تباطؤ انكماش التصنيع الصيني في يونيو مع بدء ظهور أثر الدعم الحكومي

ارتفاع اليوان لأعلى مستوى منذ 8 أشهر بدعم ضعف الدولار

أذرع روبوتية تُجمّع سيارات «ليب موتور» الكهربائية في مصنع بجينهوا (رويترز)
أذرع روبوتية تُجمّع سيارات «ليب موتور» الكهربائية في مصنع بجينهوا (رويترز)
TT

تباطؤ انكماش التصنيع الصيني في يونيو مع بدء ظهور أثر الدعم الحكومي

أذرع روبوتية تُجمّع سيارات «ليب موتور» الكهربائية في مصنع بجينهوا (رويترز)
أذرع روبوتية تُجمّع سيارات «ليب موتور» الكهربائية في مصنع بجينهوا (رويترز)

سجّل نشاط التصنيع في الصين انكماشاً للشهر الثالث على التوالي في يونيو (حزيران)، وإن كان بوتيرة أبطأ؛ إذ أظهرت البيانات زيادة في الطلبات الجديدة، وأحجام المشتريات، ومواعيد تسليم الموردين، مما يعكس بداية تأثير الدعم السياسي المُطبق منذ أواخر العام الماضي.

وأوضح استطلاع صادر عن المكتب الوطني للإحصاء أن مؤشر مديري المشتريات (PMI) ارتفع إلى 49.7 في يونيو مقارنةً بـ49.5 في مايو (أيار)، متوافقاً مع متوسط توقعات المحللين، لكنه بقي دون مستوى 50 الفاصل بين النمو والانكماش، وفق «رويترز».

وقال شو تيانشن، كبير الاقتصاديين في وحدة الاستخبارات الاقتصادية: «شهدنا شهرين متتاليين من التحسن، وهذا أداء جيد بالنظر إلى أن يونيو كان أول شهر كامل خالٍ من الرسوم الجمركية الباهظة التي تجاوزت 100 في المائة والتي فرضها ترمب». وأضاف: «لا تزال هناك دلائل على تحسن التجارة مع انخفاض الرسوم الجمركية، والمصنعون يستعدون لشحن سلع موسم العطلات».

ورغم تحسن الطلبات المحلية الجديدة التي ارتفعت إلى 50.2 من 49.8، وارتفاع أحجام الشراء إلى 50.2 من 47.6، فإن طلبيات التصدير الجديدة بقيت في نطاق الانكماش للشهر الرابع عشر على التوالي عند 47.7، مع استمرار ضعف التوظيف.

وأشار زيتشون هوانغ، الخبير الاقتصادي في «كابيتال إيكونوميكس»، إلى أن مؤشرات مديري المشتريات تعكس استعادة جزئية للزخم الاقتصادي خلال الشهر الماضي، لكنه حذر من أن التوترات التجارية مع الغرب ما تزال تمثل ضغطاً على الصادرات، إضافة إلى استمرار علامات الضغوط الانكماشية.

في المقابل، نما مؤشر مديري المشتريات للقطاع غير الصناعي الذي يشمل الخدمات والبناء، إلى 50.5 من 50.3.

وأفاد تشاو تشينغهي، كبير الإحصائيين في المكتب الوطني للإحصاء، بأن قطاعات الأغذية والمشروبات والسفر والضيافة والخدمات اللوجستية شهدت تراجعاً هذا الشهر، في حين عوّض ذلك ارتفاع مؤشر مديري المشتريات لقطاع البناء إلى 52.8، وهو أعلى مستوى له في ثلاثة أشهر، مشيراً إلى أن الدعم المالي المستمر يعزز الإنفاق على البنية التحتية. لكن هوانغ حذّر من أن تراجع الدعم المالي المتوقع في النصف الثاني من العام قد يبطئ النشاط الاقتصادي.

ولا تزال التحديات قائمة؛ إذ انخفض مؤشر توقعات الأعمال في يونيو؛ ما يشير إلى أن أصحاب المصانع ينتظرون اتفاقية تجارية أكثر استقراراً بعد إطار العمل الهش الذي تم الاتفاق عليه مؤخراً بين بكين وواشنطن. هذا الضغط يدفع صانعي السياسات إلى النظر في المزيد من إجراءات التحفيز؛ إذ لا يمكن للحكومة الصينية تحمّل ركود أو انكماش في قطاع التصنيع الضخم، خاصة في ظل سعيها لتحقيق هدف نمو يبلغ نحو 5 في المائة لعام 2025.

