السياح يتوافدون إلى أفغانستان... و«طالبان» تتطلع لاستقبالهم بحرارة

في بلد يعاني ويلات الحروب... و«داعش خراسان» لا يزال نشطاً

نساء يزرن «ضريح سخي شاه مردان» في كابل بأفغانستان يوم الأربعاء 7 يونيو 2023 (أ.ب)
نساء يزرن «ضريح سخي شاه مردان» في كابل بأفغانستان يوم الأربعاء 7 يونيو 2023 (أ.ب)
TT

السياح يتوافدون إلى أفغانستان... و«طالبان» تتطلع لاستقبالهم بحرارة

نساء يزرن «ضريح سخي شاه مردان» في كابل بأفغانستان يوم الأربعاء 7 يونيو 2023 (أ.ب)
نساء يزرن «ضريح سخي شاه مردان» في كابل بأفغانستان يوم الأربعاء 7 يونيو 2023 (أ.ب)

عبر الطائرات أو الدراجات النارية أو المنازل المتنقلة أو حتى الدراجات الهوائية، بدأ السياح استكشاف أفغانستان؛ إذ يغامر المسافرون المنفردون ومجموعات الرحلات السياحية تدريجياً بدخول بلدٍ كان حتى وقتٍ قريب يعاني ويلات الحروب والإرهاب.

نائب وزير السياحة قدرة الله جمال يتحدث مع وكالة «أسوشييتد برس» في كابل يوم الاثنين 2 يونيو 2025 (أ.ب)

وحكومة «طالبان»، التي استولت على السُلطة قبل أكثر من 3 سنوات ولم تحظ حتى الآن باعتراف رسمي من أي دولة، ترحب بهم بكل حفاوة.

وقال قدرة الله جمال، نائب وزير السياحة الأفغاني، في مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية الأحد: «الشعب الأفغاني ودود ومضياف، ويتطلع إلى استقبال السياح من دول أخرى والتفاعل معهم».

متنزه «بند أمير» الوطني ببحيراته الزرقاء الخلابة ومنحدراته الشاهقة بولاية باميان وسط أفغانستان يوم الثلاثاء 8 نوفمبر 2016 (أ.ب)

وأضاف: «السياحة تجلب كثيراً من الفوائد لأي بلد، ونحن نضع هذه الفوائد في حساباتنا، ونسعى لأن تستفيد أمتنا منها بشكل كامل».

صناعة مربحة محتملة

صحيح أن السياحة تعدّ إحدى الصناعات الحيوية التي تدر مليارات الدولارات في كثير من البلدان، لكن عزلة أفغانستان عن الساحة الدولية، التي يعزى جزء كبير منها إلى القيود التي تفرضها حركة «طالبان» على النساء والفتيات، أدت إلى بقاء جزء كبير من سكان البلاد، البالغ عددهم 41 مليون نسمة، غارقين في فقر مدقع. وبينما تكافح الحكومة لجذب الاستثمارات الأجنبية، فإن الإمكانات المربحة للسياحة لم تغب عن أنظارها.

وأضاف جمال: «نحن نجني حالياً قدراً كبيراً من الإيرادات من هذه الصناعة، ونأمل أن تنمو بشكل أكبر في المستقبل»، مشيراً إلى أن الأموال التي ينفقها الزوار يمكن أن تصل إلى شرائح متعددة من المجتمع مقارنةً بعائدات القطاعات الأخرى. وتابع: «نحن متفائلون بأن يتحول هذا القطاع إلى اقتصاد ضخم، يجلب فوائد كثيرة، ويلعب دوراً مهماً في تقوية اقتصادنا الوطني».

نساء يزرن «ضريح سخي شاه مردان» في كابل بأفغانستان يوم الأربعاء 7 يونيو 2023 (أ.ب)

تدفق على استحياء

الحصول على تأشيرات سياحية لأفغانستان يجري بسهولة وسرعة، وتتوفر رحلات جوية منتظمة من مراكز العبور الرئيسية، مثل دبي وإسطنبول، مرات عدة في الأسبوع، وقد أنشأت الحكومة معهداً تدريبياً مخصصاً للرجال فقط لتأهيلهم للعمل في مجال الضيافة والسياحة.

