مصر تحتفل بذكرى «30 يونيو» في ظل تحديات جديدة

مروحية للجيش المصري تحلّق فوق مظاهرة تأييد للسيسي في ميدان التحرير بالقاهرة عام 2014 (إ.ب.أ)
مروحية للجيش المصري تحلّق فوق مظاهرة تأييد للسيسي في ميدان التحرير بالقاهرة عام 2014 (إ.ب.أ)
TT

مصر تحتفل بذكرى «30 يونيو» في ظل تحديات جديدة

مروحية للجيش المصري تحلّق فوق مظاهرة تأييد للسيسي في ميدان التحرير بالقاهرة عام 2014 (إ.ب.أ)
مروحية للجيش المصري تحلّق فوق مظاهرة تأييد للسيسي في ميدان التحرير بالقاهرة عام 2014 (إ.ب.أ)

في ظل تحديات جديدة اقتصادية وجيوسياسية، احتفلت مصر بالذكرى الـ12 لـ«ثورة 30 يونيو (حزيران)»، وبينما أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أن بلاده «وقفت في وجه الإرهاب وكسرت موجات الفوضى»، أشار إلى وجود «أعباء ثقيلة وتحديات جسيمة» وراهن على وعي وتماسك المصريين لتجاوزها.

وتحدث خبراء لـ«الشرق الأوسط» عن أن مصر واجهت «تهديدات وجودية عقب 30 يونيو»، واليوم تواجه تحديات جديدة تستلزم «إجراءات وخطوات إصلاحية لمجابهتها».

وقال الرئيس المصري، في كلمة متلفزة بمناسبة ذكرى «30 يونيو»، الاثنين، إن «الثورة شكلت ملحمة وطنية وقفت في وجه الإرهاب والمؤامرات، وكسرت موجات الفوضى، وأحبطت محاولات الابتزاز والاختطاف، وأعادت الدولة إلى مسارها الصحيح».

وعدّ السيسي «الثورة نقطة الانطلاق نحو الجمهورية الجديدة»، مشيراً إلى أن «مصر واجهت الإرهاب حتى تم دحره... وتصدت للتحديات الداخلية والخارجية... ومضت في طريق التنمية الشاملة وبناء مصر الحديثة».

ولفت الرئيس المصري إلى أن الاحتفال يأتي هذا العام و«المنطقة بأسرها تئن تحت نيران الحروب»، من غزة إلى السودان وليبيا وسوريا واليمن والصومال، مناشداً «أطراف النزاع، والمجتمع الدولي، مواصلة اتخاذ كل ما يلزم، والاحتكام لصوت الحكم والعقل، لتجنيب شعوب المنطقة ويلات التخريب والدمار».

وأكد أن «مصر، الداعمة دائماً للسلام، تؤمن بأن السلام لا يولد بالقصف، ولا يُفرض بالقوة، ولا يتحقق بتطبيع ترفضه الشعوب». وأضاف أن «السلام وإن بدا صعب المنال، فهو ليس مستحيلاً»، مستلهماً تجربة السلام المصري - الإسرائيلي في السبعينات التي تمت بوساطة أميركية.

وخاطب السيسي المصريين باعتبارهم «السند الحقيقي، والدرع الحامي، والقلب النابض لهذا الوطن». وقال إن «قوة مصر ليست في سلاحها وحده؛ بل في وعيكم، وفي تماسك صفوفكم، وفي رفضكم لكل دعوات الإحباط والفرقة والكراهية».

وأكد أن «الأعباء ثقيلة، والتحديات جسيمة، لكننا لا ننحني ولن نحيد عن طموحاتنا»، مشدداً على أن تخفيف الأعباء عن كاهل المواطن «أولوية قصوى للدولة، خصوصاً في ظل هذه الأوضاع الملتهبة المحيطة» بالبلاد. واختتم كلمته: «هذه هي مصر الشامخة أمام التحديات، مصر التي تبنى بإرادة شعبها، وتحيا بإخلاص أبنائها».

مقر تنظيم «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

وأطاحت أحداث «30 يونيو» عام 2013 بحكم تنظيم «الإخوان» بعد عام من وصولهم إلى كرسي الرئاسة، حيث خرج ملايين المصريين إلى الشوارع مطالبين برحيلهم، لتتم الإطاحة بالرئيس الأسبق محمد مرسي، وحوكم هو وقيادات التنظيم بتهم مرتبطة بـ«التخابر وارتكاب عنف والتحريض عليه». كما حظرت السلطات المصرية تنظيم «الإخوان»، وعدّته «إرهابياً».