وتراجعت أرباح الشركات الصناعية الصينية بشدة في مايو، نتيجة ضعف الطلب وانخفاض أسعار المنتجات. وفي هذا السياق، عبّر رئيس مجلس الدولة الصيني لي تشيانغ عن ثقته في قدرة صانعي السياسات على المضي قدماً في الإصلاحات التي تهدف إلى تحويل الاقتصاد من الاعتماد على التصنيع إلى نموذج يرتكز على الاستهلاك، مؤكداً خلال اجتماعات المنتدى الاقتصادي العالمي والبنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية أن هذا التحول يمكن أن يتحقق مع الحفاظ على نمو قوي.

ومع ذلك، يرى اقتصاديون أن هذا التحول سيستغرق سنوات، وأنه غالباً ما يصاحبه تباطؤ اقتصادي على المدى القصير.

من جانبه، قال دان وانغ، مدير شؤون الصين في مجموعة «أوراسيا»، متوقعاً مزيداً من التحفيز خلال الأشهر المقبلة: «من المتوقع أن تتباطأ الصادرات في النصف الثاني من العام، وستزداد الضغوط الانكماشية المحلية». وأضاف: «لا يمكن للاستهلاك المحلي أن يكون المحرك الرئيسي على المدى القصير، لكن الإنفاق الحكومي على البنية التحتية قد يحقق النمو اللازم لتحقيق الهدف السنوي».

في المقابل، ارتفع اليوان الصيني مقابل الدولار الأميركي، مدعوماً بقرار بنك الشعب الصيني رفع سعر الفائدة المرجعي اليومي إلى أعلى مستوى له في نحو ثمانية أشهر.

وعلى الرغم من انكماش قطاع التصنيع، فإن النتائج جاءت ضمن التوقعات ولم تُثر ضغوطاً على العملة المحلية.

وقبل افتتاح السوق، حدد البنك المركزي سعر نقطة المنتصف عند 7.1586 للدولار، وهو أعلى مستوى له منذ 8 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، بزيادة قدرها 95 نقطة أساس عن تقديرات «رويترز». ويُسمح لليوان الفوري بالتداول ضمن نطاق 2 في المائة فوق أو تحت نقطة المنتصف الثابتة يومياً.

ويرى المستثمرون أن البنك المركزي يسمح تدريجياً بتقدير قيمة اليوان. وفي مذكرة لعملائها، أشارت شركة «شنغهاي تشونغ يانغ» لإدارة الاستثمارات إلى أن السبب الرئيسي وراء توجيه البنك المركزي لارتفاع اليوان يعود إلى استمرار ضعف الدولار الأميركي.

وتسببت سياسات الرسوم الجمركية التي اتبعها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلى جانب المخاوف بشأن تأثيرها على النمو الاقتصادي واستقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي، في انخفاض مؤشر الدولار بنسبة 10 في المائة هذا العام.

وبحلول الساعة 03:52 بتوقيت غرينيتش، ارتفع اليوان بنسبة 0.14 في المائة إلى 7.1641 مقابل الدولار، متداولاً ضمن نطاق بين 7.1618 و7.1686. وحقق اليوان ارتفاعاً شهرياً بنسبة 0.5 في المائة، وارتفع بنسبة 1.9 في المائة على أساس سنوي أكثر ثباتاً.

كما ذكرت شركة «شنغهاي تشونغ يانغ» أن البنك المركزي قد يشجع على مزيد من التقدير، بعد أن أظهرت بيانات الشهرين الماضيين أن تأثير الرسوم الجمركية المتبادلة على الصادرات الصينية كان محدوداً حتى الآن.

وقال تشيوي تشانغ، كبير الاقتصاديين في شركة «بينبوينت» لإدارة الأصول: «يشهد الزخم الاقتصادي استقراراً جزئياً بفضل قوة الصادرات، وأعتقد أن السياسة النقدية ستبقى ثابتة في الوقت الحالي، ومن المرجح أن ينتظر صانعو السياسات ويراقبوا تطورات الحرب التجارية».

