السودان: وزيرا الدفاع والداخلية يؤديان اليمين أمام البرهان

تقارير عن تراجع رئيس الوزراء عن إعفاء حقائب «القوات المشتركة» بينهم وزير المالية

وزيرا الدفاع والداخلية يؤديان اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان (إعلام مجلس السيادة)
وزيرا الدفاع والداخلية يؤديان اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان (إعلام مجلس السيادة)
TT

السودان: وزيرا الدفاع والداخلية يؤديان اليمين أمام البرهان

وزيرا الدفاع والداخلية يؤديان اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان (إعلام مجلس السيادة)
وزيرا الدفاع والداخلية يؤديان اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان (إعلام مجلس السيادة)

أدّى وزيرا الدفاع والداخلية اليمين الدستورية أمام رئيس «مجلس السيادة الانتقالي»، القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، بصفتهما أول وزيرين يجري تعيينهما رسمياً في حكومة رئيس الوزراء كمال إدريس، المزمع تكوينها من 22 وزارة، في وقت نقلت فيه تقارير صحافية معلومات عن إبقاء وزراء «القوات المشتركة» (جماعات دارفورية مسلحة متحالفة مع الجيش) بما فيها وزارتا المالية والمعادن، في مناصبهم دون تغيير.

ووفقاً لما نصّت عليه الوثيقة الدستورية، فإن سلطة ترشيح وزيري الدفاع والداخلية تعود لقيادة الجيش، التي قامت بترشيح الفريق حسن داؤود كبرون لمنصب وزير الدفاع، والفريق بابكر سمرة لمنصب وزير الداخلية. وقد أصدر رئيس الوزراء، كمال إدريس، قرار تعيينهما يوم الثلاثاء الماضي.

وقال وزير الدفاع الفريق حسن داؤود كيان عقب أدائه اليمين الدستورية، بحضور رئيس الوزراء كامل إدريس ورئيس الجهاز القضائي بولاية البحر الأحمر، إن البلاد تمر بظروف صعبة، تتطلب وحدة الصف من أجل الحفاظ على وحدة أراضي البلاد.

وزير الدفاع السوداني الجديد الفريق حسن داؤود (إعلام مجلس السيادة)

وأكد داؤود حرصه على تحقيق الأمن والاستقرار والدفاع عن سيادة السودان. وقال وفقاً لما نشره إعلام «مجلس السيادة»: «سنعمل بالتنسيق مع أجهزة الدولة المختلفة على تحقيق أهداف السودان العليا وتلبية تطلعاته».

وتعهد الوزير بأن يكون يداً أمينة حريصة على وحدة البلاد، وبالسعي لتحقيق حكم القانون ومحاسبة المقصرين، والحفاظ على وحدة «الصف الوطني»، وأشاد بما سمّاه «تضحيات وبسالة القوات المسلحة، والقوات المشتركة والمستنفرين، والمقاومة الشعبية في الدفاع عن حياض الوطن وترابه ووحدته وسيادته». وأكد الوزير أهمية تحقيق السلام والأمن والاستقرار في البلاد، وتحقيق التنمية، وبأن تسد القوات المسلحة الثغرات، وتحمي الاقتصاد السوداني، ومكتسبات البلاد.
شغل داؤود كبرون المولود في مدينة «الدلنج» بولاية جنوب كردفان 1962، مناصب مهمة في المؤسسة العسكرية السودانية، وآخرها مدير الإدارة المالية للجيش، وترقى لرتبة الفريق في مايو (أيار) 2022. لعب دوراً بارزاً خلال الحرب بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، وظل داخل القيادة العامة المحاصرة، وشارك في القتال دفاعاً عنها لمدة عامين، وبثت له تسجيلات يشجع فيها جنوده على الثبات، وينسب له مع ضباط آخرين الإسهام في عدم سقوط القيادة العامة بيد «قوات الدعم السريع»، ما أكسبه تقديراً عالياً داخل الجيش وأنصاره.