ومع سقوط «الإخوان» واجهت مصر تحديات عدة؛ بعضها على المستوى الخارجي؛ حيث تعرضت لانتقادات دولية وساءت علاقاتها مع دول عدة، وجمد الاتحاد الأفريقي عضويتها؛ إضافة إلى تحديات داخلية كانت أبرزها الهجمات «الإرهابية» التي تعرضت لها مناطق عدة من البلاد، لا سيما شمال سيناء.

لكن مصر استطاعت تجاوز هذه التحديات، وتحسنت علاقاتها مع تركيا وقطر وغيرهما، كما رفعت علاقاتها إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية مع الاتحاد الأوروبي، وتطورت علاقتها مع الولايات المتحدة وروسيا والصين، وداخلياً أعلنت «دحر الإرهاب»، وبدأت مشروعات لتنمية سيناء.

ومع احتفال مصر بذكرى «30 يونيو» برزت تحديات جديدة، ارتبطت بواقع جيوسياسي متغير في ظل استمرار «حرب غزة» وتداعياتها، ما دفع لـ«توترات في البحر الأحمر» أدت إلى تراجع عائدات قناة السويس المصرية بنسبة 61 في المائة، ما فاقم من أزمات مصر الاقتصادية، لا سيما أن القناة تعد أحد مصادر الدخل الرئيسية في البلاد.

عضو مجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية في البرلمان)، الدكتور عبد المنعم سعيد، قال إن «مصر نجحت خلال 12 عاماً في تجاوز التحديات التي تلت 30 يونيو، وعلى رأسها الإرهاب، وحافظت على استقرارها وسط إقليم مضطرب ومشتعل»، مشيراً إلى أن «الإخوان لم يعُد لهم قبول في المجتمع المصري، وانحصر تأثيرهم في أصوات إعلامية على (السوشيال ميديا) ليس لها تأثير سياسي».

وخاضت مصر على مدار سنوات «مواجهة شاملة» في شمال سيناء، ضد جماعات «إرهابية»، وعدّ الرئيس المصري، تعمير شبه جزيرة سيناء بمثابة «خط الدفاع الأول»، وفق خطاب رئاسي في أبريل (نيسان) 2022، قبل أن يعلن في فبراير (شباط) 2023، إحباط تحول سيناء إلى بؤرة دائمة للإرهاب، واستمرار الدولة في تنميتها.

مستشار رئيس «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الدكتور عمرو الشوبكي، قال إن «مصر واجهت بعد 30 يونيو تهديدات وجودية تمثلت في تحدي الإرهاب الذي هدد العاصمة ومدناً رئيسية»، مشيراً إلى «تجاوز هذا التهديد وحصار الإرهاب وإضعاف تنظيماته».

وأضاف الشوبكي أن «القاهرة (اليوم) تواجه تحديات جديدة تتمثل في الأوضاع الاقتصادية الصعبة والغلاء والتضخم وغياب الأولويات، وهذا برز بوضوح في حادث (فتيات المنوفية) أخيراً»، مشيراً إلى ما أفرزه هذا الحادث من «انتقادات عدة للأداء الحكومي وضعف المعارضة والحياة الحزبية، وعدم قدرة الإعلام على التعاطي مع الأزمات». لكن سعيد عدّ الانتقادات لأداء الحكومة وضعف الرقابة البرلمانية «أمراً طبيعياً وجيداً».

مئات الآلاف من المصريين قرب القصر الرئاسي شرق القاهرة في يونيو 2013 للتظاهر ضد حكم الرئيس الأسبق محمد مرسي (أرشيفية - أ.ف.ب)

وتعرضت الحكومة المصرية لانتقادات إعلامية وبرلمانية على وقع حادث الطريق «الدائري الإقليمي»، الجمعة الماضي، الذي نتج عنه مقتل 19 فتاة وإصابة 3 أخريات من محافظة المنوفية (شمال القاهرة). وطالب عدد من أعضاء مجلس النواب (الغرفة الأولى في البرلمان) بمحاسبة مسؤولين بالحكومة، ما أضاف تحدياً جديداً تزامن مع «30 يونيو»، يتعلق بـ«تحديد الأولويات وضعف أداء الحكومة والمعارضة السياسية».

