تسارع وتيرة البحث عن خليفة للمرشد الإيراني

صورتا خامنئي والخميني تتقدمان صور قادة لبنانيين وفلسطينيين وإيرانيين قُتلوا بالمعارك مع إسرائيل بمبنى السفارة الإيرانية في بيروت (إ.ب.أ)
صورتا خامنئي والخميني تتقدمان صور قادة لبنانيين وفلسطينيين وإيرانيين قُتلوا بالمعارك مع إسرائيل بمبنى السفارة الإيرانية في بيروت (إ.ب.أ)
TT

تسارع وتيرة البحث عن خليفة للمرشد الإيراني

صورتا خامنئي والخميني تتقدمان صور قادة لبنانيين وفلسطينيين وإيرانيين قُتلوا بالمعارك مع إسرائيل بمبنى السفارة الإيرانية في بيروت (إ.ب.أ)
صورتا خامنئي والخميني تتقدمان صور قادة لبنانيين وفلسطينيين وإيرانيين قُتلوا بالمعارك مع إسرائيل بمبنى السفارة الإيرانية في بيروت (إ.ب.أ)

يسابق حكام إيران الزمن في عملية البحث عن خليفة للمرشد الإيراني علي خامنئي. وقالت خمسة مصادر مطلعة لـ«رويترز» إن لجنة من ثلاثة رجال من هيئة دينية عليا عيَّنها خامنئي بنفسه قبل عامين لتحديد من يحل محله، سرّعت وتيرة خططها في الأيام الماضية منذ أن هاجمت إسرائيل إيران وهددت باغتيال المرشد.

ووفقاً للمصادر الإيرانية، التي طلبت عدم الكشف عن هويتها؛ لكونها أموراً ذات حساسية بالغة، يتم إطلاع خامنئي (86 عاماً) على هذه المناقشات. وقال مسؤول أمني رفيع المستوى إن خامنئي موجود مع أسرته في مكان آمن تحت حراسة قوات خاصة من «فيلق ولي الأمر» التابع لـ«الحرس الثوري».

وأضافت المصادر أن المؤسسة الحاكمة ستسعى سريعاً إلى اختيار خليفة لخامنئي في حال مقتله للدلالة على استقرار الأوضاع، بيد أنها أكدت في الوقت ذاته صعوبة التنبؤ بالمسار السياسي اللاحق بالبلاد.

وبحسب أحد المصادر المطلعة المقربة من مكتب خامنئي ومناقشات خلافته، يظل اختيار المرشد الجديد مرهوناً بإخلاصه لمبادئ «الثورة»، والمرشد الأول(الخميني).

خامنئي يلقي خطاباً في مراسم ذكرى وفاة المرشد الإيراني الأول (الخميني) بجنوب طهران (أرشيفية - موقع المرشد)

وقال المصدر إنه في الوقت نفسه يقيّم المستوى الأعلى في السلطة أيضاً المرشحين لتحديد المرشح الذي يمثل الوجه الأكثر اعتدالاً لدرء الهجمات الخارجية والثورات الداخلية.

وقالت المصادر الخمسة المطلعة إن المناقشات ركزت على اثنين باعتبارهما أبرز المرشحين لخلافة خامنئي، وهما مجتبى، نجل خامنئي والبالغ من العمر 56 عاماً والذي ينظر إليه بوصفه خياراً للسير على نهج والده، ومنافس جديد هو حسن خميني حفيد المرشد الأول.

وأضافت المصادر أن حسن خميني حليف مقرب من الفصيل الإصلاحي الذي يؤيد تخفيف القيود الاجتماعية والسياسية؛ لكنه يحظى مع ذلك باحترام كبار رجال الدين و«الحرس الثوري»؛ لكونه حفيد مؤسس الثورة.

وقال خميني البالغ من العمر 53 عاماً في رسالة دعم علنية للمرشد يوم السبت، قبل ساعات من قصف الولايات المتحدة للمنشآت النووية الإيرانية: «في أي جبهة ترونها ضرورية، سأكون حاضراً بكل فخر» خادماً بكل تواضع للشعب الإيراني.

وقالت المصادر الخمسة إن خميني دخل هذا الشهر دائرة الترشيحات الجادة في ظل الصراع المتصاعد مع إسرائيل والولايات المتحدة؛ لأنه يمكن أن يمثل خياراً أكثر قبولاً على الصعيدين الدولي والمحلي بالمقارنة مع مجتبى خامنئي.

