السودان: وزيرا الدفاع والداخلية يؤديان اليمين أمام البرهان

تقارير عن تراجع رئيس الوزراء عن إعفاء حقائب «القوات المشتركة» بينهم وزير المالية

وزيرا الدفاع والداخلية يؤديان اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان (إعلام مجلس السيادة)
وزيرا الدفاع والداخلية يؤديان اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان (إعلام مجلس السيادة)
TT

السودان: وزيرا الدفاع والداخلية يؤديان اليمين أمام البرهان

وزيرا الدفاع والداخلية يؤديان اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان (إعلام مجلس السيادة)
وزيرا الدفاع والداخلية يؤديان اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان (إعلام مجلس السيادة)

أدّى وزيرا الدفاع والداخلية اليمين الدستورية أمام رئيس «مجلس السيادة الانتقالي»، القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، بصفتهما أول وزيرين يجري تعيينهما رسمياً في حكومة رئيس الوزراء كمال إدريس، المزمع تكوينها من 22 وزارة، في وقت نقلت فيه تقارير صحافية معلومات عن إبقاء وزراء «القوات المشتركة» (جماعات دارفورية مسلحة متحالفة مع الجيش) بما فيها وزارتا المالية والمعادن، في مناصبهم دون تغيير.

ووفقاً لما نصّت عليه الوثيقة الدستورية، فإن سلطة ترشيح وزيري الدفاع والداخلية تعود لقيادة الجيش، التي قامت بترشيح الفريق حسن داؤود كبرون لمنصب وزير الدفاع، والفريق بابكر سمرة لمنصب وزير الداخلية. وقد أصدر رئيس الوزراء، كمال إدريس، قرار تعيينهما يوم الثلاثاء الماضي.

وقال وزير الدفاع الفريق حسن داؤود كيان عقب أدائه اليمين الدستورية، بحضور رئيس الوزراء كامل إدريس ورئيس الجهاز القضائي بولاية البحر الأحمر، إن البلاد تمر بظروف صعبة، تتطلب وحدة الصف من أجل الحفاظ على وحدة أراضي البلاد.

وزير الدفاع السوداني الجديد الفريق حسن داؤود (إعلام مجلس السيادة)

وأكد داؤود حرصه على تحقيق الأمن والاستقرار والدفاع عن سيادة السودان. وقال وفقاً لما نشره إعلام «مجلس السيادة»: «سنعمل بالتنسيق مع أجهزة الدولة المختلفة على تحقيق أهداف السودان العليا وتلبية تطلعاته».

وتعهد الوزير بأن يكون يداً أمينة حريصة على وحدة البلاد، وبالسعي لتحقيق حكم القانون ومحاسبة المقصرين، والحفاظ على وحدة «الصف الوطني»، وأشاد بما سمّاه «تضحيات وبسالة القوات المسلحة، والقوات المشتركة والمستنفرين، والمقاومة الشعبية في الدفاع عن حياض الوطن وترابه ووحدته وسيادته». وأكد الوزير أهمية تحقيق السلام والأمن والاستقرار في البلاد، وتحقيق التنمية، وبأن تسد القوات المسلحة الثغرات، وتحمي الاقتصاد السوداني، ومكتسبات البلاد.
شغل داؤود كبرون المولود في مدينة «الدلنج» بولاية جنوب كردفان 1962، مناصب مهمة في المؤسسة العسكرية السودانية، وآخرها مدير الإدارة المالية للجيش، وترقى لرتبة الفريق في مايو (أيار) 2022. لعب دوراً بارزاً خلال الحرب بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، وظل داخل القيادة العامة المحاصرة، وشارك في القتال دفاعاً عنها لمدة عامين، وبثت له تسجيلات يشجع فيها جنوده على الثبات، وينسب له مع ضباط آخرين الإسهام في عدم سقوط القيادة العامة بيد «قوات الدعم السريع»، ما أكسبه تقديراً عالياً داخل الجيش وأنصاره.

