كيف أحدثت الفرق البرازيلية ثورة في كأس العالم للأندية؟

لديها روح عالية وإرث عريق لكنها لا تمتلك الإمكانات المالية للأندية الأوروبية

حماهير فلامنغو تستمتع بفوز فريقها على تشيلسي بثلاثية (إ.ب.أ)
حماهير فلامنغو تستمتع بفوز فريقها على تشيلسي بثلاثية (إ.ب.أ)
TT

كيف أحدثت الفرق البرازيلية ثورة في كأس العالم للأندية؟

حماهير فلامنغو تستمتع بفوز فريقها على تشيلسي بثلاثية (إ.ب.أ)
حماهير فلامنغو تستمتع بفوز فريقها على تشيلسي بثلاثية (إ.ب.أ)

أطلق ريناتو بايفا، المدير الفني لبوتافوغو، ما يُعد أقوى تحدٍ خلال هذا الصيف الحارق في الولايات المتحدة، قائلاً: «مقبرة كرة القدم مليئة بالفرق التي كان يُنظر إليها على أنها الأوفر حظاً للفوز». وكان التعادلان القويان اللذان حققهما بالميراس أمام بورتو، وفلومينينسي أمام بوروسيا دورتموند في كأس العالم للأندية كافيين لإثبات أن أندية أميركا الجنوبية لن تكون خصماً سهلاً في البطولة. كما أن المستويات الرائعة التي قدمها الناديان البرازيليان الآخران جعلت الجميع يغير نظرته لكرة القدم على مستوى الأندية حول العالم.

ولأول مرة منذ فوز كورينثيانز المفاجئ على تشيلسي في يوكوهاما عام 2012، عندما باع بعض المشجعين البرازيليين منازلهم وسياراتهم للسفر لتشجيع أنديتهم، ينجح حامل لقب كأس كوبا ليبرتادوريس في تحقيق الفوز على حامل لقب دوري أبطال أوروبا. سجل إيغور جيسوس، الذي ارتبط اسمه بقوة بالانتقال إلى نوتنغهام فورست، الهدف الوحيد في المباراة ليقود بوتافوغو لتحقيق الفوز على باريس سان جيرمان بهدف دون رد على ملعب «روز بول» في باسادينا، وهو الملعب الذي يحظى بمكانة خاصة لدى البرازيليين؛ نظراً لأنه الملعب الذي فاز فيه راقصو السامبا ببطولة كأس العالم 1994.

ومحا فلامنغو بعضاً من ألم الخسارة أمام ليفربول في نهائي المسابقة عام 2019 - عندما سجل المهاجم البرازيلي روبرتو فيرمينو هدف الفوز للريدز - بفوزه على تشيلسي بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد ليضمن مكاناً في الأدوار الإقصائية. وتُعد هذه هي المرة الأولى التي يتغلب فيها فريق برازيلي على فريق أوروبي بفارق هدفين منذ أن أحرج فاسكو دا غاما مانشستر يونايتد عام 2000. وقال لويس أراوغو، لاعب فلامنغو، بعد الفوز على تشيلسي: «لقد كان فوزاً رائعاً ضد فريق كبير. هذا الفوز له مذاق خاص، ليس فقط بسبب مكانة الفريق المنافس، ولكن أيضاً بسبب كل استعداداتنا وتفانينا حتى الآن. نحن نستحق هذه النتيجة، ونسعى لتحقيق المزيد».

