«نينتندو سويتش 2»... أكبر وأفضل وأغلى

جهاز محمول لممارسة الألعاب يمكن اصطحابه في كل مكان

مقارنة بين جهاز"نينتندو سويتش 2"  الجديد والجهاز الأصلي
مقارنة بين جهاز"نينتندو سويتش 2" الجديد والجهاز الأصلي
TT

«نينتندو سويتش 2»... أكبر وأفضل وأغلى

مقارنة بين جهاز"نينتندو سويتش 2"  الجديد والجهاز الأصلي
مقارنة بين جهاز"نينتندو سويتش 2" الجديد والجهاز الأصلي

على مدار السنوات الثماني الماضية، سحرت شركة «نينتندو» المستهلكين في جميع أنحاء العالم بجهاز «نينتندو سويتش»، وهو نظام ألعاب يمثل في الأساس جهازين في جهاز واحد؛ وحدة تحكم يمكن وضعها في صالون المنزل وجهاز محمول يمكنك اصطحابه معك بسهولة إلى أي مكان.

فما الذي لا يعجبك في ذلك؟ ساعدت هذه الاستراتيجية «نينتندو» على بيع أكثر من 150 مليون جهاز سويتش، ما جعله أحد أكثر أجهزة الألعاب مبيعاً في التاريخ. لا عجب أن «نينتندو» رجعت بمزيد من نفس النجاح.

جهاز ألعاب متقدم

جهاز «نينتندو سويتش 2» (Nintendo Switch 2) الذي يبلغ سعره 450 دولاراً، ووصل إلى المتاجر هذا الشهر، هو ببساطة جهاز «سويتش» أكبر وأفضل.

تصميم الأجهزة وواجهة البرامج بصفة عامة هي نفسها كما في الجهاز السابق. ومقارنة بأجهزة «بلاي ستيشن» و«إكس بوكس» الضخمة التي تظل موصولة بالكهرباء، فإن جهاز «سويتش 2» أقل في قدراته حتى يمكن أن يكون محمولاً. كما أن رسوماته وسرعته لا تضاهي أحدث وأفضل تقنيات الألعاب.

ومع ذلك، واستناداً إلى اختباراتي خلال الأسبوع الماضي، سوف يكون جهاز «سويتش 2» نجاحاً آخر يُرضي كثيراً من اللاعبين، ولا سيما العائلات. وهو جهاز محمول بشاشة واسعة ومشرقة وقوة حوسبة سريعة، جعلت من الانطلاق صوب مضمار السباق في لعبة «ماريو كارت وورلد» الجديدة أمراً ممتعاً أثناء التنقل، حتى نفدت البطارية. عندما وُضع جهاز «سويتش 2» في قاعدته لتوصيله بالتلفزيون، بدت الرسومات نابضة بالحياة ومبهرة.

الفارق الرئيسي الآن هو المبلغ الإضافي الذي يتعين علينا دفعه للعب الألعاب. بسعر 450 دولاراً، يمثل سعر «سويتش 2» قفزة كبيرة عن سعر جهاز «سويتش» الأصلي، الذي كان يبلغ 300 دولار. ومن المرجح أيضاً أن تكون الألعاب المستقبلية أكثر تكلفة؛ حيث تبلغ تكلفة لعبة «ماريو كارت وورلد»، التي صدرت رفقة جهاز «سويتش 2»، 80 دولاراً، وهو ارتفاع حاد عن أسعار ألعاب «نينتندو سويتش» السابقة التي كانت تبلغ 60 دولاراً فقط. كما شهدت ألعاب «بلاي ستيشن 5» من «سوني» بسعر 450 دولاراً، وألعاب «إكس بوكس» من «مايكروسوفت» بسعر 600 دولاراً، ارتفاعاً مشابهاً في الأسعار خلال السنوات القليلة الماضية، ويرجع ذلك جزئياً إلى ارتفاع تكلفة إنتاجها الآن.

أصبحت الألعاب استثماراً طويل الأجل ومهماً، ما قد يضغط على كثير من الأسر لاختيار جهاز واحد فقط. هل جهاز «سويتش 2» مناسب لك؟

استخدام الجهاز

إليك ما تحتاج إلى معرفته...

