انسحاب إيران من «حظر الانتشار النووي» يثير مخاوف أوروبية

الرئيس الفرنسي يخطط لاتصالات دولية للحؤول دون حصوله

ملصق يعرض تفاصيل ترتبط بمنشأة فوردو لتخصيب الوقود في إيران (رويترز)
ملصق يعرض تفاصيل ترتبط بمنشأة فوردو لتخصيب الوقود في إيران (رويترز)
TT

انسحاب إيران من «حظر الانتشار النووي» يثير مخاوف أوروبية

ملصق يعرض تفاصيل ترتبط بمنشأة فوردو لتخصيب الوقود في إيران (رويترز)
ملصق يعرض تفاصيل ترتبط بمنشأة فوردو لتخصيب الوقود في إيران (رويترز)

​ عادت مسألة انسحاب إيران من معاهدة منع انتشار السلاح النووي إلى الواجهة، بعد أن كانت قد طرحت قبل الحرب الأخيرة الإسرائيلية - الإيرانية والضربات العسكرية الأميركية بوصفها «وسيلة ضغط» من طهران، لمنع استهداف منشآتها النووية عسكرياً.

وأطلقت دعوات من خارج الحكومة الإيرانية تدفع في هذا الاتجاه، إلى جانب دعوات أخرى عنوانها تقييد التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لمنع وحتى طرد المفتشين الدوليين.

وبعد «حرب الأسبوعين»، عمد البرلمان الإيراني إلى التصويت على قرار «تعليق» التعاون مع الوكالة الدولية، وقد حظي القرار بموافقة مجلس صيانة الدستور، بيد أن العمل به متروك لمجلس الأمن القومي الإيراني.

وليس من المؤكد أن طهران ستعمد إلى العمل بمنطوق القانون الجديد، نظراً لتبعات مترتبة عليه، إذ سارع رافائيل غروسي، مدير الوكالة الدولية، إلى تذكير القادة الإيرانيين بأن تعاون إيران «ليس خدمة تسديها للوكالة؛ بل واجب إلزامي»، بموجب توقيع إيران لمعاهدة منع الانتشار من جهة، ومن جهة بسبب اتفاق الضمانات الإضافية المبرمة مع الوكالة.

بيد أن إقدام الحكومة الإيرانية على خطوة كهذه مستبعد، خصوصاً أن قرار البرلمان يتحدث عن «تعليق» أو «تجميد» التعاون، وليس إلغاءه.

وكانت طهران أقدمت، منذ عام 2018، على الحد من تحركات المفتشين، ومنعهم من الوصول إلى تسجيلات الفيديو التي تراقب الأنشطة في المواقع النووية.

صورة ملتقطة عبر الأقمار الاصطناعية لمبانٍ مُدمّرة في مركز أصفهان للتكنولوجيا النووية بعد استهدافه بغاراتٍ أميركية (رويترز)

عودة السجال

خلال يونيو (حزيران) 2025، انطلق السجال مجدداً حول احتمال الانسحاب من معاهدة منع الانتشار رداً على قرار صدر يوم 12 من الشهر نفسه، عن مجلس محافظي الوكالة، الذي اتهم إيران بالإخلال بالتزاماتها المنصوص عليها في المعاهدة المذكورة، ما يفتح الباب لإعادة ملفها النووي إلى مجلس الأمن الدولي.

بيد أن الخطر الأكبر الذي يمكن أن تتسبب به إيران يكمن في انسحابها من معاهدة منع الانتشار، ما من شأنه أن يفضي إلى أزمة كبرى بينها وبين الأسرة الدولية. وسارع غروسي، الأربعاء الماضي، إلى التحذير من أن انسحاب إيران سيكون «تصرفاً مؤسفاً، ولن يكون عاملاً مساعداً لأي طرف». وبعد أن أمل المسؤول الدولي في أن طهران لن تقدم على أمر كهذا، نبه إلى أن الانسحاب سيفضي من جهة إلى «عزلة إيران»، ومن جهة ثانية إلى «تهديد بنية» المعاهدة الدولية.

