ماذا يعني التفوق البرازيلي في كأس العالم للأندية؟

لاعبو بوتافوغو يحتفلون بالفوز التاريخي على باريس سان جيرمان (أ.ف.ب)
لاعبو بوتافوغو يحتفلون بالفوز التاريخي على باريس سان جيرمان (أ.ف.ب)
TT

ماذا يعني التفوق البرازيلي في كأس العالم للأندية؟

لاعبو بوتافوغو يحتفلون بالفوز التاريخي على باريس سان جيرمان (أ.ف.ب)
لاعبو بوتافوغو يحتفلون بالفوز التاريخي على باريس سان جيرمان (أ.ف.ب)

قد يبدو للبعض أن النسخة الحالية من كأس العالم للأندية نسخة أميركية بامتياز: مدن أميركية تستضيف المباريات، ومشاهد احتفالية صاخبة تُذكّر بعروض «السوبر بول»، ورئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو، يصافح الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي، والنشيد الوطني الأميركي يُعزف قبل كل مباراة، وذلك حسب شبكة «The Athletic». غير أن هذه الصورة السطحية تُخفي واقعاً مغايراً، تؤكده لغة الأرقام، والمستويات الفنية: هذه بطولة برازيلية بامتياز... حتى وإن لم يدرك العالم ذلك بعد.

أولاً، هناك الأرقام. 508 لاعبين شاركوا في الجولة الأولى من دور المجموعات. 70 منهم، أي 14 في المائة، كانوا من البرازيل. الأرجنتين جاءت بعدهم بـ57 لاعباً. تلتها إسبانيا بـ26. صحيح أن هناك أربعة أندية برازيلية في الولايات المتحدة هذا الصيف، لكنَّ انتشار اللاعبين البرازيليين مذهل. هناك برازيليون في مانشستر سيتي، وريال مدريد، ولوس أنجليس إف سي، ولكن أيضاً في الترجي التونسي وأوراوا ريد دايموندز، وباتشوكا والهلال، وأولسان وماميلودي صنداونز. بعض الدول تصدر النفط أو الحبوب أو الرقائق الإلكترونية إلى العالم؛ البرازيل تصدِّر لاعبي كرة القدم.

لكن هذا مجرد هامش في القصة الكبرى. الفرق البرازيلية لعبت ثماني مباريات حتى الآن. فازت بستٍّ منها، وتعادلت في اثنتين، ولم تخسر أياً منها. كل فريق منها يتصدر مجموعته بعد جولتين. وليس لأنهم واجهوا خصوماً سهلين فقط. فلامنغو هزم تشيلسي. فلومينينسي واجه بوروسيا دورتموند بندِّية. بوتافوغو جرّد باريس سان جيرمان، بطل أوروبا والفريق الذي يعدّه الكثيرون الأفضل في العالم حالياً، من هيبته. قال لويس إنريكي بعد تلك المباراة بإعجاب: «لا أحد دافع ضدنا بهذا الشكل هذا الموسم».

هذه النتائج استُقبلت في البرازيل بمزيج من الحماسة والفكاهة. واحدة من النكات المتداولة على «واتساب» البرازيلي تقول: «الأوروبيون يقدّمون التماساً للفيفا... يريدون دعوة فاسكو دا غاما (رابع فرق ريو دي جانيرو الكبيرة) للمسابقة كي تزداد فرصهم بالفوز». وكتب النجم السابق توستاو، المعروف برصانته، في صحيفة «فوليا دي ساو باولو»: «تخيلوا الفرحة والفخر إذا توِّج فريق برازيلي بطلاً».

لو نظرنا إلى التاريخ من منظور واسع، فقد يبدو ما يحدث الآن أمراً عادياً. في أوائل الستينات، فاز سانتوس بقيادة بيليه بكأس الإنتركونتيننتال مرتين متتاليتين، وهي البطولة التي أُنشئت عام 1960 لتجمع بطل أوروبا ببطل أميركا الجنوبية. فلامنغو سحق ليفربول في نفس البطولة عام 1981، وحقق غريميو وساو باولو (مرتين) اللقب لاحقاً.