• بدء الاستخدام. أفضل طريقة للتأقلم مع الجهاز هي لعب «نينتندو سويتش 2 ويلكوم تور» (Nintendo Switch 2 Welcome Tour)، وهي لعبة مصغرة تعمل كعرض توضيحي لتعليمك الضوابط الأساسية لنظام اللعبة والميزات الجديدة. ومن المزعج أن سعرها 10 دولارات، على الرغم من أنه يبدو أنها يجب أن تكون مضمنة في اللعبة.

تُظهر لعبة «ويلكوم تور» أن جانبي جهاز «سويتش 2»، اللذين يبدوان كشرائط بها أزرار مادية وعصا تحكم مصغرة، هما وحدتا تحكم لاسلكيان تُعرفان باسم «جوي كونز» (Joy-Cons). يتم توصيلهما بجهاز الألعاب عبر مغناطيس. ولفصلهما، اضغط على زر صغير واسحبهما.

الجديد في وحدات التحكم «جوي كونز» هو الكاميرات المصغرة المدمجة في كل وحدة تحكم. وضع وحدة التحكم بحيث يكون جانب الكاميرا لأسفل على سطح ما، يسمح لك باستخدامها كما تستخدم ماوس الكمبيوتر لتحريك المؤشر على الشاشة. يمكن لمالكي «سويتش 2» التطلع إلى الألعاب التي تستفيد من هذه المدخلات الجديدة، مثل ألعاب إطلاق النار والألعاب الاستراتيجية الأكثر شيوعاً على أجهزة الكمبيوتر، التي تعتمد على الحركات الحساسة.

كل شيء آخر يجب أن يكون مألوفاً. لا يزال توصيل «سويتش 2» بالتلفزيون أمراً سهلاً؛ يمكنك استخدام كابلين لتوصيل قاعدة التوصيل بالتلفزيون ومأخذ الطاقة. من هناك، يمكنك وضع «سويتش 2» على قاعدة التوصيل حتى تظهر الصورة على التلفزيون.

جهاز"نينتندو سويتش 2"

الشاشة والسرعة والبطارية

• شاشة أكبر. شاشة «سويتش 2» مقاس 7.9 بوصة، هي أكبر من شاشة «سويتش» الأصلية مقاس 6.2 بوصة، ما يزيد من حجم الجهاز. لم أواجه أي مشكلة في حمل «سويتش 2» في حقيبة الظهر، ولم أشعر بثقله أثناء اللعب في المقهى. أما جودة شاشة «سويتش 2»، من حيث السطوع ودقة الألوان، فأفضل بشكل ملحوظ من الشاشة الأصلية.

• سرعة الأداء. ما يجعل «نينتندو سويتش 2» ترقية مثالية لا تحتاج إلى تفكير هو قفزته في السرعة وأداء الرسومات. كل شيء، من التنقل في قوائم النظام إلى تشغيل الألعاب، يبدو أكثر سلاسة وسرعة. ومن المزايا الإضافية أن «نينتندو سويتش 2» لا يزال قادراً على تشغيل معظم الألعاب المصممة لجهاز «سويتش» الأقدم، التي تعمل أيضاً بشكل أفضل على الأجهزة الجديدة.

في الاختبارات التي أجريتها، تم تحميل بعض ألعاب «سويتش» القديمة، بما في ذلك لعبة «ليجيند أوف زيلدا، تيرز أوف ذي كينغدوم»، ولعبة «سوبر سماش بروس. أولتيميت»، بشكل أسرع.

تقول شركة «إنفيديا»، التي أنتجت معالج الرسومات لجهاز «سويتش 2»، إن شريحتها ستوفر أداء رسوميّاً أعلى 10 مرات من جهاز «سويتش» الأول. ولقد جربتُ لعبة «سايبر بانك 2077»، وهي لعبة عالية الإنتاجية ذات رسومات مكثفة، وأعجبتني طريقة تشغيلها. أما في لعبة «سويتش» القديمة المسماة «سوبر ماريو أوديسي»، فقد بدت حركات ماريو أقل تقطعاً.