ويرى سعيد أن «مصر تواجه الآن تحدي استغلال الفرص والكفاءات وتشجيع الاستثمار واستكمال خطوات الإصلاح الاقتصادي والقضاء على البيروقراطية»، متفائلاً بقدرة مصر على تجاوز هذه التحديات في ظل مؤشرات «إيجابية» من تراجع مستوى المواليد وزيادة تحويلات المصريين في الخارج.

وأكد الشوبكي: «واجهت مصر تحديات كانت تهدد الدولة ومؤسساتها واستقرارها، و(اليوم) تواجه تحديات من نوع جديد لإصلاح هذه المؤسسات»، لافتاً إلى أن «مواجهة الأزمة الاقتصادية تتطلب إصلاحات حقيقية في المؤسسات والأداء السياسي العام».

وفي سبيل مواجهة ظروف اقتصادية وصفت بأنها «صعبة»، عمّقتها تحديات وأزمات إقليمية، تبنت مصر خلال السنوات الأخيرة، سياسات عدة قالت إنها «تستهدف جذب الاستثمارات الأجنبية»، و«تشجيع القطاع الخاص»، وتراجعت قيمة العملة المحلية متجاوزة حاجز الخمسين جنيهاً للدولار الواحد. وأبرمت مع صندوق النقد الدولي اتفاق قرض بقيمة 8 مليارات دولار ارتبط بتنفيذها برنامج «إصلاح اقتصادي» يتضمن «تخارج الدولة من بعض الأنشطة الاقتصادية». (الدولار يساوي 49.6 جنيه في البنوك المصرية).

الخبير الاقتصادي المصري، الدكتور مصطفى بدرة، أشار إلى أن «التحديات الاقتصادية هي الأبرز الآن، لا سيما مع زيادة التضخم وارتفاع الأسعار»، وأوضح أن «مواجهة هذا التحدي يتطلب تحسين قيمة الجنيه المصري عبر زيادة الاستثمارات وتحسين الصادرات وخلق بيئة صناعية». وأكد أن «الاستمرار في الاعتماد على بيع الأصول دون توطين الصناعة لن يخرج مصر من أزمتها».

وكان المفكر الاقتصادي والسياسي، نائب رئيس الوزراء المصري الأسبق، الدكتور زياد بهاء الدين، قد دعا الدولة في أكثر من موضع، إلى «وضع برنامج اقتصادي طويل المدى يتيح التعامل مع الأزمات والتحديات»، مشيراً إلى «استمرار إشكالية دور الدولة في الاقتصاد».

واحتفت وسائل الإعلام المحلية بذكرى «30 يونيو»، ونشرت تقارير عدة أكدت خلاها أنها كانت السبيل لتصحيح المسار، وأعلنت الحكومة الخميس المقبل إجازة بمناسبة ذكرى الثورة.

كما وجّهت جهات رسمية عدة التهاني للسيسي بمناسبة «30 يونيو»، على رأسها رئيس الوزراء المصري، الدكتور مصطفى مدبولي.

وكانت الهيئة العامة للاستعلامات بمصر قد أعلنت قبل أيام، عن تدشين حملة إعلامية للتذكير بـ«إنجازات ثورة 30 يونيو».

وتفاعل مصريون على مواقع التواصل الاجتماعي، بينهم إعلاميون ونواب في البرلمان مع ذكرى الثورة. وأكد الإعلامي وعضو مجلس النواب، مصطفى بكري، عبر حسابه على منصة «إكس»، أن «30 يونيو حققت كثيراً من الإنجازات، وعادت مصر للمصريين»، مضيفاً: «مصر تواجه التحديات على كل اتجاهاتها الاستراتيجية بعزيمة وإيمان».

بينما قال الإعلامي المصري، أحمد موسى، عبر حسابه على منصة «إكس»، إن «هذا يوم الملحمة... هذا يوم الاصطفاف الوطني... يوم إحباط المؤامرات... يوم إنقاذ مصر بعد خطفها ومواجهة الإرهابيين».

وكتب المدون المصري، لؤي الخطيب، على حسابه على منصة «إكس»، أن هذا (اليوم) يرمز إلى «ذكرى نزول المصريين بالملايين، لتكليف قائد الجيش بإنقاذ البلاد».

