تسارع وتيرة البحث عن خليفة للمرشد الإيراني

صورتا خامنئي والخميني تتقدمان صور قادة لبنانيين وفلسطينيين وإيرانيين قُتلوا بالمعارك مع إسرائيل بمبنى السفارة الإيرانية في بيروت (إ.ب.أ)
صورتا خامنئي والخميني تتقدمان صور قادة لبنانيين وفلسطينيين وإيرانيين قُتلوا بالمعارك مع إسرائيل بمبنى السفارة الإيرانية في بيروت (إ.ب.أ)
TT

تسارع وتيرة البحث عن خليفة للمرشد الإيراني

صورتا خامنئي والخميني تتقدمان صور قادة لبنانيين وفلسطينيين وإيرانيين قُتلوا بالمعارك مع إسرائيل بمبنى السفارة الإيرانية في بيروت (إ.ب.أ)
صورتا خامنئي والخميني تتقدمان صور قادة لبنانيين وفلسطينيين وإيرانيين قُتلوا بالمعارك مع إسرائيل بمبنى السفارة الإيرانية في بيروت (إ.ب.أ)

يسابق حكام إيران الزمن في عملية البحث عن خليفة للمرشد الإيراني علي خامنئي. وقالت خمسة مصادر مطلعة لـ«رويترز» إن لجنة من ثلاثة رجال من هيئة دينية عليا عيَّنها خامنئي بنفسه قبل عامين لتحديد من يحل محله، سرّعت وتيرة خططها في الأيام الماضية منذ أن هاجمت إسرائيل إيران وهددت باغتيال المرشد.

ووفقاً للمصادر الإيرانية، التي طلبت عدم الكشف عن هويتها؛ لكونها أموراً ذات حساسية بالغة، يتم إطلاع خامنئي (86 عاماً) على هذه المناقشات. وقال مسؤول أمني رفيع المستوى إن خامنئي موجود مع أسرته في مكان آمن تحت حراسة قوات خاصة من «فيلق ولي الأمر» التابع لـ«الحرس الثوري».

وأضافت المصادر أن المؤسسة الحاكمة ستسعى سريعاً إلى اختيار خليفة لخامنئي في حال مقتله للدلالة على استقرار الأوضاع، بيد أنها أكدت في الوقت ذاته صعوبة التنبؤ بالمسار السياسي اللاحق بالبلاد.

وبحسب أحد المصادر المطلعة المقربة من مكتب خامنئي ومناقشات خلافته، يظل اختيار المرشد الجديد مرهوناً بإخلاصه لمبادئ «الثورة»، والمرشد الأول(الخميني).

خامنئي يلقي خطاباً في مراسم ذكرى وفاة المرشد الإيراني الأول (الخميني) بجنوب طهران (أرشيفية - موقع المرشد)

وقال المصدر إنه في الوقت نفسه يقيّم المستوى الأعلى في السلطة أيضاً المرشحين لتحديد المرشح الذي يمثل الوجه الأكثر اعتدالاً لدرء الهجمات الخارجية والثورات الداخلية.

وقالت المصادر الخمسة المطلعة إن المناقشات ركزت على اثنين باعتبارهما أبرز المرشحين لخلافة خامنئي، وهما مجتبى، نجل خامنئي والبالغ من العمر 56 عاماً والذي ينظر إليه بوصفه خياراً للسير على نهج والده، ومنافس جديد هو حسن خميني حفيد المرشد الأول.

وأضافت المصادر أن حسن خميني حليف مقرب من الفصيل الإصلاحي الذي يؤيد تخفيف القيود الاجتماعية والسياسية؛ لكنه يحظى مع ذلك باحترام كبار رجال الدين و«الحرس الثوري»؛ لكونه حفيد مؤسس الثورة.

وقال خميني البالغ من العمر 53 عاماً في رسالة دعم علنية للمرشد يوم السبت، قبل ساعات من قصف الولايات المتحدة للمنشآت النووية الإيرانية: «في أي جبهة ترونها ضرورية، سأكون حاضراً بكل فخر» خادماً بكل تواضع للشعب الإيراني.

