المنفي والدبيبة يوجّهان بتقصي مصير الموقوفين في سجون الميليشيات الليبية

أسر تشكو اعتقال أبنائها دون عرضهم على النيابة

وزيرة العدل بحكومة «الوحدة» الليبية في زيارة سابقة لمجمع المحاكم والنيابات بمصراتة (وزارة العدل)
وزيرة العدل بحكومة «الوحدة» الليبية في زيارة سابقة لمجمع المحاكم والنيابات بمصراتة (وزارة العدل)
TT

المنفي والدبيبة يوجّهان بتقصي مصير الموقوفين في سجون الميليشيات الليبية

وزيرة العدل بحكومة «الوحدة» الليبية في زيارة سابقة لمجمع المحاكم والنيابات بمصراتة (وزارة العدل)
وزيرة العدل بحكومة «الوحدة» الليبية في زيارة سابقة لمجمع المحاكم والنيابات بمصراتة (وزارة العدل)

فتحت أحداث الاقتتال التي شهدتها العاصمة الليبية الشهر الماضي، كثيراً من الملفات، من بينها أوضاع المحتجزين والمغيَّبين داخل سجون الميليشيات المسلحة في طرابلس.

وتدير تشكيلات مسلحة، تتبع «اسمياً» جهات حكومية أو تعمل بمعزل عن قانون الدولة، سجوناً ومراكز احتجاز عديدة خارج نطاق سيطرة السلطة الرسمية، كما تُتَّهم بأنها «تمارس صلاحيات أمنية وقضائية على نحو غير مشروع».

ودفع الاقتتال العنيف الذي شهدته طرابلس في مايو (أيار) الماضي، بين ميليشيات وقوات تابعة لحكومة «الوحدة» المؤقتة، السلطة التنفيذية بالعاصمة إلى فك الارتباط مع عدد من هذه التشكيلات، لا سيما بعد اغتيال رئيس جهاز «دعم الاستقرار» عبد الغني الككلي.

سجن معيتيقة في طرابلس (المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان)

ولم تعد حكومة «الوحدة»، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، تجد حرجاً في تسمية التشكيلات المسلحة «الميليشيات»، وهو الاسم الذي كانت تتحاشاه منذ أن جاءت إلى السلطة قبل أكثر من 4 أعوام، وكانت تطلق عليها «أجهزة أمنية».

وعقب حديثه عن انتهاء «عصر الميليشيات»، طالب الدبيبة، النائب العام المستشار الصديق الصور في خطاب رسمي، بتشكيل لجنة لتقصى مصير المحتجزين بسجون تابعة لتشكيلات من بينها جهاز «قوة الردع» و«الشرطة القضائية».

وأشار الخطاب الذي وجهه أمين عام مجلس وزراء الحكومة، راشد أبوغفة، إلى مكتب النائب العام وتداولته صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي يوم الاثنين، إلى مطالبات عدد من الأسر الليبية بالكشف عن مصير أبنائها وإحالتهم إلى النيابة العامة، أو إطلاق سراح من لم يصدر بحقه أي اتهام من القضاء.

وبحسب تقارير محلية وأممية ومنظمات دولية، من بينها «هيومن رايتس ووتش»، تُرتكب انتهاكات موثّقة «تصل إلى التعذيب النفسي والجسدي» داخل هذه السجون ومقار الاحتجاز بعيداً عن السلطة القضائية، كما تُستخدم هذه السجون لـ«تصفية حسابات سياسية أو ابتزاز عائلات المحتجزين».

ومن بين السجون التي تقودها الميليشيات بطرابلس «معسكر 77» و«معسكر الحرس» في مدينة تاغوراء شرق العاصمة، بالإضافة إلى مقار تابعة لجهازي «دعم الاستقرار» و«قوة الردع»، و«اللواء 444».

وسجون الميليشيات في طرابلس، وفق حقوقيين ليبيين، تُمثّل واحداً من أكثر مظاهر غياب الدولة والازدواج الأمني وضوحاً، ويُنظَر إليها على أنها عائق كبير أمام مسار العدالة، خصوصاً أن غالبية القائمين عليها يرفضون تفتيشها حتى من قِبل السلطة القضائية الرسمية.

ويسيطر جهاز «قوة الردع» على سجن معيتيقة الواقع داخل قاعدة معيتيقة الجوية، شرق العاصمة طرابلس. ورغم أنه يُعدّ تابعاً لوزارة الداخلية، فإنه عملياً يخضع لسلطة الجهاز فقط. ويُحتجز فيه بعض قيادات من نظام الرئيس الراحل معمر القذافي، وعناصر يُشتبه بانتمائهم إلى «داعش»، و«القاعدة».

