ترمب ونتنياهو... التوترات تعود إلى الواجهة بعد خرق وقف إطلاق النار مع إيران

نتنياهو في لقاء مع ترمب بالبيت الأبيض شهر أبريل الماضي (د.ب.أ)
نتنياهو في لقاء مع ترمب بالبيت الأبيض شهر أبريل الماضي (د.ب.أ)
TT

ترمب ونتنياهو... التوترات تعود إلى الواجهة بعد خرق وقف إطلاق النار مع إيران

نتنياهو في لقاء مع ترمب بالبيت الأبيض شهر أبريل الماضي (د.ب.أ)
نتنياهو في لقاء مع ترمب بالبيت الأبيض شهر أبريل الماضي (د.ب.أ)

لفتت الانتقادات اللاذعة التي وجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إسرائيل وإيران، بسبب خرق اتفاق وقف إطلاق النار الذي أعلنه، إلى عودة خلافاته مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الواجهة.

وقال موقع «ذا هيل» الأميركي إن ثورة ترمب العلنية تُشير إلى أنه لا يخشى مواجهة نتنياهو عندما يتعلّق الأمر بحماية جهوده لتقديم نفسه صانع سلام وصانع صفقات، كما بعث برسالة أنه ليس مُلزماً بأهداف نتنياهو في الحرب.

وأضاف الموقع أن ترمب بعد تراجعه عن تهديداته السابقة بأن الولايات المتحدة قد تدعم تغيير النظام في إيران، طرح حتى إمكانية التجارة مع طهران، ورؤية نفطها في الأسواق.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو عقب اجتماع بالبيت الأبيض في 7 أبريل 2025 (رويترز)

وقال مايكل أورين، السفير الإسرائيلي السابق لدى الولايات المتحدة: «ما يحدث اليوم هو أن ترمب يضغط على إسرائيل، ويريد الحفاظ على وقف إطلاق النار، وهو يعلم أن أي قتال إضافي لن يُشكك في دبلوماسيته فحسب، بل سيُعرّض أميركا إلى تدخل عسكري أعمق وأطول أمداً في المنطقة».

وقد حظي التحول الكبير من استعراض عسكري أميركي غير مسبوق إلى خفض التصعيد والحديث عن السلام والتعاون بتأييد بعض من أبرز الشخصيات الإعلامية المحافظة في الولايات المتحدة.

وكتب الناشط المحافظ، تشارلي كيرك، على موقع «تروث سوشيال»: «الرئيس ترمب يُقدّم درساً تاريخياً»، مشيداً بتجنبه تصعيد الحرب مع إيران.

وأعرب ستيف بانون، المستشار السابق لترمب الذي لا يزال صوتاً مؤثراً في حركة «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً»، عن دعمه لانتقادات ترمب لنتنياهو.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وبجواره وزير الدفاع يسرائيل كاتس (إكس)

وقال بانون في برنامجه الإذاعي «بودكاست»: «لقد كذبتَ عليه، ولهذا السبب هو غاضب. هذا هو أقصى ما رأيتُ رئيساً للولايات المتحدة في غضبه، وفكَّر في الأمر، كيف يُمكنك أن تُثير غضبه بهذا الشكل بالنظر إلى كل ما فعله من أجلك، والضغط الذي يتعرض له... هذا هو الشكر الذي يناله؟».

وقال موقع «ذا هيل» الأميركي إن انتقاد إسرائيل ملحوظ؛ نظراً لدعم ترمب لها؛ حيث نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس، واعترف بالسيطرة الإسرائيلية على مرتفعات الجولان، ورفع العقوبات الأميركية عن الضفة الغربية المحتلة، وانسحب من الاتفاق النووي لعام 2015 مع إيران الذي عارضه نتنياهو.

وفي المقابل، ترمب اختلف بشدة مع نتنياهو في عام 2020، بعد أن اعترف بفوز الرئيس الأميركي السابق جو بايدن في الانتخابات.

وفي حين أظهرت الضربة العسكرية التي شنّها ترمب ضد إيران توافق إدارته مع إسرائيل في السعي لمنعها من امتلاك سلاح نووي، لكن مواقفه خالفت نتنياهو في عدد من القضايا المحورية في السياسة الخارجية.

وخلال حملته الانتخابية عام 2024، خالف ترمب نهج الحزب «الجمهوري» المعتاد بشأن إسرائيل، وانتقد الدمار الذي لحق بقطاع غزة، كما قال ترمب إن إسرائيل «خذلتنا» عندما رفض نتنياهو الانضمام إلى الضربة الأميركية التي قتلت الجنرال الإيراني قاسم سليماني قائد «فيلق القدس» التابع «للحرس الثوري» عام 2020.

