قنوات تواصل مفتوحة بين «حزب الله» والمسؤولين في لبنان

تأكيد على «الحياد» يترك ارتياحاً رئاسياً

الرئيس جوزيف عون يتوسط الرئيسين نبيه بري ونواف سلام خلال أحد لقاءاتهم في قصر بعبدا (رئاسة الجمهورية)
الرئيس جوزيف عون يتوسط الرئيسين نبيه بري ونواف سلام خلال أحد لقاءاتهم في قصر بعبدا (رئاسة الجمهورية)
TT

قنوات تواصل مفتوحة بين «حزب الله» والمسؤولين في لبنان

الرئيس جوزيف عون يتوسط الرئيسين نبيه بري ونواف سلام خلال أحد لقاءاتهم في قصر بعبدا (رئاسة الجمهورية)
الرئيس جوزيف عون يتوسط الرئيسين نبيه بري ونواف سلام خلال أحد لقاءاتهم في قصر بعبدا (رئاسة الجمهورية)

بعد 10 أيام على بدء المواجهات الإيرانية - الإسرائيلية، تبدو المواقف اللبنانية تصب في الاتجاه نفسه مع تباين نسبي يختلف بحسب التوجهات السياسية لكل فريق، بين من يتضامن بشكل كامل ونهائي مع إيران، ومن يركّز على أمر أساسي؛ وهو تحييد لبنان من الحرب الدائرة وعدم توريطه بها.

وكان موقف رئيس الجمهورية، العماد جوزيف عون، واضحاً بتأكيده، الأحد، أن «لبنان قيادة وأحزاباً وشعباً، مدرك اليوم، أكثر من أي وقت مضى، أنه دفع غالياً ثمن الحروب التي نشبت على أرضه وفي المنطقة، وهو غير راغب في دفع المزيد ولا مصلحة وطنية في ذلك، لا سيما أن تكلفة هذه الحروب كانت وستكون أكبر من قدرته على الاحتمال».

من هنا يبدو واضحاً أن التواصل المباشر وغير المباشر بين المسؤولين في لبنان و«حزب الله» الذي لا تزال مواقفه تحت الدعم المعنوي والتضامن، قائماً.

وهذا التواصل كان قد بدأ منذ اللحظة الأولى عبر قيادة الجيش اللبناني، التي نقلت قراراً حاسماً من رئاستي الجمهورية والحكومة إلى الحزب بعدم توريط لبنان، فيما يبدو أن رئيس البرلمان نبيه بري، الذي سبق أن وصفه الأمين العام لـ«حزب الله» الشيخ نعيم قاسم بـ«الأخ الأكبر»، يتولى بدوره هذه المهمة ويصدر مواقف تعكس توجهّه وتوجّه الحزب من خلفه، وكان قد حسم مرات عدة أن لبنان لن يدخل في الحرب.

جلسة لمجلس الوزراء اللبناني في القصر الرئاسي في بعبدا (الرئاسة اللبنانية)

وتقول مصادر وزارية مقربة من رئاسة الجمهورية لـ«الشرق الأوسط»، إن الرئاسة اللبنانية مطمئنة إلى وحدة الموقف اللبناني والإجماع الذي يؤكد حرص كل الأفرقاء على عدم زج لبنان في هذه الحرب، مشيرة إلى أن البيان الذي صدر مساء الأحد عن رئيس الجمهورية، وتحدث خلاله عن الموقف اللبناني الجامع يعكس حقيقة توجّه الأفرقاء، بمن فيهم المسؤولون في «حزب الله» الذين أكدوا مراراً أن الحزب لن يدخل في الحرب. وتلفت إلى أن التواصل مع «حزب الله» يتم بشكل مباشر أو غير مباشر عبر مديرية المخابرات والأجهزة الأمنية.

وفي ردّ على سؤال عما إذا كان الموقف «حزب الله» حاسم، أو قد يتبدّل «إذا أتت الإشارة من الخارج»، وهو ما يخشى منه اللبنانيون اليوم، تكتفي المصادر بالقول: «لم يعُد هناك من إشارات خارجية».