وهنأ الإعلامي نشأت الديهي المصريين بذكرى «30 يونيو»، وعدّها «لحظة مفصلية في تاريخ الأمة المصرية».


مقالات ذات صلة

إنقاذ طاقم سفينة جنحت قرب مجرى قناة السويس

شمال افريقيا أسامة ربيع أكد الأربعاء جاهزية هيئة قناة السويس للتعامل باحترافية مع حالات الطوارئ المحتملة (الهيئة)

إنقاذ طاقم سفينة جنحت قرب مجرى قناة السويس

قالت هيئة قناة السويس المصرية، الأربعاء، إن وحدات الإنقاذ التابعة لها نجحت في إنقاذ جميع أفراد طاقم سفينة بضائع مهددة بالغرق.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
تحليل إخباري مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

تحليل إخباري «تصنيف ترمب» يضاعف الضغوط على «إخوان مصر»

صنّفت واشنطن جماعة الإخوان المسلمين بمصر، رفقة فرعيها في الأردن ولبنان، باعتبارها «منظمات إرهابية»، بعد أكثر من 12 عاماً من حظرها في مصر.

محمد محمود (القاهرة)
الاقتصاد رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي سبق وأن وعد هذا الشهر بخفض الديون (مجلس الوزراء المصري)

مقترح «المقايضة الكبرى» المصري في مهب الانتقادات الاقتصادية

أثار مقترح «المقايضة الكبرى»، الذي يطرحه رجل الأعمال المصري، حسن هيكل، حلاً لتخفيف أعباء الدين الداخلي على الدولة، حالة من الجدل مع رفض خبراء اقتصاديين ومصرفيين

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا المستشار هشام بدوي رئيس مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية والقانونية والتواصل السياسي)

رئاسة وزراء سابقين للجان «النواب» تثير جدلاً في مصر

أثار انتخاب وزراء سابقين لرئاسة عدد من اللجان النوعية بمجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان) جدلاً في مصر، عقب انضمام 10 وزراء لعضوية المجلس الجديد.

عصام فضل (القاهرة)
شمال افريقيا مشاركة دولية واسعة في الاجتماع الخامس لـ«آلية التشاور» بشأن الأزمة السودانية بالقاهرة الأربعاء (الخارجية المصرية)

مصر تطالب بهدنة في السودان خلال اجتماع «الآلية التشاورية»

أكدت مصر حرصها على استمرار العمل في إطار «الرباعية الدولية» (تضم السعودية، ومصر، والولايات المتحدة والإمارات) للتوصل إلى هدنة إنسانية شاملة في السودان.

أحمد جمال (القاهرة)

إنقاذ طاقم سفينة جنحت قرب مجرى قناة السويس

أسامة ربيع أكد الأربعاء جاهزية هيئة قناة السويس للتعامل باحترافية مع حالات الطوارئ المحتملة (الهيئة)
أسامة ربيع أكد الأربعاء جاهزية هيئة قناة السويس للتعامل باحترافية مع حالات الطوارئ المحتملة (الهيئة)
TT

إنقاذ طاقم سفينة جنحت قرب مجرى قناة السويس

أسامة ربيع أكد الأربعاء جاهزية هيئة قناة السويس للتعامل باحترافية مع حالات الطوارئ المحتملة (الهيئة)
أسامة ربيع أكد الأربعاء جاهزية هيئة قناة السويس للتعامل باحترافية مع حالات الطوارئ المحتملة (الهيئة)

قالت هيئة قناة السويس المصرية، الأربعاء، إن وحدات الإنقاذ التابعة لها، نجحت في إنقاذ جميع أفراد طاقم سفينة البضائع «FENER»، والاستجابة الفورية لطلب استغاثة ربان السفينة، بعد جنوح السفينة واتجاهها نحو الغرق خلال وجودها خارج المجرى الملاحي للقناة بمنطقة الانتظار الغربية شمال مدينة بورسعيد، على مسافة 5 أميال غرب المدخل الشمالي لقناة السويس بالبحر المتوسط.

وبحسب «الهيئة» يبلغ طول السفينة 122 متراً وغاطسها 3.5 متر بحمولة 4 آلاف طن قادمة من تركيا.