ويتعين التذكير بأن إيران وقعت على المعاهدة في عام 1970، في عهد الشاه وقبل انبثاق النظام الراهن. والحالة الوحيدة للانسحاب رسمياً قامت بها كوريا الشمالية في يناير (كانون الثاني) 2003، بعد أن كانت قد طردت المفتشين الدوليين قبل ذلك بشهر واحد.

كذلك تتعين الإشارة إلى أن دولاً نووية مثل إسرائيل والهند وباكستان، لم توقع أبداً على هذه المعاهدة. لكن الفائدة الأولى من الانخراط فيها تمكن الدول الموقعة عليها من الاستفادة من التعاون الدولي في الميدان النووي السلمي.

اليوم، ثمة مسألتان مترابطتان برزتا معاً ويتم التركيز عليهما غربياً: الأولى؛ تمكين الوكالة الدولية من معاودة عملها في إيران، وهو ما يدعو إليه غروسي والقادة الغربيون. وتعدّ الوكالة أنه من الصعب جداً أن توفر صورة واضحة عن الأضرار التي أصابت المنشآت الإيرانية من غير معاينتها عن قرب. وفي حال نفذت طهران تهديداتها، فإن الوكالة الدولية قادرة على نقل ملفها إلى مجلس الأمن الدولي، وهو ما لا ترغب به الحكومة الإيرانية.

أما الثاني، فهو جلاء ما حصل لليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة الذي يتخوف منه الغربيون، ويدور بشأنه جدل متواصل.

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في طهران - 22 يونيو 2025 (د.ب.أ)

ماكرون يحذر

حقيقة الأمر أن الملف الثاني، وعنوانه انسحاب طهران من المعاهدة، يمثل التهديد الأكبر. في اليومين الماضيين، برز الدور الذي يريد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون القيام به في هذا السياق، وقد ركز عليه في مؤتمره الصحافي ليل الخميس - الجمعة في بروكسل، عقب انتهاء قمة القادة الأوروبيين الـ27 التي تلت القمة الأطلسية في لاهاي.

وقال ماكرون: «نتفق جميعاً على أنه لا أحد يريد أن تمتلك إيران أسلحة نووية. نؤيد جميعاً وقف النار الذي تم التوصل إليه في إيران قبل أيام قليلة، لكن المفتاح الآن هو ضمان عدم استئناف التخصيب، وبالتالي تمكين الوكالة الدولية من القيام بعملها في أقرب وقت ممكن. وهذا ما تعمل فرنسا على تحقيقه».

وأضاف الرئيس الفرنسي أنه ركز في اتصاله مع نظيره الأميركي، وأعلمه بالمحادثات التي جرت بين فرنسا وإيران «بما في ذلك في الساعات القليلة الماضية»، والرغبة في تنسيق المواقف بين باريس وواشنطن.

بيد أن الأهم أن ماكرون عدّ «السيناريو الأسوأ» الذي يمكن أن يحصل بعد الحرب، يتمثل بانسحاب إيران من معاهدة حظر الانتشار النووي. وبنظره، فإن حدثاً كهذا، سيكون بمثابة «انحراف وإضعاف جماعي».

وأكد الرئيس الفرنسي أنه يريد القيام بمساعٍ دولية للمحافظة على المعاهدة، ولذا فإنه سيعمد إلى التحدث إلى قادة الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن، وهو ما قام به مع الرئيس الأميركي.