عندما أطلق «فيفا» النسخة الأولى من كأس العالم للأندية في عام 2000، تألقت الأندية البرازيلية. فاز كورينثيانز بالنسخة الافتتاحية على حساب فاسكو في نهائيٍّ برازيليٍّ خالص. وذهبت النسختان التاليتان إلى ساو باولو وإنترناسيونال. لكن السنوات اللاحقة كانت قاسية. في عام 2010، أقصى مازيمبي الكونغولي إنترناسيونال. في العام التالي، سحق برشلونة فريق سانتوس. وخسرت فرق مثل غريميو وفلامنغو وبالميراس وفلومينينسي أمام أندية أوروبية في النهائي. قبل انطلاق هذه البطولة، لم يحقق أي نادٍ برازيلي فوزاً على فريق أوروبي في مباراة رسمية منذ 2012، عندما فاز كورينثيانز على تشيلسي.

رغم البهرجة الأميركية والتنظيم الفخم فإن البطولة تأخذ منحى برازيلياً واضحاً في الأداء والنتائج (إ.ب.أ)

يمكنك تأليف كتاب كامل عن أسباب هذا التراجع. النسخة المختصرة هي أن كرة القدم الأوروبية على الأقل في دورياتها الكبرى سبقت كرة القدم البرازيلية في مجالات كثيرة؛ من التسويق والاستثمار إلى البنية التحتية والابتكار التكتيكي. ليس من قبيل المصادفة أن آخر فوز للبرازيل بكأس العالم كان في عام 2002. ولم يكن التراجع خفياً؛ فقد كانت التحسرات على اتساع الفجوة في الجودة موضوعاً دائماً في الإعلام البرازيلي لعقود.

فمن أين جاءت هذه النتائج في الأيام التسعة الماضية؟ في البداية، لا بد من بعض التمهّل قبل الإفراط في الحماسة. بوروسيا دورتموند وبورتو اللذان تعادلا سلبياً مع فلومينينسي وبالميراس على التوالي ليسا من الصف الأول حالياً. فلومينينسي أيضاً واجه صعوبات كبيرة أمام أولسان. مشجعو فلامنغو فرحوا بفوزهم على تشيلسي، لكن متابعي الدوري الإنجليزي قد لا يعدّونه إنجازاً كبيراً. حتى فوز بوتافوغو على باريس سان جيرمان جاء مع ملاحظة: لويس إنريكي أراح عدداً من لاعبيه الأساسيين.

ومع ذلك، تبقى هذه النتائج لافتة. حتى من هم داخل الفرق البرازيلية بدوا مندهشين. قال مدرب فلامنغو، فيليبي لويس، بعد فوزه على تشيلسي: «أنا مندهش من هذه النتائج. أعلم جيداً مدى جودة الأندية الأوروبية، خصوصاً في النخبة».

ثمة ثلاثة عوامل ظرفية تلعب دوراً. أحدها المناخ: الأندية البرازيلية أكثر اعتياداً على اللعب تحت الشمس الحارقة. قال فيتينيو، ظهير بوتافوغو، الأسبوع الماضي: «نحن معتادون على هذا. وآمل أن يصب ذلك في مصلحتنا».

العامل الآخر هو التوقيت: الفرق البرازيلية في منتصف موسمها، الذي يمتد من يناير (كانون الثاني) إلى ديسمبر (كانون الأول). الدوري المحلي بدأ في نهاية مارس (آذار)، مما يعني أن الفرق في قمة جاهزيتها البدنية، مقارنةً بالأندية الأوروبية التي تبدو مرهقة بعد موسم طويل.