لاعبو بوتافوغو يحتفلون بالفوز وسط أحزان لاعبي سان جيرمان (أ.ف.ب)

سيُذكّرنا كبار السن سريعاً بأن هذا الأمر كان معتاداً في السابق، فطوال القرن العشرين كانت الفرق البرازيلية تتفوق بانتظام على الفرق الأوروبية. سجل بيليه خمسة أهداف عندما فاز سانتوس على بنفيكا بثمانية أهداف مقابل أربعة في مباراتي الذهاب والإياب في نهائي كأس الإنتركونتيننتال عام 1962، وعاد ليسجل أربعة أهداف أخرى في النهائي في العام التالي عندما تغلب سانتوس على ميلان القوي. وفي عام 1981 سحق فلامنغو ليفربول في النهائي، وفي التسعينيات من القرن الماضي، هزم ساو باولو «فريق الأحلام» لبرشلونة عام 1992، ثم سحق فريق ميلان العظيم في العام التالي.

وكان كثيرون يعتقدون، ولأسباب وجيهة، أن الدوري البرازيلي هو أقوى دوري محلي في العالم. وفي بطولة كأس العالم للأندية عام 2000 - وهي بطولة مماثلة لهذه البطولة التي تقام في الولايات المتحدة هذا العام - لعبت أفضل الفرق الأوروبية في البرازيل وتعرضت لهزائم ساحقة. ولم ينجح مانشستر يونايتد، بعد فوزه بالثلاثية التاريخية، وريال مدريد في تجاوز مجموعتهما. ووصل ناديان برازيليان - كورينثيانز وفاسكو دا غاما – إلى المباراة النهائية.

وعلى الرغم من الانتصارات النادرة التي حققتها الأندية البرازيلية مؤخراً - مثل فوز ساو باولو على ليفربول في عام 2005، وتغلب إنترناسيونال على برشلونة في عام 2006، وفوز كورينثيانز على تشيلسي في عام 2012 - فإن الأمور انقلبت ضدها في هذا القرن. وقبل جيل من الآن، عندما لم تكن الأندية البرازيلية تواجه ضغوطاً كبيرة لبيع نجومها، لم ينتقل لاعبون مثل ريفالدو وروبرتو كارلوس إلى أوروبا إلا بعد تجاوزهم العشرينات من عمرهم، وهو الأمر الذي كان يحافظ على قوة الدوري المحلي. أما الآن، فإن الأندية البرازيلية تعاني من سوء الإدارة المالية، وتضطر إلى بيع أفضل لاعبيها الموهوبين مقابل مبالغ زهيدة نسبياً عندما يكونون في سن صغيرة. علاوة على ذلك، زادت الفجوة بين الأندية الأوروبية والأندية البرازيلية نتيجة عائدات البث التلفزيوني الهائلة في أوروبا والموارد المالية الضخمة للأندية المملوكة للدول.

ومع ذلك، تُحسم الأمور في كأس العالم للأندية داخل المستطيل الأخضر. يقول أراوغو: «كرة القدم تُلعب على أرض الملعب، حيث يواجه 11 لاعباً 11 لاعباً. لدينا فرق رائعة في البرازيل يمكنها جميعاً مواجهة أي فريق في العالم. فلامنغو ينزل دائماً إلى الملعب وهو يسعى إلى تحقيق الفوز، بغض النظر عن هوية الفريق المنافس». رفض ريناتو غاوتشو، المدير الفني لفلومينينسي، القول بأن الأندية الأوروبية منهكة بعد موسم طويل، قائلاً: «الانتصارات التي حققناها تُظهر قوة كرة القدم البرازيلية. إذا خسر نادٍ برازيلي فإنهم يقولون إن كرة القدم البرازيلية لا ترقى إلى مستوى كرة القدم الأوروبية، وإذا فاز فإنهم يقولون إن الأندية الأوروبية عادت للتو من عطلتها! هذا الأمر غير موجود في كرة القدم!».