وفي الأسواق الخارجية، بلغ سعر اليوان 7.163 للدولار، مرتفعاً نحو 0.15 في المائة في التعاملات الآسيوية.

أما مؤشر الدولار الأميركي الذي يقيس قيمته مقابل ست عملات رئيسية، فقد سجل 97.24 نقطة عند الساعة 03:51 بتوقيت غرينيتش.


مقالات ذات صلة

سيول: تصريحات بيسنت تعزز أهمية استقرار العملة لنجاح الشراكة مع واشنطن

الاقتصاد وزير الخزانة سكوت بيسنت يراقب بينما يتحدث الرئيس دونالد ترمب إلى الصحافيين في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض (أ.ب)

سيول: تصريحات بيسنت تعزز أهمية استقرار العملة لنجاح الشراكة مع واشنطن

قال مسؤول كوري جنوبي رفيع المستوى إن تصريحات وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، بشأن الوون الكوري تؤكد أهمية استقرار سعر الصرف لضمان استمرار التعاون الاقتصادي.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد منظر عام لدولاب لندن وبيغ بن والحي المالي من موقع مشروع برودواي وسط لندن (رويترز)

نمو الاقتصاد البريطاني يتجاوز التوقعات في نوفمبر

سجَّل الاقتصاد البريطاني نمواً أقوى من المتوقع خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني)، مدفوعاً بعودة الإنتاج إلى مستوياته الطبيعية في شركة «جاكوار لاند روفر».

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص جانب من مؤتمر التعدين الدولي 2026 في الرياض (الشرق الأوسط)

خاص المعادن الحيوية كأصول استراتيجية... السعودية تقود تحولاً جذرياً في سلاسل القيمة العالمية

في وقت تتسارع فيه التحولات الجيوسياسية والاقتصادية وتشتد فيه المنافسة العالمية على المعادن الحيوية تشهد سلاسل الإمداد إعادة رسم عميقة.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد من اللقاء بين بيسنت ووزير المالية الكوري الجنوبي (إكس)

بيسنت: انخفاض الوون الكوري لا يتماشى والأساسيات الاقتصادية القوية لسيول

ناقش وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، الانخفاض الأخير في قيمة الوون الكوري مع وزير المالية الكوري الجنوبي كو يون تشيول.

الاقتصاد مشاة يمرون أمام شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

الصين تُشدد متطلبات التمويل لتهدئة سوق الأسهم

تراجعت الأسهم الصينية عن مكاسبها بعد أن شددت الهيئات التنظيمية، الأربعاء، متطلبات التمويل بالهامش، في خطوة مفاجئة لتهدئة سوق الأسهم.

«الشرق الأوسط» (بكين)

«تي إس إم سي» التايوانية تتجاوز التوقعات بأرباح قياسية نهاية 2025

شعار شركة «تي إس إم سي» خلال معرض تايوان للابتكار التكنولوجي في مركز التجارة العالمي بتايبيه (أ.ب)
شعار شركة «تي إس إم سي» خلال معرض تايوان للابتكار التكنولوجي في مركز التجارة العالمي بتايبيه (أ.ب)
TT

«تي إس إم سي» التايوانية تتجاوز التوقعات بأرباح قياسية نهاية 2025

شعار شركة «تي إس إم سي» خلال معرض تايوان للابتكار التكنولوجي في مركز التجارة العالمي بتايبيه (أ.ب)
شعار شركة «تي إس إم سي» خلال معرض تايوان للابتكار التكنولوجي في مركز التجارة العالمي بتايبيه (أ.ب)

أعلنت شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات المحدودة (تي إس إم سي)، الرائدة عالمياً في تصنيع رقائق الذكاء الاصطناعي والمورد الرئيسي لشركة «إنفيديا»، يوم الخميس، قفزة بنسبة 35 في المائة في أرباح الرُّبع الرابع، مُسجِّلةً مستويات قياسية فاقت توقعات السوق، مع توقعات بنمو أقوى خلال العام الحالي.

