الشك يراود إسرائيل بعد الحرب... هل دمر ترمب النووي الإيراني؟

الجيش الإسرائيلي يعلن حصيلة 1500 غارة على إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض يوم 7 أبريل 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض يوم 7 أبريل 2025 (رويترز)
TT

الشك يراود إسرائيل بعد الحرب... هل دمر ترمب النووي الإيراني؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض يوم 7 أبريل 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض يوم 7 أبريل 2025 (رويترز)

انضم خبراء في إسرائيل إلى نظراء لهم في الولايات المتحدة يشككون في أقوال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ورئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، حول نتائج الحرب وحجم الأضرار التي لحقت بالبرنامج النووي الإيراني، ورفضوا بشكل خاص الادعاء بأنه «تم إحباط المشروع النووي الإيراني».

وقال رفائيل ميرون، الذي تولى حتى وقت قريب منصب نائب رئيس مجلس الأمن القومي والمسؤول عن إحباط النووي الإيراني، إنه «على حد علمي، لا توجد معلومات مؤكدة حول ما إذا تغير وضع البرنامج الإيراني جذرياً الآن قياساً بالفترة التي سبقت الحرب، أو إذا تمت إزالة تهديده عن دولة إسرائيل».

وتساءل ميرون: «هل نجحت الحرب في تحييد الوضع الخطير جداً الذي كنا فيه (...) لا توجد بحوزتنا معلومات كافية من أجل إعطاء إجابة إيجابية عن هذا السؤال»، وفق ما نقلته صحيفة «يديعوت أحرونوت».

«إسرائيل لا تقول الحقيقة»

بدوره، قال رونين بيرغمان، المتخصص في الشؤون الاستخباراتية في «نيويورك تايمز»، إنه «ينبغي القول باستقامة إن السلطات في تل أبيب لا تقول الحقيقة لمواطني إسرائيل، حول ما حدث في إيران، (بما يتعلق) بالضرر الحاصل هناك والمخاطر التي تم تحملها باسمنا جميعاً قبيل شن الحرب أو الظروف التي أدت إليها في هذا التوقيت خصوصاً».

وكرر بيرغمان السؤال عن حقيقة «زوال التهديد الوجودي الذي بسببه شنت إسرائيل الحرب». وقال: «هل أُحبِط مثلما يقول المتحدثون باسم نتنياهو، أم أُحبِط بشكل كبير، أي ليس بالكامل، مثلما يقول رئيس الموساد، ديفيد برنياع؟».

ونقل بيرغمان عن مسؤول رفيع جداً في الاستخبارات الإسرائيلية، أن الحرب على إيران «كانت نجاحاً باهراً، وأكثر مما توقعنا، وحجم الضرر في إسرائيل أقل من توقعاتنا. لكن رغم أهمية النجاح، الحقيقة هي أنه لا يزال مبكراً جداً وضع تقديرات حول الضرر النهائي للمشروع النووي».

وأشار الخبير إلى أن «القول إننا نجحنا في إزالة التهديد ليس صحيحاً، بل عديم المسؤولية».

وبحسب بيرغمان، فإن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي «لم يقدم، بداية الأسبوع، إجابات وشروحات ولا معلومات حول إلى أين اختفت المادة الانشطارية، كما لا يوجد تقدير مؤكد للأضرار جراء القصف في (المنشأة النووية) فوردو، رغم وجود تقديرات لدى إسرائيل حول الأضرار مع معلومات كثيرة، فإنها ليست نهائية».

وشدد بيرغمان على غياب التقديرات المتعلقة بـ«عدد أجهزة الطرد المركزي التي صُنعت وتم الاحتفاظ بها جانباً. وذلك لأنه بكل ببساطة ليس لدى أحد معلومات أكيدة كهذه».

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الجنرال إيال زامير (الثاني من اليسار) (إ.ب.أ)

1500 غارة على إيران

لكن الجيش الإسرائيلي لخص، في بيان، الجمعة، نتائج الحرب على إيران. ووصف العملية العسكرية بأنها «الأكثر تعقيداً في تاريخ إسرائيل»، واعتبر أنه «حقق أهدافه بشكل كامل».

