«وول ستريت» تقترب من مستويات قياسية مع انتعاش عالمي للأسهم

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

«وول ستريت» تقترب من مستويات قياسية مع انتعاش عالمي للأسهم

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

تقترب الأسهم الأميركية من أعلى مستوياتها على الإطلاق، يوم الثلاثاء، مع ازدياد التفاؤل بعد إعلان وقف إطلاق نار مؤقت في الحرب بين إسرائيل وإيران، رغم انهيار الهدنة صباح اليوم.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.9 في المائة في تعاملات الصباح، متابعاً مكاسب قوية للأسهم في أوروبا وآسيا، عقب تصريح الرئيس دونالد ترمب، مساء الاثنين، بأن إسرائيل وإيران اتفقتا على «وقف إطلاق نار شامل وكامل». واستعاد المؤشر الرئيسي لـ«وول ستريت» نحو 1.1 في المائة من مستواه القياسي المُسجَّل في فبراير (شباط)، بعد أن هبط بنحو 20 في المائة خلال فصل الربيع، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

كما ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي 352 نقطة، أو 0.8 في المائة، بحلول الساعة 10:45 صباحاً بالتوقيت الشرقي، وصعد مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1.2 في المائة. وفي سوق النفط، شهدت الأسعار أقوى تحركاتها، حيث انخفض سعر برميل الخام الأميركي القياسي بنسبة 4.4 في المائة ليصل إلى 65.52 دولا، بينما تراجع خام برنت، المعيار الدولي، بنسبة 5 في المائة ليصل إلى 66.96 دولار.

وكان القلق سائداً طوال فترة الصراع بين إسرائيل وإيران من أن يؤثر النزاع على إمدادات النفط العالمية، ما قد يرفع أسعار البنزين ويضر بالاقتصاد العالمي. وتُعدُّ إيران منتِجاً رئيسياً للنفط الخام، وقد تهدِّد بإغلاق مضيق هرمز الحيوي، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من احتياجات العالم اليومية من النفط.

وبدأت أسعار النفط في الهبوط الحاد، يوم الاثنين، بعد قيام إيران بما بدت أنها ضربة انتقامية محدودة، لم تستهدف إنتاج النفط أو نقله. واستمرَّ الانخفاض في الأسعار رغم استمرار الهجمات بعد انتهاء مهلة وقف الأعمال العدائية، صباح الثلاثاء، بينما صرَّح ترمب لاحقاً بأن وقف إطلاق النار «ساري المفعول».

ومن المتوقع أن يخفِّف انخفاض أسعار النفط بعض الضغوط التضخمية، مما قد يمنح «الاحتياطي الفيدرالي» هامشاً أوسع لخفض أسعار الفائدة.

وتفضِّل «وول ستريت» أسعار الفائدة المنخفضة؛ لأنها تسهم في تحفيز الاقتصاد، إذ تجعل اقتراض الأموال لشراء سيارة أو بناء مصنع أكثر سهولةً، وأقل تكلفةً للأسر والشركات الأميركية. مع ذلك، يمكن لخفض أسعار الفائدة أن يعزز التضخم، وهو ما يجعل «الاحتياطي الفيدرالي» متردداً في اتخاذ خطوات جديدة بعد تخفيضات العام الماضي.

وأكد «الاحتياطي الفيدرالي» مراراً أنه ينتظر تقييم الأثر الكامل لرسوم ترمب على الاقتصاد وارتفاع التضخم، قبل اتخاذ أي قرارات سياسية جديدة. وعلى الرغم من ذلك، فإن الاقتصاد حتى الآن أظهر صموداً جيداً، رغم أن تقرير ثقة المستهلكين الأميركيين جاء أضعف من التوقعات، بينما ظلَّ التضخم أعلى قليلاً من هدف «الاحتياطي الفيدرالي»، البالغ 2 في المائة.

ويواصل ترمب الضغط من أجل مزيد من التخفيضات في أسعار الفائدة، وقد أشار اثنان من مساعديه في «الاحتياطي الفيدرالي»، الأسبوع الماضي، إلى إمكانية التفكير في خفض جديد خلال اجتماع الشهر المقبل.

في المقابل، يظل رئيس «الاحتياطي الفيدرالي»، جيروم باول، أكثر حذراً، حيث أكد مجدداً في شهادته أمام الكونغرس، يوم الثلاثاء، أن البنك المركزي «في وضع جيد يسمح له بالانتظار لمراقبة تطورات الاقتصاد قبل تعديل السياسة النقدية».

وأسفرت هذه الرسائل المتضاربة عن تقلبات في عوائد سندات الخزانة الأميركية، حيث انخفض عائد سندات الـ10 سنوات إلى 4.30 في المائة من 4.34 في المائة، وعائد السندات ذات السنتين، التي تعكس توقعات السياسة النقدية، إلى 3.82 في المائة من 3.84 في المائة.

