السودان: تجدد الاشتباكات في الفاشر ينهي فرص الهدنة

واشنطن: أطراف الحرب تتلاعب بالمساعدات الإنسانية لتحقيق مكاسب عسكرية

عناصر من «قوات الدعم السريع» في الفاشر عاصمة شمال دارفور (أرشيفية - تلغرام)
عناصر من «قوات الدعم السريع» في الفاشر عاصمة شمال دارفور (أرشيفية - تلغرام)
TT

السودان: تجدد الاشتباكات في الفاشر ينهي فرص الهدنة

عناصر من «قوات الدعم السريع» في الفاشر عاصمة شمال دارفور (أرشيفية - تلغرام)
عناصر من «قوات الدعم السريع» في الفاشر عاصمة شمال دارفور (أرشيفية - تلغرام)

عصف تجدد القتال، يوم الاثنين، في مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، بين طرفي القتال في السودان، بمحاولات الأمم المتحدة لإقرار هدنة إنسانية تهدف لإيصال المساعدات للمحاصرين في المدينة.

ووافق رئيس مجلس السيادة القائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، الجمعة الماضي، من طرف واحد على مبادرة من الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، لتهدئة لمدة أسبوع في الفاشر. لكن «قوات الدعم السريع»، في تصريحات سابقة لــ«الشرق الأوسط»، أكدت أنها لم تتلق أي اتصالات رسمية من الأمم المتحدة لوقف إطلاق نار مؤقت في الفاشر.

وقالت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» إن مدينة الفاشر شهدت منذ وقت باكر من يوم الاثنين اشتباكات بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة بين الجيش و«قوات الدعم السريع».

وأضافت المصادر أن الاشتباكات العنيفة دارت في المناطق الجنوبية من المدينة، التي تضم عدداً من الأحياء السكنية، مع تبادل القصف المدفعي بالأسلحة الثقيلة في محاور عدة بالمدينة. وقالت المصادر إن المواطنين في الفاشر يعيشون حالة من الرعب الشديد، من أصوات القصف المدفعي المكثف الذي شنته «قوات الدعم السريع» في المناطق المفتوحة.

من جهة ثانية، أفادت مصادر عسكرية بأن «الفرقة السادسة مشاة» التابعة للجيش، تصدت بالمدفعية الثقيلة لمحاولات من «قوات الدعم السريع» للتسلل إلى داخل المدينة من الاتجاه الجنوبي، ودمرت عدداً من المركبات القتالية.

التلاعب بالإغاثة

نازحون على عربات تجرها الدواب بعد هجمات على مخيمهم في بلدة طويلة شمال دارفور يوم 15 أبريل 2025 (رويترز)

وقالت السفارة الأميركية لدى السودان إن الجيش، و«قوات الدعم السريع»، والجهات المسلحة الأخرى في السودان، تستخدم حجب المساعدات الإنسانية «تكتيكاً حربياً»، متلاعبة بالعمليات الإنسانية لتحقيق مكاسب عسكرية واستخباراتية.

وأعلنت في تدوينة على منصة «إكس» عن توقعات واضحة بشأن إيصال المساعدات المنقذة للحياة في السودان، داعية السلطات السودانية إلى إزالة جميع العوائق التي تعرقل الوصول.

وجددت الولايات المتحدة التزامها بالعمل مع الأمم المتحدة والشركاء الإنسانيين لضمان إيصال المساعدات إلى المحتاجين بأعلى الطرق فاعلية، معربة عن استعدادها لاتخاذ إجراءات ضد من يعوقون وصول المساعدات الإنسانية.

من جانبه، أكد حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، في منشور على منصة «فيسبوك»، التزام الحكومة السودانية غير المشروط بالهدنة الإنسانية، داعياً الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية إلى أداء واجباتها في هذا الصدد.

وتقول «قوات الدعم السريع» إن مدينة الفاشر أصبحت خالية بعد أن غادرها آلاف المدنيين إلى مناطق: طويلة، وكرمة، وجبل مرة، وإن الموجودين في الفاشر مقاتلون يتبعون الجيش والقوات المشتركة للحركات المسلحة المتحالفة معه.