والخشية من تمدد الصراع بين إيران وإسرائيل إلى لبنان كانت حاضرة في اجتماع هيئة مكتب مجلس النواب، برئاسة بري الاثنين، وهو ما لفت إليه نائبه إلياس بو صعب، مشيراً إلى أن بري عاد وأكد أنه ومنذ إعلان وقف إطلاق النار إلى اليوم، لم تطلق المقاومة في لبنان رصاصة «وهو باقٍ على كلامه، وإن شاء الله لبنان يبقى محايداً، ولكن لا يكفي أن نكون نحن مقتنعين بذلك. المطلوب من العدو الإسرائيلي أن يقتنع، لأنه أي العدو الإسرائيلي، إذا وصل إلى مكان يبحث فيه عن مخرج ما». وأضاف: «الخشية أن يفتعل هو مشكلة، أما نحن في لبنان حتى الآن فإن كل القيادات، دولة الرئيس بري أكد هذا الكلام، وكذلك كلام رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء، بالاتجاه نفسه».

الرئيس نبيه بري حسم مرات عدة أن لبنان لن يدخل الحرب (د.ب.أ)

كذلك، تؤكد مصادر نيابية في كتلة «التنمية والتحرير»، التي يرأسها بري، أنه إضافة إلى التواصل الدائم والمستمر بين الأخير و«حزب الله»، فإن قنوات التواصل مفتوحة بين الحزب ورئاستي الجمهورية والحكومة، إما بشكل مباشر أو عبر الجيش اللبناني. وتجدد التأكيد على ما سبق أن قاله بري لجهة أن لبنان لن يدخل في الحرب، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «رئيس البرلمان عندما يطلق مواقف حاسمة حيال حيادية لبنان لا يكون ذلك مبنياً فقط على الاتصالات، إنما أيضاً على حرصه على لبنان، لا سيما في هذه المرحلة، حيث لا بدّ أن تتقدم فيها لغة العقل ومصلحة البلد، وألا نقدم ذرائع للإسرائيلي الذي لا يتوقف بدوره عن الاعتداء على لبنان وممارسة انتهاكاته للقرارات الدولية واتفاق وقف إطلاق النار».

تضامن «حزب الله»

وفي قراءة سريعة لمواقف «حزب الله» في الساعات الأخيرة، تحديداً منذ ضرب إسرائيل المنشآت الإيرانية، يبدو لافتاً التزامه بـ«حياد لبنان» والاكتفاء بالتضامن مع إيران، مع التأكيد أن طهران قادرة على الدفاع عن نفسها.

وهذا ما أشار إليه البيان الذي أصدره «حزب الله» مساء الأحد، بحيث اكتفى بإعلان «التضامن الكامل مع الجمهورية الإسلامية، قيادةً وشعباً»، معرباً عن ثقته «في قدرة إيران القوية... على مواجهة هذا العدوان وإذاقة العدو الأميركي والصهيوني مرّ ‏الهزيمة»، بعيداً عن التهديد والوعيد بدعم طهران.

مظاهرة تضامن مع إيران في الضاحية الجنوبية لبيروت يوم الجمعة الماضي (إ.ب.أ)

كذلك وبعدما كان الشيخ نعيم قاسم، قال: «نحن إلى جانب إيران بكل أشكال الدعم التي نراها مناسبة وتُسهم في وضع حد للعدوان الأميركي - الإسرائيلي الذي يستهدفها»، وهو ما لاقى ردود فعل رافضة في لبنان، فإنه جدّد، الاثنين، موقفه التضامني مع إيران، وأكد في الوقت عينه في مقابلة تلفزيونية، أن إيران ستنتصر لأنَّها صاحبة حق ومُعتدَى عليها، و«الاعتداء عليها ستكون له أثمان كبيرة جداً، لأن المنطقة بأكملها في خطر».

ورغم التصعيد الإسرائيلي - الأميركي، لا تزال تدور مواقف المسؤولين بالحزب في إطار الدعم المعنوي والتضامن. وقال النائب في الحزب علي فياض: «نعيش أياماً تاريخية ومفصلية من عمر الأمة ووضع المنطقة، مشروع المواجهة مع العدو الإسرائيلي والتصدي للهيمنة الأميركية، بلغ مرحلة متقدمة، سَيقرر في ضوء نتائجها حقائق كثيرة تتصل بمستقبل المنطقة العربية - الإسلامية»، مضيفاً: «ليس بوسع أي كان، أكان كياناً أم فرداً أم مجتمعاً، عندما يتعرض وجوده لخطر، إلا أن يدافع عن وجوده وعن حقوقه ومصالحه»، مشيراً إلى أنه «يجب على أهلنا ومجتمعنا أن يعوا هذه الحقيقة جيداً، فنحن لسنا في موقع الاعتداء على أحد، إنما في موقع الدفاع عن النفس والوجود».