تحديات أمنية

من جهته، أكد وزير الداخلية، الفريق بابكر سمرة مصطفى، أن الدولة تمتلك القدرة على مواجهة التحديات الأمنية وتجاوزها، مشيراً إلى أن القوات المسلحة قادرة على حسم ما وصفه بـ«الميليشيات الإرهابية» في إشارة إلى «قوات الدعم السريع»، ودحرها. وأوضح أن وزارة الداخلية ستعمل على بسط الأمن وخدمة المواطنين، وفق خطة إسعافية تهدف إلى فرض هيبة الدولة وسيادة حكم القانون. ويعد الفريق شرطة بابكر سمرة المولود في مدينة جبيت 1957 بشرق السودان، من رجال الشرطة ذوي الخدمة الطويلة، تقلد خلالها عدداً من المناصب في قيادة الشرطة، منها مدير المباحث والتحقيقات الجنائية، مدير إدارة التفتيش، رئيس هيئة الشؤون الإدارية والتخطيط، وعمل في الإنتربول ثلاث سنوات، ونال عدة أوسمة، منها وسام الصمود، ووسام الخدمة الطويلة الممتازة، ووسام الإنجاز.

وزير الداخلية السوداني الجديد الفريق بابكر سمرة (إعلام مجلس السيادة)

وكان رئيس الوزراء كمال إدريس قد أعلن غداة أدائه اليمين الدستورية، قد تعهّد بتشكيل حكومة «كفاءات وطنية مستقلة غير حزبية»، من 22 وزيراً، أطلق عليها «حكومة الأمل». وحلّ إدريس مطلع يونيو (حزيران) الحالي الحكومة المُكلفة منذ انقلاب أكتوبر (تشرين الأول)، وكلف وكلاء الوزارات والأمناء العامين بتسيير مهام الحكومة، حتى تشكيل حكومته الجديدة.

تعقيدات أمام إدريس

وواجه إدريس تعقيدات تتعلق بما عرفوا بـ«وزراء السلام» التابعين للقوات المشتركة، والمعينين وفقاً لاتفاقية سلام السودان في جوبا، التي نصّت على منحهم 25 في المائة من حصة السلطة، وبناءً عليها حصل كل من رئيس «حركة العدل والمساواة السودانية» جبريل إبراهيم على منصب وزير المالية، ورئيس «حركة تحرير السودان» مني أركو مناوي على منصب حاكم إقليم دارفور، وعدد من الوزارات بينها وزارة المعادن.

وكان قائد الجيش عبد الفتاح البرهان قد أبقى على وزراء اتفاقية جوبا للسلام، بعد انقلاب 25 أكتوبر (تشرين الأول) 2021، بعد أن أطاح بالحكومة المدنية بقيادة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، وظلّت بقية الوزارات منذ ذلك الوقت تحت قيادة وزراء مكلفين. وانحازت الحركات المُسلحة في دارفور، الموقعة على اتفاقية جوبا لسلام السودان إلى الجيش، وشاركت في القتال معه ضد «قوات الدعم السريع»، بعد نحو 7 أشهر ظلّت خلالها في الحياد من الصراع، تحت اسم «القوات المشتركة».

رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس (وكالة السودان للأنباء)

وواجه قرار رئيس الوزراء كمال إدريس بحل الحكومة رفضاً من وزراء تحالف «المشتركة»، الذين رفضوا لاحقاً التخلي عن مناصبهم الوزارية، ما كاد يؤدي إلى تمرد داخل التحالف الداعم للجيش. ووفقاً لتقارير، اضطر إدريس إلى التراجع عن قراره بتشكيل حكومة كفاءات وطنية غير حزبية، ووعد وزراء «القوات المشتركة» بالاستمرار في مناصبهم دون تغيير. وبهذا، أصبح غير قادر على تعيين أو إعفاء نحو 7 وزراء من أصل 22، ما يحدّ من سلطته التنفيذية في التشكيل الوزاري.