المعقل الأخير

سودانيون يلجأون لمخيم «أبو شوك» على مشارف الفاشر شمال إقليم دارفور (أ.ب)

وتعد الفاشر المعقل الأخير للجيش السوداني وحلفائه من الحركات المسلحة في إقليم دارفور، وتحاول «قوات الدعم السريع» السيطرة عليها لإحكام نفوذها على الإقليم، الذي باتت 4 من أصل 5 ولايات تشكّله تحت إمرتها.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، قد قال يوم الجمعة الماضي إنه يجري اتصالات مع الأطراف المتحاربة في السودان بهدف الوصول إلى هدنة إنسانية تُمكّن من معالجة الوضع المأساوي في مدينة الفاشر، وإنه تلقى رداً إيجابياً من البرهان.

وتؤوي الفاشر، وفق آخر إحصائية، نحو نصف مليون مواطن، ونزح إليها عشرات الآلاف من الفارين منذ اندلاع القتال بين الجيش و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023، وظلوا يقيمون في معسكرات «أبو شوك»، و«زمزم»، و«السلام».

وتعاني المدينة ومخيمات النازحين حولها من نقص كبير في الإمدادات الغذائية ومياه الشرب والرعاية الصحية، مما أدَّى إلى نزوح أعداد كبيرة من المواطنين إلى مناطق في شمال الإقليم.

وأفادت وكالات الإغاثة العاملة في المنطقة بأن أكثر من 70 في المائة من سكان الفاشر بحاجة إلى مساعدات إنسانية، مشيرةً إلى تسجيل حالات وفاة خلال الأشهر الثلاثة الماضية بسبب الجوع والعطش ونقص الرعاية الصحية.

وكانت مندوبة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، دوروثي شيا، قالت في جلسة لمجلس الأمن، الجمعة، إنها منحت أطراف النزاع في السودان مهلة 72 ساعة للاستجابة لإيصال المساعدات الإنسانية، ورفع العراقيل البيروقراطية التي تؤخر وصول الإمدادات.


مقالات ذات صلة

العطا يتفقد جبهة النيل الأزرق وسط تصاعد هجمات «الدعم السريع»

شمال افريقيا الفريق ياسر العطا خلال لقائه في وقت سابق حاكم إقليم النيل الأزرق (فيسبوك) p-circle

العطا يتفقد جبهة النيل الأزرق وسط تصاعد هجمات «الدعم السريع»

جدد عضو مجلس السيادة السوداني رئيس هيئة أركان الجيش، الفريق أول ياسر العطا، تعهده بمواصلة دعم العمليات العسكرية في إقليم النيل الأزرق بجنوب شرقي البلاد.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
خاص البرهان وآبي أحمد خلال لقاء سابق في الخرطوم (مكتب رئيس وزراء إثيوبيا)

خاص اتهامات وتحشيد عسكري... هل يقترب السودان وإثيوبيا من المواجهة؟

تشهد العلاقات بين السودان وإثيوبيا تصعيداً غير مسبوق، بعد تبادل الاتهامات السياسية والعسكرية بين البلدين بشأن دعم جماعات مسلحة وشن هجمات بطائرات مسيرة.

خاص رئيس «حركة تحرير السودان» وحاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي (الشرق الأوسط)

خاص مناوي: حملنا السلاح «مجبرين»... والسودان ينهار تحت وطأة الحرب

وصف رئيس «حركة تحرير السودان» وحاكم إقليم دارفور، مشاركة قواته في الحرب إلى جانب الجيش بأنها «ضرورة»، وقال إن الاستهداف طال أرواح السودانيين وتاريخهم.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
شمال افريقيا اللهب والدخان يتصاعدان بعد هجوم سابق لقوات «الدعم السريع» في السودان (رويترز)

6 قتلى و15 مصاباً في قصف لـ«الدعم السريع» بجنوب كردفان

أعلنت شبكة أطباء السودان مقتل ستة أشخاص وإصابة 15 آخرين بينهم ست نساء من جراء القصف المدفعي لـ«قوات الدعم السريع» وحليفتها الحركة الشعبية لتحرير السودان.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا 
قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مستقبلاً اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)

«الهويرة»... منشق رابع من «الدعم السريع»

تشهد «قوات الدعم السريع» في السودان تصاعداً لافتاً في موجة الانشقاقات داخل صفوفها، في تطور يثير تساؤلات متزايدة حول مستقبل تماسكها العسكري وتحالفاتها القبلية.