ورغم أن عدد الزوار لا يزال قليلاً مقارنةً بالمأمول، فإنه في ازدياد، حيث زار أفغانستان نحو 9 آلاف سائح أجنبي العام الماضي، بينما زارها نحو 3 آلاف خلال الأشهر الثلاثة الأولى من هذا العام، وفق جمال.

يسير القرويون بالحقول بالقرب من محراب تمثال بوذا العملاق الذي دمرته «طالبان» عام 2001 في باميان بأفغانستان يوم السبت 17 يونيو 2023 (أ.ب)

وعلى مدى 4 عقود من النزاعات المستمرة، كان هذا البلد، المعروف بجباله الشاهقة ووديانه العميقة وتاريخه العريق الممتد لآلاف السنين، مغلقاً تقريباً أمام السياح.

وقد أثار استيلاء «طالبان» على الحُكم من حكومة مدعومة من الولايات المتحدة في أغسطس (آب) 2021 دهشة العالم، وتسبب في دفع الآلاف من الأفغان إلى الفرار، لكن مع انتهاء التمرد، توقفت تقريباً الهجمات الدامية من تفجيرات انتحارية وهجمات متكررة.

يستمتع الطلاب الأفغان بالـ«آيس كريم» في طريق العودة إلى المنزل من المدرسة بمنطقة جوزارا بولاية هيرات يوم 29 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

ومع ذلك، لا يزال بعض الهجمات يحدث، فتنظيم «داعش خراسان» لا يزال نشطاً في أفغانستان، وقد قتل مسلحون في مايو (أيار) 2024 ستة أشخاص، بينهم 3 سياح إسبان، في هجوم بمنطقة باميان، أحد أبرز المعالم السياحية في البلاد، حيث فجّرت «طالبان» تماثيل بوذا العملاقة المنحوتة في الجبال عام 2001.

وعلى الرغم من أن الدول الغربية لا تزال تنصح رعاياها بعدم السفر إلى أفغانستان، فإن الانخفاض في مستوى العنف مقارنةً بـ20 عاماً من الوجود العسكري بقيادة الولايات المتحدة، أمر لا يمكن إنكاره، وهو أمر تحرص الحكومة على التأكيد عليه.

وقال جمال: «لقد مرّت أفغانستان بسنوات طويلة من الحرب والمعاناة، والآن نريد من السياح أن يأتوا ويروا التقاليد والعادات الحقيقية للأفغان، وأن يفهموا طبيعة الحياة الأفغانية، وإبداع الشعب، وصموده»، مشيراً إلى أن هناك «أمناً شاملاً في جميع أنحاء أفغانستان».

معضلة أخلاقية

ويشكك النقاد في مدى أخلاقية زيارة الأجانب أفغانستان بغرض السياحة في ظل وجود حكومة تمارس التمييز الشديد ضد نصف سكان البلاد؛ إذ تُمنع الفتيات والنساء من التعليم بعد المرحلة الابتدائية، كما أن عدداً قليلاً فقط من المهن مسموح لهن بممارستها، ولا يُسمح للنساء بدخول الحدائق أو المتنزهات أو صالات الألعاب الرياضية. وقد أُغلقت صالونات التجميل، وتفرض السلطات قيوداً على زي النساء، بما في ذلك ضرورة تغطية وجوههن في الأماكن العامة، وهو مرسوم لا يلتزم به كثير من النساء، لا سيما في كابل.

وقال بعض الزوار إنهم فكروا بالفعل في الجانب الأخلاقي للزيارة، لكنهم في النهاية أرادوا رؤية الوضع بأنفسهم.

وقالت إيلاري غوميز، وهي فرنسية من أصول بيروفية، إنها وزوجها البريطاني، جيمس ليديارد، ناقشا على مدى عام ما إذا كان من المناسب عبور أفغانستان ضمن رحلتهما بالسيارة من المملكة المتحدة إلى اليابان. وأضافت: «بعض الأمور لم يكن مريحاً أخلاقياً».

لكن عند وصولهما إلى كابل، قالا إنهما وجدا شعباً ودوداً ومضيافاً، ومناظر طبيعية خلابة، ولم يشعرا بأن وجودهما يمثل دعماً لحكومة «طالبان». وقال ليديارد: «عندما تسافر، فإنك تضع المال في أيدي الناس، لا في أيدي الحكومة».

بناء الجسور

معاملة النساء نقطة حساسة بشكل خاص بالنسبة إلى المسؤولين، وقد رفض جمال التعليق بشكل مفصل على هذا الموضوع، مكتفياً بالقول إن الزوار، رجالاً ونساء، مرحب بهم في أفغانستان.