وقالت المصادر الخمسة إن خميني دخل هذا الشهر دائرة الترشيحات الجادة في ظل الصراع المتصاعد مع إسرائيل والولايات المتحدة؛ لأنه يمكن أن يمثل خياراً أكثر قبولاً على الصعيدين الدولي والمحلي بالمقارنة مع مجتبى خامنئي.

لكن المصادر أضافت أنه على النقيض من ذلك يتمسك مجتبى خامنئي بشدة بسياسات والده الذي هو من غلاة المحافظين. ونبهت المصادر إلى أنه لم يتم اتخاذ أي قرار محدد حتى الآن وأن من الممكن أن يتغير المرشحون؛ إذ إن الكلمة الأخيرة ستكون للزعيم الأعلى.

وأضافت المصادر أنه مع استمرار الصراع العسكري، لا يزال من غير الواضح ما إذا كان من الممكن اختيار زعيم أعلى جديد بسهولة أو تنصيبه بشكل آمن أو ما إذا كان بإمكانه تولي مستوى السلطة التي يتمتع بها خامنئي.

وأدت الغارات الإسرائيلية أيضاً إلى مقتل عدد من كبار قادة «الحرس الثوري» الإيراني؛ ما قد يجعل عملية تسليم السلطة معقدة لأن الحرس يلعب منذ وقت بعيد دوراً محورياً في فرض حكم المرشد.

ولم يتسن حتى الآن الحصول على تعليق من مكتب خامنئي ومجلس الخبراء، وهو الهيئة الدينية التي انبثقت منها لجنة الخلافة، للتعليق على الأمر.

قالت المصادر إن التخطيط لتسليم السلطة في نهاية المطاف قيد الإعداد بالفعل؛ نظراً لتقدم المرشد في العمر ومخاوف تتعلق بصحته. ويهيمن خامنئي على جميع جوانب السياسة الإيرانية منذ عقود.

وتأكدت أهمية سرعة إنجاز مهمة اختيار خليفة لخامنئي في سبتمبر (أيلول) عندما قتلت إسرائيل الأمين العام لجماعة «حزب الله» اللبنانية حسن نصر الله، الحليف المقرب لخامنئي. وتسارعت وتيرة التخطيط بشكل كبير هذا الشهر بعد الهجمات الإسرائيلية على مواقع نووية والتي أعقبتها الهجمات الأميركية مطلع الأسبوع.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب عبر مواقع التواصل الاجتماعي قبل أيام: «نعرف بالضبط أين يختبئ من يُسمى (الزعيم الأعلى). إنه هدف سهل، لكنه آمن هناك، لن نقتله!، على الأقل ليس في الوقت الراهن»، داعياً إلى استسلام طهران «غير المشروط».

ولم يعلن خامنئي عن أي شخص مفضل لديه لخلافته. وقالت المصادر إنه عارض مراراً خلال مناقشات عن الخلافة في الماضي فكرة أن يتولى ابنه زمام الأمور، وكان يشعر بالقلق من أي اقتراح يعيد إيران إلى نوع الحكم الذي يقوم على التوريث والذي انتهى بالإطاحة بالشاه في عام 1979.

وتم استحداث منصب المرشد بعد الثورة وتكريسه في الدستور ليُمنح أعلى رجل دين سلطة مطلقة في توجيه الرئيس المنتخب والبرلمان.

ويعيّن مجلس الخبراء المرشد الإيراني رسمياً. ويتكون المجلس من 88 من كبار رجال الدين الذين يتم اختيارهم من خلال انتخابات عامة يجب أن توافق فيها جهة رقابية من غلاة المحافظين متحالفة مع خامنئي على جميع المرشحين.

وقال المحلل السياسي الإيراني المقيم في لندن حسين رسام: «سواء نجت الجمهورية الإسلامية أم لا، فستكون مختلفة تماماً لأن السياق الذي كانت تعيش فيه تغير بشكل جذري»، موضحاً أن «حسن خميني قد يكون قائداً مناسباً يأخذ إيران في اتجاه جديد». وأضاف: «على النظام أن يختار شخصاً يسهّل الانتقال البطيء».