أحمد يونس (كمبالا) محمد أمين ياسين (نيروبي)

مصر تُروج لفرصها الاستثمارية والاستفادة من التوسع الهندي نحو أفريقيا

وزير الخارجية المصري يلتقي وزير التجارة والصناعة الهندي على هامش اجتماع وزراء خارجية بريكس (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي وزير التجارة والصناعة الهندي على هامش اجتماع وزراء خارجية بريكس (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُروج لفرصها الاستثمارية والاستفادة من التوسع الهندي نحو أفريقيا

وزير الخارجية المصري يلتقي وزير التجارة والصناعة الهندي على هامش اجتماع وزراء خارجية بريكس (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي وزير التجارة والصناعة الهندي على هامش اجتماع وزراء خارجية بريكس (الخارجية المصرية)

روجت مصر لفرصها الاستثمارية خلال لقاءات عقدها وزير الخارجية بدر العاطي، مع وزير التجارة والصناعة الهندي وعدد من الشركات، وذلك بالتزامن مع توسع هندي في أفريقيا.

ويشهد الحراك المصري، الذي جاء خلال مشاركة عبد العاطي في اجتماع وزراء خارجية «بريكس»، زخماً متصاعداً قبيل انعقاد القمة «الهندية – الأفريقية» الشهر الحالي، وفق ما يرى مساعد وزير الخارجية الأسبق للشؤون الآسيوية وسفير مصر الأسبق لدى الهند، محمد حجازي، في حديث لـ«الشرق الأوسط».

وأرجع حجازي ذلك إلى «الاستفادة من التوسع الهندي المتزايد داخل القارة السمراء، ليس فقط كمستقبل للاستثمارات، وإنما كشريك إقليمي قادر على تحويل هذه الشراكة إلى منصة إنتاج وتصدير ونفاذ للأسواق الأفريقية والعربية والأوروبية».

نشاط دبلوماسي مصري

أفادت «الخارجية المصرية»، في بيان صحافي، الجمعة، بأن الوزير بدر عبد العاطي، التقى، الخميس، مع وزير التجارة والصناعة الهندي بيوش جويال، على هامش اجتماع وزراء خارجية دول مجموعة «بريكس» الذي عُقد، الخميس والجمعة، في نيودلهي، وذلك لبحث سبل زيادة التبادل التجارى ومضاعفة الاستثمارات الهندية فى مصر.

وأشار عبد العاطي إلى «سعي مصر لتحقيق التكامل الصناعي مع الجانب الهندي، من خلال إقامة شراكات إنتاجية مستدامة»، لافتاً إلى «ترتيبات جارية لعقد الدورة الثامنة للجنة المصرية - الهندية لدفع أطر التعاون الثنائي»، دون تحديد موعد بشأن ذلك.

ومن جانبه، أعرب وزير التجارة والصناعة الهندي عن «اهتمام بلاده بتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري مع مصر، والعمل على دفع الاستثمارات المشتركة، واستكشاف فرص جديدة للتعاون بين البلدين»، وفق البيان المصري.

كما التقى عبد العاطي، الجمعة، في نيودلهي، رؤساء مجالس إدارات ومديري عدد من كبرى الشركات الهندية، من بينها «أوكيور للطاقة»، و«تي سي آي سانمار»، و«هندوجا»، وذلك في إطار دعم العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين مصر والهند، وفق بيان ثانٍ لـ«الخارجية المصرية».