لكن المصادر أضافت أنه على النقيض من ذلك يتمسك مجتبى خامنئي بشدة بسياسات والده الذي هو من غلاة المحافظين. ونبهت المصادر إلى أنه لم يتم اتخاذ أي قرار محدد حتى الآن وأن من الممكن أن يتغير المرشحون؛ إذ إن الكلمة الأخيرة ستكون للزعيم الأعلى.

وأضافت المصادر أنه مع استمرار الصراع العسكري، لا يزال من غير الواضح ما إذا كان من الممكن اختيار زعيم أعلى جديد بسهولة أو تنصيبه بشكل آمن أو ما إذا كان بإمكانه تولي مستوى السلطة التي يتمتع بها خامنئي.

وأدت الغارات الإسرائيلية أيضاً إلى مقتل عدد من كبار قادة «الحرس الثوري» الإيراني؛ ما قد يجعل عملية تسليم السلطة معقدة لأن الحرس يلعب منذ وقت بعيد دوراً محورياً في فرض حكم المرشد.

ولم يتسن حتى الآن الحصول على تعليق من مكتب خامنئي ومجلس الخبراء، وهو الهيئة الدينية التي انبثقت منها لجنة الخلافة، للتعليق على الأمر.

قالت المصادر إن التخطيط لتسليم السلطة في نهاية المطاف قيد الإعداد بالفعل؛ نظراً لتقدم المرشد في العمر ومخاوف تتعلق بصحته. ويهيمن خامنئي على جميع جوانب السياسة الإيرانية منذ عقود.

وتأكدت أهمية سرعة إنجاز مهمة اختيار خليفة لخامنئي في سبتمبر (أيلول) عندما قتلت إسرائيل الأمين العام لجماعة «حزب الله» اللبنانية حسن نصر الله، الحليف المقرب لخامنئي. وتسارعت وتيرة التخطيط بشكل كبير هذا الشهر بعد الهجمات الإسرائيلية على مواقع نووية والتي أعقبتها الهجمات الأميركية مطلع الأسبوع.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب عبر مواقع التواصل الاجتماعي قبل أيام: «نعرف بالضبط أين يختبئ من يُسمى (الزعيم الأعلى). إنه هدف سهل، لكنه آمن هناك، لن نقتله!، على الأقل ليس في الوقت الراهن»، داعياً إلى استسلام طهران «غير المشروط».

ولم يعلن خامنئي عن أي شخص مفضل لديه لخلافته. وقالت المصادر إنه عارض مراراً خلال مناقشات عن الخلافة في الماضي فكرة أن يتولى ابنه زمام الأمور، وكان يشعر بالقلق من أي اقتراح يعيد إيران إلى نوع الحكم الذي يقوم على التوريث والذي انتهى بالإطاحة بالشاه في عام 1979.

وتم استحداث منصب المرشد بعد الثورة وتكريسه في الدستور ليُمنح أعلى رجل دين سلطة مطلقة في توجيه الرئيس المنتخب والبرلمان.

ويعيّن مجلس الخبراء المرشد الإيراني رسمياً. ويتكون المجلس من 88 من كبار رجال الدين الذين يتم اختيارهم من خلال انتخابات عامة يجب أن توافق فيها جهة رقابية من غلاة المحافظين متحالفة مع خامنئي على جميع المرشحين.

وقال المحلل السياسي الإيراني المقيم في لندن حسين رسام: «سواء نجت الجمهورية الإسلامية أم لا، فستكون مختلفة تماماً لأن السياق الذي كانت تعيش فيه تغير بشكل جذري»، موضحاً أن «حسن خميني قد يكون قائداً مناسباً يأخذ إيران في اتجاه جديد». وأضاف: «على النظام أن يختار شخصاً يسهّل الانتقال البطيء».

حسن خميني يتوسط الرئيس الأسبق محمد خاتمي وحليفه علي أكبر ناطق نوري رئيس البرلمان الأسبق (جماران)

ومنع مسؤولون من غلاة المحافظين حسن خميني من الترشح لعضوية مجلس الخبراء في عام 2016؛ بسبب صلاته الوثيقة بالفصيل الإصلاحي في السياسة الإيرانية والذي اتبع سياسة لم تنجح في فتح إيران على العالم الخارجي في التسعينات.

وقالت المصادر الخمسة إن من يتولون عملية الاختيار يعلمون أن من المرجح أن يكون حسن خميني أكثر قبولاً لدى الشعب الإيراني من غلاة المحافظين. وحذَّر حسن العام الماضي من «أزمة زيادة الاستياء الشعبي» بين الإيرانيين بسبب الفقر والحرمان.

