كيف أحدثت الفرق البرازيلية ثورة في كأس العالم للأندية؟

لديها روح عالية وإرث عريق لكنها لا تمتلك الإمكانات المالية للأندية الأوروبية

حماهير فلامنغو تستمتع بفوز فريقها على تشيلسي بثلاثية (إ.ب.أ)
حماهير فلامنغو تستمتع بفوز فريقها على تشيلسي بثلاثية (إ.ب.أ)
TT

كيف أحدثت الفرق البرازيلية ثورة في كأس العالم للأندية؟

حماهير فلامنغو تستمتع بفوز فريقها على تشيلسي بثلاثية (إ.ب.أ)
حماهير فلامنغو تستمتع بفوز فريقها على تشيلسي بثلاثية (إ.ب.أ)

أطلق ريناتو بايفا، المدير الفني لبوتافوغو، ما يُعد أقوى تحدٍ خلال هذا الصيف الحارق في الولايات المتحدة، قائلاً: «مقبرة كرة القدم مليئة بالفرق التي كان يُنظر إليها على أنها الأوفر حظاً للفوز». وكان التعادلان القويان اللذان حققهما بالميراس أمام بورتو، وفلومينينسي أمام بوروسيا دورتموند في كأس العالم للأندية كافيين لإثبات أن أندية أميركا الجنوبية لن تكون خصماً سهلاً في البطولة. كما أن المستويات الرائعة التي قدمها الناديان البرازيليان الآخران جعلت الجميع يغير نظرته لكرة القدم على مستوى الأندية حول العالم.

ولأول مرة منذ فوز كورينثيانز المفاجئ على تشيلسي في يوكوهاما عام 2012، عندما باع بعض المشجعين البرازيليين منازلهم وسياراتهم للسفر لتشجيع أنديتهم، ينجح حامل لقب كأس كوبا ليبرتادوريس في تحقيق الفوز على حامل لقب دوري أبطال أوروبا. سجل إيغور جيسوس، الذي ارتبط اسمه بقوة بالانتقال إلى نوتنغهام فورست، الهدف الوحيد في المباراة ليقود بوتافوغو لتحقيق الفوز على باريس سان جيرمان بهدف دون رد على ملعب «روز بول» في باسادينا، وهو الملعب الذي يحظى بمكانة خاصة لدى البرازيليين؛ نظراً لأنه الملعب الذي فاز فيه راقصو السامبا ببطولة كأس العالم 1994.

ومحا فلامنغو بعضاً من ألم الخسارة أمام ليفربول في نهائي المسابقة عام 2019 - عندما سجل المهاجم البرازيلي روبرتو فيرمينو هدف الفوز للريدز - بفوزه على تشيلسي بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد ليضمن مكاناً في الأدوار الإقصائية. وتُعد هذه هي المرة الأولى التي يتغلب فيها فريق برازيلي على فريق أوروبي بفارق هدفين منذ أن أحرج فاسكو دا غاما مانشستر يونايتد عام 2000. وقال لويس أراوغو، لاعب فلامنغو، بعد الفوز على تشيلسي: «لقد كان فوزاً رائعاً ضد فريق كبير. هذا الفوز له مذاق خاص، ليس فقط بسبب مكانة الفريق المنافس، ولكن أيضاً بسبب كل استعداداتنا وتفانينا حتى الآن. نحن نستحق هذه النتيجة، ونسعى لتحقيق المزيد».

لاعبو بوتافوغو يحتفلون بالفوز وسط أحزان لاعبي سان جيرمان (أ.ف.ب)

سيُذكّرنا كبار السن سريعاً بأن هذا الأمر كان معتاداً في السابق، فطوال القرن العشرين كانت الفرق البرازيلية تتفوق بانتظام على الفرق الأوروبية. سجل بيليه خمسة أهداف عندما فاز سانتوس على بنفيكا بثمانية أهداف مقابل أربعة في مباراتي الذهاب والإياب في نهائي كأس الإنتركونتيننتال عام 1962، وعاد ليسجل أربعة أهداف أخرى في النهائي في العام التالي عندما تغلب سانتوس على ميلان القوي. وفي عام 1981 سحق فلامنغو ليفربول في النهائي، وفي التسعينيات من القرن الماضي، هزم ساو باولو «فريق الأحلام» لبرشلونة عام 1992، ثم سحق فريق ميلان العظيم في العام التالي.

وكان كثيرون يعتقدون، ولأسباب وجيهة، أن الدوري البرازيلي هو أقوى دوري محلي في العالم. وفي بطولة كأس العالم للأندية عام 2000 - وهي بطولة مماثلة لهذه البطولة التي تقام في الولايات المتحدة هذا العام - لعبت أفضل الفرق الأوروبية في البرازيل وتعرضت لهزائم ساحقة. ولم ينجح مانشستر يونايتد، بعد فوزه بالثلاثية التاريخية، وريال مدريد في تجاوز مجموعتهما. ووصل ناديان برازيليان - كورينثيانز وفاسكو دا غاما – إلى المباراة النهائية.

وعلى الرغم من الانتصارات النادرة التي حققتها الأندية البرازيلية مؤخراً - مثل فوز ساو باولو على ليفربول في عام 2005، وتغلب إنترناسيونال على برشلونة في عام 2006، وفوز كورينثيانز على تشيلسي في عام 2012 - فإن الأمور انقلبت ضدها في هذا القرن. وقبل جيل من الآن، عندما لم تكن الأندية البرازيلية تواجه ضغوطاً كبيرة لبيع نجومها، لم ينتقل لاعبون مثل ريفالدو وروبرتو كارلوس إلى أوروبا إلا بعد تجاوزهم العشرينات من عمرهم، وهو الأمر الذي كان يحافظ على قوة الدوري المحلي. أما الآن، فإن الأندية البرازيلية تعاني من سوء الإدارة المالية، وتضطر إلى بيع أفضل لاعبيها الموهوبين مقابل مبالغ زهيدة نسبياً عندما يكونون في سن صغيرة. علاوة على ذلك، زادت الفجوة بين الأندية الأوروبية والأندية البرازيلية نتيجة عائدات البث التلفزيوني الهائلة في أوروبا والموارد المالية الضخمة للأندية المملوكة للدول.

ومع ذلك، تُحسم الأمور في كأس العالم للأندية داخل المستطيل الأخضر. يقول أراوغو: «كرة القدم تُلعب على أرض الملعب، حيث يواجه 11 لاعباً 11 لاعباً. لدينا فرق رائعة في البرازيل يمكنها جميعاً مواجهة أي فريق في العالم. فلامنغو ينزل دائماً إلى الملعب وهو يسعى إلى تحقيق الفوز، بغض النظر عن هوية الفريق المنافس». رفض ريناتو غاوتشو، المدير الفني لفلومينينسي، القول بأن الأندية الأوروبية منهكة بعد موسم طويل، قائلاً: «الانتصارات التي حققناها تُظهر قوة كرة القدم البرازيلية. إذا خسر نادٍ برازيلي فإنهم يقولون إن كرة القدم البرازيلية لا ترقى إلى مستوى كرة القدم الأوروبية، وإذا فاز فإنهم يقولون إن الأندية الأوروبية عادت للتو من عطلتها! هذا الأمر غير موجود في كرة القدم!».

لاعبو فلومينينسي وفرحة الفوز على أولسان الكوري الجنوبي (أ.ب)

ويشير غاوتشو إلى أن الفرق تلتقي عادة في نهاية العام، عندما تكون الأندية البرازيلية قد انتهت للتو من موسم أكثر إرهاقاً. ويضيف: «عندما تلعب الأندية الأوروبية أمام أندية برازيلية انتهت للتو من خوض ما يتراوح بين 70 و80 مباراة في الموسم، لا يلتمس أحد الأعذار للفرق البرازيلية، ولا يقول أحد إن الفرق البرازيلية تعاني من الإرهاق. وعندما تفوز الأندية الأوروبية يقولون إن الأندية البرازيلية لم تعد قادرة على منافستها. تُقدم الأندية البرازيلية أداءً رائعاً في مونديال الأندية، حيث تغلبت على خصوم أقوياء وحققت نتائج إيجابية، وهو ما يعد دليلاً على أن المال وحده لا يكفي للفوز بالمباريات دائماً». ويتابع: «لا يمكن بالطبع منافسة الأندية الأوروبية من الناحية المالية، حيث يمكن لهذه الأندية أن تتعاقد مع لاعبين رائعين، وأن تبني فرقاً قوية جداً، لكن كرة القدم تُحسم داخل المستطيل الأخضر. واليوم، وعلى أرض الملعب، يجب على الشعب البرازيلي أن يفخر بما قدمته الأندية البرازيلية».