حسن خميني يتوسط الرئيس الأسبق محمد خاتمي وحليفه علي أكبر ناطق نوري رئيس البرلمان الأسبق (جماران)

ومنع مسؤولون من غلاة المحافظين حسن خميني من الترشح لعضوية مجلس الخبراء في عام 2016؛ بسبب صلاته الوثيقة بالفصيل الإصلاحي في السياسة الإيرانية والذي اتبع سياسة لم تنجح في فتح إيران على العالم الخارجي في التسعينات.

وقالت المصادر الخمسة إن من يتولون عملية الاختيار يعلمون أن من المرجح أن يكون حسن خميني أكثر قبولاً لدى الشعب الإيراني من غلاة المحافظين. وحذَّر حسن العام الماضي من «أزمة زيادة الاستياء الشعبي» بين الإيرانيين بسبب الفقر والحرمان.

وذكرت المصادر أن على النقيض من ذلك تتطابق آراء مجتبى خامنئي مع وجهة نظر والده في كل موضوع رئيس، من التضييق على المعارضين إلى اتخاذ موقف متشدد من الخصوم الأجانب، وهي صفات يرون أنها خطيرة في ظل تعرض إيران للهجوم.

ويرى متابعو الشأن الإيراني أن مجتبى، وهو رجل دين يُدرس الفقه في معهد ديني بمدينة قم، يتمتع بنفوذ خلف الكواليس بصفته الشخص الذي يحدد من يمكنه التواصل مع والده رغم أنه لم يشغل منصباً رسمياً في الجمهورية الإسلامية.

وفرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على مجتبى في عام 2019، قائلة إنه يمثل المرشد «بصفة رسمية رغم أنه لم ينتخب أو يعين في منصب حكومي» باستثناء العمل في مكتب والده.

خامنئي يلقي خطاباً في مراسم ذكرى وفاة المرشد الإيراني الأول (الخميني) بجنوب طهران الاثنين (موقع المرشد)

توفي بالفعل عدد من المرشحين الذين كانوا يعدّون منذ فترة طويلة خلفاء محتملين لخامنئي.

تُوفي الرئيس السابق هاشمي رفسنجاني في عام 2017، وتُوفي رئيس السلطة القضائية السابق محمود هاشمي شاهرودي بشكل طبيعي في عام 2018، ولقي الرئيس السابق إبراهيم رئيسي حتفه في حادث تحطم طائرة هليكوبتر في عام 2024. وتم تهميش رجل دين كبير آخر هو صادق آملي لاريجاني.

وقالت المصادر الخمسة إن آخرين، مثل عضو مجلس الخبراء علي رضا أعرافي، لا يزالون في المنافسة لكنهم يأتون بعد مجتبى خامنئي وحسن خميني.

وبعد وفاة الخميني في عام 1989، حظي خامنئي بترحيب على أساس أن سلفه اختاره. ورغم أنه شغل منصب رئيس الجمهورية، لم يكن خامنئي إلا رجل دين في مقام متوسط ورفضه رجال الدين المؤثرون في البداية بصفته ضعيفاً وخليفة غير محتمل لسلفه الذي كان له حضور لافت.

ومع ذلك، أحكم قبضته على البلاد ليصبح بلا منازع صانع القرار الإيراني، معتمداً على «الحرس الثوري» في مناوراته ضد منافسيه ولسحق موجات من الاضطرابات الشعبية.


مقالات ذات صلة

تركيا تكثف مساعيها لتهدئة التوتر في إيران وإبعاد خطر التدخل الخارجي

شؤون إقليمية جانب من الاحتجاجات في إيران (أ.ب)

تركيا تكثف مساعيها لتهدئة التوتر في إيران وإبعاد خطر التدخل الخارجي

عبّرت تركيا عن قلقها إزاء الوضع في إيران وأكدت ضرورة إجراء حوار من أجل تخفيف التوترات في المنطقة وسط مخاوف من تدخلات خارجية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية متظاهرات يحملن صور الإيرانية مهدية أسفندياري في طهران أكتوبر الماضي للمطالبة بإطلاق سراحها من سجن فرنسي (أ.ف.ب)

محاكمة الإيرانية أسفندياري تنطلق في باريس الثلاثاء وسط تعقيدات

محاكمة الإيرانية أسفندياري تنطلق في باريس، الثلاثاء، وسط تعقيدات قانونية ودبلوماسية وطهران تسعى لـ«مقايضة» أسفندياري بالفرنسيين كوهلر وباريس المحتجزين في إيران.