وعدّد الجيش الأضرار التي ألحقها بإيران ونتائج الحرب بنظره. وحسب البيان، فإن البرنامج النووي الإيراني تضرر بشكل كبير، «ولا توجد قدرة لدى إيران اليوم لتخصيب يورانيوم بنسبة 90 في المائة، التي تم تحييدها لفترة طويلة؛ وتم تحييد قدرة النظام على إنتاج المادة الانشطارية للسلاح النووي؛ وتم تدمير آلاف كثيرة من أجهزة الطرد المركزي، وأكثر من التخطيط الأصلي».

وزعم الجيش بأن إيران «لن تتمكن في السنوات القريبة من صنع آلاف الصواريخ، مع تحييد قدرتها الصناعية بالكامل في هذه المرحلة، بعد تدمير نحو 200 منصة إطلاق صواريخ، التي تشكل 50 في المائة مما كان بحوزة إيران».

ودمرت الحرب 80 بطارية صواريخ أرض - جو من أصل 100 بطارية، إلى جانب نحو 70 راداراً إيرانياً، حسب الجيش، الذي أكد أيضاً أن سلاح الجو الإسرائيلي، خلال الحرب، نفذ أكثر من 1500 غارة، وهاجم أكثر من 900 هدف في جميع أنحاء إيران.

وشاركت الميليشيات الشيعية في العراق في الحرب بشكل مقلص، وأطلقت قرابة 40 طائرة مسيرة باتجاه الأراضي الإسرائيلية، لكن البيان الإسرائيلي أشار إلى أن «بقية المحور الإيراني لم ينضم إلى الحرب. (حزب الله) لم يطلق النار أبداً، والحوثيون أطلقوا صاروخين أو ثلاثة فقط».

وختم الجيش الإسرائيلي بيانه بأن «التهديد الإيراني سيستمر بمرافقتنا، وإيران لن تختفي. لكننا ندخل الآن إلى منافسة على بناء القوة العسكرية استعداداً للمستقبل».

ملصق معروض لمنشأة فوردو لتخصيب الوقود في إيران (رويترز)

معلومات غير كافية

إلى ذلك، كتب عاموس هرئيل، المحرر العسكري في صحيفة «هآرتس»، أنه «كان مهماً لترمب إعلان أن الهجوم لمرة واحدة على منشأة فوردو نجاح غير مسبوق».

وعندما سارعت وسائل الإعلام الأميركية، بالاستناد إلى تقرير استخباراتي مسبق، إلى التقليل من شدة الضربة، تضافرت جهود ترمب ونتنياهو للتأكيد على «الضرر الشديد الذي لحق بالمنشآت النووية».

وأضاف هرئيل أن «الثقة الإسرائيلية بالنتائج تتعلق بقسم من المنشآت التي قُصفت، لكن لا تتعلق بجميعها. والتفاؤل ينبع من الأضرار المتراكمة المحتملة، التي تشمل، إلى جانب المنشآت وأجهزة الطرد المركزي، اغتيال كبار العلماء الذين عملوا على البرنامج».

لكن نتائج القصف الأميركي في «فوردو» تفتقر إلى المعلومات الكافية، وفق هرئيل، الذي يشكك في حقيقة أن البرنامج النووي قد دُمّر بشكل كامل. وقال المحرر العسكري الإسرائيلي: «مطلوب معلومات أخرى من أجل التحليل بثقة. كما أن هناك قضايا ناعمة تتعلق بالأجواء حول المرشد الإيراني علي خامنئي».

ويميل خبراء إسرائيليون إلى الاعتقاد بأن كلاً من إسرائيل والولايات المتحدة لا تمتلك حتى الآن معلومات كافية بشأن ما حصل في اليورانيوم الإيراني المخصب بنسبة 60 في المائة، بكتلة تبلغ 408 كيلوغرامات، كما يصعب عليهما معرفة إذا كان الفشل في الحرب لن يدفع خامنئي إلى الإيعاز للعلماء والجنرالات المتبقين بتجاوز الخط الأحمر، وإجراء تجربة في منشأة نووية بدائية من أجل الإعلان: «نحن هنا».