تحديات أمنية

من جهته، أكد وزير الداخلية، الفريق بابكر سمرة مصطفى، أن الدولة تمتلك القدرة على مواجهة التحديات الأمنية وتجاوزها، مشيراً إلى أن القوات المسلحة قادرة على حسم ما وصفه بـ«الميليشيات الإرهابية» في إشارة إلى «قوات الدعم السريع»، ودحرها. وأوضح أن وزارة الداخلية ستعمل على بسط الأمن وخدمة المواطنين، وفق خطة إسعافية تهدف إلى فرض هيبة الدولة وسيادة حكم القانون. ويعد الفريق شرطة بابكر سمرة المولود في مدينة جبيت 1957 بشرق السودان، من رجال الشرطة ذوي الخدمة الطويلة، تقلد خلالها عدداً من المناصب في قيادة الشرطة، منها مدير المباحث والتحقيقات الجنائية، مدير إدارة التفتيش، رئيس هيئة الشؤون الإدارية والتخطيط، وعمل في الإنتربول ثلاث سنوات، ونال عدة أوسمة، منها وسام الصمود، ووسام الخدمة الطويلة الممتازة، ووسام الإنجاز.

وزير الداخلية السوداني الجديد الفريق بابكر سمرة (إعلام مجلس السيادة)

وكان رئيس الوزراء كمال إدريس قد أعلن غداة أدائه اليمين الدستورية، قد تعهّد بتشكيل حكومة «كفاءات وطنية مستقلة غير حزبية»، من 22 وزيراً، أطلق عليها «حكومة الأمل». وحلّ إدريس مطلع يونيو (حزيران) الحالي الحكومة المُكلفة منذ انقلاب أكتوبر (تشرين الأول)، وكلف وكلاء الوزارات والأمناء العامين بتسيير مهام الحكومة، حتى تشكيل حكومته الجديدة.

تعقيدات أمام إدريس

وواجه إدريس تعقيدات تتعلق بما عرفوا بـ«وزراء السلام» التابعين للقوات المشتركة، والمعينين وفقاً لاتفاقية سلام السودان في جوبا، التي نصّت على منحهم 25 في المائة من حصة السلطة، وبناءً عليها حصل كل من رئيس «حركة العدل والمساواة السودانية» جبريل إبراهيم على منصب وزير المالية، ورئيس «حركة تحرير السودان» مني أركو مناوي على منصب حاكم إقليم دارفور، وعدد من الوزارات بينها وزارة المعادن.

وكان قائد الجيش عبد الفتاح البرهان قد أبقى على وزراء اتفاقية جوبا للسلام، بعد انقلاب 25 أكتوبر (تشرين الأول) 2021، بعد أن أطاح بالحكومة المدنية بقيادة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، وظلّت بقية الوزارات منذ ذلك الوقت تحت قيادة وزراء مكلفين. وانحازت الحركات المُسلحة في دارفور، الموقعة على اتفاقية جوبا لسلام السودان إلى الجيش، وشاركت في القتال معه ضد «قوات الدعم السريع»، بعد نحو 7 أشهر ظلّت خلالها في الحياد من الصراع، تحت اسم «القوات المشتركة».

رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس (وكالة السودان للأنباء)

وواجه قرار رئيس الوزراء كمال إدريس بحل الحكومة رفضاً من وزراء تحالف «المشتركة»، الذين رفضوا لاحقاً التخلي عن مناصبهم الوزارية، ما كاد يؤدي إلى تمرد داخل التحالف الداعم للجيش. ووفقاً لتقارير، اضطر إدريس إلى التراجع عن قراره بتشكيل حكومة كفاءات وطنية غير حزبية، ووعد وزراء «القوات المشتركة» بالاستمرار في مناصبهم دون تغيير. وبهذا، أصبح غير قادر على تعيين أو إعفاء نحو 7 وزراء من أصل 22، ما يحدّ من سلطته التنفيذية في التشكيل الوزاري.

القوات المشتركة في سطور

تكوّنت «القوات المشتركة» وفقاً لاتفاقية جوبا لسلام السودان الموقعة في 31 أغسطس (آب) 2020، من 5 فصائل مسلحة موقعة على الاتفاقية، وهي «حركة تحرير السودان» بقيادة مني أركو مناوي، و«حركة العدل والمساواة السودانية» بقيادة جبريل إبراهيم، وتجمع «قوى تحرير السودان» بقيادة الطاهر حجر، و«حركة تحرير السودان المجلس الانتقالي»، بقيادة الهادي إدريس، و«حركة التحالف السوداني» بقيادة خميس أبكر.