القوات المشتركة في سطور

تكوّنت «القوات المشتركة» وفقاً لاتفاقية جوبا لسلام السودان الموقعة في 31 أغسطس (آب) 2020، من 5 فصائل مسلحة موقعة على الاتفاقية، وهي «حركة تحرير السودان» بقيادة مني أركو مناوي، و«حركة العدل والمساواة السودانية» بقيادة جبريل إبراهيم، وتجمع «قوى تحرير السودان» بقيادة الطاهر حجر، و«حركة تحرير السودان المجلس الانتقالي»، بقيادة الهادي إدريس، و«حركة التحالف السوداني» بقيادة خميس أبكر.

وأعلن رسمياً تشكيل ما عرفت بـ«القوات المشتركة» 27 أبريل (نيسان) 2023، أي بعد اندلاع الحرب بأكثر من أسبوع، تحت ذريعة حماية المدنيين وتسهيل توصيل المساعدات الإنسانية وحماية المؤسسات المهمة في الفاشر، وكانت «محايدة» في القتال بين الجيش و«قوات الدعم السريع».

وفي 16 نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، أعلن كل من قائد «حركة تحرير السودان» مني أركو مناوي، وقائد «العدل والمساواة» جبريل إبراهيم، و«حركة جيش تحرير السودان» مصطفى تمبور، انحيازهم للجيش في الحرب. في حين تمسّك كل من قائد «جيش تحرير السودان المجلس الانتقالي» الهادي إدريس – الانتقالي، وقائد تجمع «قوى تحرير السودان» الطاهر حجر بموقفهما المحايد.

وزير المالية ورئيس حركة «العدل والمساواة» جبريل إبراهيم (صفحته على «فيسبوك»)

ثم انتقلت «القوات المشتركة» للقتال مع الجيش رسمياً في 11 أبريل 2024، وهي الآن تُقاتل بضراوة مع الجيش، وشاركت بقوات كبيرة معه في معارك الجيش في ولايات الجزيرة وسنار والنيل الأزرق، واستعادة الخرطوم من «قوات الدعم السريع»، وخاضت معارك لصالح الجيش في دارفور وكردفان، وهي تقاتل مع الجيش في مدينة الفاشر التي تحاصرها «قوات الدعم السريع».


مقالات ذات صلة

تداعيات حرب إيران... ارتفاع كبير في أسعار الخبز والوقود بالسودان

شمال افريقيا سودانيون يتلقون مساعدات من برنامج الأغذية العالمي في أم درمان يوم 11 مارس الماضي (أ.ف.ب)

تداعيات حرب إيران... ارتفاع كبير في أسعار الخبز والوقود بالسودان

بدأت موجة من الغلاء تضرب الأسواق السودانية، بعد نحو أسبوع من ارتفاع تكاليف النقل جراء الزيادة «غير المسبوقة» في أسعار الوقود والخبز.

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)

انفجار غامض يهز الخرطوم قرب مقر قيادة الجيش والمطار

هز انفجار عنيف وسط العاصمة الخرطوم، ارتجت له حوائط المنازل في عدد من أحياء المدينة، وسُمع صوته المرعب في مناطق بعيدة، بينما تباينت المعلومات حول تحديد نوعه.

أحمد يونس (كمبالا)
الخليج صورة متداولة للدمار الذي لحق بمستشفى الجبلين في ولاية النيل الأبيض جراء القصف بطائرة مسيّرة

السعودية تدين استهداف مستشفى الجبلين في السودان

أعربت وزارة الخارجية السعودية عن إدانة المملكة واستنكارها استهداف «قوات الدعم السريع» لمستشفى مدينة الجبلين بولاية النيل الأبيض في السودان، مما أسفر عن سقوط…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا عناصر تابعون لـ«الدعم السريع» (فيسبوك)

قتلى في غارتين تهزان مستشفى بوسط السودان وإدانات واسعة

توالت ردود الفعل المنددة بالغارة التي استهدفت مستشفى مدينة الجبلين بولاية النيل الأبيض، وأسفرت عن مقتل 7 أشخاص، وإصابة 11 آخرين.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا مساعد مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي هاوليانغ شو متحدثاً في المؤتمر الصحافي (الشرق الأوسط)

الأمم المتحدة تعود للعمل في الخرطوم بعد 3 سنوات من الحرب

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، العودة رسمياً للعمل من العاصمة السودانية الخرطوم، بعد 3 سنوات من اندلاع الحرب بين الجيش و«قوات الدعم السريع».