وأضاف: «أولئك الذين يحترمون قوانيننا وتقاليدنا قد أتوا بالفعل، ويمكنهم الاستمرار في القدوم».

يقف أفراد أمن من «طالبان» حراساً خارج مسجد عند معبر «إسلام قلعة» الحدودي بين أفغانستان وإيران يوم 28 يونيو 2025 في خضمّ عمليات ترحيل مستمرة للأفغان من إيران (أ.ف.ب)

وعلى الرغم من أن القيود تُطبق بصرامة على النساء الأفغانيات، فإنها أقل صرامة بكثير على الأجنبيات، فبينما يجب عليهن ارتداء الحجاب في الأماكن العامة، إلا إنه غالباً ما يُسمح لهن بدخول مناطق محظورة على الأفغانيات مثل المتنزهات، ونادراً ما تُطلب منهن تغطية وجوههن.

وقال جمال إن فتح البلاد أمام الزوار الأجانب هو أيضاً وسيلة لبناء الجسور. وأوضح: «إنها طريقة رائعة لتعزيز التفاعل بين شعوب الدول المختلفة، كما أنها تساعد على بناء العلاقات الدولية، وتفيد التجارة أيضاً».

وتابع: «عندما يأتي الأجانب إلى هنا، يتعلم الأفغان منهم الكثير أيضاً، فإلى جانب تعزيز التجارة، فإن السياحة تساعد على تعزيز التفاهم المتبادل، والتبادل الثقافي، وتنمية المهارات من خلال التعلم المتبادل».

واختتم جمال قائلاً: «إن رؤية السائح الأجنبي البلاد بأمّ عينيه تخلق تقارباً، وتبني العلاقات، وتعزز الثقة بين الشعوب، فحينها سيحترم الناس ثقافة بعضهم بعضاً، وستتقلص المسافة بينهم. ولذا؛ فهذه ليست تنمية اقتصادية فقط، بل تجلب أيضاً فوائد روحية وسياسية».


مقالات ذات صلة

مصر تعزز الشراكة مع «الآسيان» وتطالب بإصلاح منظومة التمويل الدولي

شمال افريقيا وزير الخارجية المصري خلال مشاركته في مؤتمر رابطة دول جنوب شرقي آسيا (الخارجية المصرية)

مصر تعزز الشراكة مع «الآسيان» وتطالب بإصلاح منظومة التمويل الدولي

عكس نشاط وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال مشاركته في اجتماعات رابطة دول جنوب شرقي آسيا (الآسيان)، رغبة مصرية في تعزيز الشراكة مع هذه الدول.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
آسيا عدد من وزراء خارجية دول شرق آسيا خلال حفل افتتاح اجتماع وزراء خارجية رابطة دول جنوب شرق آسيا (الآسيان) في باساي (أ.ف.ب)

وزراء خارجية «آسيان»: قلقون للغاية إزاء تصاعد حدة الصراع في الشرق الأوسط

أعرب وزراء خارجية دول رابطة أمم جنوب شرقي آسيا (آسيان) عن قلقهم البالغ إزاء تطورات الوضع في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط»
الرياضة فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)

كيف يزرع كانافارو «الجرينتا» الإيطالية في أوزبكستان؟

قائد الأزوري السابق فابيو كانافارو، آخر مدافع متوج بالكرة الذهبية، يسجل ظهوره التدريبي الأول بالمونديال ليقود أحلام أوزبكستان في أولى مشاركاتها التاريخية.

كوثر وكيل (لندن)
آسيا صورة غير مؤرخة لمنظر طبيعي وبحيرة في ريف كابل بأفغانستان (شاتر ستوك)

المعادلة العابرة لأفغانستان... ساحة تنافس أم مجال لمصلحة مشتركة؟

لم تعد عودة إحياء «الممر العابر لأفغانستان» مجرد مشروع نقل بديل، بل باتت مؤشراً حاسماً على الكيفية التي ستتموضع بها دول آسيا الوسطى جيوسياسياً في المستقبل.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد - كابل )
آسيا الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) ينظر إلى رئيس وزراء كمبوديا هون مانيه (وسط) ورئيس وزراء تايلاند أنوتين تشارنفيراكول خلال مراسم التوقيع على اتفاقية وقف إطلاق النار على هامش القمة السابعة والأربعين لرابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) في كوالالمبور يوم 26 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

