المغتربون اللبنانيون يريدون حق التصويت لكامل المقاعد البرلمانية

خلافاً للقانون القائم القاضي بانتخابهم 6 نواب موزعين على القارات

النواب: عقيص ودويهي وترزيان خلال مؤتمر صحافي للمطالبة بإدراج اقتراح قانون تعديل «المادة 122» في جلسة الاثنين (الشرق الأوسط)
النواب: عقيص ودويهي وترزيان خلال مؤتمر صحافي للمطالبة بإدراج اقتراح قانون تعديل «المادة 122» في جلسة الاثنين (الشرق الأوسط)
TT

المغتربون اللبنانيون يريدون حق التصويت لكامل المقاعد البرلمانية

النواب: عقيص ودويهي وترزيان خلال مؤتمر صحافي للمطالبة بإدراج اقتراح قانون تعديل «المادة 122» في جلسة الاثنين (الشرق الأوسط)
النواب: عقيص ودويهي وترزيان خلال مؤتمر صحافي للمطالبة بإدراج اقتراح قانون تعديل «المادة 122» في جلسة الاثنين (الشرق الأوسط)

عاد قانون الانتخابات النيابية في لبنان إلى الواجهة من جديد، مع رفع الأصوات المطالبة بإجراء تعديلات عليه، وكان آخرها مطالبة أكثر من 60 نائباً باسمهم وباسم مجموعات اغترابية، بتعديل البند المتعلق بانتخاب المغتربين، وتحديداً الذي ينص، وفق «المادة 122»، على تخصيص 6 مقاعد لهم موزعة على القارات.

وطالب النواب بإدراج اقتراح القانون المرتبط بهذه المادة، بصفة الاستعجال القصوى، في جدول أعمال جلسة البرلمان المحددة الاثنين المقبل، التي تتضمن 9 بنود لا ترتبط بقانون الانتخاب. ولا يبدو أن شيئاً سيتغيّر حتى الاثنين؛ موعد الجلسة، وفق ما أشارت إليه مصادر نيابية في كتلة «التنمية والتحرير»، التي يرأسها رئيس البرلمان نبيه بري، قالت لـ«الشرق الأوسط»: «لا شكّ في أن هناك جدلاً كبيراً في لبنان بشأن قانون الانتخاب، لكن حتى الآن الحكومة لم تقدّم مشروع القانون الذي تعمل عليه. وإدراج أي بند إضافي في جدول أعمال الجلسة يتطلّب خطوات عدّة، منها موافقة هيئة مكتب مجلس النواب عليه، ولا يبدو أنها ستكون مكتملة حتى يوم الاثنين».

مطالبة نيابية واغترابية بتعديل القانون

وفي المؤتمر الصحافي الذي عقده النواب: جورج عقيص وميشال دويهي وهاكوب ترزيان، لفت عقيص إلى تبلّغه «رسالة من الجامعة الثقافية الاغترابية في العالم، تطالبنا كنواب بإدراج هذا البند على جدول الأعمال للتصويت على العجلة له وإقراره في الجلسة المقبلة، لنضمن حق المغتربين اللبنانيين في التصويت في انتخابات 2026، لـ128 نائباً وليس لـ6 نواب لا نعرف كيفية تقسيمهم على القارات وكيف ستكون آلية انتخابهم».

من جهته، ذكّر دويهي بأنه كان قد تقدم في شهر مايو (أيار) الماضي، مع عدد من النواب، بـ«اقتراح قانون يحظى بدعم 68 نائباً من مختلف الكتل والانتماءات، وهو موضوع عريضة شعبية موقَّعة من أكثر من 13 ألف لبناني في الاغتراب».

الرئيس عون يتابع سير الانتخابات البلدية في الشمال وعكار خلال مايو الماضي (الرئاسة اللبنانية)

أما النائب هاكوب ترزيان، فوصف القانون الحالي بـ«المجحف بحق المغتربين، لا سيما شريحة كبيرة من المكوّن الأساسي للبنان، وهم الأرمن الأرثوذكس والأرمن الكاثوليك».