كما رفض أبيل فيريرا، المدير الفني لبالميراس، فكرة أن الأندية الأوروبية منهكة، قائلاً إن الأعذار التي تتحدث عن خوض عدد كبير من المباريات «واهية»، وهو أمر اضطرت الأندية البرازيلية للتعامل معه في الماضي. وأضاف: «عندما نذهب إلى مونديال الأندية، فإننا نفعل ذلك في نهاية الموسم أيضاً. وإذا كان بورتو لعب 50 مباراة، فإن بالميراس خاض 36 مباراة بالفعل. وعندما نذهب للعب في المونديال، فإننا جميعاً سنكون قد لعبنا أكثر من 70 مباراة. هذه مجرد أعذار وحجج واهية».

ولحسن الحظ، لم يقدم لويس إنريكي وإنزو ماريسكا أي أعذار، وتحدثا بمنتهى الهدوء بعد الخسارة، لكن لم تكن هذه هي الحال مع الجميع، حيث قال مارك كوكوريا إن تشيلسي عانى بسبب درجات الحرارة العالية في الولايات المتحدة، كما جلس بدلاء بوروسيا دورتموند بشكل مثير للسخرية داخل غرفة خلع الملابس خلال الشوط الأول أمام ماميلودي صن داونز عندما كانت درجة الحرارة 30.5 درجة مئوية فقط!

يقول ماورو سيزار، وهو محلل يتمتع بشعبية كبيرة في البرازيل، إن الفرق الأوروبية أظهرت «قدراً من الغرور والغطرسة» عندما لم تتعامل مع البطولة بالاحترام اللازم. ويضيف: «دخلت الفرق الأوروبية هذه البطولة دون أن تأخذها على محمل الجد مثل الفرق الآتية من قارات أخرى. من المؤكد أن ارتفاع درجات الحرارة يمثل عائقاً لهم، فضلاً عن حقيقة أن هذه الأندية جاءت للتو بعد نهاية الموسم في دورياتها المحلية. لكن إذا كان لدى الأندية الأوروبية كثير من الأموال، ولاعبون أفضل ومدربون أفضل، فإنه يتعين عليها أن تعوض هذه النقاط السلبية من خلال الفوز على الخصوم الذين يُفترض أنهم أقل في المستوى».

ويتابع: «قد تكون هذه الحجج صحيحة، لكنها لا تبرر عدم قدرة باريس سان جيرمان على تسجيل أي هدف في مرمى بوتافوغو، وفشله في تشكيل أي خطورة على المرمى، كما تعادل مونتيري مع إنتر ميلان؛ وكاد بوروسيا دورتموند أن يخسر أمام فلومينينسي، واستقبل ثلاثة أهداف من فريق جنوب أفريقي، وتفوق بالميراس على بورتو في الأداء، وتحكم فلامنغو في إيقاع المباراة تماماً أمام تشيلسي. إن الادعاء بعدم أهمية البطولة لا يبرر هذه النتائج المتتالية ضد فرق ذات موارد مالية أقل بكثير، وإن عدم مواجهة هذا الواقع دليل آخر على الغرور والغطرسة».

وينفي أراوغو، الذي شاهد لاعبي تشيلسي عن قرب داخل الملعب، فكرة أن الأندية الأوروبية لا تهتم بالبطولة. ويقول مهاجم فلامنغو: «لا يوجد فريق في العالم ينزل إلى أرض الملعب لكي يخسر، فالكل يريد أن يفوز. كانت المباراة أمام تشيلسي تنافسية للغاية، فكل لاعب يدافع عن عائلته وقميص ناديه وعن الجماهير التي تشجعه في المدرجات».

