رافائيل غروسي... دبلوماسي لاتيني في واجهة الملف النووي العالمي

يرأس الوكالة الدولية للطاقة الذرية ويوازن بين تحديات الانتشار وسلامة المحطات المدنية

رافائيل غروسي متحدثاً يوم 7 مايو في مطار فيينا عقب عودته من طهران (أ.ف.ب)
رافائيل غروسي متحدثاً يوم 7 مايو في مطار فيينا عقب عودته من طهران (أ.ف.ب)
TT

رافائيل غروسي... دبلوماسي لاتيني في واجهة الملف النووي العالمي

رافائيل غروسي متحدثاً يوم 7 مايو في مطار فيينا عقب عودته من طهران (أ.ف.ب)
رافائيل غروسي متحدثاً يوم 7 مايو في مطار فيينا عقب عودته من طهران (أ.ف.ب)

يواجه رافائيل ماريانو غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، تحدياتٍ جمة، خلال هذه الفترة، بعدما وجد نفسه في مرمى التصعيد الإيراني؛ وذلك بسبب مطالبته بالسماح بتفتيش مواقع نووية حساسة تعرضت للهجمات الأخيرة. وندّد وزير الخارجية الإيراني بـ«النيات الخبيثة» لغروسي، في لهجةٍ عَدَّتها بوينس آيرس تهديداً صريحاً تجاه أحد أبرز مواطنيها في الساحة الدولية.

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي (أ.ب)

وجاء الرد الأرجنتيني سريعاً، إذ عبّرت وزارة خارجيتها عن دعمها الكامل لغروسي، وأدانت بشدةٍ ما وصفته بـ«تهديدات إيران له ولطاقم الوكالة»، وسط سياقٍ معقّد تتخلله اتهامات متبادلة بين طهران وبوينس آيرس تعود جذورها إلى اتهام القضاء الأرجنتيني مسؤولين إيرانيين بالضلوع في هجوم آميا، والذي استهدف مؤسسات يهودية في العاصمة الأرجنتينية، خلال تسعينات القرن الماضي.

تحديات سياسية وشخصية

هذه الخلفية المتوترة تُسلط الضوء على حجم التحديات السياسية والشخصية التي يواجهها غروسي، وهو يقود واحدة من أكثر الوكالات الأممية حساسية، في وقتٍ يموج فيه العالم بأزمات نووية متجددة.

وصل الأرجنتيني رافائيل ماريانو غروسي، في الثالث من ديسمبر (كانون الأول) عام 2019، لتولّي منصب الوكالة التابعة للأمم المتحدة، ليصبح بذلك أول شخصية من أميركا اللاتينية تتولى هذا المنصب منذ تأسيس الوكالة في عام 1957.

وقد أُعيد انتخابه بالإجماع، في مارس (آذار) 2023، لولاية ثانية، في تجديدٍ للثقة به من الدول الأعضاء، وسط تحديات متزايدة يشهدها العالم على صعيد الاستخدامات السلمية للطاقة النووية والرقابة على البرامج الحساسة.

غروسي، المولود في العاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس عام 1961، يتمتع بخبرة دبلوماسية تمتد لنحو أربعة عقود، تركزت في مجالات نزع السلاح ومنع انتشار الأسلحة النووية. وهو يحمل درجتَي الماجستير والدكتوراه في العلاقات الدولية والتاريخ الدولي من معهد الدراسات العليا في جامعة جنيف، وبدأ مسيرته في وزارة الخارجية الأرجنتينية عام 1985.

مسيرة دبلوماسية

شغل غروسي مناصب دبلوماسية رفيعة، من بينها تمثيل الأرجنتين في بلجيكا ولوكسمبورغ وحلف شمال الأطلسي، قبل أن يتولى بين عامي 2002 و2007 رئاسة ديوان منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في لاهاي.

صورة نشرتها المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية من لقاء رئيسها محمد إسلامي ومدير الوكالة الدولية رافائيل غروسي في طهران

وفي عام 2010، التحق بـ«الوكالة الذرية» مساعداً للمدير العام ورئيساً لديوانها، ثم عُيّن في 2013 سفيراً لبلاده في النمسا، ومندوباً دائماً لدى الوكالة وعدد من المنظمات الدولية في فيينا. برز اسمه دولياً عندما ترأّس «مجموعة مورّدي المواد النووية»، لولايتين متتاليتين بين عاميْ 2014 و2016، كما ترأّس، في عام 2015، المؤتمر الدبلوماسي لاتفاقية الأمان النووي، الذي أفضى إلى اعتماد «إعلان فيينا الأمان النووي»، في أعقاب كارثة فوكوشيما، وهو ما عُدَّ إنجازاً بارزاً في تعزيز معايير السلامة النووية على مستوى العالم.

ملفات شائكة وتوازن دقيق

تولّى غروسي قيادة الوكالة في مرحلة شديدة الحساسية اتسمت بتعقيدات سياسية وأمنية في ملفات عدة؛ أبرزها الملف النووي الإيراني، والمخاوف المرتبطة بمحطة زابوريجيا الأوكرانية التي تقع في قلب منطقة نزاع عسكري.

مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي (وسط) يتفقد محطة كورسك النووية (أ.ب)

وفي تعامله مع هذه الملفات، يسعى غروسي في مقاربة تقوم على التهدئة والدبلوماسية المتأنية، مع تأكيده المستمر التزام الوكالة بمهمتها الفنية البحتة، بعيداً عن التحديات السياسية، حافظ غروسي، في الملف الإيراني، على قنوات التواصل مع جميع الأطراف، مشدداً على ضرورة الشفافية والتعاون الكامل مع مفتشي الوكالة، ومتطلعاً لرفض تسييس عمل المؤسسة الدولية. في حين قام بعدة زيارات ميدانية إلى أوكرانيا، في ظروف أمنية صعبة، لمتابعة وضع المحطة النووية، وضمان عدم تعرضها لخطر كارثي.

قيادة هادئة في عالم مضطرب

يوصَف غروسي بأنه رجل هادئ يفضّل العمل بعيداً عن الأضواء، لكنه لا يتردد في اتخاذ المواقف الحاسمة عندما يتعلق الأمر بأمن العالم النووي. وتُظهر مواقفه، منذ توليه المنصب، مساعيه في الدفاع عن حيادية الوكالة، وصوْن دورها كجهة رقابية دولية، في الوقت التي تُعدّ من أكثر البيئات حساسية وتعقيداً.

غروسي يستمع إلى كاظم غريب آبادي على هامش مباحثاتهما في فيينا 17 مارس الماضي (الوكالة الدولية للطاقة الذرية)

وبينما يشهد العالم مرحلة من إعادة التسلح النووي وازدياد التحديات المناخية وفي قطاع الطاقة، يأمل غروسي، من خلال خبرته الدبلوماسية ورصيده الشخصي، في إدارة توازن دقيق بين حق الدول في الاستخدام السلمي للطاقة النووية، وضرورة الالتزام الكامل بالضوابط الدولية التي تحفظ أمن واستقرار العالم.


مقالات ذات صلة

مصر تنتقد مساعي فرض «البروتوكول الإضافي» على الأنشطة النووية السلمية

شمال افريقيا وزير الكهرباء المصري محمد عصمت يلقى كلمة أمام المؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية (وزارة الكهرباء)

مصر تنتقد مساعي فرض «البروتوكول الإضافي» على الأنشطة النووية السلمية

أكدت مصر رفضها القاطع لأي مساعٍ من شأنها اعتبار الانضمام إلى «البروتوكول الإضافي» شرطًا مسبقًا للتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

أحمد جمال (القاهرة)
الاقتصاد شعار بنك الاستثمار الأوروبي في لوكسمبورغ (رويترز)

بنك الاستثمار الأوروبي ينهي 40 عاماً من عدم تمويل مشروعات الطاقة النووية

وافق بنك الاستثمار الأوروبي على ضخ 40 مليون يورو بشركة فنلندية ناشئة لتطوير مفاعل نووي، منهياً حظراً استمر على مدار أربعة عقود على تمويل مشروعات الطاقة النووية

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد اللقاء بين الأمير عبد العزيز بن سلمان وغروسي على هامش اجتماع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (إكس)

غروسي: الوكالة الذرية مستعدة لدعم البرنامج النووي السعودي

قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل ماريانو غروسي إن السعودية تمضي قدماً في برنامجها للطاقة النووية ومفاعلها البحثي.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
أوروبا المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف (إ.ب.أ) p-circle

روسيا تتوعد ليتوانيا إن استضافت أسلحة نووية لأعضاء في «الناتو»

توعّدت روسيا الجمعة بتوجيه رؤوسها النووية نحو ليتوانيا إذا استضافت الدولة المطلة على بحر البلطيق على أراضيها أي أسلحة من الترسانات النووية لحلفائها في «الناتو».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
المشرق العربي علم «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» يرفرف خلال دورة استثنائية لـ«مجلس محافظي الوكالة» في فيينا يوم 2 مارس 2026 (أ.ب)

«الطاقة الذرية» تفتح صفحة جديدة مع سوريا لكشفها عن الأنشطة طي الكتمان

بعد 15 عاماً من إعلان «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» عدم تنفيذ سوريا «معاهدة عدم الانتشار النووي» وعدم إخضاع أنشطتها النووية للتحقيق، جاء وقف القرار.

شوقي الريّس (فيينا)

«الكردستاني» يهدد بوقف «السلام» مع تركيا ويؤكد عدم ثقته بها

يسمح قانون أقره البرلمان التركي بعودة عناصر حزب «العمال الكردستاني» ووقف ملاحقتهم قضائياً بشكل مشروط بعد التحقق من حل الحزب وانتهاء نزع أسلحته (أ.ف.ب)
يسمح قانون أقره البرلمان التركي بعودة عناصر حزب «العمال الكردستاني» ووقف ملاحقتهم قضائياً بشكل مشروط بعد التحقق من حل الحزب وانتهاء نزع أسلحته (أ.ف.ب)
TT

«الكردستاني» يهدد بوقف «السلام» مع تركيا ويؤكد عدم ثقته بها

يسمح قانون أقره البرلمان التركي بعودة عناصر حزب «العمال الكردستاني» ووقف ملاحقتهم قضائياً بشكل مشروط بعد التحقق من حل الحزب وانتهاء نزع أسلحته (أ.ف.ب)
يسمح قانون أقره البرلمان التركي بعودة عناصر حزب «العمال الكردستاني» ووقف ملاحقتهم قضائياً بشكل مشروط بعد التحقق من حل الحزب وانتهاء نزع أسلحته (أ.ف.ب)

عبرت قيادات في حزب «العمال الكردستاني» عن عدم ثقتها بتركيا وتشككها في خطوات «عملية السلام» التي تقوم على حل الحزب ونزع أسلحته، وهددت بوقفها ما لم يتم منح الحرية لزعيمه عبد الله أوجلان والسماح بعودة قياداته للمشاركة في العملية الديمقراطية.

جاء هذا التهديد غداة إعلان الرئاسة التركية عن ضم أوجلان إلى عضوية لجنة «نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي»، إحدى 4 لجان منبثقة عن «مجلس الرصد والمتابعة وتنسيق الاندماج الاجتماعي»، برئاسة نائب رئيس الجمهورية، جودت يلماظ، والمعني بمتابعة عملية نزع السلاح وتأكيدها كشرط لتنفيذ قانون «تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي»، المعروف بـ«القانون الإطاري»، الذي أقره البرلمان التركي في 10 أغسطس (آب) الماضي.

القيادي في «العمال الكردستاني» جميل باييك (إعلام تركي)

وانتقد الرئيس المشارك لـ«اتحاد مجتمعات كردستان»، الكيان الجامع للتنظيمات الكردية بما فيها «العمال الكردستاني»، جميل باييك، القانون، قائلاً إن «الدولة التركية سنته بما يتماشى مع مصالحها الخاصة، وليس مع مطالبنا».

شروط لنزع السلاح

واشترط باييك لنجاح «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، التي تسميها الدولة «عملية تركيا خالية من الإرهاب» تمهيد الطريق أمام أوجلان والسماح له بالعمل بحرية، بعدما قادت الجهود التي بذلها إلى إقرار هذا القانون، الذي يعد بداية لمرحلة جديدة.

وأضاف، في تصريحات لوسائل إعلام قريبة من «العمال الكردستاني»، الجمعة، نقلتها وسائل إعلام تركية، أن قيادات «العمال الكردستاني» ترغب في زيارة أوجلان في إيمرالي، ولا بد من اتخاذ خطوات على الصعيدين القانوني والسياسي، والسماح له بلقاء السياسيين والصحافيين والأكاديميين وممثلي المنظمات المدنية خلال الأيام المقبلة، لافتاً إلى أنه إذا تمكن أوجلان من مخاطبة المجتمع التركي فستزول المخاوف المتعلقة بالعملية في المجتمعين التركي والكردي.

صورة تجمع أوجلان وأفراداً من عائلته من زيارة له في سجن «إيمرالي» نشرها نجل شقيقه النائب عمر أوجلان على حسابه في «إكس»

وهدد باييك بعدم إلقاء أعضاء الحزب أسلحتهم والعودة إلى تركيا ما لم يتم ضمان حرية أوجلان، ومنح قيادات الحزب وأعضائه الحق في ممارسة النشاط السياسي الديمقراطي.

وشدد على ضرورة تغيير القوانين، لافتاً إلى أن الأكراد غير مشمولين بالقانون التركي، وإذا لم تُجرَ تغييرات، فسيستمر القمع ومحاولات القضاء على الأكراد، و«إذا استمرت تركيا بهذه العقلية، فسوف تعاني»، لافتاً إلى أن هناك مخاوف من استمرار السياسة القديمة، لهذا «يجب اتخاذ خطوات ملموسة لإزالة هذه المخاوف».

سلام أم استسلام؟

وسبق أن عبر القيادي في «العمال الكردستاني» عضو «اتحاد مجتمعات كردستان»، مصطفى كاراصو، قبل أيام عن مخاوف مماثلة، منتقداً تركيز تركيا على مسألة نزع السلاح، وتجاهل حقيقة أن القضية الكردية ليست قضية نزع سلاح، كما طالب بالسماح لقيادات الحزب بالعودة.

وينظر جناح من قيادات الحزب في جبل قنديل، في شمال العراق، إلى «عملية السلام» الحالية على أنها استسلام، وليست حلاً للمشكلة الكردية في تركيا، ويتمسك بإطلاق سراح أوجلان وتمكينه من قيادة المفاوضات مع الدولة، مع السماح لمؤسسي وقيادات الحزب بالعودة إلى تركيا.

تطالب قيادات «العمال الكردستاني» بالعودة إلى تركيا لكن القانون الإطاري للسلام يمنع عودتهم (رويترز)

واستثنى القانون الإطاري، الذي صادق عليه الرئيس رجب طيب إردوغان في 18 أغسطس، ما يتراوح بين 300 و800 من كبار قادة «العمال الكردستاني» من أي عفو قانوني، أو إعفاء من الملاحقات القضائية، لمسؤوليتهم عن عمليات إرهابية وقتل عناصر من قوات الأمن التركية، وتمنع القوانين التركية العفو عن هؤلاء، وترفض تركيا أيضاً بقاءهم في العراق وسوريا أو في أي دول أخرى مجاورة، وتلاحقهم دولياً. وترددت أنباء عن إمكانية السماح لهم بالإقامة في منطقة آمنة في السليمانية، شمال العراق، تحت إشراف دولي.

وضع جديد لـ«أوجلان»

والخميس، أعلن رئيس مجلس السياسة القانونية كبير مستشاري الرئيس التركي للشؤون القانونية، محمد أوتشوم، أن أوجلان سينضم إلى اللجنة الفرعية لنزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي، مطالباً بعدم تفسير الدور الموكل إليه بشكل مختلف.

كما طالب بعدم النظر إلى إنشاء وحدة ملحقة بسجن إيمرالي كمقر لإقامة وعمل أوجلان على أنه امتياز مُنح له، بل فرصة أُتيحت له ليؤدي دوره في «عملية تركيا خالية من الإرهاب» على نحو أفضل، مشدداً على أنه لا يجب تفسير هذه الخطوة على أنها «إفراج عنه».

جانب من اجتماع لمجلس السياسات القانونية في الرئاسة التركية برئاسة محمد أوتشوم (من حسابه في إكس)

ورأى أوتشوم أن تصريحات رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي عن بدء تسليم «وحدات مقاومة سنجار» أسلحتها للدولة، وزيارة وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إلى دمشق، الأحد الماضي، بعد الإعلان عن انتهاء عملية حل «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) واندماجها في مؤسسات الدولة، تطورات تدل على تقدم العملية الجارية في تركيا.

وقال إن «مجلس الرصد والمتابعة والتنسيق»، برئاسة نائب الرئيس جودت يلماظ، سيعلن ما إذا كان (حزب العمال الكردستاني/ اتحاد مجتمعات كردستان) قد توقف عن الوجود الفعلي، وسيرفع تقريره إلى مجلس الأمن القومي؛ وإذا أكد المجلس أن عملية الحل اكتملت فسيتخذ قراراً، وستنشر الرئاسة هذا القرار في الجريدة الرسمية بمرسوم. ومع هذا النشر، ستبدأ فترة مدتها 6 أشهر لتلقي طلبات عودة أعضاء الحزب إلى تركيا.

ويضمن «القانون الإطاري» تأجيل تنفيذ الأحكام الصادرة بحق المدانين بالسجن من أعضاء الكردستاني ووقف ملاحقتهم قضائياً لمدد تتراوح بين 5 و10 سنوات، مع العودة إلى التنفيذ إذا ارتكب المحكوم عليه جريمة إرهابية خلال فترة التأجيل.


القضاء التركي يرجئ مجدداً محاكمة عالِمة الاجتماع بينار سيليك

الكاتبة وعالِمة الاجتماع اللاجئة في فرنسا بينار سيليك بجوار إعلان عن أحد مؤلفاتها (حسابها عبر «فيسبوك»)
الكاتبة وعالِمة الاجتماع اللاجئة في فرنسا بينار سيليك بجوار إعلان عن أحد مؤلفاتها (حسابها عبر «فيسبوك»)
TT

القضاء التركي يرجئ مجدداً محاكمة عالِمة الاجتماع بينار سيليك

الكاتبة وعالِمة الاجتماع اللاجئة في فرنسا بينار سيليك بجوار إعلان عن أحد مؤلفاتها (حسابها عبر «فيسبوك»)
الكاتبة وعالِمة الاجتماع اللاجئة في فرنسا بينار سيليك بجوار إعلان عن أحد مؤلفاتها (حسابها عبر «فيسبوك»)

أرجأت محكمة في إسطنبول، الجمعة، للمرة الثامنة محاكمة عالِمة الاجتماع الفرنسية التركية بينار سيليك غيابياً بتهمة «الإرهاب»، وفق ما أفادت مراسلة «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومن المرتقب أن تُعقد الجلسة المقبلة من المحاكمة، التي انطلقت في مارس (آذار) 2023، في الخامس من فبراير (شباط) 2027، وفق ما أعلن قاض في محكمة تشاغلايان بإسطنبول في ختام جلسة مقتضبة أُقيمت بحضور عشرات من أنصار سيليك الذين أتوا خصوصاً من فرنسا.

وفي 1998، أُوقفت الكاتبة وعالِمة الاجتماع اللاجئة في فرنسا بينار سيليك (54 عاماً)، وأُودعت السجن بعدما أجرت سلسلة طويلة من المقابلات في أوساط المجتمع الكردي.

واتّهمت بالضلوع في انفجار دامٍ في سوق بإسطنبول تبيّن لاحقاً أنه كان حادثاً عرضياً، وأُطلق سراحها في عام 2000، وجرت تبرئتها أربع مرّات في 2006 و2008 و2011 و2014.

وبقيت لفترةٍ تعمل في تركيا قبل أن تنتقل إلى المنفى في 2009 على أثر ازدياد التهديدات التي وُجهت إليها على خلفية نشر كتاب شهادات عن الخدمة العسكرية لقي نجاحاً كبيراً.

واختارت، بدايةً، ألمانيا ثمّ ستراسبورغ قبل أن تستقرّ في نيس (جنوب فرنسا)، حيث حصلت على الجنسية الفرنسية في سنة 2017، لكن في يونيو (حزيران) 2022، ألغت المحكمة العليا في تركيا كلّ أحكام البراءة الصادرة في حقّها، وطلبت محاكمتها من جديد. وفي كلّ مرّة جرى إرجاء الجلسة.

وقال النائب الفرنسي أرنو سان-ماران، الذي أتى لحضور الجلسة، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «آملُ أن تصدر تبرئة، في نهاية المطاف؛ لأن هذه المحاكمة طالت أكثر مما ينبغي، ونحن نعلم أصلاً أنها محاكمة مسيَّسة».

ودعا أنطوان كوشنير، نائب رئيس شعبة العلاقات الدولية بجامعة باريس سيتي، القضاء التركي إلى «احترام الحرية الأكاديمية».


نتنياهو يعلن أنه باقٍ في السياسة حتى لو خسر الانتخابات

نتنياهزو يلقي كلمة خلال احتفال بمناسبة رأس السنة اليهودية نظمه «الليكود» في تل أبيب يوم الخميس (أ.ف.ب)
نتنياهزو يلقي كلمة خلال احتفال بمناسبة رأس السنة اليهودية نظمه «الليكود» في تل أبيب يوم الخميس (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو يعلن أنه باقٍ في السياسة حتى لو خسر الانتخابات

نتنياهزو يلقي كلمة خلال احتفال بمناسبة رأس السنة اليهودية نظمه «الليكود» في تل أبيب يوم الخميس (أ.ف.ب)
نتنياهزو يلقي كلمة خلال احتفال بمناسبة رأس السنة اليهودية نظمه «الليكود» في تل أبيب يوم الخميس (أ.ف.ب)

في إطار صد أي محاولة لاستبداله، أبلغ رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، رفاقه في قيادة حزب «الليكود» بأنه لا ينوي اعتزال السياسة حتى لو خسر الانتخابات القريبة. وأكد أنه واثق تماماً من أنه سيحقق الفوز، ولكنه في حال الهزيمة سيترأس المعارضة، والعمل على تقصير دورة الحكومة القادمة إلى أدنى حد واستبدالها على عجل، كما فعل في الانتخابات السابقة.

وجاءت هذه التصريحات في محاولة من نتنياهو لمواجهة محاولات بعض الطموحين باستبداله، عندما يعتزل، وبقصد إبقاء الحزب مجنداً وراءه في المعركة الانتخابية.

فقد تسربت إلى الصحافة أنباء عن تصريحات لبعض رفاقه الذين يقدرون بأنه يواجه مصاعب جدية في المعركة الانتخابية. فالاستطلاعان الأخيران يشيران إلى أن الليكود بقيادته سيحصل فقط على 18 مقعداً، علماً بأن الحزب ممثل في الكنيست حالياً بـ36 مقعداً. وكلاهما يشير إلى أن غالبية الجمهور ترى أن غادي آيزنكوت ملائم أكثر من نتنياهو لمنصب رئيس الحكومة (48 في المائة مقابل 40 في المائة).

معارضون ينطمون احتجاجاً ضد سياسات نتنياهو وحكومته خارج الكنيست يوم الخميس (د.ب.أ)

وتنشر وسائل الإعلام العبرية والأميركية أنباء عن أن مكانة نتنياهو انخفضت حتى لدى الولايات المتحدة، وأن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، يدير له ظهره. وفي الوقت الذي سيلتقي ترمب قادة دول الخليج فإنه رفض طلب نتنياهو لقاءه، عندما يصل إلى نيويورك في الأسبوع المقبل لإلقاء خطاب أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، ورتب له لقاء مع وزير الخارجية، ماركو روبيو.

وقال نتنياهو، وفقاً لصحيفة «معاريف»، اليوم الجمعة، إنه يدرك أن هناك من يسنون السكاكين ضده في الليكود في حال خسارة الانتخابات. وإنه يعرف كيف «يعالج ظواهر التمرد البخسة». ونصحهم بأن يركزوا حالياً على الجهد الذي يقوم به لإنقاذ الليكود من الخسارة، «لأنهم سيجدون أنفسهم في خندق واحد مع أعداء الحزب والمعسكر».

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت يعد المنافس الرئيسي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

وكانت نتائج الاستطلاع الأسبوعي الذي تنشره «معاريف» في كل يوم جمعة، قد أشارت إلى أن «الليكود» يستمر في مسار الهبوط ليحصل على 18 مقعداً فقط. لكن الأصوات التي يخسرها تذهب إلى أحزاب أخرى في اليمين، وكتلة الائتلاف تبقى مستقرة عند 50 مقعداً، وذلك بسبب نجاح حزب «شعبك إسرائيل» بقيادة العميد عوفر فينتر، في اجتياز نسبة الحسم مرة أخرى وتعزيز قوة «الصهيونية الدينية – هوية» بقيادة وزير المالية والاستيطان، بتسلئيل سموتريتش، بمقعد إضافي لتصل إلى 6 مقاعد.

وأشار الاستطلاع، الذي أجراه معهد لزار للبحوث برئاسة دكتور مناحم لزار وبمشاركة Panel4All، إلى أن كتل المعارضة التي تضع لها هدفاً التخلص من حكم نتنياهو، تعاني هي أيضاً من تراجع في قوتها. فقد خسر حزب «يشار» بقيادة الجنرال غادي آيزنكوت، مقعدين، من 25 إلى 23 هذا الأسبوع، وخسر كل من حزب «ياحد» (معاً) بقيادة نفتالي بنيت ويائير لبيد وحزب «الديمقراطيين» اليساري بقيادة يائير جولان، مقعداً واحداً، الأول من 14 إلى 13 والثاني من 10 إلى 9 مقاعد. ومن يكسب من هذه الخسارات هو حزب الاحتياطيين بقيادة يوعز هندل ويارون زليخة، الذي لا يعتبر نفسه جزءاً لا يتجزأ من المعسكر ويوجد احتمال لأن ينضم إلى نتنياهو. فإذا ما حسب هذا الحزب على معسكر آيزنكوت، فإنه سيحصل على 58 مقعداً، وسيحتاج إلى 3 مقاعد أخرى حتى يحرز أكثرية 61 مقعداً (من مجموع 120 نائباً).

صورة تجمع نتنياهو وزوجته سارة في مركز انتخابي لحزب الليكود بالقدس يوم 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

وما يخشاه نتنياهو هو أن ينضم حزب هندل وزليخة إلى آيزنكوت، وعندها يقيم هذا حكومة أقلية من 58 نائباً، تكون مسنودة من النواب العرب الذين تمنحهم الاستطلاعات 12 مقعداً، بينهم 6 مقاعد للقائمة الموحدة بقيادة منصور عباس التي تضع في برنامجها السعي للانضمام إلى الائتلاف. ومع أن آيزنكوت رفض التعهد بضم قائمة عربية، فإن الإعلام الإسرائيلي بدأ يحارب فكرة استثناء العرب ويعتبرها عنصرية حمقاء تخدم نتنياهو وحده، وتقول إن نتنياهو الذي يحرض ضد هذه الإمكانية كان أول من بادر إلى التفاوض مع عباس في سنة 2021 واستقبله في بيته أربع مرات. وقالت صحيفة «هآرتس»، اليوم الجمعة، إن نتنياهو الذي يعارض ضم العرب بدعوى أنهم ليسوا صهيونيين، يقود اليوم بنفسه حكومة أقلية تضم 50 نائباً صهيونياً فقط وتدعمه من الخارج كتلتان من 17 نائباً حريدياً متديناً غير صهيونيين. ومعارضته هو نوع من التلون السياسي والإرهاب الفكري على المعارضة.

يذكر أن رئيس الدولة، يتسحاق هيرتسوغ، الذي يتمتع بحق تعيين رئيس حكومة، صرح بأنه سيسعى بكل قوته إلى ألا تعاد الانتخابات. وألمح بأنه، في حالة التساوي في النتيجة، سيطرح على الطرفين تشكيل حكومة وحدة تتضمن صفقة تنهي محاكمة نتنياهو بتهمة الفساد بالتراضي. وبحسب مقربين منه فإنه سيقترح تقاسم رئاسة الحكومة بينه وبين آيزنكوت.