ماذا يعني التفوق البرازيلي في كأس العالم للأندية؟

لاعبو بوتافوغو يحتفلون بالفوز التاريخي على باريس سان جيرمان (أ.ف.ب)
لاعبو بوتافوغو يحتفلون بالفوز التاريخي على باريس سان جيرمان (أ.ف.ب)
TT

ماذا يعني التفوق البرازيلي في كأس العالم للأندية؟

لاعبو بوتافوغو يحتفلون بالفوز التاريخي على باريس سان جيرمان (أ.ف.ب)
لاعبو بوتافوغو يحتفلون بالفوز التاريخي على باريس سان جيرمان (أ.ف.ب)

قد يبدو للبعض أن النسخة الحالية من كأس العالم للأندية نسخة أميركية بامتياز: مدن أميركية تستضيف المباريات، ومشاهد احتفالية صاخبة تُذكّر بعروض «السوبر بول»، ورئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو، يصافح الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي، والنشيد الوطني الأميركي يُعزف قبل كل مباراة، وذلك حسب شبكة «The Athletic». غير أن هذه الصورة السطحية تُخفي واقعاً مغايراً، تؤكده لغة الأرقام، والمستويات الفنية: هذه بطولة برازيلية بامتياز... حتى وإن لم يدرك العالم ذلك بعد.

أولاً، هناك الأرقام. 508 لاعبين شاركوا في الجولة الأولى من دور المجموعات. 70 منهم، أي 14 في المائة، كانوا من البرازيل. الأرجنتين جاءت بعدهم بـ57 لاعباً. تلتها إسبانيا بـ26. صحيح أن هناك أربعة أندية برازيلية في الولايات المتحدة هذا الصيف، لكنَّ انتشار اللاعبين البرازيليين مذهل. هناك برازيليون في مانشستر سيتي، وريال مدريد، ولوس أنجليس إف سي، ولكن أيضاً في الترجي التونسي وأوراوا ريد دايموندز، وباتشوكا والهلال، وأولسان وماميلودي صنداونز. بعض الدول تصدر النفط أو الحبوب أو الرقائق الإلكترونية إلى العالم؛ البرازيل تصدِّر لاعبي كرة القدم.

لكن هذا مجرد هامش في القصة الكبرى. الفرق البرازيلية لعبت ثماني مباريات حتى الآن. فازت بستٍّ منها، وتعادلت في اثنتين، ولم تخسر أياً منها. كل فريق منها يتصدر مجموعته بعد جولتين. وليس لأنهم واجهوا خصوماً سهلين فقط. فلامنغو هزم تشيلسي. فلومينينسي واجه بوروسيا دورتموند بندِّية. بوتافوغو جرّد باريس سان جيرمان، بطل أوروبا والفريق الذي يعدّه الكثيرون الأفضل في العالم حالياً، من هيبته. قال لويس إنريكي بعد تلك المباراة بإعجاب: «لا أحد دافع ضدنا بهذا الشكل هذا الموسم».

هذه النتائج استُقبلت في البرازيل بمزيج من الحماسة والفكاهة. واحدة من النكات المتداولة على «واتساب» البرازيلي تقول: «الأوروبيون يقدّمون التماساً للفيفا... يريدون دعوة فاسكو دا غاما (رابع فرق ريو دي جانيرو الكبيرة) للمسابقة كي تزداد فرصهم بالفوز». وكتب النجم السابق توستاو، المعروف برصانته، في صحيفة «فوليا دي ساو باولو»: «تخيلوا الفرحة والفخر إذا توِّج فريق برازيلي بطلاً».

لو نظرنا إلى التاريخ من منظور واسع، فقد يبدو ما يحدث الآن أمراً عادياً. في أوائل الستينات، فاز سانتوس بقيادة بيليه بكأس الإنتركونتيننتال مرتين متتاليتين، وهي البطولة التي أُنشئت عام 1960 لتجمع بطل أوروبا ببطل أميركا الجنوبية. فلامنغو سحق ليفربول في نفس البطولة عام 1981، وحقق غريميو وساو باولو (مرتين) اللقب لاحقاً.

