اليوم الأول للهدنة في إسرائيل: نتنياهو يحتفي... ومناوئون يدعون لاستكمال الحرب

عودة 95 ألف إسرائيلي من الخارج... ومغادرة 45 ألفاً

إسرائيلي مسلح يدفع عربة أطفال يوم الثلاثاء في تل أبيب (أ.ف.ب)
إسرائيلي مسلح يدفع عربة أطفال يوم الثلاثاء في تل أبيب (أ.ف.ب)
TT

اليوم الأول للهدنة في إسرائيل: نتنياهو يحتفي... ومناوئون يدعون لاستكمال الحرب

إسرائيلي مسلح يدفع عربة أطفال يوم الثلاثاء في تل أبيب (أ.ف.ب)
إسرائيلي مسلح يدفع عربة أطفال يوم الثلاثاء في تل أبيب (أ.ف.ب)

مر بصعوبة الجزء الأكبر من أول أيام اتفاق وقف النار بين إيران وإسرائيل، بعدما كاد أن ينهار في ساعاته الأولى، ما دفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإجراء تدخلات عاجلة لكبح انهياره، وأفاد بأنه أوقف هجوماً جوياً إسرائيلياً على طهران.

وفي إسرائيل، بدأت الحياة تعود إلى طبيعتها، في وقت أفادت فيه حكومة رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، بموافقتها على الاتفاق الذي أعلنه ترمب، لتهدئة الحرب التي اشتعلت طوال 12 يوماً.

وأجرى ترمب مكالمة مع نتنياهو، بعد أن أعلن انتقاده بشدة لإسرائيل بسبب ردها العسكري عقب وقف إطلاق النار مع إيران، واتهم الجانبين بخرق الاتفاق بعد أن أعلنه بساعات فقط.

وقال ترمب للصحافيين الثلاثاء: «لم يرُق لي قيام إسرائيل بالقصف فور إبرام الاتفاق. لم يكونوا مضطرين للقيام بذلك، ولم يعجبني أن الرد كان قوياً جداً». وأكدت إسرائيل موافقتها على وقف إطلاق النار، مكتفية بمهاجمة رادار إيراني فقط، متراجعة عن هجوم كبير، وقالت إنها وافقت على مقترح ترمب لوقف النار «في ضوء تحقيق أهداف العملية»؛ بل «وأكثر من ذلك بكثير».

وجاء في بيان رسمي أصدرته الحكومة الإسرائيلية: «لقد أزالت إسرائيل تهديداً وجودياً مباشراً مزدوجاً عن نفسها؛ سواء في المجال النووي أو في مجال الصواريخ الباليستية».

وشكرت إسرائيل الرئيس ترمب والولايات المتحدة على «دعمهما الدفاعي ومشاركتهما في القضاء على التهديد النووي الإيراني».

لا تلقوا القنابل

وطالب ترمب -بينما كانت الطائرات الإسرائيلية في طريقها لضرب أهداف واسعة في إيران- إسرائيل بعدم إلقاء مزيد من القنابل على إيران، محذراً من أن ذلك سيمثل انتهاكاً لوقف إطلاق النار الذي يسعى للتوصل إليه بين البلدين.

وكتب ترمب في منشور عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بعد وقت قصير من مغادرته البيت الأبيض لحضور قمة حلف شمال الأطلسي في لاهاي: «إسرائيل، لا تلقوا هذه القنابل. إن فعلتم ذلك فسيكون انتهاكاً جسيماً. أعيدوا طياريكم إلى أماكنهم فوراً!».

وقال الرئيس الأميركي إن على إسرائيل أن تهدأ: «خرجت إسرائيل وألقت حزمة من القنابل لم أرَ مثلها من قبل، وهي أكبر حزمة رأيناها».

إيرانيان يمران أمام صور في نصب تذكاري لأولئك الذين قُتلوا على يد إسرائيل في طهران (أ.ف.ب)

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إن إسرائيل صُدمت تماماً من كلام ترمب.

وأضافت: «بعدما تم الزعم في إسرائيل أنه يوجد تنسيق لهجوم على إيران بعد وقف النار، للرد على الانتهاكات، يبدو أن ترمب لم يكن على علم بذلك، ما أثار غضبه».

وحسب مصادر إسرائيلية، فإن موقف ترمب الغاضب جعل إسرائيل تهاجم هدفاً واحداً رمزياً، وليس مجموعة أهداف كما كان مخططاً.

وكان ترمب قد تحدث إلى نتنياهو بعد تصريحاته، وطلب منه وقف الهجمات، وأخبره نتنياهو أن إسرائيل يجب أن ترد، واتفقا على ضربة رمزية لا تخلِّف أضراراً ولا قتلى.

وقالت «يديعوت أحرونوت» إنه بعد حادثة ترمب ونتنياهو، قررت إسرائيل التراجع، وتمت مهاجمة هدف واحد بدلاً من هجوم واسع.

استئناف الأنشطة

ومع انتهاء الحرب على إيران، بدأت الحياةُ العودةَ إلى طبيعتها في إسرائيل، ولكن مع تباين في وجهات النظر السياسية حول نتائج الحرب، ومخاوف من جولة جديدة بعد سنوات.

وكتب إيتمار آيشنر في يديعوت «لن نتمكن من دراسة الإنجازات المهمة فوراً؛ بل على مدى فترة زمنية. سيستغرق الأمر شهوراً، وربما سنوات، لفهم ما إذا كانت العملية قد حققت أهدافها الأساسية: إلحاق ضرر كبير بالبرنامج النووي، وتوفير ردع وحرية عمل للجيش الإسرائيلي في أجواء إيران».

 

وأضاف: «12 يوماً لتغيير خريطة التهديدات لدولة إسرائيل جذرياً. ولكن هل ستستمر هذه الإنجازات مع مرور الوقت، أم إنها بداية صراع مستمر مع طهران؟ لن نعرف الإجابات إلا في المستقبل، ولكن الأمر واضح بالفعل: لقد نفَّذت إسرائيل خطوة غير مسبوقة في نطاقها وكثافتها وتعاونها مع الولايات المتحدة؛ خطوة تتجلى فيها بوضوح قدرتها على تغيير ميزان القوى في الشرق الأوسط».

وتحدث الكاتب عن «إنجازات عملية تجلَّت في ضربة قاصمة ومهمة للمشروع النووي الإيراني، والقضاء على كبار قادة (الحرس الثوري) وعلماء نوويين بارزين، وحرية غير مسبوقة لسلاح الجو الإسرائيلي في الأجواء الإيرانية، وتجنب اندلاع حرب إقليمية شاملة»، مؤكداً أن «النجاح لم يكن بلا مقابل».

وعدَّ آيشنر أن «التحدي الحقيقي لإسرائيل هو عدم وجود اتفاق مكتوب مع إيران، وهو ما يجعل احتمالية استئناف إيران جهودها في المجالين النووي والصاروخي كبيرة جداً». ونقل آيشنر عن دينيس سيترينوفيتش، الباحث والرئيس السابق لقسم إيران في جهاز الاستخبارات العسكرية: «لا توجد آلية تمنعهم من استعادة قوتهم».

سموتريتش وبن غفير مختلفان

وبينما قال وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، إن «إسرائيل حققت نصراً تاريخياً وأزالت تهديداً وجودياً»، لم يرضَ وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير عن وقف الحرب، ودعا إلى مواصلة القتال لإسقاط النظام الإيراني بالكامل، معتبراً أن «الفرصة التاريخية لإسقاط النظام يجب ألا تُهدَر».

أما رئيس المعارضة يائير لبيد، فدعا إلى «إنهاء الحرب في غزة وإعادة المخطوفين»، بينما طالب يائير غولان زعيم حزب «الديمقراطيين» بربط وقف النار بمكافحة الانقلاب القضائي داخل إسرائيل.

لبيد متحدثاً في صورة نشرها «الكنيست» على حسابه في «إكس»

لكن أفيغدور ليبرمان، زعيم حزب «إسرائيل بيتنا» فقال إن نهاية الحملة جاءت «مُرَّة»، وعدَّ أن وقف النار جاء دون استسلام إيراني فعلي، وهو ما سيقود إلى جولة جديدة خلال سنوات.

الخروج من الملاجئ

ومع دخول اتفاق النار حيز التنفيذ، سُمح للإسرائيليين بالخروج من الملاجئ وممارسة حياتهم، وتقرر استئناف النشاط الكامل في مطار بن غوريون، بما يشمل زيادة كبيرة في عدد الرحلات الجوية، بهدف فكّ الازدحام الذي سببته المواجهات الأخيرة.

وأكدت سلطة المطارات أن التنسيق جارٍ مع هيئة الطيران المدني والجهات الأمنية، لتأمين عودة تدريجية وآمنة إلى الروتين.