وأعلن رسمياً تشكيل ما عرفت بـ«القوات المشتركة» 27 أبريل (نيسان) 2023، أي بعد اندلاع الحرب بأكثر من أسبوع، تحت ذريعة حماية المدنيين وتسهيل توصيل المساعدات الإنسانية وحماية المؤسسات المهمة في الفاشر، وكانت «محايدة» في القتال بين الجيش و«قوات الدعم السريع».

وفي 16 نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، أعلن كل من قائد «حركة تحرير السودان» مني أركو مناوي، وقائد «العدل والمساواة» جبريل إبراهيم، و«حركة جيش تحرير السودان» مصطفى تمبور، انحيازهم للجيش في الحرب. في حين تمسّك كل من قائد «جيش تحرير السودان المجلس الانتقالي» الهادي إدريس – الانتقالي، وقائد تجمع «قوى تحرير السودان» الطاهر حجر بموقفهما المحايد.

وزير المالية ورئيس حركة «العدل والمساواة» جبريل إبراهيم (صفحته على «فيسبوك»)

ثم انتقلت «القوات المشتركة» للقتال مع الجيش رسمياً في 11 أبريل 2024، وهي الآن تُقاتل بضراوة مع الجيش، وشاركت بقوات كبيرة معه في معارك الجيش في ولايات الجزيرة وسنار والنيل الأزرق، واستعادة الخرطوم من «قوات الدعم السريع»، وخاضت معارك لصالح الجيش في دارفور وكردفان، وهي تقاتل مع الجيش في مدينة الفاشر التي تحاصرها «قوات الدعم السريع».


مقالات ذات صلة

الامم المتحدة تدعو «الدعم السريع» إلى وقف «هجوم وشيك» تعتزم شنه على الأبيّض

شمال افريقيا عناصر من «قوات الدعم السريع» السودانية (أ.ف.ب)

الامم المتحدة تدعو «الدعم السريع» إلى وقف «هجوم وشيك» تعتزم شنه على الأبيّض

دعت الأمم المتحدة الخميس قوات الدعم السريع إلى وقف «هجوم وشيك» تعتزم شنّه على مدينة الأُبَيِّض السودانية الاستراتيجية في إقليم كردفان، محذّرةً من عواقب كارثية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا فارس النور المستشار السياسي السابق لحميدتي (أرشيفية - متداولة)

فارس النور لـ«الشرق الأوسط»: أصطف مع دعاة «لا للحرب»

القيادي المستقيل من «حميدتي» فارس النور قال إن السودان لا يزال يمتلك فرصة حقيقية للمضي نحو إنهاء الحرب... ودعا لاستلهام الحكمة الخليجية

«الشرق الأوسط» (لندن)
تحليل إخباري البرهان مجتمعاً مع اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)

تحليل إخباري الانشقاقات تهز «الدعم السريع» وتهدد تماسك تحالفه «تأسيس»

أعاد إعلان القيادي البارز في «قوات الدعم السريع» فارس النور، استقالته من جميع مناصبه في القوات الجدل بشأن ظاهرة الانشقاقات ومدى تأثيرها.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا فارس النور المستشار السياسي لحميدتي (أرشيفية - متداولة)

انشقاق فارس النور مستشار حميدتي السياسي يعمّق أزمة «الدعم السريع»

أكد فارس النور المستشار السياسي لحميدتي انشقاقه عن «قوات الدعم السريع» في السودان. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «استقلت من أجل بحث فرص جديدة للسلام والحوار».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا جرافة تستخدم لفصل المواد الحاملة للذهب في موقع تعدين في «دلقو المحس» شمال السودان 7 مايو 2026 (أ.ب)

قتلى وجرحى سودانيون في قصف جوي قرب الحدود المصرية

استهدف قصف جوي الثلاثاء والأربعاء، مناجم للتعدين عن الذهب في أقصى شمال السودان مع الحدود المصرية أسفر عن قتلى وجرحى وسط صمت رسمي بشأن الجهة المنفذة.

محمد أمين ياسين (نيروبي)

الامم المتحدة تدعو «الدعم السريع» إلى وقف «هجوم وشيك» تعتزم شنه على الأبيّض

عناصر من «قوات الدعم السريع» السودانية (أ.ف.ب)
عناصر من «قوات الدعم السريع» السودانية (أ.ف.ب)
TT

الامم المتحدة تدعو «الدعم السريع» إلى وقف «هجوم وشيك» تعتزم شنه على الأبيّض

عناصر من «قوات الدعم السريع» السودانية (أ.ف.ب)
عناصر من «قوات الدعم السريع» السودانية (أ.ف.ب)

دعت الأمم المتحدة الخميس قوات الدعم السريع إلى وقف «هجوم وشيك» تعتزم شنّه على مدينة الأُبَيِّض السودانية الاستراتيجية في إقليم كردفان، محذّرةً من عواقب كارثية على المدنيين.

وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن «قلقه» إزاء التقارير عن نشر قوات الدعم السريع تعزيزات عسكرية كبيرة حول المدينة، «ما قد يشير إلى هجوم بري وشيك»، وفق ما أفاد المتحدث باسمه ستيفان دوجاريك.

وحذر من أن هذا الحشد العسكري «من المحتمل أن يعرّض مركزا سكانيا رئيسيا آخر في السودان لخطر جسيم يتمثل بأعمال عنف واسعة النطاق».

ورأى المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة فولكر تورك في بيان ضرورة «وقف هذا الجنون» في ضوء تقارير عن حشد لقوات الدعم السريع وحلفائها حول مدينة الأبيّض وتكثيف للضربات بالطائرات المسيّرة والقصف المدفعي.

وتَقَع مدينة الأبيّض، عاصمة ولاية شمال كردفان، على طريق رئيسي يربط المناطق الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع في إقليم دارفور في غرب السودان بالمناطق الواقعة تحت سيطرة الجيش في الشرق. ويخوض الطرفان حربا منذ أبريل (نيسان) 2023.

ومنذ أشهر تُحاصر قوات الدعم السريع مدينة الأبيّض، عاصمة ولاية شمال كردفان.

وقال تورك «سبق أن شهدنا هذا السيناريو ونعلم إلى أين أدى، ولا يمكننا السماح بتكرار الفظائع التي كان ممكنا تجنبها وقمنا بتوثيقها في الفاشر ومخيم زمزم للنازحين في شمال دارفور العام الماضي».

واضاف أن «المدنيين يواجهون خطرا كبيرا في كردفان، ولا سيما في الأبيّض، اذا لم تُتخذ إجراءات لوقف الهجوم الوشيك والتصعيد العسكري المستمر».

وأورد تورك «ليكن هذا تحذيرا صارخا للعالم من كارثة وشيكة على صعيد حقوق الإنسان ومن تدهور الوضع الإنساني».

وتابع «على الدول التي تملك نفوذا وتأثيرا أن تمارس هذا الدور الآن لوقف هذا الجنون قبل أن يستفحل».

وخشية تكرار سيناريو الفاشر في الأُبيِّض، أشار المتحدث باسم غوتيريش إلى أنه «في كثير من الأحيان في هذا النزاع، فشلت التحذيرات الواضحة في إثارة تحرك منسق من قبل المجتمع الدولي».

ووصف مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا» الوضع بأنه «متقلب وسريع التطور»، موضحا أن تصاعد الأعمال العدائية في الأُبيِّض وحولها يعطل بشدة عمليات الإغاثة.

وجاء في بيان أوتشا «تشير المصادر المحلية إلى أن معظم المدارس والأسواق والمتاجر والمستودعات الإنسانية في المدينة قد أغلقت الآن».

وأسفر النزاع في السودان الذي دخل عامه الرابع، عن مقتل عشرات آلاف الأشخاص وتشريد أكثر من 11 مليونا، وتسبب بأسوأ أزمة نزوح وجوع في العالم بحسب الأمم المتحدة.

واشتدّت حدة المعارك في الأشهر الأخيرة في إقليم كردفان وولاية النيل الأزرق قرب الحدود الإثيوبية، لا سيما بعد سيطرة قوات الدعم السريع في أكتوبر (تشرين الأول) على الفاشر، آخر معاقل الجيش الرئيسية في غرب دارفور.