عندما أطلق «فيفا» النسخة الأولى من كأس العالم للأندية في عام 2000، تألقت الأندية البرازيلية. فاز كورينثيانز بالنسخة الافتتاحية على حساب فاسكو في نهائيٍّ برازيليٍّ خالص. وذهبت النسختان التاليتان إلى ساو باولو وإنترناسيونال. لكن السنوات اللاحقة كانت قاسية. في عام 2010، أقصى مازيمبي الكونغولي إنترناسيونال. في العام التالي، سحق برشلونة فريق سانتوس. وخسرت فرق مثل غريميو وفلامنغو وبالميراس وفلومينينسي أمام أندية أوروبية في النهائي. قبل انطلاق هذه البطولة، لم يحقق أي نادٍ برازيلي فوزاً على فريق أوروبي في مباراة رسمية منذ 2012، عندما فاز كورينثيانز على تشيلسي.

رغم البهرجة الأميركية والتنظيم الفخم فإن البطولة تأخذ منحى برازيلياً واضحاً في الأداء والنتائج (إ.ب.أ)

يمكنك تأليف كتاب كامل عن أسباب هذا التراجع. النسخة المختصرة هي أن كرة القدم الأوروبية على الأقل في دورياتها الكبرى سبقت كرة القدم البرازيلية في مجالات كثيرة؛ من التسويق والاستثمار إلى البنية التحتية والابتكار التكتيكي. ليس من قبيل المصادفة أن آخر فوز للبرازيل بكأس العالم كان في عام 2002. ولم يكن التراجع خفياً؛ فقد كانت التحسرات على اتساع الفجوة في الجودة موضوعاً دائماً في الإعلام البرازيلي لعقود.

فمن أين جاءت هذه النتائج في الأيام التسعة الماضية؟ في البداية، لا بد من بعض التمهّل قبل الإفراط في الحماسة. بوروسيا دورتموند وبورتو اللذان تعادلا سلبياً مع فلومينينسي وبالميراس على التوالي ليسا من الصف الأول حالياً. فلومينينسي أيضاً واجه صعوبات كبيرة أمام أولسان. مشجعو فلامنغو فرحوا بفوزهم على تشيلسي، لكن متابعي الدوري الإنجليزي قد لا يعدّونه إنجازاً كبيراً. حتى فوز بوتافوغو على باريس سان جيرمان جاء مع ملاحظة: لويس إنريكي أراح عدداً من لاعبيه الأساسيين.

ومع ذلك، تبقى هذه النتائج لافتة. حتى من هم داخل الفرق البرازيلية بدوا مندهشين. قال مدرب فلامنغو، فيليبي لويس، بعد فوزه على تشيلسي: «أنا مندهش من هذه النتائج. أعلم جيداً مدى جودة الأندية الأوروبية، خصوصاً في النخبة».

ثمة ثلاثة عوامل ظرفية تلعب دوراً. أحدها المناخ: الأندية البرازيلية أكثر اعتياداً على اللعب تحت الشمس الحارقة. قال فيتينيو، ظهير بوتافوغو، الأسبوع الماضي: «نحن معتادون على هذا. وآمل أن يصب ذلك في مصلحتنا».

العامل الآخر هو التوقيت: الفرق البرازيلية في منتصف موسمها، الذي يمتد من يناير (كانون الثاني) إلى ديسمبر (كانون الأول). الدوري المحلي بدأ في نهاية مارس (آذار)، مما يعني أن الفرق في قمة جاهزيتها البدنية، مقارنةً بالأندية الأوروبية التي تبدو مرهقة بعد موسم طويل.

الندِّية التكتيكية تفرض نفسها... لاعبو فلامنغو يحتفلون أمام تشيلسي (أ.ب)

الدافع مهم أيضاً. لا توجد أدلة واضحة على أن الأندية الأوروبية لا تأخذ البطولة بجدية، لكن هل تبذل نفس الجهد الذي تبذله في دوري الأبطال أو الدوري المحلي؟ هذا موضع نقاش. بالنسبة إلى الأندية البرازيلية، كما هو الحال مع كثير من الفرق غير الأوروبية، هذه البطولة أولوية. حتى لو كانت نسبة الدافع أعلى بنصف في المائة فقط، فإن ذلك قد يُحدث فرقاً. قال فيليبي لويس، يوم الجمعة: «ترى الفرق تلعب كل مباراة كأنها نهائي. هذا يحدث فرقاً كبيراً».