وتنص «المادة 122» من قانون الانتخابات، الذي أُقر عام 2017، على إضافة 6 مقاعد لغير المقيمين إلى عدد أعضاء مجلس النواب، ليصبح 134 عضواً في الدورة الانتخابية التي سوف تلي الدورة الأولى التي جرت وفق هذا القانون، على أن تخفَّض في الدورة الثالثة 6 مقاعد من عدد أعضاء مجلس النواب الـ128 من الطوائف نفسها التي خصّصت لغير المقيمين، وتوزيع هذه المقاعد بالتساوي على القارات الـ6 وعلى المسيحيين والمسلمين. وقد أجريت انتخابات 2018 على أساس هذا القانون، أي كان من المفترض أن يجري السير بالمقاعد الـ6 لغير المقيمين في انتخابات عام 2022، ولكن في عام 2021، أُصدر قانون قضى بتعديل كثير من المواد في قانون الانتخاب، وبتعليق «المادة 122»، على أن يجري السير بهذه المقاعد في انتخابات عام 2026.

انتخاب المغتربين في دوائرهم يقلب النتائج

وبعدما كانت أجريت الانتخابات الأخيرة عام 2022 عبر انتخاب المغتربين وفق الدوائر والمناطق التي يتحدرون منها، وساهمت بشكل أساسي في تغيير النتائج، لا سيما لمصلحة المعارضة ونواب «التغيير»، فسيكون للانتخابات المقلبة دور أساسي أيضاً، لا سيما بعد «حرب الإسناد» التي بدأها «حزب الله» لتتوسع وتتحوّل إلى حرب على كل لبنان وتؤدي إلى نتائج مدمّرة.

ووفق «الدولية للمعلومات»، فإن عدد المغتربين اللبنانيين الذين يحق لهم الاقتراع، أي من هم فوق سن 21 عاماً، يتراوح بين 950 ألفاً ومليون شخص، وهو رقم كبير مقارنة بعدد الناخبين في لبنان، وبالتالي من شأنه أن يؤثر بشكل كبير على النتائج، وهو ما عكسته بشكل واضح صناديق اقتراع المغتربين عام 2022، فقد ساهمت أصواتهم في فوز نحو نصف مقاعد المجتمع المدني، أي 6 مقاعد من أصل 12 مقعداً، موزعة على 8 دوائر من أصل 15 دائرة، وهو ما قد لا يكون في مصلحة الأحزاب التقليدية التي تسعى للإبقاء على «المادة 122»، واعتمادها في الانتخابات المقبلة التي يفترض أن تجرى في شهر مايو عام 2026.

عدد من المندوبين أمام قلم اقتراع في الانتخابات البلدية خلال مايو الماضي بمنطقة زغرتا (وكالة الأنباء المركزية)

ويعتمد القانون الحالي التصويت وفق نظام الاقتراع النسبي، ويعطي المقترع حق الإدلاء بصوت تفضيلي واحد، كما يقسم الدوائر الانتخابية إلى دوائر صغيرة على أساس القضاء الجغرافي. واعتُمد هذا القانون أول مرة في عام 2018، بعد عقود من اعتماد النظام الأكثري في التصويت، واستطاع أن يرفع عدد أعضاء الكتل البرلمانية المسيحية بشكل كبير، وباتت تنظر إليه القوى المسيحية على أنه استطاع تأمين أفضل تمثيل للمسيحيين في البرلمان.

بين مؤيد لـ«نواب المغتربين الـ6» ومعارض لهم

وأبرز الداعمين لانتخاب 6 نواب للمغتربين: «التيار الوطني الحر» و«الثنائي الشيعي»، («حزب الله» وحركة «أمل»)، فيما يدفع «القوات اللبنانية» و«الكتائب اللبنانية» وعدد من النواب السنة والمستقلين والتغييريين، باتجاه إلغاء «المادة 122»، وبالتالي اقتراع المغتربين في دوائرهم على غرار ما حدث عام 2022.