وتوقَّعت الشركة أن ترتفع إيرادات الرُّبع الأول بنسبة تصل إلى 40 في المائة مقارنة بالعام الماضي، لتبلغ 35.8 مليار دولار، كما أشارت إلى زيادة الإنفاق الرأسمالي في 2026 بنسبة تصل إلى 37 في المائة ليصل إلى 56 مليار دولار، وفق «رويترز».

وذكرت «تي إس إم سي»، الشركة الآسيوية الأعلى قيمة سوقية برأسمال نحو 1.4 تريليون دولار، أي أكثر من ضعف قيمة منافستها الكورية الجنوبية «سامسونغ إلكترونيكس»، أن العملاء يقدِّمون مؤشرات قوية ويطلبون مزيداً من الطاقة الإنتاجية، حيث ارتفع صافي الربح من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول) إلى 505.7 مليار دولار تايواني (16 مليار دولار أميركي)، مسجلاً سابع ربع متتالٍ من النمو المُكوَّن من رقمين.

وتجاوز هذا الرقم تقديرات بورصة لندن البالغة 478.4 مليار دولار تايواني، المستندة إلى آراء 20 محللاً، والتي تُعدّ أكثر دقة في التوقعات.

وعلى الرغم من حالة عدم اليقين في صناعة الرقائق العالمية الناتجة عن سياسات وتهديدات الرسوم الجمركية من الإدارة الأميركية السابقة، فإن هذا لم يؤثر على الأرباح المتزايدة بفضل طفرة الذكاء الاصطناعي.

وجاءت النتائج في الوقت الذي أشارت فيه تايوان إلى إمكانية التوصُّل إلى اتفاق جمركي مع الولايات المتحدة قريباً، إذ تخضع صادرات الجزيرة إلى واشنطن لرسوم بنسبة 20 في المائة باستثناء الرقائق الإلكترونية.

وفي مارس (آذار) الماضي، أعلنت «تي إس إم سي» خططاً لاستثمار 100 مليار دولار أميركي، بالإضافة إلى 65 مليار دولار مخصصة لـ3 مصانع في ولاية أريزونا، أحدها يعمل بكامل طاقته. وأكد وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، في بودكاست الأسبوع الماضي، أن الشركة ستواصل زيادة استثماراتها في الولايات المتحدة.

وكانت أسهم «تي إس إم سي»، المدرجة في بورصة تايبيه، قد ارتفعت بنسبة 44 في المائة العام الماضي، متجاوزة ارتفاع السوق الأوسع البالغ 25.7 في المائة، وارتفعت بنحو 9 في المائة حتى الآن هذا العام.


سيول: تصريحات بيسنت تعزز أهمية استقرار العملة لنجاح الشراكة مع واشنطن

وزير الخزانة سكوت بيسنت يراقب بينما يتحدث الرئيس دونالد ترمب إلى الصحافيين في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض (أ.ب)
وزير الخزانة سكوت بيسنت يراقب بينما يتحدث الرئيس دونالد ترمب إلى الصحافيين في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض (أ.ب)
TT

سيول: تصريحات بيسنت تعزز أهمية استقرار العملة لنجاح الشراكة مع واشنطن

وزير الخزانة سكوت بيسنت يراقب بينما يتحدث الرئيس دونالد ترمب إلى الصحافيين في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض (أ.ب)
وزير الخزانة سكوت بيسنت يراقب بينما يتحدث الرئيس دونالد ترمب إلى الصحافيين في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض (أ.ب)

قال مسؤول كوري جنوبي رفيع المستوى، يوم الخميس، إن تصريحات وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، الأخيرة بشأن الوون الكوري تؤكد أهمية استقرار سعر الصرف؛ لضمان استمرار التعاون الاقتصادي الثنائي بين سيول وواشنطن.

وأوضحت نائبة وزير المالية، تشوي جي يونغ، أن استقرار العملة يمثل عاملاً أساسياً، إذ يمكن أن تعيق التقلبات الحادة التقدم في استثمار أميركي بقيمة 350 مليار دولار تعهَّدت به كوريا الجنوبية، وفق «رويترز».

وأشار بيسنت، يوم الأربعاء، إلى أنه ناقش الانخفاض الأخير في قيمة الوون مع وزير المالية الكوري الجنوبي كو يون تشول، مؤكداً أن مستوى العملة لا يتوافق مع المؤشرات الاقتصادية الأساسية للبلاد.