وفي «وول ستريت»، ارتفع سهم شركة «كارنيفال» للرحلات البحرية بنسبة 9.7 في المائة بعد إعلان نتائج رُبع سنوية قوية، حيث أشار الرئيس التنفيذي جوش وينشتاين إلى طلب مرتفع من العملاء على الحجوزات، وزيادة الإنفاق في أثناء الرحلات. كما رفعت الشركة توقعاتها لأرباح العام بأكمله.

وحظيت شركات أخرى تستهلك كميات كبيرة من الوقود، بمكاسب ملحوظة، إذ قفز سهم الخطوط الجوية النرويجية بنسبة 6.4 في المائة، وارتفع سهم «يونايتد إيرلاينز» بنسبة 2.2 في المائة، بينما زاد سهم «دلتا إيرلاينز» بنسبة 2.8 في المائة. وتعتمد هذه الشركات على ثقة المستهلكين في السفر لتحقيق أرباحها.

وعلى الصعيد الدولي، شهدت أسواق الأسهم ارتفاعاً تجاوز 1 في المائة في كثير من الدول، من فرنسا وألمانيا إلى اليابان، عقب إعلان وقف إطلاق النار بين إسرائيل وإيران، وكان ارتفاع مؤشر هونغ كونغ بنسبة 2.1 في المائة، ومؤشر كوريا الجنوبية بنسبة 3 في المائة من بين أقوى الحركات.


مقالات ذات صلة

ارتفاع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي خلال ديسمبر

الاقتصاد يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفاع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي خلال ديسمبر

ارتفع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي في ديسمبر (كانون الأول)، مما يعكس استمرار ضغوط الأسعار في الاقتصاد الأميركي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)

نمو الاقتصاد الأميركي يتباطأ بأكثر من المتوقع في الربع الأخير من 2025

أظهر التقرير الأولي للناتج المحلي الإجمالي أن النمو الاقتصادي الأميركي تباطأ في الرُّبع الأخير من العام بأكثر من المتوقع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مئات الأميركيين يصطفون أمام «مركز كنتاكي للتوظيف» للحصول على مساعدة في إعانات البطالة (أرشيفية - رويترز)

تراجع طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الأميركية بأكثر من المتوقع

انخفض عدد الأميركيين الذين تقدموا بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي بأكثر من المتوقع، في مؤشر يتماشى واستقرار سوق العمل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد يرفع العَلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن بميناء لوس أنجليس بمدينة سان بيدرو بكاليفورنيا (رويترز)

في «عام الرسوم»: العجز التجاري الأميركي يتراجع طفيفاً خلال 2025

سجل العجز التجاري الأميركي تراجعاً طفيفاً خلال عام 2025، في العام الذي شهد فرض الرئيس دونالد ترمب تعريفات جمركية مرتفعة على واردات الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

العقود الآجلة الأميركية تتراجع قبل جرس الافتتاح... والأنظار على «وول مارت»

انخفضت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية بشكل طفيف يوم الخميس منهية بذلك سلسلة مكاسب استمرت ثلاثة أيام لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500»

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

ترمب يفرض رسوماً جمركية جديدة بنسبة 10% بعد انتكاسة قضائية

ترمب يستعرض لائحة الرسوم الجمركية التي أعلن فرضها على غالبية دول العالم في أبريل 2025 (أ.ف.ب)
ترمب يستعرض لائحة الرسوم الجمركية التي أعلن فرضها على غالبية دول العالم في أبريل 2025 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يفرض رسوماً جمركية جديدة بنسبة 10% بعد انتكاسة قضائية

ترمب يستعرض لائحة الرسوم الجمركية التي أعلن فرضها على غالبية دول العالم في أبريل 2025 (أ.ف.ب)
ترمب يستعرض لائحة الرسوم الجمركية التي أعلن فرضها على غالبية دول العالم في أبريل 2025 (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أنه وقع أمرا تنفيذيا لفرض رسوم جمركية عالمية بنسبة 10 في المائة «سارية بشكل فوري تقريبا» بعد هزيمته في المحكمة العليا.

وقال ترمب في منشور على منصته «تروث سوشيال»: «إنه لشرف عظيم بالنسبة لي أن وقعت، من المكتب البيضاوي، على رسوم جمركية عالمية بنسبة 10 في المائة على كل الدول، والتي

ستكون «سارية بشكل فوري تقريبا».

وكان ترمب قد حذر في وقت سابق من الخطوة، قائلا إن الرسوم الجمركية الجديدة بنسبة 10 في المائة سوف «تضاف إلى رسومنا الجمركية العادية التي يتم

بالفعل فرضها».

وقال ترمب إنه سيتم فرض الضريبة بموجب المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974، والذي يمنح الرئيس السلطة لفرض إجراءات تجارية مؤقتة لعلاج

مشكلات ميزان المدفوعات.

وجاء الإعلان بعدما وجهت المحكمة العليا الأميركية ضربة كبيرة لأجندة ترمب الخاصة بالرسوم الجمركية، حيث ألغت الرسوم التبادلية التي فرضها

على دول العالم في أبريل (نيسان) الماضي.