ترمب: سأتدخل لوقف اشتباكات تايلاند وكمبوديا

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يخطط للتدخل في الاشتباكات الحدودية التي تجددت بين تايلاند وكمبوديا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

باكستان تفرض تدابير طارئة في إقليم شمالي

عناصر أمن باكستانيون يقفون على أهبة الاستعداد وسط حواجز للطرق في بيشاور الأحد من خلال إجراءات أمنية مشددة تزامناً مع مظاهرات لـ«حركة الإنصاف» (إ.ب.أ)
عناصر أمن باكستانيون يقفون على أهبة الاستعداد وسط حواجز للطرق في بيشاور الأحد من خلال إجراءات أمنية مشددة تزامناً مع مظاهرات لـ«حركة الإنصاف» (إ.ب.أ)
TT

باكستان تفرض تدابير طارئة في إقليم شمالي

عناصر أمن باكستانيون يقفون على أهبة الاستعداد وسط حواجز للطرق في بيشاور الأحد من خلال إجراءات أمنية مشددة تزامناً مع مظاهرات لـ«حركة الإنصاف» (إ.ب.أ)
عناصر أمن باكستانيون يقفون على أهبة الاستعداد وسط حواجز للطرق في بيشاور الأحد من خلال إجراءات أمنية مشددة تزامناً مع مظاهرات لـ«حركة الإنصاف» (إ.ب.أ)

أعلنت الرئاسة الباكستانية، الأحد، حالة الطوارئ في إحدى ولاياتها الشمالية، عقب مظاهرات معارضة وأعمال شغب شهدها شمال غربي البلاد. ويستند هذا الإجراء إلى مادتين من الدستور، ويمنح الحكومة المركزية صلاحيات واسعة في ولاية خيبر بختونخوا، حيث يتظاهر آلاف من أنصار رئيس الوزراء السابق المسجون عمران خان للمطالبة بالإفراج عنه، والتنديد بالظروف الاقتصادية الصعبة.

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يترأس اجتماعاً لمجلس الوزراء الأحد بعد فرض حالة الطوارئ في منطقة بختونخوا (إ.ب.أ)

ونشر الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري صورة له خلال توقيعه على تفعيل هذه الإجراءات بموجب المادتين (232) و(234) من الدستور. ووافق زرداري على هذه الإجراءات بعد اطلاعه على توصيات «بشأن وضع النظام العام وفشل المفاوضات مع الوفود الحكومية»، حسبما أفاد به مكتبه. وكان مكتب رئيس الوزراء شهباز شريف أفاد في وقت سابق بأن القرار اتُّخذ بسبب «تدهور الوضع العام في خيبر بختونخوا، واللامبالاة المتعمدة من جانب حكومة الإقليم في مكافحة الإرهاب».

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف خلال ترؤسه اجتماعاً لمجلس الوزراء الأحد (إ.ب.أ)

وتُعدّ خيبر بختونخوا معقلاً لحزب «حركة الإنصاف» الباكستانية التي يتزعمها عمران خان. ومن شأن الإجراءات الدستورية الأخيرة أن تهمش دور الحكومة المحلية التي تسيطر عليها الحركة في الإقليم. ويقبع خان، البالغ 73 عاماً، خلف القضبان منذ 2023 ويواجه تهم فساد وخيانة وتحريض على العنف عقب الاحتجاجات التي اندلعت ضد الحكومة في مايو (أيار) 2023 وما تخللها من أعمال شغب. ويرفض خان وفريقه القانوني هذه الاتهامات ويصفونها بأنها قضايا ذات دوافع سياسية. وخلال الأشهر الأخيرة، ازداد غضب أنصار خان على خلفية عدم السماح له بتلقي الرعاية الطبية المناسبة أو التواصل مع عائلته. وفي أغسطس (آب) الماضي، أمرت المحكمة العليا بنقله إلى مستشفى خاص، لكن السلطات أعادته إلى السجن بعد فترة وجيزة قضاها في مستشفى حكومي.