• عمر البطارية لا يزال ضعيفاً. كما هو الحال مع العديد من الأجهزة المحمولة، فإن عمر البطارية ينقصه الكثير مما هو مرغوب فيه. كان لدى «سويتش 2» طاقة كافية لتجعلني ألعب ما يقرب من ساعتين من سباقات «ماريو كارت» أثناء الانتظار في المغسلة، وهو نفس أداء بطارية الجهاز الأصلي تقريباً.

عمر البطارية ليس سيئاً، ولكن من المخيب للآمال أنه لم يتحسن. لحسن الحظ، لا يزال «سويتش 2» يستخدم منفذ «يو إس بي سي»، الذي أصبح معياراً عالميّاً لكابلات الطاقة، لذا من المحتمل أن تتمكن من استخدام نفس الكابل الذي تحمله لشحن هاتفك.

خلاصة نتائج الاختبار

من الصعب تقييم أجهزة الألعاب، لأن قيمتها على المدى الطويل تعتمد على جودة ألعابها. ولعبة «ماريو كارت وورلد» هي واحدة من عدد قليل من الألعاب الجديدة المتاحة بالفعل في جهاز «سويتش 2»، لذا سيقوم المستخدمون الأوائل بكثير من السباقات الشيقة.

نظراً لأن جهاز «سويتش 2» مشابه لسابقه إلى حد كبير، يمكننا أن نراهن بأمان على أن هذه هي وحدة التحكم المثالية للعائلات. إذ يعدّ كثير من الألعاب التي تنتجها «نينتندو»، بما في ذلك ألعاب «ماريو»، و«زيلدا»، و«دونكي كونغ»، مناسبة للأطفال. وسيكون لدى الآباء الذين يرغبون في اللعب بمفردهم أيضاً كثير من الألعاب المخصصة للبالغين من استوديوهات خارجية.

على الرغم من أن سعر جهاز «سويتش 2» أعلى، فإن وحدات التحكم «جوي كونز» المضمنة تعني أن النظام يأتي مع وحدتي تحكم. عادة ما تتضمن أجهزة «بلاي ستيشن» و«إكس بوكس» جهاز تحكم واحداً فقط. بصفة عامة، لا يزال جهاز «سويتش 2» ذا قيمة جيدة نسبيّاً.

من الذي يجب أن يشتري «بلاي ستيشن» أو «إكس بوكس» بدلاً من ذلك؟ إنهم، بصفة عامة، عشاق الألعاب الذين يرغبون في لعب أحدث الألعاب ذات الميزانيات الضخمة، مثل الإصدارات الجديدة من «ويتشر»، و«غراند ثيفت أوتو»، و«دووم».

عادة ما تحصل أجهزة الألعاب الموصولة بالكهرباء على الألعاب الأكثر شهرة أولاً، نظراً لأن أجهزتها الأسرع أفضل في التعامل مع الرسومات المتقدمة. إلا أن كثيراً من الاستوديوهات تعمل على تقليص حجم ألعابها لتناسب جهاز سويتش لاحقاً.

* خدمة «نيويورك تايمز»‪


مقالات ذات صلة

روبوت مستوحى من النباتات يرفع الأجسام الثقيلة والهشة بذكاء

تكنولوجيا الباحثون: قمنا بتطوير قبضة روبوتية نامية تشبه النباتات المتسلقة قادرة على الالتفاف حول الجسم وتعليقه بلطف وبشكل آمن (MIT)

روبوت مستوحى من النباتات يرفع الأجسام الثقيلة والهشة بذكاء

ابتكار روبوتي مستوحى من النباتات يستخدم أنابيب مرنة «نامية» للالتفاف حول الأجسام، ما يسمح برفع الأحمال الثقيلة والهشة بأمان في بيئات متنوعة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا "إيسر فيريتون إن يو سي إيه آي" - ميني

«إيسر فيريتون إن يو سي إيه آي» للمحترفين

تظل فكرة اقتناء جهاز كمبيوتر مكتبي صغير مجرد فكرة ثانوية، رغم اهتمام المستخدمين المستمر بإمكانات هذا النوع من الأجهزة. ولطالما راودهم سؤال:

«الشرق الأوسط» (لندن)
تكنولوجيا تقنيات الذكاء الاصطناعي أصبحت قادرة على استخراج معلومات حساسة من الصوت دون علم المتحدث (أدوبي)

