كوريا الشمالية تفتتح منتجعاً سياحياً فخماً... من سيزوره؟

زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون يقف على شاطئ منتجع «كالما» وخلفه ابنته كيم جو آي (وكالة الأنباء الكورية الشمالية)
زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون يقف على شاطئ منتجع «كالما» وخلفه ابنته كيم جو آي (وكالة الأنباء الكورية الشمالية)
TT

كوريا الشمالية تفتتح منتجعاً سياحياً فخماً... من سيزوره؟

زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون يقف على شاطئ منتجع «كالما» وخلفه ابنته كيم جو آي (وكالة الأنباء الكورية الشمالية)
زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون يقف على شاطئ منتجع «كالما» وخلفه ابنته كيم جو آي (وكالة الأنباء الكورية الشمالية)

افتتح زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون منتجعاً جديداً، وقص الشريط شخصياً، في حين أشادت وسائل الإعلام الرسمية بالمنتجع بوصفه «مدينة سياحية تمثّل كنزاً وطنياً»، وهو مشروع تطوير فخم على شاطئ البحر.

ووفقاً لوكالة الأنباء الكورية الشمالية الرسمية، افتتح كيم منتجع «كالما» المترامي الأطراف الذي يضم متنزهات مائية وفنادق وأماكن إقامة لما يقرب من 20 ألف نزيل، في واحدة من أكثر الدول عزلة في العالم.

وفقاً لموقع «سي إن إن» الأميركي، تقع منطقة وونسان-كالما السياحية الساحلية، التي تم الكشف عنها في حفل أُقيم في 24 يونيو (حزيران)، على الساحل الشرقي لكوريا الشمالية. وذكرت وكالة الأنباء المركزية الكورية أن «خدمة الضيوف المحليين ستبدأ في 1 يوليو (تموز)».

زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون يقص شريط افتتاح منتجع «كالما» (وكالة الأنباء الكورية الشمالية)

وكانت كوريا الشمالية قد أعلنت في وقت سابق من هذا الشهر افتتاح محطة قطارات «كالما»، وذكرت أنها بُنيت «لضمان مستوى عالٍ من الراحة للمسافرين إلى المنطقة السياحية الساحلية». ويقع منتجع كالما الشاطئي بجوار مطار دولي، وهو مؤشر آخر على أن المشروع يهدف إلى جذب العملات الأجنبية.

واقتصر الحضور الدولي في حفل قص الشريط على السفير الروسي وموظفيه، في إشارة إلى انحياز بيونغ يانغ المتزايد لموسكو وسط عزلة متزايدة عن الغرب.

لقطة عامة لمنتجع «كالما» السياحي في كوريا الشمالية (وكالة الأنباء الكورية الشمالية)

في عام 2024، وصف مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، كوريا الشمالية في ظل حكم كيم بأنها «بيئة خانقة، حيث الحياة صراع يومي خالٍ من الأمل».

في العام الماضي، زارت مجموعات صغيرة من السياح الروس كوريا الشمالية العام الماضي لقضاء عطلة تزلج لمدة ثلاثة أيام في منتجع ماسكيريونغ، الذي كان نقطة جذب سياحي منذ فترة طويلة منذ افتتاحه في ديسمبر (كانون الأول) 2013. وكانت هذه، مثلها مثل جميع التجارب السياحية في كوريا الشمالية، تخضع لرقابة شديدة من قِبل الحكومة.

منتجع «كالما» في كوريا الشمالية يتسع لما يقرب من 20 ألف نزيل (وكالة الأنباء الكورية الشمالية)

وقال السياح العائدون لموقع «سي إن إن» إنهم كانوا يخضعون لقواعد صارمة بشأن ما يمكنهم تصويره وما لا يمكنهم، كما كان مطلوباً منهم مشاهدة عرض راقص لأطفال كوريا الشمالية بالإضافة إلى الأنشطة الخارجية.