لاعبو فلومينينسي وفرحة الفوز على أولسان الكوري الجنوبي (أ.ب)

ويشير غاوتشو إلى أن الفرق تلتقي عادة في نهاية العام، عندما تكون الأندية البرازيلية قد انتهت للتو من موسم أكثر إرهاقاً. ويضيف: «عندما تلعب الأندية الأوروبية أمام أندية برازيلية انتهت للتو من خوض ما يتراوح بين 70 و80 مباراة في الموسم، لا يلتمس أحد الأعذار للفرق البرازيلية، ولا يقول أحد إن الفرق البرازيلية تعاني من الإرهاق. وعندما تفوز الأندية الأوروبية يقولون إن الأندية البرازيلية لم تعد قادرة على منافستها. تُقدم الأندية البرازيلية أداءً رائعاً في مونديال الأندية، حيث تغلبت على خصوم أقوياء وحققت نتائج إيجابية، وهو ما يعد دليلاً على أن المال وحده لا يكفي للفوز بالمباريات دائماً». ويتابع: «لا يمكن بالطبع منافسة الأندية الأوروبية من الناحية المالية، حيث يمكن لهذه الأندية أن تتعاقد مع لاعبين رائعين، وأن تبني فرقاً قوية جداً، لكن كرة القدم تُحسم داخل المستطيل الأخضر. واليوم، وعلى أرض الملعب، يجب على الشعب البرازيلي أن يفخر بما قدمته الأندية البرازيلية».

كما رفض أبيل فيريرا، المدير الفني لبالميراس، فكرة أن الأندية الأوروبية منهكة، قائلاً إن الأعذار التي تتحدث عن خوض عدد كبير من المباريات «واهية»، وهو أمر اضطرت الأندية البرازيلية للتعامل معه في الماضي. وأضاف: «عندما نذهب إلى مونديال الأندية، فإننا نفعل ذلك في نهاية الموسم أيضاً. وإذا كان بورتو لعب 50 مباراة، فإن بالميراس خاض 36 مباراة بالفعل. وعندما نذهب للعب في المونديال، فإننا جميعاً سنكون قد لعبنا أكثر من 70 مباراة. هذه مجرد أعذار وحجج واهية».

ولحسن الحظ، لم يقدم لويس إنريكي وإنزو ماريسكا أي أعذار، وتحدثا بمنتهى الهدوء بعد الخسارة، لكن لم تكن هذه هي الحال مع الجميع، حيث قال مارك كوكوريا إن تشيلسي عانى بسبب درجات الحرارة العالية في الولايات المتحدة، كما جلس بدلاء بوروسيا دورتموند بشكل مثير للسخرية داخل غرفة خلع الملابس خلال الشوط الأول أمام ماميلودي صن داونز عندما كانت درجة الحرارة 30.5 درجة مئوية فقط!

يقول ماورو سيزار، وهو محلل يتمتع بشعبية كبيرة في البرازيل، إن الفرق الأوروبية أظهرت «قدراً من الغرور والغطرسة» عندما لم تتعامل مع البطولة بالاحترام اللازم. ويضيف: «دخلت الفرق الأوروبية هذه البطولة دون أن تأخذها على محمل الجد مثل الفرق الآتية من قارات أخرى. من المؤكد أن ارتفاع درجات الحرارة يمثل عائقاً لهم، فضلاً عن حقيقة أن هذه الأندية جاءت للتو بعد نهاية الموسم في دورياتها المحلية. لكن إذا كان لدى الأندية الأوروبية كثير من الأموال، ولاعبون أفضل ومدربون أفضل، فإنه يتعين عليها أن تعوض هذه النقاط السلبية من خلال الفوز على الخصوم الذين يُفترض أنهم أقل في المستوى».

ويتابع: «قد تكون هذه الحجج صحيحة، لكنها لا تبرر عدم قدرة باريس سان جيرمان على تسجيل أي هدف في مرمى بوتافوغو، وفشله في تشكيل أي خطورة على المرمى، كما تعادل مونتيري مع إنتر ميلان؛ وكاد بوروسيا دورتموند أن يخسر أمام فلومينينسي، واستقبل ثلاثة أهداف من فريق جنوب أفريقي، وتفوق بالميراس على بورتو في الأداء، وتحكم فلامنغو في إيقاع المباراة تماماً أمام تشيلسي. إن الادعاء بعدم أهمية البطولة لا يبرر هذه النتائج المتتالية ضد فرق ذات موارد مالية أقل بكثير، وإن عدم مواجهة هذا الواقع دليل آخر على الغرور والغطرسة».