وذكرت المصادر أن على النقيض من ذلك تتطابق آراء مجتبى خامنئي مع وجهة نظر والده في كل موضوع رئيس، من التضييق على المعارضين إلى اتخاذ موقف متشدد من الخصوم الأجانب، وهي صفات يرون أنها خطيرة في ظل تعرض إيران للهجوم.

ويرى متابعو الشأن الإيراني أن مجتبى، وهو رجل دين يُدرس الفقه في معهد ديني بمدينة قم، يتمتع بنفوذ خلف الكواليس بصفته الشخص الذي يحدد من يمكنه التواصل مع والده رغم أنه لم يشغل منصباً رسمياً في الجمهورية الإسلامية.

وفرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على مجتبى في عام 2019، قائلة إنه يمثل المرشد «بصفة رسمية رغم أنه لم ينتخب أو يعين في منصب حكومي» باستثناء العمل في مكتب والده.

خامنئي يلقي خطاباً في مراسم ذكرى وفاة المرشد الإيراني الأول (الخميني) بجنوب طهران الاثنين (موقع المرشد)

توفي بالفعل عدد من المرشحين الذين كانوا يعدّون منذ فترة طويلة خلفاء محتملين لخامنئي.

تُوفي الرئيس السابق هاشمي رفسنجاني في عام 2017، وتُوفي رئيس السلطة القضائية السابق محمود هاشمي شاهرودي بشكل طبيعي في عام 2018، ولقي الرئيس السابق إبراهيم رئيسي حتفه في حادث تحطم طائرة هليكوبتر في عام 2024. وتم تهميش رجل دين كبير آخر هو صادق آملي لاريجاني.

وقالت المصادر الخمسة إن آخرين، مثل عضو مجلس الخبراء علي رضا أعرافي، لا يزالون في المنافسة لكنهم يأتون بعد مجتبى خامنئي وحسن خميني.

وبعد وفاة الخميني في عام 1989، حظي خامنئي بترحيب على أساس أن سلفه اختاره. ورغم أنه شغل منصب رئيس الجمهورية، لم يكن خامنئي إلا رجل دين في مقام متوسط ورفضه رجال الدين المؤثرون في البداية بصفته ضعيفاً وخليفة غير محتمل لسلفه الذي كان له حضور لافت.

ومع ذلك، أحكم قبضته على البلاد ليصبح بلا منازع صانع القرار الإيراني، معتمداً على «الحرس الثوري» في مناوراته ضد منافسيه ولسحق موجات من الاضطرابات الشعبية.


مقالات ذات صلة

تقرير: إدارة ترمب تتوقع من إيران تقديم تنازلات في الملف النووي

شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب) p-circle

تقرير: إدارة ترمب تتوقع من إيران تقديم تنازلات في الملف النووي

أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، يوم الأحد، بأن المجلس الوزاري الأمني يقول: «سنواجه أي محاولة إيرانية للمساس بإسرائيل بقوة حاسمة».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
تحليل إخباري ترمب ونتنياهو أثناء حضور مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

تحليل إخباري ماذا وراء الزيارة الدرامية لنتنياهو إلى واشنطن فعلاً؟

إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي عن زيارته إلى واشنطن، لبحث «المفاوضات مع إيران» وطرح المطالب الإسرائيلية، لا ينطوي فعلياً على تطور حقيقي في هذا الملف.

نظير مجلي ( تل ابيب)
شؤون إقليمية إيرانية تمر أمام لوحة دعائية معادية للولايات المتحدة معروضة في ميدان ولي عصر وسط طهران (أ.ف.ب)

إسرائيل تلوّح بضرب «الباليستي» الإيراني وتُشكك في جدوى أي اتفاق

أفادت مصادر أمنية بأن مسؤولين عسكريين إسرائيليين أبلغوا الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة بأن برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني يمثل تهديداً وجودياً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)

واشنطن وطهران تحملان التفاؤل والتشاؤم إلى جولة تفاوض ثانية

شدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن إيران «لن تمتلك سلاحاً نووياً»، محذراً من أن عدم التوصل إلى اتفاق سيقود إلى «عواقب وخيمة للغاية».

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
تحليل إخباري صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي (أ.ف.ب)

تحليل إخباري صفر تخصيب... «جرعة سُم» قد تقتل مفاوضات مسقط

رغم وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب المحادثات مع الإيرانيين في مسقط بأنها «جيدة جداً»، فإن القراءة الأكثر شيوعاً في واشنطن تميل إلى التشاؤم أكثر.