من هنا، جاء مطلب إلغاء المقاعد الـ6، واقتراح القانون الذي قدّمه النواب، منطلقين في ذلك من أسباب عدّة؛ أهمها أن إلغاء قاعدة المقاعد الـ6 المنصوص عليها في القانون الحالي بالنسبة لاقتراع المغتربين، يؤدي إلى الإقرار النهائي لحق غير المقيمين بالاقتراع في الخارج وفق مكان قيدهم أسوة بالمقيمين، ويسمح للمغتربين بالتأثير على مجمل العملية الانتخابية بدلاً من حصر فاعلية أصواتهم في 6 مقاعد فقط.

ويعدّ مقدمو الاقتراح والمجموعات الاغترابية التي يفوق عددها الـ10، الموقعة والمطالبة بإقرار التعديل، أن القانون الحالي «يشكل انتهاكاً لمبدأ المساواة، ويخلق دائرة انتخابية هجيناً تمتد على القارات الـ6؛ مما يصعّب من حملات المرشحين، ويحدّ من تأثير قوة الصوت الاغترابي على العملية الانتخابية».


مقالات ذات صلة

القضاء العسكري يثبّت خطف «الموساد» ضابطاً لبنانياً متقاعداً

المشرق العربي الضابط المتقاعد من «الأمن العام اللبناني» أحمد شكر الذي خُطف من شرق لبنان (أرشيف العائلة - الشرق الأوسط)

القضاء العسكري يثبّت خطف «الموساد» ضابطاً لبنانياً متقاعداً

وضع القضاء العسكري يده على ملفّ خطف وإخفاء النقيب المتقاعد من الأمن العام أحمد شكر، وقطع الشكّ باليقين، مثبتاً تورّط جهاز «الموساد» الإسرائيلي بخطفه.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي Hezbollah fighters hold their group's flag as they stand in front of a statue of Iranian General Qassem Soleimani and swear their oath of allegiance to him, during a ceremony to mark the second anniversary of his assassination, in the southern suburb of Beirut, Lebanon, Tuesday, Jan. 4, 2022. Soleimani was the head of Iran's Quds force who was killed by a U.S. drone in Baghdad in January 2020. (AP Photo/Hussein Malla)

إرادة دولية تدعم لبنان بـ«حصر السلاح»

عكس الإعلان عن عقد مؤتمر لدعم الجيش اللبناني في العاصمة الفرنسية باريس يوم 5 مارس (آذار)، إرادة دولية لتنفيذ حصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية. واكتسب الإعلان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ونظيره الأردني جعفر حسان بعد توقيع الاتفاقيات في بيروت (أ.ب)

حكومتا لبنان والأردن توقعان 21 اتفاقية شملت الطاقة والربط الكهربائي

وقعت حكومتا لبنان والأردن، الأربعاء، 21 اتفاقيَّة، شملت مجالات التَّعاون في قطاعات الطَّاقة، والرَّبط الكهربائي، والصِّناعة، والتَّبادل التِّجاري.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي أمين عام «حزب الله» السابق حسن نصر الله مستقبلاً أمين عام «الجماعة الإسلامية» محمد طقوش في يونيو 2024 إثر انخراط الجناح العسكري للجماعة المعروف بـ«قوات الفجر» ضمن «جبهة مساندة غزّة» التي افتتحها «حزب الله» في الثامن من أكتوبر 2023 (الوكالة الوطنية للإعلام)

لبنان في قلب تداعيات التصنيف الأميركي لفروع «الإخوان»

وسّعت الإدارة الأميركية دائرة المواجهة مع جماعة «الإخوان المسلمين» عبر تصنيف فروعها في مصر والأردن ولبنان منظماتٍ إرهابية

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً مع ممثلي «الخماسية» في القصر الرئاسي في بيروت (أ.ف.ب)

زخم دولي لمؤتمر دعم الجيش اللبناني في باريس لاستكمال «حصرية السلاح»

اكتسب الإعلان عن عقد مؤتمر دعم الجيش اللبناني، المزمع عقده في باريس يوم 5 مارس المقبل، زخماً دولياً، تمثل بدعم «الخماسية».

نذير رضا (بيروت)

مقتل فلسطينيين برصاص الجيش الإسرائيلي في رفح

صورة ملتقطة في 13 يناير 2026 في مدينة غزة (د.ب.أ)
صورة ملتقطة في 13 يناير 2026 في مدينة غزة (د.ب.أ)
TT

مقتل فلسطينيين برصاص الجيش الإسرائيلي في رفح

صورة ملتقطة في 13 يناير 2026 في مدينة غزة (د.ب.أ)
صورة ملتقطة في 13 يناير 2026 في مدينة غزة (د.ب.أ)

لقي فلسطينيان حتفهما، ظهر الخميس، برصاص القوات الإسرائيلية في مدينة رفح جنوب قطاع غزة.

وذكرت «وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا)» أن «قوات الاحتلال الإسرائيلي أطلقت الرصاص صوب مواطنين قرب مفترق العلم جنوب مواصي رفح جنوب القطاع، ما أدى لاستشهاد مواطنين، مع صعوبة في انتشال جثمانيهما».

من ناحية أخرى، أفادت مصادر طبية، اليوم، بـ«ارتفاع حصيلة عدوان الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة، إلى 71 ألفاً و441 شهيداً، و171 ألفاً و329 مصاباً، منذ بدء العدوان في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023»، بحسب ما نقلته «وفا».


القضاء العسكري يثبّت خطف «الموساد» ضابطاً لبنانياً متقاعداً

الضابط المتقاعد من «الأمن العام اللبناني» أحمد شكر الذي خُطف من شرق لبنان (أرشيف العائلة - الشرق الأوسط)
الضابط المتقاعد من «الأمن العام اللبناني» أحمد شكر الذي خُطف من شرق لبنان (أرشيف العائلة - الشرق الأوسط)
TT

القضاء العسكري يثبّت خطف «الموساد» ضابطاً لبنانياً متقاعداً

الضابط المتقاعد من «الأمن العام اللبناني» أحمد شكر الذي خُطف من شرق لبنان (أرشيف العائلة - الشرق الأوسط)
الضابط المتقاعد من «الأمن العام اللبناني» أحمد شكر الذي خُطف من شرق لبنان (أرشيف العائلة - الشرق الأوسط)

وضع القضاء العسكري يده على ملفّ خطف وإخفاء النقيب المتقاعد من الأمن العام أحمد شكر، وقطع الشكّ باليقين، مثبتاً تورّط جهاز «الموساد» الإسرائيلي بخطفه ونقله إلى داخل إسرائيل، على أيدي شبكة محترفة من العملاء خطّطت للعملية ونفّذتها بدقة عالية على الأراضي اللبنانية.

وادّعى مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، القاضي كلود غانم، على موقوف واحد في القضية هو اللبناني علي.م (52 عاماً)، وعلى 4 آخرين متوارين عن الأنظار هم: اللبناني - الفرنسي ريّان.م.ف (24 عاماً)، والسوري - السويدي أيمن.ب (60 عاماً)، واللبنانية ناريمان.م.ح (48 عاماً). وأسند إليهم ارتكابهم جرائم «التواصل مع جهاز (الموساد) والعمل لمصلحته داخل لبنان لقاء مبالغ مالية، وتنفيذ عملية خطف أحمد شكر بتاريخ 17 كانون الأول (ديسمبر) 2025، وذلك سنداً إلى المادتين (278) و(569) من قانون العقوبات اللبناني».

وأحال القاضي غانمُ الموقوفَ علي.م مع الملفّ إلى قاضية التحقيق العسكري الأول غادة بو علوان، طالباً منها استجوابه وإصدار مذكرة توقيف وجاهية بحقه، فيما طلب إصدار مذكرات توقيف غيابية بحق باقي المدعَى عليهم الأربعة، بوصفهم متوارين عن الأنظار وفارّين من العدالة.