والاس يان بعد هزه شباك تشيلسي بالهدف الثالث لفلامنغو (أ.ف.ب)

ويعتقد فيليبي لويس، المدير الفني لفلامنغو الذي قضى معظم مسيرته الكروية في أوروبا مع أتلتيكو مدريد وتشيلسي وديبورتيفو لا كورونيا، أن الأندية البرازيلية أعادت التوازن إلى البطولة، لكنها لا تستطيع منافسة أفضل «ثمانية أو عشرة أندية» أوروبية. كما يشير سيزار إلى أن «الفارق الكبير بين أوروبا وأميركا الجنوبية هو المال»، حيث أنفق تشيلسي وحده 1.5 مليار يورو لبناء فريقه. ويقول: «هذا المبلغ يعادل مجموع ديون كثير من الأندية البرازيلية؛ فالفوارق المالية هائلة. وبما أن الدوريات الأوروبية تتمتع بشهرة عالمية أكبر ولديها موارد مالية أعلى، فإنها تجذب بطبيعة الحال أفضل المدربين واللاعبين. وبالتالي، فهي أكثر تطوراً من الناحية التكتيكية والفنية، وحتى البدنية في بعض الحالات. ومع ذلك، عندما يُنظّم نادٍ برازيلي، مثل فلامنغو الذي هزم تشيلسي، نفسه مالياً ويكون لديه لاعبون جيدون ومدير فني بعقلية عصرية، وإن كان شاباً صغيراً وقليل الخبرة، فإن النتيجة هي ما رأيناه في فيلادلفيا».

نحن لا نزال في مرحلة المجموعات فقط من كأس العالم للأندية، لكن سواءً كان الأمر مجرد استغلال مالي من الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) أو معسكر إعداد للفرق الأوروبية، فإن هذه البطولة سمحت للبرازيليين بالشعور بالفخر، والإيمان بأن الأموال وحدها لا تصنع الفارق في عالم كرة القدم.

*خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة

مصادر: الصربي نيستور إل مايسترو مدرباً جديداً للنجمة

رياضة سعودية نيستور إل مايسترو (نادي النجمة)

مصادر: الصربي نيستور إل مايسترو مدرباً جديداً للنجمة

علمت «الشرق الأوسط» أن إدارة نادي النجمة أبرمت اتفاقها مع المدرب الصربي - البريطاني نيستور إل مايسترو لتولي قيادة الفريق الأول لكرة القدم

عبد الله الزهراني (جدة)
رياضة عالمية هوغو إيكيتيكي (إ.ب.أ)

إيكيتيكي… مشروع نجم يفرض نفسه في ليفربول

في وقتٍ مبكر من موسمه الأول بقميص ليفربول نجح المهاجم الفرنسي هوغو إيكيتيكي في التحول إلى أحد الأسماء المحبوبة لدى جماهير «أنفيلد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية أردا غولر (رويترز)

أردا غولر يفرض نفسه في قلب ريال مدريد

قد لا يكون ريال مدريد بصدد ثورة شاملة؛ لكن شيئاً ما تغيَّر في قلب خط الوسط، فمنذ جلوس ألفارو أربيلوا على مقعد القيادة الفنية وجد أردا غولر الاستمرارية.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

جولة إنتر ميامي: ميسي يسجل هدفه الأول في الإكوادور بعام 2026

سجل النجم الأرجنتيني المخضرم ليونيل ميسي هدفه الأول لعام 2026، في لقاء ودي أقيم السبت في الإكوادور ضد الفريق المحلي برشلونة 2 - 2 ضمن جولة إنتر ميامي الأميركي.

رياضة سعودية رحيل بنزيمة وكانتي يضع الاتحاد أمام امتحان آسيوي مبكر (أرشيفية)

رحيل بنزيمة وكانتي يضع الاتحاد أمام امتحان آسيوي مبكر

يسعى الاتحاد حامل لقب الدوري السعودي لكرة القدم للمحترفين لتجاوز الصعوبات التي يواجهها محلياً ورحيل لاعبين أساسيين عن صفوفه من أجل إثبات جدارته في «أبطال آسيا».

«الشرق الأوسط» (جدة)

بيتبول نجم الحفل الغنائي لسباق جائزة السعودية الكبرى «فورمولا 1»

بيتبول يُشعل الأجواء في جدة ضمن فعاليات جائزة السعودية الكبرى «فورمولا 1» (الشرق الأوسط)
بيتبول يُشعل الأجواء في جدة ضمن فعاليات جائزة السعودية الكبرى «فورمولا 1» (الشرق الأوسط)
TT

بيتبول نجم الحفل الغنائي لسباق جائزة السعودية الكبرى «فورمولا 1»

بيتبول يُشعل الأجواء في جدة ضمن فعاليات جائزة السعودية الكبرى «فورمولا 1» (الشرق الأوسط)
بيتبول يُشعل الأجواء في جدة ضمن فعاليات جائزة السعودية الكبرى «فورمولا 1» (الشرق الأوسط)

أعلنت شركة رياضة المحركات السعودية، الجهة المروجة لجائزة السعودية الكبرى «فورمولا 1» اليوم (الأحد) مشاركة النجم العالمي بيتبول في الحفل الغنائي الذي سيقام على المسرح الرئيسي لحلبة كورنيش جدة، أسرع حلبة شوارع في العالم، مساء يوم السبت 18 أبريل (نيسان) المقبل، بعد نهاية السباق.