وفي سياق متصل، نشرت سلطة السكان والهجرة معطيات حول حركة الإسرائيليين منذ بدء الهجمات المتبادلة ليلة 13 يونيو (حزيران). فقد عاد إلى إسرائيل 95441 إسرائيلياً عبر كافة المعابر: 52554 برّاً، و8386 بحراً، و34501 جواً.

وفي المقابل، غادر 43976 إسرائيلياً: 36045 برّاً، و2951 بحراً، و4980 جواً. ولا يزال عشرات الآلاف من الإسرائيليين عالقين في الخارج، بانتظار استئناف الرحلات المنتظمة.


مقالات ذات صلة

واشنطن وطهران تحملان التفاؤل والتشاؤم إلى جولة تفاوض ثانية

شؤون إقليمية طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)

واشنطن وطهران تحملان التفاؤل والتشاؤم إلى جولة تفاوض ثانية

شدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن إيران «لن تمتلك سلاحاً نووياً»، محذراً من أن عدم التوصل إلى اتفاق سيقود إلى «عواقب وخيمة للغاية».

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
تحليل إخباري صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي (أ.ف.ب)

تحليل إخباري صفر تخصيب... «جرعة سُم» قد تقتل مفاوضات مسقط

رغم وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب المحادثات مع الإيرانيين في مسقط بأنها «جيدة جداً»، فإن القراءة الأكثر شيوعاً في واشنطن تميل إلى التشاؤم أكثر.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية صور الأقمار الصناعية تُظهر أن إيران تعمل على مواقع الصواريخ والمواقع النووية

صور أقمار صناعية تكشف أعمالاً إيرانية في مواقع صاروخية ونووية

يبدو أن إيران أصلحت بسرعة عدداً من منشآت الصواريخ الباليستية التي تضررت خلال الضربات التي نُفذت العام الماضي.

صمويل غرانادوس (نيويورك) أوريلين بريدين (نيويورك)
شؤون إقليمية عناصر من الشرطة الإسرائيلية (أرشيفية - رويترز)

توقيف إسرائيليين للاشتباه في تجسسهما لصالح إيران

أعلنت الشرطة الإسرائيلية وجهاز «الشاباك»، الخميس، توقيف إسرائيليين للاشتباه في تجسسهما لصالح إيران مقابل أموال.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية صورة مجمعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

«ضربات مفاجئة» في حال فشل المفاوضات الأميركية – الإيرانية

أبلغ رئيس هيئة الأركان الإسرائيلي إيال زامير مسؤولين أميركيين بأن بلاده مستعدة لتوجيه «ضربات مفاجئة» في حال «اختار الإيرانيون طريق الحرب».

نظير مجلي (تل أبيب)

الرئيس الإيراني: المحادثات مع أميركا «خطوة إلى الأمام»

إيرانيون يمرون بجانب لوحة عملاقة مناهضة للولايات المتحدة على مبنى في أحد ميادين طهران ()
إيرانيون يمرون بجانب لوحة عملاقة مناهضة للولايات المتحدة على مبنى في أحد ميادين طهران ()
TT

الرئيس الإيراني: المحادثات مع أميركا «خطوة إلى الأمام»

إيرانيون يمرون بجانب لوحة عملاقة مناهضة للولايات المتحدة على مبنى في أحد ميادين طهران ()
إيرانيون يمرون بجانب لوحة عملاقة مناهضة للولايات المتحدة على مبنى في أحد ميادين طهران ()

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأحد، إن المحادثات التي جرت مع الولايات المتحدة، الجمعة، تمثل «خطوةً إلى الأمام»، مؤكداً أن طهران لن تتسامح مع أي تهديد، فيما عبر وزير الخارجية، عباس عراقجي، عن تمسك بلاده بتخصيب اليورانيوم، كاشفاً أن طهران لديها «شكوك» حول جدية الولايات المتحدة في مواصلة المفاوضات.

وقال بزشكيان، في تدوينة على منصة «إكس»: «مثّلت المحادثات الإيرانية - الأميركية، التي جرت بفضل جهود المتابعة التي بذلتها الحكومات الصديقة في المنطقة، خطوةً إلى الأمام».

وأضاف: «لطالما كان الحوار استراتيجيتنا للوصول إلى حلول سلمية. منطقنا بشأن القضية النووية هو الحقوق الصريحة المنصوص عليها في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية». وأكد أن الشعب الإيراني «لطالما ردَّ على الاحترام بالاحترام، لكنه لا يتسامح مع لغة القوة».

بدوره، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم، إن طهران مصممة على تخصيب اليورانيوم ولن تتراجع عنه حتى وإن تم تهديدها بالحرب، مشدداً على أنه لا يحق لأي جهة أن تملي على إيران ماذا يجب عليها أن تفعل.

وأضاف أمام «المؤتمر الوطني للسياسة وتاريخ العلاقات الخارجية» في طهران: «المحادثات تصل إلى نتيجة عندما يحترمون حقوق إيران ويعترفون بها، وطهران لا تقبل الإملاءات».

وشدَّد الوزير الإيراني على أنه لا يحق لأي جهة مطالبة بلاده بتصفير تخصيب اليورانيوم، ولكنه عبَّر عن استعداد طهران للإجابة عن أي أسئلة تخص برنامجها النووي.

وأكد عراقجي على الدبلوماسية والتفاوض سبيلاً للتعامل، قائلاً: «إيران لا تقبل أي إملاءات، ولا حل سوى بالمفاوضات، وحقوق إيران ثابتة، وما نسعى إليه اليوم هو إحقاق مصالح الشعب الإيراني».

وحذَّر من أن هناك اعتقاد لدى الأطراف الأخرى «أنهم عندما يهاجموننا سنسلم لهم، وهذا الأمر لا يمكن أن يحدث. نحن أهل للدبلوماسية، وأهل للحرب وإن كنا لا نريدها».

وفي وقت لاحق، قال وزير الخارجية الإيراني في مؤتمر صحافي إن «على الطرف الآخر أن يقبل بموضوع تخصيب اليورانيوم وهو أساس المفاوضات»، مشيراً إلى أن استمرار المفاوضات «مرهون بجدية الطرف المقابل»، ومشدداً على أن بلاده لن تتراجع أبداً عن حقها في الاستفادة من الطاقة النووية السلمية.

واعتبر عراقجي أن «فرض عقوبات جديدة (على إيران) وبعض التحركات العسكرية تثير شكوكاً في جدية الطرف الآخر واستعداده لإجراء مفاوضات فعلية»، لافتاً إلى أن بلاده «ستقيّم مجمل المؤشرات وتتخذ قرارا بالنسبة إلى مواصلة المفاوضات»..

وأوضح أن «التفاوض غير المباشر مع الطرف الآخر لا يمنع التوصل إلى نتائج إيجابية»، مؤكداً أن المفاوضات ستكون مقتصرة على الملف النووي، وأن موضوع الصواريخ الإيرانية لم يكن أبداً محوراً من محاور التفاوض. وقال إن بعض الخطوات لبناء الثقة «يمكن اتخاذها بشأن برنامجنا النووي وفي المقابل يجب رفع العقوبات».

وأوضح أنه لم يتحدد بعد موعد لجولة المفاوضات الجديدة وأن ذلك سيكون بالتشاور مع وزير الخارجية العماني.

وعقدت إيران والولايات المتحدة محادثات نووية في سلطنة عمان، يوم الجمعة، قال عنها عراقجي، في حينها، إنها تُشكِّل بدايةً جيدةً وستستمر، وذلك بعد مخاوف متزايدة من أن يؤدي إخفاق تلك المفاوضات المهمة إلى إشعال فتيل حرب أخرى في الشرق الأوسط.

لكن عراقجي أضاف عقب المحادثات في العاصمة العُمانية، مسقط، أن «العدول عن التهديدات والضغوط شرط لأي حوار. طهران لا تناقش إلا قضيتها النووية... لا نناقش أي قضية أخرى مع الولايات المتحدة».

وفي الوقت الذي أشار فيه الجانبان إلى استعدادهما لإعطاء الدبلوماسية فرصةً جديدةً لنزع فتيل النزاع النووي القائم منذ فترة طويلة بين طهران والغرب، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم الأربعاء، إن واشنطن تريد أن تشمل المحادثات البرنامج النووي، وبرنامج الصواريخ الباليستية، ودعم إيران جماعات مسلحة في المنطقة، فضلاً عن «طريقة تعاملها مع شعبها».

وكرَّر مسؤولون إيرانيون مراراً أنهم لن يناقشوا مسألة الصواريخ الإيرانية، وهي واحدة من أكبر ترسانات الصواريخ في المنطقة. وقالوا من قبل إن طهران تريد اعترافاً بحقها في تخصيب اليورانيوم.

وبالنسبة إلى واشنطن، يمثّل إجراء عمليات تخصيب داخل إيران، وهو مسار محتمل لصنع قنابل نووية، خطاً أحمر. وتنفي طهران منذ فترة طويلة أي نية لاستخدام الوقود النووي سلاحاً.