وقالت راشيل مينيونغ لي، وهي زميلة غير مقيمة في برنامج «38 نورث» في مركز ستيمسون: «وونسان-كالما مفتوح للكوريين الشماليين فقط في الوقت الحالي، ولكن لا ينبغي أن نتفاجأ برؤية الروس في المنتجع خلال المستقبل غير البعيد».

ملاهٍ مائية في منتجع «كالما» بكوريا الشمالية (وكالة الأنباء الكورية الشمالية)

وأضافت لي: «على نطاق أوسع، فإن افتتاح منتجع شاطئي كبير مثل وونسان-كالما يساعد على تعزيز الرواية الإعلامية الحكومية لسياسة كيم التي تضع الشعب أولاً، ويساعد على موازنة تركيزه الأكبر على بناء الدفاع الوطني».

في بلد كانت السياحة الدولية فيه مفتوحة في الغالب للرعايا الروس منذ نهاية جائحة كوفيد-19، وحيث السفر المحلي مقيد بشدة، يثير التطور الجديد أسئلة حول إمكانية الوصول والجمهور والجدوى الاقتصادية.

ملاهٍ مائية في منتجع «كالما» بكوريا الشمالية (وكالة الأنباء الكورية الشمالية)

وقال أستاذ الدراسات الكورية الشمالية في جامعة كيونغ نام الكورية الجنوبية، ليم إيول تشول: «سيكون الهدف الأولي لهذا المنتجع هو النخبة المحلية المتميزة في بيونغ يانغ، مثل مسؤولي الحزب وغيرهم من الشخصيات رفيعة المستوى».

وأضاف: «يعكس الاحتفال بمنتجع وونسان-كالما رؤية كيم جونغ أون لـ(الحضارة الاشتراكية)، وهو جزء من جهوده الاستراتيجية للسعي إلى تحقيق اختراقات اقتصادية من خلال السياحة».

زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي في منتجع «كالما» (وكالة الأنباء الكورية الشمالية)

وجاءت التجربة الأبرز لكوريا الشمالية في مجال السياحة الدولية في أواخر التسعينات، عندما فتحت منطقة جبل «كومغانغ» ذات المناظر الخلابة على ساحلها الجنوبي الشرقي للزوار من كوريا الجنوبية.

وقد تم الترحيب بالمشروع بوصفه رمزاً نادراً للترابط بين الكوريتَيْن خلال فترة التقارب الحذر.

وسافر ما يقرب من مليوني كوري جنوبي إلى الموقع على مدى العقد التالي، مما وفّر لبيونغ يانغ تدفقاً مهماً من العملة الصعبة.

ألعاب نارية خلال افتتاح منتجع «كالما» في كوريا الشمالية (وكالة الأنباء الكورية الشمالية)

لكن المبادرة توقفت بشكل مفاجئ في عام 2008، بعد أن أطلق جندي كوري شمالي النار على سائح كوري جنوبي كان يتجول في منطقة عسكرية محظورة، وهو الحادث الذي أكد هشاشة التعاون عبر الحدود ودفع سيول إلى تعليق الجولات إلى أجل غير مسمى.

هُدمت الكثير من المواقع في عام 2022، بما في ذلك فندق «أونجونغاك» الذي استضاف لقاءات عائلية عبر الحدود. وكان كيم قد وصف المنطقة في السابق بأنها «رثة» و«متخلفة» خلال إحدى الزيارات.

إطلاق بالونات ملونة خلال افتتاح منتجع «كالما» في كوريا الشمالية (وكالة الأنباء الكورية الشمالية)

وبالفعل، فإن السؤال المحوري الذي يحيط بالمنتجع الجديد هو ما إذا كانت واحدة من أكثر دول العالم سرية وعزلة مستعدة للانخراط بشكل أكبر في السياحة الدولية، مما قد يضيف إلى احتياطياتها النقدية الأجنبية ومكانتها.