وتعود قمة رياضة المحركات إلى مدينة جدة، موطن جائزة السعودية الكبرى «فورمولا 1» للمرة السادسة على التوالي، خلال الفترة من 17 إلى 19 أبريل؛ حيث يقام السباق الليلي على حلبة كورنيش جدة، أسرع حلبة شوارع في العالم، والتي أصبحت إحدى أبرز محطات روزنامة «الفورمولا 1»، لما تتميز به من سرعات قياسية وتجربة ترفيهية عالمية المستوى.

ويُعد أرماندو كريستيان بيريز، المعروف بلقب «بيتبول»، أحد أبرز النجوم العالميين الذين أعادوا تعريف مفهوم النجاح الفني. فهو نجم دولي مستقل حائز على جوائز «غرامي»، وسفير للتعليم، ورائد أعمال، ومتحدث تحفيزي. ومع مليارات المشاهدات والاستماعات عبر المنصات الرقمية، إضافة إلى مئات الشهادات الذهبية والبلاتينية، تُصنَّف مسيرته الفنية كواحدة من الأكثر تأثيراً ونجاحاً في تاريخ الموسيقى.

وبعيداً عن مسيرته الفنية، قام بيتبول ببناء محفظة أعمال متنوعة ومتوسعة؛ حيث أسس شركة الإنتاج الموسيقي «مستر ثري أو فايف»، وأطلق قناة «غلوبالايزيشن» على منصة «سيريوس إكس إم» التي تقدم مزيجاً من الإيقاعات العالمية والأنماط الموسيقية الحديثة.

ويُعرف بيتبول أيضاً بدوره البارز في دعم التعليم؛ إذ شارك في تأسيس شبكة مدارس «سلام!» (إدارة فنون القيادة الرياضية)، وهي شبكة مدارس حكومية مجانية تحظى بتقدير عالمي كإحدى المؤسسات التعليمية الرائدة، وتخدم حالياً أكثر من 10 آلاف طالب وطالبة عبر 14 مدرسة في الولايات المتحدة الأميركية.

وفي عام 2024، تعاون بيتبول مع بون جوفي أسطورة موسيقى «الروك»، في العمل الغنائي القوي «ناو أور نيفر»، في تعاون لافت جمع بين طاقته الموسيقية العالية وأسلوب «الروك» الذي اشتهر به بون جوفي. وحقق هذا التعاون غير المتوقع انتشاراً عالمياً سريعاً، ليؤكد قدرة بيتبول على النجاح في مختلف الفئات الموسيقية والأجيال.

أما في عام 2025، فأطلق بيتبول جولة أوروبية مميزة، أشعل خلالها المسارح وجذب كثيراً من الجماهير في مختلف أنحاء القارة. ومع استمرار زخمه الفني دون تباطؤ، يواصل بيتبول جولته العالمية؛ حيث تمثل أستراليا المحطة التالية في رحلته الموسيقية حول العالم.

ويواصل بيتبول دفع الحدود، وإلهام الملايين حول العالم، تاركاً أثراً ثقافياً عميقاً، ومرسخاً إرثاً يمتد عبر مجالات الترفيه والأعمال والتعليم، وما هو أبعد من ذلك.

ومع تأكيد حضور بيتبول في جدة، حصلت الجماهير على لمحة مبكرة عن البرنامج الترفيهي المتكامل المصاحب لفعاليات جائزة السعودية الكبرى «فورمولا 1». وعلى مدار ثلاثة أيام حافلة، سيحظى الحضور بتجربة تجمع بين سباقات عالمية المستوى وعروض موسيقية مباشرة، لنخبة من أبرز نجوم الغناء العالميين.