وينفي أراوغو، الذي شاهد لاعبي تشيلسي عن قرب داخل الملعب، فكرة أن الأندية الأوروبية لا تهتم بالبطولة. ويقول مهاجم فلامنغو: «لا يوجد فريق في العالم ينزل إلى أرض الملعب لكي يخسر، فالكل يريد أن يفوز. كانت المباراة أمام تشيلسي تنافسية للغاية، فكل لاعب يدافع عن عائلته وقميص ناديه وعن الجماهير التي تشجعه في المدرجات».

والاس يان بعد هزه شباك تشيلسي بالهدف الثالث لفلامنغو (أ.ف.ب)

ويعتقد فيليبي لويس، المدير الفني لفلامنغو الذي قضى معظم مسيرته الكروية في أوروبا مع أتلتيكو مدريد وتشيلسي وديبورتيفو لا كورونيا، أن الأندية البرازيلية أعادت التوازن إلى البطولة، لكنها لا تستطيع منافسة أفضل «ثمانية أو عشرة أندية» أوروبية. كما يشير سيزار إلى أن «الفارق الكبير بين أوروبا وأميركا الجنوبية هو المال»، حيث أنفق تشيلسي وحده 1.5 مليار يورو لبناء فريقه. ويقول: «هذا المبلغ يعادل مجموع ديون كثير من الأندية البرازيلية؛ فالفوارق المالية هائلة. وبما أن الدوريات الأوروبية تتمتع بشهرة عالمية أكبر ولديها موارد مالية أعلى، فإنها تجذب بطبيعة الحال أفضل المدربين واللاعبين. وبالتالي، فهي أكثر تطوراً من الناحية التكتيكية والفنية، وحتى البدنية في بعض الحالات. ومع ذلك، عندما يُنظّم نادٍ برازيلي، مثل فلامنغو الذي هزم تشيلسي، نفسه مالياً ويكون لديه لاعبون جيدون ومدير فني بعقلية عصرية، وإن كان شاباً صغيراً وقليل الخبرة، فإن النتيجة هي ما رأيناه في فيلادلفيا».

نحن لا نزال في مرحلة المجموعات فقط من كأس العالم للأندية، لكن سواءً كان الأمر مجرد استغلال مالي من الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) أو معسكر إعداد للفرق الأوروبية، فإن هذه البطولة سمحت للبرازيليين بالشعور بالفخر، والإيمان بأن الأموال وحدها لا تصنع الفارق في عالم كرة القدم.

*خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة

«البوندسليغا»: صدام «لايبزيغ-دورتموند» في الواجهة

رياضة عالمية بوروسيا دورتموند سيحل ضيفاً على لايبزيغ في قمة مواجهات المرحلة (أ.ف.ب)

«البوندسليغا»: صدام «لايبزيغ-دورتموند» في الواجهة

تتجه الأنظار السبت إلى القمة النارية بين لايبزيغ الخامس وضيفه بوروسيا دورتموند المتألق بمركزه الثاني.

«الشرق الأوسط» (برلين)
رياضة عالمية السنغالي حبيب باي مدرب مرسيليا الجديد (أ.ف.ب)

حبيب باي يبدأ مهمته الشاقة مع مرسيليا

يبدأ السنغالي حبيب باي مهمته الشاقة على رأس الإدارة الفنية لمرسيليا الجمعة أمام بريست، في المرحلة الثانية والعشرين من الدوري الفرنسي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (مرسيليا)
رياضة عالمية فينيسيوس جونيور نجم ريال مدريد (د.ب.أ)

الاتحاد البرازيلي يطالب بعقوبات رادعة في قضية العنصرية ضد فينيسيوس

وجَّه الاتحاد البرازيلي رسالةً إلى نظيريه الأوروبي (يويفا) والدولي (فيفا) يؤكد فيها ضرورة «تحديد هوية ومعاقبة» أي فرد مذنب بتوجيه إساءات عنصرية إلى فينيسيوس.