النائب العام الليبي الصديق الصور (مكتب النائب العام)

وجاءت مطالبة الدبيبة للنائب العام بتشكيل هذه اللجنة متوازية مع قرار أصدره رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، لتشكيل لجنة حقوقية لمتابعة أوضاع السجناء والسجون وأماكن الاحتجاز، بالإضافة إلى إجراء زيارات تفتيش ميدانية دورية وحصر ومراجعة حالات التوقيف التي تمت خارج نطاق السلطة القضائية. وطالب المنفي برفع توصيات بشأنها إلى الجهات المختصة مع ضمان احترام الإجراءات القانونية.

وفي أكثر من تقرير، نقلت «المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان» في ليبيا ما يتعرض له المحتجزون في السجون دون عرضهم على النيابة، معبّرة عن استهجانها الشديد لما وصفته بـ«سياسة التهميش الممنهجة» التي تنتهجها الحكومة ضد المؤسسات الحقوقية المحلية، وذلك بمنعها من متابعة أوضاع السجناء والسجون.

وقالت «المؤسسة الوطنية» في تصريح مساء الأحد، إنه «تم إقصاء المؤسسات الحقوقية الليبية الحكومية والمستقلة من التمثيل في قرار رئيس المجلس الرئاسي المتعلق بتشكيل لجنة حقوقية لمتابعة أوضاع السجون وأماكن الاحتجاز»، ورأت أن هذا الإجراء «يعرّض ما ينتج عن هذه اللجنة إلى التشكيك في مصداقيتها».

وترى «المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان» أن عدم تمثيل المؤسسات الحقوقية المحلية في اللجان الوطنية المعنية بمتابعة حالة حقوق الإنسان، والتي من بينها أوضاع السجون والسجناء، «لا يُسهم في إيجاد معالجات جذرية وبشفافية ونزاهة كاملة في التعاطي مع هذه الملفات الشائكة».

وتعتقد المؤسسة أنه «في ظل إقصاء المنظمات الحقوقية الليبية، لن تكون هناك حلول حقيقية شاملة لملف أوضاع السجون والسجناء بمراكز الاحتجاز».

رئيس حكومة «الوحدة» الليبية عبد الحميد الدبيبة مع وزير داخليته عماد الطرابلسي (مكتب الدبيبة)

وسبق للدبيبة القول إن تأمين العاصمة طرابلس «بات من اختصاص وزارة الداخلية فقط، للمرة الأولى منذ عام 2011»، مشيراً إلى «انصياع الجميع إلى الترتيبات الأمنية» التي بدأت حكومته تنفيذها بالتنسيق مع المجلس الرئاسي.

ونقلت «المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان» عن أُسر معتقلين القول إن أبناءها محرومون من الزيارات، ولا يُعرضون على النيابة، مما يترتب عليه إبقاؤهم في السجون طويلاً دون تهمة.


مقالات ذات صلة

تعديل وزاري مرتقب بليبيا عقب عودة الدبيبة من رحلة علاج

شمال افريقيا صورة من فيديو بثه نجل الدبيبة لتجوله في ميلانو الإيطالية 21 فبراير

تعديل وزاري مرتقب بليبيا عقب عودة الدبيبة من رحلة علاج

يفترض أن تشهد ليبيا تعديلاً وزارياً مرتقباً بهدف إعادة ترتيب البيت الداخلي وذلك بعد عودة الدبيبة من رحلة علاج في مدينة ميلانو الإيطالية

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا قيادات عسكرية من شرق ليبيا والجيش التشادي خلال عملية التنسيق (رئاسة أركان الجيش الوطني)

«الجيش الوطني» الليبي لتأمين الحدود المشتركة مع تشاد

أعلنت رئاسة أركان القوات البرية بـ«الجيش الوطني» عن اتفاق مع الجيش التشادي على «بروتوكول منظم» لآلية التنسيق الميداني بين الجانبين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا سيف الإسلام خلال لقاء مع أنصاره في طرابلس يوم 23 أغسطس 2011 (رويترز)

أنصار سيف الإسلام القذافي يستعجلون النيابة للكشف عن قتلته

حضّ أنصار سيف الإسلام القذافي السلطات القضائية في ليبيا على المسارعة في كشف المتورطين في اغتياله، تزامنا مع تدشين بوابة لتلقي أي معلومات أو بيانات تتعلق بالجناة

