّع التحول والابتكار الاقتصادي.

نسيم رمضان (الرياض)
خاص الرئيس التنفيذي لشركة «جونسون كنترولز العربية» د. مهند الشيخ (الشرق الأوسط) p-circle 01:03

خاص «جونسون كنترولز العربية»: فرص النمو في السعودية تتجه للذكاء الاصطناعي

مع تسارع التحولات الاقتصادية عالمياً، وإعادة الدول ترتيب أولوياتها الاستثمارية وسلاسل الإمداد، تبرز السعودية لاعباً محورياً لرؤيتها الواضحة لتمكين القطاع الخاص.

زينب علي (الرياض)
خاص الفجوة الحقيقية في تطبيق الشمولية تكمن في نقص التدريب والمعرفة لا في غياب النية (غيتي)

خاص «التصميم الشامل» في عصر الذكاء الاصطناعي... من «قائمة التحقق» إلى ثقافة مؤسسية

تقول شركة «لينوفو» إن «التصميم الشامل» يتقدم، لكنه يحتاج تدريباً، وثقافة مؤسسية، وحوكمة ذكاء اصطناعي لضمان شمولية حقيقية.

تكنولوجيا لوسيا كامينوس أول بطلة رئيسة في "غراند ثيفت أوتو 6"

ما ملامح ألعاب الفيديو في 2026؟

ثمة لعبة واحدة ستحدد، على ما يبدو، ملامح العام الجديد. وقد ثارت حولها ضجة كبرى بالفعل لدرجة تعزز احتمالات أن تطغى على أي شيء آخر.

«الشرق الأوسط» (سان خوسيه - ولاية كاليفورنيا)

الرياض مقراً إقليمياً لـ«لوما»... استراتيجية نحو «ذكاء العالم» لا مجرد توليد المحتوى

انخفاض تكلفة الإنتاج عبر الذكاء التوليدي يفتح الباب أمام تخصيص إعلامي واسع النطاق من «فيلم لكل فئة» إلى «إعلان لكل فرد» (شاترستوك)
انخفاض تكلفة الإنتاج عبر الذكاء التوليدي يفتح الباب أمام تخصيص إعلامي واسع النطاق من «فيلم لكل فئة» إلى «إعلان لكل فرد» (شاترستوك)
TT

الرياض مقراً إقليمياً لـ«لوما»... استراتيجية نحو «ذكاء العالم» لا مجرد توليد المحتوى

انخفاض تكلفة الإنتاج عبر الذكاء التوليدي يفتح الباب أمام تخصيص إعلامي واسع النطاق من «فيلم لكل فئة» إلى «إعلان لكل فرد» (شاترستوك)
انخفاض تكلفة الإنتاج عبر الذكاء التوليدي يفتح الباب أمام تخصيص إعلامي واسع النطاق من «فيلم لكل فئة» إلى «إعلان لكل فرد» (شاترستوك)

لسنوات، جرى تقديم الذكاء الاصطناعي التوليدي، بوصفه أداة إبداعية، على أنه وسيلة أسرع للكتابة وأكثر إبداعاً للتصميم وأكثر متعةَ للتجربة. لكن وفقاً لأميت جاين، الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة «لوما إيه آي»، فإن هذا التصور أصبح بالفعل متجاوزاً. ما يتشكل اليوم ليس مجرد تحسين في إنتاج المحتوى، بل فئة جديدة من الذكاء متعدد الوسائط تهدف إلى نمذجة العالم نفسه.

يقول جاين في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط» على هامش «منتدى الإعلام السعودي»، في الرياض، إن «معظم العمل في الواقع متعدد الوسائط. و(لوما) إحدى شركتين فقط في العالم (الأخرى هي غوغل) تستهدفان هذا النوع من التعددية».

على عكس أنظمة الذكاء الاصطناعي التقليدية التي تنطلق من اللغة أولاً ثم تُمدَّد لاحقاً إلى الصور أو الفيديو، تقوم «لوما للذكاء الاصطناعي» بتدريب ما يصفه جاين بأنه «عمود فقري موحد» يشمل الصوت والفيديو واللغة والصورة في آنٍ واحد. ويوضح أنه «بدلاً من بناء نموذج لغوي ضخم ثم تعليمه التعامل مع الصور، نحن ندرب بنية واحدة على الصوت والفيديو واللغة والصورة معاً. ندمج منطق اللغة مع معلومات العالم المستمدة من الفيديو والصوت والصور».

الطموح الكامن وراء هذه البنية يتجاوز الفيديو التوليدي ويتعلق ببناء ما يسميه جاين مراراً «ذكاء العالم»، أي أنظمة لا تنتج «بكسلات» فحسب، بل تستدل على العالم المادي.

أميت جاين الرئيس التنفيذي والشريك المؤسس لشركة «لوما» للذكاء الاصطناعي (الشركة)

من الجودة السينمائية إلى الدقة التشغيلية

شهدت نماذج الفيديو التوليدي تقدماً سريعاً خلال العامين الماضيين. ويشير جاين إلى أن نموذج «راي 3» (Ray 3) من «لوما» شكّل نقطة تحول. ويلفت جاين إلى أن (Ray 3) كان أول نموذج فيديو استدلالي في العالم. فبدلاً من توليد أول مخرج محتمل، يقوم النموذج بتقييم بدائل داخلياً قبل إنتاج النتيجة النهائية.

لكن جاين يؤكد أن الجودة البصرية لم تكن سوى المرحلة الأولى، ويقول إنه أمضى عام 2025 بالكامل في بناء هذه البنية التحتية والوصول بالنماذج إلى مرحلة تبدو فيها النتائج جيدة بصرياً وأن عام 2026 هو عام الدقة.

هذا الفرق بين المظهر السينمائي والموثوقية التشغيلية يحدد المرحلة التالية للشركة. ووفقاً لجاين، تنتقل هذه الأنظمة الآن من الترفيه إلى الاستخدامات الصناعية وأنه «سيتم استخدامها في النمذجة والتطبيقات الصناعية». ولتوضيح ذلك يضرب مثالاً بالعمارة قائلاً: «في العمارة لن تسأل فقط: كيف يبدو هذا المنزل في النهار؟ بل ستبني المنازل داخل هذه النماذج. وستُستخدم لتوليد بيانات للروبوتات، ولتطبيقات الرؤية الحاسوبية الصناعية». المغزى من حديث جاين واضحاً وهو أن الفيديو التوليدي يتحول من أداة إبداعية إلى قدرة نظامية.

تجاوُز معادلة الجودة والسرعة والتكلفة

يصف جاين نموذج «Ray 3.14» بأنه أزال المقايضة التقليدية بين الجودة والسرعة والتكلفة، لكنه لا يدّعي الكمال. يعترف بأنه «لا تزال هناك قيود كثيرة». مدة الفيديو لا تزال محدودة بنحو 10 ثوانٍ، مع العمل على تمديدها إلى 15 و20 ثانية. كما أن استمرارية الذكاء لا تزال تحدياً. وينوه صراحةً إلى أن «نماذج الفيديو والصورة هي الأضعف من حيث الذكاء حالياً، على سبيل المثال، عندما تكتب طلباً ثم تحصل على صورة، ينسى النموذج ما كنت تتحدث عنه».

استراتيجية شركة «لوما للذكاء الاصطناعي» هي الانتقال من التوليد الأحادي إلى أنظمة بصرية قائمة على الحوار. ويتصور جاين نوعاً من الاستدلال البصري التفاعلي: «فأنت لا تقول فقط: اصنع لي فيديو عن الحرب العالمية الأولى. بل تريد أن تسأل: ماذا لو لم يُغتل فرانز فرديناند؟ أظهِرْ لي نسخة بديلة من التاريخ». بالنسبة إليه، المستقبل يكمن في «وكلاء ذكاء اصطناعي بصريين تفاعليين» يفهمون السياق، ويتذكرون المحادثات السابقة، ويشاركون المستخدم في بناء السرد. ويرى أن «العصر القادم هو عصر الوكلاء الإبداعيين وأنظمة قادرة على إنجاز العمل من البداية إلى النهاية، وتكون شريكك الإبداعي».

الجيل المقبل من الأنظمة لن يكون مجرد أدوات بل «وكلاء إبداعيين» يعملون شركاء قادرين على تنفيذ العمل من البداية إلى النهاية (شاترستوك)

واقع الحوسبة وراء الذكاء متعدد الوسائط

يتطلب بناء هذا المستوى من الذكاء موارد حوسبية هائلة. يذكر جاين الحاجة إلى نحو 30 ألف وحدة معالجة رسومية لتدريب هذه النماذج. وتكلفة التشغيل تقارب 97 ألف دولار في الساعة. ويصف أثر الطاقة بأرقام ملموسة كمئات الميغاواط من القدرة الحوسبية وبنية تحتية تعادل مدينة متوسطة الحجم.

لكن، من وجهة نظره، هذا الاستثمار ضروري وأنه «عندما تفعل ذلك، تحصل على نموذج واحد يمتلك ذكاء العالم، ومنطق البشر، والقدرة على توليد أي نوع من المعلومات التي يريدها البشر».

كما يؤثر الوصول إلى حوسبة سيادية واسعة النطاق في تموضع «لوما» الجغرافي. فقد أعلنت الشركة مؤخراً افتتاح مكتب في الرياض، ليكون مقرها الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، دعماً للشراكات المحلية وتطوير نماذج ذكاء اصطناعي عربية عبر مبادرة «هيوماين كرييت HUMAIN Create» في السعودية.