من جانبه، يرى السفير محمد حجازي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «العلاقات المصرية الهندية تشهد زخماً متصاعداً قبيل انعقاد القمة الهندية ـ الأفريقية المرتقبة نهاية مايو (أيار) الحالي، في ظل إدراك متبادل بأن أفريقيا أصبحت إحدى أهم ساحات إعادة تشكيل الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد والتصنيع والطاقة»، مشيراً إلى أن تلك اللقاءات تعكس «توجهاً مصرياً للتحرك المبكر قبل القمة، من أجل جذب استثمارات نوعية ترتبط بالطاقة الجديدة والصناعة والكيماويات والخدمات اللوجستية».

وتتحرك القاهرة، بحسب حجازي، بهدف «الاستفادة من التوسع الهندي المتزايد داخل القارة، ليس فقط كمستقبل للاستثمارات، وإنما كشريك إقليمي قادر على تحويل هذه الشراكة إلى منصة إنتاج وتصدير ونفاذ للأسواق الأفريقية والعربية والأوروبية».

وزير الخارجية المصري خلال مشاركته في الجلسة الموسعة لاجتماع وزراء خارجية دول بريكس والدول الشريكة الخميس (الخارجية المصرية)

قمة مرتقبة

هذا الحراك الدبلوماسي المصري، يأتي قبل استضافة نيودلهي القمة الرابعة لمنتدى الهند - أفريقيا في الفترة من 28 إلى 31 مايو 2026، بهدف تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين الهند و55 دولة أفريقية.

وتضاعف حجم التجارة الثنائية بين أفريقيا والهند ليصل إلى أكثر من 100 مليار دولار أميركى، وتجاوزت الاستثمارات الهندية فى أفريقيا 80 مليار دولار، بحسب تقديرات هندية رسمية.

وتُعد مصر دولة رائدة فى أفريقيا؛ إذ تمتلك أكبر قاعدة صناعية وثاني أكبر اقتصاد في القارة، كما أنها تضم أكبر قطاع تصنيع وسوقاً محلية واسعة، وتمثل جسراً بين أفريقيا وأوروبا، وتُعد بوابة أفريقيا إلى أوروبا، كما تُعد بوابة الهند إلى أفريقيا.

ودخلت الترتيبات النهائية لاتفاق تسوية التجارة بالروبية بين مصر والهند مرحلة متقدمة خلال الشهر الحالي، وقبل أيام قال السفير الهندي لدى القاهرة سوريش كيه ريدى، في تصريحات صحافية إن «المفاوضات الفنية بين البنكين المركزيين في مصر والهند وصلت إلى مراحل متقدمة تمهيداً لدخول الاتفاق حيز النفاذ خلال الفترة المقبلة».

وأوضح ريدي أن الاستثمارات الهندية في مصر تجاوزت 5 مليارات دولار عبر نحو 70 مصنعاً تعمل في السوق المصرية، وتوفر قرابة 40 ألف فرصة عمل، بالتزامن مع توسع الشركات الهندية في قطاعات الكيماويات والمنسوجات والصناعات الدوائية والطاقة والغذاء.

وارتفعت واردات مصر من الهند إلى نحو 3.5 مليار دولار خلال 2025 بزيادة سنوية بلغت 9 في المائة، مقابل صادرات مصرية للهند تقترب من 700 مليون دولار، بما يرفع العجز التجاري لصالح الهند إلى أكثر من 2.8 مليار دولار.

كان وزيرا التجارة في البلدين قد اتفقا خلال مارس (آذار) 2025 على رفع حجم التبادل التجاري من 4.2 مليار دولار في 2024 إلى 12 مليار دولار خلال 5 سنوات، مع التركيز على زيادة الصادرات الزراعية والكيماوية والأسمدة والمنتجات الهندسية المصرية إلى السوق الهندية.

وارتفع حجم التجارة بين مصر ودول «بريكس» بنسبة 19.5في المائة خلال 2024 ليصل إلى 50.8 مليار دولار، مدفوعاً بزيادة الانفتاح التجاري على أسواق الهند والصين وإندونيسيا وروسيا.

ويرى السفير محمد حجازي أنه من الواضح أن نيودلهي تنظر إلى أفريقيا بوصفها شريكاً استراتيجياً في تأمين احتياجاتها المستقبلية من الطاقة والمواد الخام والأسواق الجديدة، في ظل احتدام المنافسة الدولية داخل القارة بين القوى الكبرى.