وأكد ماكرون أنه ينظر إلى هذا الأمر على أنه «مسؤولية خاصة» تقع على عاتق فرنسا، وإلى جانبها الدول الأربع الأخرى في مجلس الأمن. ولخص رؤيته بالقول إن «مسؤوليتنا ضمان بقاء معاهدة عدم الانتشار النووي وعدم انسحاب إيران منها، وعدم تورط الوكالة الدولية في انتشار الأسلحة النووية».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون متحدثاً للصحافة ومنبهاً من انسحاب إيران من معاهدة حظر الانتشار النووي (أ.ب)

هل تقدم إيران على الانسحاب؟

تستبعد مصادر دبلوماسية أوروبية في باريس أن تعمد طهران إلى السير بخطة الانسحاب، التي تصفها بأنها «انتحارية» بالنسبة لإيران نفسها التي ستعاني من العزلة، وستجد نفسها «مرذولة».

وبرأي المصادر، يكفي النظر إلى ما تعاني منه كوريا الشمالية، خصوصاً الشعب الكوري، لتوفير صورة لما ينتظر إيران في حال نفذت تهدديها، إلا أن هناك مخاطر أخرى؛ أبرزها إطلاق سباق نووي في الشرق الأوسط، حيث إسرائيل تمثل القوة النووية الوحيدة في الإقليم.

وسبق لدول أن أشارت إلى أن حصول إيران على السلاح النووي سيدفعها إلى البحث عن الشيء نفسه، ما يعني تهديد معاهدة منع الانتشار، وفتح الباب أمام المجهول في منطقة الشرق الأوسط.

والخلاصة التي تصل إليها المصادر أن التلويح بالانسحاب، كما التلويح بوقف التعاون مع الوكالة الدولية، ليسا سوى جزء من أوراق الضغط التي تحتفظ بها طهران للمرحلة المقبلة، بعد ما أصابها في الأيام الماضية، خصوصاً أن وضعها اليوم يختلف كثيراً عما كان عليه في الأشهر السابقة، حيث خسرت كثيراً من قوتها، من حلفاء وبنى تحتية عسكرية ونووية، وكثير من أبرز علمائها.


مقالات ذات صلة

هل تُستأنف الحرب على إيران بعد الانتخابات الأميركية؟

شؤون إقليمية ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن سبتمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

هل تُستأنف الحرب على إيران بعد الانتخابات الأميركية؟

أعد الجيشان الأميركي والإسرائيلي خططاً محددة لشن ضربات جديدة على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في 3 نوفمبر المقبل

جوليان بارنز (واشنطن) إريك شميت (واشنطن) رونين بيرغمان (واشنطن) ناتان أودنهايمر (واشنطن) فرناز فصيح (واشنطن)
شؤون إقليمية نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس يحضران حفل تخرج ضباط جدد في الجيش الإسرائيلي في قاعدة بالقرب من ميتسبي رامون الأربعاء (رويترز)

نتنياهو: إسقاط النظام الإيراني الحل الوحيد لإنهاء التهديد

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأربعاء، إن «إسقاط النظام» في إيران هو الحل الوحيد للقضاء على التهديد الإيراني، مضيفاً أنه أعطى توجيهات بهذا الشأن

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)

نتنياهو يلوّح بضربة «استباقية» لإيران دون واشنطن

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استعداد بلاده لتنفيذ ضربة استباقية ضد إيران دون مساعدة أميركية، واضعاً إسقاط النظام في طهران ضمن أهدافه.

«الشرق الأوسط» (لندن-تل أبيب-طهران)
شؤون إقليمية بحرية «الحرس الثوري» تهدد السفن الأميركية (فارس)

إيران تعتمد تكتيكات جديدة في مهاجمة سفن هرمز

تتواصل التطورات العسكرية المرتبطة بالملاحة في مضيق هرمز، مع تقارير عن اعتماد إيران أساليب جديدة لاستهداف السفن.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية لافتة مناهضة للولايات المتحدة تحمل صورة ترمب في شمال طهران (إ.ب.أ) p-circle

تباعد موقفَي واشنطن وطهران يُبقي إنهاء الحرب بعيداً

قالت إيران إنها ما زالت تواصل دراسة الرد الأميركي على مقترحها الرامي إلى إعادة فتح مضيق هرمز خلال 7 أيام وإنهاء الحرب، وسط تعثر الجهود الدبلوماسية.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)

برلين: فرنسا وبريطانيا وألمانيا مستعدة للتفاوض مع إيران

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)
TT

برلين: فرنسا وبريطانيا وألمانيا مستعدة للتفاوض مع إيران

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، اليوم الجمعة، إن ألمانيا وفرنسا وبريطانيا مستعدة للتفاوض مع إيران لمنعها من امتلاك سلاح نووي.