ويشكل موسم 2026 محطة مفصلية في تاريخ بطولة العالم لـ«الفورمولا 1»، مع تقديم سيارات جديدة كلياً صُممت لتعزيز حدة المنافسة، وزيادة الندية، وتقارب النتائج في السباقات. كما يشهد الموسم توسع شبكة الانطلاق بانضمام فريق «كاديلاك» بصفته الفريق الحادي عشر في البطولة، إلى جانب الظهور المرتقب لشركة «أودي» في البطولة. كما تستقبل جماهير جدة بطلاً جديداً للعالم للمرة الأولى منذ عام 2022، مع وصول سائق «ماكلارين» لاندو نوريس، للدفاع عن لقبه في مواجهة بطل العالم أربع مرات، ماكس فيرستابن، وزميله في الفريق أوسكار بياستري، كما تعود بطولة أكاديمية «فورمولا 1» لتواصل إبراز الجيل القادم من المواهب النسائية في سباقات المحركات.


أولمبياد 2026: خروج الأميركية ليندساي فون بعد سقوطها في نهائي الانحدار

نُقلت فون جواً بعد تعرضها لحادث خلال سباق التزلج الألبي النسائي (أ.ب)
نُقلت فون جواً بعد تعرضها لحادث خلال سباق التزلج الألبي النسائي (أ.ب)
TT

أولمبياد 2026: خروج الأميركية ليندساي فون بعد سقوطها في نهائي الانحدار

نُقلت فون جواً بعد تعرضها لحادث خلال سباق التزلج الألبي النسائي (أ.ب)
نُقلت فون جواً بعد تعرضها لحادث خلال سباق التزلج الألبي النسائي (أ.ب)

خرجت الأميركية ليندساي فون خالية الوفاض من سباق الانحدار، الأحد، في أولمبياد ميلانو-كورتينا، بسقوطها المروِّع بعد أمتار قليلة على انطلاقها في النهائي. وكانت ابنة الـ41 عاماً تمني النفس بإحراز ميداليتها الأولمبية الرابعة، رغم تعرضها لتمزق في الرباط الصليبي الأمامي لركبتها اليسرى قبل أكثر من أسبوع بقليل. وصرخت فون من شدّة الألم بعد سقوطها المروّع قبل أن تُكمل حتى الجزء الأول من المسار، بينما التف طاقمها الطبي حولها، وهي مطروحة على المنحدر في حالة صدمة.

وارتطم وجه فون بالثلج القاسي بعد 13 ثانية فقط على انطلاقها، قبل أن تتدحرج على المنحدر مع بقاء زلاجتيها مثبتتين بقدميها، وهو ما قد يكون سبباً في إلحاق ضرر أكبر بركبتها اليسرى. وبعد انتظار، نُقِلت فون عبر الطوافة وسط تصفيق من الجماهير في المدرجات. وأمسكت زميلتها بطلة العالم بريزي جونسون وجهها مصدومة، وهي تجلس على كرسي المتصدرة بفارق 0.04 ثانية عن الألمانية إيما أيخر.

وعن 41 عاماً و113 يوماً، كانت فون تخوض مغامرة استثنائية تتمثل بمحاولة استعادة اللقب الأولمبي في الانحدار بعد 16 عاماً على تتويجها به في فانكوفر 2010، وبعد عودة لافتة الموسم الماضي عقب 6 أعوام من الاعتزال.

ليندساي فون (أ.ب)

وأصبح هذا التحدي أكثر جنوناً بعد الإصابة الجديدة الخطيرة التي تعرضت لها في سباق الانحدار في كرانس-مونتانا في سويسرا، خلال الجولة الأخيرة من كأس العالم، قبل أسبوع واحد فقط من الألعاب. ورغم الضرر الكبير في ركبتها اليسرى، أبت فون إلا أن تشارك في خامس ألعاب أولمبية لها، وقد حققت نتائج واعدة في التدريبات الرسمية؛ خصوصاً حصة السبت التي أنهتها في المركز الثالث. وصرَّحت فون خلال مؤتمر صحافي في كورتينا دامبيتسو الثلاثاء: «أنا واثقة من قدرتي على المشاركة في سباق يوم الأحد».

في كرانس-مونتانا، فقدت فون توازنها بعد قفزة قوية، فسقطت ثم انزلقت لعشرات الأمتار قبل أن توقفها شبكة الأمان. وبعد توقف طويل، تمكنت من الوصول إلى خط النهاية على زلاجتيها قبل أن تعلن عن إصابتها في ركبتها اليسرى، من دون الإفصاح عن مزيد من التفاصيل.