وهناك عوامل أعمق أيضاً. تطورت كرة القدم البرازيلية كثيراً في السنوات العشر الأخيرة، خصوصاً خلف الكواليس. كثير من الأندية الكبيرة في البلاد خصوصاً فلامنغو وبالميراس، بذلت جهوداً كبيرة لتصبح أكثر احترافاً واستقراراً. مرافق التدريب لديها تضاهي تلك الموجودة في أفضل أندية أوروبا. أقسام التسويق نجحت أخيراً في الاستفادة من جماهيريتها الهائلة في بلد ضخم مثل البرازيل.

في عام 2021، مررت الحكومة البرازيلية قانوناً أدخل نموذج ملكية جديد للأندية، يهدف إلى جعلها أكثر تجارية، وأكثر استدامة، وربما -همساً- أكثر ربحية. وبدأ الاستثمار الأجنبي في التدفق: جون تكستور، الشريك في ملكية كريستال بالاس، اشترى بوتافوغو؛ وضخَّت «رد بول» أموالاً ضخمة في نادي براغانتينو؛ وانضمت مجموعة سيتي لكرة القدم إلى المشهد بشرائها نادي باهيا.

حتى وقت قريب، كانت تشكيلة معظم الأندية البرازيلية مزيجاً من اللاعبين الشباب في طريقهم إلى أوروبا، والمخضرمين في نهاية مسيرتهم. أما اليوم، فلا تزال أفضل المواهب الشابة ترحل، لكن الأندية تستطيع الآن التعاقد مع لاعبين في ذروة عطائهم. لاعب الوسط جيرسون (28 عاماً)، الذي اشتراه فلامنغو من مارسيليا مقابل 15 مليون يورو في ديسمبر 2022، هو المثال الأبرز على هذا الاتجاه، لكنه ليس الوحيد.

وليس الأمر مجرد جودة فردية. قال خافيير ماسكيرانو، مدرب إنتر ميامي، يوم الأحد، قبل مباراته أمام ساو باولو: «انظر إلى تشكيلة بالميراس، لديهم لاعبان أو ثلاثة من طراز عالٍ في كل مركز. الأمر ذاته ينطبق على فلامنغو، وفلومينينسي، وبوتافوغو. لقد أنفقوا الكثير من المال».

وقد صاحب هذا الإنفاق انفتاحٌ أكبر على الأفكار الجديدة. موجة من المدربين الأجانب جددت المشهد المحلي، وغيّرت الكثير من المفاهيم القديمة. فاز بأربعة من آخر ستة ألقاب للدوري البرازيلي مدربون برتغاليون. ليس غريباً إذن أن تتغير نظرة الجماهير إلى إمكانية تولي مدرب أجنبي تدريب المنتخب الوطني.

كل هذا انعكس في نتائج «كوبا ليبرتادوريس». لم يسبق أن هيمنت الأندية البرازيلية على البطولة القارية بهذا الشكل. فازت بآخر ست نسخ، وكانت أربعة من النهائيات بين فرق برازيلية بالكامل. قد لا يكون هذا أمراً جيداً لصحة كرة القدم في أميركا الجنوبية عموماً. لكن بالنسبة إلى البرازيل، فهو إشارة على أنهم يسيرون في الاتجاه الصحيح. ومن المؤشرات الأخرى، ازدياد سهولة استقطاب المواهب الشابة من باقي دول أميركا الجنوبية. قال ماسكيرانو: «من الواضح أن لديهم قوة اقتصادية لا يملكها باقي الدول».