وجاء الحادث في وقت تواصل هيئة قناة السويس جهودها لإقناع السفن بالعودة إلى استخدام الممر الملاحي بعد تأثره بالأوضاع الإقليمية. وشهدت حركة الملاحة بالقناة، الثلاثاء، «عبور 35 سفينة من الاتجاهين بإجمالي حمولات صافية قدرها 1.6 مليون طن»، وفق «الهيئة».

وأكد رئيس هيئة قناة السويس، الفريق أسامة ربيع، الأربعاء، أنه فور تلقي مكتب تحركات ميناء بورسعيد ومركز مراقبة الملاحة الرئيسي البلاغ من ربان السفينة، مساء الثلاثاء، تم تجهيز قاطرتين والدفع بثلاث قطع بحرية من طراز بحّار للقيام بإخلاء جميع أفراد طاقم السفينة وعددهم 12 فرداً، وتأمين السفينة خلال عملية إنقاذ الطاقم، لافتاً إلى أن «جميع أفراد الطاقم بحالة صحية جيدة، وتم توفير خدمات الرعاية الصحية اللازمة لأحد أفراد الطاقم المصاب بخلع في الكتف».

وفرت إدارة الخدمات بهيئة قناة السويس خدمات الإسعاف (الهيئة)

وقال مستشار النقل البحري وخبير اقتصاديات النقل بمصر، الدكتور أحمد الشامي، إن «ما حدث للسفينة عطل، تعاملت معه هيئة قناة السويس كإجراء طبيعي رغم أنه خارج المجرى الملاحي، لكنه دور من أدوار (الهيئة) من أجل أمان الملاحة في القناة». وتحدث عن «التعامل السريع من (الهيئة) التي تمتلك إدارات متعددة مع بلاغ قبطان السفينة».

وأكد الشامي لـ«الشرق الأوسط» أن «المجرى الملاحي لقناة السويس لم يتأثر»، كما أشار إلى أنه «حتى لو حدث أي عطل في المجرى، فـ(الهيئة) تستطيع التعامل الفوري معه بسبب ميزة ازدواجية القناة».

ولفت ربيع في إفادة، الأربعاء، إلى أنه «تم التعامل السريع مع متطلبات موقف السفينة الطارئ، حيث تولت إدارة التحركات بالهيئة الدفع الفوري بالوحدات البحرية اللازمة للتوجه لإخلاء الطاقم، فيما قامت إدارة الخدمات بالهيئة بتوفير خدمات الإسعاف، فضلاً عن تولي أقسام الأمن والعلاقات العامة القيام بالتنسيق مع الجهات المعنية وتوفير الخدمات اللوجيستية، ثم نقل الطاقم بناءً على طلبهم للإقامة بأحد الفنادق».

وأشار إلى أن «لجنة إدارة الأزمات بالهيئة» تتابع على مدار الساعة تطورات الموقف الطارئ ورفع درجة الجاهزية لاتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل مع السفينة، موضحاً أن «قناة السويس استحدثت مجموعة من الخدمات الملاحية واللوجيستية الجديدة لملاءمة احتياجات العملاء في الظروف الاعتيادية والطارئة، وأبرزها خدمات الإسعاف البحري وتبديل الأطقم البحرية».

هيئة قناة السويس أكدت أن جميع أفراد طاقم السفينة بحالة صحية جيدة (الهيئة)

كما أكد ربيع «جاهزية هيئة قناة السويس للتعامل باحترافية مع حالات الطوارئ المحتملة، من خلال منظومة متكاملة تضم كفاءات ملاحية وخبرات متراكمة في أعمال الإنقاذ البحري ووحدات بحرية متخصصة في أعمال الإنقاذ البحري والتأمين الملاحي ومكافحة التلوث».

وحول احتمالية غرق السفينة، يرى الشامي أن «ذلك يتوقف على حالة السفينة»، لكنه استبعد حصول ذلك، موضحاً أن «قبطان السفينة عندما شعر بالأزمة تحرك إلى منطقة الانتظار لشحط السفينة». ويفسر الشامي بأن «منطقة الشحط تعني أن أعماقها ضعيفة، لذا لن تنحدر السفينة لأعماق كبيرة، ويسهل التعامل معها»، مضيفاً: «واضح أن القبطان يعرف حجم المشكلة قبل حدوثها فتوجه لمنطقة الشحط».