يرى جاين أن القرار استراتيجي والمنطقة سوق واحدة بلغة واحدة. وبالمقارنة مع أوروبا المجزَّأة تنظيمياً ولغوياً، يرى أن الشرق الأوسط يوفر تماسكاً وفرص توسُّع أكبر. ويضيف أن السعودية أكبر سوق في المنطقة، وأسرع اقتصاد نمواً، ولديها التزام ضخم بالذكاء الاصطناعي. ويشير إلى مبادرات البيانات السيادية ومشاريع الحوسبة الكبرى بوصفها دليلاً على طموح طويل الأمد.

التعاون مع «هيوماين» يتيح لـ«لوما» الوصول إلى حوسبة سيادية واسعة النطاق تدعم تدريب نماذج متعددة الوسائط على مستوى صناعي (شاترستوك)

تمثيل الثقافات وخطر المحو الرقمي

يلفت جاين خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» إلى مسألة تمثيل الثقافات، حيث «تم تجاوز نقطة التحول بالنسبة إلى النصوص في يونيو (حزيران) 2024، وأن أكثر من 50 في المائة من النصوص المنشورة على الإنترنت اليوم تُنتجها نماذج لغوية». ويتوقع أن يحدث الأمر ذاته بسرعة أكبر في الوسائط البصرية بسبب ارتفاع تكلفة الإنتاج التقليدي. ويضيف أنه «إذا اتَّبَعَتَ المال، فالإعلام التوليدي سيتبنى أسرع من النص».

لكنَّ تدريب النماذج على بيانات الإنترنت العالمية قد يعزز الثقافات المهيمنة ويهمش الأخرى. ويُحذِّر من أن «ثقافات مثل الشرق الأوسط، حيث البيانات أقل بكثير مقارنةً بالولايات المتحدة أو الهند، قد تُمحى من الإنترنت إذا لم ندرِّب النماذج لتمثل هذه الثقافات».

ومن خلال «HUMAIN Create» تخطط «لوما» لتطوير نماذج باللغة العربية وببيانات إقليمية تعكس السياق المحلي. كما سيعمل مكتب الرياض على توظيف مهندسي ذكاء اصطناعي ومبدعين لدعم الانتشار الإقليمي. وبرأي جاين، «هذا الجهد مهم للغاية، وإلا فإن هذه الثقافات ستنقرض رقمياً».

المواهب لا الخوف هي العائق

غالباً ما يتركز النقاش العام حول فقدان الوظائف الإبداعية بسبب الذكاء الاصطناعي. لكن جاين يرى المشكلة معاكسة وأن «أكبر قيد هو عدد الأشخاص الذين يعرفون كيفية استخدام هذه الأنظمة، ولا نستطيع إيجاد فنانين بالسرعة الكافية». فالطلب على المبدعين المتخصصين في الذكاء الاصطناعي التوليدي في ازدياد.

تشغّل «لوما» استوديو «دريم لاب Dream Lab» في مدينة لوس أنجليس، ويضم ما يسميه جين «مبدعين ميدانيين» يجمعون بين مهارات السرد وإتقان الأدوات التوليدية. كما تعمل الشركة مع شركاء عالميين لتدريب مئات الفنانين شهرياً. يرى جاين أن «الفنانين الذين يتجاهلون الذكاء الاصطناعي يفعلون ذلك على مسؤوليتهم».

نقص المواهب القادرة على استخدام أدوات التوليد يمثل العائق الأكبر أمام التوسع المؤسسي وليس الخوف من فقدان الوظائف (شاترستوك)

من الندرة إلى التخصيص الفائق

ربما يكمن الأثر الأكبر للفيديو التوليدي في معادلة الحجم. تكلفة الإنتاج التقليدي تتراوح بين آلاف وعشرات آلاف الدولارات للدقيقة الواحدة. يقول جاين إن «الذكاء الاصطناعي التوليدي يكلّف 10 دولارات للدقيقة، أو 100 دولار للدقيقة والتكلفة لا تُقارن». هذا الفارق يفتح نماذج توزيع جديدة. بدلاً من إنتاج عشرة أفلام كبرى، يمكن إنتاج مئات المشاريع المتخصصة. وبدلاً من إعلان واحد لكل شريحة، يمكن إنشاء إعلان لكل فرد. ويرى جاين أن «الحلم الأبدي للإعلان كان إعلاناً لكل شخص، والذكاء الاصطناعي التوليدي يجعل ذلك ممكناً اقتصادياً لأول مرة».

عتبة الروبوتات

في النهاية، يرى جاين أن الذكاء متعدد الوسائط لا يتعلق بالإعلام فقط، بل بالروبوتات، وأنه «إذا لم نساعد على بناء روبوتات عامة خلال العامين المقبلين، فقد فشلنا».

