السياح يتوافدون إلى أفغانستان... و«طالبان» تتطلع لاستقبالهم بحرارة

في بلد يعاني ويلات الحروب... و«داعش خراسان» لا يزال نشطاً

نساء يزرن «ضريح سخي شاه مردان» في كابل بأفغانستان يوم الأربعاء 7 يونيو 2023 (أ.ب)
نساء يزرن «ضريح سخي شاه مردان» في كابل بأفغانستان يوم الأربعاء 7 يونيو 2023 (أ.ب)
TT

السياح يتوافدون إلى أفغانستان... و«طالبان» تتطلع لاستقبالهم بحرارة

نساء يزرن «ضريح سخي شاه مردان» في كابل بأفغانستان يوم الأربعاء 7 يونيو 2023 (أ.ب)
نساء يزرن «ضريح سخي شاه مردان» في كابل بأفغانستان يوم الأربعاء 7 يونيو 2023 (أ.ب)

عبر الطائرات أو الدراجات النارية أو المنازل المتنقلة أو حتى الدراجات الهوائية، بدأ السياح استكشاف أفغانستان؛ إذ يغامر المسافرون المنفردون ومجموعات الرحلات السياحية تدريجياً بدخول بلدٍ كان حتى وقتٍ قريب يعاني ويلات الحروب والإرهاب.

نائب وزير السياحة قدرة الله جمال يتحدث مع وكالة «أسوشييتد برس» في كابل يوم الاثنين 2 يونيو 2025 (أ.ب)

وحكومة «طالبان»، التي استولت على السُلطة قبل أكثر من 3 سنوات ولم تحظ حتى الآن باعتراف رسمي من أي دولة، ترحب بهم بكل حفاوة.

وقال قدرة الله جمال، نائب وزير السياحة الأفغاني، في مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية الأحد: «الشعب الأفغاني ودود ومضياف، ويتطلع إلى استقبال السياح من دول أخرى والتفاعل معهم».

متنزه «بند أمير» الوطني ببحيراته الزرقاء الخلابة ومنحدراته الشاهقة بولاية باميان وسط أفغانستان يوم الثلاثاء 8 نوفمبر 2016 (أ.ب)

وأضاف: «السياحة تجلب كثيراً من الفوائد لأي بلد، ونحن نضع هذه الفوائد في حساباتنا، ونسعى لأن تستفيد أمتنا منها بشكل كامل».

صناعة مربحة محتملة

صحيح أن السياحة تعدّ إحدى الصناعات الحيوية التي تدر مليارات الدولارات في كثير من البلدان، لكن عزلة أفغانستان عن الساحة الدولية، التي يعزى جزء كبير منها إلى القيود التي تفرضها حركة «طالبان» على النساء والفتيات، أدت إلى بقاء جزء كبير من سكان البلاد، البالغ عددهم 41 مليون نسمة، غارقين في فقر مدقع. وبينما تكافح الحكومة لجذب الاستثمارات الأجنبية، فإن الإمكانات المربحة للسياحة لم تغب عن أنظارها.

وأضاف جمال: «نحن نجني حالياً قدراً كبيراً من الإيرادات من هذه الصناعة، ونأمل أن تنمو بشكل أكبر في المستقبل»، مشيراً إلى أن الأموال التي ينفقها الزوار يمكن أن تصل إلى شرائح متعددة من المجتمع مقارنةً بعائدات القطاعات الأخرى. وتابع: «نحن متفائلون بأن يتحول هذا القطاع إلى اقتصاد ضخم، يجلب فوائد كثيرة، ويلعب دوراً مهماً في تقوية اقتصادنا الوطني».