فرحة لاعبي بالميراس بالفوز على الأهلي المصري بهدفين رون رد (رويترز)

الخطوة التالية لا تزال غامضة. البعض يرى أن هناك إمكانات ضخمة بانتظار أن تُستثمر عبر حوكمة جيدة وصفقة بث عالمية. كتبت مجلة «ذي إيكونوميست» في ديسمبر: «كرة القدم البرازيلية تبدو كأنها البريميرليغ القادم». أما تكستور، مالك بوتافوغو، فقد كان أكثر ثقة وهو يروّج لصعود اللعبة في البرازيل.

لكن التحديات ما زالت قائمة. الجدول مزدحم للغاية: الفرق الناجحة تخوض 70 إلى 80 مباراة في الموسم، كثير منها في بطولات محلية تقليدية ذات جاذبية منخفضة. هذا يؤثر على جودة اللعب، وكذلك تفعل حالة الملاعب. ظروف عمل المدربين تحسنت، لكن لا تزال هناك ثقافة الإقالة السريعة وقصر النظر.

رغم ذلك، فإن كأس العالم للأندية توفر الأمل في إمكانية سد الفجوة. لا أحد، حتى أكثر مشجعي بوتافوغو تحمساً، يعتقد أن فريقهم أفضل من باريس سان جيرمان. لكن ربما لم تعد الفجوة كبيرة كما اعتقدنا قبل بدء البطولة. قال فيليبي لويس، مدرب فلامنغو الأسبوع الماضي: «أعتقد أن هناك نخبة في كرة القدم، مكونة من 8 أو 10 فرق، تتفوق على الجميع. خلفهم، أعتقد أن الأندية البرازيلية في المرتبة الثانية». ووافقه الرأي ريناتو غاوتشو، مدرب فلومينينسي، الذي قال السبت: «لا يمكننا منافسة الأندية الأوروبية مالياً. لديهم القدرة على شراء أفضل اللاعبين وبناء فرق خارقة. لكن المباريات تُحسم في الملعب. وعلى الشعب البرازيلي أن يفخر جداً بما تفعله أنديتنا في هذه البطولة».


مقالات ذات صلة

كأس أفريقيا تحطم الرقم القياسي بـ120 هدفاً... وصلاح يطارد دياز

رياضة عالمية لاعب المنتخب المغربي إبراهيم دياز  (إ.ب.أ)

كأس أفريقيا تحطم الرقم القياسي بـ120 هدفاً... وصلاح يطارد دياز

حقّقت النسخة الحالية من بطولة كأس أمم أفريقيا، التي تنتهي منافساتها الأحد في المغرب، أرقاماً تاريخية على مستوى الأهداف المسجلة.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
رياضة عالمية إنفانتينو (رويترز)

بلاتيني: إنفانتينو «مستبد» يحب الأثرياء وأصحاب النفوذ

شنّ الفرنسي ميشال بلاتيني، الرئيس السابق للاتحاد الأوروبي لكرة القدم (ويفا)، هجوماً لاذعاً على نظيره رئيس الاتحاد الدولي (فيفا) جاني إنفانتينو.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية ساديو ماني (د.ب.أ)

ساديو ماني: أخوض آخِر نهائي لي في «كأس أمم أفريقيا»

يودّع ساديو ماني، لاعب المنتخب السنغالي لكرة القدم، البطولات القارية، حيث يستعد لخوض آخِر مباراة نهائية له في بطولة كأس أمم أفريقيا.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
رياضة عالمية ألفارو أربيلوا (إ.ب.أ)

أربيلوا يتحمل مسؤولية خروج الريال من كأس الملك

تحمل ألفارو أربيلوا، المدير الفني الجديد لريال مدريد، المسؤولية الكاملة عن الهزيمة المفاجئة والإقصاء من كأس ملك إسبانيا عبر الهزيمة 2-3 على يد الباسيتي.