وجدان طلحة (الخرطوم)

الجيش السوداني يعزز تعاونه عسكرياً مع سلطات غرب ليبيا

رئيس أركان قوات «الوحدة» الليبية صلاح النمروش مستقبلاً مدير استخبارات القوات المسلحة السودانية محمد علي صبير يوم الأحد (رئاسة الأركان بغرب ليبيا)
رئيس أركان قوات «الوحدة» الليبية صلاح النمروش مستقبلاً مدير استخبارات القوات المسلحة السودانية محمد علي صبير يوم الأحد (رئاسة الأركان بغرب ليبيا)
TT

الجيش السوداني يعزز تعاونه عسكرياً مع سلطات غرب ليبيا

رئيس أركان قوات «الوحدة» الليبية صلاح النمروش مستقبلاً مدير استخبارات القوات المسلحة السودانية محمد علي صبير يوم الأحد (رئاسة الأركان بغرب ليبيا)
رئيس أركان قوات «الوحدة» الليبية صلاح النمروش مستقبلاً مدير استخبارات القوات المسلحة السودانية محمد علي صبير يوم الأحد (رئاسة الأركان بغرب ليبيا)

عزّز الجيش السوداني تعاونه مع حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة في غرب ليبيا برئاسة عبد الحميد الدبيبة بمحادثات مفاجئة تناولت سبل دعم التعاون العسكري والأمني بين البلدين.

وقالت رئاسة الأركان العامة التابعة لقوات حكومة «الوحدة الوطنية»، الأحد، إن رئيسها الفريق أول صلاح النمروش استقبل مدير الاستخبارات العسكرية للقوات المسلحة السودانية الفريق محمد علي صبير والوفد المرافق له، مشيرة إلى أن «الاجتماع رفيع المستوى خُصص لبحث سبل تعزيز التعاون العسكري والأمني بين البلدين الشقيقين».

جانب من اجتماع عسكري ليبي - سوداني رفيع المستوى في العاصمة الليبية يوم الأحد (رئاسة الأركان بغرب البلاد)

يأتي هذا اللقاء على خلفية انقسام سياسي وعسكري بين غرب ليبيا وشرقها الذي يسيطر عليه المشير خليفة حفتر القائد العام لـ«الجيش الوطني». ويواجه حفتر اتهامات بـ«التعاون» مع «قوات الدعم السريع» برئاسة محمد حمدان دقلو (حميدتي).

وعدّ مصدر مقرب من حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، هذا الاجتماع، «تحركاً مهماً من جانب الجيش السوداني في مواجهة (الدعم السريع) الذي يستفيد من حالة الانقسام العسكري والأمني في ليبيا»، حسب قوله.

وأجرى رئيس مجلس السيادة السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان أول زيارة رسمية إلى العاصمة الليبية طرابلس في 26 فبراير (شباط) 2024، التقى خلالها رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، وأجريا حينها مباحثات ثنائية تناولت «سبل تعزيز العلاقات الثنائية الممتدة بين البلدين ودعمها وتطويرها».

المنفي مستقبلاً البرهان في فبراير 2024 (المجلس الرئاسي الليبي)

واتفق حينها المنفي والبرهان على تبادل الوفود بين البلدين وتفعيل الاتفاقات الموقعة بينهما، كما تناولت المباحثات - التي حضرها وفدا البلدين - القضايا ذات الاهتمام المشترك، سعياً «لإحلال السلام والاستقرار في السودان والمنطقة»، حسب المجلس الرئاسي حينها.

وفي اللقاء الذي عُقد في مقر رئاسة الأركان في طرابلس (الأحد)، أكد النمروش على «عمق الروابط التاريخية والعلاقات الراسخة التي تجمع الشعبين الليبي والسوداني»، مشدداً على «أهمية تطوير التنسيق المشترك بما يخدم مصالح البلدين ويسهم في دعم الأمن والاستقرار في المنطقة».