ودعا إلى دعم السعودية واليمن في الدفاع عن نفسيهما وتمهيد الطريق لاستئناف مفاوضات جادة مع الحوثيين، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

واجتمع وزراء خارجية ثماني دول أوروبية وشرق أوسطية في إسطنبول، الجمعة، في صيغة غير مسبوقة، لإجراء محادثات حول مضيق هرمز والأزمات في المنطقة.

والتقى وزراء خارجية كل من بريطانيا وفرنسا وألمانيا، وهي الدول المعروفة باسم «مجموعة الثلاث» (إي 3)، بالإضافة إلى إيطاليا، ونظرائهم من مجموعة «آر 4» التي تشكلت حديثاً وتضم تركيا والسعودية وباكستان ومصر، لمناقشة القضية الفلسطينية، والتطورات في اليمن ومنطقة مضيق هرمز، وسبل إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية.

وانطلقت المحادثات في فندق في إسطنبول يطلّ على مضيق البوسفور، بعد اجتماعات منفصلة بين الوزراء والوفود، وفق ما أفاد مصدر في وزارة الخارجية التركية.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو إن «الجميع سيكون خاسراً» في حال تجدّد التصعيد بين إيران والولايات المتحدة، محذّراً من «تداعيات خطيرة جداً على أسعار الطاقة».

وأضاف للصحافيين على هامش المحادثات في إسطنبول: «لذلك، فإن أول ما ستقوم به هذه المجموعة المؤلفة من ثماني دول هو دعوة الطرفين إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، لأننا لا نستطيع تحمّل تصعيد جديد في المنطقة».

من جانبه، قال وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني إن الهدف يتمثّل في العمل على «خفض التصعيد لضمان حرية الملاحة»، مضيفاً: «لا أعتقد أن هذه الأزمة قابلة للحلّ بالوسائل العسكرية فقط».

وتابع: «إذا أردنا إعادة فتح مضيق هرمز، وهو حيوي لاقتصاداتنا، فعلينا تشجيع الحوار وإفهام إيران أن نهجها هذا لا يمكن أن يستمر».

وذكر مكتب وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند قبل انطلاق المحادثات، أنها ستتمحور خصوصاً حول «مضيق هرمز والوضع في السعودية». وأضاف أن ميليباند «سيدعو إلى حل دبلوماسي لأزمة (هرمز) يعيد الحقوق والحريات الملاحية الكاملة».

وسيشدد أيضاً على «تكرار التكتيكات الإيرانية في أنحاء المنطقة، حيث تؤدي الهجمات على السعودية إلى زيادة زعزعة استقرار المنطقة، وتصعيد الضغوط على الممرات المائية الحيوية والمضايق الاستراتيجية العالمية، مثل باب المندب وقناة السويس».


أميركا تستعد لحرب طويلة... وإيران تعيد تسليح نفسها

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)
TT

أميركا تستعد لحرب طويلة... وإيران تعيد تسليح نفسها

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)

تتزايد المخاوف من عودة المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، مع تصاعد التهديدات المتبادلة، واستمرار الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، وتكثيف الحديث عن ضربات جديدة قد تستهدف منشآت نووية وعسكرية وبنى تحتية استراتيجية. وبينما يرى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الحرب يمكن أن تنتهي سريعاً، تحذّر مؤشرات صادرة عن مسؤولين أميركيين من احتمال الانزلاق إلى صراع طويل، وسط تحركات دبلوماسية أوروبية وإقليمية لتفادي اتساع المواجهة.