«الشرق الأوسط» (ريو دي جانيرو )
رياضة عالمية المصري محمد صلاح نجم ليفربول ثاني أعلى رواتب البريمرليغ (رويترز)

هالاند يتصدر وصلاح ثانياً في قائمة أعلى الرواتب في «البريمرليغ»

كشفت قائمة اللاعبين الأعلى أجراً في أندية الدوري الإنجليزي الممتاز، عن أن «البريميرليغ» لا يزال الوجهة الأبرز من حيث الرواتب في كرة القدم الأوروبية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية النجم البرازيلي نيمار (أ.ف.ب)

نيمار يلمّح لقرار صادم… الاعتزال يقترب بعد مونديال 2026؟

فتح النجم البرازيلي نيمار الباب أمام احتمال إنهاء مسيرته الكروية، مشيراً إلى أن عام 2026 قد يكون الأخير له في الملاعب.

فاتن أبي فرج (بيروت)

«البوندسليغا»: صدام «لايبزيغ-دورتموند» في الواجهة

بوروسيا دورتموند سيحل ضيفاً على لايبزيغ في قمة مواجهات المرحلة (أ.ف.ب)
بوروسيا دورتموند سيحل ضيفاً على لايبزيغ في قمة مواجهات المرحلة (أ.ف.ب)
TT

«البوندسليغا»: صدام «لايبزيغ-دورتموند» في الواجهة

بوروسيا دورتموند سيحل ضيفاً على لايبزيغ في قمة مواجهات المرحلة (أ.ف.ب)
بوروسيا دورتموند سيحل ضيفاً على لايبزيغ في قمة مواجهات المرحلة (أ.ف.ب)

تتجه الأنظار السبت إلى القمة النارية بين لايبزيغ الخامس والساعي إلى إنعاش آماله في حجز إحدى البطاقات المؤهلة إلى مسابقة دوري أبطال أوروبا الموسم المقبل، وضيفه بوروسيا دورتموند المتألق بمركزه الثاني بفارق ست نقاط خلف بايرن ميونيخ المتصدر، وذلك في المرحلة الثالثة والعشرين من الدوري الألماني لكرة القدم.

يواجه المدرب الكرواتي لدورتموند روبرت كوفاتش أزمة إصابات في الدفاع، ومع امتلاك لايبزيغ أفضلية واضحة في مواجهاته الأخيرة أمام الضيوف، يشعر الفريق ومدربه أولي فيرنر ببعض التفاؤل الحذر.

ورغم غياب الفريق عن المنافسات الأوروبية هذا الموسم، لم يستفد لايبزيغ من جدول مبارياته المخفف، إذ يحتل المركز الخامس في ترتيب الدوري بفارق نقطة أمام باير ليفركوزن السادس الذي يملك مباراة مؤجلة.

بعد انطلاقة قوية تمثّلت في ثمانية انتصارات وهزيمة واحدة فقط خلال عشر مباريات، تراجع أداء لايبزيغ، إذ لم يحقق فوزين متتاليين في الدوري منذ مطلع نوفمبر (تشرين الثاني)، ولم يفز سوى في ثلاث من آخر عشر مباريات في مختلف المسابقات.

وسيكون الغياب مجدداً عن أبرز المسابقات الأوروبية، وما تدرّه من أرباح، ضربة لنادٍ مدعوم من شركة «ريد بول» لمشروبات الطاقة، ويضم إحدى أفضل التشكيلات في الكرة الألمانية.