«الشرق الأوسط» (مدريد )
رياضة عالمية ريال مدريد خلال 72 ساعة فقط يمر بتحوّل درامي من الحلم إلى الانكسار (د.ب.أ)

ريال مدريد في مهبّ العاصفة: 3 أيام قلبت الموسم رأساً على عقب

مرّ ريال مدريد خلال 72 ساعة فقط بتحوّل درامي من الحلم إلى الانكسار، ومن الاقتراب من منصة التتويج إلى خروج جديد من سباق بطولة أخرى.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

الدوري الفرنسي: ديمبلي يقود سان جيرمان للصدارة من بوابة ليل

ديمبلي محتفلا بهدفه الثاني (أ.ف.ب)
ديمبلي محتفلا بهدفه الثاني (أ.ف.ب)
TT

الدوري الفرنسي: ديمبلي يقود سان جيرمان للصدارة من بوابة ليل

ديمبلي محتفلا بهدفه الثاني (أ.ف.ب)
ديمبلي محتفلا بهدفه الثاني (أ.ف.ب)

قاد عثمان ديمبلي، المتوج بالكرة الذهبية كأفضل لاعب في العالم، فريقه باريس سان جيرمان، لفوز كبير على ضيفه ليل 3 / صفر مساء الجمعة، ضمن منافسات الجولة الثامنة عشرة من الدوري الفرنسي.

وأحرز ديمبلي هدفين في الدقيقتين 13 و64، ثم أضاف ديزيري دوي الهدف الثالث في الوقت بدل الضائع من الشوط الثاني.

ويأتي هذا الفوز كمصالحة من سان جيرمان لجماهيره بعدما خسر الفريق أمام غريمه المحلي باريس إف سي صفر / 1 في كأس فرنسا، ليودع فريق المدرب لويس إنريكي المسابقة من دور الـ32.

وقفز باريس سان جيرمان إلى قمة الترتيب مؤقتا برصيد 42 نقطة بفارق نقطتين عن لانس الذي يلعب في وقت لاحق من اليوم السبت في نفس الجولة مع أوكسير.

أما ليل فقد تجمد رصيده عند 32 نقطة في المركز الرابع، بفارق الأهداف عن مارسيليا الثالث.


كأس أفريقيا تحطم الرقم القياسي بـ120 هدفاً... وصلاح يطارد دياز

لاعب المنتخب المغربي إبراهيم دياز  (إ.ب.أ)
لاعب المنتخب المغربي إبراهيم دياز (إ.ب.أ)
TT

كأس أفريقيا تحطم الرقم القياسي بـ120 هدفاً... وصلاح يطارد دياز

لاعب المنتخب المغربي إبراهيم دياز  (إ.ب.أ)
لاعب المنتخب المغربي إبراهيم دياز (إ.ب.أ)

حقّقت النسخة الحالية من بطولة كأس أمم أفريقيا، التي تنتهي منافساتها الأحد في المغرب، أرقاماً تاريخية على مستوى الأهداف المسجلة.

وذكر الاتحاد الأفريقي لكرة القدم، عبر موقعه الرسمي، أن نسخة أمم أفريقيا التي تحمل الرقم «35»، أصبحت الأكثر تسجيلاً للأهداف على الإطلاق، برصيد 120 هدفاً، قبل مباراتي المركز الثالث والنهائي.

وتخطى هذا الرقم التاريخي الرقم القياسي السابق البالغ 102 هدف، المسجل خلال نسخة 2019 في مصر، ليعكس النزعة الهجومية، والمهارة الفنية، والثقة المتزايدة لدى منتخبات القارة السمراء.

وساهمت المنتخبات الكبرى بنتائج بارزة في زيادة هذا الزخم التهديفي، حيث أظهرت منتخبات السنغال ونيجيريا والمغرب وكوت ديفوار عمقها الهجومي، فيما نجحت المواهب الصاعدة في مجاراة النجوم المخضرمين من حيث التأثير والحضور.

ويظهر اسم النجم المغربي، إبراهيم دياز، من بين أبرز المساهمين في هذا الرقم القياسي، حيث يتصدر قائمة الهدافين برصيد 5 أهداف.

ويطارده عن كثب كل من محمد صلاح، نجم مصر، وفيكتور أوسيمين، مهاجم نيجيريا، بـ4 أهداف لكل منهما. ومع مشاركة اللاعبين في مباراة تحديد المركز الثالث، لا يزال سباق الهداف مفتوحاً على جميع الاحتمالات.