وقالت تشوي في إحاطة صحافية: «تعكس تعليقات وزارة الخزانة الأميركية النادرة بشأن سوق الصرف الأجنبي في كوريا الجنوبية، وتقييمها بأن ضعف الوون الأخير غير مرغوب فيه، حقيقة أن استقرار الوون عامل مهم لتنفيذ الاستثمارات الاستراتيجية». وأضافت أن السلطات المالية في البلدين ستواصل التعاون الوثيق لضمان استقرار سوق الصرف، مشيرة إلى الاتفاق السابق على تأجيل الاستثمارات في حال عدم استقرار السوق.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أبرمت سيول وواشنطن اتفاقية تجارية تخفّض الرسوم الجمركية الأميركية على الواردات من كوريا الجنوبية، مقابل حزمة استثمارية بقيمة 350 مليار دولار في قطاعات استراتيجية أميركية، بعد أشهر من المفاوضات حول آثار هذه الحزمة على سوق الصرف. وبموجب الاتفاق، يمكن لكوريا الجنوبية طلب «تعديل حجم التمويل وتوقيته»، على أن تأخذ الولايات المتحدة هذا الطلب في الاعتبار بحُسن نية إذا كانت الاستثمارات قد تؤدي إلى تقلبات شديدة في العملة.

وأشار «بنك كوريا»، يوم الخميس، إلى انتهاء دورة التيسير النقدي الحالية، وسط مخاوف بشأن ضعف الوون، بعد أن تعهَّد كو يون تشول، يوم الأربعاء، باتخاذ خطوات للحد من التقلبات المتزايدة في سوق الصرف الأجنبي. وأكدت تشوي أن السلطات تبحث في إدخال سياسات احترازية شاملة لتقليل الفجوة بين حركة صرف الوون الأخيرة والأساسيات الاقتصادية الكلية.

كما قدَّم «الحزب الديمقراطي»، الحاكم في كوريا الجنوبية، مشروع قانون في نوفمبر لإنشاء صندوق خاص لدعم حزمة الاستثمار البالغة 350 مليار دولار، ولم يُقرّ المشروع بعد.


تراجع أسعار النفط بعد تصريحات ترمب بشأن إيران

شعار مجموعة «أو إم في» النمساوية للنفط والغاز والكيماويات أمام مصنع تابع لها في شفيكات بالنمسا (رويترز)
شعار مجموعة «أو إم في» النمساوية للنفط والغاز والكيماويات أمام مصنع تابع لها في شفيكات بالنمسا (رويترز)
TT

تراجع أسعار النفط بعد تصريحات ترمب بشأن إيران

شعار مجموعة «أو إم في» النمساوية للنفط والغاز والكيماويات أمام مصنع تابع لها في شفيكات بالنمسا (رويترز)
شعار مجموعة «أو إم في» النمساوية للنفط والغاز والكيماويات أمام مصنع تابع لها في شفيكات بالنمسا (رويترز)

تراجعت أسعار النفط، يوم الخميس، بعد أن بدا أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد خفف من حدة تهديداته بالتدخل العسكري الوشيك ضد إيران، بينما شهدت الأسواق الآسيوية أداءً متبايناً بعد انخفاض طفيف في وول ستريت في اليوم السابق.

وانخفضت أسعار النفط بنسبة 3 في المائة بعد أن صرّح ترمب يوم الأربعاء بأنه سيراقب الوضع من كثب بشأن التدخل المحتمل في الجمهورية الإسلامية، وذلك بعد أن قال إنه أُبلغ بتوقف عمليات قتل المتظاهرين هناك، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.

وكانت أسعار النفط الخام قد ارتفعت بشكل ملحوظ خلال الأيام الأخيرة مع حديث ترمب عن تقديم الدعم للشعب الإيراني في مواجهة قمع المظاهرات، مما أثار مخاوف بشأن احتمال حدوث اضطراب في الإمدادات العالمية.

وانخفضت أسعار الفضة بنسبة تصل إلى 7 في المائة بعد أن سجلت مستوى قياسياً تجاوز 93.75 دولار للأونصة، وذلك بعد أن أحجم ترمب عن فرض رسوم جمركية على المعادن الأساسية. كما انخفض سعر الذهب أيضاً.

وقال غارفيلد رينولدز، رئيس فريق أسواق آسيا في «بلومبرغ»: «تُبرز هذه التقلبات في أسعار السلع الأساسية التقلبات الشديدة التي يغذيها أسلوب الرئيس ترمب المتقلب في السياسة». لكنّه قال: «حتى الآن، لا تزال انخفاضات أسعار المواد الخام ضئيلة للغاية بحيث لا تؤثر بشكلٍ كبير على الارتفاعات القوية التي شهدتها الأسواق هذا العام».

وأضاف رينولدز: «هناك احتمالات كبيرة تدفع المستثمرين إلى العودة بقوة للاستثمار في أصول السلع الأساسية، نظراً لتكرار ارتدادها إلى مستويات قياسية جديدة بعد تصحيحات طفيفة في الأسابيع الأخيرة».

أغلقت بورصة طوكيو على انخفاض بنسبة 0.4 في المائة، متراجعة بعد مكاسب غذتها تكهنات بأن رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي ستدعو إلى انتخابات مبكرة للاستفادة من شعبيتها الجارفة.

وأعلن حزب تاكايتشي الحاكم وشريكه في الائتلاف الحاكم، يوم الأربعاء، أنها تعتزم حل البرلمان الأسبوع المقبل لإجراء انتخابات مبكرة، تُعتبر فرصة لتمرير برنامجها السياسي الطموح.

وسجلت أسواق سيدني وجاكرتا وبانكوك ومانيلا وسنغافورة مكاسب، بينما انخفضت أسواق ويلينغتون ومومباي وكوالالمبور.

وأغلقت بورصتا شنغهاي وهونغ كونغ على انخفاض بنسبة 0.3 في المائة، بينما أنهت بورصة تايبيه تداولاتها على انخفاض بنسبة 0.4 في المائة.

بعد إغلاق السوق، أعلنت شركة «تي إس إم سي» التايوانية العملاقة لصناعة الرقائق الإلكترونية عن ارتفاع صافي أرباحها للربع الرابع بنسبة 35 في المائة على أساس سنوي، متجاوزة التوقعات مع ازدياد الطلب على الذكاء الاصطناعي بشكل كبير.

افتتحت بورصة لندن على ارتفاع طفيف بنسبة 0.1 في المائة؛ حيث أظهرت بيانات رسمية نمو الاقتصاد البريطاني بأكثر من المتوقع في نوفمبر (تشرين الثاني).

انخفاض الوون الكوري الجنوبي

تابع المتداولون من كثب أداء كوريا الجنوبية؛ حيث ارتفع مؤشر سيول بنسبة 1.5 في المائة، مع انخفاض سعر صرف الوون إلى أدنى مستوى له منذ 16 عاماً.

وفي تصريح نادر، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، يوم الأربعاء، إن انخفاض قيمة الوون «لا يتماشى مع قوة الأسس الاقتصادية لكوريا»، وإن تقلبات سوق الصرف الأجنبي «غير مرغوب فيها».

وارتفع الوون بنسبة تصل إلى 1 في المائة بعد تصريحات بيسنت، التي نشرها على وسائل التواصل الاجتماعي عقب لقائه وزير مالية كوريا الجنوبية كو يون تشول، في واشنطن.

قال بريندان ماكينا، الاستراتيجي في «ويلز فارغو» بنيويورك: «قد تدعم تصريحات بيسنت الوون على المدى القريب، لكن الأسواق قد يكون لها تأثير أكبر إذا شعرت بأن العوامل الأساسية والسياسية لا تزال في مسار تدهوري».

جاء هذا التباين في أداء الأسواق الآسيوية بعد انخفاض أسهم وول ستريت مجدداً يوم الأربعاء؛ حيث تجاهل المستثمرون نتائج أرباح البنوك القوية وزيادة مبيعات التجزئة في نوفمبر.

وأشار المحللون إلى قلق المستثمرين بشأن التدخلات الأميركية المحتملة في إيران وغرينلاند، وتهديدات ترمب لاستقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وآخرها التحقيق الجنائي الذي أجرته وزارة العدل مع رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي.