اليوم الأول للهدنة في إسرائيل: نتنياهو يحتفي... ومناوئون يدعون لاستكمال الحرب

عودة 95 ألف إسرائيلي من الخارج... ومغادرة 45 ألفاً

إسرائيلي مسلح يدفع عربة أطفال يوم الثلاثاء في تل أبيب (أ.ف.ب)
إسرائيلي مسلح يدفع عربة أطفال يوم الثلاثاء في تل أبيب (أ.ف.ب)
TT

اليوم الأول للهدنة في إسرائيل: نتنياهو يحتفي... ومناوئون يدعون لاستكمال الحرب

إسرائيلي مسلح يدفع عربة أطفال يوم الثلاثاء في تل أبيب (أ.ف.ب)
إسرائيلي مسلح يدفع عربة أطفال يوم الثلاثاء في تل أبيب (أ.ف.ب)

مر بصعوبة الجزء الأكبر من أول أيام اتفاق وقف النار بين إيران وإسرائيل، بعدما كاد أن ينهار في ساعاته الأولى، ما دفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإجراء تدخلات عاجلة لكبح انهياره، وأفاد بأنه أوقف هجوماً جوياً إسرائيلياً على طهران.

وفي إسرائيل، بدأت الحياة تعود إلى طبيعتها، في وقت أفادت فيه حكومة رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، بموافقتها على الاتفاق الذي أعلنه ترمب، لتهدئة الحرب التي اشتعلت طوال 12 يوماً.

وأجرى ترمب مكالمة مع نتنياهو، بعد أن أعلن انتقاده بشدة لإسرائيل بسبب ردها العسكري عقب وقف إطلاق النار مع إيران، واتهم الجانبين بخرق الاتفاق بعد أن أعلنه بساعات فقط.

وقال ترمب للصحافيين الثلاثاء: «لم يرُق لي قيام إسرائيل بالقصف فور إبرام الاتفاق. لم يكونوا مضطرين للقيام بذلك، ولم يعجبني أن الرد كان قوياً جداً». وأكدت إسرائيل موافقتها على وقف إطلاق النار، مكتفية بمهاجمة رادار إيراني فقط، متراجعة عن هجوم كبير، وقالت إنها وافقت على مقترح ترمب لوقف النار «في ضوء تحقيق أهداف العملية»؛ بل «وأكثر من ذلك بكثير».

وجاء في بيان رسمي أصدرته الحكومة الإسرائيلية: «لقد أزالت إسرائيل تهديداً وجودياً مباشراً مزدوجاً عن نفسها؛ سواء في المجال النووي أو في مجال الصواريخ الباليستية».

وشكرت إسرائيل الرئيس ترمب والولايات المتحدة على «دعمهما الدفاعي ومشاركتهما في القضاء على التهديد النووي الإيراني».

لا تلقوا القنابل

وطالب ترمب -بينما كانت الطائرات الإسرائيلية في طريقها لضرب أهداف واسعة في إيران- إسرائيل بعدم إلقاء مزيد من القنابل على إيران، محذراً من أن ذلك سيمثل انتهاكاً لوقف إطلاق النار الذي يسعى للتوصل إليه بين البلدين.

وكتب ترمب في منشور عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بعد وقت قصير من مغادرته البيت الأبيض لحضور قمة حلف شمال الأطلسي في لاهاي: «إسرائيل، لا تلقوا هذه القنابل. إن فعلتم ذلك فسيكون انتهاكاً جسيماً. أعيدوا طياريكم إلى أماكنهم فوراً!».

وقال الرئيس الأميركي إن على إسرائيل أن تهدأ: «خرجت إسرائيل وألقت حزمة من القنابل لم أرَ مثلها من قبل، وهي أكبر حزمة رأيناها».

إيرانيان يمران أمام صور في نصب تذكاري لأولئك الذين قُتلوا على يد إسرائيل في طهران (أ.ف.ب)

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إن إسرائيل صُدمت تماماً من كلام ترمب.

وأضافت: «بعدما تم الزعم في إسرائيل أنه يوجد تنسيق لهجوم على إيران بعد وقف النار، للرد على الانتهاكات، يبدو أن ترمب لم يكن على علم بذلك، ما أثار غضبه».