إيلي يوسف (واشنطن)

خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
TT

خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)

قال المرشد الإيراني علي خامنئي إن الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها البلاد كانت محاولة انقلابية من تدبير الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأضاف خامنئي، في خطاب تلفزيوني، أن ما جرى «لم يكن احتجاجات عفوية، بل مخطط أميركي - صهيوني»، معتبراً أن الهدف كان استهداف مفاصل حساسة في إدارة البلاد.

وتزامن خطاب خامنئي مع حملة اعتقالات طالت شخصيات إصلاحية بارزة، ضمنها آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات»، وبرلمانيون ومسؤولون سابقون، على خلفية مواقفهم من احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وفي يريفان عاصمة أرمينيا، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن الرئيس دونالد ترمب هو «الجهة الوحيدة» التي ستحدد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران.


طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
TT

طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)

أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالات هاتفية منفصلة مع وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا، أطلعهم خلالها على أحدث التطورات المتعلقة بالمفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة التي استضافتها مسقط.

وأفادت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، بأن عراقجي وصف محادثات مسقط بأنها «بداية جيدة»، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة معالجة حالة انعدام الثقة حيال نيات وأهداف الجانب الأميركي.

وبحسب البيان، رحّب وزراء خارجية الدول الثلاث بانطلاق المفاوضات، مؤكدين أهمية استمرارها للتوصل إلى حل سياسي ودبلوماسي، وتجنب أي تصعيد، ومشيرين إلى أن نجاح هذه المحادثات يمثل عاملاً مهماً لاستقرار وأمن المنطقة.

في سياق متصل، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في مقابلة متلفزة، الاثنين، إنه لا يبدو أن هناك تهديداً وشيكاً بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران، معتبراً أن الباب قد «فُتح قليلاً» أمام إمكانية التوصل إلى اتفاق.

ونقلت وكالة أنباء «الأناضول» عن الوزير قوله رداً على سؤال عما إذا كان يعتقد أن أياً من الطرفين يحاول كسب الوقت: «كلاهما، هذا جزء من الاستراتيجية». وأضاف فيدان: «عند الدخول في مثل هذا النوع من المحادثات، يكون هناك استعداد وتحضير للسيناريو الآخر»، مشيراً إلى أن إيران لديها تجربة؛ فقد تعرضت للهجوم سابقاً أثناء إجرائها محادثات، في إشارة إلى الضربة التي وجهتها الولايات المتحدة لإيران في يونيو (حزيران) الماضي، والتي استهدفت المواقع النووية الإيرانية. لكن الوزير التركي قال إن الشيء الإيجابي بشأن المفاوضات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران قبل عدة أيام هو أن الأطراف أبدت إرادة للاستمرار في التفاوض.

وتابع: «كان قرار بدء (المفاوضات) من الملف النووي قراراً مهماً؛ فالملف النووي هو (القضية الأهم)»، محذّراً من أن المنطقة لا تحتمل اندلاع حرب جديدة، وقال فيدان: «نريد استخدام جميع الإمكانات لمنع أي حرب محتملة».

واستضافت العاصمة العُمانية مسقط يوم الجمعة جولة مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، واتفق الطرفان على استئناف المحادثات، على أن يتم تحديد الموعد والمكان في وقت لاحق.


فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
TT

فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن قرار تحديد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران يعود حصراً إلى الرئيس دونالد ترمب، في وقت تتصاعد فيه التصريحات الأميركية بشأن اقتراب طهران من امتلاك قدرات نووية، ما يعيد الجدل داخل واشنطن حول مسار التعامل مع الملف الإيراني.

وكان ترمب قد قال، مساء الأحد، إن إيران كانت على وشك امتلاك سلاح نووي «في غضون شهر» قبل الضربة الأميركية التي استهدفت منشآتها النووية في يونيو (حزيران) الماضي، وهو ما أعاد إثارة النقاش حول كيفية إدارة هذا الملف، الذي يُعد أحد أبرز التحديات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وحين سُئل فانس عمّا إذا كانت الولايات المتحدة ستقبل بأي مستوى محدود من تخصيب اليورانيوم الإيراني في إطار المفاوضات، أم أن ذلك يُعد «خطاً أحمر»، قال: «أعتقد أن الرئيس سيتخذ القرار النهائي بشأن تحديد الخطوط الحمراء في المفاوضات». وأضاف، في تصريحات للصحافيين خلال زيارته أرمينيا يوم الاثنين: «سأترك للرئيس أن يوضح بدقة النقطة التي سيحددها كخط فاصل في المفاوضات».