وتبدو القاهرة حسب حجازي «حريصة على توظيف علاقاتها التاريخية مع أفريقيا، وعلاقاتها التاريخية والمتنامية مع نيودلهي، لبناء شراكة ثلاثية الأبعاد: (مصرية-هندية-أفريقية)، يمكن أن تتحول خلال السنوات المقبلة إلى أحد المسارات الاقتصادية الأكثر تأثيراً داخل القارة الشابة والناهضة».


مصر وتركيا تعززان تعاونهما عبر تنشيط الحركة الجوية والسياحية

احتفالية الخطوط الجوية التركية الجمعة بمناسبة مرور 75 عاماً على انطلاق أولى رحلاتها إلى القاهرة  (وزارة الطيران المدني في مصر)
احتفالية الخطوط الجوية التركية الجمعة بمناسبة مرور 75 عاماً على انطلاق أولى رحلاتها إلى القاهرة (وزارة الطيران المدني في مصر)
TT

مصر وتركيا تعززان تعاونهما عبر تنشيط الحركة الجوية والسياحية

احتفالية الخطوط الجوية التركية الجمعة بمناسبة مرور 75 عاماً على انطلاق أولى رحلاتها إلى القاهرة  (وزارة الطيران المدني في مصر)
احتفالية الخطوط الجوية التركية الجمعة بمناسبة مرور 75 عاماً على انطلاق أولى رحلاتها إلى القاهرة (وزارة الطيران المدني في مصر)

تزامناً مع الاحتفال بمرور 75 عاماً على انطلاق أول رحلة طيران بين البلدين، تعزز مصر وتركيا تعاونهما و«شراكتهما الاستراتيجية» عبر تنشيط حركة الطيران والسياحة.

وقال وزير الطيران المدني المصري، سامح الحفني، الجمعة، إن «الاحتفالية رسالة إيجابية تعكس عمق العلاقات التاريخية والاستراتيجية بين مصر وتركيا، خصوصاً في ظل ما تشهده من تطور ملحوظ خلال المرحلة الحالية بما يفتح آفاقاً أوسع أمام مزيد من الشراكات النوعية في مجال الطيران المدني، ويعزز فرص التوسع في التشغيل، وتبادل الخبرات بما يخدم المصالح الاقتصادية المشتركة للبلدين».

وتنامت العلاقات المصرية - التركية على مدار السنوات الأخيرة، حيث شهدت تحسناً كبيراً، وتبادل الزيارات الرئاسية، وتوسيع الأنشطة الاقتصادية.

وشارك وزير الطيران المدني، الجمعة، في الاحتفالية التي نظمتها الخطوط الجوية التركية بمناسبة مرور 75 عاماً على انطلاق أولى رحلاتها الجوية إلى القاهرة بحضور سفير تركيا لدى مصر، صالح موطلو شن، وقيادات قطاع الطيران في البلدين.

وبحسب إفادة لـ«مجلس الوزراء» تأتي هذه المناسبة في ظل ما تشهده العلاقات المصرية - التركية من تطور ملحوظ خلال الفترة الأخيرة، بما يعكس التنسيق المستمر والإرادة المشتركة لتوسيع مجالات التعاون، لا سيما في قطاعات النقل الجوي والسياحة والاستثمار، بوصفها ركائز رئيسية لدعم التكامل الإقليمي، وتحقيق التنمية المستدامة.

جانب من احتفالية مرور 75 عاماً على انطلاق أول رحلة طيران بين مصر وتركيا (وزارة الطيران المدني المصرية)

وأشار الحفني إلى أن «استمرار الناقل الوطني التركي في العمل بالسوق المصرية على مدار أكثر من 7 عقود، يمثل شهادة واضحة على قوة العلاقات الثنائية والثقة المتبادلة في فرص النمو والتوسع». ولفت إلى أن «قطاع الطيران المدني يعد أحد المسارات الحيوية لدعم العلاقات المصرية - التركية لما يوفره من فرص لتعزيز الحركة السياحية والتجارية».