مفاوضات مسقط معلّقة على عقدة التخصيب

طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
TT

مفاوضات مسقط معلّقة على عقدة التخصيب

طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)

في اليوم التالي لجولة أولى من مفاوضات مسقط غير المباشرة بين واشنطن وطهران، بدا مصير الجولة الثانية معلقاً على حل معضلة تخصيب اليورانيوم.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن جولة جديدة من المفاوضات ستُستأنف «الأسبوع المقبل».

وطالبت الإدارة الأميركية بـ«صفر تخصيب»، وهو ما عارضته طهران بوصف التخصيب «حقاً سيادياً»، واقترحت عوضاً عن ذلك مستوى «مطمئناً» من التخصيب.

كما قطع وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الطريق على أي توسيع للملفات، مؤكداً أن البرنامج الصاروخي «غير قابل للتفاوض الآن ولا في المستقبل»، واصفاً إياه بأنه «موضوع دفاعي بحت».

وأطلق الوزير الإيراني تحذيراً جديداً بمهاجمة القواعد الأميركية في المنطقة إذا تعرضت إيران لهجوم، وأكد أن بلاده «مستعدة للحرب تماماً كما هي مستعدة لمنع وقوعها».

وبالتوازي زار المبعوثان الأميركيان، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب.

وفي إسرائيل، ساد التشكيك في نتائج المفاوضات، وقال مسؤولون إنها «لن تؤدي إلى اتفاق». وأعلنت تل أبيب مساء أمس أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيلتقي ترمب في واشنطن الأربعاء لبحث ملف إيران.


ما المطالب الإسرائيلية بشأن إيران التي سيقدمها نتنياهو لترمب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

ما المطالب الإسرائيلية بشأن إيران التي سيقدمها نتنياهو لترمب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

من المقرر أن يلتقي رئيسُ الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الرئيسَ الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء في واشنطن، في زيارة تهدف إلى حماية المصالح الإسرائيلية في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.

وبحسب موقع «واي نت» التابع لصحيفة «يديعوت أحرنوت» العبرية، فإن هناك مخاوف إسرائيلية من سيناريو يقتصر فيه الاتفاق على الملف النووي فقط، دون التطرق لما تعدّه إسرائيل تهديدات إيرانية أخرى لأمنها.

لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)

ما مطالب إسرائيل المتعلقة بإيران؟

وفقاً لموقع «واي نت»، ترغب إسرائيل في أن تُفضي المحادثات إلى اتفاقٍ يتضمَّن تفكيك البرنامج النووي الإيراني بالكامل، بما في ذلك وقف تخصيب اليورانيوم، وإزالة اليورانيوم المخصب من الأراضي الإيرانية.

وتطالب إسرائيل بعودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى إيران؛ لمراقبة برنامجها النووي «مراقبة دقيقة وحقيقية وعالية الجودة»، بما في ذلك عمليات تفتيش مفاجئة في المواقع المشتبه بها.

إضافة إلى ذلك، تعتقد إسرائيل أن أي اتفاق يجب أن يتضمَّن تحديد مدى الصواريخ الإيرانية بـ300 كيلومتر، حتى لا تُشكِّل تهديداً لها.

كما تطالب بأن ينصَّ الاتفاق على الحدِّ من الصواريخ الباليستية، ومنع إيران من تقديم الدعم لوكلائها في الشرق الأوسط، بما في ذلك «حزب الله» في لبنان، والحوثيين في اليمن.

وقال مصدر سياسي رفيع إن سبب استعجال نتنياهو لزيارة الولايات المتحدة، حيث قام بتقديم موعد الزيارة أسبوعاً، هو «محاولة التأثير على واشنطن لقبول شروط إسرائيل في المفاوضات، مع التركيز على الصواريخ الباليستية».

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في ‍يناير (كانون الثاني) من العام الماضي.

وعقد مسؤولون إيرانيون وأميركيون محادثات نووية غير مباشرة في العاصمة العمانية، مسقط، يوم الجمعة. وقال الجانبان إن من المتوقع عقد جولة أخرى من المحادثات قريباً.

وفي يونيو (حزيران) الماضي، انضمت الولايات ​المتحدة إلى حملة عسكرية إسرائيلية على برنامج إيران النووي، وذلك في أبرز تحرك أميركي مباشر ضد طهران. وردَّت إيران بشنِّ هجوم صاروخي على قاعدة «العديد» الأميركية في قطر. وحذَّرت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران مراراً من هجوم جديد إذا مضت طهران قدماً في برنامجَي تخصيب اليورانيوم، والصواريخ الباليستية.