الندِّية التكتيكية تفرض نفسها... لاعبو فلامنغو يحتفلون أمام تشيلسي (أ.ب)

الدافع مهم أيضاً. لا توجد أدلة واضحة على أن الأندية الأوروبية لا تأخذ البطولة بجدية، لكن هل تبذل نفس الجهد الذي تبذله في دوري الأبطال أو الدوري المحلي؟ هذا موضع نقاش. بالنسبة إلى الأندية البرازيلية، كما هو الحال مع كثير من الفرق غير الأوروبية، هذه البطولة أولوية. حتى لو كانت نسبة الدافع أعلى بنصف في المائة فقط، فإن ذلك قد يُحدث فرقاً. قال فيليبي لويس، يوم الجمعة: «ترى الفرق تلعب كل مباراة كأنها نهائي. هذا يحدث فرقاً كبيراً».

وهناك عوامل أعمق أيضاً. تطورت كرة القدم البرازيلية كثيراً في السنوات العشر الأخيرة، خصوصاً خلف الكواليس. كثير من الأندية الكبيرة في البلاد خصوصاً فلامنغو وبالميراس، بذلت جهوداً كبيرة لتصبح أكثر احترافاً واستقراراً. مرافق التدريب لديها تضاهي تلك الموجودة في أفضل أندية أوروبا. أقسام التسويق نجحت أخيراً في الاستفادة من جماهيريتها الهائلة في بلد ضخم مثل البرازيل.

في عام 2021، مررت الحكومة البرازيلية قانوناً أدخل نموذج ملكية جديد للأندية، يهدف إلى جعلها أكثر تجارية، وأكثر استدامة، وربما -همساً- أكثر ربحية. وبدأ الاستثمار الأجنبي في التدفق: جون تكستور، الشريك في ملكية كريستال بالاس، اشترى بوتافوغو؛ وضخَّت «رد بول» أموالاً ضخمة في نادي براغانتينو؛ وانضمت مجموعة سيتي لكرة القدم إلى المشهد بشرائها نادي باهيا.

حتى وقت قريب، كانت تشكيلة معظم الأندية البرازيلية مزيجاً من اللاعبين الشباب في طريقهم إلى أوروبا، والمخضرمين في نهاية مسيرتهم. أما اليوم، فلا تزال أفضل المواهب الشابة ترحل، لكن الأندية تستطيع الآن التعاقد مع لاعبين في ذروة عطائهم. لاعب الوسط جيرسون (28 عاماً)، الذي اشتراه فلامنغو من مارسيليا مقابل 15 مليون يورو في ديسمبر 2022، هو المثال الأبرز على هذا الاتجاه، لكنه ليس الوحيد.

وليس الأمر مجرد جودة فردية. قال خافيير ماسكيرانو، مدرب إنتر ميامي، يوم الأحد، قبل مباراته أمام ساو باولو: «انظر إلى تشكيلة بالميراس، لديهم لاعبان أو ثلاثة من طراز عالٍ في كل مركز. الأمر ذاته ينطبق على فلامنغو، وفلومينينسي، وبوتافوغو. لقد أنفقوا الكثير من المال».

وقد صاحب هذا الإنفاق انفتاحٌ أكبر على الأفكار الجديدة. موجة من المدربين الأجانب جددت المشهد المحلي، وغيّرت الكثير من المفاهيم القديمة. فاز بأربعة من آخر ستة ألقاب للدوري البرازيلي مدربون برتغاليون. ليس غريباً إذن أن تتغير نظرة الجماهير إلى إمكانية تولي مدرب أجنبي تدريب المنتخب الوطني.

كل هذا انعكس في نتائج «كوبا ليبرتادوريس». لم يسبق أن هيمنت الأندية البرازيلية على البطولة القارية بهذا الشكل. فازت بآخر ست نسخ، وكانت أربعة من النهائيات بين فرق برازيلية بالكامل. قد لا يكون هذا أمراً جيداً لصحة كرة القدم في أميركا الجنوبية عموماً. لكن بالنسبة إلى البرازيل، فهو إشارة على أنهم يسيرون في الاتجاه الصحيح. ومن المؤشرات الأخرى، ازدياد سهولة استقطاب المواهب الشابة من باقي دول أميركا الجنوبية. قال ماسكيرانو: «من الواضح أن لديهم قوة اقتصادية لا يملكها باقي الدول».