كما أضاف أن وزارة الطيران المدني تولي أهمية كبيرة لتعزيز التعاون مع مختلف شركات الطيران الدولية، انطلاقاً من رؤية الدولة المصرية التي تدعم جذب مزيد من الحركة الجوية، وتوسيع شبكة الربط مع الأسواق الإقليمية والدولية، بما يسهم في ترسيخ مكانة مصر بوصفها مركزاً محورياً للطيران المدني في المنطقة.

وتعتمد مصر على السياحة بوصفها أحد أهم مصادر الدخل القومي، وأعلنت الحكومة، الأسبوع الماضي، «تحقيق نمو شهري في مجال السياحة بنسبة 20 في المائة منذ بداية العام الحالي مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي 2025». كما ذكرت وزارة السياحة والآثار حينها أن «عام 2025 انتهى بنمو ملحوظ في حركة السياحة بلغ 21 في المائة مقارنة بعام 2024».

الخبير في الشؤون الإقليمية، نائب رئيس تحرير مجلة «الديمقراطية» بمؤسسة الأهرام الرسمية، كرم سعيد، يرى أن «الاحتفال بمرور 75 عاماً على أول رحلة طيران، وسبقه الاحتفاء بـ100 عام على تأسيس العلاقات الدبلوماسية بين مصر وتركيا، وكذا انعقاد (المجلس الاستراتيجي الأعلى) مؤشرات مهمة في توقيتات مدروسة».

وتحدث عن بُعد مهم في تنشيط الحركة الجوية والسياحية بين البلدين»، بقوله إن «تركيا واحدة من الدول التي لديها وفرة في إنتاج الوقود الخاص بالطائرات، وأتصور أن هذا التعاون لا ينفصل عن رغبة مصر في الاستفادة من هذا الأمر».

السيسي خلال لقاء إردوغان على هامش قمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي بالعاصمة الإدارية الجديدة في ديسمبر 2024 (الرئاسة المصرية)

وفي اعتقاد سعيد، فإن «تركيا قد تفقد جانباً من السياحة الخليجية بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، ومن ثم فالسوق المصرية تمثل بديلاً أو رافداً مهماً لتعويض التراجع المحتمل في السياحة الخليجية والإيرانية لتركيا».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن مصر وتركيا سوقان واعدتان للمبادلات السياحية بحكم التقارب التاريخي والثقافي، حيث تمثل مصر دولة مناسبة للسائح التركي، كما أن تركيا تمثل مناخاً جاذباً للسائح المصري بالإضافة إلى توظيف الرحلات على المستوى التجاري.

وقد أفاد السفير التركي بالقاهرة، الجمعة، بأن «استمرار الخطوط الجوية التركية في السوق المصرية طوال تلك السنوات يعكس قوة ومتانة العلاقات بين البلدين، ويبرهن على الثقة الكبيرة التي تحظى بها السوق المصرية بوصفها إحدى أهم الأسواق الاستراتيجية للناقل الوطني التركي في المنطقة».

وأوضح أن مسيرة الخطوط الجوية التركية شهدت في السوق المصرية نمواً ملحوظاً منذ انطلاق أولى رحلاتها إلى القاهرة في 14 مايو (أيار) 1951 بواقع رحلتين أسبوعياً، لتصل حالياً إلى نحو 32 رحلة أسبوعياً من القاهرة، بالإضافة إلى رحلة يومية إلى أكثر مقصد سياحي في مصر بما يعكس تنامي الطلب على السفر بين البلدين».

وزار الرئيس التركي رجب طيب إردوغان القاهرة في فبراير (شباط) الماضي، وشهد توقيع عدد من الاتفاقات في مجالات متعددة. وخلال مؤتمر صحافي مشترك، قال نظيره المصري عبد الفتاح السيسي إن «هناك تقارباً في الرؤى إزاء مختلف القضايا الإقليمية والدولية بين مصر وتركيا».