وفي أبريل (نيسان)، جلس نتنياهو صامتاً في المكتب البيضاوي في حين أعلن ترمب أنه سيبدأ محادثات مباشرة مع إيران بشأن برنامجها النووي، كما بدا أن أهداف ترمب من المحادثات مع إيران تتعارض مع مصلحة إسرائيل، إذ ركزت فقط على تخلي إيران عن قدراتها في تخصيب اليورانيوم، دون التطرق إلى دعم طهران للميليشيات التابعة لها في المنطقة، وبرنامجها الصاروخي، ودعمها للإرهاب عالمياً.

وقال أورين خلال إحاطة إعلامية استضافها نادي «القدس» للصحافة: «يريد ترمب أن يكون صانع سلام، ويريد أن يكون صانع صفقات، والسؤال المطروح بالنسبة لإسرائيل هو مدى إمكانية الحفاظ على مصالحها الحيوية».

وأضاف: «بهذه الطريقة، لا يختلف الأمر كثيراً عمّا كنا عليه في عام 2015؛ حيث كنا قلقين من أن الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما سيعقد صفقة مع الإيرانيين، ولن تُحفظ مصالح إسرائيل في تلك الصفقة».

وكان أموس هوكشتاين، المسؤول الكبير المتخصص في شؤون الشرق الأوسط خلال إدارة بايدن، انتقد القادة الإسرائيليين الذين يعرضون آراءً متشددة بشأن الأمن، ويستخدمون الولايات المتحدة كبش فداء.

وقال هوكشتاين في بودكاست: «سأقول شيئاً مثيراً للجدل بعض الشيء، ولكن في رأيي، منذ عهد رونالد ريغان، لم يكن لدى إسرائيل زر إيقاف كل رئيس وزراء، يميني كان أم يساري، وسطي، يذهب إلى مَن يمثله في ذلك الوقت، سواءً كان الجيش أو المخابرات أو أحزابه المتطرفة»، ويقول: أنا معكم، لكن هؤلاء الأميركيين اللعينين يجبرونني على التوقف، فيقولون: «حسناً، لا بأس».

وقال موقع «ذا هيل» الأميركي إن إحباط ترمب من نتنياهو يعكس توترات مماثلة ظهرت خلال إدارتي أوباما وبايدن؛ حيث اختبر السياسي الإسرائيلي، الذي حكم لفترة طويلة، كلا الرئيسين بشأن تحديات أمنية كبيرة.

وشمل ذلك خطاب نتنياهو أمام الكونغرس عام 2015، الذي عارض فيه الاتفاق النووي الذي أبرمه الرئيس أوباما آنذاك مع إيران، كما أدَّى انهيار محادثات السلام التي تقودها الولايات المتحدة بين إسرائيل والفلسطينيين إلى توتر كبير في العلاقة بين إدارة أوباما ونتنياهو.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ب)

وشهدت علاقة بايدن ونتنياهو خلافاً كبيراً بشأن التغييرات القضائية المثيرة للجدل في إسرائيل، ثم توترت العلاقة مع مواصلة نتنياهو الحرب ضد حركة «حماس» في مواجهة الجهود الأميركية للتوسط في وقف إطلاق النار، وإطلاق سراح الرهائن.

وكانت هذه التوترات عادةً ما تتجلّى في تجاهل دبلوماسي صارم، ومع ذلك، ذكرت تقارير أن بايدن أشار إلى نتنياهو في جلسات خاصة بأنه «شخص سيئ».

وقال مسؤول أميركي كبير سابق: «نتنياهو سياسي موهوب للغاية، ومفاوض، وخطيب بارع، ولديه معرفة واسعة بالولايات المتحدة... اعتاد على التلاعب بواشنطن بكل براعة».

وأضاف: «يتفوق عموماً على القادة الأميركيين إلى حد كبير. ما يُميز دونالد ترمب هو أنه لا يهتم بأي شيء سوى قاعدته الشعبية ورؤيته لأميركا».

وتابع أن نتنياهو «أثار حفيظة كل رئيس أميركي إلى حد كبير، لكن دونالد ترمب هو دونالد ترمب، فهو لا يكتم أسراره».


