على أعتاب «اكتفاء ذاتي»... كيف تجاوزت مصر أزمة السكر؟

جهود حكومية لتوفير «مخزون مطمئن» من السلع الاستراتيجية وسط توترات إقليمية

اجتماع حكومي يناقش الاهتمام بصناعة السكر بوصفها إحدى الصناعات الاستراتيجية في مصر (مجلس الوزراء)
اجتماع حكومي يناقش الاهتمام بصناعة السكر بوصفها إحدى الصناعات الاستراتيجية في مصر (مجلس الوزراء)
TT

على أعتاب «اكتفاء ذاتي»... كيف تجاوزت مصر أزمة السكر؟

اجتماع حكومي يناقش الاهتمام بصناعة السكر بوصفها إحدى الصناعات الاستراتيجية في مصر (مجلس الوزراء)
اجتماع حكومي يناقش الاهتمام بصناعة السكر بوصفها إحدى الصناعات الاستراتيجية في مصر (مجلس الوزراء)

بعد أزمة خانقة استمرت نحو عام، تقول الحكومة المصرية إنها على أعتاب تحقيق «اكتفاء ذاتي» من السكر، بما يؤمن احتياجاتها في واحدة من السلع الاستراتيجية المهمة للبلاد. وحددت الحكومة عام 2026، للوصول إلى ذلك الهدف.

وحققت مصر في مارس (آذار) الماضي، اكتفاءً من السكر بنسبة 81 في المائة، وفق إفادة رسمية من مجلس الوزراء، الذي أكد أنه «بحلول مطلع عام 2026 لن تكون مصر في حاجة للاستيراد»، لافتاً إلى أن إجمالي الأرصدة الحالية من السكر التمويني يكفي لمدة 13 شهراً.

وشهدت السوق المصرية أزمة لافتة في السكر، بلغت ذروتها في الربع الأخير من عام 2023، والربع الأول من عام 2024، حين قفز سعره لأكثر من ضعف وسط نقص في المعروض، ليبلغ سعر الكيلو نحو 55 جنيهاً (دولار ونصف دولار آنذاك)، بعدما كان سعره في المتوسط 15 جنيهاً.

ويصف نقيب الفلاحين حسين أبو صدام، التحول من مشاهد الطوابير الممتدة بحثاً عن كيس سكر، إلى الاقتراب من الاكتفاء الذاتي، بـ«قصة نجاح». يقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الفضل في ذلك يعود للتوسع في زراعة البنجر»، وهو «محصول يمكن زراعته في أي أرض، وكان صالحاً في الأراضي الجديدة، لذا توسعنا في زراعته، فزاد الإنتاج بشكل لافت».

وأكد رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، الثلاثاء، اهتمام الحكومة بصناعة السكر «بوصفها إحدى الصناعات الاستراتيجية المُهمة، والعمل على استثمار الفرص الواعدة لنمو هذه الصناعة وتوسعها، سواء فيما يتعلق بالإنتاج الزراعي للمحاصيل السُكرية وكذا الصناعات التكاملية الأخرى المُرتبطة بها، في إطار سعي الدولة لتحقيق مستهدفات تعزيز الأمن الغذائي»، وذلك خلال اجتماع مع وزيري التموين والزراعة.

والأربعاء، استعرض مدبولي، جهود الدولة لتوفير السلع الاستراتيجية بوجه عام، خصوصاً في ظل الأوضاع الإقليمية غير المستقرة، التي تجسدت الأيام الماضية في المواجهة الإسرائيلية – الإيرانية. وقال مدبولي في مؤتمر صحافي، إن «الحكومة حرصت على توفير مخزون مطمئن من السلع الاستراتيجية، وتأمين استمرار حركة الإنتاج، بما يؤمن توفر السلع في الأسواق، دون ارتفاع أسعارها».

وانخفضت واردات مصر من السكر الخام بنسبة 54.5 في المائة، لتصل إلى 111.1 مليون دولار (الدولار يساوي 49.9 جنيه)، خلال الفترة من «يناير (كانون الثاني) - مارس 2025»، مقابل 244.4 مليون دولار خلال الفترة من «يناير - مارس 2024»، وفق بيانات رسمية.