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مع حلول شهر رمضان بات جل الليبيين يشتكون من ارتفاع جنوني للأسعار (أ.ف.ب)

مع حلول رمضان... التضخم يخنق الليبيين ويستنزف جيوبهم

رغم حلول شهر رمضان وإطلاق الألعاب النارية، لا تبدو الأجواء احتفالية تماماً في ليبيا التي تعاني من انعدام الاستقرار وارتفاع جنوني للأسعار.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الدبيبة طمأن الليبيين على حالته الصحية واستمرار إمساكه بزمام الأمور (الوحدة)

رئيس «الوحدة» الليبية يقطع الطريق أمام التكهنات حول مستقبله السياسي

قطع رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة في غرب ليبيا، عبد الحميد الدبيبة، الطريق أمام التكهنات التي لاحقت مستقبله السياسي في الساعات الأخيرة.

خالد محمود (القاهرة )

العثور على جثث 7 مهاجرين غير شرعيين على شاطئ ليبي

عناصر من الهلال الأحمر الليبي ينتشلون جثة مجهولة من على شاطئ البحر في مدينة الزاوية (الهلال الأحمر الليبي عبر «فيسبوك»)
عناصر من الهلال الأحمر الليبي ينتشلون جثة مجهولة من على شاطئ البحر في مدينة الزاوية (الهلال الأحمر الليبي عبر «فيسبوك»)
TT

العثور على جثث 7 مهاجرين غير شرعيين على شاطئ ليبي

عناصر من الهلال الأحمر الليبي ينتشلون جثة مجهولة من على شاطئ البحر في مدينة الزاوية (الهلال الأحمر الليبي عبر «فيسبوك»)
عناصر من الهلال الأحمر الليبي ينتشلون جثة مجهولة من على شاطئ البحر في مدينة الزاوية (الهلال الأحمر الليبي عبر «فيسبوك»)

عُثر على جثث سبعة مهاجرين غير شرعيين من دول جنوب الصحراء على شاطئ شرق العاصمة الليبية طرابلس، حسبما أفاد عامل في الهلال الأحمر الليبي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، يوم الأحد.

ومن بين الضحايا ثلاثة أطفال، وفق ما أضاف المصدر، مرجحاً وجود مهاجرين آخرين لم يُعثر عليهم بعد. ولم يُفصح الهلال الأحمر الليبي عن ملابسات الوفاة.

وقال المنظمة، في بيان: «قام متطوعو الهلال الأحمر الليبي - فرع الخمس بانتشال 7 جثث من على شاطئ منطقة قصر الأخيار تعود لمهاجرين ضمن محاولات الهجرة غير الشرعية».

وتقع بلدة قصر الأخيار الساحلية على بعد نحو 73 كيلومتراً شرق طرابلس.

وليبيا دولة عبور رئيسية لآلاف المهاجرين الذين يحاولون الوصول إلى أوروبا سنوياً، فيما تُسجّل وفيات بين المهاجرين بشكل متكرر.

ولقي أكثر من 2100 مهاجر غير شرعي حتفهم أو فُقدوا أثناء محاولتهم عبور البحر المتوسط إلى أوروبا العام الماضي، بحسب المنظمة الدولية للهجرة.


«معبر رفح» يستقبل دفعة جديدة من الفلسطينيين العائدين من مصر إلى غزة

فرق «الهلال الأحمر المصري» تنتشر أمام معبر رفح (هيئة الاستعلامات المصرية)
فرق «الهلال الأحمر المصري» تنتشر أمام معبر رفح (هيئة الاستعلامات المصرية)
TT

«معبر رفح» يستقبل دفعة جديدة من الفلسطينيين العائدين من مصر إلى غزة

فرق «الهلال الأحمر المصري» تنتشر أمام معبر رفح (هيئة الاستعلامات المصرية)
فرق «الهلال الأحمر المصري» تنتشر أمام معبر رفح (هيئة الاستعلامات المصرية)

استقبل «معبر رفح» دفعة جديدة من الفلسطينيين العائدين من مصر إلى قطاع غزة، تضم نساءً وأطفالاً وكبار سن، حسبما أفادت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية، الأحد.

وقالت القناة إن فرق «الهلال الأحمر المصري» تنتشر داخل المعبر لتسهيل إجراءات العبور، بالتنسيق مع الجهات المختصة؛ مؤكدة أن «الهلال المصري» حاضر على الحدود منذ بدء الأزمة، وأن «معبر رفح لم يُغلق من الجانب المصري نهائياً، مع استمرار الجهود الإنسانية والإغاثية المصرية لدعم الأشقاء الفلسطينيين».