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية متظاهرون يرقصون حول نار مشتعلة في شارع وسط طهران (أ.ب)

إيران تستعد لحرب محتملة في ظل تصاعد الاحتجاجات

هددت إيران، الأحد، باستهداف إسرائيل والقواعد والمراكز والسفن العسكرية الأميركية في المنطقة إذا تعرضت لضربة أميركية، في وقت دخلت فيه الاحتجاجات أسبوعها الثالث.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية محتجون يغلقون طرقاً خلال مظاهرة طهران الخميس (أ.ب)

طهران في مرمى التحذيرات الأميركية… وإسرائيل ترفع الجاهزية

أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الأحد، دعم بلاده لما وصفه بـ«نضال الشعب الإيراني من أجل الحرية»، في وقت تتواصل فيه الاحتجاجات داخل إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - تل أبيب: «الشرق الأوسط»)
شؤون إقليمية مقاتلة من طراز «إف 35» خلال حفل تخرج لطياري سلاح الجو الإسرائيلي (رويترز)

تقرير: طائرة إف 35 التي تعدّها إسرائيل «أعظم أسلحتها» قد تصبح «أكبر مشاكلها»

قالت صحيفة «إسرائيل هيوم» إن طائرة إف 35 الشبحية، التي منحت إسرائيل تفوقاً ساحقاً، أصبحت تحظى باهتمام خصومها، مما يُعرّض تفوق إسرائيل النوعي للخطر بسبب التأخير

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

وزير خارجية فرنسا: ندرس إمكانية إرسال وحدات «يوتلسات» للإنترنت إلى إيران

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خلال جلسة أسئلة موجهة إلى الحكومة في الجمعية الوطنية بباريس 13 يناير 2026 (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خلال جلسة أسئلة موجهة إلى الحكومة في الجمعية الوطنية بباريس 13 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

وزير خارجية فرنسا: ندرس إمكانية إرسال وحدات «يوتلسات» للإنترنت إلى إيران

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خلال جلسة أسئلة موجهة إلى الحكومة في الجمعية الوطنية بباريس 13 يناير 2026 (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خلال جلسة أسئلة موجهة إلى الحكومة في الجمعية الوطنية بباريس 13 يناير 2026 (أ.ف.ب)

​قال وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، الأربعاء، إن باريس تدرس إمكانية ‌المساعدة ‌في ‌توفير خدمات ⁠الإنترنت ​بإيران ‌من خلال إرسال وحدات استقبال إشارات الأقمار الاصطناعية من ⁠شركة «يوتلسات»، ‌وذلك بعد قطع السلطات الإيرانية خدمات الاتصالات.

وقال جان نويل بارو، أمام البرلمان، رداً ​على سؤال بشأن إرسال وحدات «⁠يوتلسات» إلى إيران: «ندرس جميع الخيارات، والخيار الذي ذكرتموه من بينها».


تركيا تكثف مساعيها لتهدئة التوتر في إيران وإبعاد خطر التدخل الخارجي

جانب من الاحتجاجات في إيران (أ.ب)
جانب من الاحتجاجات في إيران (أ.ب)
TT

تركيا تكثف مساعيها لتهدئة التوتر في إيران وإبعاد خطر التدخل الخارجي

جانب من الاحتجاجات في إيران (أ.ب)
جانب من الاحتجاجات في إيران (أ.ب)

عبّرت تركيا عن قلقها إزاء الوضع في إيران، وأكدت ضرورة إجراء حوار من أجل تخفيف التوترات في المنطقة، وسط مخاوف من تدخلات خارجية.