فرحة لاعبي بالميراس بالفوز على الأهلي المصري بهدفين رون رد (رويترز)

الخطوة التالية لا تزال غامضة. البعض يرى أن هناك إمكانات ضخمة بانتظار أن تُستثمر عبر حوكمة جيدة وصفقة بث عالمية. كتبت مجلة «ذي إيكونوميست» في ديسمبر: «كرة القدم البرازيلية تبدو كأنها البريميرليغ القادم». أما تكستور، مالك بوتافوغو، فقد كان أكثر ثقة وهو يروّج لصعود اللعبة في البرازيل.

لكن التحديات ما زالت قائمة. الجدول مزدحم للغاية: الفرق الناجحة تخوض 70 إلى 80 مباراة في الموسم، كثير منها في بطولات محلية تقليدية ذات جاذبية منخفضة. هذا يؤثر على جودة اللعب، وكذلك تفعل حالة الملاعب. ظروف عمل المدربين تحسنت، لكن لا تزال هناك ثقافة الإقالة السريعة وقصر النظر.

رغم ذلك، فإن كأس العالم للأندية توفر الأمل في إمكانية سد الفجوة. لا أحد، حتى أكثر مشجعي بوتافوغو تحمساً، يعتقد أن فريقهم أفضل من باريس سان جيرمان. لكن ربما لم تعد الفجوة كبيرة كما اعتقدنا قبل بدء البطولة. قال فيليبي لويس، مدرب فلامنغو الأسبوع الماضي: «أعتقد أن هناك نخبة في كرة القدم، مكونة من 8 أو 10 فرق، تتفوق على الجميع. خلفهم، أعتقد أن الأندية البرازيلية في المرتبة الثانية». ووافقه الرأي ريناتو غاوتشو، مدرب فلومينينسي، الذي قال السبت: «لا يمكننا منافسة الأندية الأوروبية مالياً. لديهم القدرة على شراء أفضل اللاعبين وبناء فرق خارقة. لكن المباريات تُحسم في الملعب. وعلى الشعب البرازيلي أن يفخر جداً بما تفعله أنديتنا في هذه البطولة».


مقالات ذات صلة

بوفون يترك منصبه في منتخب إيطاليا برسالة حزينة

رياضة عالمية بوفون ترجّل عن مهمته مع المنتخب الإيطالي (أ.ب)

بوفون يترك منصبه في منتخب إيطاليا برسالة حزينة

وجه جيانلويجي بوفون، حارس مرمى إيطاليا السابق، والمنسّق العام للمنتخب الإيطالي، رسالة وداع حزينة لمنصبه، معبراً عن إحباطه من الفشل في التأهل لنهائيات كأس العالم

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة سعودية ماتياس يايسله (الشرق الأوسط)

يايسله: الأهلي جاهز... لكن مواجهة ضمك صعبة

أكد الألماني ماتياس يايسله، مدرب فريق الأهلي، جاهزية فريقه للعودة إلى منافسات الدوري السعودي للمحترفين، وذلك قبل مواجهة ضمك المرتقبة.

عبد الله الزهراني (جدة)
رياضة سعودية خورخي خيسوس (الشرق الأوسط)

خيسوس: مشكلة تجديد عقد غريب مع الإدارة... واللاعب يهمني

أكد خورخي خيسوس، مدرب نادي النصر، خلال المؤتمر الصحافي الذي سبق مواجهة النجمة، أن المنتخب السعودي تطور بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة.

سلطان الصبحي (الرياض)
رياضة سعودية كريستوف غالتييه (الشرق الأوسط)

غالتييه: واجهنا صعوبات في التحضيرات للفيحاء

قال كريستوف غالتييه، مدرب فريق نيوم، في المؤتمر الصحافي قبل مباراة الفيحاء السبت المقبل، إن العودة كانت صعبة بعد التوقف الدولي الطويل.