بيانات الصوت البيومترية... هل تهدد الخصوصية في زمن الخوارزميات؟

الصوت يحمل بيانات شخصية حساسة تكشف الصحة والمشاعر والهوية، ومع تطور تقنيات تحليل الكلام تزداد تحديات الخصوصية والحاجة لحمايتها بوعي وتشريعات.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تعتمد «تيك توك» بشكل متزايد على التقنيات الآلية لرصد وحذف غالبية المحتوى المخالف قبل الإبلاغ عنه من المستخدمين (رويترز)

«تيك توك» تحذف نحو 3.9 مليون محتوى مخالف في السعودية نهاية 2025

«تيك توك» تحذف أيضاً أكثر من 17.4 مليون مقطع فيديو مخالف في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا «غوغل»: الميزة الجديدة داخل «جيميل» لا تستهدف محاربة الرسائل التسويقية (جيميل)

«غوغل» تطلق ميزة جديدة لتنظيم الاشتراكات البريدية في «جيميل»

ميزة إدارة الاشتراكات في «جيميل» تهدف لتنظيم الرسائل الترويجية وجمعها في صفحة واحدة مع إلغاء مباشر للاشتراك وتحسين الأمان والإنتاجية للمستخدمين يومياً.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)

روبوت مستوحى من النباتات يرفع الأجسام الثقيلة والهشة بذكاء

الباحثون: قمنا بتطوير قبضة روبوتية نامية تشبه النباتات المتسلقة قادرة على الالتفاف حول الجسم وتعليقه بلطف وبشكل آمن (MIT)
الباحثون: قمنا بتطوير قبضة روبوتية نامية تشبه النباتات المتسلقة قادرة على الالتفاف حول الجسم وتعليقه بلطف وبشكل آمن (MIT)
TT

روبوت مستوحى من النباتات يرفع الأجسام الثقيلة والهشة بذكاء

الباحثون: قمنا بتطوير قبضة روبوتية نامية تشبه النباتات المتسلقة قادرة على الالتفاف حول الجسم وتعليقه بلطف وبشكل آمن (MIT)
الباحثون: قمنا بتطوير قبضة روبوتية نامية تشبه النباتات المتسلقة قادرة على الالتفاف حول الجسم وتعليقه بلطف وبشكل آمن (MIT)

لطالما اعتمدت تقنيات الإمساك الروبوتي على أصابع صلبة أو مشابك ميكانيكية أو أنظمة شفط، وهي حلول أثبتت فاعليتها في البيئات الصناعية المنضبطة، لكنها تواجه صعوبات واضحة عند التعامل مع أجسام غير منتظمة الشكل أو حساسة أو تجمع بين الهشاشة والوزن. غير أن مشروعاً بحثياً جديداً من معهد ماساتشوستس للتقنية (MIT)، بالتعاون مع جامعة ستانفورد، يقدّم مقاربة مختلفة جذرياً، مستلهمة من الطريقة التي تلتف بها النباتات المتسلقة وتتكيف مع محيطها.

طريقة عمل الروبوت

بدل الضغط أو القبض المباشر على الأجسام، يعتمد النظام الجديد على أنابيب طويلة ومرنة قابلة للنفخ، تمتد من قاعدة صغيرة باتجاه الهدف، في حركة تشبه نمو النباتات المتسلقة بحثاً عن دعامة. وعند ملامسة الجسم، تلتف هذه الأنابيب حوله ثم تنكمش تدريجياً، لتشكّل ما يشبه الحمالة الناعمة التي توزّع الوزن بشكل متوازن.

ويمنح هذا التصميم الروبوت قدرة غير مألوفة على رفع أجسام تجمع بين الوزن والهشاشة في آن واحد. ففي التجارب المخبرية، تمكنت القبضة من التعامل مع أوعية زجاجية ومنتجات زراعية حساسة دون إلحاق أي ضرر بها، مع الحفاظ في الوقت نفسه على قوة كافية لرفع أحمال أثقل بكثير. ويكمن سر هذه القدرة في توزيع الضغط على مساحة واسعة، بدل تركيزه في نقاط تماس محدودة قد تتسبب بالكسر أو التلف.