نساء يزرن «ضريح سخي شاه مردان» في كابل بأفغانستان يوم الأربعاء 7 يونيو 2023 (أ.ب)

تدفق على استحياء

الحصول على تأشيرات سياحية لأفغانستان يجري بسهولة وسرعة، وتتوفر رحلات جوية منتظمة من مراكز العبور الرئيسية، مثل دبي وإسطنبول، مرات عدة في الأسبوع، وقد أنشأت الحكومة معهداً تدريبياً مخصصاً للرجال فقط لتأهيلهم للعمل في مجال الضيافة والسياحة.

ورغم أن عدد الزوار لا يزال قليلاً مقارنةً بالمأمول، فإنه في ازدياد، حيث زار أفغانستان نحو 9 آلاف سائح أجنبي العام الماضي، بينما زارها نحو 3 آلاف خلال الأشهر الثلاثة الأولى من هذا العام، وفق جمال.

يسير القرويون بالحقول بالقرب من محراب تمثال بوذا العملاق الذي دمرته «طالبان» عام 2001 في باميان بأفغانستان يوم السبت 17 يونيو 2023 (أ.ب)

وعلى مدى 4 عقود من النزاعات المستمرة، كان هذا البلد، المعروف بجباله الشاهقة ووديانه العميقة وتاريخه العريق الممتد لآلاف السنين، مغلقاً تقريباً أمام السياح.

وقد أثار استيلاء «طالبان» على الحُكم من حكومة مدعومة من الولايات المتحدة في أغسطس (آب) 2021 دهشة العالم، وتسبب في دفع الآلاف من الأفغان إلى الفرار، لكن مع انتهاء التمرد، توقفت تقريباً الهجمات الدامية من تفجيرات انتحارية وهجمات متكررة.

يستمتع الطلاب الأفغان بالـ«آيس كريم» في طريق العودة إلى المنزل من المدرسة بمنطقة جوزارا بولاية هيرات يوم 29 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

ومع ذلك، لا يزال بعض الهجمات يحدث، فتنظيم «داعش خراسان» لا يزال نشطاً في أفغانستان، وقد قتل مسلحون في مايو (أيار) 2024 ستة أشخاص، بينهم 3 سياح إسبان، في هجوم بمنطقة باميان، أحد أبرز المعالم السياحية في البلاد، حيث فجّرت «طالبان» تماثيل بوذا العملاقة المنحوتة في الجبال عام 2001.

وعلى الرغم من أن الدول الغربية لا تزال تنصح رعاياها بعدم السفر إلى أفغانستان، فإن الانخفاض في مستوى العنف مقارنةً بـ20 عاماً من الوجود العسكري بقيادة الولايات المتحدة، أمر لا يمكن إنكاره، وهو أمر تحرص الحكومة على التأكيد عليه.

وقال جمال: «لقد مرّت أفغانستان بسنوات طويلة من الحرب والمعاناة، والآن نريد من السياح أن يأتوا ويروا التقاليد والعادات الحقيقية للأفغان، وأن يفهموا طبيعة الحياة الأفغانية، وإبداع الشعب، وصموده»، مشيراً إلى أن هناك «أمناً شاملاً في جميع أنحاء أفغانستان».

معضلة أخلاقية

ويشكك النقاد في مدى أخلاقية زيارة الأجانب أفغانستان بغرض السياحة في ظل وجود حكومة تمارس التمييز الشديد ضد نصف سكان البلاد؛ إذ تُمنع الفتيات والنساء من التعليم بعد المرحلة الابتدائية، كما أن عدداً قليلاً فقط من المهن مسموح لهن بممارستها، ولا يُسمح للنساء بدخول الحدائق أو المتنزهات أو صالات الألعاب الرياضية. وقد أُغلقت صالونات التجميل، وتفرض السلطات قيوداً على زي النساء، بما في ذلك ضرورة تغطية وجوههن في الأماكن العامة، وهو مرسوم لا يلتزم به كثير من النساء، لا سيما في كابل.

وقال بعض الزوار إنهم فكروا بالفعل في الجانب الأخلاقي للزيارة، لكنهم في النهاية أرادوا رؤية الوضع بأنفسهم.