وتؤكد مصر دوماً ضرورة «ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة دون عوائق، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار، مع الحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية».

ومع تواصل إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة من الجانب المصري، أطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأحد، قافلة «زاد العزة الـ143» حاملة أكثر من 5.220 طن من المساعدات الإنسانية الشاملة، وذلك في إطار جهوده الإنسانية المتواصلة لدعم الفلسطينيين.

كما أشار «الهلال المصري»، الأحد، إلى استقبال وتوديع الدفعة الـ16 من الجرحى والمرضى والمصابين الوافدين والمغادرين عبر معبر رفح.

«الهلال الأحمر المصري» يستقبل مرضى ومصابين فلسطينيين (هيئة الاستعلامات المصرية)

ووفق «هيئة الاستعلامات المصرية» تنتشر فرق «الهلال المصري» أمام معبر رفح من الجانب المصري، لتقديم الخدمات الإغاثية للفلسطينيين، وتشمل الدعم النفسي للأطفال، وخدمات إعادة الروابط العائلية، وتوزيع وجبات سحور وإفطار، وتوفير الملابس الثقيلة ومستلزمات العناية الشخصية، وتوزيع «حقيبة العودة» على العائدين إلى القطاع.

وسبق أن قررت مصر، في منتصف فبراير (شباط) الحالي، تقديم مليون وجبة يومياً لفلسطينيي غزة خلال شهر رمضان من خلال المطبخ التابع لـ«الهلال الأحمر المصري» في الشيخ زويد بمحافظة شمال سيناء.

وقال مجلس الوزراء المصري إن ذلك يأتي في إطار حملة «هلال الخير 2026» التي أطلقها «الهلال الأحمر المصري» تأكيداً على التزام الدولة المصرية بمواصلة رسالتها الإنسانية تجاه الأشقاء الفلسطينيين، خصوصاً خلال رمضان».


«الدعم السريع» السودانية تسيطر على بلدة حدودية مع تشاد

آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)
آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)
TT

«الدعم السريع» السودانية تسيطر على بلدة حدودية مع تشاد

آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)
آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)

أعلنت «قوات الدعم السريع» السودانية أنها سيطرت على بلدة الطينة الحدودية مع تشاد. وكانت البلدة تحت سيطرة القوات المشتركة المتحالفة مع الجيش الذي يخوض حرباً ضد «قوات الدعم السريع» منذ أبريل (نيسان) 2023.

ونشرت «قوات الدعم السريع» بياناً على وسائل التواصل الاجتماعي، تعلن فيه السيطرة على بلدة الطينة الاستراتيجية في ولاية شمال دارفور غرب السودان، إضافة إلى مقطع فيديو لبعض مقاتليها يحتفلون تحت لافتة تحمل اسم البلدة. ومنذ سيطرتها على الفاشر، نفذت «قوات الدعم السريع» عدة عمليات بالقرب من الحدود التشادية.

وكانت اشتباكات عنيفة قد دارت بين الطرفين في المنطقة منذ يوم السبت، وفي وقت لاحق، أعلنت «قوات الدعم السريع» بسط سيطرتها الكاملة على البلدة، وقالت إن قواتها تواصل «تنفيذ الخطط التأمينية لبسط الأمن وحماية المدنيين في الطينة والمناطق المجاورة، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين، والمساهمة في استعادة الخدمات الأساسية».

حاكم دارفور

حاكم إقليم دارفور وقائد «حركة جيش تحرير السودان» مني أركو مناوي يزور مخيم نازحين بشمال السودان - 26 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

من جانبه، أدان حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، الانتهاكات التي قامت بها «قوات الدم السريع» في البلدة، و«السلوك الإجرامي المتكرر الذي يجسد أبشع صور الانتهاكات بحق الأبرياء»، مضيفاً أن «سلوكيات (قوات الدعم السريع) تؤكد بجلاء النوايا المبيتة في تهجير بعض القبائل من إقليم دارفور وفرض واقع ديمغرافي بالقوة والسلاح».

كما وصف مناوي تصريحات قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو، المعروف بـ«حميدتي» في أوغندا بـ«الخطيرة»، مشيراً إلى أن حميدتي أقر بجلب مرتزقة أجانب إلى البلاد. وحذر من أن مبدأ استدعاء قوة خارجية في نزاع داخلي يفتح الباب أمام فوضى لا يمكن السيطرة عليها. وأضاف أن «السودان اليوم بحاجة إلى خطاب يُطفئ النار لا يُغذّيها، ويؤسس لدولة مواطنة لا دولة سلاح».