مقالات ذات صلة

تعهد «حزب الله» بتحييد لبنان... بين قرار طهران وحسابات الداخل

المشرق العربي لافتات رُفعت على طريق المطار لشكر إيران على وقف إطلاق النار في لبنان (الشرق الأوسط)

تعهد «حزب الله» بتحييد لبنان... بين قرار طهران وحسابات الداخل

يثير تعهد «حزب الله» بعدم توجهه للانخراط عسكرياً إذا شنّت أميركا أو إسرائيل حرباً جديدة على إيران، تساؤلات حول خلفيات هذا الموقف ومدى قدرته على الصمود.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي دبابة إسرائيلية تنفذ مناورة داخل بلدة زوطر الشرقية المحتلة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

هل تكبح ضغوط بيئة «حزب الله» مشاركته بالحرب؟

تتصدر تداعيات حرب إسرائيلية على بيئة «حزب الله» قائمة النقاشات داخل الحزب مع احتمالات انخراطه في حرب محتملة على إيران.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي البطريرك الماروني بشارة الراعي خلال عظة الأحد في بكركي (الوكالة الوطنية)

بيع الأراضي يثير هواجس مسيحية من تغيّر ديموغرافي في لبنان

أعاد تحذير البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي من تزايد بيع الأراضي في لبنان هواجس مسيحية تتجاوز انتقال الملكيات إلى احتمال تبدّل التركيبة السكانية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الخليج الأمير عبد العزيز بن سعود وزير الداخلية السعودي ونظيره اللبناني أحمد الحجار (الشرق الأوسط)

تأكيد سعودي - لبناني على تعزيز التعاون الأمني

بحث الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف وزير الداخلية السعودي ونظيره اللبناني أحمد الحجار الأحد المستجدات الراهنة بالمنطقة، وأكدا على تعزيز التعاون الأمني الثنائي

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي الراعي لدى وصوله إلى العاقورة لترؤس قداس الأحد (فيسبوك)

الراعي يُحذّر من تهريب السلاح عبر الحدود: تهديد لأمن لبنان

حذّر البطريرك الماروني بشارة الراعي من أن تكرار محاولات تهريب المتفجرات والسلاح عبر الحدود الى لبنان «يكشف أن أي ثغرة في ضبط الحدود يمكن أن تتحول إلى تهديد».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

القبض على منفذي هجوم الكنيسة في الأردن

آثار الرصاص على المبنى الذي اختبأ فيه الإرهابيون الثلاثة قرب منطقة حمود في الكرك جنوب الأردن (مديرية الأمن العام)
آثار الرصاص على المبنى الذي اختبأ فيه الإرهابيون الثلاثة قرب منطقة حمود في الكرك جنوب الأردن (مديرية الأمن العام)
TT

القبض على منفذي هجوم الكنيسة في الأردن

آثار الرصاص على المبنى الذي اختبأ فيه الإرهابيون الثلاثة قرب منطقة حمود في الكرك جنوب الأردن (مديرية الأمن العام)
آثار الرصاص على المبنى الذي اختبأ فيه الإرهابيون الثلاثة قرب منطقة حمود في الكرك جنوب الأردن (مديرية الأمن العام)

ألقت قوات الأمن الأردنية، صباح أمس (الاثنين)، القبض على منفّذي الاعتداء الدامي الذي استهدف كنيسة في محافظة الكرك بعد عملية أمنية محكمة. وكان الإرهابيون الثلاثة قد نفذوا الاعتداء على كنيسة في قرية حمود يوم الجمعة مما تسبب في مقتل تسعة أشخاص وإصابة 25 آخرين بجروح.

وقالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن عمليات استخباراتية أمنية قادت إلى حصر نطاق مواقع البحث والتحري عن الإرهابيين الثلاثة الذين نفذوا الاعتداء، بعد تحصنهم في بيت مهجور في قرية جديّدة التي ينتمون إليها، وهم شقيقان وأحد أبناء عمومة، مختارين مكاناً للاختباء لا يبعد سوى 5 دقائق عن موقع الكنيسة. وذكرت المصادر أن الإرهابيين تحصنوا في المنزل المهجور لمدة 60 ساعة، حيث لم يشعر السكان المجاورون بأي حركة في المنزل.

وأوضحت المصادر أن العملية الأمنية استخدمت فيها طائرات مسيّرة و«روبوتات» موجهة من بُعد، وأن «الإرهابيين أطلقوا خلالها النار من سطح المنزل المتحصنين فيه على (الدرون) لمنعها من تحديد موقعهم على الخرائط الجوية، مشيرة إلى أن الأجهزة الأمنية أدخلت في النهاية (روبوتات) إلى مكان المواجهة للتأكد من إصابة الأهداف».