ويتنازع الطرفان السيطرة على مدن كردفان الغنية بالموارد.

وخلصت بعثة تقصي الحقائق المستقلة التابعة للأمم المتحدة بشأن السودان في فبراير (شباط) إلى أن حصار الفاشر والسيطرة عليها تسببا في «ثلاثة أيام من الرعب المطلق» ويحملان «سمات الإبادة الجماعية».

وقال تورك إن «الاستخدام المتزايد باستمرار للطائرات المسيّرة» في تنفيذ الضربات الجوية مؤذٍ جدا للمدنيين في كردفان.

وأعربت 29 دولة في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف عن «قلق بالغ إزاء المخاطر العاجلة لارتكاب فظائع وعمليات قتل متعمدة في السودان»، ودعت قوات الدعم السريع إلى «الوقف الفوري لهجومها على الأبيض».

وجاء في بيان مشترك لها «نشعر بقلق عميق إزاء خطر التصعيد الوشيك على الأرض، مما يعرّض نحو 500 ألف مدني لخطر الوقوع ضحايا لجرائم فظيعة واسعة النطاق، بمن فيهم أكثر من 100 ألف نازح داخليا».

وبين الدول التسع والعشرين أستراليا وبريطانيا وكندا وفرنسا وألمانيا والنروج وإسبانيا.


فارس النور لـ«الشرق الأوسط»: أصطف مع دعاة «لا للحرب»

فارس النور المستشار السياسي السابق لحميدتي (أرشيفية - متداولة)
فارس النور المستشار السياسي السابق لحميدتي (أرشيفية - متداولة)
TT

فارس النور لـ«الشرق الأوسط»: أصطف مع دعاة «لا للحرب»

فارس النور المستشار السياسي السابق لحميدتي (أرشيفية - متداولة)
فارس النور المستشار السياسي السابق لحميدتي (أرشيفية - متداولة)

أكد القيادي البارز المستقيل من حكومة «حميدتي»، فارس النور أن السودان لا يزال يمتلك فرصة حقيقية للمضي نحو إنهاء الحرب الدائرة في البلاد، مستنداً إلى الحراك والجهود الدولية المتزايدة الرامية إلى فرض هدنة إنسانية تتيح إيصال المساعدات للمتضررين وتفتح الباب أمام عملية سياسية شاملة تعالج جذور الأزمة السودانية.

وشغل النور، عضوية المجلس الرئاسي في تحالف «تأسيس»، كما عينته الحكومة الموازية التي تتخذ من مدينة نيالا مقراً لها حاكماً للخرطوم. وشغل أيضاً لسنوات منصب مستشار قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «حميدتي»، وكان من أبرز أعضاء وفد التفاوض التابع للقوات خلال مفاوضات جدة عام 2023.وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، قال إنه ينظر بإيجابية إلى هذه المساعي الدولية ويدعم كل الجهود التي تهدف إلى وقف القتال ووضع حد لمعاناة السودانيين، مضيفاً: «أنا الآن مصطف مع القوى التي تنادي بوقف الحرب، وأرى أن هذه هي الأولوية الوطنية القصوى التي ينبغي أن تتوحد حولها جميع الأطراف السودانية». ودعا النور إلى الاستفادة من التجربة الخليجية واستلهام ما وصفه بـ«الحكمة الخليجية الراسخة» في إدارة الأزمات، مشيراً بصورة خاصة إلى الموقف السعودي الأخير الذي عكس تماسك دول الخليج ووحدة مواقفها في مواجهة التحديات الإقليمية.

وأوضح أن الاتصال الهاتفي الذي أجراه ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مع رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وما تضمنه من إدانة للاعتداءات الإيرانية والتأكيد على وقوف المملكة إلى جانب الإمارات واستعدادها لتسخير إمكاناتها دفاعاً عن أمنها واستقرارها، يمثلان نموذجاً عملياً يجسد عمق الروابط الخليجية ووحدة المصير بين دول المنطقة.

وأضاف النور أن السودان في أمسّ الحاجة إلى مثل هذه المواقف التي تقوم على التضامن والتكامل وتغليب المصالح المشتركة، قائلاً: «نحن في السودان ما أحوجنا لمثل هذه المواقف. ونتمنى أن تمتد هذه الروح الأخوية وأن تسود الحكمة الخليجية الراسخة لتكون سنداً لجهود إحلال السلام في السودان، وأن تسهم في تقريب وجهات النظر بين الأطراف المختلفة، ودعم الحلول السلمية التي تنهي معاناة الشعب السوداني وتفتح الطريق أمام التنمية والاستقرار وإعادة بناء الدولة».

وكشف النور عن تطلعه للعمل مع دول الخليج من أجل بلورة نهج جديد يمكن أن يسهم في معالجة الأزمة السودانية ووقف الحرب، مشيراً إلى أهمية أن تتبع عملية السلام خطة تنموية وإعمارية واسعة النطاق، أشبه بـ«خطة مارشال خليجية» لإعادة إعمار السودان وتعويض ما دمرته الحرب من بنى تحتية ومؤسسات وخدمات.

وشدد النور على أن موقفه الحالي يقوم على الانحياز الكامل لخيار السلام ورفض استمرار الحرب، مؤكداً أن هذا الموقف يعبر عن تطلعات غالبية السودانيين الذين أنهكتهم المعاناة الإنسانية والاقتصادية الناتجة عن الصراع المستمر.

وقال: «أنا اليوم أصطف مع موقف واضح عنوانه: لا للحرب. وهذا هو خيار كل السودانيين الذين يتطلعون إلى الأمن والاستقرار. كما أنني مع الحل السياسي الشامل الذي لا يستثني أحداً، حتى لا تتكرر أسباب الحرب مستقبلاً. نحن لا نريد معالجة الأعراض وترك المرض، بل نريد حلولاً متكاملة وشاملة للأزمة السودانية تعالج جذورها الحقيقية وكل القضايا المرتبطة بها».

نقف مع الحكم المدني

وأكد النور دعمه لأي جهة سياسية أو مدنية سودانية تعمل بجدية من أجل وقف الحرب والدفع نحو تسوية سياسية شاملة، موضحاً أنه يقف إلى جانب كل المبادرات الوطنية التي تسعى إلى بناء جبهة مدنية واسعة تتجاوز الانقسامات والاستقطابات القائمة. وأضاف: «مهم ان تعمل القوى المدنية، سواء في صمود أو الكتلة الديمقراطية أو غيرهما من المجموعات السياسية والمدنية، أن تؤسس جبهة عريضة تنادي بوقف الحرب وتعمل من أجل السلام. السودان يحتاج اليوم إلى قوى مخلصة تضع مصلحة الوطن فوق المصالح الضيقة، كما يحتاج إلى حكومة مدنية تعمل بإخلاص وتخطط لمستقبل أفضل للسودانيين».

وكان فارس النور قد أعلن، عبر صحيفة «الشرق الأوسط»، استقالته من جميع المناصب التي كان يشغلها داخل «قوات الدعم السريع» وكذلك من التحالف السياسي الداعم لها، مبرراً قراره بتفاقم حالة الانسداد السياسي واستمرار الحرب وما نتج عنها من أوضاع إنسانية مأساوية ألقت بظلالها على ملايين السودانيين في مختلف أنحاء البلاد. وأوضح النور أن قراره جاء انطلاقاً من قناعة راسخة بضرورة فتح المجال أمام حوار سوداني شامل يضم مختلف القوى السياسية والمدنية والاجتماعية، بعيداً عن الاستقطابات العسكرية والسياسية الحادة التي أسهمت في تعقيد المشهد وإطالة أمد الصراع.

وأكد أن الهدف من هذه الخطوة هو الإسهام في خلق مناخ أكثر ملاءمة للوصول إلى تسوية وطنية شاملة تنهي الأزمة الراهنة، وتؤسس لمرحلة جديدة تقوم على التوافق الوطني والسلام المستدام وإعادة بناء مؤسسات الدولة وتحقيق تطلعات السودانيين للأمن والاستقرار والتنمية.


«أزمة الشاطبي» تشعل الجدل حول «تجاوزات» المستشفيات العامة في مصر

أطباء داخل مستشفى القصر العيني بالقاهرة (مستشفى القصر العيني)
أطباء داخل مستشفى القصر العيني بالقاهرة (مستشفى القصر العيني)
TT

«أزمة الشاطبي» تشعل الجدل حول «تجاوزات» المستشفيات العامة في مصر

أطباء داخل مستشفى القصر العيني بالقاهرة (مستشفى القصر العيني)
أطباء داخل مستشفى القصر العيني بالقاهرة (مستشفى القصر العيني)

فتحت طبيبة مصرية ملفاً شائكاً حول «أخلاقيات المهنة» وفجَّرت جدلاً واسعاً بعدما تحدثت عن «تجاوزات» تعرضت لها سيدات من بعض عناصر الطواقم الطبية خلال خضوعهن لعمليات ولادة، شملت تنمراً وتحرشاً وعنفاً، على حد قولها.

وأشارت الطبيبة الشابة أمنية سويدان، في تدوينة على صفحتها على «فيسبوك» يوم الاثنين، إلى «تجاوزات» قالت إنها شهدتها داخل «مستشفى الشاطبي الجامعي» بمحافظة الإسكندرية في شمال مصر حين كانت في مرحلة الامتياز عام 2021، تضمنت كذلك التدخل بإجراءات طبية غير ضرورية دون إذن المرضى، والامتناع عن أداء الخدمة أو التهديد بالامتناع عنها.

وبعد إلقاء القبض عليها في اليوم التالي بناء على بلاغ مقدم ضدها من جامعة الإسكندرية، قررت جهات التحقيق، مساء الأربعاء، إخلاء سبيلها بكفالة مالية على ذمة التحقيقات.

وواجهت الطبيبة، وهي أيضاً مخرجة أفلام تسجيلية، اتهامات بـ«نشر أخبار كاذبة عن طريق (فيسبوك) وإساءة استخدام حسابها»، وذلك حسبما أوضح المحامي الحقوقي محمد رمضان في تدوينة على موقع التواصل الاجتماعي عقب انتهاء التحقيق معها.

وذكرت صحف مصرية أن جهات التحقيق أكدت أن «أمنية سويدان لم تعمل سوى لفترة قصيرة بصفتها طبيبة امتياز بالمستشفى قبل نحو 6 سنوات، ولا تعمل حالياً في المجال الطبي، وأنها تعاني من مرض نفسي مزمن وتتلقى علاجاً نفسياً منتظماً، وأن ما صدر عنها جاء نتيجة (شحنة عاطفية) عقب قراءتها منشورات متداولة لبعض السيدات على مواقع التواصل الاجتماعي دون التحقق من صحتها».

نائب وزير الصحة يتفقد أحد المستشفيات في مصر (وزارة الصحة والسكان على فيسبوك)

وقالت أسماء نعيم، إحدى محاميات الدفاع عن أمينة سويدان في تصريحات إعلامية، إن قضية موكلتها ما زالت قيد التحقيق، وإنه يمكن استدعاؤها مجدداً للاستجواب في أي وقت.

توثيق حالات سابقة

توالت خلال الأيام الماضية شهادات بشأن تجاوزات أخرى في مناطق ومستشفيات متفرقة.

وقالت النائبة بمجلس الشيوخ، أميرة صابر، إن لديها معلومات موثقة حول حالات تعرضت فيها نساء للعنف في أثناء الولادة، وإنها عملت من خلال مؤسستها «كيان» - وهي مؤسسة أهلية - بالتعاون مع الطبيبة فريدة محجوب على توثيق حالات من هذا النوع، وفقاً لما نشرته على صفحتها على «فيسبوك».

وطالبت النائبة بـ«اعتماد مدونة سلوك تحدد بوضوح الانتهاكات التي تندرج تحت (العنف التوليدي) لتوجيه الممارسة الصحية، وإنشاء آلية جادة للإبلاغ عن أي انتهاكات تتعرض لها السيدة الحامل أثناء الولادة».