حامد القرني (تبوك)
رياضة عالمية آلان رودريغيز دي سوزا (رويترز)

طرد آلان لاعب كورينثيانز بسبب إشارة غير لائقة

حصل آلان رودريغيز دي سوزا، لاعب وسط كورينثيانز، على بطاقة حمراء بسبب إشارة غير لائقة تجاه منافس، خلال مباراة بالدوري البرازيلي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (سان كارلو)

بوفون يترك منصبه في منتخب إيطاليا برسالة حزينة

بوفون ترجّل عن مهمته مع المنتخب الإيطالي (أ.ب)
بوفون ترجّل عن مهمته مع المنتخب الإيطالي (أ.ب)
TT

بوفون يترك منصبه في منتخب إيطاليا برسالة حزينة

بوفون ترجّل عن مهمته مع المنتخب الإيطالي (أ.ب)
بوفون ترجّل عن مهمته مع المنتخب الإيطالي (أ.ب)

وجّه جيانلويجي بوفون، حارس مرمى إيطاليا السابق، والمنسق العام للمنتخب الإيطالي، رسالة وداع حزينة لمنصبه، معبراً عن إحباطه من الفشل في التأهل لنهائيات «كأس العالم 2026».

وخسر منتخب إيطاليا بركلات الترجيح، يوم الثلاثاء، أمام البوسنة، في نهائي الملحق الأوروبي المؤهل لنهائيات المونديال، ليفشل بطل العالم أربع مرات في التأهل للبطولة، للمرة الثالثة على التوالي.

وقال بوفون، عبر حسابه على «إكس»: «الاستقالة بعد دقيقة واحدة من نهاية مباراة البوسنة كان رد فعل عاجلاً، قراراً جاء من داخلي، بشكل عفوي كدموعي وألم قلبي الذي أعلم أنني أشعر به معكم جميعاً».

وأضاف: «لقد طُلب مني الانتظار، لإتاحة الوقت للجميع من أجل التفكير بشكل مناسب».

وتابع: «الآن، بعدما قرر رئيس الاتحاد غرافينا التنحي، أشعر بحُرية القيام بما أعدّه واجباً، لأنه على الرغم من قناعتي الراسخة بأننا بنينا كثيراً على صعيد الروح والفريق مع المدير الفني رينو غاتوزو وجميع المتعاونين، في الوقت القصير المتاح للمنتخب، كان الهدف الرئيسي هو إعادة إيطاليا إلى كأس العالم. ولم نوفَّق».

واستطرد: «من الصواب أن أترك لمن يأتي بعدي حرية اختيار الشخص الذي يراه الأنسب لمنصبي. تمثيل المنتخب شرفٌ لي وشغفٌ رافقني منذ الصغر. حاولت القيام بدوري على أكمل وجه، موجهاً كل طاقتي إليه، ونظرت إلى جميع القطاعات كحلقة وصل ونقطة حوار وتنسيق بين مختلف فِرق الشباب، متعاوناً مع مختلف المسؤولين لوضع هيكل مشروع يبدأ من أصغر اللاعبين ويصل إلى المنتخب الوطني تحت 21 عاماً».

وأضاف: «كل هذا لإعادة النظر في كيفية رعاية مواهب المنتخب الأول في المستقبل، وطلبت وحصلت على فرصة مشاركة عدد من الشخصيات المهمة ذات الخبرة الكبيرة، والذين جنباً إلى جنب مع المهارات الموجودة، يُحدثون هذه التغييرات اللازمة برؤية متوسطة وطويلة الأمد».

وأتمّ: «ذلك لأنني أؤمن بسياسة الجدارة وتخصص الأدوار، وسيكون الأمر متروكاً للمسؤولين لتقييم مدى صواب هذه الاختيارات، أحمل كل شيء في قلبي، ممتناً لهذه الفرصة وللدروس التي تركتها لي هذه التجربة الثرية، حتى في هذه النهاية المؤلمة».