وأوضحت قائلة: «خلال سقوطي في كرانس-مونتانا، تمزق الرباط الصليبي الأمامي كما تعرضت لإصابة في غضروف الركبة. لا أعلم إن كان السقوط نفسه هو السبب».

رد فعل المشجعين بعد تعرض ليندسي فون لحادث خلال سباق التزلج السريع للسيدات (رويترز)

وتابعت الفائزة ببرونزية التعرج سوبر طويل في فانكوفر 2010، والانحدار في بيونغ تشانغ 2018: «تلقيت علاجاً مكثفاً واستشرت الأطباء وذهبت إلى صالة الرياضة، واليوم تزلجت. ركبتي بخير وأشعر بالقوة»، مضيفة أنها سترتدي دعامة للركبة. وأكدت فون التي عانت من إصابة مماثلة قبل دورة الألعاب الأولمبية الشتوية 2014 حالت دون مشاركتها: «لست في الوضع الذي كنت أتمناه، ولكنني سأكون عند خط البداية (...) من الصعب عليَّ أن أفقد ثقتي بنفسي، فهذه ليست المرة الأولى التي يحدث لي فيها شيء كهذا».

خرجت فون خالية الوفاض من سباق الانحدار بسقوطها المروِّع بعد أمتار قليلة على انطلاقها في النهائي (أ.ب)

وعادت فون إلى المنافسات خصيصاً للأولمبياد التي تُقام منافساته في التزلج الألبي على «أولمبيا ديلي توفاني»، أحد منحدراتها المفضلة؛ حيث فازت 12 مرة خلال مسيرتها، من أصل 84 فوزاً في كأس العالم. وأنهت الفائزة بلقب كأس العالم 4 مرات مسيرتها الرياضية عام 2019، بسبب آلام مبرحة في ركبتها اليمنى بسبب إصابات متكررة. ولكن بعد خضوعها لعملية استبدال التيتانيوم بمفصل الركبة، حققت فون عودة مدوية إلى المنافسات الشتاء الماضي، ما أثار دهشة الجميع.

شاركت فون هذا الموسم في 9 سباقات، فازت في اثنين منها، ولم تغب عن منصة التتويج إلا في سباق التعرج سوبر طويل في سانت موريتس؛ حيث حلَّت رابعة، وفي كرانس-مونتانا.


الأولمبياد الشتوي: النرويجي كلايبو يحصد الذهبية السادسة في مسابقة «سكيثلون»

يوهانس هوسفلوت كلايبو (أ.ف.ب)
يوهانس هوسفلوت كلايبو (أ.ف.ب)
TT

الأولمبياد الشتوي: النرويجي كلايبو يحصد الذهبية السادسة في مسابقة «سكيثلون»

يوهانس هوسفلوت كلايبو (أ.ف.ب)
يوهانس هوسفلوت كلايبو (أ.ف.ب)

تُوِّج النرويجي يوهانس هوسفلوت كلايبو بالميدالية الذهبية السادسة في مسيرته الأولمبية، بعد فوزه بالسباق الافتتاحي لمنافسات التزلج للمسافات الطويلة للرجال (سكيثلون) اليوم (الأحد) ضمن أولمبياد ميلانو كورتينا 2026.

وحافظ كلايبو البالغ من العمر 29 عاماً على وجوده ضمن أصحاب الصدارة طوال السباق، قبل أن يحسم اللقب لصالحه في مرحلة السرعة النهائية، منهياً مسافة 20 كيلومتراً في زمن قدره 46 دقيقة و11 ثانية، متفوقاً على الفرنسي ماتيس ديسلوج الذي حل ثانياً بفارق ثانيتين، ومواطنه مارتن لوستروم نينجيت الذي جاء في المركز الثالث بفارق 1.‏2 ثانية.

ويعد هذا العام تاريخياً في الألعاب الأولمبية؛ حيث تساوت مسافات سباق «السكيثلون» بين الرجال والسيدات لتصبح 20 كيلومتراً، بعدما تم تخفيض مسافة سباق الرجال من 30 كيلومتراً، علماً بأن هذه المسابقة تعتمد على تقسيم المسافة بين تقنيتي التزلج الكلاسيكي والأسلوب الحر مع تغيير الرياضيين لزلاجاتهم في منتصف السباق.