ويرى أن معظم شركات الروبوتات الحالية تعتمد بشكل مفرط على النماذج اللغوية، بينما البشر يعملون من خلال نماذج ذهنية للعالم. وبحلول نهاية 2026، يتوقع وجود أنظمة قادرة على إنتاج بيانات غير محدودة لتدريب الروبوتات، أما بحلول 2027 فيتوقع جاين نشر أنظمة قادرة على تنفيذ مهام فعلية.

الخيط الناظم في رؤية جاين هو التوسع في الحوسبة والتمثيل الثقافي والإنتاج والذكاء المتجسد. الفيديو التوليدي لا يتطور فقط نحو الثقة المؤسسية، بل يُعاد تعريفه بوصفه بنية تحتية للصناعة والتعليم والإعلان، وربما الروبوتات. ويبقى السؤال: هل ستتمكن المجتمعات والمؤسسات من التوسع معه؟


الذكاء الاصطناعي يستحوذ على الإنترنت... وعلى البيانات الشخصية

الذكاء الاصطناعي يستحوذ على الإنترنت... وعلى البيانات الشخصية
TT

الذكاء الاصطناعي يستحوذ على الإنترنت... وعلى البيانات الشخصية

الذكاء الاصطناعي يستحوذ على الإنترنت... وعلى البيانات الشخصية

في مطلع العام الجديد، فوجئ ملايين المستخدمين عندما دخلوا إلى بريدهم الإلكتروني على «غوغل»، بأداة لم يشتركوا فيها، عندما أخذ مساعد «غوغل» الذكي «جيميناي» يُلخص رسائلهم الإلكترونية.

استحواذ الذكاء الاصطناعي

بدا هذا التحول مشابهاً لما حدث قبل عامين، عندما بدأت الشركة عرض ملخصات الذكاء الاصطناعي، أو الردود التلقائية على أسئلة المستخدمين، في أعلى نتائج بحث «غوغل»، دون إمكانية تعطيلها.

وعكست تكتيكات «غوغل» أسلوب شركة «ميتا» في نشر روبوت الدردشة الخاص بها: «ميتا إيه آي» الذي أصبح أداة لا يمكن إزالتها داخل تطبيقات مثل «إنستغرام» و«واتساب» و«ماسنجر».

كان تأثير هذا الاستحواذ للذكاء الاصطناعي دقيقاً، ولكنه بالغ الأهمية. وهكذا بدأ الإنترنت يبدو مختلفاً لكل شخص؛ حيث تُعرض إعلانات مُخصصة ونصائح مُصممة خصيصاً، وأسعار منتجات فريدة بناءً على ما يقوله المستخدم لروبوتات الدردشة. وعادة لا يوجد خيار لإيقاف عملها.

المستخدم لا رأي له

بمعنى آخر، تُنشئ صناعة التكنولوجيا إنترنتاً مُخصصاً لك وحدك، ولكنك لا تملك أي رأي فيه.

تقول ساشا لوتشيوني، الباحثة المتخصصة في أخلاقيات الذكاء الاصطناعي في شركة «هاغينغ فيس» للذكاء الاصطناعي: «تُسوَّق لنا هذه الأدوات على أنها أكثر قوة، ولكن خياراتنا للتحكم فيها محدودة. يقع على عاتقنا خيار الانسحاب، وهو أمر معقد. وليس واضحاً في الغالب ما يجب علينا عمله بهدف الانسحاب منه».

«مساعد ذكي» مبتكر

تزعم الشركات أنها تُركز على ابتكار أفضل «مساعد» (مساعد مدعوم بالذكاء الاصطناعي، قادر على كتابة رسائل البريد الإلكتروني، وحجز تذاكر الطيران، وإجراء البحوث) لتمكين المستخدمين. وتقول إن الذكاء الاصطناعي التوليدي يتميز بمرونة وقدرة عالية على التكيف، ما يُمكِّن كل فرد من الحصول على تجربة فريدة لاستخدام الإنترنت، من خلال مساعد رقمي يُلبي احتياجاته.

مخاوف الأميركيين أكثر من حماسهم

وتتعارض استراتيجية صناعة التكنولوجيا في فرض الذكاء الاصطناعي على الجميع مع آراء كثير من المستخدمين. فقد أظهر استطلاع رأي أجراه مركز «بيو» للبحوث في ربيع العام الماضي، أن الأميركيين عموماً أكثر قلقاً من حماسهم تجاه استخدام الذكاء الاصطناعي في حياتهم اليومية؛ حيث أعربت الأغلبية عن رغبتها في مزيد من التحكم في كيفية استخدام هذه التقنية.

لكن «غوغل» أفادت -في بيان لها- بأن المستخدمين وجدوا البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي أكثر فائدة، ما دفعهم إلى العودة لإجراء مزيد من عمليات البحث. وأضافت الشركة أنها توفر علامة تبويب «الويب» على موقع «غوغل.كوم» (Google.com) لتصفية نتائج البحث المُولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي، إلا أن المستخدمين لا يستخدمونها إلا في نسبة ضئيلة جداً من عمليات البحث.