ونقلت رئاسة الأركان أن الاجتماع تناول «بحث آليات تفعيل التعاون في مجالات تبادل المعلومات والتنسيق الأمني، بما يعزز من قدرة المؤسستين العسكريتين على مواجهة التحديات المشتركة»، كما اتفق الجانبان «على توسيع برامج التدريب العسكري وتبادل الخبرات، بهدف رفع كفاءة العناصر وتعزيز الجاهزية، في إطار شراكة استراتيجية تعكس متانة العلاقات الثنائية وتطلعاتها نحو مزيد من التعاون البنّاء».

وسبق وتجاهل «الجيش الوطني» الليبي الاتهامات التي تربطه بتقديم دعم لـ«قوات الدعم السريع» في السودان عقب تقارير تحدثت عن استخدام مهبط للطائرات في مطار الكفرة، بجنوب شرق ليبيا، منصة لوجستية لتعزيز السيطرة على مدينة الفاشر، في سياق الحرب الأهلية السودانية.

كانت وكالة «رويترز» قد ذكرت في تقرير لها في ديسمبر (كانون الأول) الماضي أن «خط الإمداد عبر الكفرة كان محورياً في تعزيز سيطرة (الدعم السريع) على مدينة الفاشر؛ ما أتاح لها ترسيخ وجودها في دارفور»، وهي الاتهامات التي تجاهلت القيادة العامة للجيش التعليق عليها.

ومنذ بداية الحرب الأهلية في السودان في أبريل (نيسان) 2023، تعرض «الجيش الوطني» الليبي لاتهامات متكررة بتقديم الدعم لـ«قوات الدعم السريع»، إلا أن القيادة العامة سارعت إلى نفي ذلك حينذاك، مؤكدة «استعدادها للوساطة» بين الأطراف السودانية لوقف القتال.


تداعيات حرب إيران... ارتفاع كبير في أسعار الخبز والوقود بالسودان

سودانيون يتلقون مساعدات من برنامج الأغذية العالمي في أم درمان يوم 11 مارس الماضي (أ.ف.ب)
سودانيون يتلقون مساعدات من برنامج الأغذية العالمي في أم درمان يوم 11 مارس الماضي (أ.ف.ب)
TT

تداعيات حرب إيران... ارتفاع كبير في أسعار الخبز والوقود بالسودان

سودانيون يتلقون مساعدات من برنامج الأغذية العالمي في أم درمان يوم 11 مارس الماضي (أ.ف.ب)
سودانيون يتلقون مساعدات من برنامج الأغذية العالمي في أم درمان يوم 11 مارس الماضي (أ.ف.ب)

عصفت موجة غلاء بالأسواق في السودان، بعد نحو أسبوع من ارتفاع تكاليف النقل جراء زيادة كبيرة في أسعار الوقود، تاركة المواطن العادي يرزح تحت وطأة أسعار وُصفت بأنها «غير مسبوقة».

وقفزت أسعار الخبز بواقع 50 جنيهاً للرغيف الواحد، وحددت السلطات رسمياً سعر أربعة أرغفة بمبلغ 1000 جنيه سوداني، أي ما يزيد على دولارين، وهي زيادة تثقل كاهل المواطن بمزيد من الأعباء المعيشية في وقت لا تزال رحى الحرب تدور في البلاد.

وعزا المتحدث باسم «اتحاد أصحاب المخابز»، عصام الدين عكاشة، هذه الزيادة إلى تأثر البلاد بارتفاع أسعار الوقود عالمياً بسبب الحرب الإيرانية، وقال: «هذه الأوضاع تسببت في ارتفاع تكاليف النقل داخلياً، التي أدت بدورها إلى ارتفاع سعر الدقيق ومستلزمات إنتاج الخبز الأخرى، على نحو دفع باتجاه زيادة سعر رغيف الخبز».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «نخشى في ظل استمرار الحرب بالمنطقة من زيادات أكثر في التكاليف قد تدفع أصحاب المخابز إلى بيع ثلاثة أرغفة بسعر 1000 جنيه».