ومع تبقي مباراتين في البطولة، فإن هناك فرصة لتعزيز هذا الرقم، في ختام بطولة قدّمت باستمرار المتعة والإثارة وكرة القدم عالية الجودة.

محمد صلاح لاعب المنتخب المصري (رويترز)

وبعثت كأس أمم أفريقيا 2025، منذ الجولة الافتتاحية، برسالة واضحة، فقد تبنى المدربون مقاربات تكتيكية أكثر جرأة، وازدهر المهاجمون في أنظمة لعب مفتوحة، بينما حسم العديد من المباريات بلحظات من الإبداع الفردي أو التألق الهجومي الجماعي.

ورغم الجدل الذي رافق توسيع البطولة إلى 24 منتخباً، أثبتت نسخة المغرب 2025 أن عمق كرة القدم الأفريقية يترجم إلى مواجهات تنافسية غنية بالأهداف، بعيداً عن الحذر والمباريات المغلقة.

وتم تخطي الرقم القياسي المسجل في مصر 2019 قبل دخول البطولة مرحلتها الحاسمة، فيما واصلت الأدوار الإقصائية النهج نفسه بدل أن تبطئ الوتيرة.

شكّلت الملاعب المغربية، المفعمة بالألوان والطاقة، مسرحاً مثالياً لتدفق الأهداف، حيث ترددت أصداء الاحتفالات من فاس وطنجة والرباط والدار البيضاء وصولا إلى مراكش وأكادير. ورغم أن الدعم الجماهيري للمستضيف أضفى نكهة خاصة، فإن قصة الأهداف تجاوزت حدود المنتخب المضيف.

أكثر من مجرد رقم

يعكس حاجز الـ120 هدفاً تحولاً أعمق في كرة القدم الأفريقية، فاللاعبون باتوا أكثر تنوعاً تكتيكياً، وأفضل إعداداً بدنياً، وأكثر ثقة من الناحية التقنية، فيما أصبحت المنتخبات أكثر ميلاً للعب الهجومي والمبادرة.

ومع اقتراب كأس أمم إفريقيا، المغرب 2025، من خط النهاية، تكون هذه النسخة التاريخية قد ضمنت مكانها في الذاكرة، ليس بالأرقام التي حققتها فقط، بل بالرسالة القوية التي بعثت بها حول حاضر ومستقبل كرة القدم الأفريقية.


الدوري الفرنسي: ثلاثية لوريان تعمّق أزمة موناكو

من المباراة التي جمعت موناكو ولوريان (أ.ف.ب)
من المباراة التي جمعت موناكو ولوريان (أ.ف.ب)
TT

الدوري الفرنسي: ثلاثية لوريان تعمّق أزمة موناكو

من المباراة التي جمعت موناكو ولوريان (أ.ف.ب)
من المباراة التي جمعت موناكو ولوريان (أ.ف.ب)

واصل موناكو انحداره الصاروخي بسقوطه على أرضه أمام لوريان 1 – 3، الجمعة، ضمن منافسات المرحلة الثامنة عشرة من الدوري الفرنسي.

ومُني فريق الإمارة بخسارته الرابعة توالياً في «ليغ 1»، والسابعة في آخر 8 مراحل.

وافتتح لوريان التسجيل في الدقيقة 68 عبر السنغالي بامبا ديينغ، قبل أن يدرك موناكو التعادل بواسطة الإسباني أنسو فاتي (76).

غير أن الضيوف ردّوا بقوة، مسجّلين هدفين في غضون ثلاث دقائق، أولهما عن طريق جان - فيكتور ماكينغو (85)، ثم أضاف التوغولي ديرمان كريم الهدف الثالث بتسديدة مقوسة رائعة (87).

ورفع لوريان رصيده إلى 22 نقطة في المركز الثاني عشر مواصلاً عروضه الجيدة، ومتخلفاً بفارق نقطة عن موناكو الذي تجمّد رصيده عند 22 نقطة في المركز التاسع.