زيادة الإنتاج

اعتمدت مصر بشكل رئيسي على زيادة المساحات المزروعة من المحاصيل التي يُستخرج منه السكر سواء البنجر أو القصب، خلال العام الماضي، ما أسفر عن تجاوز الأزمة، حسب المدير السابق لمعهد المحاصيل السكرية، الدكتور أحمد مصطفى.

يقول مصطفى لـ«الشرق الأوسط» إنه «نتيجة الأبحاث التي أجرتها المعاهد والمراكز البحثية المتخصصة، خلصت مصر إلى طرق لزيادة الإنتاج، بداية من استنباط سلالات قصب تُزرع بالري بالتنقيط، لتتناسب مع نقص المياه في مصر، بالإضافة إلى زراعته من خلال نظام الشتلة وليس البذور، التي تُقصر مدة الزراعة».

وتابع: «البنجر، كان العنصر الرئيسي الذي تم الاعتماد عليه، لكونه صالحاً للزراعة في الأراضي الرملية، والمُستصلحة حديثاً، لذا كان مناسباً في المساحات الجديدة»، بالإضافة إلى «الحوافز التي أقرتها الحكومة لتشجيع الفلاح على زراعة القصب والبنجر».

محصول قصب السكر في صعيد مصر (رابطة مزارعي قصب السكر)

وزادت المساحة المزروعة من بنجر السكر بنسبة 25 في المائة، لتصل إلى 750 ألف فدان 2024 - 2025 بإنتاج متوقع 2.5 مليون طن، مقابل 600 ألف فدان 2023 - 2024 بإنتاج 1.5 مليون طن، وفق مجلس الوزراء.

وأقرت الحكومة حوافز لتشجيع الفلاحين على زراعة المحاصيل السكرية، منها رفع سعر توريد الطن إلى 2500 جنيه للقصب و2400 للبنجر، وتقديم الدعم الفني والبذور والشتلات للفلاحين، بخلاف مصانع السكر التي تتعاقد مع الفلاح قبل زراعة محصوله، وبذلك «يصبح الفلاح ضامناً لحصوله على العائد المناسب دون القلق من تأخر بيع المحصول أو التعرض لتقلبات السوق كما في محاصيل أخرى»، حسب مصطفى.

ترشيد الاستهلاك

وتعتمد استراتيجية «الاكتفاء الذاتي» في السكر، وفق مدير معهد المحاصيل السكرية بوزارة الزراعة، أيمن العش، على شقين، الأول «ترشيد الاستهلاك»، و«زيادة الإنتاج»، مشيراً إلى أنه «لو وصل الإنتاج المصري إلى 2.9 مليون طن العام المقبل، وظلت مستويات الاستهلاك مرتفعة، فلن نكون حققنا الاكتفاء، ولكن اقتربنا منه».

وتستهلك مصر حالياً ما يتراوح بين 3.2 إلى 3.4 مليون طن من السكر حسب العش، وهي نسب «ترتفع عن متوسط الاستهلاك العالمي للفرد».

من جانبه، أوضح رئيس شعبة السكر والحلوى في غرفة الصناعات الغذائية حسن الفندي، أن «الفارق بين الإنتاج والاستهلاك حالياً 400 ألف طن، ومع زيادة الإنتاج من المحاصيل، وبعد دخول مصنع القناة العمل بكامل طاقته الإنتاجية، فمن المتوقع أن يُنتج وحده 750 ألف طن، أي نحو ربع استهلاك مصر من السكر، ومن ثمّ لن نحتاج إلى استيراد سكر خام، بل سيكون لدينا فائض».

وثمّن الفندي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» الآثار الإيجابية لاستقرار السكر على قطاع صناعة الحلوى، الذي يشهد «استقراراً منذ العام».