وبدأت تركيا، التي تراقب من كثب التطورات في جارتها الشرقية، تحركاً مكثفاً لتخفيف حدة التوتر والتعامل مع الاحتجاجات في إيران بطريقة سلمية تجنبها مزيداً من الخسائر وتمنع تهديد الاستقرار الإقليمي.

اتصالات مكثفة

وأجرى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان اتصالين هاتفيين مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، خلال 24 ساعة، تخللهما لقاء مع السفير الأميركي في أنقرة المبعوث الخاص إلى سوريا توم براك، بمقر وزارة الخارجية في أنقرة.

فيدان خلال لقاء مع السفير الأميركي توم براك بمقر وزارة الخارجية التركية في أنقرة مساء الثلاثاء (الخارجية التركية)

وقالت مصادر «الخارجية التركية»، إن فيدان بحث مع عراقجي، خلال اتصال هاتفي الثلاثاء، آخر المستجدات في إيران، وعقد عقب الاتصال مباحثات مع براك تناولت الوضع المتوتر في إيران وقضايا إقليمية.

وأضافت المصادر أن فيدان أجرى، الأربعاء، اتصالاً ثانياً مع عراقجي، أكد خلاله ضرورة إجراء ⁠مفاوضات لحل ‌التوترات الإقليمية الراهنة.

وأشارت إلى أن تركيا تراقب التطورات من كثب، وتجري اتصالات مع الولايات المتحدة عبر القنوات الدبلوماسية بشأن تدخل عسكري أميركي محتمل، بعدما صرح الرئيس دونالد ترمب بأن «المساعدة قادمة».

تلاعب إسرائيلي

كان فيدان قد أكد، في تصريحات الجمعة، حاجة إيران إلى الدخول في «مصالحة وتعاون حقيقيين» مع دول المنطقة، لافتاً إلى أن الاحتجاجات التي تشهدها تبعث برسالة قوية جداً.

عراقجي خلال استقبال فيدان خلال زيارته لطهران في 30 نوفمبر الماضي (الخارجية التركية)

وقال فيدان، الذي زار طهران في 30 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي لبحث العلاقات بين البلدين والتطورات في المنطقة، إن «هذه الاحتجاجات، النابعة من أسباب حقيقية ومشكلات هيكلية، يتلاعب بها خصوم إيران من الخارج، وما نحاول فعله هو دعم اتفاق مع إيران يفيد الطرفين، وفي المقام الأول الأميركيون، لأن استقرار المنطقة يعتمد على ذلك».

وذكر فيدان أن «الموساد» الإسرائيلي لا يخفي محاولة التلاعب بالاحتجاجات، ودعا الشعب الإيراني صراحة إلى الثورة عبر حساباته على منصات التواصل الاجتماعي، لافتاً إلى أن دعوات مماثلة صدرت سابقاً، لكن الشعب الإيراني في تلك الفترات كان يضع خلافاته جانباً ويتوحد في مواجهة هجوم العدو.

آلاف الإيرانيين شاركوا الأربعاء في تشييع جنازة أحد رجال الأمن قُتل خلال الاحتجاجات في طهران (أ.ف.ب)

وأوضح أن الاحتجاجات هذه المرة لها طبيعة مختلفة، في ظل غياب الحرب، وفي ظل وجود مشاكل حقيقية أخرى تُثير ردود فعل، مضيفاً: «نرى أن إسرائيل تُحاول استغلال هذا الوضع، وهذا، بالطبع، يُوجّه رسالة قوية جداً للنظام، وأنا على يقين من أن النظام سيُصغي إليها».

ولفت فيدان إلى أن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أدلى أيضاً بتصريحات في هذا الإطار، مضيفاً: «لكنني أرى بشكل قاطع أن النتيجة التي تنتظرها إسرائيل لن تتحقق، فالشعب الإيراني يعرف جيداً لأي قضية، ولصالح مَن، وبأي قدر سيعبّر عن رد فعله».

تحذير من التدخل الأجنبي

وحذرت تركيا من أن أي تدخل أجنبي في إيران سيؤدي إلى تفاقم الأزمات في البلاد والمنطقة، ودعت لمفاوضات أميركية إيرانية لحل المشكلات القائمة.

المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا عمر تشيليك (من حسابه في إكس)

وقال نائب رئيس حزب «العدالة والتنمية» الحاكم المتحدث باسم الحزب عمر تشيليك إن تركيا، العضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، لا ترغب في أن ترى تفشي الفوضى في إيران ‌على الرغم ‌من «بعض المشكلات داخل المجتمع ‌والحكومة ⁠في إيران».

وأضاف تشيليك، ‌في مؤتمر صحافي ليل الاثنين - الثلاثاء عقب اجتماع المجلس المركزي التنفيذي للحزب برئاسة الرئيس رجب طيب إردوغان، أنه «يجب حل هذه المشكلات كما قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان من خلال التفاعلات الداخلية بالمجتمع الإيراني والإرادة الوطنية الإيرانية».

وتابع: «نعتقد أن التدخل الأجنبي سيؤدي إلى عواقب أسوأ، وأن التدخل الذي تثيره إسرائيل، على وجه الخصوص، سيؤدي ⁠إلى أزمات أكبر».

بهشلي متحدثاً أمام المجموعة البرلمانية لحزب الحركة القومية (حساب الحزب في إكس)

ورأى رئيس حزب «الحركة القومية»، شريك حزب «العدالة والتنمية» في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، أن سلامة إيران السياسية والإقليمية واستقرارها «مسألة حياة أو موت بالنسبة لتركيا».

ووصف بهشلي، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه الثلاثاء، «الموقف الهجومي» للولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران بأنه «خطوة أقرب إلى الحرب التقليدية»، داعياً إلى النظر جيداً في أوجه التشابه بين الاحتجاجات في إيران وأحداث «غيزي بارك» التي بدأت في إسطنبول عام 2013 ثم توسّعت في أنحاء تركيا واستهدفت إسقاط الحكومة التي كان يرأسها إردوغان. ووجه رسالة ضمنية إلى «الأتراك الأذربيجانيين» في إيران بالابتعاد عن هذه الأحداث وعدم الانخراط في أمور قد تجلب تدخلاً خارجياً في إيران.

وشبّه بهشلي الولايات المتحدة بسياساتها الحالية، التي تتجاهل القانون الدولي، بـ«رجل مريض»، قائلاً: «في القرن الـ19 وُصفت الدولة العثمانية بـ(الرجل المريض)، وفي عالم اليوم، الرجل المريض الحقيقي في العالم هو الولايات المتحدة، الأيام ليست ببعيدة عندما تتحطم بمجتمعها الفاسد من الداخل والذي فقد إنسانيته إلى حد كبير، إلى 50 قطعة مثل مزهرية من الكريستال».


طائرة نتنياهو تغادر المجال الجوي الإسرائيلي

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متحدثاً من مطار بن غوريون الدولي في اللد بالقرب من تل أبيب (رويترز-أرشيفية)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متحدثاً من مطار بن غوريون الدولي في اللد بالقرب من تل أبيب (رويترز-أرشيفية)
TT

طائرة نتنياهو تغادر المجال الجوي الإسرائيلي

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متحدثاً من مطار بن غوريون الدولي في اللد بالقرب من تل أبيب (رويترز-أرشيفية)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متحدثاً من مطار بن غوريون الدولي في اللد بالقرب من تل أبيب (رويترز-أرشيفية)

غادرت طائرة «جناح صهيون»، الخاصة برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، المجال الجوي الإسرائيلي، لتُحلّق فوق البحر المتوسط، بعدما أقلعت من قاعدة نيفاتيم الجوية بالقرب من بئر سبع، وفق ما ذكرت مواقع لرصد الرحلات الجوية.

وذكرت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» أن الطائرة كانت قد غادرت إسرائيل قبل الجولات السابقة من القتال مع إيران؛ لتجنب استهداف الصواريخ الإيرانية لها.

ونقلت وسائل إعلام عن مسؤولين لم تُسمِّهم نفي أن تكون هذه الخطوة ذات صلة بإيران، وقالوا إن الطائرة تقوم بمهمة تدريبية دورية.