حتى الآن، يبدو أن الروس هم المجموعات السياحية الأجنبية الوحيدة التي سُمح لها بالدخول إلى المنتجع الشاطئي. تروّج وكالة «فوستوك إنتور»، وهي وكالة سفر مقرها فلاديفوستوك، لثلاث رحلات سياحية، واحدة في يوليو (تموز)، واثنتين في أغسطس (آب) بسعر نحو 1840 دولاراً.

زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي خلال افتتاح منتجع «كالما» (وكالة الأنباء الكورية الشمالية)

ووفقاً لموقعها الإلكتروني، من المقرر أن تبدأ الرحلة الأولى في 7 يوليو (تموز) وتستمر ثمانية أيام. وسيسافر المسافرون من بيونغ يانغ إلى وونسان، وسيقضون أربع ليالٍ في المنتجع، وسيزورون منتجع «ماسيكريونغ» للتزلج القريب.

وقال كيم إن التوسع في المناطق السياحية في كوريا الشمالية سيتم إضفاء الطابع الرسمي عليه خلال المؤتمر القادم للحزب الحاكم، على الأرجح في الأشهر القليلة المقبلة. وأشار كيم إلى أنه سيتم استخدام الدروس المستفادة في كالما لتطوير «مناطق سياحية وثقافية واعدة على نطاق واسع» في أجزاء أخرى من البلاد.

منتجع «كالما» المترامي الأطراف في كوريا الشمالية يضم متنزهات مائية وفنادق (وكالة الأنباء الكورية الشمالية)

وأظهرت سبع زيارات على الأقل إلى موقع بناء منتجع «كالما» أجراها زعيم كوريا الشمالية اهتمامه الشخصي بالمشروع، حيث قدّم كيم ما وصفته وسائل الإعلام الرسمية بـ«توجيهات فورية» ودفع باتجاه معايير «عالمية المستوى».

بالنسبة إلى نظام كيم، يُنظر إلى اكتمال المنتجع في الداخل على أنه فوز كبير وفرصة لاستعراض التنمية في ظل العقوبات الدولية الصارمة. وانضمت إلى زعيم البلاد زوجته ري سول جو وابنته التي يُعتقد أن اسمها كيم جو آي، والتي يُنظر إليها على نطاق واسع على أنها خليفته المحتملة.

زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشاهدان عرض ألعاب نارية خلال افتتاح منتجع «كالما» (وكالة الأنباء الكورية الشمالية)

وأوضح ليم من جامعة كيونغ نام أن «الحضور الكامل الواضح لعائلة كيم جونغ أون في هذا الحدث يشير إلى أن المشروع يهدف إلى مواصلة إرث أسلافه واستدامته للأجيال القادمة».

وقد أُعلن التخطيط لإقامة المنتجع لأول مرة في عام 2013 بوصفه جزءاً من رؤية كيم الأوسع نطاقاً لتحويل «وونسان»، وهي مدينة ساحلية ذات أهمية تاريخية، إلى مركز للنشاط الاقتصادي والترفيهي.

وقد تأجل المشروع عدة مرات، كان آخرها بسبب الجائحة والعقوبات الدولية التي تستهدف برامج كوريا الشمالية النووية والصاروخية.

وقال الخبير في شؤون كوريا الشمالية في جامعة أكسفورد، الدكتور إدوارد هاول: «يبقى أن نرى ما إذا كان هذا المنتجع سيوفر لكيم جونغ أون مكاسبه الاقتصادية التي يحتاج إليها بشدة على المدى الطويل، فوونسان-كالما بالكاد تُعد نقطة جذب سياحي في المقام الأول».

زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي في منتجع «كالما» (وكالة الأنباء الكورية الشمالية)

وأكد هويل: «من الجدير بالذكر أنه منذ عام 2020، تبنّى كيم جونغ أون نهجاً صارماً بشكل متزايد تجاه الرقابة الاجتماعية؛ حيث قام بقمع أي مظهر لدخول المعلومات والآيديولوجيات الخارجية إلى جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية».