مقالات ذات صلة

تعيين وزير جديد للدفاع في مصر

شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

تعيين وزير جديد للدفاع في مصر

أفاد بيان للرئاسة المصرية بأنه جرى تعيين الفريق أشرف سالم زاهر علي منصور وزيراً جديداً للدفاع، في إطار تعديل وزاري محدود إلى حد ما.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا ضياء رشوان وزير الدولة للإعلام في التشكيل الحكومي الجديد خلال إحدى جلسات «الحوار الوطني» (صفحة الحوار الوطني - فيسبوك)

«وزير الإعلام»... منصب يُربك التشكيلات الحكومية المصرية منذ 2011

منذ أحداث «25 يناير» 2011 وسقوط نظام الرئيس الراحل حسني مبارك في مصر، ومنصب «وزير الإعلام» محل جدل دائم في تشكيل الحكومات المتعاقبة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)

13 وزيراً جديداً في التعديل الحكومي بمصر

وافق مجلس النواب المصري الثلاثاء على تعديل وزاري على حكومة رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي شمل تغييراً في 13 حقيبة وزارية

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

مصر: السيسي يُجري مشاورات مع رئيس الوزراء لإجراء تعديل حكومي

أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مشاورات، اليوم (الثلاثاء)، مع رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي لإجراء تعديل حكومي جديد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 18 سبتمبر 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)

وزير الخارجية المصري: حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة فقط

قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اليوم (الثلاثاء)، إن حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة فقط.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

تصعيد وهجمات متبادلة بالمسّيرات بين الجيش السوداني و«الدعم السريع» في كردفان

صور استهداف منظومة دفاعية لـ«الدعم السريع» في كردفان (الجيش السوداني)
صور استهداف منظومة دفاعية لـ«الدعم السريع» في كردفان (الجيش السوداني)
TT

تصعيد وهجمات متبادلة بالمسّيرات بين الجيش السوداني و«الدعم السريع» في كردفان

صور استهداف منظومة دفاعية لـ«الدعم السريع» في كردفان (الجيش السوداني)
صور استهداف منظومة دفاعية لـ«الدعم السريع» في كردفان (الجيش السوداني)

يشهد إقليم كردفان تصعيداً كبيراً في العمليات العسكرية في كل جبهات القتال، إذ شن الجيش السوداني مساء الثلاثاء، هجمات جديدة بالمسيَّرات ضد «قوات الدعم السريع»، ودمَّر منظومة دفاع جوي متقدمة ومسيَّرات انتحارية في جنوب كردفان، وفق ما أفاد به الإعلام العسكري التابع له.

وتلقت منصات إعلامية من المتحدث الرسمي باسم الجيش، عاصم عوض، صوراً توثق لحظات استهداف الجيش مواقع «الدعم السريع» في دارفور وكردفان.

وقال عوض إن «الجيش رصد هذه الأهداف، قبل أن يشن هجمات عالية الدقة، نجحت في تدمير منظومات دفاعية ووحدات تشغيل المسيَّرات التي تستخدمها (الدعم السريع) في الهجمات على مناطق متفرقة من الإقليم».

ونادراً ما تكشف «قوات الدعم السريع» عن خسائرها العسكرية جراء الهجمات المتكررة التي يشنها الجيش على قواتها في المناطق التي تسيطر عليها.

وأظهرت الصور التي وزَّعها المسؤول العسكري الرفيع، على منصات إعلامية موالية للجيش، تدمير منظومات دفاع جوية من طراز «FK-2000»، ومسيَّرات «CH-95» صينية الصنع، كانت قد نُصبت في مناطق متفرقة من إقليمَي دارفور وكردفان للتصدي للغارات الجوية للجيش -على حدّ قوله.

وتُتداول أنباء من مصادر موثوقة، تفيد بأن «قوات الدعم السريع» أدخلت منظومة دفاع جوي متطورة، وأدوات تشويش، إلى إقليم كردفان بالإضافة إلى بناء منصات للطائرات المسيَّرة بعيدة المدى.

ويواجه الجيش السوداني صعوبات في إحراز أي تقدم يذكر على الأرض، في مواجهة «الدعم السريع» التي حشدت قوات كبيرة حول المناطق التي تسيطر عليها في كردفان.