كما ظهرت فريدة محجوب في مقطع فيديو تحدثت فيه عن تعرض نسبة كبيرة من النساء لأشكال متعددة من العنف في أثناء الولادة، والتي تتنوع بين العنف اللفظي والجسدي، مروراً باتخاذ إجراءات دون إذن المريضة، وذلك خلال بحث علمي أجرته داخل مستشفى «القصر العيني» بالقاهرة؛ لافتة إلى أنها لم تستطع نشر البحث لتعرضها لتهديد آنذاك.

كما توالت شهادات من عدة سيدات قلن إنهن تعرضن لعنف خلال الولادة، أو أطباء شهدوا على انتهاكات ارتكبها زملاء بالمهنة بحق مريضات. ولم تقتصر الشهادات على المستشفيات العامة، بل شملت مراكز ومستشفيات خاصة.

تحذير من «التعميم»

في المقابل، برزت حملات مضادة تدافع عن الأطباء، وتحذر من خطورة التعميم أو وصم كيانات تقدم خدمات ضخمة للمواطنين؛ من بينها شهادة زوجة طبيب في «مستشفى الشاطبي» بقسم النساء والتوليد، تحدثت فيها عن المجهود الضخم الذي يقدمه زوجها لعمله، وعن سفريات عديدة في أجواء غير آمنة كانت القيادة خلالها بسرعات كبيرة وعلى طرق مظلمة، من أجل حالة في وضع خطر.

كما حذرت النائبة أميرة صابر، في منشورها، من «مخاطر تعميم الانتقادات للمنظومة الطبية كلها».

وخضعت أكثر من 13 ألف سيدة لعمليات ولادة طبيعية وقيصرية داخل «مستشفى الشاطبي» الجامعي خلال عام 2025، وفق بيانات رسمية.

وكانت جامعة الإسكندرية قد أعلنت، الثلاثاء، فتح تحقيق فيما يجري تداوله عبر وسائل التواصل، واحتفاظها بحقها القانوني في مقاضاة من نشر مزاعم واتهامات في حال عدم ثبوتها.

وشددت نقابة الأطباء على رفضها القاطع «لأي محاولة للمساس بمجهودات الأطباء المصريين أو التشكيك في دورهم الكبير والمشهود في رعاية المرضى وتقديم الخدمة الطبية»، مشيرة إلى أنها لم تتلق أي شكاوى رسمية في هذا الشأن.

مبنى جامعة الإسكندرية (الشرق الأوسط)

وقال عضو مجلس النقابة شادي صفوت لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة لم تصلها أي شكاوى رسمية إلى الآن، مضيفاً: «لكن وصلني ما يحكيه الأطباء عبر مواقع التواصل الاجتماعي أو على سبيل غير رسمي. وأمام كل ذلك لا نستطيع أن ننكر أو نتجاهل الأمر. المطلوب الآن تقديم شكاوى رسمية للنقابة حتى نستطيع التعامل معها».

وأكد متابعة النقابة لموقف الطبيبة أمنية سويدان، قائلاً: «النقابة لن تتخلى عنها، ففي حال توجهت لها تهم سنرسل لها المستشار القانوني للنقابة، فهي طبيبة والنقابة مسؤولة عن الوقوف بجانبها».

من جانبها، طالبت الناشطة النسوية، شيماء سامي، بتنظيم الشهادات الكثيرة المذكورة على «فيسبوك» والتقدم بها إلى النيابة العامة. وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «كنت أتمنى أن تتولى النيابة بنفسها هذا الدور، كما سبق وفعلته في قضايا تحرش عديدة عقب انتشارها على مواقع التواصل، وهو ما شجع كثير من الضحايا على الإبلاغ مع اتخاذ إجراءات من شأنها الحفاظ على السرية حتى توجيه التهم للجناة».

وأعلنت جامعة الإسكندرية عن أكثر من طريقة للإبلاغ عن أي انتهاكات في «مستشفى الشاطبي»، مؤكدة في بيانها أن «كرامة المريض وسلامته والحفاظ على أخلاقيات المهنة تمثل مبادئ راسخة لا تقبل التهاون أو التجاوز تحت أي ظرف، وأن حق الشكوى مكفول للجميع».

عاجل مونديال 2026: المكسيك أول المتأهلين إلى دور الـ32 بفوزها على كوريا الجنوبية 1-0