من جهتها، أوضحت شركة «ميتا» أن بإمكان المستخدمين اختيار التفاعل مع مساعد «ميتا» للذكاء الاصطناعي في تطبيقاتها. ومع ذلك، سيكون من الصعب على معظم المستخدمين تجنب التفاعل مع الذكاء الاصطناعي؛ لأن مساعد الذكاء الاصطناعي جزء لا يتجزأ من أداة البحث في بعض التطبيقات، بما في ذلك «إنستغرام».

=========================================================

تُرسِّخ الشركات -في الخفاء- أسس اقتصاد إعلاني رقمي «ذكي» قد يُشكِّل مستقبل الإنترنت

=========================================================

جني الأرباح من الإعلانات الموجهة

ويثير هذا الإصرار على استخدام الذكاء الاصطناعي في كل مكان -مع خيارات محدودة أو معدومة لإيقافه- تساؤلاً مهماً حول الفائدة التي تعود على شركات الإنترنت. فبرامج الدردشة الآلية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، مثل «جيميناي» (Gemini)، و«تشات جي بي تي» (ChatGPT) من «أوبن إيه آي»، مكلفة للغاية من حيث التشغيل، ولم تُدرّ أرباحاً مباشرة للشركات من خلال رسوم الاشتراك؛ لأن كثيراً من المستخدمين يستفيدون من ميزاتها المجانية.

ولذا تُرسّخ الشركات -في الخفاء- أسس اقتصاد إعلاني رقمي قد يُشكِّل مستقبل الإنترنت. فالتكنولوجيا الأساسية التي تُمكِّن روبوتات الدردشة من كتابة المقالات وإنشاء الصور للمستهلكين، تُستخدم من قبل المعلنين للعثور على الجمهور المستهدف، وتخصيص الإعلانات والخصومات تلقائياً. وكل من لا يتكيف مع هذا التطور -مثل العلامات التجارية الصغيرة وتجار التجزئة الإلكترونيين- قد يضيعون وسط ضجيج الذكاء الاصطناعي.

برامج دردشة مجانية لترويج البضائع والخدمات

في الشهر الماضي، أعلنت «أوبن إيه آي» أنها ستبدأ في عرض الإعلانات في النسخة المجانية من «تشات جي بي تي»، المستخلصة من أسئلة المستخدمين لروبوت الدردشة وعمليات البحث السابقة.

رداً على ذلك، سخِر مسؤول تنفيذي في «غوغل» من «أوبن إيه آي»، مُضيفاً أن «غوغل» لا تُخطط لعرض إعلانات داخل روبوت الدردشة «جيميناي». ولكن ما لم يُشر إليه هو أن «غوغل» التي تستمد أرباحها بشكل كبير من الإعلانات عبر الإنترنت، تعرض إعلانات على «غوغل.كوم» بناءً على تفاعلات المستخدمين مع روبوت الدردشة المدعوم بالذكاء الاصطناعي، والمُدمج في محرك البحث الخاص بها.

========================================================

واجهة المحادثة التفاعلية له تشجع المستخدمين على مشاركة بياناتهم الشخصية طواعية

=======================================================

التفاف على القانون: اختراق خصوصية البيانات مجدداً

ومع تشديد الجهات التنظيمية قيودها على خصوصية البيانات على مدى السنوات الست الماضية، تخلَّت شركات التكنولوجيا العملاقة وقطاع الإعلانات الإلكترونية عن تتبُّع أنشطة المستخدمين عبر تطبيقات الجوال ومواقع الويب الهادفة إلى تحديد الإعلانات المناسبة لهم. واضطرت شركات مثل «ميتا» و«غوغل» إلى ابتكار طرق لاستهداف المستخدمين بإعلانات ملائمة، دون مشاركة بياناتهم الشخصية مع جهات تسويق خارجية.

ولكن، عندما ظهرت برامج الدردشة الآلية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، مثل «تشات جي بي تي» قبل نحو 4 سنوات، رأت الشركات فرصة سانحة: فقد شجَّعت واجهة المحادثة التفاعلية المستخدمين على مشاركة بياناتهم الشخصية طواعية، مثل هواياتهم وحالتهم الصحية والمنتجات التي يبحثون عنها.

ويبدو أن هذه الاستراتيجية تؤتي ثمارها بالفعل. فقد ارتفعت عمليات البحث على الإنترنت على مستوى القطاع، بما في ذلك «غوغل» و«بينغ»، المتصفحان اللذان أدمجا برامج الدردشة الآلية المدعومة بالذكاء الاصطناعي في أدوات البحث الخاصة بهما. ويعود ذلك في جزء كبير منه إلى أن المستخدمين يوجِّهون مزيداً من الأسئلة والاستفسارات إلى محركات البحث التي تعمل ببرامج الدردشة الآلية، ما يكشف عن نياتهم واهتماماتهم بشكل أوضح بكثير مما لو كانوا يكتبون بضع كلمات مفتاحية للبحث التقليدي.