لكنَّ مصادر مقربة من الجيش، تحدثت لــ«الشرق الأوسط»، عن معارك متقطعة تدور منذ يومين على تخوم مدينة «بارا»، ذات الموقع الاستراتيجي في شمال الإقليم. وقالت إن الجيش شنّ غارات جوية مكثفة في الأيام الماضية، استهدفت عدداً من المواقع العسكرية لــ«الدعم السريع»، في وقت تنفذ قواته عمليات توغل بري.

«الدعم السريع» تحاصر الجيش بغرب كردفان في أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

ومطلع فبراير (شباط) الحالي، تمكن الجيش من فك الحصار عن مدينة كادوقلي، بعد معارك عنيفة مع «قوات الدعم السريع» وحلفيتها «الحركة الشعبية لتحرير السودان»، بقيادة عبد العزيز الحلو.

واشتدت وتيرة الهجمات المتبادلة بالمسيَّرات، بعدما حصل الجيش و«الدعم السريع» على منظومات إسقاط واعتراض متقدمة جداً، وفق تقارير دولية منشورة.

وفي شمال كردفان، أُعلن مقتل طفلين وإصابة آخرين في هجوم لــ«الدعم السريع» بمسيَّرة انتحارية، فجر الأربعاء، استهدف خلوة دينية في بلدة «تندلتي» بمحلية الرهد، وفق «شبكة أطباء السودان». وقالت في بيان حصلت عليه «الشرق الأوسط»: «إن استهداف الأطفال داخل المساجد جريمة مكتملة الأركان لا يمكن تبريرها تحت أي ذريعة، وتمثل تصعيداً خطيراً في نمط الانتهاكات المتكررة بحق المدنيين».

وفي سياق موازٍ اتهم تحالف «تأسيس» بقيادة «قوات الدعم السريع»، الجيش السوداني باستهداف مقر «برنامج الأغذية العالمي» في مدينة كادوقلي، عاصمة جنوب كردفان عبر مسيَّرة استراتيجية، نتج عنه تدمير كامل للمقر.

وقال في بيان صحافي، إن «هذه الجريمة تمثل امتداداً لجرائم الجيش والفصائل المساندة له، في استهداف المساعدات الإنسانية ونقاط عبورها وقوافلها، بهدف تجويع السودانيين وزيادة تكلفة الحرب».

«الدعم السريع» تستهدف مدرسة في مدينة الدلنج ( وسائل التواصل الاجتماعي)

وفي بيان ثانٍ، نفت «قوات الدعم السريع» اتهامات وُجِّهت إلى قواتها بقصف مدرسة في مدينة الدلنج، ثانية كبرى مدن جنوب كردفان، مؤكدةً أن هذه الاتهامات «مفبركة ولا أساس لها من الصحة».

وقال المتحدث باسمها، الفاتح قرشي: «نحمّل الجيش السوداني المسؤولية المباشرة عن حملات التضليل التي تستهدف تشويه سمعة قواتنا ودمغها زوراً بارتكاب انتهاكات، في محاولة بائسة لإثارة الرأي العام وصرف الأنظار عن جرائمهم المتواصلة بحق المدنيين والمنشآت المدنية».

من جهة ثانية، قال حاكم إقليم دارفور، (رئيس حركة جيش تحرير السودان)، مني أركو مناوي، إن «قوات الدعم السريع» لا تزال «ترتكب جرائم ممنهجة، تشمل القتل الجماعي والتهجير القسري، مثلما حدث في الفاشر ومخيمات النازحين في دارفور».

حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي (فيسبوك)

وأضاف، لدى مخاطبته جلسة في البرلمان الفرنسي، ليل الثلاثاء، أن «استمرار هذه الفظائع يتم بدعم خارجي، ونخشى أن يهدد وحدة السودان واستقراره ويقوض السلم الإقليمي»، داعياً إلى تصنيف «الدعم السريع» منظمة إرهابية.

وأكد مناوي رفضه أي عملية سياسية غير شاملة، «تكافئ أمراء الحرب، أو تتجاهل الأسباب الجذرية للأزمة، وتهمل حقوق الضحايا».