وحسب مصادر إسرائيلية، فإن موقف ترمب الغاضب جعل إسرائيل تهاجم هدفاً واحداً رمزياً، وليس مجموعة أهداف كما كان مخططاً.

وكان ترمب قد تحدث إلى نتنياهو بعد تصريحاته، وطلب منه وقف الهجمات، وأخبره نتنياهو أن إسرائيل يجب أن ترد، واتفقا على ضربة رمزية لا تخلِّف أضراراً ولا قتلى.

وقالت «يديعوت أحرونوت» إنه بعد حادثة ترمب ونتنياهو، قررت إسرائيل التراجع، وتمت مهاجمة هدف واحد بدلاً من هجوم واسع.

استئناف الأنشطة

ومع انتهاء الحرب على إيران، بدأت الحياةُ العودةَ إلى طبيعتها في إسرائيل، ولكن مع تباين في وجهات النظر السياسية حول نتائج الحرب، ومخاوف من جولة جديدة بعد سنوات.

وكتب إيتمار آيشنر في يديعوت «لن نتمكن من دراسة الإنجازات المهمة فوراً؛ بل على مدى فترة زمنية. سيستغرق الأمر شهوراً، وربما سنوات، لفهم ما إذا كانت العملية قد حققت أهدافها الأساسية: إلحاق ضرر كبير بالبرنامج النووي، وتوفير ردع وحرية عمل للجيش الإسرائيلي في أجواء إيران».

 

وأضاف: «12 يوماً لتغيير خريطة التهديدات لدولة إسرائيل جذرياً. ولكن هل ستستمر هذه الإنجازات مع مرور الوقت، أم إنها بداية صراع مستمر مع طهران؟ لن نعرف الإجابات إلا في المستقبل، ولكن الأمر واضح بالفعل: لقد نفَّذت إسرائيل خطوة غير مسبوقة في نطاقها وكثافتها وتعاونها مع الولايات المتحدة؛ خطوة تتجلى فيها بوضوح قدرتها على تغيير ميزان القوى في الشرق الأوسط».

وتحدث الكاتب عن «إنجازات عملية تجلَّت في ضربة قاصمة ومهمة للمشروع النووي الإيراني، والقضاء على كبار قادة (الحرس الثوري) وعلماء نوويين بارزين، وحرية غير مسبوقة لسلاح الجو الإسرائيلي في الأجواء الإيرانية، وتجنب اندلاع حرب إقليمية شاملة»، مؤكداً أن «النجاح لم يكن بلا مقابل».

وعدَّ آيشنر أن «التحدي الحقيقي لإسرائيل هو عدم وجود اتفاق مكتوب مع إيران، وهو ما يجعل احتمالية استئناف إيران جهودها في المجالين النووي والصاروخي كبيرة جداً». ونقل آيشنر عن دينيس سيترينوفيتش، الباحث والرئيس السابق لقسم إيران في جهاز الاستخبارات العسكرية: «لا توجد آلية تمنعهم من استعادة قوتهم».

سموتريتش وبن غفير مختلفان

وبينما قال وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، إن «إسرائيل حققت نصراً تاريخياً وأزالت تهديداً وجودياً»، لم يرضَ وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير عن وقف الحرب، ودعا إلى مواصلة القتال لإسقاط النظام الإيراني بالكامل، معتبراً أن «الفرصة التاريخية لإسقاط النظام يجب ألا تُهدَر».

أما رئيس المعارضة يائير لبيد، فدعا إلى «إنهاء الحرب في غزة وإعادة المخطوفين»، بينما طالب يائير غولان زعيم حزب «الديمقراطيين» بربط وقف النار بمكافحة الانقلاب القضائي داخل إسرائيل.

لبيد متحدثاً في صورة نشرها «الكنيست» على حسابه في «إكس»

لكن أفيغدور ليبرمان، زعيم حزب «إسرائيل بيتنا» فقال إن نهاية الحملة جاءت «مُرَّة»، وعدَّ أن وقف النار جاء دون استسلام إيراني فعلي، وهو ما سيقود إلى جولة جديدة خلال سنوات.

الخروج من الملاجئ

ومع دخول اتفاق النار حيز التنفيذ، سُمح للإسرائيليين بالخروج من الملاجئ وممارسة حياتهم، وتقرر استئناف النشاط الكامل في مطار بن غوريون، بما يشمل زيادة كبيرة في عدد الرحلات الجوية، بهدف فكّ الازدحام الذي سببته المواجهات الأخيرة.