مسؤولون أمنيون خارج مقر رئاسة الوزراء في إسلام آباد الأحد (إ.ب.أ)

والأحد، شوهد حضور أمني مكثف في عاصمة الإقليم بيشاور، كما أُغلقت الطرق في مدن أخرى في مختلف أنحاء الإقليم. وأشار رئيس حزب «حركة الإنصاف» جنيد أكبر عبر «إكس» إلى أن رئيس حكومة خيبر بختونخوا سهيل أفريدي، اعتُقل الأحد مع رئيس الحزب في الإقليم. وقبل أسبوع، خرج الآلاف من أنصار حزب «حركة الإنصاف» في احتجاجات للمطالبة بالإفراج عن عمران خان في جميع أنحاء خيبر بختونخوا، ونظموا مسيرات بين المدن والقرى. وعلى الرغم من محاولة الحكومة تجنب اندلاع هذه الاحتجاجات، فإنها عمدت إلى ربط مطالب «حركة الإنصاف» الباكستانية بما في ذلك حق خان في التواصل مع أطبائه، باتفاق بشأن التدابير الأمنية في خيبر بختونخوا التي يحكمها الحزب، مما أدى إلى انهيار المحادثات في 4 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

وتُحمّل باكستان جماعات متطرفة تقول إنها متمركزة في أفغانستان مسؤولية تصاعد الهجمات في خيبر بختونخوا وولاية بلوشستان الحدودية الجنوبية، فيما تنفي حكومة «طالبان» أي تورط أفغاني، وتتهم إسلام آباد باستهداف المدنيين.

وفجّرت هذه الاتهامات خلافاً حاداً وصدامات مسلّحة بين البلدين الجارين، ونفّذت باكستان ضربات جوية دامية قالت إنها استهدفت مسلّحين على الأراضي الأفغانية. وحسب أرقام الأمم المتحدة، أسفرت الغارات الجوية عن مقتل ما لا يقل عن 10 مدنيين، معظمهم من الأطفال. واندلعت الحرب بين أفغانستان وباكستان في فبراير (شباط) الماضي. ورغم التوصل إلى اتفاق لوقف النار في مارس (آذار)، فشلت جهود الوساطة التي قادتها دول عدة في التوصل إلى تسوية دائمة بين الطرفين، فيما لا تزال القضايا الأمنية تُشكّل نقطة الخلاف الرئيسية.


باكستان تعلن الطوارئ في ولاية خيبر بختنخوا بعد مظاهرات لأنصار عمران خان

أفراد من الشرطة في في ولاية خيبر بختنخوا (رويترز)
أفراد من الشرطة في في ولاية خيبر بختنخوا (رويترز)
TT

باكستان تعلن الطوارئ في ولاية خيبر بختنخوا بعد مظاهرات لأنصار عمران خان

أفراد من الشرطة في في ولاية خيبر بختنخوا (رويترز)
أفراد من الشرطة في في ولاية خيبر بختنخوا (رويترز)

أعلنت باكستان، اليوم (الأحد)، حالة الطوارئ في إحدى ولاياتها الشمالية، عقب مظاهرات معارضة وأعمال شغب شهدها شمال غربي البلاد.

وبحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، يستند هذا الإجراء إلى مادتين من الدستور، ويمنح الحكومة المركزية صلاحيات واسعة في ولاية خيبر بختنخوا، حيث يتظاهر آلاف من أنصار رئيس الوزراء السابق المسجون عمران خان للمطالبة بالإفراج عنه.

أنصار رئيس الوزراء السابق المسجون عمران خان خلال تظاهرات للمطالبة بالإفراج عنه (رويترز)

ويقبع خان، البالغ 73 عاماً، خلف القضبان منذ 2023، ويواجه تهم فساد وخيانة وتحريض على العنف عقب الاحتجاجات التي اندلعت ضد الحكومة في مايو (أيار) 2023، وما تخللها من أعمال شغب.

ويرفض خان وفريقه القانوني هذه الاتهامات ويصفونها بأنها قضايا ذات دوافع سياسية.