Your Premium trial has ended


«الوطني الليبي» ينفي سيطرة مجموعات مسلحة على شريط حدودي بالجنوب

قائد «الجيش الوطني» الليبي المشير خليفة حفتر (إعلام القيادة العامة)
قائد «الجيش الوطني» الليبي المشير خليفة حفتر (إعلام القيادة العامة)
TT

«الوطني الليبي» ينفي سيطرة مجموعات مسلحة على شريط حدودي بالجنوب

قائد «الجيش الوطني» الليبي المشير خليفة حفتر (إعلام القيادة العامة)
قائد «الجيش الوطني» الليبي المشير خليفة حفتر (إعلام القيادة العامة)

نفى مصدر عسكري ليبي مسؤول، تابع لـ«الجيش الوطني الليبي»، بقيادة المشير خليفة حفتر، ما تم تداوله عبر صفحات ليبية حول فرض مجموعات مسلحة سيطرتها على الشريط الحدودي بمنطقة جبل العوينات، ومحيط مطار معطن السارة، في جنوب شرقي البلاد.

ووصف المصدر العسكري ذاته، الذي رفض الكشف عن هويته، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» هذه الأنباء بأنها «مزاعم عارية عن الصحة»، مدرجاً إياها في إطار «حملات تضليل ممنهجة، تقودها جهات معادية ومرتزقة بهدف إرباك الرأي العام، وتشويه حقيقة الأوضاع الأمنية في الجنوب الليبي». مشدداً على أن «الحدود الليبية الجنوبية تخضع بشكل كامل لسيطرة وحدات الجيش الوطني الليبي»، وموضحاً أن القوات المنتشرة في المنطقة تواصل تنفيذ مهامها في تأمين المنافذ، ومكافحة التهريب والجريمة المنظمة العابرة للحدود.

وأضاف المصدر أن «الوضع الميداني مستقر وتحت السيطرة»، مؤكداً جاهزية القوات للتعامل مع أي تحركات تهدد الأمن والاستقرار في الجنوب.

وكانت ما تسمي نفسها «غرفة عمليات تحرير الجنوب الليبي» قد زعمت في وقت سابق أنها أغلقت جميع المنافذ البرية في الجنوب، حسب وصفها، في إطار إجراءات لمكافحة التهريب والجريمة المنظمة العابرة للحدود.

وتحدثت الغرفة، في بيان تداولته بعض وسائل إعلام محلية، عن رصد ما قالت إنها معلومات ميدانية واستخباراتية، تتحدث عن «بعض الخروق الأمنية، وارتفاع وتيرة النشاط الإجرامي في الجنوب الشرقي، خصوصاً قرب المثلث الحدودي بين ليبيا وتشاد والسودان». مضيفة أنها عززت وحدات الدوريات العسكرية بقوات إضافية بهدف تأمين الشريط الحدودي، لا سيما في محيط جبل العوينات ومطار معطن السارة العسكري، ومشيرة إلى ملاحقة المركبات المخالفة لتعليماتها. كما جددت الغرفة تنويهها بأن المنافذ البرية الجنوبية مع السودان وتشاد والنيجر ما زالت مغلقة.

غير أن مصدراً عسكرياً آخر شكك فيما يصدر عن هذه الغرفة، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إنها «ليست غرفة نظامية تتبع الإجراءات والقوانين العسكرية». مبرزاً أنها «لا تملك مقراً معروفاً، ولا يُلاحظ لها وجود فعلي على الأرض في الجنوب»، وعدَّ أنها «عبارة عن وحدات متبعثرة تنشط في الصحراء. ولا نعرف لها جهة أو قيادة تتبعها».

رئيس أركان «الجيش الوطني» الليبي الفريق أول خالد حفتر خلال تفقده معبر التوم الحدودي الأربعاء الماضي (إعلام القيادة العامة)

وتصاعدت وتيرة القلق الليبي عقب الهجوم، الذي طال منفذ التوم، ونقطتَي وادي بوغرارة والسلفادور في الجنوب الليبي نهاية الشهر الماضي، والذي نُسب إلى مجموعات وصفتها القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» بأنها «عناصر مسلحة إرهابية»، وسرعان ما استعادت السيطرة على المعبر خلال وقت وجيز.