وأكدت سلطة المطارات أن التنسيق جارٍ مع هيئة الطيران المدني والجهات الأمنية، لتأمين عودة تدريجية وآمنة إلى الروتين.

وفي سياق متصل، نشرت سلطة السكان والهجرة معطيات حول حركة الإسرائيليين منذ بدء الهجمات المتبادلة ليلة 13 يونيو (حزيران). فقد عاد إلى إسرائيل 95441 إسرائيلياً عبر كافة المعابر: 52554 برّاً، و8386 بحراً، و34501 جواً.

وفي المقابل، غادر 43976 إسرائيلياً: 36045 برّاً، و2951 بحراً، و4980 جواً. ولا يزال عشرات الآلاف من الإسرائيليين عالقين في الخارج، بانتظار استئناف الرحلات المنتظمة.


مقالات ذات صلة

تشكيك أميركي في صدقية إسرائيل حول خطة إيرانية لاغتيال ترمب

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يهم بالصعود إلى طائرة «إير فورس وان» في بريطانيا (رويترز)

تشكيك أميركي في صدقية إسرائيل حول خطة إيرانية لاغتيال ترمب

شكك مسؤولون أميركيون في صحة معلومات مخابراتية إسرائيلية عن تهديد إيراني باستهداف طائرة «إير فورس وان» التي كانت ستقل الرئيس دونالد من تركيا الشهر الماضي.

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (يسار) إلى جانب يوسي كوهن الذي عُين رئيساً لـ«الموساد» من قبل نتنياهو... 7 ديسمبر 2015 (أرشيفية - غيتي)

رئيس سابق لـ«الموساد»: جواسيس «تجولوا» في منشأة نووية إيرانية

قال يوسي كوهين، الرئيس السابق لجهاز «الموساد» الإسرائيلي، إنَّ جواسيس الجهاز زاروا منشأة فوردو النووية الإيرانية «مرات كثيرة» في الماضي لفهمها بصورة أفضل.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية ترمب خلال لقائه بنتنياهو في البيت الأبيض الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب) p-circle

إسرائيل تراهن على حسم الحرب ضد إيران رغم تأجيل الضربة

عكست وسائل الإعلام العبرية حالة إحباط القيادات السياسية والعسكرية الإسرائيلية عقب تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن توجيه «الضربة الحاسمة» ضد إيران.

نظير مجلي ( تل ابيب)
شؤون إقليمية ترمب مستقبلاً نتنياهو بحضور نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس بالبيت الأبيض يوم 4 فبراير 2025 (رويترز)

فانس ونتنياهو يبحثان خلافاتهما بشأن إيران

أجرى نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو محادثات مباشرة بشأن الحرب على إيران، تناولت الخلاف بينهما حول استمرار الضغوط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية ترمب خلال لقائه بنتنياهو في البيت الأبيض الثلاثاء (أ.ف.ب)

نتنياهو: تحالفنا مع ترمب «جدار من الغرانيت» ضد إيران

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن تحالفه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب لا يزال متماسكاً، واصفاً العلاقة بينهما بـ«جدار من الغرانيت».

«الشرق الأوسط» (لندن)

التصعيد الإيراني ــ الأميركي يحاصر فرص التفاهم

طائرات تابعة للبحرية الأميركية تقلع من سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» في أثناء إبحارها في بحر العرب دعماً للعمليات الأمنية في الشرق الأوسط (سنتكوم)
طائرات تابعة للبحرية الأميركية تقلع من سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» في أثناء إبحارها في بحر العرب دعماً للعمليات الأمنية في الشرق الأوسط (سنتكوم)
TT

التصعيد الإيراني ــ الأميركي يحاصر فرص التفاهم

طائرات تابعة للبحرية الأميركية تقلع من سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» في أثناء إبحارها في بحر العرب دعماً للعمليات الأمنية في الشرق الأوسط (سنتكوم)
طائرات تابعة للبحرية الأميركية تقلع من سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» في أثناء إبحارها في بحر العرب دعماً للعمليات الأمنية في الشرق الأوسط (سنتكوم)

تتضاءل فرص تمديد التفاهم بين إيران والولايات المتحدة مع اقتراب انتهاء مهلة الستين يوماً، اليوم، من دون عودة الطرفين إلى المفاوضات، وسط تصاعد التهديدات واستمرار الحصار الأميركي وشروط طهران لإنهاء الحرب وفتح «هرمز».