وينقسم الفريق داخل البيت الأبيض إلى معسكرين رئيسيين: «الصقور» الذين يدعون إلى توجيه ضربات عسكرية حاسمة لتقويض القدرات النووية والصاروخية لطهران، و«الحمائم» الذين يفضلون مسار التفاوض الدبلوماسي للتوصل إلى اتفاق يمنع التصعيد الإقليمي.

ويضاف إلى هذا الانقسام ضغط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يدفع باتجاه شروط صارمة، ملوّحاً بضربات أحادية إذا لم تلبِّ المفاوضات مطالبه.

قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر إلى جانب المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر ومستشار الرئيس الأميركي على متن حاملة طائرات «أبراهام لينكولن» (البحرية الأميركية_أ.ف.ب)

ومع اقتراب لقاء ترمب ونتنياهو في واشنطن، الأربعاء المقبل، يترقب مراقبون الاتجاه الذي قد يسلكه «رجل الصفقات»، في ظل تحذيرات محللين أميركيين بارزين من مخاطر التصعيد، مقابل دعوات أخرى لتغليب المسار الدبلوماسي.

فريق الصقور

يتكون فريق دعاة الضربات العسكرية من معسكر «الصقور» داخل الإدارة الأميركية والجناح الأكثر تشدداً، الذين يعدون الضغط العسكري السبيل الوحيد لكبح جماح إيران. ويتصدر هذا التيار وزير الدفاع بيت هيغسيث، الذي أكد في تصريحات حديثة أن البنتاغون «مستعد تماماً» للتحرك إذا رفضت طهران المفاوضات، مشيراً إلى خيارات عسكرية تشمل ضرب قوات الأمن والقيادة، ومنشآت الصواريخ الباليستية، أو برنامج التخصيب النووي.

وينضم إليه مستشارون متشددون في القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، قدموا للرئيس ترمب خيارات «حاسمة» تتضمن ضربات وقائية وأهدافاً من شأنها شل القدرات الصاروخية الإيرانية. كما يشاركهم هذا التوجه وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يشكك في جدوى أي مفاوضات لا تتناول ملف الصواريخ والوكلاء الإقليميين، معتبراً أن الضغط العسكري أداة أساسية. ويؤكد هذا الفريق أن الدبلوماسية وحدها قد تفضي إلى «شرعنة» النظام الإيراني، لا سيما في أعقاب قمع الاحتجاجات الذي أودى بحياة أكثر من 6400 متظاهر منذ ديسمبر (كانون الأول) 2025.

سيناريوهات للضربات

وضع فريق «الصقور» في الإدارة الأميركية سيناريوهات متعددة للضربات، تقوم أساساً على توجيه هجمات من مجموعة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، إضافة إلى قاذفات قنابل استراتيجية تنطلق من قواعدها أو من قواعد أوروبية. وتشمل حزم الضربات الأميركية استخدام طائرات شبحية وذخائر موجهة بدقة، إلى جانب قصف منسّق يهدف إلى إرباك الدفاعات الجوية الإيرانية مع تقليص خسائر الطائرات الأميركية إلى أدنى حد.

ويقول مسؤولون في البنتاغون إن التطورات التكنولوجية في الأسلحة فرط الصوتية، إلى جانب التقدم في مجالات الحرب الإلكترونية والسيبرانية، من شأنها أن تمنح الولايات المتحدة مزايا كبيرة. ومع ذلك، يعتقد هؤلاء المسؤولون أن إيران استعدت لمثل هذا السيناريو عبر تحصين وتوزيع أصولها الحيوية، وبناء هياكل قيادة احتياطية، وتطوير منشآت واسعة تحت الأرض قادرة على الصمود أمام الضربات الأولية.

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)

فريق الحمائم

في المقابل، يدافع فريق «الحمائم» عن مسار دبلوماسي يقوم على مبدأ «السلام من خلال القوة»، مستخدمين التهديدات العسكرية أداةَ ضغط لا خياراً أولياً. ويقود هذا التوجه المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، الذي وصف جولة المفاوضات غير المباشرة في مسقط، يوم الجمعة الماضي، بأنها «بداية جيدة».