من جانبه قال فتح الرحمن البدري، صاحب مخبز، لــ«الشرق الأوسط» إن زيادة أسعار الخبز طُبقت في العاصمة الخرطوم وكل ولايات البلاد، مضيفاً: «الزيادات غير المسبوقة في التكاليف أجبرتنا على اتخاذ هذا القرار الصعب بزيادة تسعيرة الخبز لتقليل خسارتنا».

وأشار البدوي إلى أنه خلال الأسبوعين الماضيين ارتفع سعر جوال طحين القمح زنة 25 كيلوغراماً من 59 ألف جنيه إلى 73 ألف جنيه، (الدولار يساوي 3500 جنيه سوداني في السوق الموازية للعملات)، كما زاد سعر كرتونة الخميرة اللازمة لصناعة الخبز من 135 ألف جنيه إلى 166 ألفاً.

وأضاف أن أصحاب المخابز ظلوا طوال الأشهر الماضية يتحملون الزيادات المفروضة على أسعار الغاز من 2500 جنيه إلى 3300 جنيه، دون أن يفرضوا سعراً جديداً للخبز يتحمله المواطن.

وإلى جانب تكلفة الدقيق العالية، لا يزال أصحاب المخابز يواجهون مشاكل مستمرة في استقرار التيار الكهربائي، مما يضطرهم في بعض الأحيان لاستخدام الحطب لتشغيلها.

وعقب اندلاع الحرب في السودان بين الجيش و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023، توقف الإنتاج المحلي من القمح، ما دفع الحكومة إلى زيادة حجم استيراد الدقيق لتغطية الاستهلاك المحلي من الخبز.

الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)

وأرجع خبراء اقتصاديون ارتفاع أسعار الخبز والسلع الغذائية في السودان، مثله مثل كثير من الدول، إلى اضطراب إمدادات الوقود نتيجة للحرب الإيرانية، بجانب استمرار الحرب في الداخل، فضلاً عن تدهور قيمة الجنيه السوداني إلى مستويات «قياسية» مقابل العملات الأجنبية.

وأرجع الخبير الاقتصادي، محمد الناير، ارتفاع أسعار الوقود والخبز وغيره من المواد الغذائية إلى تأثر السودان بزيادة أسعار النفط عالمياً جراء الصراع في المنطقة، مشيراً في الوقت ذاته إلى ما تسببت فيه الحرب الدائرة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» من تفاقم كبير في الأوضاع الاقتصادية بالبلاد.

وقال الناير لـ«الشرق الأوسط» إن الزيادة الكبيرة في أسعار السلع والخدمات تشكل عبئاً إضافياً على المواطن السوداني الذي أنهكته الحرب، وإن هذه المتغيرات الاقتصادية ستؤدي إلى ارتفاع نسبة التضخم بقوة، مما سينعكس على أسعار السلع التي يحتاجها السودانيون في معاشهم اليومي.

وفقد ملايين السودانيين وظائفهم ومصادر دخولهم جراء الحرب في الداخل، ما جعلهم يعانون أوضاعاً اقتصادية مريرة زادت قسوة بارتفاع «جنوني» في أسعار السلع والخدمات.

وتقول الأمم المتحدة إن أكثر من خمسة ملايين سوداني يواجهون خطر المجاعة، بينما يُعد 18 مليوناً آخرون في «مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي».


فرص تنافسية «محدودة» في مقترح نظام انتخابات المحليات المرتقبة بمصر

إحدى جلسات مجلس النواب المصري في مقره بالعاصمة الإدارية الجديدة (الصفحة الرسمية للمجلس)
إحدى جلسات مجلس النواب المصري في مقره بالعاصمة الإدارية الجديدة (الصفحة الرسمية للمجلس)
TT

فرص تنافسية «محدودة» في مقترح نظام انتخابات المحليات المرتقبة بمصر

إحدى جلسات مجلس النواب المصري في مقره بالعاصمة الإدارية الجديدة (الصفحة الرسمية للمجلس)
إحدى جلسات مجلس النواب المصري في مقره بالعاصمة الإدارية الجديدة (الصفحة الرسمية للمجلس)

تبدأ لجان مجلس النواب المصري، الاثنين، مناقشة مشروع قانون انتخابات المجالس المحلية، التي يُرتقب إجراؤها بعد غياب دام 18 عاماً، في ظل اتهامات لمشروع القانون المقدم من الحكومة، باعتماد نظام يخلق تنافسية سياسية «محدودة».