وقالت إيلاري غوميز، وهي فرنسية من أصول بيروفية، إنها وزوجها البريطاني، جيمس ليديارد، ناقشا على مدى عام ما إذا كان من المناسب عبور أفغانستان ضمن رحلتهما بالسيارة من المملكة المتحدة إلى اليابان. وأضافت: «بعض الأمور لم يكن مريحاً أخلاقياً».

لكن عند وصولهما إلى كابل، قالا إنهما وجدا شعباً ودوداً ومضيافاً، ومناظر طبيعية خلابة، ولم يشعرا بأن وجودهما يمثل دعماً لحكومة «طالبان». وقال ليديارد: «عندما تسافر، فإنك تضع المال في أيدي الناس، لا في أيدي الحكومة».

بناء الجسور

معاملة النساء نقطة حساسة بشكل خاص بالنسبة إلى المسؤولين، وقد رفض جمال التعليق بشكل مفصل على هذا الموضوع، مكتفياً بالقول إن الزوار، رجالاً ونساء، مرحب بهم في أفغانستان.

وأضاف: «أولئك الذين يحترمون قوانيننا وتقاليدنا قد أتوا بالفعل، ويمكنهم الاستمرار في القدوم».

يقف أفراد أمن من «طالبان» حراساً خارج مسجد عند معبر «إسلام قلعة» الحدودي بين أفغانستان وإيران يوم 28 يونيو 2025 في خضمّ عمليات ترحيل مستمرة للأفغان من إيران (أ.ف.ب)

وعلى الرغم من أن القيود تُطبق بصرامة على النساء الأفغانيات، فإنها أقل صرامة بكثير على الأجنبيات، فبينما يجب عليهن ارتداء الحجاب في الأماكن العامة، إلا إنه غالباً ما يُسمح لهن بدخول مناطق محظورة على الأفغانيات مثل المتنزهات، ونادراً ما تُطلب منهن تغطية وجوههن.

وقال جمال إن فتح البلاد أمام الزوار الأجانب هو أيضاً وسيلة لبناء الجسور. وأوضح: «إنها طريقة رائعة لتعزيز التفاعل بين شعوب الدول المختلفة، كما أنها تساعد على بناء العلاقات الدولية، وتفيد التجارة أيضاً».

وتابع: «عندما يأتي الأجانب إلى هنا، يتعلم الأفغان منهم الكثير أيضاً، فإلى جانب تعزيز التجارة، فإن السياحة تساعد على تعزيز التفاهم المتبادل، والتبادل الثقافي، وتنمية المهارات من خلال التعلم المتبادل».

واختتم جمال قائلاً: «إن رؤية السائح الأجنبي البلاد بأمّ عينيه تخلق تقارباً، وتبني العلاقات، وتعزز الثقة بين الشعوب، فحينها سيحترم الناس ثقافة بعضهم بعضاً، وستتقلص المسافة بينهم. ولذا؛ فهذه ليست تنمية اقتصادية فقط، بل تجلب أيضاً فوائد روحية وسياسية».


مقالات ذات صلة

المعادلة العابرة لأفغانستان... ساحة تنافس أم مجال لمصلحة مشتركة؟

آسيا صورة غير مؤرخة لمنظر طبيعي وبحيرة في ريف كابل بأفغانستان (شاتر ستوك)

المعادلة العابرة لأفغانستان... ساحة تنافس أم مجال لمصلحة مشتركة؟

لم تعد عودة إحياء «الممر العابر لأفغانستان» مجرد مشروع نقل بديل، بل باتت مؤشراً حاسماً على الكيفية التي ستتموضع بها دول آسيا الوسطى جيوسياسياً في المستقبل.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد - كابل )
آسيا الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) ينظر إلى رئيس وزراء كمبوديا هون مانيه (وسط) ورئيس وزراء تايلاند أنوتين تشارنفيراكول خلال مراسم التوقيع على اتفاقية وقف إطلاق النار على هامش القمة السابعة والأربعين لرابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) في كوالالمبور يوم 26 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب) play-circle