وأفاد رئيس هيئة قناة السويس، الثلاثاء، بأن «السفينة كانت قادمة من تركيا لتحميل شحنة من الملح بميناء شرق بورسعيد، وبعد مغادرة السفينة للميناء ونتيجة لسوء الأحوال الجوية، طلب ربان السفينة الانتظار في منطقة المخطاف ببورسعيد لحين تحسن الأحوال الجوية». لكنه أضاف أن «فريق الإنقاذ البحري التابع للهيئة تلقى إخطاراً من السفينة بوجود فتحة بأحد العنابر، أسفرت عن دخول المياه لبدن السفينة، وكإجراء احترازي قام ربان السفينة بالتحرك جنوب منطقة الانتظار لشحط السفينة، خوفاً من غرقها، وذلك قبل وصول فريق الإنقاذ البحري».


«تصنيف ترمب» يضاعف الضغوط على «إخوان مصر»

مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
TT

«تصنيف ترمب» يضاعف الضغوط على «إخوان مصر»

مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

صنّفت واشنطن، جماعة الإخوان المسلمين بمصر رفقة فرعيها في الأردن ولبنان، باعتبارها «منظمات إرهابية»، بعد أكثر من 12 عاماً من حظرها في مصر، عقب سقوط حكم الرئيس الأسبق محمد مرسي المنتمي إلى الجماعة.

ويرى خبراء أن هذا التصنيف يضاعف الضغوط على الجماعة، ويحرمها من الروافد المالية والغطاء القانوني، ويزيد من قرارات تجفيف التمويل والملاحقة، و«يغلق تماماً باب المصالحة»، بين الحكومة والجماعة، الذي يثار منذ سنوات.

تصنيف أميركي

وأعلنت وزارتا الخزانة والخارجية الأميركيتان، الثلاثاء، عن هذه الإجراءات ضد فروع جماعة «الإخوان المسلمين» في لبنان والأردن ومصر، وقالتا إنها تشكل خطراً على الولايات المتحدة ومصالحها.

والخطوة الأميركية بدأت منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي حين أعلن البيت الأبيض أن الرئيس الأميركي بدأ دراسة إجراءات تصنيف بعض فروع الإخوان «منظمات إرهابية أجنبية».

وتصنّف السلطات المصرية «الإخوان» بوصفها «جماعة إرهابية» منذ عام 2013؛ في عودة لعقود من تلك المواجهات، ويقبع معظم قيادات الإخوان، وفي مقدمهم المرشد العام محمد بديع، داخل السجون المصرية في قضايا عنف وقتل وقعت بمصر بعد رحيل الجماعة عن السلطة في العام نفسه. وهناك آخرون من أعضاء الجماعة هاربون في الخارج ومطلوبون للقضاء المصري، ويديرون حالياً التنظيم وسط انقسامات حادة.

ويرى خبير الأمن الإقليمي، اللواء محمد عبد الواحد، أن مصر كانت سبّاقة في تصنيف الجماعة بالإرهاب منذ سنوات، إلا أن قرار ترمب «ينهي فكرة المظلومية التي ترددها الجماعة، ويشجع القاهرة على مطالبة واشنطن بالضغط وتوسيع حظر الجماعة في بلدان أخرى، وتشديد إجراءات تجفيف التمويل والملاحقة في مصر»، مشيراً إلى «خطوات جريئة» اتخذتها مصر، وخصوصاً قانون مكافحة الإرهاب، لعبت دوراً حاسماً في مواجهة الجماعة.

ووفق المحلل في شؤون الجماعات المتشددة، ماهر فرغلي، فإن قرار ترمب يحمل صدى كبيراً لما أقدمت عليه مصر منذ سنوات بحظر الجماعة ونعتها بـ«الإرهابية»، ويؤكد القرار نجاح الرؤية المصرية ومسارها تجاه تلك الجماعة، بما يعزز من خطوات الملاحقة وتجفيف التمويل بصورة أكبر وهذه المرة بدعم أميركي، وينهي باب المصالحة مطلقاً مع التنظيم.

ورحبت القاهرة بإعلان إدارة ترمب تصنيف جماعة «الإخوان المسلمين» في مصر «كياناً إرهابياً عالمياً»، وعَدّت القرار «خطوة فارقة تعكس خطورة الجماعة وآيديولوجيتها المتطرفة، وما تمثله من تهديد مباشر للأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين».