وأثبتت التحقيقات الأولية أن الموقوف علي.م «لعب دوراً محورياً في العملية، وكان أشبه بـ(الفخّ) الذي نجح عبره (الموساد) في استدراج شكر وتسليمه إلى الشبكة التي جُنّدت لخطفه في لبنان». وأوضح مصدر قضائي أن التحقيقات «لا تزال مفتوحة لتحديد المسار الدقيق الذي سلكته عملية الخطف، لا سيما بشأن كيفية نقل شكر إلى خارج لبنان».

وترددت معلومات، غالبيتها مستندة إلى رواية عائلة المخطوف، تفيد بأن شكر، وفور وصوله مساء 17 ديسمبر إلى منطقة الفرزل بالبقاع الأوسط للقاء أيمن وريّان، خُدِّر ونُقل بسيارة إلى منطقة شبعا في جنوب لبنان، قبل إدخاله براً إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة.

لافتة تشير إلى اتجاه مزارع شبعا على الحدود بين لبنان وإسرائيل وسوريا (المركزية)

من جهته، أوضح المصدر القضائي لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرواية «غير ثابتة»، مؤكداً أن «المعطيات المؤكدة لدى التحقيق تقتصر على اختفاء شكر فور وصوله إلى بلدة الفرزل في البقاع الأوسط، فيما يبقى احتمال نقله بحراً عبر زورق من أحد الشواطئ اللبنانية أعلى ترجيحاً من الناحية العملياتية».

وتوصلت التحقيقات الأولية التي أجرتها «شعبة المعلومات» في «قوى الأمن الداخلي»، إلى أدلة قاطعة بشأن كيفية حصول الاستدراج والخطف، وأشار المصدر القضائي إلى أن الشبكة التي نفّذت العملية «اعتمدت أسلوباً احترافياً بالغ الدقة، تمثّل في استئجار فيلا فخمة في منطقة الفرزل قبل نحو 3 أشهر من تنفيذ الخطف»، موضحاً أن المدعَى عليها ناريمان.ح «تولّت استئجار الفيلا مقابل مبلغ شهري قيمته ألفا دولار أميركي، واشترطت على المالك السماح لها بطمس النوافذ والأبواب بوسائل عازلة للرؤية وللضوء، بذريعة أن زوجها يستضيف أصدقاء ولا يرغب في أن يراهم أحد». وإزاء استحالة استجواب ناريمان التي باتت خارج لبنان، استمع المحققون إلى إفادة شقيقتها، التي «حاولت التواصل مع ناريمان مرات عدّة من دون جدوى، قبل أن تتصل بزوج شقيقتها وتسأله عمّا إذا كان حضر فعلاً إلى لبنان واستأجر الفيلا مع أصدقائه، ليُفاجَأ الأخير وينفي الأمر جملة وتفصيلاً، مؤكداً أنه لم يزر لبنان منذ سنوات».

ويبرز مجدداً الربط بين خطف أحمد شكر وملف الطيار الإسرائيلي المفقود رون أراد، الذي أُسِر في جنوب لبنان عام 1986. ويستند هذا الربط إلى أن شكر شقيق حسن شكر، أحد أفراد المجموعة المسلحة بقيادة مصطفى الديراني التي شاركت في أسر أراد. وتشير المعطيات إلى أن إسرائيل قد تسعى، عبر هذه العملية، إلى انتزاع معلومات ولو متأخرة تتعلق بمصير أراد أو مكان رفاته؛ لأن غالبية التقارير تؤكد وفاته بعد أشهر من أسره.


المبعوث الأميركي يفتح ملف الأموال المهرَّبة في العراق

عراقيون يحرقون صوراً للرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خارج القنصلية الإيرانية بالبصرة 13 يناير 2026 (رويترز)
عراقيون يحرقون صوراً للرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خارج القنصلية الإيرانية بالبصرة 13 يناير 2026 (رويترز)
TT

المبعوث الأميركي يفتح ملف الأموال المهرَّبة في العراق

عراقيون يحرقون صوراً للرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خارج القنصلية الإيرانية بالبصرة 13 يناير 2026 (رويترز)
عراقيون يحرقون صوراً للرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خارج القنصلية الإيرانية بالبصرة 13 يناير 2026 (رويترز)