إحدى أبرز مزايا هذا النهج المستوحى من الطبيعة هي قدرته العالية على التكيّف. فالقبضات الروبوتية التقليدية غالباً ما تحتاج إلى معرفة مسبقة بشكل الجسم وموقعه الدقيق، فيما تستطيع الأنابيب المرنة في هذا النظام الالتفاف حول العوائق، والدخول إلى المساحات الضيقة، والتكيّف تلقائياً مع الأشكال المختلفة، ما يجعلها مناسبة لبيئات عمل غير متوقعة أو مزدحمة.

أظهر الباحثون أن الروبوت الشبيه بالنباتات المتسلقة قادر على رفع مجموعة متنوعة من الأجسام الثقيلة والهشة بأمان واستقرار (MIT)

مجالات الاستخدام

يصنّف الباحثون هذا الابتكار ضمن تقاطع مجالين ناشئين هما الروبوتات اللينة، والروبوتات «النامية». إنها أنظمة لا تتحرك بالكامل داخل الفراغ، بل تمتد وتزداد طولاً للوصول إلى أهدافها. وبعد اكتمال الالتفاف حول الجسم، تُفعَّل آلية داخلية للتثبيت واللف، ما يسمح برفع الحمولة ونقلها بدرجة عالية من التحكم والاستقرار. ولا تقتصر الاستخدامات المحتملة لهذه التقنية على المختبرات. ففي البيئات الصناعية، يمكن أن تسهم في تحسين مناولة البضائع غير المنتظمة أو سريعة التلف داخل المستودعات وخطوط الإنتاج. وفي القطاع الزراعي، قد تفتح الباب أمام حصاد أكثر لطفاً للفواكه والخضراوات الحساسة. كما يشير الباحثون إلى تطبيقات مستقبلية في مجال الرعاية الصحية، حيث يمكن لنُسخ أكبر من هذا النظام أن تساعد مقدمي الرعاية في رفع المرضى أو دعمهم جسدياً، ما يقلل من الإصابات والإجهاد البدني.

يمكن تكييف التصميم الجديد للمساعدة في رعاية كبار السن وفرز المنتجات داخل المستودعات أو تفريغ الحمولات الثقيلة (MIT)

آفاق التطور التقني

يعكس هذا البحث توجهاً أوسع في عالم الروبوتات نحو تصميم أنظمة قادرة على التفاعل الآمن مع البشر وبيئات العمل غير المتوقعة. فمع انتقال الروبوتات تدريجياً من المساحات المعزولة إلى أماكن مشتركة مع البشر، تصبح السلامة والمرونة عاملين لا يقلان أهمية عن القوة أو السرعة.

ومن خلال استلهام مبدأ بسيط من الطبيعة وتحويله إلى حل هندسي عملي، يقدّم هذا الابتكار مثالاً واضحاً على كيف يمكن للتصميم المستوحى من الكائنات الحية أن يوسّع حدود ما تستطيع الروبوتات القيام به. وبدل إجبار العالم على التكيّف مع آلات صلبة، يطرح هذا النهج مستقبلاً تتكيّف فيه الآلات مع العالم من حولها.


«أوبن إيه آي» تعتزم إطلاق أول جهاز ذكاء اصطناعي من تطويرها هذا العام

شعار شركة «أوبن إيه آي» (رويترز)
شعار شركة «أوبن إيه آي» (رويترز)
TT

«أوبن إيه آي» تعتزم إطلاق أول جهاز ذكاء اصطناعي من تطويرها هذا العام

شعار شركة «أوبن إيه آي» (رويترز)
شعار شركة «أوبن إيه آي» (رويترز)

أعلن كريس ليهان، كبير مسؤولي الشؤون العالمية في شركة «أوبن إيه آي»، يوم الاثنين، أن الشركة تعتزم الكشف عن أول جهاز ذكاء اصطناعي من تطويرها في النصف الثاني من عام 2026.

وقال ليهان لموقع «أكسيوس» إن الشركة تسير «على المسار الصحيح» لتحقيق هذا الهدف، واصفاً الجهاز بأنه «أحد أبرز المشاريع المقبلة لشركة (أوبن إيه آي) في عام 2026».