وقالت وزارة الخارجية المصرية في بيان، الثلاثاء، إن «القاهرة تُثمّن الجهود التي تبذلها الإدارة الأميركية بقيادة الرئيس دونالد ترمب في مكافحة الإرهاب الدولي والتصدي للتنظيمات الإرهابية، بما يتوافق مع الموقف المصري الثابت تجاه (جماعة الإخوان)».

في المقابل، رفضت الجماعة في بيان، الثلاثاء، التصنيف الأميركي وقالت إنها ستطعن عليه.

ورأى اللواء محمد عبد الواحد أن «الجماعة تتلاشى فوق السياسة الأميركية التي ارتأت الآن أن تساند دولاً بالمنطقة، ولكن قد تتغير تلك السياسات لاحقاً، خاصة أن واشنطن تستخدم تلك الجماعات باعتبارها أداة لتخريب المنطقة»، بحسب رأيه.

ويعتقد فرغلي، من جهته، أن الجماعة «ستزداد كموناً ولن تحرّك أي خطط فوضى ضد مصر، خشية الملاحقات المنتظرة التي تلاقي هذه المرة شرعية دولية أكبر»، مشيراً إلى أن تحركات الجماعة للطعن لن تغيّر من واقع الأمر شيئاً «فهي محظورة بمصر ومنبوذة أميركياً».


كيف استقبل الليبيون تكليف الصلابي مستشاراً للمصالحة الوطنية؟

المنفي لحظة توقيع ميثاق المصالحة الوطنية الأسبوع الماضي (مكتب المنفي)
المنفي لحظة توقيع ميثاق المصالحة الوطنية الأسبوع الماضي (مكتب المنفي)
TT

كيف استقبل الليبيون تكليف الصلابي مستشاراً للمصالحة الوطنية؟

المنفي لحظة توقيع ميثاق المصالحة الوطنية الأسبوع الماضي (مكتب المنفي)
المنفي لحظة توقيع ميثاق المصالحة الوطنية الأسبوع الماضي (مكتب المنفي)

أثار قرار رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي تكليف الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين علي الصلابي، مستشاراً لشؤون المصالحة الوطنية، موجة جدل واسعة في الأوساط السياسية والإعلامية الليبية، عكست عمق الانقسام القائم حول مسار المصالحة وشخصياتها، في بلد يعاني انسداداً سياسياً مزمناً.

وجاء الجدل في ضوء خلفية الصلابي الفكرية والسياسية؛ إذ يُعد من الشخصيات المحسوبة على تيار جماعة «الإخوان المسلمين»، كما أن اسمه مدرج منذ يونيو (حزيران) 2017 على قوائم الإرهاب الصادرة عن السعودية ومصر والإمارات والبحرين، ضمن قائمة شملت 59 شخصية و12 كياناً، دون صدور قرار لاحق برفع اسمه منها.

ولم يصدر تعليق رسمي من الصلابي على قرار تعيينه عبر صفحته الرسمية على «فيسبوك»، في حين أعاد شقيقه أسامة الصلابي نشر القرار، الثلاثاء، معلقاً: «نسأل الله لك العون والتوفيق والسداد». كما تداولت وسائل إعلام محلية صورة ضوئية للقرار موقعاً من المنفي بتاريخ 30 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، دون صدور نفي رسمي من المجلس الرئاسي.

انتقادات حادة

وقُوبل القرار بانتقادات حادة من أطراف سياسية وإعلامية عدّته «استفزازياً»، واعتبرته امتداداً لما وصفوه بـ«صفقات سياسية» تجري في غرب البلاد، محذرين من أن اختيار شخصية ذات خلفية إسلامية مثيرة للجدل قد يكرّس الانقسام بدلاً من ردمه.

وذهبت منصات إعلامية قريبة من مجلس النواب إلى وصف الخطوة بأنها «أحادية الجانب»، محذّرة من تداعياتها على العلاقة المتوترة أصلاً بين المجلس الرئاسي ومجلس النواب في بنغازي، ومثيرة تساؤلات حول صلاحيات الرئاسي في إجراء تعيينات بهذا الثقل السياسي خلال مرحلة انسداد دستوري.

وفي غرب البلاد، ظهرت أصوات متحفظة على القرار؛ إذ عبّر سالم كرواد، أحد أعيان مدينة مصراتة، عن استيائه، مطالباً المنفي بالتراجع عنه، معتبراً أنه «يضعف جهود المصالحة ويقوض مصداقيتها، ويزيد من حدة الانقسام والتوتر بين الليبيين».