إعلانات متطفلة ومريبة

يقول الخبراء إنّ استخدام روبوتات الدردشة لمساعدة الشركات على جمع معلومات أكثر تفصيلاً ودقة حول اهتمامات الأفراد، يجعل أشكال الإعلانات الرقمية الحديثة تبدو أكثر تطفلاً وإثارة للريبة.

كما أن المعلومات المستقاة من المحادثات مع الذكاء الاصطناعي من «غوغل»، بالإضافة إلى بيانات أخرى، قد تؤثر في نهاية المطاف على أسعار المنتجات نفسها التي يراها مختلف الأشخاص.

وكانت «غوغل» قد كشفت الشهر الماضي عن أداة تسوق مدعومة بالذكاء الاصطناعي، طورتها بالتعاون مع شركات تجزئة، مثل «شوبيفاي»، و«تارغت»، و«وول مارت».

ووصفت ليندسي أوينز، المديرة التنفيذية لمؤسسة «غراوند وورك كولابوريتيف» -وهي منظمة غير ربحية تُعنى بالقضايا الاقتصادية- إطار عمل «غوغل» للتسوق المدعوم بالذكاء الاصطناعي بأنه مثال على «رأسمالية المراقبة» التي قد تُستخدم في نهاية المطاف لحثّ الناس على إنفاق المزيد.

قد تُساعد هذه التقنية الجديدة التجار على تحديد أسعار منتجاتهم تلقائياً، بناءً على المعلومات التي يُشاركها المستهلكون مع روبوت الدردشة، مثل ميزانيتهم ​​الشخصية، إلى جانب مصادر بيانات أخرى. إلا أن «غوغل» أعلنت أنها تمنع تجار التجزئة من تضخيم الأسعار المعروضة في نتائج البحث.

متصفحات بأدوات تحكم في «المساعد الذكي»

وقد انتقدت شركات منافسة أصغر لـ«غوغل» و«ميتا» -بما في ذلك «موزيلا»، الشركة المصنِّعة لمتصفح «فايرفوكس»، ومحرك البحث «دك دك جو» الذي يركز على خصوصية البيانات- ضعف تحكم المستخدمين في كيفية استخدامهم للذكاء الاصطناعي.

وفي هذا الشهر، أعلنت «موزيلا» أن الإصدار الجديد من «فايرفوكس» سيتضمن مجموعة واسعة من أدوات التحكم، لتفعيل أو تعطيل ميزات الذكاء الاصطناعي. وصرح أنتوني إنزور- ديميو، الرئيس التنفيذي لـ«موزيلا»، بأن خطر نشر الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع يُقلل من انفتاح الإنترنت؛ لأن المستخدمين الأكثر امتيازاً فقط هم من يستطيعون دفع رسوم الاشتراك، للاستفادة من أقوى النماذج.

وأضاف: «يُغير الذكاء الاصطناعي طريقة تصفح الناس للإنترنت، لذا يجب على (فايرفوكس) و(موزيلا) مواكبة هذا التغيير، ولكن هذا لا يعني أن نتبع أسلوباً يُنفر المستخدمين أو يُثير استياءهم».

وفي الشهر الماضي، أطلق «دك دك غو» (DuckDuckGo) إصداراً من محرك بحثه يقوم بتصفية أي نتائج تحتوي على صور مُولّدة باستخدام الذكاء الاصطناعي. وسألت الشركة المستخدمين عما إذا كانوا يرغبون في استخدام الذكاء الاصطناعي أم لا. وصوَّت نحو 90 في المائة من المشاركين بـ«لا للذكاء الاصطناعي».

بصمات عالمية لـ«غوغل» و«ميتا»

ولكن حتى لو كانت الشركات الصغيرة تُقدِّم طرقاً لتعطيل الذكاء الاصطناعي في منتجاتها، فسيظل من الصعب تجنُّب الذكاء الاصطناعي المُدمج في منتجات «غوغل» و«ميتا»، اللتين تمتدُّ بصماتهما إلى حياة الجميع تقريباً، من خلال خدمات مثل: البريد الإلكتروني، ومعالجة النصوص، والرسائل النصية، وتطبيقات التواصل الاجتماعي.

وصرَّح مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لشركة «ميتا»، خلال مكالمة حول الأرباح الأخيرة للشركة، بأن 3.58 مليار شخص، أي ما يُقارب 44 في المائة من سكان العالم، يستخدمون منتجاً واحداً على الأقل من منتجات «ميتا» يومياً، بينما حافظت «غوغل» على حصتها في سوق البحث العالمية عند نحو 90 في المائة.

* خدمة «نيويورك تايمز».