احتفالية الجمعة تعزز فرص التوسع في التشغيل وتبادل الخبرات بما يخدم المصالح الاقتصادية لمصر وتركيا (وزارة الطيران المدني المصرية)

وفي تقدير خبير الشؤون الإقليمية فإن «هناك رؤية مشتركة بين مصر وتركيا لضرورة إدارة الصراعات في المنطقة على نهج يقوم على التسوية السياسية والدبلوماسية، كما أن هناك توجهاً في البلدين للتحول إلى دول ناقلة للطاقة إلى الأسواق العالمية».

ويتابع: «هناك طموحات بأن يصل حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى 15 مليار دولار خلال المرحلة المقبلة، حيث يقترب حالياً من 7 مليارات دولار».

وبحسب رئيس مجلس إدارة «شركة ميناء القاهرة الجوي»، مجدي إسحاق، الجمعة، خلال الاحتفالية، فإن «مطار القاهرة الدولي يواصل تقديم أوجه الدعم والتسهيلات التشغيلية والفنية لجميع شركات الطيران العاملة».

وتشرع الحكومة في تطبيق تأشيرة رقمية فورية بمطار القاهرة من المقرر تطبيقها في أغسطس (آب) المقبل، بهدف «تطوير تجربة السائح منذ لحظة وصوله، وتيسير الإجراءات، والنهوض بجودة الخدمات السياحية»، وفق إفادة لـ«مجلس الوزراء»، الأربعاء.

وذكرت بيانات حكومية، الشهر الماضي، أن «مطار القاهرة واصل تحقيق معدلات نمو إيجابية في حركة السفر خلال الربع الأول من عام 2026 سواء في أعداد الركاب أو الرحلات الجوية مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025».

ويرى إسحاق أن «النمو المتواصل في حركة الرحلات بين مصر وتركيا يعكس المكانة الإقليمية المتقدمة لمطار القاهرة وقدرته على استيعاب الزيادة المستمرة في حركة التشغيل».


أزمة «هرمز» تعزّز مكانة ميناء دمياط المصري ممراً بين أوروبا والخليج

أزمة «هرمز» تعزِّز مكانة ميناء دمياط المصري ممراً بين أوروبا والخليج (وزارة النقل المصرية)
أزمة «هرمز» تعزِّز مكانة ميناء دمياط المصري ممراً بين أوروبا والخليج (وزارة النقل المصرية)
TT

أزمة «هرمز» تعزّز مكانة ميناء دمياط المصري ممراً بين أوروبا والخليج

أزمة «هرمز» تعزِّز مكانة ميناء دمياط المصري ممراً بين أوروبا والخليج (وزارة النقل المصرية)
أزمة «هرمز» تعزِّز مكانة ميناء دمياط المصري ممراً بين أوروبا والخليج (وزارة النقل المصرية)

عزَّزت أزمة مضيق «هرمز» مكانة ميناء دمياط المصري ممراً بين أوروبا والخليج، وذلك في ظلِّ تصاعد تداعيات الحرب الإيرانية على المنطقة.

واستقبل ميناء دمياط «42 شاحنة محمَّلة ببضائع متنوعة، بإجمالي وزن يُقدَّر بنحو 720 طناً، وذلك ضمن الشحنات المتجهة ترانزيت غير مباشر إلى أسواق الخليج، والتي شملت المملكة العربية السعودية، والإمارات، والكويت، وعمان، وقطر، والبحرين»، بحسب بيان لوزارة النقل، الجمعة، أكدت فيه أنه «تمَّ التعامل مع الشحنات وفق منظومة تشغيل متطورة تضمن سرعة التداول والإجراءات، تمهيداً لاستكمال مسارها عبر ميناء سفاجا».

وأشارت «النقل» إلى أنَّ ميناء دمياط يواصل «ترسيخ موقعه محوراً لوجستياً محورياً على مسارات التجارة الإقليمية، مع تنامي الاعتماد على خط (الرورو) الملاحي الرابط بين ميناءي دمياط، وتريستا الإيطالي، الذي يمثل أحد المسارات الفعالة لنقل البضائع من وإلى الدول الأوروبية، وإطلاق خدمة الترانزيت غير المباشر إلى دول الخليج عبر ميناء دمياط».