وعلى مستوى التفاعل الشعبي، ركز نشطاء مستقلون على ما وصفوه بـ«التناقض» في تكليف شخصية تقيم خارج ليبيا، بإدارة ملف مصالحة داخلية معقدة، متسائلين عن مصير «قانون المصالحة» الذي لا يزال متعثراً داخل المؤسسات التشريعية.

متطلبات المصالحة

وفي هذا السياق، قال الكاتب الصحافي الليبي عيسى عبد القيوم إن «نجاح أي مشروع للمصالحة يتطلب شخصيات محايدة ومقبولة من جميع الأطراف»، معتبراً، في منشور عبر صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، أن «اختيار الصلابي يفتقر إلى هذا الشرط، كونه طرفاً في النزاع وخصماً لتيارات عدة، ما قد يزيد من تعثر مسار المصالحة».

كما أثار توقيت القرار تساؤلات إضافية، خاصة مع تزامنه مع تصنيف إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ثلاثة فروع لجماعة «الإخوان المسلمين» في مصر والأردن ولبنان، «منظماتٍ إرهابية». وذهب الناشط الليبي خالد درنة إلى تفسير الخطوة باعتبارها «محاولة استباقية لدمج شخصيات خاضعة لعقوبات في هياكل رسمية، بما يسهل تحركاتها تحت غطاء العمل الحكومي».

في المقابل، دافع مؤيدون عن القرار، معتبرين أن الصلابي يمتلك خبرة سابقة في ملفات المصالحة، مستشهدين بدوره في «مراجعات سجن بوسليم» خلال العقد الأول من الألفية، وقدرته - بحسب رأيهم - على مخاطبة التيارات الإسلامية والمجموعات المسلحة بلغة دينية مؤثرة. واعتبر الباحث الليبي علي سليم أن الصلابي «اسم وزان في المشهد الديني والاجتماعي، ويتمتع بعلاقات واسعة داخل ليبيا وخارجها، وله حضور مؤثر في أكثر من ساحة».

ويعود حضور الصلابي في المشهد الليبي إلى عقود؛ إذ وُلد في مدينة بنغازي عام 1963، واعتُقل في مطلع شبابه خلال عهد الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي، وقضى نحو ثماني سنوات في السجن. ولاحقاً، لعب دور وسيطٍ فيما عُرف بـ«المراجعات الفكرية» للجماعة الإسلامية المقاتلة، بالتنسيق مع سيف الإسلام القذافي، وأسهم في الإفراج عن مئات السجناء مقابل إعلان نبذ العنف، وهو الدور الذي أكسبه حضوراً سياسياً واسعاً.

ومع اندلاع ثورة فبراير (شباط) 2011، برز الصلابي كأحد الوجوه الداعمة للحراك، قبل أن ينصرف في السنوات الأخيرة إلى نشاط دعوي عبر منصاته الرقمية، نادراً ما يتناول فيه الشأن السياسي الليبي.

اختبار جديد

ويأتي تعيين الصلابي بعد أسبوع من إطلاق المنفي «الميثاق الوطني للمصالحة الوطنية» في السابع من الشهر الحالي، إلى جانب الإعلان عن تأسيس «المجلس الأعلى للسلم والمصالحة الوطنية»، واعتماد يوم توقيع الميثاق يوماً وطنياً للمصالحة، في محاولة لإيجاد إطار مرجعي لمعالجة آثار الصراع وإعادة بناء الثقة بين الليبيين.

ورغم أن ملف المصالحة الوطنية يخضع رسمياً لاختصاص المجلس الرئاسي منذ اتفاق جنيف عام 2021، فإن هذا المسار لم يحقق تقدماً ملموساً، وسط استمرار الانقسام السياسي، وتراجع نتائج المؤتمرات واللقاءات التحضيرية التي عُقدت برعاية الاتحاد الأفريقي خلال السنوات الماضية.

وبين معارض يعد الصلابي «طرفاً إشكالياً»، ومؤيد يرى فيه «وسيطاً محتملاً»، يبقى قرار تعيينه اختباراً جديداً لمدى قدرة المؤسسات الليبية على إدارة ملف المصالحة، بعيداً عن التجاذبات والانقسامات الحادة.