وتقضي بنود المشروع، التي تداولتها وسائل إعلام محلية، باعتماد نظام انتخابي مختلط يخصص 75 في المائة من مقاعد المجالس المحلية لنظام «القوائم المغلقة المطلقة»، مقابل 25 في المائة لنظام الانتخاب «الفردي». ويدافع مؤيدو هذا التوجه عن جدواه، معتبرين أنه يحقق «تمثيلاً أكثر توازناً»، في ضوء اختلاف طبيعة البيئة الانتخابية بين الانتخابات البرلمانية والمحلية.

في المقابل، أثار المشروع مخاوف لدى عدد من السياسيين من احتمال هيمنة الأحزاب الكبرى على نتائج الانتخابات عبر نظام القوائم، خصوصاً في ضوء التجربة البرلمانية الأخيرة، التي خُصص فيها 50 في المائة من المقاعد لنظام القوائم، وأسفرت عن سيطرة الأحزاب الكبرى الموالية للحكومة، بينها «مستقبل وطن» و«الجبهة الوطنية» و«حماة الوطن»، على التمثيل داخل مجلسي النواب والشيوخ.

يقول مدحت الزاهد، القيادي في «الحركة المدنية» المعارضة، ورئيس حزب «التحالف الشعبي»، إن حزبه سبق أن تقدم بمشروع قانون خلال دورة برلمانية سابقة لمعالجة مخاوف هيمنة الأحزاب الكبرى، عبر تبني نظام انتخابي مزدوج يجمع بين القائمة النسبية وإتاحة الفرصة للمستقلين.

وذهب الزاهد في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى اقتراح بديل آخر، وهو «الاستعانة بالنظام الفردي»، مؤكداً «رفض حزبه لما يتم تداوله بشأن مشروع القانون الحالي باعتباره لا يحقق التوازن المطلوب في التمثيل، ولا يضمن تكافؤ الفرص بين القوى السياسية والمستقلين».

وزيرة التنمية المحلية المصرية الدكتورة منال عوض ميخائيل في لقاء مع رئيس لجنة المحليات في مجلس النواب المصري محمود شعراوي في مارس الماضي (مجلس الوزراء المصري)

«التنافسية المحدودة» حال تطبيق هذا المقترح، حذر منها كذلك الدكتور عمرو هاشم ربيع، عضو «مجلس أمناء الحوار الوطني» السابق، ونائب رئيس «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «المقترحات المطروحة داخل البرلمان قد تفتح المجال أمام الأحزاب الكبرى للهيمنة على أغلبية المقاعد».

وأوضح ربيع: «هذا الطرح يعيد إنتاج الإشكاليات التي ظهرت في انتخابات مجلسي النواب والشيوخ حين منح نظام القوائم نسبة 50 في المائة، ما منح الأفضلية للقوى الأكبر تنظيماً وتمويلاً». وأضاف: «توسيع هذه النسبة إلى 75 في المائة في الانتخابات المحلية قد يؤدي إلى نتائج أكثر اتساعاً من حيث تركّز النفوذ السياسي»، محذراً من تقليص فرص التعددية الحزبية الحقيقية داخل المجالس المحلية.

ويرى ربيع، أن «هيمنة القوائم بهذا الشكل تتيح تشكيل تنافس ومعارضة محدودة التأثير داخل المجالس»، مشدداً على أن ملف الإدارة المحلية مرتبط مباشرة بالحياة اليومية للمواطن، ما يستدعي نظاماً انتخابياً يضمن تمثيلاً متوازناً وتنافساً حقيقياً يعزز كفاءة المجالس ودورها الرقابي والخدمي.

وينظر إلى الانتخابات المحلية على أنها مصدر اهتمام لقطاعات واسعة من المصريين، خصوصاً أن آخر انتخابات للمجالس المحلية جرت في أبريل (نيسان) 2008، وتم حل المجالس بحكم قضائي عام 2011 عقب ثورة 25 يناير.