مقالات ذات صلة

«اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

تحليل إخباري صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء

«اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

يجمع مسؤولون إسرائيليون على أن فرص رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإقناع الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتغيير موقفه تبقى محدودة.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية صورة نشرها موقع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من لقائه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض اليوم

ترمب يؤكد لنتنياهو المضي قدماً بالمفاوضات مع طهران

وصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى البيت الأبيض الأربعاء لإجراء محادثات حول إيران مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة بينما يعرض صاروخ باليستي في ميدان آزادي غرب طهران (رويترز)

شمخاني: قدراتنا الصاروخية غير قابلة للتفاوض

قال رئيس لجنة الدفاع العليا الإيرانية، علي شمخاني يوم الأربعاء إن قدرات إيران الصاروخية تمثل «خطاً أحمر» ولا تخضع للتفاوض.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية صورة نشرها مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي من لقائه مع ستيف ويتكوف، المبعوث الأميركي الخاص وجاريد كوشنر صهر ترمب في واشنطن مساء الثلاثاء p-circle 01:23

ترمب يستقبل نتنياهو الساعي لتشديد الضغط على إيران

يستقبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، في واشنطن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يسعى إلى إقناع حليفه بممارسة أقصى قدر من الضغط على إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - تل أبيب)
شؤون إقليمية الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ (يسار) وإلى جانبه رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي (رويترز)

هرتسوغ يأمل أن تتمكن المحادثات الأميركية الإسرائيلية من تقويض إيران

أعرب الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ عن أمله أن تسهم المحادثات التي ستُعقد بواشنطن في تقويض «إمبراطورية الشر» الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (كانبيرا)

البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
TT

البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)

أصدرت وزارة الحرب الأميركية تعليمات لحاملة طائرات ثانية بالاستعداد للانتشار في الشرق الأوسط، في إطار استعدادات الجيش الأميركي لهجوم محتمل على إيران، وفقاً لثلاثة مسؤولين أميركيين تحدثوا لصحيفة «وول ستريت جورنال».

وجاء الإعلان في وقت عقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب محادثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الأربعاء، تناولت أحدث مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال إنه أبلغ نتنياهو بأن المفاوضات مع طهران ستستمر لمعرفة ما إن كان بالإمكان التوصل إلى اتفاق.

وأعلن ترمب هذا الأسبوع أنه يدرس إرسال حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط استعداداً لتدخل عسكري في حال فشلت المفاوضات مع إيران. وأشار أحد المسؤولين إلى أن أمر الانتشار قد يصدر خلال ساعات.وأكد المسؤولون أن ترمب لم يُصدر بعد أمراً رسمياً بنشر حاملة الطائرات الثانية، وأن الخطط قابلة للتغيير. وستنضم هذه الحاملة إلى حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» الموجودة بالفعل في المنطقة، التي تضم مجموعة قتالية من بينها طائرات وصواريخ «توماهوك» وعدة سفن.

وقال ترمب في مقابلة مع موقع «أكسيوس» الإخباري، أمس الثلاثاء، إنه يدرس إرسال مجموعة حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط استعداداً لتدخل عسكري محتمل إذا فشلت المفاوضات مع إيران.

وتوقع الرئيس الأميركي عقد الجولة الثانية من المحادثات مع إيران في الأسبوع المقبل، وذلك في أعقاب الجولة الأولى التي استضافتها مسقط، يوم الجمعة الماضي.

وقال أحد المسؤولين لـ«وول ستريت جورنال» إن البنتاغون يُجهّز حاملة طائرات لنشرها خلال أسبوعين، وستُبحر على الأرجح من الساحل الشرقي للولايات المتحدة.

وتُجري حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» سلسلة من التدريبات قبالة سواحل ولاية فرجينيا الشرقية، وقد تُسرّع هذه الحاملة من وتيرة هذه التدريبات، وفقاً لما ذكره المسؤولون.

وعززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة خلال الأسابيع الأخيرة، حيث أرسلت حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» قادمة من بحر الصين الجنوبي، بالإضافة إلى سفن حربية إضافية وأنظمة دفاع جوي وأسراب مقاتلة.

وسيمثل نشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط المرة الأولى التي توجد فيها حاملتا طائرات في المنطقة منذ نحو عام، حين كانت حاملتا الطائرات «يو إس إس هاري إس ترومان» و«يو إس إس كارل فينسون» موجودتين في الشرق الأوسط لمحاربة الحوثيين في اليمن في مارس (آذار) 2025.


لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)
TT

لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)

أعربت لجنة نوبل، اليوم (الأربعاء)، عن استيائها الشديد إزاء اعتقال نرجس محمدي الحائزة على جائزة نوبل للسلام لعام 2023 في ديسمبر (كانون الأول) بإيران، لافتة إلى أن وضعها الصحي متدهور، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوقفت الناشطة الإيرانية في مجال حقوق الإنسان البالغة 53 عاماً، في 12 ديسمبر بمدينة مشهد في شمال شرقي البلاد مع نشطاء آخرين، بعد إلقائها كلمة في تأبين محامٍ عثر عليه ميتاً.

وقالت اللجنة في بيان: «تشعر لجنة نوبل النرويجية باستياء شديد إزاء تقارير موثوقة تصف الاعتقال العنيف وإساءة المعاملة الجسدية والمتواصلة التي تهدد حياة نرجس محمدي»، مجددة مطالبتها بالإفراج الفوري وغير المشروط عنها، لتتمكن من الحصول على الرعاية الطبية.

وقالت محمدي، خلال أول اتصال هاتفي لها بعد ثلاثة أيام من توقيفها، إن القوات الأمنية الإيرانية وجّهت إليها تهمة «التعاون مع الحكومة الإسرائيلية».

وأوضح تقي رحماني، زوج محمدي، أن المدعي العام في مدينة مشهد أبلغ شقيقها بأن نرجس محتجزة لدى دائرة الاستخبارات في المدينة، وتواجه أيضاً تهمة «قيادة المراسم» التي شاركت فيها قبل اعتقالها.

ونرجس محمدي، إحدى أبرز محاميات حقوق الإنسان في إيران، قضت معظم العقدَيْن الماضيَيْن في سجن إيفين بطهران، المعروف باحتجازه للنشطاء والمعارضين السياسيين. وقد أُفرج عنها مؤقتاً في ديسمبر 2024 قبل اعتقالها مجدداً.

وأمضت معظم العقدَيْن الماضيَيْن بوصفها سجينة في سجن إيفين بطهران، وهو سجن سيئ السمعة لإيواء منتقدي النظام، قبل الإفراج عنها في ديسمبر 2024.

يُذكر أن اعتقالها الأخير يعود جزئياً إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، عندما حُكم عليها بالسجن 13 عاماً و9 أشهر بتهم تشمل «الدعاية ضد النظام» و«التآمر ضد أمن الدولة».


«اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
TT

«اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء

على الرغم من الأجواء الدرامية التي يحيط بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لقاءه «السابع» مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض، يجمع مسؤولون إسرائيليون على أن فرص إقناع ترمب بتغيير موقفه تبقى محدودة.

وبحسب مصادر إسرائيلية مرافقة لنتنياهو في زيارته، فإن «العامل الحقيقي المؤثر في حسابات ترمب ليس نتنياهو، بل القيادة الإيرانية».

ويرى هؤلاء أن المهمة الأساسية لنتنياهو تتمثل في إقناع الرئيس الأميركي بأن القيادة الإيرانية غير جادة في التوصل إلى اتفاق نووي، بل تسعى إلى كسب الوقت وتخفيف الضغوط الداخلية المتصاعدة. ويقولون إن طهران لم تُحدث تغييراً جوهرياً في سياساتها الإقليمية، ولا تزال متمسكة بطموحاتها تجاه إسرائيل، بما في ذلك الحفاظ على حق تطوير الصواريخ الباليستية. ويعتقدون أن واشنطن لن توافق على ذلك، ما يجعل فشل المفاوضات احتمالاً قائماً بقوة.

وبحسب هذا التقدير، سيركز نتنياهو على بحث «اليوم التالي» في حال تعثرت المحادثات، ودور إسرائيل في تلك المرحلة.

من جهته، قال الجنرال إليعيزر (تشايني) مروم، القائد الأسبق لسلاح البحرية الإسرائيلي، إن ما يسعى إليه نتنياهو هو تجنب أي أزمة مع الولايات المتحدة أو مع الرئيس ترمب في هذه المرحلة الحساسة، والحصول على ضوء أخضر أميركي لأي تحرك مستقبلي، بغطاء سياسي من واشنطن.

بدوره، اعتبر الجنرال عوزي ديان، مستشار الأمن القومي الأسبق وأحد المقربين من نتنياهو، أن القيادة الإيرانية تمر بأسوأ ظروفها وتحاول النجاة عبر أي اتفاق نووي، مشيراً إلى أن نتنياهو يسعى إلى إقناع ترمب بعدم «منحها طوق نجاة» في ظل غضب داخلي واسع على خلفية سقوط ضحايا خلال الاحتجاجات الأخيرة.