وتابع: «إذا جاء أي سائح غربي إلى المنتجع فلا شك أن النظام الحاكم سيرغب في ضمان أن تظل تصرفاتهم وتحركاتهم منظمة ومضبوطة».


مقالات ذات صلة

بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

سفر وسياحة بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)

بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

على ساحل البحر الأبيض المتوسط في كوستا بلانكا، مدينةٌ تُدهش زوَّارها باستمرار... من قرية صيد هادئة، تحوَّلت «بينيدورم» إلى واحدة من أشهر الوجهات السياحية.

عادل عبد الرحمن (بينيدورم - إسبانيا)
سفر وسياحة لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)

كيف توضّب حقيبة السفر بذكاء؟

بصفتي كاتبة متخصصة في السفر، أصبحت حقيبة السفر بالنسبة لي أكثر من مجرد أمتعة أحملها من بلد إلى آخر؛ إنها جزء من طقوس الرحلة نفسها.

جوسلين إيليا (لندن)
الاقتصاد إحدى طائرات شركة «طيران ناس» السعودية (الشرق الأوسط)

«طيران ناس» السعودي يؤكد التزامه بالاستدامة عبر شهادتي «ISO»

أعلن «طيران ناس»، الناقل الجوي الاقتصادي السعودي، عن حصوله على شهادتي الأيزو ISO 9001 (نظام إدارة الجودة) وISO 14001 (نظام الإدارة البيئية).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق تُكرّم «جوائز List» مجموعة تجارب استثنائية تُعيد تعريف معايير التميّز والرفاهية في العالم العربي (SRMG)

مجلة «List» تطلق النسخة الأولى من جوائزها

أطلقت مجلة «List»، النسخة الأولى من جوائزها، بالشراكة مع علامة «ريتشارد ميل»، التي تحتفي بالإبداع والتميّز بمجالات السفر والرفاهية والثقافة وفنون الطهي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
سفر وسياحة قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)

مضيفة طيران سابقة تكشف أسوأ مقعد في الطائرة لبشرتك

كما يعلم أي مسافر دائم، فإن السفر جواً قد يؤثر سلباً على الجسم، من الانتفاخ إلى ألم العضلات وحتى انسداد الأذنين.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تايوان ترصد طائرات عسكرية وسفناً حربية صينية حول أراضيها

سفينة تابعة لخفر السواحل التايواني في المياه قبالة جزيرة نانغان التابعة لأرخبيل ماتسو في تايوان يوم 16 أغسطس 2022 (رويترز)
سفينة تابعة لخفر السواحل التايواني في المياه قبالة جزيرة نانغان التابعة لأرخبيل ماتسو في تايوان يوم 16 أغسطس 2022 (رويترز)
TT

تايوان ترصد طائرات عسكرية وسفناً حربية صينية حول أراضيها

سفينة تابعة لخفر السواحل التايواني في المياه قبالة جزيرة نانغان التابعة لأرخبيل ماتسو في تايوان يوم 16 أغسطس 2022 (رويترز)
سفينة تابعة لخفر السواحل التايواني في المياه قبالة جزيرة نانغان التابعة لأرخبيل ماتسو في تايوان يوم 16 أغسطس 2022 (رويترز)

رصدت وزارة الدفاع الوطني التايوانية 14 طائرة عسكرية وست سفن حربية صينية حول تايوان بين الساعة السادسة صباح الخميس والساعة السادسة صباح الجمعة.

وأضافت الوزارة أن عشر طائرات عبرت الخط الفاصل في مضيق تايوان ودخلت منطقة تحديد الدفاع الجوي الشمالية والوسطى والجنوبية الغربية للبلاد، حسب موقع «تايوان نيوز» الجمعة.

ورداً على ذلك، أرسلت تايوان طائرات وسفناً بحرية ونشرت أنظمة صاروخية ساحلية لمراقبة النشاط الصيني، حسبما أفادت «وكالة الأنباء الألمانية».

ورصدت تايوان حتى الآن هذا الشهر طائرات عسكرية صينية 142 مرة وسفناً 133 مرة. ومنذ سبتمبر (أيلول) 2020، زادت الصين استخدامها لتكتيكات «المنطقة الرمادية» بزيادة عدد الطائرات العسكرية والسفن البحرية العاملة حول تايوان بشكل تدريجي.

ويُعرّف مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية «سي إس آي إس» تكتيكات «المنطقة الرمادية» بأنها «جهد أو سلسلة من الجهود تتجاوز الردع الثابت وضمان تحقيق أهداف الأمن لدولة ما دون اللجوء إلى الاستخدام المباشر والهائل للقوة».


كيم جونغ أون يفتتح مؤتمراً بارزاً للحزب الحاكم في كوريا الشمالية

أعضاء حزب العمال الكوري يحضرون افتتاح المؤتمر التاسع لحزب العمال في بيونغ يانغ بكوريا الشمالية - 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
أعضاء حزب العمال الكوري يحضرون افتتاح المؤتمر التاسع لحزب العمال في بيونغ يانغ بكوريا الشمالية - 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

كيم جونغ أون يفتتح مؤتمراً بارزاً للحزب الحاكم في كوريا الشمالية

أعضاء حزب العمال الكوري يحضرون افتتاح المؤتمر التاسع لحزب العمال في بيونغ يانغ بكوريا الشمالية - 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
أعضاء حزب العمال الكوري يحضرون افتتاح المؤتمر التاسع لحزب العمال في بيونغ يانغ بكوريا الشمالية - 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

افتتح الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، الخميس، مؤتمراً مهمّاً لحزب العمال الحاكم يُعقد كلّ خمس سنوات، سيحدد، بحسب الخبراء، مجموعة واسعة من الأولويات الوطنية، لا سيما أهداف البرنامج النووي.

وأشاد كيم في خطابه الافتتاحي للمؤتمر التاسع للحزب في بيونغ يانغ بـ«منعطف تاريخي في تحقيق القضية الاشتراكية» للبلاد.

والمؤتمر حدث سياسي كبير يعزّز تقليدياً سلطة النظام، ويمكن أن يشكل منصة لإعلان تحولات في السياسات أو تغييرات في الكوادر النخبوية، حسبما أفادت به «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلن كيم أن كوريا الشمالية تخطَّت «أسوأ صعوباتها» منذ المؤتمر الأخير، قبل خمس سنوات، وأن الحزب اليوم «يواجه مهام تاريخية جسيمة وطارئة»، ذاكراً: «تحفيز البناء الاقتصادي والمستوى المعيشي للشعب، وإحداث تحوّل في جميع مجالات الحياة الرسمية والاجتماعية بأسرع ما يمكن».

زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون يلقي الخطاب الافتتاحي في المؤتمر التاسع لحزب العمال الكوري في بيونغ يانغ بكوريا الشمالية 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

كما ندَّد بـ«الانهزامية المتجذرة» و«قلّة النضج في القدرات القياديّة» التي لا تزال تعيق عمل الحزب، ما قد يشير إلى تدابير بحق مسؤولين يُعدّ أداؤهم غير مرض.

وأكد كيم أن كوريا الشمالية «عززت مكانتها بصورة لا رجعة فيها على الساحة الدولية، ما أدى إلى تحول هائل في النظام السياسي العالمي والعلاقات التي تؤثر على بلدنا»، في إشارة على ما يبدو إلى تأكيدات بيونغ يانغ المتكررة بأنها قوة نووية.