وصعّد قائد الجيش الإيراني اللواء أمير حاتمي لهجته بشأن المضيق، قائلاً إنه يمثل «قدرة جيوسياسية» ولن يعود إلى وضعه السابق، متعهداً حمايته «بكل قوة».

وأعلن حاتمي مكافأة قدرها 30 ألف دولار، أو 5 مليارات تومان، لمن يقتل أو يأسر عسكرياً أميركياً، على أن تتضاعف للنساء.

بدوره، قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، إن إيران حققت «انتصاراً عسكرياً وسياسياً»، ودافع عن مذكرة التفاهم باعتبارها «وثيقة فخر وانتصار»، زاعماً أن واشنطن وإسرائيل فشلتا في تحقيق أهدافهما المعلنة.

وبينما تواصل باكستان وقطر نقل الرسائل بين الجانبين الإيراني والأميركي، أعلنت طهران تقدماً في المحادثات الفنية مع سلطنة عُمان بشأن خريطة الملاحة في المضيق. ويقول المسؤولون الأميركيون إن المفاوضات لا تزال في حالة جمود ولا مؤشرات على تمديد وشيك للهدنة.

وتراوحت أهداف إدارة ترمب بين منع إيران من امتلاك سلاح نووي ووقف دعمها للجماعات الحليفة، فيما وضع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، استقرار تدفقات النفط والغاز وخفض أسعار الطاقة في صدارة الأولويات. ولم يعلن أي من الطرفين اتفاقاً على العودة إلى تنفيذ مذكرة يونيو (حزيران) أو تمديد المهلة.


«قسد»: «الإدارة الذاتية» ستختفي قريباً


الرئيس التركي مستقبلاً الرئيس السوري أحمد الشرع في أول زيارة له إلى تركيا فبراير 2025 (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي مستقبلاً الرئيس السوري أحمد الشرع في أول زيارة له إلى تركيا فبراير 2025 (الرئاسة التركية)
TT

«قسد»: «الإدارة الذاتية» ستختفي قريباً


الرئيس التركي مستقبلاً الرئيس السوري أحمد الشرع في أول زيارة له إلى تركيا فبراير 2025 (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي مستقبلاً الرئيس السوري أحمد الشرع في أول زيارة له إلى تركيا فبراير 2025 (الرئاسة التركية)

أشاد قائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في عين العرب (كوباني)، محمود برخودان، بالرئيس التركي وحليفه رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي، لدورهما في «عملية السلام» الجديدة في تركيا.

وكشف أن ما يقرب من 10 إلى 12 ألفاً من عناصر «وحدات حماية الشعب» (الكردية)، التي تقود «قسد»، دُمجوا في الجيش السوري، وأنه سيتم حلها خلال أيام، كما ستختفي بنية «الإدارة الذاتية».

ونقلت صحيفة «تركيا» عن قيادي «قسد» أن مسار الاندماج مع الجيش السوري والحكومة السورية تجاوز 99 في المائة من العقبات، وأن المرحلة المقبلة ستقوم على دولة واحدة وجيش واحد وعلَم واحد ووطن مشترك.

في الأثناء، كشف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن عزمه على زيارة سوريا خلال الفترة المقبلة، مؤكداً أن تركيا ستبذل قصارى جهدها لدعم تعزيز الاستقرار في البلد الجار.


محمد خاتمي يدافع عن التفاوض ويحذر من عودة الحرب

الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي يتحدث إلى مجموعة من الإعلاميين في طهران (جماران)
الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي يتحدث إلى مجموعة من الإعلاميين في طهران (جماران)
TT

محمد خاتمي يدافع عن التفاوض ويحذر من عودة الحرب

الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي يتحدث إلى مجموعة من الإعلاميين في طهران (جماران)
الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي يتحدث إلى مجموعة من الإعلاميين في طهران (جماران)

دافع الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي عن المفاوضات مع الولايات المتحدة، وحذّر من ضياع «فرصة استثنائية» أتاحها وقف الحرب، وذلك عشية انتهاء مهلة مذكرة التفاهم التي نصت على وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً.