ترمب: سأتدخل لوقف اشتباكات تايلاند وكمبوديا

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يخطط للتدخل في الاشتباكات الحدودية التي تجددت بين تايلاند وكمبوديا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
آسيا امرأة أثناء زيارتها لمنطقة ضربتها فيضانات مفاجئة مميتة عقب هطول أمطار غزيرة في منطقة بيروين (رويترز)

إندونيسيا: ارتفاع حصيلة قتلى الفيضانات والانهيارات الأرضية إلى 248

كافح عمال الإنقاذ في إندونيسيا اليوم للوصول إلى الضحايا في كثير من المناطق المدمرة التي ضربها زلزال وفيضانات.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)
آسيا الرئيس الأوزبكي شوكت ميرضيائيف (حسابه على إكس)

الرئيس الأوزبكي يقترح إنشاء تكتل لدول آسيا الوسطى

اقترح الرئيس الأوزبكي، شوكت ميرضيائيف، تشكيل منظمة تعاون إقليمي أطلق عليها اسم «مجتمع آسيا الوسطى»، في محاولة لتعزيز التكامل الاقتصادي بالمنطقة.

«الشرق الأوسط» (طشقند)
الاقتصاد دونالد ترمب يتحدث خلال عشاء مع قادة آسيا الوسطى في الغرفة الشرقية بالبيت الأبيض (أ.ف.ب)

آسيا الوسطى في صدارة استراتيجيات أميركا لتأمين المعادن والطاقة

وصف الرئيس دونالد ترمب، الخميس، المعادن الحيوية بأنها أولوية رئيسية، خلال استضافته قادة خمس دول في آسيا الوسطى بالبيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

كيم جونغ أون يشيد بجنوده الذين يقاتلون في «أرض غريبة»

كيم يتابع رفقة ابنته فعاليات الاحتفال بالعام الجديد في بيونغ يانغ (رويترز)
كيم يتابع رفقة ابنته فعاليات الاحتفال بالعام الجديد في بيونغ يانغ (رويترز)
TT

كيم جونغ أون يشيد بجنوده الذين يقاتلون في «أرض غريبة»

كيم يتابع رفقة ابنته فعاليات الاحتفال بالعام الجديد في بيونغ يانغ (رويترز)
كيم يتابع رفقة ابنته فعاليات الاحتفال بالعام الجديد في بيونغ يانغ (رويترز)

أشاد الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، بالجنود الذين يقاتلون في «أرض غريبة»، في رسالة إلى القوات لمناسبة رأس السنة الجديدة، وفق ما أفادت وكالة الأنباء المركزية الكورية الخميس.

كيم جونغ أون وابنته كيم جو اي خلال حفل بمناسبة السنة الجديدة في بيونغ يانغ (رويترز)

وخاطب كيم الجنود في ما وصفتهم وكالة الأنباء بـ«وحدات العمليات الخارجية» مهنئاً إياهم على دفاعهم «البطولي» عن شرف الأمة، وطلب منهم أن «يكونوا شجعان»، من دون ذكر أوكرانيا.

وقال كيم بحسب وكالة الأنباء الرسمية «بينما تغمر البلاد برمّتها أجواء احتفالية لمناسبة العام الجديد، أشتاق إليكم أكثر من أي وقت مضى، أنتم الذين تقاتلون بشجاعة في ساحات المعارك في الأرض الغريبة».

وأضاف: «بيونغ يانغ وموسكو تدعمانكم».

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو اي خلال حفل بمناسبة السنة الجديدة في بيونغ يانغ (رويترز)

وبحسب وكالات الاستخبارات الكورية الجنوبية والغربية، أرسلت كوريا الشمالية آلاف الجنود لدعم الغزو الروسي لأوكرانيا المستمر منذ قرابة أربع سنوات.