وكان الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي»، سام ألتمان، قد لمّح إلى وجود خطة لإنتاج جهاز ذكاء اصطناعي مستقبلي منذ استحواذه على شركة ناشئة متخصصة في أجهزة الذكاء الاصطناعي، شارك في تأسيسها المصمم المخضرم في شركة «أبل» جوني آيف، في مايو (أيار) الماضي، لكنه لم يُقدّم أي جدول زمني محدد أو أي وصف لشكل الجهاز.

كما لمّحت شركة «آيف»، التي كانت تُعرف آنذاك باسم «io»، إلى الكشف عن الجهاز في عام 2026. وجاء في نص فيديو ترويجي نُشر وقت الاستحواذ: «نتطلع إلى مشاركة عملنا معكم العام المقبل».

وأفادت تقارير مختلفة بأن «أوبن إيه آي» تعمل على تطوير نماذج أولية لأجهزة صغيرة من دون شاشة - ربما قابلة للارتداء - تتفاعل مع المستخدمين.

وقال ألتمان إن الجهاز سيكون «أكثر هدوءاً» من الجوال الذكي، وسيندهش المستخدمون من بساطته.

وامتنع ليهان عن الخوض في أي تفاصيل تخص الجهاز أو شكله، بما في ذلك ما إذا كان دبوساً أو سماعة أذن أو شيئاً آخر مختلفاً تماماً.


هل يقترب العالم من عصر السيارات الطائرة؟

هل يقترب العالم من عصر السيارات الطائرة؟
TT

هل يقترب العالم من عصر السيارات الطائرة؟

هل يقترب العالم من عصر السيارات الطائرة؟

بعد عقود من الضجيج حول السيارات الطائرة، شهدت السنوات العشر الأخيرة تحولاً إلى تصميم منتج يشبه الهجين ما بين السيارة والطائرة: طائرة كهربائية تقلع وتهبط عمودياً «eVTOL» توفر خدمة تشبه خدمة سيارات الأجرة.

هذا من الناحية النظرية - لأن كل ما لدينا حالياً، مثلاً، لمشاهدة طائرة «eVTOL» وهي تنقل شخصاً ما إلى مطار لوس أنجليس الدولي، هي عرض فيديو مُنتج بواسطة الحاسوب.

ولكن بعد سنوات من الخدمات الواعدة التي لم تنطلق بعد، تحتاج الشركات الناشئة في مجال هذه السيارات الطائرة إلى تجاوز مجرد إثارة إعجاب المستثمرين. كما أن عليها أن تثبت للجهات التنظيمية أنها قادرة على تقديم خدمة آمنة وموثوقة في المجال الجوي المزدحم بالفعل. ثم عليها أن تكسب ثقة العملاء الذين لديهم خيارات نقل أخرى. ويبقى رهانها الأساسي على أن عدداً كافياً من الناس سينفقون مبالغ كبيرة محتملة لتوفير الوقت ليس رهاناً مجنوناً... ولكنه ليس أمراً مؤكداً كذلك.

انطلاق العمليات

لفهم الفجوة بين العرض التوضيحي الخاص والخدمة العامة الفعلية، نأخذ على سبيل المثال شركة «جوبي أفييشن»، وهي شركة مقرها سانتا كروز بولاية كاليفورنيا، التي تقول إنها على وشك إطلاق عملياتها التجارية في غضون أشهر. في مؤتمر «قمة الويب» الذي عُقد في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي في لشبونة بالبرتغال، عرضت الشركة رؤيتها لمستقبل مجال «eVTOL». إذ أكد إريك أليسون، رئيس قسم المنتجات بالشركة قائلاً: «هذا ليس مجرد عرض، هذه ليست مجرد فكرة».

غير أن أول حالة استخدام عرضها لم تتضمن نقل الأشخاص إلى مطار سان فرانسيسكو الدولي. بدلاً من ذلك، تحدث عن كيف يمكن لطائرة «eVTOL» من إنتاج شركة «جوبي» ذات المراوح الست - والتي تتسع لأربعة ركاب وطيار، وتصل سرعتها إلى 200 ميل في الساعة، وتوفر مدى أقصى يبلغ 150 ميلاً بعد الشحن - أن تحل محل رحلة السيارة التي كانت تُقله من ماونتن فيو إلى وسط مدينة سان فرانسيسكو. وقال: «تلك الرحلة التي كانت تستغرق مني ساعة ونصف الساعة يومياً قد تستغرق 15 دقيقة فقط إذا لم نسلك الطريق البري وإنما بالطيران».