قال ترمب، الجمعة، إن الولايات المتحدة تستطيع إنهاء الحرب مع إيران بسرعة، لكنه تساءل عما إذا كان من الأفضل السعي إلى إنهائها سريعاً أو ترك الصراع يتلاشى تدريجياً، عادَّاً أن إيران «تتجه نحو الانهيار».

وأضاف، في تصريحات للصحافيين قبل مغادرته واشنطن متجهاً إلى ولاية فلوريدا: «أنجزنا عملاً جيداً جداً في إيران». وتابع أن الولايات المتحدة ستُبقي إيران في حالة «شلل تام»، مؤكداً أن واشنطن قادرة على السيطرة على البلاد والاستيلاء على نفطها.

وكان الرئيس الأميركي قد أكد، خلال تجمع انتخابي في ولاية أيوا مساء الخميس، أن الحرب ستنتهي قريباً «بطريقة أو بأخرى»، في تصريحات تعكس ثقته بقدرة واشنطن على فرض مسار النهاية، من دون أن توضح ما إذا كان ذلك سيتحقق عبر تسوية سياسية أم تصعيد عسكري إضافي.

في المقابل، حذر المبعوث الأميركي توم براك من احتمال شن ضربة أميركية ضد إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع. ورداً على سؤال، خلال بودكاست الجمعة، بشأن إمكانية وقوع هجوم خلال الأسبوع، أجاب بالإيجاب، مشيراً إلى أن ترمب أتاح لطهران فرصاً متكررة للتوصل إلى اتفاق، لكنها اختارت استخدام مضيق هرمز ورقة للضغط والمساومة.

وقال براك إن الإدارة الأميركية لم تعد تضع تغيير النظام الإيراني في صدارة أهدافها، وإنها أبدت استعداداً للحوار في محطات عدة. ويشير هذا الموقف إلى أن واشنطن قد تركز على انتزاع تنازلات محددة، خصوصاً في الملف النووي وأمن الملاحة، بدلاً من تبني هدف معلن لتغيير النظام.

وتأتي هذه التصريحات وسط تكهنات بشأن احتمال تنفيذ عملية عسكرية أميركية جديدة بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، المقررة في 3 نوفمبر (تشرين الثاني)، في وقت تحدثت فيه تقارير صحافية عن استعدادات لعملية قد تستمر أياماً عدة وتستهدف منشآت نووية ومخازن للصواريخ والطائرات المسيّرة وبنى تحتية للطاقة. ولم تتوافر، وفق المعلومات الواردة، تأكيدات بصدور قرار نهائي بتنفيذ تلك العملية، في حين تؤكد جميع التقارير أن مضيق هرمز والملف النووي يشكلان عقدتين أمام استئناف المفاوضات بين الطرفين.

رهان على الضغط الاقتصادي

القوات الأميركية قالت إنها ساعدت أكثر من ألفَي سفينة تجارية على عبور مضيق هرمز (سنتكوم)

في موازاة التلويح بالخيار العسكري، أكد السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، أن بلاده تستعد لاحتمال استمرار الصراع مع إيران فترة طويلة، رغم آمال الإدارة في أن تدفع الضربات والعقوبات الاقتصادية طهران إلى تقديم تنازلات كبيرة.

وقال والتز، في مقابلة مع صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية، نُشرت الجمعة، إن واشنطن تأمل في عودة إيران إلى المفاوضات بجدية، محذراً في الوقت نفسه من احتمال أن تجد الولايات المتحدة نفسها، بعد عام، في حالة جمود مع طهران، من دون اتفاق بشأن برنامجها النووي أو عودة الملاحة عبر مضيق هرمز إلى مستوياتها السابقة للحرب.

وأضاف أن الرئيس الأميركي والبحرية الأميركية قادران على مواصلة الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية في المستقبل المنظور، مشيراً إلى أن الإدارة تعمل على تشديد الضغوط الاقتصادية. وشدد على أن منع إيران من الاحتفاظ بمواد نووية عالية التخصيب يمثل هدفاً استراتيجياً لواشنطن.