وتعود التجربة النووية السادسة والأخيرة التي أجرتها كوريا الشمالية إلى ثماني سنوات، وجرت تحت الأرض، في موقع بونغيي ري بشمال شرقي البلاد.

لكنها واصلت منذ مؤتمرها الأخير عام 2021 تطوير ترسانتها النووية، وأجرت عدة تجارب لصواريخ باليستية عابرة للقارات، في انتهاك لحظر مجلس الأمن الدولي.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (في الوسط) يحضر افتتاح المؤتمر التاسع لحزب العمال الكوري في بيونغ يانغ بكوريا الشمالية 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

العلاقات مع روسيا

وأقامت بيونغ يانغ علاقات وثيقة مع موسكو، فأرسلت جنوداً دعماً للقوات الروسية في حربها على أوكرانيا.

وفي 2024، وقّع البلدان معاهدة تنص في أحد بنودها على المساعدة المتبادلة في حال تعرّض أي من البلدين لهجوم.

وتخضع كوريا الشمالية لعدة حزم من العقوبات فُرِضت عليها بسبب برنامج أسلحتها النووية، ويعاني اقتصادها منذ سنوات من أزمة حادة ونقص مزمن في المواد الغذائية.

وبالرغم من الوضع الاقتصادي المتدهور، رأى الرئيس السابق لجامعة الدراسات حول كوريا الشمالية يانغ مو جين متحدثاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أن كيم سيتباهى بالتقدُّم الذي أحرزه البرنامج النووي، وسيشيد بـ«تعزيز التحالف مع الصين وروسيا».

وشارك كيم، العام الماضي، إلى جانب الرئيسين الصيني شي جينبينغ والروسي فلاديمير بوتين في عرض عسكري ضخم أُقيم في بكين، بمناسبة الذكرى الثمانين للانتصار على اليابان ونهاية الحرب العالمية الثانية، في مشهد عكس تعزيز موقعه على الساحة السياسية الدولية.

زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (الصف الثاني بالوسط) يحضر افتتاح المؤتمر التاسع لحزب العمال الكوري في بيونغ يانغ بكوريا الشمالية 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

«العدو الأكبر»

وسيراقب الخبراء من كثب عبر صور الأقمار الاصطناعية العروض العسكرية التي تواكب تقليدياً مؤتمرات الحزب؛ إذ يغتنمها النظام عادة للتباهي بأحدث أسلحته وأكثرها فتكاً.

كما سينصب الاهتمام على جو إي، ابنة الزعيم التي يرجح أن تخلفه، ترقباً لمنحها لقباً رسمياً.

كما ينتظر المراقبون لمعرفة ما إذا كان كيم سيبدّل موقفه من الولايات المتحدة بعدما أعلن خلال المؤتمر الأخير أنها «العدو الأكبر» لبلاده.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال جولة آسيوية العام الماضي إنه «منفتح تماماً» على عقد لقاء مع كيم، وخالف السياسة الأميركية المعتمدة منذ عقود، مقرّاً بأن كوريا الشمالية هي «قوة نووية بصورة ما».

غير أن بيونغ يانغ لم تبدِ أي تجاوب، ورددت مراراً أنها لن تتخلى أبداً عن أسلحتها النووية.


اليابان تتهم الصين بالسعي لتغيير الوضع القائم «بالقوة أو الإكراه» في المناطق البحرية المتنازع عليها

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايشي تلقي خطاباً في البرلمان الياباني بطوكيو - 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايشي تلقي خطاباً في البرلمان الياباني بطوكيو - 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

اليابان تتهم الصين بالسعي لتغيير الوضع القائم «بالقوة أو الإكراه» في المناطق البحرية المتنازع عليها

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايشي تلقي خطاباً في البرلمان الياباني بطوكيو - 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايشي تلقي خطاباً في البرلمان الياباني بطوكيو - 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

اتهمت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايشي، الجمعة، الصين بالسعي لـ«تغيير الوضع القائم بالقوة أو الإكراه» في المناطق البحرية التي تتنازع السيادة عليها مع الدول المجاورة، مؤكدة في الوقت نفسه عزمها على إقامة «علاقات مستقرة وبناءة» بين البلدين.