لكن فكرة ازدحام أعداد كبيرة من الناس في سيارات الأجرة الجوية للوصول إلى منطقة تجارية مزدحمة لا يمكن تطبيقها على نطاق واسع.

وتحدث أليسون بالتفصيل عن خطط شركة «جوبي» لتقديم الخدمة إلى المطارات - وهي وجهات تتميز بالفعل بمرافق هبوط وتوزيع حركة المرور بشكل أكثر توازناً على مدار اليوم - وعن شراكاتها مع شركات الطيران من شاكلة «دلتا إيرلاينز»، و«فيرجين أتلانتيك»، و«أول نيبون إيروايز». وتوقع أليسون إتاحة خدمة الركاب في دبي هذا العام الجديد، وشدد على أن شركة «جوبي» لا تطير بفكرة وهمية: «هذا شيء نباشر تنفيذه بالفعل».

في مقابلة بعد عرضه التقديمي، قدم نسخة أكثر واقعية من عرض شركة «جوبي» لسيارة الأجرة الجوية الكهربائية «إس 4» التي تعمل بالبطارية. تشمل طموحات الشركة لطائراتها الكهربائية العمودية «eVTOL» النقل الجوي السريع للأثرياء، وهو أمر تبحثه شركة «جوبي» بالفعل من خلال شركة الطائرات المروحية «بليد إير موبيليتي - Blade Air Mobility» التي اشترتها في أغسطس (آب) الماضي في صفقة بلغت قيمتها 125 مليون دولار.

أعلنت شركة «بليد»، في نوفمبر (تشرين الثاني)، عن بدء رحلات طيران هليكوبتر خلال أيام الأسبوع بين مطار مقاطعة ويستشستر ومانهاتن بأسعار تتراوح بين 125 و225 دولاراً للرحلة الواحدة. وصرح أليسون إن الشركة تهدف إلى التغلب على هذه الأسعار من خلال خدمة «eVTOL» الخاصة بها، وبدلاً من ذلك، فإنها ستطابق تقريباً أسعار خدمة «أوبر بلاك - Uber Black» على أساس كل مقعد. وقال: «نعتقد أن هناك إمكانات هائلة في أغلب المدن الكبرى المزدحمة للغاية، ليس في الولايات المتحدة فقط، وإنما في جميع أنحاء العالم».

لا تعتبر «أوبر» مجرد نقطة مقارنة وإنما شريك؛ في عام 2021، اشترت شركة «جوبي» قسم «أوبر إليفيت - Uber Elevate» التابع لشركة «أوبر» لخدمات النقل التشاركي، في حين زادت «أوبر» من استثماراتها في شركة «جوبي» من 50 مليون دولار إلى 125 مليون دولار، ووافقت على دمج خدمات شركة «جوبي» المستقبلية في تطبيقاتها.

لا يفترض نموذج أعمال شركة «جوبي» أن البرمجيات ستحل محل الطيار البشري، على الرغم من أن أليسون أقر بأنه «على المدى الطويل، نعتقد أن القيادة الذاتية تلعب دوراً كبيراً في هذا الأمر».

المنافسة وضعف البنية التحتية

ولكن الرحلات إلى المطار تشكل الجزء الأكبر من عرض شركة «جوبي». وعلى هذا الصعيد، أقر أليسون بأن الشركة سوف يتعين عليها التنافس مع خيارات النقل الحالية. وقال أليسون: «نحن لا نسعى لاستبدال وسائل النقل العام. وإنما نحن نصنع خياراً جديداً يتمتع بميزات فريدة لا يمكنك الحصول عليها عبر أي من وسائل النقل الأخرى».