وتكشف هذه التصريحات عن مفارقة في الحسابات الأميركية: فبينما تتحدث الإدارة عن إمكانية إنهاء الحرب سريعاً، فإنها تستعد أيضاً لاحتمال استمرار المواجهة من دون اتفاق، مع الاعتماد على الحصار والضغط الاقتصادي لإضعاف موقف طهران التفاوضي.

غير أن نجاح هذه الاستراتيجية يظل مرتبطاً بقدرة واشنطن على منع التصعيد من دون الانجرار إلى حرب أوسع، وبمدى استعداد إيران لتقديم تنازلات في ظل استمرار الضغوط العسكرية والاقتصادية.

إيران تعيد تشغيل مصانع الصواريخ

صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران (رويترز)

في المقابل، تسعى طهران إلى إظهار أنها لا تزال تحتفظ بقدرات عسكرية تسمح لها بالرد على أي هجوم جديد. ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية عن مسؤولين أن إيران استأنفت إنتاج الصواريخ والطائرات المسيّرة داخل منشآت تحت الأرض، وأعادت تشغيل مرافق مخصصة لهذا الغرض رغم الضربات التي تعرضت لها.

وحسب التقرير، لا تزال إيران تمتلك مخزونات مهمة من الصواريخ والمسيّرات، وإن لم تتوافر أرقام محددة بشأن حجم الإنتاج المستأنف أو الكميات المتبقية في الترسانة الإيرانية.

ونقلت الصحيفة أيضاً عن مسؤولين أميركيين أن إيران ربما حصلت على مساعدة من جهات صينية تمثلت في صور التقطتها أقمار اصطناعية، يُحتمل أنها استُخدمت لتعقب مواقع سفن حربية أميركية. لكن هذه المعلومات لم تُؤكد بصورة قاطعة، كما لم تتضح هوية الجهات التي يُشتبه في تقديمها الصور أو صلتها بالحكومة الصينية.

في سياق متصل، حذرت طهران، وفق ما أوردته الصحيفة، عبر تصريحات علنية وقنوات دبلوماسية خاصة، من أن أي استئناف للحملات الجوية الأميركية والإسرائيلية قد يقابل بردود تتجاوز القواعد الأميركية والسفن الحربية.

وتشمل الأهداف التي لوحت إيران بإمكانية استهدافها مطارات وخطوط أنابيب ومنشآت اقتصادية وأهدافاً مدنية في الدول المجاورة، فضلاً عن تهديدات بتوسيع نطاق الردود لتشمل كابلات الإنترنت البحرية.

وتهدف هذه الرسائل، وفق التقرير، إلى ردع واشنطن وتل أبيب عن شن هجمات جديدة، لكنها تثير في الوقت نفسه مخاوف من انتقال المواجهة إلى دول أخرى، بما قد يهدد البنية التحتية الحيوية وحركة النقل والطاقة والاتصالات في المنطقة.

وأشارت الصحيفة إلى أن الولايات المتحدة تعمل على إبعاد مزيد من العسكريين والموظفين الدبلوماسيين عن مناطق الخطر المحتملة، في مؤشر إلى استمرار الاستعدادات لاحتمال اتساع نطاق المواجهة.

طهران تتمسك بدور رئيسي في «هرمز»

زوارق تحوم حول ناقلة نفط خلال مناورة عسكرية لـ«الحرس الثوري» بمضيق هرمز 17 فبراير الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

بات مضيق هرمز أحد أبرز محاور الصراع بين واشنطن وطهران، بعدما قيَّدت إيران حركة الملاحة فيه منذ اندلاع الحرب، في حين فرضت الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية.

وتتمسك طهران بدور رئيسي في الإشراف على حركة العبور عبر المضيق وفق مسار تحدده، في حين ترفض واشنطن وأطراف أخرى هذا الطرح، في خلاف يتجاوز البعد العسكري إلى أمن إمدادات الطاقة العالمية وحرية الملاحة الدولية.

