استعادت إيما رادوكانو مكانتها بصفتها لاعبة التنس الأولى في بريطانيا هذا الشهر، لكنها لا تزال بعيدة بعض الشيء عن إعادة اكتشاف البريق الذي دفع مسيرتها إلى عنان السماء في 2021.
وعلى الرغم من انخفاض سقف توقعاتها، فإن اللاعبة (22 عاماً) لا تزال واحدة من أكثر اللاعبات البريطانيات شهرة، وستصل إلى «ويمبلدون» بوصفها الأمل الرئيسي للبلاد في الحصول على بطلة لفردي السيدات طال انتظارها.
وقليلات هن اللاعبات في تاريخ التنس اللاتي حققن إنجازاً سريعاً وغير متوقع مثلما حققت رادوكانو في 2021، عندما فازت بلقب «أميركا المفتوحة» وأصبحت أول لاعبة صاعدة من التصفيات تفوز ببطولة كبرى في عصر الاحتراف (منذ عام 1968).
ووضع هذا الانتصار معايير عالية جداً للاعبة المولودة في تورونتو، وستكون أول من يعترف بأن مسارها منذ ذلك الحين لم يكن سلساً على الإطلاق.

فبعد أن قفزت رادوكانو إلى قائمة أفضل عشر لاعبات في العالم على خلفية قصتها الخيالية في «فلاشينغ ميدوز»، عانت منذ ذلك الحين من سلسلة إصابات متتالية في المعصم والقدم وضعف المستوى وتغيير المدربين، في محاولة لإيجاد الوصفة السحرية.
وتبقى بطولة أميركا المفتوحة المذهلة اللقب الوحيد لرادوكانو، لكن هناك دلائل على أنها تسير في الاتجاه الصحيح.
وقد ساعد وصولها إلى دور الثمانية في «ميامي»، ودور الستة عشر في «روما»، ثم إلى دور الثمانية في بطولة كوينز؛ في عودة رادوكانو إلى المركز الـ38 في التصنيف، على الرغم من أنها لم تحقّق نتائج جيدة أمام اللاعبات الكبار في تنس السيدات.
ومارك بيتشي، اللاعب البريطاني السابق الذي أشرف على تدريب آندي موراي بطل «ويمبلدون» مرتَيْن في المراحل الأولى من مسيرته اللامعة، هو أحدث مدرب يحاول إطلاق العنان لإمكانات رادوكانو الكاملة؛ إذ انضم إلى فريقها المعاون في أبريل (نيسان).
ولخّص بيتشي بدقة التحدي الذي واجهته رادوكانو في السنوات التي تلت فوزها ببطولة أميركا المفتوحة، قائلاً: «أشعر كما لو أن الجميع لا يزالون يعيشون في 2021. لقد تغيّرت اللعبة بشكل كبير».
وأضاف: «الكرات أثقل بأربع مرات مما كانت عليه في 2021، وإيما ليست واحدة من أكبر الضاربات هناك».

وتابع: «نصحتها منذ (ميامي) بأن تبدأ مسيرتها مجدداً من هذه اللحظة. لسوء حظ إيما، فهي تعيش مسيرتها المهنية بشكل عكسي».
وأشار البعض إلى أن التزامات رادوكانو خارج الملعب وصفقات الرعاية المربحة التي تدفقت عليها بعد انطلاقتها القوية قد خفّفت من تركيزها على العمل اليومي، وهي تهمة سارع بيتشي إلى رفضها.
وكانت رادوكانو أيضاً ضحية لمطارد مجنون، ولا تزال تعاني من إصابة مزعجة في الظهر أجبرتها على الانسحاب من بطولة برلين المفتوحة في إطار الاستعدادات لـ«ويمبلدون».
كما يمكن أن تتوقع رادوكانو أن تُثار أسئلة خلال بطولة ويمبلدون حول صداقتها مع كارلوس ألكاراس، بعد إعلانهما أنهما سيلعبان معاً في بطولة أميركا المفتوحة الجديدة للزوجي المختلط، مما أثار شائعات رومانسية.
ومع ذلك، وعلى الرغم من كل هذه المشتتات، فإن رادوكانو لديها القدرة على التسبب في مشكلات لأبرز المنافسات في العالم، ومن الواضح أنها مستعدة للقتال، في محاولة لتحسين نتائجها في البطولة بعد بلوغ الدور الرابع في مناسبتَيْن سابقتَيْن.
ويأمل المشجعون المحليون أن تتحرر رادوكانو من أغلالها عندما تدخل من بوابات «ويمبلدون»، وتستعيد مستواها القوي الذي أظهرته في بداية مسيرتها.