في الوقت الذي حذر فيه سياسيون ومراقبون من مغبّة ما يمكن أن تسفر عنه المراجعة الشاملة للمدفوعات والمعاملات المالية المشبوهة في العراق، التي وعد بها المبعوث الأميركي إلى العراق مارك سافايا، فإن المفاجأة التي أقدم عليها رئيس الوزراء، محمد شياع السوداني، الفائز الأول في الانتخابات، بالتنازل عن حقه في تشكيل الحكومة للفائز الثاني نوري المالكي، لا تزال تُلقي بظلالها على قيادة «الإطار التنسيقي» (المظلة الشيعية الجامعة للقيادات والأحزاب السياسية).

سافايا، الذي كالَ له الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، المديح، أمس الأربعاء؛ لأنه قام «بعمل رائع في العراق»، أعلن، اليوم الخميس، إجراء مراجعة شاملة للمدفوعات والمعاملات المالية المشبوهة في العراق، مع وزارة الخزانة الأميركية ومكتب مراقبة الأصول الأجنبية، إلى جانب مناقشة عقوبات مرتقبة تستهدف شبكات تُقوض النزاهة المالية وتُمول الأنشطة الإرهابية.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع مبعوثه الخاص إلى العراق مارك سافايا (أرشيفية-إكس)

يُذكر أن سافايا لم يقم، منذ تولّيه منصبه مبعوثاً رئاسياً إلى العراق، بزيارة رسمية إلى بغداد حتى الآن، مع أنه سبق أن زار العراق قبل تكليفه لكن بصفة شخصية؛ كونه من أصل مسيحي غادرت عائلته العراق في تسعينات القرن الماضي.

وقال سافايا، في بيان: «ألتقي وزارة الخزانة الأميركية ومكتب مراقبة الأصول الأجنبية، لبحث التحديات الرئيسية وفرص الإصلاح في المصارف الحكومية والمصارف الخاصة في العراق، مع تركيز واضح على تعزيز الحوكمة المالية والامتثال والمساءلة المؤسسية».

وأوضح سافايا طبقا للبيان أن «الجانبين اتفقا على إجراء مراجعة شاملة لسِجلات المدفوعات المشبوهة والمعاملات المالية التي تشمل مؤسسات وشركات وأفراداً في العراق، والمرتبطة بعمليات التهريب وغسل الأموال والعقود والمشاريع المالية الاحتيالية التي تُمول وتُمكّن الأنشطة الإرهابية». وقال: «المباحثات تضمنت أيضاً مناقشة الخطوات المقبلة المتعلقة بالعقوبات المرتقبة التي تستهدف الجهات والشبكات الخبيثة التي تُقوض النزاهة المالية وسلطة الدولة».

وأكد سافايا أن «العلاقة بين العراق والولايات المتحدة لم تكن أقوى مما هي عليه اليوم في ظل قيادة الرئيس دونالد جي ترمب».

في هذا السياق، يقول السياسي العراقي، وزير الكهرباء الأسبق، لؤي الخطيب، لـ«الشرق الأوسط»، إن «رسالة سافايا تتوافق مع تصريحات القائم بالأعمال الأميركي، خلال لقاءاته المكوكية مع قيادات الكُتل السياسية، حول موقف الولايات المتحدة الرسمي تجاه العراق، في حال صوّتت الأكثرية النيابية لصالح جهات غير مرغوب بها».

قوى «الإطار التنسيقي» خلال أحد اجتماعاتها بحضور رئيس الحكومة محمد شياع السوداني (أرشيفية-واع)

ويضيف الخطيب: «على قيادة (الإطار التنسيقي) التعامل بذكاء وجدية وواقعية في اختيار شخصيات مرموقة تفاجئ توقعات الإدارة الأميركية، وتفرض مقبوليتها واحترامها على المجتمع الدولي ككل، بمعنى شخصيات تتمتع بخلفية مهنية بالمعايير العالمية تعي حجم الأزمة العراقية (سياسياً واقتصادياً) لهذه المرحلة، وتتمتع بحضور حقيقي في شتى المجالات، لتمثل وزارات الدولة ومناصبها العليا، وتعمل على انتشال العراق من أزماته ومنع أي محاولة للوبيات المناهضة للنظام الحاكم من التأثير على إدارة ترمب في فرض أي عقوبات ومعوقات في لحظة حرجة من عمر الدولة الاتحادية الفتية، والشرق الأوسط غير المستقر».