وسبق أن حذر الفريق خالد حفتر، رئيس أركان «الجيش الوطني» الليبي ونجل قائده العام المشير خليفة حفتر، من تنامي النشاطات الإجرامية والتهديدات الإرهابية، التي تجتاح الفضاء الإقليمي، مشدداً على أن الفشل الأمني في أي دولة «يمثل تهديداً مباشراً لأمن محيطها بالكامل»، وذلك خلال مؤتمر لرؤساء أركان دول حوض المتوسط وجنوب الصحراء في بنغازي، الثلاثاء.

ويأتي هذا القلق المتزايد وسط وقع انقسام عسكري ليبي مستمر بين قوات «الجيش الوطني» بقيادة حفتر، التي تسيطر على شرق البلاد وأجزاء واسعة من جنوبها، في مقابل قوات وتشكيلات مسلحة تابعة لحكومة الوحدة الوطنية في غرب البلاد.

النمروش في جلسة مباحثات مع الأدميرال كريستوف لوكاس قائد الأسطول الفرنسي بالبحر المتوسط (رئاسة الأركان في غرب ليبيا)

في غضون ذلك، أجرى رئيس أركان القوات التابعة لحكومة الوحدة في غرب البلاد، الفريق صلاح الدين النمروش، مباحثات مع الأدميرال كريستوف لوكاس، قائد الأسطول الفرنسي في منطقة البحر الأبيض المتوسط، في أول زيارة رسمية يقوم بها القائد الفرنسي إلى ليبيا.

واستعرض النمروش، خلال مباحثاته في طرابلس مع المسؤول العسكري الفرنسي عدداً من القضايا ذات الاهتمام المشترك، إلى جانب مناقشة مجالات التعاون الثنائي بين البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في منطقة البحر الأبيض المتوسط، حسب بيان رئاسة الأركان.

وعدّ النمروش هذه الزيارة تعدّ انعكاساً «لأهمية التواصل والتنسيق بين المؤسستين العسكريتين الليبية والفرنسية، وتعزز مسارات التعاون المشترك».


الدبيبة يبحث مع مسؤول بقوة «أفريكوم» الشراكة مع أميركا لدعم الاستقرار

رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة (الوحدة)
رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة (الوحدة)
TT

الدبيبة يبحث مع مسؤول بقوة «أفريكوم» الشراكة مع أميركا لدعم الاستقرار

رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة (الوحدة)
رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة (الوحدة)

بحث رئيس حكومة الوحدة الوطنية وزير الدفاع في ليبيا، عبد الحميد الدبيبة، اليوم الأربعاء، في طرابلس، مع نائب قائد القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا (أفريكوم)، الفريق أول جون دبليو برينان، آفاق تعزيز التعاون العسكري والأمني بين البلدين، وتطوير برامج التدريب والتأهيل، ودعم جهود توحيد المؤسسة العسكرية، إلى جانب مناقشة التنسيق المشترك في مجالات تبادل المعلومات وبناء القدرات، حسب ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وشارك في اللقاء الذي حضره القائم بالأعمال بسفارة الأميركية لدى ليبيا، جيرمي بيرنت، وكيل وزارة الدفاع، ومدير إدارة الاستخبارات العسكرية، وفقاً لوكالة الأنباء الليبية «وال».

ونقل المكتب الإعلامي للحكومة عن الدبيبة تأكيده خلال اللقاء على أهمية الشراكة مع الولايات المتحدة في دعم الاستقرار، وتعزيز جاهزية المؤسسات العسكرية النظامية، مشدداً على ضرورة أن يتركز التعاون على نقل الخبرات، ورفع الكفاءة الفنية بما يخدم سيادة الدولة وأمنها.

وحسب المكتب، فقد أعرب نائب قائد «أفريكوم» عن استعداد بلاده لمواصلة العمل المشترك مع وزارة الدفاع، وتوسيع مجالات الدعم الفني والتدريبي، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في ليبيا والمنطقة.