الزيدي ينهي تكليف رئيس المخابرات العراقي

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في عمّان 26 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في عمّان 26 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)
TT

الزيدي ينهي تكليف رئيس المخابرات العراقي

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في عمّان 26 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في عمّان 26 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)

أنهى رئيس الوزراء العراقي، أمس، تكليف حميد الشطري من رئاسة جهاز المخابرات الوطني، وفق ما نقلته وكالة الأنباء العراقية (واع)، من دون تقديم مزيد من التفاصيل. وسيتولى الزيدي بنفسه إدارة جهاز المخابرات مؤقتاً إلى حين تكليف مدير جديد.

وتولى الشطري رئاسة جهاز المخابرات الوطني منذ 19 ديسمبر (كانون الأول) 2024، بعد تعيينه من قبل رئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني، خلفاً لرائد جوحي.

من جهة أخرى، أصدرت محكمة عراقية، أمس، أمراً بالقبض على رئيس مجلس محافظة ميسان، مصطفى دعير عبد الحسن المحمداوي، على خلفية شكوى قدمها مكتب رئيس الوزراء تتعلق بتهديده بالعصيان المدني وقطع الطرق وفصل محافظة ميسان عن جسد العراق، وذلك احتجاجاً على استمرار إغلاق منفذ الشيب الحدودي مع إيران.

وأمهل المحمداوي الحكومة الاتحادية في بغداد حتى يوم الخميس المقبل، لإعادة فتح المنفذ قبل تنفيذ تهديداته.


دمشق تعلن مقتل ثمانية بغارات أردنية وتغلق معبر نصيب الحدودي

لقطة للدمار الناتج جراء غارات جوية أردنية على مواقع عدة درعا (متداولة)
لقطة للدمار الناتج جراء غارات جوية أردنية على مواقع عدة درعا (متداولة)
TT

دمشق تعلن مقتل ثمانية بغارات أردنية وتغلق معبر نصيب الحدودي

لقطة للدمار الناتج جراء غارات جوية أردنية على مواقع عدة درعا (متداولة)
لقطة للدمار الناتج جراء غارات جوية أردنية على مواقع عدة درعا (متداولة)

أعلنت السلطات السورية مقتل ثمانية مدنيين الاثنين في غارات جوية أردنية على جنوب البلاد، قال الجيش الأردني إنها استهدفت «تنظيمات إرهابية» ردا على هجوم دام استهدف كنيسة الأسبوع الماضي.

ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) عن مسؤول صحي في محافظة درعا قوله إن «ثمانية ضحايا مدنيين بينهم نساء وأطفال» سقطوا جراء غارات جوية أردنية على مواقع عدة في المحافظة.

وقالت الحكومة السورية في بيان حول الواقعة إن الجهات المعنية «تتابع باهتمام بالغ التطورات الميدانية في الجنوب السوري إثر ‌الغارات التي نفذها سلاح الجو الأردني قبل قليل، والتي أدت لوقوع شهداء وجرحى بينهم مدنيون وأطفال، وتؤكد أن ‌هذه العملية العسكرية لم يجرِ أي تنسيق بشأنها مع الجانب السوري مسبقاً».

وإذ أكدت الحكومة وقوفها إلى جانب العائلات السورية المتضررة، أكدت أن الجهات المعنية باشرت «إجراء تحقيقات دقيقة للوقوف على كامل ملابسات هذا الاستهداف، بالتوازي مع فتح قنوات تواصل جارية ومفتوحة حالياً مع الأشقاء في المملكة الأردنية الهاشمية لبحث الموقف، وتأكيد أهمية التنسيق الميداني والأمني المشترك لأي خطوات تخص المناطق الحدودية، بما يحفظ سيادة الجمهورية العربية السورية ويصون أمن واستقرار البلدين الشقيقين».

إلى ذلك، أعلنت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية عن إغلاق منفذ نصيب الحدودي مع الأردن، يوم الثلاثاء وذلك «بسبب الظروف الحالية ونظراً للأوضاع الراهنة والتطورات الميدانية في محافظة درعا». ويشمل القرار تعليق حركة المسافرين والحركة التجارية بشكل كامل في كلا الاتجاهين، حرصاً على سلامة المسافرين والعاملين في المنفذ.