الهند تحتجز الآلاف وتفرض إغلاقاً على نيودلهي لإحباط احتجاجات

مناصرون لحركة «شعب الصراصير» يتظاهرون في نيودلهي احتفالاً باستقالة وزير التربية (أرشيفية_ أ.ف.ب)
مناصرون لحركة «شعب الصراصير» يتظاهرون في نيودلهي احتفالاً باستقالة وزير التربية (أرشيفية_ أ.ف.ب)
TT

الهند تحتجز الآلاف وتفرض إغلاقاً على نيودلهي لإحباط احتجاجات

مناصرون لحركة «شعب الصراصير» يتظاهرون في نيودلهي احتفالاً باستقالة وزير التربية (أرشيفية_ أ.ف.ب)
مناصرون لحركة «شعب الصراصير» يتظاهرون في نيودلهي احتفالاً باستقالة وزير التربية (أرشيفية_ أ.ف.ب)

اعتقلت الشرطة أكثر من 2000 متظاهر، بمن فيهم مؤسس حركة «كوكروتش» (الصراصير) الشبابية في نيودلهي، السبت، بينما فرضت قوات الأمن إجراءات إغلاق في أجزاء من العاصمة لإحباط مظاهرة تطالب باستقالة رئيس مفوضية الانتخابات في الهند.

وانتشر آلاف من أفراد الشرطة والقوات شبه العسكرية في أنحاء المدينة مع تعليق خدمات الإنترنت عبر الهواتف المحمولة في الحي التجاري المركزي وإغلاق عشرات محطات المترو والأسواق، في إطار تحرك السلطات لمنع التجمع الذي خططت له حركة «كوكروتش».

شرطي يطلق غازاً مسيلاً للدموع نحو متظاهرين من حركة «شعب الصراصير» في نيودلهي (أ.ف.ب)

ويستهدف الاحتجاج رئيس مفوضية الانتخابات جيانيش كومار بسبب تعديل قوائم الناخبين، الذي يقول المنتقدون إنه يصب بشكل غير متناسب في صالح حزب «بهاراتيا جاناتا» الحاكم بزعامة رئيس الوزراء ناريندرا مودي.

وكانت الحركة تخطط لحشد آلاف في جانتار مانتار، وهو موقع مخصص للاحتجاجات في وسط دلهي، لكن قوات الأمن أغلقت المنطقة قبل بدء المظاهرة.

وقال مسؤول في وزارة الداخلية، طلب عدم الكشف عن اسمه، لـ«رويترز» إن ما يربو على 2000 شخص جرى احتجازهم في دلهي. وذكرت وسائل إعلام محلية أن نحو 400 متظاهر احتُجزوا في مومباي، المركز المالي للهند.

ولم تعلق الشرطة حتى الآن بشأن عمليات الاحتجاز.

واندلعت احتجاجات صغيرة في أماكن أخرى من دلهي، منها سوق شهيرة للحرف اليدوية ونصب تذكاري لزعيم حركة الاستقلال المهاتما غاندي، وردد المتظاهرون شعارات تطالب باستقالة كومار.

وأفاد شاهد من «رويترز» بأن بعض المتظاهرين الشبان في وسط دلهي رددوا هتاف «عاشت الثورة»، بينما لاحقت الشرطة محتجين، ودفعت عشرات آخرين إلى حافلات لنقلهم بعيداً، في وقت واصل فيه آخرون الوصول.

وقال يوجيندرا سولانكي لـ«رويترز» بينما كانت الشرطة تقتاده بعيداً «هذا انتهاك لحقوق الشعب، ولن تتحمل البلاد هذا بعد الآن».

وقال حزب «كوكروتش جاناتا» في بيان إن الشرطة احتجزت أيضاً مؤسس الحزب أبهيجيت ديبكي والقائدين البارزين سوراف داس وأشوتوش رانكا لدى وصول رحلتهم الجوية من مومباي إلى دلهي.

وأظهرت لقطات تلفزيونية ديبكي وهو يتحدى أفراد الشرطة الذين اقتربوا منه على متن الطائرة.

وقال: «أتيت لأُعتقل، اعتقلوني... أنا لا أخاف منكم».

ورد أحدهم قائلاً: «لا، هذا ليس اعتقالاً. يرجى التعاون».

وندد حزب «كوكروتش جاناتا» بما وصفه «بالاحتجاز الاستبدادي» لقادته، وطالب بالإفراج الفوري عنهم، وقال إن الاحتجاج سيستمر رغم ذلك.

وقال قائد بالحزب يدعى أجينكيا شيندي لصحافيين: «سنواصل احتجاجنا غداً وبعد غد... لحين استقالة جيانيش كومار. سنمكث في الشوارع».

وذكر الحزب أيضاً أن السلطات أحجمت عن تقديم أي معلومات حول مكان وجود القادة أو حالتهم الصحية، حتى بعد ورود أنباء عن وفاة جدة ديبكي. وقالت الشرطة إنها أبلغت ديبكي بوفاة جدته، وعرضت عليه المساعدة للعودة إلى منزله لحضور الجنازة.