«مايكروسوفت» تؤكد تشغيل منطقة «أزور» السحابية في السعودية نهاية 2026

تشغيل منطقة «أزور» في السعودية اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمثل انتقالاً من البناء إلى التنفيذ الفعلي (مايكروسوفت)
تشغيل منطقة «أزور» في السعودية اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمثل انتقالاً من البناء إلى التنفيذ الفعلي (مايكروسوفت)
TT

«مايكروسوفت» تؤكد تشغيل منطقة «أزور» السحابية في السعودية نهاية 2026

تشغيل منطقة «أزور» في السعودية اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمثل انتقالاً من البناء إلى التنفيذ الفعلي (مايكروسوفت)
تشغيل منطقة «أزور» في السعودية اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمثل انتقالاً من البناء إلى التنفيذ الفعلي (مايكروسوفت)

أكّدت شركة «مايكروسوفت» أن منطقة مراكز بيانات «أزور» في المملكة العربية السعودية ستكون متاحة للعملاء لتشغيل حمولات الحوسبة السحابية اعتباراً من الربع الرابع من عام 2026، في خطوة تمثل محطة مهمة في مسار التحول الرقمي المتسارع الذي تشهده المملكة.

وستتيح المنطقة الجديدة للمؤسسات الحكومية والخاصة تشغيل تطبيقاتها وخدماتها السحابية والذكاء الاصطناعي محلياً، مع الاستفادة من مزايا تشمل الإقامة المحلية للبيانات، وتعزيز متطلبات الامتثال التنظيمي، وتحسين مستويات الأمان، إضافة إلى تقليل زمن الاستجابة للتطبيقات والخدمات الرقمية. وتضم المنطقة 3 «مناطق إتاحة» مستقلة، لكل منها بنية تحتية منفصلة للطاقة والتبريد والشبكات، بما يعزز الموثوقية العالية واستمرارية الأعمال.

المنطقة السحابية الجديدة ستوفر إقامة بيانات محلية وتعزز الأمان والامتثال التنظيمي وزمن الاستجابة (رويترز)

من البناء إلى التشغيل

يمثل الإعلان انتقالاً عملياً من مرحلة الإعداد والبناء إلى مرحلة التشغيل الفعلي على نطاق واسع، بعد سنوات من التحضير والتنسيق بين الشركة والجهات المعنية في المملكة. وكانت «مايكروسوفت» قد أعلنت سابقاً عن خطط إنشاء منطقة سحابية محلية في السعودية، ضمن استثماراتها الإقليمية الرامية إلى دعم الاقتصاد الرقمي في الشرق الأوسط.

وتأتي هذه الخطوة في سياق التوجه الاستراتيجي للمملكة لتعزيز البنية التحتية الرقمية، تماشياً مع مستهدفات «رؤية 2030» التي تضع التحول الرقمي والاقتصاد المعتمد على المعرفة في صلب أولوياتها. ويُتوقع أن تسهم المنطقة السحابية الجديدة في تمكين قطاعات حيوية، مثل الطاقة والرعاية الصحية والخدمات الحكومية والقطاع المالي، من تسريع تبني الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي ضمن بيئة محلية آمنة.

في تعليقه على الإعلان، أشار المهندس عبد الله بن عامر السواحة وزير الاتصالات وتقنية المعلومات السعودي إلى أن توفر منطقة سحابية محلية يعكس التقدم الذي أحرزته المملكة في بناء بنية تحتية رقمية متقدمة تدعم الابتكار وتعزز التنافسية. وأضاف أن هذه الخطوة تمثل ركيزة أساسية في دعم التحول نحو اقتصاد قائم على التقنيات المتقدمة.

من جهته، أكّد براد سميث، نائب رئيس مجلس الإدارة ورئيس «مايكروسوفت»، أن الاستثمار في البنية السحابية داخل المملكة يعكس التزام الشركة طويل الأمد بدعم التحول الرقمي في السعودية، مشيراً إلى أهمية توفير خدمات سحابية تتوافق مع متطلبات السيادة الرقمية والحوكمة المحلية.

وتشكل منطقة السعودية إضافة إلى شبكة «أزور» العالمية، التي تضم عشرات المناطق حول العالم، ما يتيح للمؤسسات العاملة في المملكة الوصول إلى منظومة سحابية مترابطة عالمياً، مع الحفاظ في الوقت ذاته على معالجة البيانات وتخزينها محلياً عند الحاجة.

الخطوة تعكس مرحلة نضج في التحول الرقمي وتمهد لتعزيز مكانة السعودية كمركز رقمي إقليمي (شاترستوك)

تسريع الابتكار المحلي

يُتوقع أن يسهم توفر المنطقة السحابية في تسريع الابتكار داخل الشركات الناشئة والمؤسسات الكبرى على حد سواء، عبر تمكينها من تطوير تطبيقات قائمة على الذكاء الاصطناعي وتحليلات البيانات والخدمات الرقمية المتقدمة ضمن بيئة موثوقة. ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه أهمية القدرات السحابية المحلية لتلبية المتطلبات التنظيمية وتعزيز مرونة الأعمال.