أولى هذه الميزات هي السرعة، ولكن هناك أيضاً المنظر الذي يستمتع به ركاب خدمة «بليد» اليوم، يقول أليسون: «يمكنك الاستمتاع بمنظر رائع لأفق المدينة أثناء الطيران فوق النهر والتحليق للذهاب إلى المطار». بالنظر إلى أسعار «بليد» - يذكر موقعها الإلكتروني أن أسعار الرحلات من مانهاتن إلى مطار جون كنيدي تتراوح بين 195 و295 دولاراً - فمن الأفضل أن تكون هذه الإطلالة استثنائية.

في الآونة ذاتها، حددت «أوبر» سعرا يبلغ نحو 145 دولاراً لرحلة «أوبر بلاك» من وسط مانهاتن إلى مطار جون كنيدي و100 دولار لرحلة «أوبر إكس» في وقت مبكر من بعد ظهر يوم الثلاثاء من أسبوع عيد الشكر. أما تكلفة ركوب مترو أنفاق نيويورك أو قطار لونغ آيلاند إلى «إير ترين» - الذي يربط بين أنظمة النقل هذه ومطار جون كنيدي (مسار من محطتين أقل ملاءمة وأكثر تكلفة من خيارات القطار إلى المطار في شيكاغو أو واشنطن أو سان فرانسيسكو) - فتبلغ ما بين 11.40 دولار و15.50 دولار لمعظم الركاب.

وسوف تتطلب رحلات طائرات «eVTOL» الفعَّالة سلسلة طويلة من الموافقات من مشغلي البنية التحتية والسلطات المحلية. يبدو أن الأسهل هو إبرام اتفاقيات مع المطارات لتبسيط عملية نقل الركاب بعيداً عن مداخل الركاب المعتادة. وقال أليسون إن شركة «جوبي» تعمل مع شركة «دلتا» وشركاء آخرين من شركات الطيران في هذا الشأن. وأضاف أن شركة «جوبي» تفترض أن النقل من المطار سيحتاج إلى وقت حتى يتمكن المسافرون من اجتياز إجراءات الأمن في مبنى المغادرة. وفي الوقت نفسه، ستحتاج طائرات «eVTOL» إلى وقت لشحن البطارية بسرعة في غضون 10 دقائق.

سوف تحتاج شركة «جوبي» أيضاً إلى بناء مطارات عمودية لطائراتها في الأسواق المستهدفة، وهو ما سيكون أكثر تعقيداً بكثير من توفير مساحة لعملياتها في المطارات.

الحصول على إجازة الطيران

وفي يوم إعلان أرباحها، أعلنت الشركة أنها بدأت في إجراء اختبارات التشغيل للطائرة الأولى المصممة وفقاً للتصميم النهائي الذي ستحتاج إدارة الطيران الفيدرالية «FAA» إلى اعتماده. تهدف شركة «جوبي» إلى إجراء رحلات تجريبية، بقيادة طياريها وطياري إدارة الطيران الفيدرالية. ورفض أليسون التنبؤ بموعد إصدار إدارة الطيران الفيدرالية شهادة النوع لطائرة «eVTOL».

وتبحث الشركة عن طرق لبدء عمليات ما قبل التجارية في دبي قبل الحصول على تلك الشهادة. وبصفة عامة، تتصور خطط شركة «جوبي» أن شهادة إدارة الطيران الفيدرالية ستكون بمثابة توطئة لاعتماد سلامة الطيران في أماكن أخرى.

في الولايات المتحدة، سيتعين على أي شركة «eVTOL» العمل مع نظام مراقبة حركة الطيران الذي يعاني بالفعل من ضغوط. قال أليسون إن محاكاة شركة «جوبي» مع إدارة الطيران الفيدرالية تظهر أن عملياتها قابلة للتنفيذ «مع تعديلات طفيفة على الإجراءات الحالية». ولكن بعد عام من حوادث مراقبة الحركة الجوية التي شملت اصطداماً مميتاً في الجو بالقرب من مطار واشنطن العاصمة الوطني في يناير (كانون الثاني) من العام الماضي، لا ينبغي أن تتوقع شركة «جوبي» الحصول على تصريح سريع لخدمتها، وسيكون من الحكمة أن تلتزم بعقلية وصفها أليسون بأنها «الزحف، والمشي، ثم الجري».

* مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا»