الذكاء الاصطناعي يتعلم التعاطف ويرصد الاكتئاب مبكراً

الاستماع من دون إصدار أحكام... السرّ في نجاحه

الذكاء الاصطناعي يتعلم التعاطف ويرصد الاكتئاب مبكراً
TT

الذكاء الاصطناعي يتعلم التعاطف ويرصد الاكتئاب مبكراً

الذكاء الاصطناعي يتعلم التعاطف ويرصد الاكتئاب مبكراً

في أحد صباحات طوكيو الباردة، كان الباحث أديتيا نايك (Aditya Naik) يتأمل شاشته المليئة بالبيانات، حينما ظهرت أمامه نتيجة مذهلة: البشر أصبحوا أكثر استعداداً للبوح بمشاعرهم... لكن ليس لأطباء نفسيين، بل لروبوتات محادثة!

قبل سنوات، كانت فكرة أن يثق شخص يعاني أزمة نفسية بذكاء اصطناعي بدلاً من مختص بشري تبدو أقرب إلى الخيال العلمي، لكن دراسة حديثة نشرها فريق جامعة طوكيو في مايو (أيار) 2025 كشفت عن واقع جديد تماماً.

دراسات علمية

• «التعاطف الاصطناعي». تحت عنوان: «التعاطف الاصطناعي: الصحة النفسية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي» (Artificial Empathy: AI-based Mental Health)، حلل الباحثون تجربة المستخدمين مع تطبيقات مثل «ووبوت» (Woebot) و«ويسا» (Wysa)، ووجدوا أن ملايين الأشخاص باتوا يلجأون لهذه الأدوات بحثاً عن الدعم النفسي، ليس فقط لمجرد الراحة، بل لأنهم يشعرون بأنها تستمع إليهم دون أحكام مسبقة، وتتيح لهم التعبير بحرية دون خوف من الوصمة الاجتماعية، أو الإحراج.

«الاستماع من دون إصدار أحكام هو السر»، يقول نايك، مشيراً إلى أن المستخدمين يفضلون الذكاء الاصطناعي في بعض الحالات، لأنه لا يُظهر ردود فعل بشرية، مثل الانزعاج، أو التقييم السلبي. ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات جوهرية: هل يمكن لهذا النوع من الدعم أن يعوض غياب الطبيب البشري؟ وهل ستتمكن هذه الأنظمة يوماً ما من فهم المشاعر العميقة كما يفعل الإنسان؟

• الذكاء الاصطناعي يكشف الاكتئاب مبكراً. في الجهة الأخرى من آسيا، وتحديداً في جامعة شنغهاي، كان الباحثان تشينغوانغ تشونغ (Zhenguang Zhong) وجشيشوان وانغ (Zhixuan Wang) يقفان أمام تحدٍّ طموح: هل يمكن تدريب الذكاء الاصطناعي على قراءة مشاعر الإنسان ليس فقط من كلماته، ولكن من طريقة حديثه وأسلوب تواصله؟

كانت الفكرة تبدو في البداية وكأنها اقتباس من رواية خيال علمي، لكن سرعان ما تحوّلت إلى واقع ملموس في دراستهما التي نُشرت في أبريل (نيسان) 2025 بعنوان: «الوقاية الذكية من الاكتئاب عبر تحليل الحوارات باستخدام النماذج اللغوية الضخمة» (Intelligent Depression Prevention via LLM-Based Dialogue Analysis).

النظام الذي طوره الباحثان لم يكن بحاجة إلى اعتراف مباشر مثل: «أنا مكتئب»، بل كان يستخلص الحالة النفسية بناءً على أنماط التواصل الدقيقة غير الملحوظة حتى لمقدمي الرعاية النفسية التقليديين.

تحليلات ذكية لرصد الاكتئاب

اعتمد الذكاء الاصطناعي على تحليل:

-سرعة الحديث ووتيرته: الشخص الذي يتحدث ببطء شديد، أو يتوقف كثيراً خلال حديثه قد يكون في حالة نفسية مضطربة.

-اختيار الكلمات: استخدام متكرر لعبارات ذات دلالات سلبية، مثل: «لا شيء يستحق»، أو «أنا متعب دائماً»، يشير إلى مشاعر الاكتئاب.

-الضمائر الشخصية: تكرار كلمة «أنا» بشكل لافت قد يُعبّر عن عزلة داخلية، أو انشغال مفرط بالمشاعر الذاتية.

-انخفاض التنوع اللغوي: عندما يميل الشخص إلى استخدام مفردات محدودة دون تلوين لغوي، فقد يكون ذلك علامة على تراجع الإدراك العاطفي.

-النبرة الصوتية: انخفاض طاقة الصوت، أو الترددات المرتبطة بالحزن واللامبالاة، قد تكشف اضطرابات نفسية حتى في غياب التصريحات الصريحة.

كانت النتائج مذهلة بحق، حيث استطاع النظام التنبؤ بمؤشرات الاكتئاب بنسبة دقة 89 في المائة، متجاوزاً بذلك أدوات التشخيص التقليدية مثل استبانة PHQ-9، التي أظهرت نسبة إيجابيات كاذبة بلغت 41 في المائة. وهذا التفوق ليس مجرد تحسين رقمي؛ إنه قفزة نوعية في كيفية فهم العقل البشري من خلال التكنولوجيا.

لكن، هل يعني ذلك أن الذكاء الاصطناعي قادر على تعويض الطبيب النفسي؟ هنا تكمن المفارقة. رغم القدرة العالية لهذه الأنظمة على الاكتشاف المبكر، فإن الباحثين يؤكدون أن دورها يجب أن يكون مكمّلاً، ولا يكون بديلاً للعلاج التقليدي. يمكن لهذه التقنيات أن تكون بمثابة خط دفاع أول، خاصة في المجتمعات التي تعاني نقصاً في الكوادر المتخصصة، أو تفتقر إلى بنية تحتية نفسية قوية.

في عالم يزداد تعقيداً وضغوطاً، ربما لا يكون الذكاء الاصطناعي هو الحل السحري، لكنه بالتأكيد يفتح هذه القدرة على الاكتشاف المبكر، والتي قد تُحدث ثورة في الطب النفسي الرقمي، خاصة في المناطق التي تعاني نقصاً في الأخصائيين النفسيين، أو تواجه تحديات اجتماعية تحول دون طلب المساعدة.

شراكة آلية في الطب النفسي

هل نحن أمام نهاية الطب النفسي التقليدي... أم ولادة شراكة جديدة؟ مع كل هذه القفزات التقنية المذهلة قد يبدو المشهد وكأننا نتجه نحو مستقبل يخلو من العيادات التقليدية، والمقابلات المباشرة. لكن الحقيقة أكثر تعقيداً، إذ رغم ما تقدّمه أنظمة الذكاء الاصطناعي من أدوات تشخيص مبكر، واستجابة فورية، وتجربة خالية من الأحكام، يتّفق الخبراء على أن هذه الأنظمة يَجِبُ ألّا تحل محل العلاج الإنساني، بل أن تعمل باعتبار أنها مكمّل له، وخط دفاع أول يخفف حدة الأزمة، أو جسر مؤقت لحين الوصول إلى الدعم المتخصص.

وفي العالم العربي، حيث تقف خدمات الصحة النفسية في وجه تحديات مزمنة، مثل نقص الموارد البشرية، وضعف البنية التحتية، واستمرار الوصمة الاجتماعية المرتبطة بطلب العلاج النفسي، قد تمثّل هذه التقنيات فرصة ذهبية، فإن تم تبنّيها بعناية، فإنه يمكن أن تفتح الباب أمام نماذج رعاية أكثر شمولاً، وعدالة، وخصوصية، وتصل إلى فئات مهمّشة لطالما ظلت خارج نطاق الدعم.

لكن يبقى التحدي الأكبر سؤالاً مفتوحاً: هل سيتمكن الذكاء الاصطناعي من تجاوز كونه مجرّد خوارزمية دقيقة، ليقترب من حكمة الطبيب، وحدس المعلّم، وتعاطف الإنسان؟ أم أن ما نعتبره «ثورة» سيظل أداة محدودة... لا أكثر من مرآة تعكس الألم، دون أن تلمسه حقاً؟

الجواب، على الأرجح، لن تحدّده التقنيات وحدها، بل الطريقة التي نختار بها -كبشر- أن نوجّه هذا الذكاء، وهل نستخدمه لتعزيز إنسانيتنا... أم لاستبدالها.


مقالات ذات صلة

«سناب» تطلق اشتراكات صناع المحتوى لتعزيز الدخل المباشر

تكنولوجيا «سناب» تطلق اشتراكات مدفوعة لتمكين دخل مباشر للمبدعين (رويترز)

«سناب» تطلق اشتراكات صناع المحتوى لتعزيز الدخل المباشر

«سناب» تطلق اشتراكات مدفوعة للمبدعين لتنويع الإيرادات، وتقليل الاعتماد على الإعلانات، وتعزيز الدخل المتكرر واستقلالية صناع المحتوى.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
الاقتصاد شعار شركة «هيوماين» السعودية (الشرق الأوسط)

«هيوماين» تستثمر 3 مليارات دولار في «إكس إيه آي» قبيل استحواذ «سبيس إكس» عليها

أعلنت شركة «هيوماين» السعودية عن استثمار استراتيجي بقيمة 3 مليارات دولار في شركة «إكس إيه آي» ضمن جولة تمويلية من الفئة «إي».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

كندا تبحث في الرياض تعزيز الشراكات الرقمية مع السعودية

أعلن وزير الذكاء الاصطناعي والابتكار الرقمي في كندا، إيفان سولومون، أنه التقى عدداً من الوزراء وقادة الأعمال في العاصمة السعودية، الرياض، بهدف تعميق الشراكات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد زوار لجناح شركة «رسن» في أحد المعارض المقامة بالسعودية (الشركة)

تضاعف أرباح «رسن» السعودية لتقنية المعلومات 160 % في 2025

تضاعف صافي ربح شركة «رسن» لتقنية المعلومات السعودية خلال عام 2025 بنسبة 160.6 في المائة ليصل إلى 247 مليون ريال (65.8 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا تطبيق "مسلم برو" المتكامل بمزاياه العديدة

تطبيقات رمضانية للشهر الفضيل

مع اقتراب شهر رمضان المبارك، يتحول الجوال الذكي من مجرد أداة للتواصل إلى رفيق ومنظم ذكي يعين المسلم على استثمار أوقات الشهر الفضيل.

خلدون غسان سعيد (جدة)

«ناسا» تحدد 6 مارس أقرب موعد لإرسال رواد فضاء في رحلة حول القمر

صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

«ناسا» تحدد 6 مارس أقرب موعد لإرسال رواد فضاء في رحلة حول القمر

صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)

أعربت الوكالة الأميركية للطيران والفضاء (ناسا) عن تفاؤل جديد، الجمعة، بعد أن كشف اختبار أرضي ثانٍ لمهمتها المتمثلة في إرسال طاقم حول القمر في أقرب وقت ممكن الشهر المقبل، تقدماً كبيراً بعد مشاكل تقنية سابقة.

وقال جاريد تايلور إسحاقمان مدير «ناسا» في منشور على منصة «إكس» إن البروفة الثانية لما تسمى الاختبار الرطب - وهي محاكاة كاملة للعد التنازلي للإطلاق دون الإقلاع - مثلت «خطوة كبيرة نحو عودة أميركا إلى البيئة القمرية».

وقالت لوري جليز، المديرة في «ناسا»، إن إصلاح المشكلات التي تمت مواجهتها في أثناء الاختبارات السابقة أثبتت فاعليتها.

وأضافت أن جميع الإجراءات اكتملت تقريباً كما هو مخطط وفي الإطار الزمني المتوقع، رغم أن بعض المشكلات لا تزال بحاجة إلى المعالجة، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأشارت «ناسا» إلى أن أقرب موعد إطلاق ممكن الآن هو 6 مارس (آذار) المقبل.

ومن المتوقع أن يخضع الطاقم للحجر الصحي، اليوم الجمعة.

ومن المقرر أن ترسل مهمة «أرتميس 2» رواد فضاء إلى محيط القمر لأول مرة منذ أكثر من نصف قرن.


الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك
TT

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

إن الضغط لتبنِّي الذكاء الاصطناعي لا هوادة فيه، فمجالس الإدارة والمستثمرون والسوق يخبروننا بأننا سنتخلف عن الركب إن لم نفعل. والنتيجة هي اندفاع محموم لتطبيق الذكاء الاصطناعي، لمجرد تطبيقه، مما يؤدي إلى تجارب مكلفة، وإحباط لدى فِرق العمل، وعائد استثمار مخيِّب للآمال، كما كتب مات كيسبي(*).

التطبيق الاستراتيجي المناسب

تكمن المشكلة في أننا نتعامل مع الذكاء الاصطناعي كعصا سحرية - حل واحد يناسب جميع المشاكل. لكن التحول الحقيقي ينبع من تطبيقه استراتيجياً، حيث يمكن أن يُحدث أكبر الأثر.

هذا هو «التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي»، حيث تكمن الميزة التنافسية الحقيقية له، إذ إن الأمر لا يتعلق بامتلاك أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي، بل بامتلاك الذكاء الاصطناعي المناسب، وتطبيقه على المشاكل المناسبة، مع الأشخاص المناسبين. إليك خمس طرق لاكتشافه.

ابدأ بأكبر عائق لديك... وليس بأكبر ميزانية

* يقع عدد من المؤسسات في فخ تخصيص ميزانية الذكاء الاصطناعي للقسم الأكثر إلحاحاً. إنها وصفة لهدر الموارد. وبدلاً من السؤال: «أين يمكننا إنفاق ميزانية الذكاء الاصطناعي؟»، اسأل: «أين تكمن أكبر عَقبة تنظيمية لدينا؟»

حدد العمليات الأكثر استهلاكاً للوقت وتكراراً في شركتك. هل هي الساعات التي يقضيها فريق التسويق في البحث قبل الاجتماعات؟ أم إدخال البيانات يدوياً الذي يُثقل كاهل قسم المالية؟ هذه هي نقاط الضعف التي يجب التركيز عليها.

على سبيل المثال، وجدت إحدى الشركات التي عملت معها أن فريق المبيعات كان يقضي أكثر من خمس ساعات في التحضير لاجتماع واحد مع عميل. من خلال تطبيق نظام ذكاء اصطناعي لإدارة البحث وجمع البيانات، تمكّن الفريق من تقليل وقت التحضير بنسبة 87 في المائة، مما وفّر ما يقارب 300000 دولار سنوياً من تكاليف الإنتاجية. لم يكن الذكاء الاصطناعي مبهراً، لكنه حلّ مشكلة حقيقية ومكلفة. هذه هي النقطة المثالية.

اسأل: «هل سيُحسّن هذا أم سيحل محلّه»؟

* إن أسرع طريقة لإجهاض مبادرة الذكاء الاصطناعي هي جعل موظفيك يشعرون بالتهديد منها. عندما يسمع الناس كلمة «ذكاء اصطناعي»، غالباً ما يفكرون في «استبدال الوظائف». هذا الخوف يُولّد مقاومة، ويُقوّض التبني. بصفتك قائداً، يكمن دورك في تحويل الحوار من استبدال إلى تعزيز.

قبل تطبيق أي أداة ذكاء اصطناعي، اسأل نفسك سؤالاً بسيطاً: هل ستعزز هذه التقنية قدرات فريقنا، أم أنها ستحل محل وظيفة بشرية؟ غالباً ما يكون الخيار الأمثل هو: التعزيز.

فكّر في الذكاء الاصطناعي ليس على أنه موظف جديد، بل على أنه متدرب دؤوب أو زميل لامع لكل فرد في فريقك. بإمكانه القيام بالأعمال الروتينية، وتحليل مجموعات البيانات الضخمة، واستخلاص رؤى قيّمة، ما يتيح لفريقك التفرغ لما يُجيدونه: التفكير النقدي واتخاذ القرارات الاستراتيجية. عندما يرى فريقك الذكاء الاصطناعي شريكاً يُحسّن أداءهم، سيدعمون تبنّيه بكل حماس.

--

* إيجاد التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي لا يتعلق كثيراً بالتكنولوجيا بقدر ما يتعلق بعلم النفس والاستراتيجية والثقافة*

--

ابنِ الثقة قبل بناء التقنية

* إننا لا نستخدم الأدوات التي لا نثق بها. وإذا لم يفهم فريقك كيفية عمل نظام الذكاء الاصطناعي أو سبب تقديمه توصيات معينة، فإن أعضاء الفريق سيبحثون عن حلول بديلة لتجنب استخدامه. الثقة ليست ميزة يمكن إضافتها لاحقاً؛ بل يجب أن تكون أساس استراتيجية التنفيذ.

يبدأ هذا بخلق بيئة آمنة نفسياً، حيث يشعر الموظفون بالأمان لطرح الأسئلة، وحتى مناقشة الذكاء الاصطناعي. كن شفافاً، اشرح ما يفعله الذكاء الاصطناعي، وما البيانات التي يستخدمها، وأين تكمن حدوده. عيِّن مشرفين بشريين على العمليات الحيوية، لضمان وجود شخص مطلع دائماً على القرارات المصيرية.

في عملي، أستخدم إطار عمل «13 سلوكاً للثقة»، وهو ينطبق على الذكاء الاصطناعي كما ينطبق على البشر. يكتسب نظام الذكاء الاصطناعي الثقة عندما يكون ذا كفاءة؛ أي أنه يحقق نتائج، ويتمتع بالنزاهة؛ أي يعمل بأمانة. ودون هذه الثقة، فإن حتى أقوى أنظمة الذكاء الاصطناعي مجرد شفرة برمجية مكلفة.

اربط كل مبادرة ذكاء اصطناعي بهدف تجاري

* إن «استكشاف إمكانيات الذكاء الاصطناعي» ليس استراتيجية عمل، فكثير من مشاريع الذكاء الاصطناعي يعمل بمعزل عن أهداف الشركة الأساسية. إذا لم تتمكن من ربط مبادرة الذكاء الاصطناعي بهدف محدد - كزيادة ولاء العملاء أو خفض التكاليف التشغيلية - فلا داعي لها.

قبل الموافقة على أي مشروع ذكاء اصطناعي، اربطه مباشرةً بأهداف شركتك الرئيسية أو ركائزها الاستراتيجية. كيف ستساعدنا هذه الأداة في تحقيق رؤيتنا؟ وكيف تدعم رسالتنا؟ هذا يفرض مستوى من الانضباط يمنعك من الانشغال بأمور ثانوية، ويضمن أن تكون استراتيجية الذكاء الاصطناعي جزءاً لا يتجزأ من استراتيجية عملك الشاملة، وليست وظيفة تقنية معلومات معزولة.

الذكاء الاصطناعي الذي لا يتوافق مع هدفك الأساسي سيظل دائماً مركز تكلفة. أما الذكاء الاصطناعي الذي يتوافق معه، فيصبح محركاً قوياً لخلق القيمة.

وفّر مساحة للتعلم لا للتنفيذ فقط

* غالباً ما يتوقع القادة عائداً فورياً وسلساً على استثماراتهم في الذكاء الاصطناعي. ولكن لا يوجد حل سحري. يتطلب التبني الناجح نقل فريقك من منطقة الراحة، مروراً بفترة عدم اليقين والخوف إلى مناطق التعلم والنمو، وهذا يتطلب وقتاً وصبراً.

لا تكتفِ بتخصيص ميزانية للتكنولوجيا، بل خصص ميزانية لمنحنى التعلم. أنشئ بيئات تجريبية حيث يمكن للفرق تجربة أدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة دون خوف من الفشل. احتفل بالإنجازات الصغيرة والدروس المستفادة من الأخطاء.

إن المؤسسات التي تحقق نجاحاً حقيقياً في مجال الذكاء الاصطناعي ليست تلك التي أتقنته من اليوم الأول، بل تلك التي رسّخت ثقافة التعلم المستمر، ومكّنت موظفيها من التكيف والنمو. وسيتجاوز العائد على الاستثمار طويل الأجل من قوة عاملة متمكنة ومُلمة بالذكاء الاصطناعي، بكثير أي مكاسب قصيرة الأجل من تطبيق متسرع.

إن إيجاد التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي لا يتعلق كثيراً بالتكنولوجيا بقدر ما يتعلق بعلم النفس والاستراتيجية والثقافة. يتعلق الأمر بتحويل تركيزك مما يمكن أن يفعله الذكاء الاصطناعي إلى ما يجب أن يفعله لمؤسستك وموظفيك. توقفْ عن الانجراف وراء ضجة الذكاء الاصطناعي وابدأ حل مشكلات عملك الواقعية. هناك ستجد الميزة الدائمة.

* مؤسس شركتيْ «غو تيم» و«مالتبل تيك»، مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا».


بين المريخ والمشتري كويكبات غامضة... لماذا تؤرق علماء «ناسا»؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
TT

بين المريخ والمشتري كويكبات غامضة... لماذا تؤرق علماء «ناسا»؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)

حذّرت المسؤولة في وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» كيلي فاست من أن أكثر ما يقلق العلماء هو الكويكبات التي لم يتم اكتشافها بعد، وذلك خلال مؤتمر «American Association for the Advancement of Science» في ولاية أريزونا.

وقالت فاست، وفق ما نقلته صحيفة «ذا صن»: «ما يُبقيني مستيقظة ليلاً هو الكويكبات التي لا نعرف بوجودها».

وأوضحت أن الكويكبات الصغيرة «تصطدم بالأرض طوال الوقت تقريباً، لذلك لسنا قلقين كثيراً بشأنها. كما أن العلماء أقل قلقاً حيال الكويكبات الضخمة التي نراها في الأفلام، لأن مواقعها معروفة ويتم تتبعها».

لكن مصدر القلق الحقيقي يتمثل في الكويكبات متوسطة الحجم، التي يبلغ قطرها نحو 140 متراً أو أكثر، والتي قد تُسبب دماراً إقليمياً واسعاً، وليس عالمياً، في حال اصطدامها بالأرض، في حين أن كثيراً منها لم يُكتشف بعد، وفق المسؤولة في «ناسا».

وأضافت أن التقديرات تشير إلى وجود نحو 25 ألف كويكب من هذا النوع، ولم يتم حتى الآن رصد سوى حوالي 40 في المائة منها، مشيرة إلى أن اكتشافها يستغرق وقتاً حتى مع استخدام أفضل التلسكوبات المتاحة.

ما الكويكبات؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي قبل نحو 4.6 مليار سنة. وتتركز بشكل رئيسي في حزام الكويكبات الواقع بين مداري كوكبي المريخ والمشتري.

أما ما يُعرف بـ«الأجسام القريبة من الأرض»، فهي كويكبات تدور في مدارات تجعلها تقترب من الشمس لمسافة تصل إلى نحو 120 مليون ميل، وتدخل ضمن «الحي المداري» لكوكب الأرض.

ماذا عن خطر الاصطدام؟

في فبراير (شباط) من العام الماضي، أظهرت بيانات صادرة عن مركز دراسات الأجسام القريبة من الأرض التابع لوكالة «ناسا»، المعروف باسم «Center for Near Earth Object Studies»، أن احتمال اصطدام كويكب يُعرف باسم «2024 YR4» بالأرض في عام 2032 بلغ 3.1 في المائة.

وكانت هذه النسبة في ذلك الوقت، الأعلى التي تُسجّلها «ناسا» لجسم فضائي بهذا الحجم أو أكبر.

لكن دراسات لاحقة أكدت أن هذا الجسم «لا يشكل خطراً كبيراً على الأرض في عام 2032 أو بعده».

وأوضحت «ناسا» أن معظم الأجسام القريبة من الأرض لا تقترب كثيراً من كوكبنا، وبالتالي لا تمثل أي خطر اصطدام فعلي.

الكويكبات الخطرة المحتملة

رغم ذلك، توجد فئة تُعرف باسم «الكويكبات الخطرة المحتملة»، وهي أجسام يزيد قطرها عن 460 قدماً، وتقترب مداراتها لمسافة تصل إلى نحو 4.6 مليون ميل من مدار الأرض حول الشمس.

ومع ذلك، يؤكد العلماء أن أياً من هذه الكويكبات لا يُتوقع أن يصطدم بالأرض في المستقبل القريب.

وأوضح بول تشوداس، مدير مركز دراسات الأجسام القريبة من الأرض، في هذا المجال، أن تصنيف «خطر محتمل» لا يعني وجود تهديد وشيك، بل يشير فقط إلى أن مدار الكويكب قد يتغير على مدى قرون أو آلاف السنين بطريقة قد تمنحه فرصة اصطدام بالأرض، من دون أن يتم حالياً تقييم هذه الاحتمالات البعيدة جداً زمنياً.