وانضم جاريد كوشنر، صهر الرئيس ترمب، إلى ويتكوف في زيارة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» في بحر العرب، في رسالة تؤكد أن المفاوضات تُدار تحت مظلة القوة العسكرية، مع تركيزها على التوصل إلى اتفاق يقتصر على الملف النووي. كما يدعم نائب الرئيس جي دي فانس هذا النهج، محذّراً من أن الضربات المتسرعة قد تفضي إلى نتائج عكسية.

ويؤكد فريق «الحمائم» أن المطالب الأميركية تشمل وقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ، وإنهاء دعم الحلفاء الإقليميين، في حين تصرّ إيران على أن الصواريخ والقضايا الإقليمية «غير قابلة للتفاوض».

ويحذّر الفريق من أن توجيه ضربات عسكرية قد يدفع إيران إلى استخدام إحدى أقوى أوراقها، وهو إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 21 مليون برميل من النفط يومياً، أي ما يقارب 21 في المائة من الإمدادات العالمية، وهو ما قد ينعكس بارتفاع حاد في أسعار النفط إلى مستويات قد تبلغ 200 دولار أو أكثر للبرميل، بما يخلّف أضراراً اقتصادية جسيمة. ورغم إيمان «الحمائم» بتفوّق القدرات العسكرية الأميركية وعدم قدرة إيران على تحقيق نصر عسكري، فإنهم يشيرون إلى قدرة طهران على جعل أي انتصار أميركي مكلفاً للغاية.

وتنقل مصادر في البيت الأبيض أن فريق ويتكوف يشدّد على إمكانية اتخاذ قرارات عقلانية عبر المفاوضات، ويرى أن إيران لن تخاطر بتعطيل الملاحة في مضيق هرمز لما ينطوي عليه ذلك من أضرار بالغة بالاقتصاد الإيراني تفوق الأضرار التي قد تلحق باقتصادات خصومها. كما عرض ويتكوف مقترحات طرحها دبلوماسيون كبار من مصر وتركيا وقطر، تقضي بأن توقف إيران تخصيب اليورانيوم لمدة ثلاث سنوات، وتنقل مخزونها المخصّب إلى خارج البلاد، وتتعهد «بعدم البدء» باستخدام الصواريخ الباليستية.

وفي السياق نفسه، شكّكت صحيفة «نيويورك تايمز» في صبر ترمب على خوض مفاوضات طويلة، لكنها أشارت إلى حاجته لوقت من أجل تعزيز القوات الأميركية في المنطقة والاستعداد لمختلف سيناريوهات الرد الإيراني، مرجّحة منحه فرصة للدبلوماسية، وإن كانت مع شكوك حول مدتها.

جدوى المفاوضات

أشار الجنرال جاك كين، المحلل في شؤون الأمن القومي لدى شبكة «فوكس نيوز»، صباح الاثنين، إلى أن فتح باب المفاوضات مع إيران مرحلة تكررت سابقاً قبل بدء عملية «مطرقة منتصف الليل»، معرباً عن تشككه في جدواها. وقال: «أعتقد أن دوافع إيران في هذا المسار مزدوجة؛ أولاً إطالة أمد المفاوضات قدر الإمكان لتأجيل أي عملية عسكرية أميركية، بما يتيح لطهران الاستعداد بشكل أفضل للدفاع، وثانياً السعي إلى إبرام نوع من الاتفاق مع الأميركيين يمنحها تخفيفاً للعقوبات، وهو هدفها الواضح، لأن اقتصادها في حالة يرثى لها، ولا أمل في تعافيه».

صورة مجمعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

وشدّد الجنرال السابق، الذي شغل منصب رئيس أركان الجيش الأميركي بين عامي 1999 و2003، على أن الخيار المفضّل هو الخيار العسكري، معتبراً أنه حتى في حال التوصل إلى اتفاق مع الإيرانيين «فإنهم سيغشّون ولن يتوقفوا عن زعزعة استقرار الشرق الأوسط»، وأن تمديد عمر النظام لسنوات أخرى «أمر غير منطقي».

وأضاف أن الخيار الأفضل، من وجهة نظره، هو تهيئة الظروف لانهيار النظام الإيراني، مرجّحاً تنفيذ عملية مشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة، مع الاستمرار في نقل الموارد العسكرية إلى المنطقة تحسباً لأي ردّ انتقامي إيراني، والتأكد من أن العملية العسكرية لن تكون محدودة أو قصيرة الأمد، بل حملة شاملة ذات هدف معلن يتمثل في تهيئة ظروف انهيار النظام الإيراني بكل مكوّناته وداعميه، وتدمير قدراته العسكرية، ولا سيما الصاروخية.