وسبق أن شهد البرلمان المصري نقاشات بين عامي 2016 و2020 بشأن مشروع قانون المحليات، لكنه لم يقر.

وأمام مجلس النواب 3 مشروعات تشريعية مطروحة، وفق عبد الناصر قنديل، مدير «المجموعة المصرية للدراسات البرلمانية»، الذي يشير إلى أن من بينها مشروعاً حكومياً لا تزال تفاصيله غير واضحة، وأن «جميع هذه المشروعات تتفق على تخصيص 75 في المائة من المقاعد لنظام القوائم».

في هذا السياق، قال رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد، النائب محمد عبد العليم داود، إن «إقرار مشروع قانون المحليات يتطلب وجود ضمانات قوية تحول دون توظيفه لصالح أحزاب بعينها»، مؤكداً أن «نزاهة العملية الانتخابية تمثل ركيزة أساسية لنجاح التجربة المحلية وتعزيز ثقة المواطنين».

واقترح داود، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إطلاق حوار مجتمعي واسع بالتوازي مع المناقشات البرلمانية، يضم الأحزاب والقوى السياسية وخبراء الإدارة المحلية والمحافظين السابقين ومؤسسات المجتمع المدني، من شأنه معالجة أي مخاوف أو سلبيات محتملة قبل إقرار القانون. وشدد على «ضرورة الإشراف القضائي الكامل على الانتخابات لضمان الشفافية والنزاهة، ما يمثل عاملاً حاسماً في بناء مجالس محلية فاعلة».

وتنص المادة 180 من الدستور المصري، على تخصيص ربع المقاعد للشباب دون سن 35، وربع العدد للمرأة، مع ألا تقل نسبة تمثيل العمال والفلاحين عن 50 في المائة، بما يتضمن تمثيلاً مناسباً للمسيحيين وذوي الإعاقة.

في المقابل، دافعت النائبة البرلمانية سحر عتمان، عضو لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب، عن تخصيص 75 في المائة من مقاعد المجالس المحلية لنظام القوائم، معتبرة أن المخاوف بشأن سيطرة الأحزاب الكبرى «تبدو مقاربة غير عادلة»، مشيرة إلى محدودية حضور الأحزاب في القرى والمراكز مقارنة بالبرلمان، وأن نظام القوائم يتيح فرصاً أكبر لذوي الإمكانات المحدودة للانخراط في العمل المحلي.

وعتمان، التي تقدمت بأحد مشاريع القوانين الثلاثة، تعتقد أن التجربة العملية قبل 2011 أثبتت أن «العمل الجماعي ضمن القوائم يعزز فرص المشاركة ويدعم العناصر الجديدة»، مشيرة لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «التجربة الجديدة يجب منحها فرصة قبل تقييمها وإدخال أي تعديل بعد دورة كاملة للمجالس في ظل المقترح الحالي».

وقلل قنديل من المخاوف المرتبطة بزيادة نسبة القوائم وما قد تثيره من هيمنة محتملة للأحزاب الكبرى عادّاً أنها «مبالغ فيها»، ومشيراً إلى أن الانتخابات المحلية تتم في نطاقات ضيقة وتتنوع جغرافياً، ويصعب على حزب واحد السيطرة على نتائجها، كما أن وجود نواب معارضين سيتيح دعم مرشحين محليين، ما يعزز التعددية ويحد من الهيمنة الحزبية لأحزاب كبرى.

وتحظى انتخابات المحليات باهتمام سياسي رفيع المستوى في مصر، إذ سبق أن وجه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي حكومة مصطفى مدبولي عقب اليمين الدستوري في فبراير (شباط) الماضي إلى استكمال الاستحقاق الدستوري الخاص بالمجالس المحلية، وهو ما أكد مدبولي الالتزام به.

وتنص المادة 180 من الدستور على اختصاص المجالس المحلية بمتابعة تنفيذ خطة التنمية، ورصد نشاط الأجهزة التنفيذية، وممارسة أدوات الرقابة المختلفة، بما في ذلك سحب الثقة من رؤساء الوحدات المحلية وفق القانون.