وبينما يمثل الإعلان خطوة تقنية مهمة، فإنه يعكس أيضاً مرحلة نضج في مسيرة التحول الرقمي حيث تنتقل الاستثمارات من التركيز على البنية الأساسية إلى تمكين الاستخدام الفعلي للخدمات الرقمية على نطاق واسع. ومع بدء التشغيل المتوقع في نهاية 2026، تدخل المملكة مرحلة جديدة من توسيع قدراتها السحابية، بما يدعم طموحها لتعزيز مكانتها كمركز رقمي إقليمي.

وفي سياق الإعلان، أوضح تركي باضريس، رئيس «مايكروسوفت» العربية، أن تأكيد جاهزية العملاء لتشغيل حمولات العمل السحابية من منطقة «السعودية الشرقية» اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمنح المؤسسات وضوحاً وثقة أكبر أثناء تخطيط رحلاتها الرقمية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وأضاف أن «مايكروسوفت» تعمل بشكل وثيق مع الجهات الحكومية والشركات والشركاء في المملكة لدعم الجاهزية، بدءاً من تحديث البيانات وتعزيز الحوكمة، وصولاً إلى تطوير المهارات، بما يمكّن العملاء من الانتقال من مرحلة التجارب إلى مرحلة التشغيل الفعلي بثقة. وأشار باضريس إلى أن هذا الإنجاز يعكس التزام الشركة طويل الأمد بدعم أثر رقمي مستدام وقابل للتوسع في القطاعين العام والخاص داخل المملكة.

توفر البنية السحابية المحلية يدعم القطاعات الحيوية مثل الطاقة والصحة والخدمات الحكومية (غيتي)

شراكة استراتيجية واسعة

يعزز الإعلان أيضاً دور «مايكروسوفت» كشريك استراتيجي في مسيرة التحول الرقمي السعودي، في وقت تسعى فيه المملكة إلى ترسيخ موقعها كقوة عالمية في تبني الذكاء الاصطناعي، من خلال تمكين المؤسسات من الاستعداد مبكراً لتطبيقات ذكاء اصطناعي آمنة ومسؤولة وعلى نطاق واسع.

وفي هذا الإطار، بدأت مؤسسات سعودية بالفعل في الانتقال من مرحلة تجارب الذكاء الاصطناعي إلى الاستخدام الإنتاجي الفعلي، مستفيدة من البنية السحابية المحلية الموثوقة.

فشركة «أكوا باور» تعتمد على خدمات «Azure AI» ومنصة «Microsoft Intelligent Data Platform» لتحسين عملياتها واسعة النطاق في مجالات الطاقة والمياه، مع تركيز خاص على الاستدامة وكفاءة الموارد. ومن خلال التحليلات المتقدمة والصيانة التنبؤية والتحسين المعتمد على الذكاء الاصطناعي عبر مركز المراقبة والتنبؤ، طوّرت الشركة عمليات معالجة المياه، بما يسهم في الحفاظ على كميات تعادل عشرات الآلاف من أحواض السباحة يومياً. كما ساعدت عمليات التحديث ونشر تقنيات الذكاء الاصطناعي في الحفاظ على مستويات تشغيل شبه متواصلة، بما يضمن استمرارية خدمات الطاقة والمياه. وتوسّع الشركة حالياً في حالات استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي، مثل تحليل العقود وإعداد طلبات العروض، تمهيداً لتوسيع اعتماد «مايكروسوفت 365 كوبايلوت» (Microsoft 365 Copilot) على نطاق أوسع.

من جهتها، وسّعت شركة «القدية للاستثمار» اعتمادها على«مايكروسوفت 365 كوبايلوت» حيث تستخدمه الفرق لتلخيص المراسلات وإنشاء المحتوى وتحليل البيانات والتفاعل مع لوحات المعلومات باستخدام اللغة الطبيعية عبر تطبيقات «Outlook» و«Word» و«Excel» و«PowerPoint» و«Power BI». ومن خلال بناء منصة بيانات موحدة، توظف «القدية» «Copilot» و«Power BI» لتتبع تقدم مئات الأصول والمقاولين، مع توفير رؤية فورية للفواتير وحالة الإنشاء والمخاطر والتأخيرات. وتمكّن القدرة على الاستعلام عن تيرابايتات من بيانات المشاريع خلال ثوانٍ من تسريع اتخاذ القرار ضمن منظومة تضم أكثر من 700 مقاول وعشرات الآلاف من العاملين. وقد انتقلت الشركة من مرحلة الاعتماد المبكر إلى نشر أوسع، مدعوم ببرامج تدريب وتوحيد المعايير لإدماج الأدوات في سير العمل اليومي، مع استمرار توسع المشروع.