وكان قائد «الدعم السريع» أقر خلال لقائه مع عدد من السودانيين في أوغندا، قبل يومين، بمشاركة مرتزقة كولومبيين في القتال إلى جانب قوّاته داخل السودان، مشيراً إلى أنهم فنيون مسؤولون عن سلاح المسيّرات.

عاصمة قبيلة الزغاوة

وتعدّ بلدة الطينة آخر جيوب القوات الموالية للجيش المعروفة بـ«القوة المشتركة»، وتقع على الحدود السودانية - التشادية مباشرة، وتنقسم إلى بلدتين باسم «الطينة السودانية» و«الطينة التشادية»، وتُعرف بأنها عاصمة قبيلة «الزغاوة» المشتركة بين البلدين.

وخلال الأشهر الماضية، استولت «قوات الدعم السريع» على بلدات أبو قمرة، وأم برو، وبير سبيل كرنوي، ولم يتبقَّ على الحدود المشتركة بين تشاد والسودان سوى بلدة الطينة.

وفي بيان ثانٍ، نفى المتحدث الرسمي باسم «قوات الدعم السريع»، الفاتح قرشي، بشكل قاطع، ما تم تداوله من مزاعم بشأن التجنيد القسري أو الاتجار بالبشر، أو استجلاب مقاتلين أجانب للقتال في صفوفها، وفق تصريحات منسوبة لجنرال متقاعد من الجيش التشادي يدعى محمد نور عبد الكريم.

وقال قرشي في بيان على منصة «تلغرام»، إن «هذه الادعاءات عارية تماماً عن الصحة، ولا تستند إلى أي دليل موثوق»، مشيراً إلى أن قواتهم لا تلجأ إلى أساليب التجنيد القسري أو الاستعانة بالمرتزقة.

صراع طائفي وقبلي

نازحون يستقلون عربات تجرها حيوانات عقب هجمات من «الدعم السريع» على مخيم زمزم بدارفور (رويترز)

وتزايدت عمليات القصف على أساس طائفي قبلي في الصراع الدائر بين الجيش و«قوات الدعم السريع» بشكل يحصد عشرات المدنيين، حيث يتبادل الطرفان الاتهام بـ«تعمد الاستهداف العرقي العنصري» بغرض «تهجير» القبائل المناوئة للطرف الآخر.

واتهم حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي، «قوات الدعم السريع»، باستهداف السكان على أسس عرقية، معتبراً أن ما جرى في الطينة يعكس «محاولات لفرض واقع ديمغرافي بالقوة». جاء ذلك بعد ساعات من إعلان «قوات الدعم السريع» سيطرتها على بلدة الطينة، في ظل تركيبة اجتماعية معقدة وحساسية جغرافية ناتجة عن موقعها الحدودي.

وكان تحالف «تأسيس»، الذي تقوده «قوات الدعم السريع»، قد اتهم الجيش بمحاولة بث الفرقة وإشعال نار العنصرية والقبلية بين أبناء الشعب السوداني من خلال «سياسة الفصل العنصري التي ينتهجها الجيش وميليشياته وكتائبه، عبر استهداف المدنيين في البوادي والحضر في إقليمي كردفان ودارفور».

وقال تحالف «تأسيس»، الذي أعلن عن تدشينه في يوليو (تموز) الماضي، في بيان صحافي، إن «العالم تحدث كثيراً عن سياسات الفصل العنصري في أماكن مختلفة، لكنه يلوذ بالصمت تجاه ما يرتكبه جيش جماعة الإخوان المسلمين في السودان من ممارسات تعد من الأسوأ على الإطلاق».

بدورها، قالت «الحركة الشعبية لتحرير السودان» شمال، المتحالفة مع «قوات الدعم السريع» إنه تم استهداف الضحايا في مدينة السنوط «بصورة إثنية»، مشيرة إلى أن مسيرة حربية تابعة للجيش شنت في 6 فبراير (شباط)، غارات جوية على مدينة شالي الفيل الواقعة بمقاطعة الكرمك، في ولاية النيل الأزرق جنوب شرقي السودان.

وخلّف الصراع بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، نحو 40 ألف قتيل، وتسبب في نزوح أكثر من 12 مليون شخص (نحو 30 في المائة من السكان) داخلياً وخارجياً، ودمار هائل وانتشار المجاعة، بحسب منظمة «الصحة العالمية»، مما تسبب في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، بحسب الأمم المتحدة.