وكانت مفاوضات إسلام آباد في 11 و12 أبريل (نيسان)، التي أعقبت وقف الحرب، قد فتحت مساراً تفاوضياً بين طهران وواشنطن، انتقل لاحقاً إلى جنيف، حيث جرى توقيع مذكرة التفاهم في 17 يونيو (حزيران).

ونقلت وسائل إعلام إصلاحية، عن خاتمي قوله في لقاء مع مجموعة من الصحافيين: «بعد الحرب أتيحت فرصة استثنائية للبلاد والشعب»، مضيفاً أن تجلي هذه الفرصة ظهر في مذكرة التفاهم التي وقعها الرئيسان.

وحذّر من تكرار إهدار فرص سابقة، قائلاً: «آمل ألا تضيع هذه المرة الفرصة التي أتيحت، كما ضاعت للأسف مرات عديدة؛ فإذا ضاعت فستشتد التهديدات».

دعم لبزشكيان

وأشاد خاتمي بقرار المجلس الأعلى للأمن القومي والقادة العسكريين بالمضي نحو التفاهم، كما أشار إلى موافقة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي. وقال: «يجب تقدير المجلس الأعلى للأمن القومي والقادة الذين توصلوا إلى مثل هذا القرار الكبير، والقيادة التي أيدته».

وقال : «يجب تقدير شجاعة وتضحية الرئيس المحترم، الذي منح إيران فخراً بتوقيع مذكرة التفاهم ».

ويأتي دفاع خاتمي عن الرئيس في ظل الانتقادات التي وجهتها قوى محافظة إلى حكومة بزشكيان بسبب تمسكها بالتفاوض، وهو ما يجعل تصريحات الرئيس الأسبق دعماً واضحاً لهذا الخيار قبل انتهاء مهلة التفاهم.

ووصف خاتمي الوضع الذي أعقب الحرب بأنه منح إيران «موقعاً من العزة النسبية»، وقال إن المؤسسة الحاكمة استطاعت فرض «بقاءها ووجودها» على خصومها.

الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي يتحدث إلى مجموعة من الإعلاميين في طهران (جماران)

وأضاف: «لقد فرضنا اليوم بقاءنا ووجودنا على العدو»، ورأى أن هذا الموقع يتيح لإيران تجنب التوتر والسعي إلى تأمين مصالح البلاد وتحسين أوضاع الإيرانيين.

ودعا الطرفين إلى الحفاظ على مذكرة التفاهم وعدم الانجرار إلى دورة جديدة من الخرق المتبادل.

وقال: «يجب ألا ينتهك أي من الطرفين مذكرة التفاهم. وألا يُرد على الانتهاك بانتهاك، وألا يُقدم على عمل يزيد التوتر».

كما رفض التعامل مع أي اتفاق على أساس حصول طرف واحد على كل مطالبه، قائلاً: «في أي تفاهم، تُمنح امتيازات وتُؤخذ امتيازات».

«لا يمكننا العيش بالحرب»

ووصف مذكرة التفاهم بـ«السلام المشرّف»، معتبراً أن مواصلة الحرب ليست خياراً يمكن للمجتمع الإيراني تحمله.

وقال في تفسير مصطلح «السلام المشرّف» بأنه «الامتثال لحكم العقل في ميدان العمل»، مضيفاً أن «الحرب شر كبير، والسلام خير كبير».

وعدّ «الرؤية التي تقول إنه يمكن الوقوف في وجه العدو حتى النهاية بالحرب هي رؤية خاطئة».

وأضاف: «أعزائي، لا يمكننا أن نعيش بالحرب، أي إن الناس لا يستطيعون ذلك، واستمرار الحياة وتأمين متطلبات المعيشة وإدارة المجتمع أمر غير ممكن».

ورغم دفاعه الصريح عن المسار الدبلوماسي، شدد خاتمي على أنه لا ينطلق من الثقة بالولايات المتحدة. وقال: «لا توجد ثقة بأميركا»، وأضاف أن إسرائيل، في تقديره، «لن تتوانى عن أي عمل من أجل استمرار التوتر والصراع».