في المقابل، يدخل دورتموند اللقاء بمعنويات عالية، إذ لم يتعرض سوى لهزيمة واحدة في الدوري هذا الموسم، ورفع مستواه مع مطلع 2026.

ويخوض وصيف دوري أبطال أوروبا 2024 المباراة بسلسلة من ستة انتصارات متتالية في «البوندسليغا»، وقلّص الفارق مع المتصدر بايرن ميونيخ إلى ست نقاط، بعدما كان الأخير متقدماً بفارق 11 نقطة خلال فترة عيد الميلاد.

ومع ذلك، لا تبدو الأمور مثالية تماماً، إذ أكد كوفاتش الخميس أن نيكو شلوتيربيك ونيكلاس زوله وإيمري دجان والإيطالي فيليبو ماني لن يعودوا إلى المشاركة السبت بسبب الإصابة.

وقال المدرب: «نحن لا نقلل من شأن لايبزيغ رغم نتائجه الأخيرة. فهم يخوضون مباراة واحدة في الأسبوع، ويمكنهم التحضير جيداً وهم في كامل الجاهزية».

وبالفعل، تشير الأرقام إلى أن الفريق الأكثر تألقاً في الدوري لا يمكنه أخذ الأمور كأمر مفروغ منه عند زيارته ملعب «ريد بول أرينا»، إذ فاز لايبزيغ في آخر خمس مباريات له على أرضه أمام دورتموند بمجموع 13-2 من حيث عدد الأهداف.

ومنذ أن قاد المهاجمان النرويجي إرلينغ هالاند والإنجليزي غايدون سانشو دورتموند إلى الفوز على لايبزيغ في نهائي كأس ألمانيا 2021، لم يحقق النادي الأصفر سوى انتصارين في عشر مباريات أمام «الثيران الحمر» في مختلف المسابقات.

ووعد مدرب لايبزيغ فيرنر الخميس بأن فريقه سيقدم أداءً ممتعاً، قائلاً: «لسنا معروفين باللعب بحذر، ولن نفعل ذلك أمام دورتموند أيضاً. علينا أن نكون في أفضل حالاتنا طوال الوقت».

ولن تكون مهمة بايرن ميونيخ المتصدر سهلة أيضا عندما يستضيف آينتراخت فرانكفورت السابع في سعيه إلى مواصلة صحوته وتحقيق الفوز الثالث توالياً.

وعاد النادي البافاري إلى سكة الانتصارات بفوزين كبيرين على هوفنهايم (4-2) وفيردر بريمن (3-0) بعد خسارته أمام أوغسبورغ 1-2 وتعادله مع هامبورغ 2-2، بفضل تألق مهاجمه الدولي الإنجليزي هاري كين الذي سجل ثنائيتين في المباراتين الأخيرتين، رافعاً رصيده إلى 26 هدفاً في صدارة لائحة الهدافين و41 في مختلف المسابقات بينها 13 من ركلات جزاء، وإلى 500 هدف في مسيرته الاحترافية.

ويملك بايرن فرصة توسيع الفارق إلى تسع نقاط عن دورتموند كونه يلعب قبله بثلاث ساعات، لكن فرانكفورت لن يكون لقمة سائغة، خصوصاً بعدما استعاد نغمة الانتصارات بفوز كاسح على ضيفه بوروسيا مونشنغلادباخ 3-0 في المرحلة الأخيرة، هو الأول له منذ تغلبه على أوغسبورغ (1-0) في 13 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، حيث سقط بعدها في فخ التعادل أربع مرات ومني بثلاث هزائم.

ويمكن لباير ليفركوزن أن يتجاوز لايبزيغ عندما يحل ضيفاً على أونيون برلين العاشر السبت، كونه يلعب قبله بثلاث ساعات.