وقالت تاكايشي أمام البرلمان، إن بكين «تكثف محاولاتها لتغيير الوضع القائم أحادياً بالقوة أو الإكراه في بحر الصين الشرقي وبحر الصين الجنوبي، مع توسيع أو تعزيز أنشطتها العسكرية في المناطق المحيطة ببلدنا»، لكنها أضافت أن حكومتها تعتمد «سياسة ثابتة... تقضي ببناء علاقة مستقرة وبناءة» مع الصين، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايشي تلقي خطاباً وسط تصفيق النواب في البرلمان الياباني في طوكيو - 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وعلى غرار سلفها، شيغيرو إيشيبا، رأت تاكايشي أن اليابان تواجه «أخطر بيئة أمنية وأكثرها تعقيداً» منذ الحرب العالمية الثانية، مشيرة ليس فقط إلى الصين، بل إلى روسيا وكوريا الشمالية أيضاً.

وبعد أن أصبحت، في أكتوبر (تشرين الأول)، أول امرأة على رأس الحكومة في اليابان، ألقت تاكايشي خطابها السياسي أمام أعضاء البرلمان، الجمعة، عقب فوز حزبها الليبرالي الديمقراطي في الانتخابات المبكرة التي أُجريت في الثامن من فبراير (شباط).

ومنذ توليها السلطة تصاعدت التوترات الدبلوماسية مع بكين. وكانت تاكايشي لمَّحت، في نوفمبر (تشرين الثاني)، إلى أن اليابان قد تتدخل عسكرياً، في حال وقوع هجوم على تايوان؛ ما أثار غضب بكين التي تعدّ الجزيرة جزءاً لا يتجزأ من أراضيها.

وأوصت الصين مواطنيها بعدم السفر إلى اليابان، وشددت قيودها التجارية، وأجرت مناورات جوية مشتركة مع روسيا.

سفينة تابعة لخفر السواحل الصيني تبحر بالقرب من شعاب سكاربورو المتنازع عليها في بحر الصين الجنوبي، 13 أغسطس 2025 (رويترز)

وأكدت تاكايشي، الجمعة، أن «سياسة حكومتنا الثابتة هي تعزيز علاقة ذات منفعة متبادلة مع الصين قائمة على المصالح الاستراتيجية المشتركة، وبناء علاقة بنَّاءة ومستقرة».

وأضافت: «بالنظر إلى الدور المهم الذي تلعبه الصين كجارة، وإلى العديد من القضايا والتحديات العالقة، سنواصل حوارنا، وسنرد بهدوء وبالشكل الملائم، مع احترام مصالحنا الوطنية».

وأوضحت أنها تعتزم مراجعة وثائق السياسات الدفاعية الرئيسية الثلاث لليابان هذا العام، لأن «التغيرات في البيئة الأمنية، مثل ظهور أشكال جديدة من الحروب وضرورة الاستعداد لنزاعات مطولة، تتسارع في العديد من المجالات».

وأضافت أنها تأمل في تسريع النقاشات الرامية إلى تخفيف الضوابط الصارمة التي تفرضها اليابان على صادراتها من الأسلحة بموجب دستورها السلمي.

ورأت أن ذلك «سيساعد في تعزيز قدرات الردع والاستجابة لدى حلفائنا وشركائنا ذوي التوجهات المماثلة، مع توطيد قاعدتي الإنتاج الدفاعي والتقنيات المدنية لليابان».

وسبق أن أعلنت تاكايشي، في الخريف الماضي، نيتها تسريع زيادة الإنفاق العسكري لليابان، ليصل إلى الهدف المحدّد بـ2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي قبل عامين من الموعد المحدد.