لكنه دعا إلى مواجهة ذلك عبر «التدبير والدبلوماسية المحسوبة»، والعمل على منع تجدد الحرب والخروج من حالة «لا حرب ولا سلام».

وقال إن إيران يمكنها «بتجنب التوتر» حماية مصالحها وعزتها ومستقبلها، وفتح المجال أمام الإيرانيين الذين يواجهون ضغوطاً معيشية وفقداناً للأمل في مستقبل أفضل.

وأضاف: «يمكننا، من خلال تجنب التوتر، تأمين المصالح العامة وخير المجتمع وعزة إيران ومستقبلها، وفتح فضاء الحياة أمام الناس الذين يعيشون في ضيق شديد».

وتابع أن هذا المسار يجب أن يقود إلى «إيران مزدهرة ومرفوعة الرأس»، مضيفاً: «هذا هو معنى السلام المشرّف».

الشرطة تطلق الغاز المسيل للدموع خلال مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران 8 يناير الماضي (أرشيفية - أ.ب)

«خط دموي» مع المجتمع

لم يقتصر حديث خاتمي على السياسة الخارجية، ورهن تجاوز آثار الحرب بإصلاحات داخلية ومعالجة الهوة بين الدولة والمجتمع.

وقال إن «العدوان الخارجي والحرب الشاملة لن يركعا إيران»، إلا إذا عجز نظام الحكم بعد الحرب عن معالجة «أوجه النقص والقصور والعوامل التي أدت إلى ابتعاد غالبية المجتمع»، بمساعدة الناس أنفسهم.

وحذّر من أن تجاوز الأزمة الحالية سيضع السلطة أمام مهام أكثر صعوبة. ودعا إلى «إصلاحات هيكلية وفي النهج والاستراتيجية» لتحسين أوضاع المجتمع.

وقال: «مع تجاوز هذه المرحلة الصعبة، يبدأ العمل الأصعب للسلطة»، محدداً أحد جوانبه في إعادة تعريف علاقة إيران بالعالم، «وخصوصاً بالجيران»، في ظل ما سماه تزايد «مشاعر الاستياء والمخاوف المتبادلة».

واستخدم خاتمي تعبيراً شديداً لوصف المسافة بين مؤسسات الحكم والإيرانيين عندما أشار ضمناً إلى الاحتجاجات التي هزت البلاد في السنوات الأخيرة، قائلاً: «يجب ألا ننسى أن الخط الدموي الذي أحدث خلال هذه السنوات مسافة بين الشعب والحكومة أصبح شديد الوضوح».

وأشار كذلك إلى الإنتاج وارتفاع الأسعار والاقتصاد والمعيشة والبطالة بوصفها مشكلات «تتفاقم يوماً بعد يوم»، ودعا إلى معالجتها بمشاركة الناس ووضع «استراتيجيات مناسبة».

إيرانيتان تسيران بجوار لوحة دعائية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة «انقلاب» وسط طهران الخميس (إ.ب.أ)

قيود الإنترنت

ودعا خاتمي حكومة بزشكيان إلى معالجة ملف الإنترنت، إذ طالبه باتخاذ خطوات جدية لإنهاء القيود التي استمرت بعد الحرب.

وقال إن بعض القيود «خلال الحرب كان من الممكن أن تكون مفهومة ومبررة»، لكنه أضاف أن استمرارها بات «مضراً، بل ومستحيلاً».

وأشار إلى ارتفاع الإقبال على «ستارلينك» وشبكات «وي بي أن»، قائلاً إن إغلاق جميع طرق الوصول إلى الإنترنت أمام الإيرانيين «غير ممكن».

وأضاف أن أعمال جزء كبير من المجتمع باتت مرتبطة بالإنترنت، وأن كثيراً من أصحاب الأعمال والمفكرين والباحثين وحتى المواطنين العاديين يمكن أن تتوقف أعمالهم في حال استمرار القيود.

ورأى أن الحجب يزيد الميل إلى تجاوز القيود، فيما تتحول الأضرار التي يتحملها مستخدمو الإنترنت إلى أرباح لمن يتاجرون بأدوات كسر الحجب.

وخاطب بزشكيان مباشرة قائلاً: «آمل أن يبادر السيد الرئيس، بالشجاعة والصراحة والحسم نفسها التي رأيناها منه في بعض الحالات، إلى حل هذه المعضلة المؤسفة أيضاً».