وأظهرت قنوات تلفزيونية أيضاً احتجاز بعض نواب المعارضة ورؤساء حكومات ولايات سابقين هم ماماتا بانيرجي من ولاية البنغال الغربية وأرفيند كيجريوال من دلهي وبيناراي فيجايان من ولاية كيرالا.

وقال ممثلو مؤسستين إعلاميتين رقميتين إن الشرطة احتجزت لمدة وجيزة أربعة من مراسليهما في أثناء تغطية الاحتجاج. واحتُجز صحافي من «رويترز» لمدة وجيزة أيضاً قبل الإفراج عنه.

جلس أنصار «حزب الصراصير» في جانتار مانتار بنيودلهي في 23 يوليو خلال الاحتجاجات للمطالبة باستقالة وزير التعليم الهندي (أ.ف.ب)

وفي أنحاء العاصمة مترامية الأطراف التي يبلغ عدد سكانها نحو 20 مليون نسمة، أقامت قوات الأمن نقاط تفتيش على الطرق الرئيسية ومداخل المدينة. وصعد أفراد الشرطة إلى الحافلات بحثاً عن المحتجين، بينما خضعت المركبات للتفتيش. وتم إيقاف حركة المرور بحواجز وكتل خرسانية، بينما تمركزت مركبات مكافحة الشغب المزودة بمدافع الغاز المسيل للدموع على الطرق الرئيسية.

تمثل المظاهرات أحد أخطر الاختبارات التي واجهها مودي حتى الآن؛ إذ تنبع من اتهامات بأن سلطات الانتخابات عدلت قوائم الناخبين بشكل غير سليم قبيل انتخابات الولايات الأخيرة.

واكتسبت الاحتجاجات زخماً منذ الأسبوع الماضي، عندما ذكرت صحيفة «إنديان إكسبريس» أن اثنين من مفوضي الانتخابات استجوبا كومار، واختلفا معه بشأن تعديلات أدت إلى شطب نحو 130 مليون اسم من قوائم الناخبين.

ولم يعلق كومار على الأمر، لكن مفوضية الانتخابات وحزب «بهاراتيا جاناتا» نفيا ارتكاب مخالفات.

ويقول حزب «بهاراتيا جاناتا» إن نجاحه الانتخابي يعكس شعبية مودي والنمو الاقتصادي في الهند، وإن أحزاب المعارضة تنشر معلومات مضللة.

ومع ذلك، تشكل الاحتجاجات شبه اليومية تحدياً جديداً لمودي، بعد أشهر قليلة فقط من احتجاجات مماثلة أجبرت وزير التعليم على الاستقالة بسبب تسريب أسئلة الامتحانات.

وتأتي الاحتجاجات أيضاً قبل أشهر من سلسلة انتخابات مهمة على مستوى الولايات تبدأ في أوائل 2027.

وقال راهول غاندي، زعيم حزب المؤتمر المعارض الرئيسي، إن خصوم مودي لن يتراجعوا.

من جانبه، قال رافي شانكار براساد، وهو من كبار أعضاء حزب «بهاراتيا جاناتا»، إن الحزب لا يعارض المظاهرات في حد ذاتها، لكنه أشار إلى أن الخصوم استغلوا الاحتجاجات الشعبية «سلاحاً» سياسياً بسبب هزائمهم الانتخابية.

وتقول أحزاب المعارضة إن حذف أسماء الناخبين أثر على نتائج بعض انتخابات الولايات التي فاز بها حزب «بهاراتيا جاناتا» مؤخراً، وألقى بظلاله على الانتخابات في أكبر ديمقراطية في العالم.

وتظهر بيانات مفوضية الانتخابات حذف نحو 130 مليون قيد انتخابي من قوائم الناخبين خلال عملية التحقق، منهم 63 مليوناً من الأشخاص الذين انتقلوا إلى أماكن أخرى، و30 مليوناً لم يتسنَّ العثور عليهم، و28 مليوناً كانوا متوفين.

وتقول مفوضية الانتخابات إن الحذف يتعلق بقيود جرى تحديدها خلال عملية المراجعة الأولية، وإن أي ناخب مؤهل حُذف اسمه عن طريق الخطأ يمكنه التسجيل من جديد.