وأكد كلا الجنرالين، في تصريحات إذاعية الأربعاء، أن الرئيس ترمب قرر عقد لقاءاته مع نتنياهو بعيداً عن الأضواء ومن دون مؤتمر صحافي، في مسعى لإبقاء أي خلافات محتملة بعيداً عن العلن.

وأوضحا أن نتنياهو، المدرك لأهمية دعم ترمب، يحرص بدوره على تجنب تحول أي تباين في المواقف إلى صدام مباشر، ما يجعل اللقاء، بحسب تقديرهما، يركز على احتواء الخلافات وتقليص الأضرار.

من جهته، قال مصدر سياسي في تل أبيب إن نتنياهو سيعرض خلال محادثاته صوراً ومشاهد بثّها الإعلام الإيراني من طهران، اليوم (الأربعاء)، خلال الاحتفالات بالذكرى السابعة والأربعين لانتصار الثورة. وأشار إلى أن المشاركين أحرقوا الأعلام الإسرائيلية والأميركية، ورفعوا صوراً للرئيس ترمب إلى جانب نتنياهو بشكل وصفه بـ«المسيء»، كما عُرض تابوت رمزي لقائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر.

وأضاف المصدر، بحسب إذاعة في تل أبيب، أن «الإيرانيين يسعون إلى استعراض القوة وبثّ رسائل تحدٍ لإقناع جمهورهم بأن الغرب يتجنب مواجهتهم».

وكتب المراسل العسكري لصحيفة «معاريف»، آفي أشكنازي، اليوم (الأربعاء)، أن إيران تدخل المفاوضات وهي متربصة أمام الأميركيين، خصوصاً في ما يتعلق بالحفاظ على منظومة صواريخها الباليستية واستمرار إنتاجها.

وأضاف أن طهران تعمل، على ما يبدو، على عدة مستويات متوازية؛ فمن جهة تخوض مساراً دبلوماسياً يشمل مفاوضات وُصفت بالعنيدة مع الولايات المتحدة، إلى جانب سعيها لتشكيل تحالف إقليمي. ومن جهة أخرى، يواصل النظام الإيراني، في شوارع المدن، فرض قبضته الأمنية وتنفيذ اعتقالات واسعة النطاق.

وأشار أشكنازي إلى أن خطوة إضافية تتخذها إيران، تتمثل في تعزيز حماية مخزونها الاستراتيجي. وتُظهر صور أقمار صناعية، بحسب تقريره، بناء جدران إسمنتية عند مداخل أنفاق في منشآت نووية، إلى جانب تحصينات حول أنفاق تُخزن فيها صواريخ، وفي مواقع أخرى يُعتقد أن النظام، بما في ذلك كبار المسؤولين وأجهزة الأمن، يسعى إلى إخفاء ممتلكات أو أصول فيها.

وكتب أن إيران لا تجلس مكتوفة الأيدي قبيل أي هجوم محتمل، مضيفاً أنه يُفترض، كما هو الحال في إسرائيل، أن هناك من يدرك أنه إذا لم تُفضِ الاتصالات إلى اتفاق، فقد تكون الولايات المتحدة مطالبة باستخدام قوتها العسكرية.

وأوضح أن المسألة المطروحة حالياً داخل الولايات المتحدة تتمثل في الرغبة بالحصول على مستوى عالٍ من الثقة بأن أي خطوة عسكرية ستؤدي إلى النتائج المرجوة، سواء ما يتعلق بتجريد إيران من قدراتها النووية أو من صواريخها الباليستية. أما إسقاط النظام، فيُنظر إليه على أنه نتيجة إضافية محتملة.

وخلص إلى أن هذا هو السبب، برأيه، وراء حشد الولايات المتحدة قدرات جوية كبيرة وتسليح مكثف، مشيراً إلى أن تقديرات في إسرائيل تفيد بأن ترمب قد يتخذ في نهاية المطاف قراراً بالهجوم.

وتؤكد مصادر سياسية، بحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أن الرئيس ترمب لا يكتفي بمناقشة الملف الإيراني، بل طرح على نتنياهو، قبيل وصوله، سلسلة مطالب يرغب في سماع ردود واضحة عليها خلال اللقاء، وتتصل بملفات أخرى في المنطقة.

وبحسب المصادر، يسعى ترمب إلى عدم عرقلة المرحلة الثانية من الترتيبات في غزة، ويريد وقف الممارسات الإسرائيلية التي تكرس، على أرض الواقع، مشاريع ضم في الضفة الغربية، إضافة إلى الدفع نحو تفاهمات أمنية في سوريا وتهدئة مع لبنان.