وبحسب تقديرات كوريا الجنوبية، قتل 600 منهم وأصيب آلاف آخرون بجروح.

ويقول محلّلون إن كوريا الشمالية تتلقى في المقابل مساعدات مالية وتكنولوجيا عسكرية وإمدادات غذائية وطاقة من روسيا.

وأشاد كيم بالجنود لمساهمتهم في تقوية «التحالف الذي لا يقهر» مع روسيا، داعياً إياهم إلى القتال «من أجل الشعب الروسي الشقيق».


رئيس تايوان يتعهد الدفاع بحزم عن السيادة بعد المناورات الصينية

قوة صينية تطلق صاروخين خلال المناورات جنوب تايوان الثلاثاء (رويترز)
قوة صينية تطلق صاروخين خلال المناورات جنوب تايوان الثلاثاء (رويترز)
TT

رئيس تايوان يتعهد الدفاع بحزم عن السيادة بعد المناورات الصينية

قوة صينية تطلق صاروخين خلال المناورات جنوب تايوان الثلاثاء (رويترز)
قوة صينية تطلق صاروخين خلال المناورات جنوب تايوان الثلاثاء (رويترز)

تعهد رئيس تايوان لاي تشينغ تي الخميس الدفاع عن سيادة الجزيرة في خطاب لمناسبة رأس السنة الجديدة، وذلك بعدما أجرت الصين مناورات عسكرية.

وقال لاي في خطاب متلفز من المكتب الرئاسي إنه سيدافع «بحزم عن السيادة الوطنية».


الصين «تُنهي بنجاح» مناوراتها حول تايوان

قاذفة صواريخ صينية تطلق النيران في موقع غير معلن (أ.ف.ب)
قاذفة صواريخ صينية تطلق النيران في موقع غير معلن (أ.ف.ب)
TT

الصين «تُنهي بنجاح» مناوراتها حول تايوان

قاذفة صواريخ صينية تطلق النيران في موقع غير معلن (أ.ف.ب)
قاذفة صواريخ صينية تطلق النيران في موقع غير معلن (أ.ف.ب)

أكدت الصين، اليوم الأربعاء، أنها «أنهت بنجاح» مناوراتها العسكرية حول تايوان، التي تضمّنت تدريبات بالذخيرة الحية لمحاكاة حصار مواني رئيسية وهجمات على أهداف بحرية.

وقال الناطق باسم قيادة المنطقة الشرقية في جيش التحرير الشعبي، النقيب لي شي، في بيان، إنّ «قيادة المنطقة الشرقية لجيش التحرير الشعبي أنجزت بنجاح التدريبات التي أطلق عليها اسم (مهمة العدالة 2025)».

وأفاد بأن القوات ستواصل التدريب «من أجل إحباط محاولات الانفصاليين المطالبين باستقلال تايوان والتدخلات الخارجية بشكل حازم».

وأطلقت الصين، الاثنين والثلاثاء، صواريخ ونشرت عشرات الطائرات المقاتلة والسفن البحرية وسفن خفر السواحل حول الجزيرة في إطار مناورات عسكرية.

ودانت تايبيه المناورات التي استمرت يومين، واصفة إياها بأنها «استفزاز سافر للأمن الإقليمي والنظام الدولي».

وتعتبر الصين تايوان جزءاً من أراضيها، ولم تستبعد ضمها بالقوة إذا لزم الأمر.

وأكد الرئيس الصيني شي جينبينغ، الأربعاء، أن إعادة توحيد البلاد أمر لا مفر منه.

لقطة من فيديو صادر عن الجيش الصيني يُظهر إطلاق صواريخ في الماء بموقع غير مُعلن (أ.ف.ب)

ونقلت وكالة أنباء «شينخوا» الرسمية عن جينبينغ قوله في خطابه بمناسبة رأس السنة الجديدة 2026 في بكين: «إن إعادة توحيد وطننا، التي تلوح في الأفق، أمر لا يمكن إيقافه».