ارتفاع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي خلال ديسمبر

يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي خلال ديسمبر

يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي في ديسمبر (كانون الأول)، مما يعكس استمرار ضغوط الأسعار في الاقتصاد الأميركي، ويزيد التوقعات بأن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» قد يؤجل أي خفض لأسعار الفائدة حتى يونيو (حزيران).

وأفاد مكتب التحليل الاقتصادي في وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، الذي يستثني الغذاء والطاقة المتقلبة، ارتفع 0.4 في المائة في ديسمبر بعد زيادة 0.2 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني)، متجاوزاً توقعات الخبراء التي كانت تشير إلى 0.3 في المائة. وعلى أساس سنوي، قفز التضخم الأساسي بنسبة 3 في المائة مقابل 2.8 في المائة في نوفمبر، وهو أحد المقاييس الرئيسية التي يتابعها البنك المركزي لتحقيق هدف التضخم البالغ 2 في المائة، وفق «رويترز».

وأظهر التقرير أن الإنفاق الاستهلاكي، الذي يُشكِّل أكثر من ثلثي النشاط الاقتصادي، ارتفع بنسبة 0.4 في المائة في ديسمبر، بوتيرة نوفمبر نفسها، وعند تعديله وفقاً للتضخم، سجَّل زيادةً بنسبة 0.1 في المائة، ما يشير إلى نمو اقتصادي بطيء مع بداية الرُّبع الأول من 2026.

وأكد الخبراء أن بعض فئات الخدمات، مثل الخدمات القانونية، سجَّلت زيادات كبيرة في يناير، مما قد يضيف نقاطاً إضافية إلى التضخم الأساسي، رغم تقلب هذه الفئات وصعوبة التنبؤ باتجاهاتها المستقبلية.

وسيصدر تقرير التضخم لمؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر يناير في 13 مارس (آذار)، بعد تأخير بسبب إغلاق الحكومة العام الماضي، في حين قد تؤثر بيانات مؤشر أسعار المنتجين لشهر يناير على تقديرات التضخم لاحقاً.


نمو الاقتصاد الأميركي يتباطأ بأكثر من المتوقع في الربع الأخير من 2025

مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)
مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)
TT

نمو الاقتصاد الأميركي يتباطأ بأكثر من المتوقع في الربع الأخير من 2025

مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)
مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)

أظهر التقرير الأولي للناتج المحلي الإجمالي أن النمو الاقتصادي الأميركي تباطأ في الرُّبع الأخير من العام بأكثر من المتوقع، متأثراً بإغلاق الحكومة العام الماضي وتراجع الإنفاق الاستهلاكي، رغم توقع أن تدعم التخفيضات الضريبية والاستثمار في الذكاء الاصطناعي النشاط الاقتصادي خلال 2026.

وأورد مكتب التحليل الاقتصادي، التابع لوزارة التجارة الأميركية، أن الناتج المحلي الإجمالي نما بمعدل سنوي 1.4 في المائة في الرُّبع الأخير، مقارنة بتوقعات خبراء الاقتصاد التي أشارت إلى 3 في المائة. وكان الاقتصاد قد سجَّل نمواً بنسبة 4.4 في المائة في الرُّبع الثالث. وأشار مكتب الموازنة في الكونغرس إلى أنَّ الإغلاق الحكومي أدى إلى خفض الناتج المحلي الإجمالي بنحو 1.5 نقطة مئوية، نتيجة انخفاض الخدمات الفيدرالية وتراجع الإنفاق الحكومي وإيقاف مؤقت لإعانات برنامج المساعدة الغذائية التكميلية، مع توقُّع تعويض معظم هذا الناتج المفقود لاحقاً، وفق «رويترز».

وأبرز التقرير تباطؤاً في خلق الوظائف، إذ أضيفت 181 ألف وظيفة فقط خلال العام، وهو أدنى مستوى منذ الركود الكبير عام 2009 خارج نطاق الجائحة، وانخفاضاً عن التوقعات السابقة البالغة 1.459 مليون وظيفة لعام 2024. كما تباطأ نمو الإنفاق الاستهلاكي عن وتيرة الرُّبع الثالث البالغة 3.5 في المائة، مع استمرار استفادة الأسر ذات الدخل المرتفع على حساب الادخار، في ظل تآكل القوة الشرائية بسبب التضخم المرتفع والرسوم الجمركية على الواردات.

ويتوقَّع خبراء الاقتصاد أن يسهم الإنفاق الاستهلاكي في التعافي بفضل زيادات محتملة في المبالغ المستردة من الضرائب نتيجة التخفيضات الضريبية. كما لعب الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك مراكز البيانات وأشباه الموصلات والبرمجيات والبحث والتطوير، دوراً مهماً في دعم الناتج المحلي الإجمالي خلال الثلاثة أرباع الأولى من 2025، مما حدَّ من أثر الرسوم الجمركية وتراجع الهجرة.