ويمنح الموقع الاستراتيجي للمضيق أي تصعيد جديد أبعاداً تتجاوز حدود المواجهة الثنائية؛ إذ إن اضطراب حركة السفن أو استهداف البنية التحتية المرتبطة بالطاقة قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، ويزيد الضغوط على أسواق النفط والاقتصاد العالمي.

في هذا السياق، تبدو السيطرة على حركة الملاحة ورقة ضغط متبادلة: تستخدمها طهران لتعزيز موقفها في مواجهة الحصار، في حين تسعى واشنطن إلى إعادة فتح الممر البحري والحد من قدرة إيران على توظيفه سياسياً وعسكرياً.

بين الحسم العسكري والتسوية

وتواجه الإدارة الأميركية معادلة معقدة؛ فهي تسعى إلى انتزاع تنازلات بشأن البرنامج النووي وإعادة الملاحة في مضيق هرمز، لكنها تدرك أن استمرار الحصار والضغط العسكري لا يضمن بالضرورة التوصل إلى اتفاق، وقد يدفع طهران إلى توسيع ردودها.

وفي المقابل، تراهن إيران على الاحتفاظ بقدراتها الصاروخية والمسيّرة، واستخدام موقعها الجغرافي وأوراق الضغط الإقليمية لرفع تكلفة أي هجوم جديد. لكن توسيع الاستهداف ليشمل منشآت مدنية أو بنى تحتية في دول الخليج قد يحول المواجهة إلى أزمة إقليمية أوسع، ويزيد عزلة طهران ومخاطر تعرضها لردود إضافية.

وبين حديث ترمب عن نهاية قريبة للحرب وتحذيرات مسؤولين أميركيين من احتمال استمرار الجمود عاماً آخر، يبقى المسار المقبل مرهوناً بمدى استعداد الطرفين للعودة إلى مفاوضات جدية، وبقدرتهما على تجنب خطوات عسكرية قد تجعل احتواء الصراع أكثر صعوبة.

وفي ظل غياب مؤشرات مؤكدة على تسوية وشيكة أو قرار نهائي بشن هجوم جديد، تظل المنطقة أمام احتمالين متوازيين: تصعيد عسكري قد تتسع تداعياته إلى ما وراء إيران، أو ضغوط متبادلة تفتح الباب أمام تفاوض صعب بشأن النووي والملاحة وأمن المنطقة.


ترمب: يمكننا إنهاء الحرب مع إيران بسرعة كبيرة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في حديقة البيت الأبيض قبل التوجه إلى فلوريدا (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في حديقة البيت الأبيض قبل التوجه إلى فلوريدا (رويترز)
TT

ترمب: يمكننا إنهاء الحرب مع إيران بسرعة كبيرة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في حديقة البيت الأبيض قبل التوجه إلى فلوريدا (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في حديقة البيت الأبيض قبل التوجه إلى فلوريدا (رويترز)

​قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الجمعة، ‌إن ‌الولايات ​المتحدة ‌تستطيع إنهاء ​الحرب مع إيران بسرعة، لكنه تساءل عما إذا ‌كان ينبغي ‌لواشنطن ​السعي ‌إلى إنهائها ‌سريعاً أو ترك الصراع ‌يتلاشى تدريجياً.

وأضاف ترمب، وفقاً لوكالة «رويترز»: «يمكننا إنهاءها بسرعة كبيرة. والسؤال هو: هل نريد حسمها أم نتركها ​تتلاشى؟».

وأكد الرئيس الأميركي: «يمكننا الاستيلاء على كل النفط في إيران».

وهدد «الحرس الثوري» الإيراني باستهداف القوات الأميركية الموجودة في المنطقة إذا واصلت مرافقة السفن عبر مضيق هرمز، محذراً من توسيع المواجهة.