وقال مساعد المدير العام لخفر السواحل، هسي شينغ شين، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «السفن الحربية وسفن خفر السواحل بصدد الانسحاب، لكن بعضها لا يزال خارج خط الـ24 ميلاً بحرياً»، مضيفاً: «من المفترض أن تكون المناورات انتهت».

وأفاد هسي بأن خفر السواحل التايوانيين أبقوا على انتشار 11 سفينة في البحر إذ إن سفن خفر السواحل الصينيين «لم تغادر المنطقة بصورة كاملة إلى الآن»، مضيفاً: «لا يمكننا خفض تأهبنا».

سفينة تابعة لخفر السواحل التايواني (يمين) تستجيب لسفينة تابعة لخفر السواحل الصيني (يسار) في المياه الواقعة شمال غربي جزيرة هوايو (أ.ف.ب)

إدانات دولية

أثارت هذه المناورات التي أجرتها الصين قرب تايوان موجة من الإدانات.

حذرت طوكيو، الأربعاء، من أن هذه المناورات «تصعد التوتر» في المنطقة، فيما نددت وزارة الخارجية الأسترالية بالتدريبات العسكرية الصينية «المزعزعة للاستقرار» وأعربت الفلبين عن «قلق كبير».

وأعربت وزارة الدفاع الفلبينية من جهتها عن «قلقها الكبير» بشأن المناورات العسكرية، معتبرة أنها تهدد بـ«تقويض السلام والاستقرار في المنطقة».

وأثارت المناورات كذلك قلق كل من الاتحاد الأوروبي وألمانيا وفرنسا، وأكدت الجهات الثلاث تمسّكها بـ«الاستقرار» الدولي.

أما بكين التي لم تُعلن رسمياً بعدُ عن إنهاء المناورات، فنددت بالدول التي انتقدت مناوراتها العسكرية باعتبارها «غير مسؤولة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، لين جيان، خلال مؤتمر صحافي الأربعاء، إنّ «هذه الدول والمؤسسات تغض الطرف عن القوى الانفصالية في تايوان التي تسعى لتحقيق الاستقلال بوسائل عسكرية».

دورية تابعة لخفر السواحل التايواني تتحرك بينما تجري الصين مناورات عسكرية حول الجزيرة (رويترز)

وحذر الرئيس التايواني لاي تشينغ تي، الجمعة، من أن هذه المناورات العسكرية الصينية «ليست حادثة معزولة»، وأنها تشكل «مخاطر جسيمة» على المنطقة.

وأفاد لاي تشينغ تي، خلال احتفال أقيم مع أفراد من القوات المسلحة في تايبيه: «يشكّل تصاعد النفوذ السلطوي للصين وتصاعد إجراءاتها القسرية خطراً كبيراً على الاستقرار الإقليمي، وله أيضاً تداعيات على النقل البحري والتجارة والسلام».

وأكدت قيادة المسرح الشرقي للجيش الصيني، في بيان، أن هذه المناورات في المياه شمال تايوان وجنوبها سمحت لهم بـ«اختبار قدرات التنسيق الجوي والبحري وقدرات الحصار والسيطرة المتكاملة».

لكن هسيه جيه شنغ، وهو مسؤول استخباراتي رفيع المستوى في وزارة الدفاع التايوانية، اعتبر المناورات فاشلة، وقال للصحافيين: «فيما يتعلق بنيتهم فرض حصار، أعتقد أن خفر السواحل لدينا قد أوضحوا أن هذا الحصار لم يحدث فعلياً».

وتأتي هذه المناورة العسكرية أيضاً عقب صفقة بيع أسلحة أميركية جديدة لتايبيه في منتصف ديسمبر (كانون الأول)، هي الثانية منذ عودة دونالد ترمب إلى الرئاسة، بقيمة إجمالية بلغت 11.1 مليار دولار.