ومنذ تشغيل خدمة الترانزيت غير المباشر عبر خط (الرورو) في 20 مارس (آذار) الماضي، «بلغ إجمالي ما استقبله ميناء دمياط نحو 133 شاحنة بحمولة إجمالية تُقدَّر بنحو 2450 طناً من البضائع المتنوعة المتجهة إلى دول الخليج»، وفق «النقل»، التي عدّت هذا الأداء «مؤشراً واضحاً على تنامي الثقة في هذا المسار اللوجستي وقدرته على استيعاب حركة التجارة العابرة بكفاءة عالية».

خدمة الترانزيت غير المباشر بميناء دمياط تسهِّل نقل البضائع من أوروبا إلى الخليج (وزارة النقل المصرية)

ويرى خبير النقل الدولي، الدكتور أسامة عقيل، أنَّ ميناء دمياط ومعظم الموانئ المصرية تمتلك مرقعاً نموذجياً استراتيجياً بالمنطقة، يؤهلها للقيام بدور فعّال في تعزيز حركة التجارة الإقليمية والعالمية. ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «إن الزخم الذي يشهده ميناء دمياط وموانئ مصرية أخرى يحتاج إلى أن يتم استثماره بشكل أفضل».

وبحسب عقيل فإن «التطورات الإقليمية التي أبرزت أهمية الموانئ المصرية تحتم أن يتم تطويرها برؤية معاصرة تواكب التطورات الدولية، على أن تبدأ الخطوة الأولى من توحيد عملها، بإنشاء هيئة أو جهة مستقلة تتولى إدارتها، ووضع خطط التشغيل المستقبلية».

وعدَّت وزارة النقل، في بيانها الجمعة، أن «النمو المتسارع» في حجم الشحنات «تأكيد على نجاح ميناء دمياط في تعظيم الاستفادة من إمكاناته التشغيلية وموقعه الاستراتيجي، وترسيخ دوره ممراً لوجستياً آمناً وفعالاً يربط بين أوروبا ودول الخليج، بما يدعم توجه الدولة نحو تطوير قطاع النقل البحري، وتعزيز حركة الترانزيت، وفتح آفاق جديدة أمام التجارة الدولية».

ميناء دمياط المصري استقبل أخيراً 42 شاحنة مُحمِّلة بنحو 720 طناً من البضائع متوجِّهة إلى دول الخليج (وزارة النقل المصرية)

الخبير الاقتصادي، الدكتور أحمد حنفي، يؤكد أنَّ إغلاق مضيق «هرمز» أبرز أهمية ومكانة الموانئ المصرية. ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «إن تعظيم الاستفادة من الموانئ المصرية يعزِّز ويدعم حركة التجارة بالمنطقة، حيث يتم نقل البضائع عبر خطوط بحرية تتمتع بميزات كثيرة، منها زمن شحن قصير، وتكاليف نقل أقل، وترانزيت قصير يناسب البضائع التي تحتاج للنقل السريع مثل المنتجات الزراعية». كما يوضح أنَّه يمكن لمصر عبر استخدام موانئها أن «تتحوَّل إلى وسيط ملاحي دولي يعزِّز حركة التجارة بين أوروبا والخليج».

ووفق «النقل» فإنَّ الخط الملاحي (الرورو) مخصص لنقل الحاصلات الزراعية والخضراوات وغيرها من المنتجات المصرية إلى إيطاليا، ومنها إلى باقي دول أوروبا والعكس. وتابعت الوزارة: «من خلاله يستقبل ميناء دمياط المطل على البحر المتوسط شحنات مقبلة من أوروبا، وتحديداً من ميناء تريستا؛ تمهيداً لإعادة توجيهها براً إلى ميناء سفاجا المصري على ساحل البحر الأحمر، ومنه إلى أسواق الخليج».

وأشارت إلى أن خط «الرورو» يوفِّر «مزايا تنافسية تشمل سرعة النقل، وتبسيط الإجراءات، وتعزيز كفاءة سلاسل الإمداد، إلى جانب التيسيرات المطبقة على شحنات الترانزيت غير المباشر، بما يدعم جاذبية الميناء بوصفه محطة رئيسية لإعادة توجيه البضائع إلى الأسواق الخليجية».