ولا تزال هناك سيناريوهات إشكالية أخرى. وقال هرئيل إنه بإمكان إيران العودة إلى طاولة المفاوضات، لكن الاستمرار في سياسة عنيدة من المماطلة والأكاذيب، مع احتمالية أن يفقد ترمب الاهتمام بالقضية النووية، قد يزيد المخاطر.


مقالات ذات صلة

وثيقة روسية تكشف تعاوناً مع إيران لتجاوز العقوبات

شؤون إقليمية 
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)

وثيقة روسية تكشف تعاوناً مع إيران لتجاوز العقوبات

قالت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية إن التعاون يهدف، من بين أمور أخرى، إلى الالتفاف على العقوبات الأميركية المفروضة على البلدين.

«الشرق الأوسط» (لندن- موسكو)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة أمام الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة بمدينة نيويورك في 23 سبتمبر 2025 (رويترز)

قادة العالم يتجمعون في نيويورك وسط حربين وأزمة ثقة بالمنظمة الدولية

تتحول نيويورك هذا الأسبوع إلى مركز مزدحم للدبلوماسية الدولية، مع وصول نحو 130 رئيس دولة وحكومة للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ من مراسم استقبال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في قاعة الشعب الكبرى ببكين 14 مايو 2026 (رويترز)

ترمب يتجنب مواجهة بكين قبل قمته القريبة مع شي

كان لافتاً تقليل الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، من خطورة تقارير عن تزويد كيانات صينية إيران بصور لقاعدة أميركية في الأردن، قبل هجوم أدى إلى مقتل 3 جنود أميركيين.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية مجلس الأمن يناقش إعادة لجنة خاصة بتطبيق العقوبات الأممية على إيران الخميس (الأمم المتحدة)

مجلس الأمن يقر بحث تنفيذ عقوبات إيران

وافق مجلس الأمن، الخميس، بأغلبية 11 صوتاً مقابل معارضة روسيا والصين وامتناع باكستان والصومال، على جدول أعمال جلسة تتعلق بالعقوبات المفروضة على إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن-نيويورك)
شؤون إقليمية مداخل أنفاق في «جبل الفأس» قرب منشأة نطنز النووية بإيران 30 يونيو الماصي (رويترز - فانتور) p-circle

«الذرية الدولية» ترصد نشاطاً في «جبل الفأس»

قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي إن صوراً التُقطت عن بعد أظهرت مؤشرات إلى تحركات جديدة في «جبل الفأس».

«الشرق الأوسط» (لندن - فيينا)

«كبلر»: حركة الشحن عبر مضيق هرمز لا تزال دون متوسط 10 أيام

أرشيفية لناقلة نفط في أثناء سعيها لعبور مضيق هرمز (رويترز)
أرشيفية لناقلة نفط في أثناء سعيها لعبور مضيق هرمز (رويترز)
TT

«كبلر»: حركة الشحن عبر مضيق هرمز لا تزال دون متوسط 10 أيام

أرشيفية لناقلة نفط في أثناء سعيها لعبور مضيق هرمز (رويترز)
أرشيفية لناقلة نفط في أثناء سعيها لعبور مضيق هرمز (رويترز)

أظهرت ‌بيانات شحن أولية، اليوم (الأربعاء)، أن ثلاث سفن تحمل سلعا أولية عبرت مضيق هرمز أمس الثلاثاء، انخفاضا ​من أربع سفن في اليوم السابق وأقل من المتوسط المتحرك لعشرة أيام البالغ نحو 15 سفينة.

وقد تتغير هذه الأرقام إذ إن بعض السفن تعمد عادة إلى إيقاف أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بها خلال إبحارها.

وأظهرت بيانات شركة كبلر لتتبع السفن، أن السفن ​الثلاث، ‌ومنها ⁠ناقلة ​من فئة ⁠باناماكس، كانت تغادر المضيق.