«الأولمبياد الشتوي»: ويندل وأرلت يرفعان علم ألمانيا في حفل الختام

أسطورتا رياضة الزلاجات توبياس ويندل وتوبياس أرلت وزميلهما ماكس لانغهين (أ.ف.ب)
أسطورتا رياضة الزلاجات توبياس ويندل وتوبياس أرلت وزميلهما ماكس لانغهين (أ.ف.ب)
TT

«الأولمبياد الشتوي»: ويندل وأرلت يرفعان علم ألمانيا في حفل الختام

أسطورتا رياضة الزلاجات توبياس ويندل وتوبياس أرلت وزميلهما ماكس لانغهين (أ.ف.ب)
أسطورتا رياضة الزلاجات توبياس ويندل وتوبياس أرلت وزميلهما ماكس لانغهين (أ.ف.ب)

يستعد أسطورتا رياضة الزلاجات توبياس ويندل وتوبياس أرلت، لحمل العلم الألماني في حفل ختام دورة الألعاب الأولمبية الشتوية، الأحد.

ويأتي ذلك بعد استياء واسع النطاق من استبعادهما من حمل العلم خلال حفل الافتتاح لصالح ليون درايسيتل، الذي يشارك لأول مرة في الألعاب الأولمبية.

وتم اختيار درايسيتل، نجم هوكي الجليد، لرفع العلم في حفل افتتاح أولمبياد ميلانو - كورتينا جزئياً عن طريق التصويت الشعبي، على الرغم من افتقاره إلى سجل أولمبي؛ إذ لم يتم السماح للاعبي دوري الهوكي الألماني بالمشاركة في الدورتين الأولمبيتين السابقتين.

ولاقى القرار انتقادات واسعة في ألمانيا، ولكن يحظى ويندل وأرلت الآن بهذا الشرف في ختام دورة الألعاب الشتوية بمدينة فيرونا الإيطالية، بعد فوزهما بالميدالية البرونزية في منافسات الزوجي والذهبية في سباق التتابع، ليصبحا بذلك أنجح رياضيين ألمان في الألعاب الأولمبية الشتوية، برصيد سبع ميداليات ذهبية وثماني ميداليات إجمالاً.

وهذه هي الدورة الأولمبية الأخيرة للثنائي، حيث يبلغ كلاهما 38 عاماً، وسيختتمان مسيرتهما الرياضية بنجاح باهر.


حبيب باي يبدأ مهمته الشاقة مع مرسيليا

السنغالي حبيب باي مدرب مرسيليا الجديد (أ.ف.ب)
السنغالي حبيب باي مدرب مرسيليا الجديد (أ.ف.ب)
TT

حبيب باي يبدأ مهمته الشاقة مع مرسيليا

السنغالي حبيب باي مدرب مرسيليا الجديد (أ.ف.ب)
السنغالي حبيب باي مدرب مرسيليا الجديد (أ.ف.ب)

يبدأ السنغالي حبيب باي مهمته الشاقة على رأس الإدارة الفنية لمرسيليا، الجمعة، أمام بريست، في المرحلة الثانية والعشرين من الدوري الفرنسي لكرة القدم، في وقت يسعى فيه لانس إلى المحافظة على الصدارة أمام ضغط كبير من باريس سان جيرمان حامل اللقب.

بعد خمسة عشر يوماً من العواصف التي يعرف مرسيليا أسرارها، يتعيّن على باي إعادة الفريق الجنوبي إلى سباق المركز الثالث، حيث ابتعد عنه ليون بخمس نقاط.

في سبع مراحل فقط، استعاد ليون 10 نقاط من مرسيليا، فيما شدّد المالك فرانك ماكورت على ضرورة خطف بطاقة التأهّل إلى دوري أبطال أوروبا، أي استهداف المركز الثالث بدلاً من المرور عبر الدور التمهيدي المؤهل إلى المسابقة الأوروبية الأم.

ويخلف باي (48 عاماً) الإيطالي روبرتو دي زيربي الذي غادر صفوف الفائز بدوري أبطال أوروبا عام 1993 في وقت مبكر من الأسبوع الماضي، عقب هزيمة قاسية أمام غريمه التقليدي سان جيرمان 0-5.

وجاء تعيينه بعد إعلان النادي بقاء الدولي المغربي السابق المهدي بنعطية في منصبه مديراً رياضياً، بعد أيام من تقديم استقالته.

ويواجه الإسباني بابلو لونغوريا، رئيس النادي الذي تقلّصت صلاحياته بشكل كبير، سخطاً جماهيرياً، إذ وُضع نحو 12 شعاراً ورسماً موجّهاً مباشرة ضده في محيط مركز تدريبات النادي «لا كومانديري» بعد الخسارة أمام سان جيرمان.

ويملك مرسيليا سجلاً إيجابياً أمام بريست، إذ فاز عليه في المواجهات الأربع الأخيرة، كما لم يخسر الفريق الجنوبي في ملعب منافسه سوى مرة في آخر 6 زيارات.

كما أن بريست فشل في تحقيق أكثر من فوز واحد في آخر 5 مباريات، لكنه يأمل دخول نادي العشرة الأوائل بفوز ثامن هذا الموسم.

في الصراع على الصدارة، يحتاج لانس الذي فاز في 11 من آخر 12 مباراة، إلى التغلب على موناكو السبت ليبقى أمام باريس سان جيرمان.

ويمكن للانس أن يتخطى مجموع النقاط التي حققها طوال الموسم الماضي (52) في حال تعادله حتى، ما يُظهر النتائج الكبيرة بقيادة المدرب بيار ساغ الذي تخطى بعدد الانتصارات هذا الموسم (17) سلفه البلجيكي-البريطاني ويل ستيل في الموسم الماضي.

وسيستغل المتصدر عامل الأرض حيث فاز في مبارياته العشر الأخيرة بين جمهوره، ولم يخسر سوى المباراة الافتتاحية أمام ليون (0-1).

أما موناكو المنهك من مواجهة سان جيرمان منتصف الأسبوع في ذهاب ملحق ثمن نهائي دوري أبطال أوروبا، حيث خسر على أرضه 2-3، فيحطّ في لانس بعد سلسلة من النتائج المتذبذبة وضعته في المركز الثامن بـ31 نقطة، بفارق ثلاث نقاط عن المركز الخامس المؤهل إلى الدوري الأوروبي «يوروبا ليغ».

بدوره، يخوض سان جيرمان مباراته أمام متز متذيل الترتيب السبت وهو على علم بنتيجة منافسه على الصدارة.

ويعيش لاعبو المدرب الإسباني لويس إنريكي شيئاً من عدم الثبات: تألق كبير أمام مرسيليا (5-0)، أداء باهت بمواجهة رين (1-3) ثم ردة فعل قوية ضد موناكو في الإمارة بعد التأخر بهدفين.

لكن المهمة أمام فريق في طريقه إلى الهبوط تبدو سهلة، خصوصاً أن الفريق الباريسي حقق الفوز في المواجهات الـ16 الأخيرة أمام متز في جميع المسابقات، مسجّلاً هدفين على الأقل في 15 منها.

ويُنتظر معرفة مدى جاهزية المهاجم عثمان ديمبيلي الذي خرج في الشوط الأول أمام موناكو بسبب ضربة على ساقه.

قال إنريكي عن ديمبيلي: «لم تكن هناك أي مخاطرة. لقد خاض التدريب بشكل طبيعي. ركض خلال أول 15 دقيقة، ثم لم يعد قادراً على الركض. قمنا بما يمكننا القيام به».

وشارك الفائز بجائزة الكرة الذهبية لأفضل لاعب بالعالم في المباريات الـ13 الأخيرة بمختلف المسابقات، مسجّلاً 8 أهداف مع 4 تمريرات حاسمة.