ويرى الخطيب أن «المشهد السياسي العراقي مرتبك ولا نُحسَد عليه، والوضع الاقتصادي في أسوأ حالاته ومتجه نحو الهاوية، في حال استمرت القيادات الشيعية بالتمسك بسياسات موروثة أثبتت فشلها، واختيار أدوات تنفيذية غير مرغوب فيها وغير مُعرّفة ومحدودة الكفاءة على المستويين الإقليمي والدولي قبل المحلي»، مبيناً أن «خيارات (الإطار التنسيقي) ستكون الرد الرسمي والرسالة التي يبعث بها للمجتمع الدولي وللإدارة الأميركية تحديداً. الخيار الذي نجني ثماره أو ندفع فاتورة تبِعاته».

عقدة رئيس الوزراء

وفي وقتٍ كان من المقرر أن يكون «الإطار التنسيقي » الشيعي قد اتفق على طرح مرشحه لمنصب رئيس الوزراء، وهو رئيس الوزراء الأسبق، نوري المالكي، بناءً على اقتراح من الفائز الأول بالانتخابات ورئيس الوزراء الحالي، محمد شياع السوداني، فإنه لم يتمكن، حتى الآن، من إعلان اسمه رسمياً على أثر خلافات داخل مكونات الإطار الشيعي.

أرشيفية تجمع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني والمبعوث الأميركي مارك سافايا (أرشيفية-وكالة الأنباء العراقية)

ففي الوقت الذي تنازل السوداني فيه عن حقه في تشكيل الحكومة لصالح المالكي، فإن قوى «الإطار التنسيقي» فوجئت بخطوة السوداني غير المتوقعة بالنسبة لها، التي أدت إلى حصول خلافات داخلية قد تعوق استكمال ترشيح المالكي والعودة إلى السوداني بوصفه الفائز الأول في الانتخابات التشريعية التي أجراها العراق، أواخر العام الماضي.

وبينما تبدو عقدة رئيس الوزراء ظاهراً تكمن في شخص رئيس الوزراء، فإنه، وطبقاً للرسائل الأميركية المتوالية مؤخراً، سواء على صعيد سافايا أم القائم بالأعمال الأميركي في العراق جوشوا هاريس، الذي التقى عدة قيادات عراقية بارزة آخرهم المالكي نفسه، فإن ملف تشكيل الحكومة المقبلة لا ينحصر أميركياً على اسم رئيس الوزراء بقدر ما يتعلق بعدم موافقة واشنطن على أي مشاركة للقوى المسلّحة في تلك الحكومة، مع أن تلك القوى حازت أكثر من 80 مقعداً في البرلمان العراقي، بالإضافة إلى ملف حصر السلاح بيد الدولة.

ويرى أستاذ الإعلام الدولي بجامعة الكوفة، الدكتور غالب الدعمي، في تصريح، لـ«الشرق الأوسط»، أن «رسالة سافايا ولقاءات القائم بالأعمال الأميركي في بغداد هي أول رسالة أميركية واضحة وصريحة لإصدار عقوبات على شخصيات عراقية كثيرة يكون مِن بينها مسؤولون في الخط الأول من العملية السياسية». ويضيف: «هذا يعني أن العراق بات، الآن، أمام مسارين؛ الأول هو تحديد العلاقة بشكل واضح مع الولايات المتحدة، وإعلان موقف صريح إما علاقة استراتيجية، أو سيكون العراق من الدول المارقة بالنسبة للولايات المتحدة الأميركية، وهو ما يعني إنهاء العلاقة مع إيران تماماً على مختلف المستويات، وهذا ما لا تستطيع أن تعمل عليه القيادات العراقية أو تنقسم بشأنه الفعاليات السياسية، وربما ينعكس على تشكيل الحكومة».