وأشارت بيانات «كبلر» ومجموعة بورصات لندن إلى أن ناقلة الغاز الطبيعي المسال «المفير» عادت للظهور داخل المضيق أمس الثلاثاء، بعدما شوهدت آخر مرة خارج الممر المائي في 19 سبتمبر (أيلول).

وكان مضيق هرمز ⁠ينقل خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية ‌قبل بدء الصراع بين ‌الولايات المتحدة وإيران.

وحذر الرئيس ​الأميركي دونالد ترمب، ‌أمس (الثلاثاء)، من أنه قد يبيد إيران إذا ‌لم يتسن التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب، لكنه أشار أيضا إلى أن اتفاقا قد يُبرم قريبا وسط تحرك دبلوماسي في الأمم المتحدة.

وفي الوقت ‌نفسه، عبرت 22 سفينة تحمل سلعا أولية مضيق باب المندب أمس الثلاثاء، ⁠وهو ⁠نقطة اختناق بحرية أخرى عند الطرف الجنوبي الغربي لليمن وطريق تجاري حيوي لنقل النفط بين البحر الأحمر وخليج عدن.

وأظهرت البيانات أن 14 سفينة كانت متجهة نحو البحر الأحمر وثماني سفن نحو خليج عدن. وشملت هذه السفن خمس ناقلات من فئة باناماكس وستا من فئة سوبراماكس وأربعا من فئة أفراماكس وناقلة من فئة سويزماكس وناقلة نفط ​خام عملاقة.

ويقارن هذا ​العدد بمتوسط يبلغ نحو 26 سفينة أبحرت عبر المضيق خلال الأيام العشرة الماضية.


الرئيس الإيراني يصل إلى نيويورك

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يغادر إلى نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة (رويترز)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يغادر إلى نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة (رويترز)
TT

الرئيس الإيراني يصل إلى نيويورك

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يغادر إلى نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة (رويترز)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يغادر إلى نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة (رويترز)

وصل الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان إلى نيويورك، حيث من المقرر أن يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، وفق ما أفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية الأربعاء.

ونشرت هيئة الإذاعة والتلفزيون مقطعا مصوّرا يُظهر بيزشكيان لدى نزوله من الطائرة، مرفقا بتعليق يفيد بوصوله إلى أحد مطارات نيويورك.


أذربيجان تحظر رحلات الطيران الإيرانية بسبب العقوبات الأميركية

طائرة تابعة للخطوط الجوية الإيرانية في مطار طهران الدولي (أرشيفية - رويترز)
طائرة تابعة للخطوط الجوية الإيرانية في مطار طهران الدولي (أرشيفية - رويترز)
TT

أذربيجان تحظر رحلات الطيران الإيرانية بسبب العقوبات الأميركية

طائرة تابعة للخطوط الجوية الإيرانية في مطار طهران الدولي (أرشيفية - رويترز)
طائرة تابعة للخطوط الجوية الإيرانية في مطار طهران الدولي (أرشيفية - رويترز)

أعلنت شركة الخطوط الجوية الأذربيجانية، الثلاثاء، أن باكو حظرت رحلات شركات الطيران الإيرانية إلى أذربيجان بسبب العقوبات الأميركية.

وقالت الشركة في بيان الثلاثاء، إنه «بسبب حزمة العقوبات الجديدة التي فرضتها الولايات المتحدة على إيران، ولا سيما العقوبات المفروضة على قطاع الطيران، تقرر تعليق رحلات شركات الطيران الإيرانية إلى أذربيجان اعتبارا من 22 سبتمبر (أيلول) 2026»، وفقا لوكالة سبوتنيك الروسية للأنباء.

وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، قد قال الاثنين، إنه اعتبارا من 23 سبتمبر، لن تتمكن شركات الطيران الإيرانية من تشغيل رحلات، كما ستحرم من خدمات المناولة الأرضية بسبب العقوبات.