الاتحاد الإنجليزي: ضغط المباريات يقلل من قيمة بطولات الكأس

يتمتع الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم بنفوذ مباشر على مستويَي «يويفا» و«فيفا» (الاتحاد الإنجليزي)
يتمتع الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم بنفوذ مباشر على مستويَي «يويفا» و«فيفا» (الاتحاد الإنجليزي)
TT

الاتحاد الإنجليزي: ضغط المباريات يقلل من قيمة بطولات الكأس

يتمتع الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم بنفوذ مباشر على مستويَي «يويفا» و«فيفا» (الاتحاد الإنجليزي)
يتمتع الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم بنفوذ مباشر على مستويَي «يويفا» و«فيفا» (الاتحاد الإنجليزي)

حذَّر الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم من أنَّ ازدحام المباريات يُهدِّد بالإضرار بفرص إنجلترا المستقبلية في كأس العالم، ويقلل من قيمة كأس الاتحاد الإنجليزي.

وتسبب توسيع مسابقات الأندية التابعة للاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) وإطلاق بطولة كأس العالم للأندية، بمشاركة 32 فريقاً، إلى زيادة الضغط على صفوة اللاعبين المحترفين.

وألغى الاتحاد الإنجليزي بالفعل مباريات الإعادة في بطولة كأس إنجلترا، والتي كانت تُقام في حال انتهاء أي مباراة بالتعادل في محاولة لتخفيف الضغط على جدول المباريات، ولكنه أقرَّ بوجود خطر انخفاض قيمة البطولات المحلية بشكل أكبر؛ نتيجة إضافة مسابقات دولية إضافية للأندية.

وذكر الاتحاد الإنجليزي في تقريره السنوي لموسم 2024 - 2025، الذي تم نشره اليوم الخميس: «يتمثل أحد التحديات الكبيرة في كل موسم في تحقيق التوازن بين تطوير جدول البطولات العالمية، وضرورة حماية سلامة اللاعبين».

وأضاف التقرير، الذي نقلته وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا): «تزداد هذه المهمة تعقيداً؛ بسبب طموحات ملاك البطولات لتوسيع فعالياتهم ضمن جدول مزدحم أصلاً».

وتابع: «المناقشات الجارية بشأن التغييرات الهيكلية المستقبلية للعبة، مثل استحداث بطولات جديدة (مثل كأس العالم للأندية)، تُفاقِم هذا التحدي».

وأوضح التقرير: «هذه التغييرات ربما تقلل بشكل كبير من فترة الراحة المتاحة للاعبي الصفوة المحترفين، مما يؤثر على تعافيهم وصحتهم العامة».

وشدَّد: «بالإضافة إلى ذلك، فإنَّ إدخال مزيد من المسابقات العالمية يُهدِّد بتقليل قيمة البطولات المحلية التقليدية، مثل كأس الاتحاد الإنجليزي، وقد يؤثر على أداء منتخباتنا الوطنية؛ نتيجة لزيادة إرهاق اللاعبين وتقليص وقت تدريب المنتخبات. هذه العوامل ربما تكون لها تداعيات مالية علينا».

وأعلن الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم أنه «سيواصل مراقبة هذه التغييرات المقترحة من كثب»، موضحاً أنه «ملتزم بالتواصل مع جميع الأطراف المعنية باللعبة؛ للترويج لحلول تحمي مصالح اللاعبين ونزاهة اللعبة».

وعلى عكس الدوري الإنجليزي الممتاز، الذي انتقد الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) لما يعدّه تقصيراً في التشاور بشأن تغييرات أجندة المباريات، يتمتع الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم بنفوذ مباشر على مستويَي «يويفا» و«فيفا»، بصفته اتحاداً عضواً يتمتع بحقوق التصويت.

وأعربت مصادر سابقاً عن استيائها مما تعدّه إخفاقاً من جانب الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم في استخدام هذا النفوذ لصالح كرة القدم الإنجليزية المحلية.

وتثار مخاوف لدى مصادر في روابط الدوريات المحلية من أن «فيفا»، بدعم من مجموعة الأندية الأوروبية لكرة القدم، قد يقدم على تغيير نظام بطولة كأس العالم للأندية لتقام كل عامين بدلاً من 4 أعوام.


رئيس «يويفا»: إيطاليا مهددة بعدم استضافة «يورو 2032» بسبب ملاعبها السيئة

تسفيرين رئيس يويفا (د.ب.أ)
تسفيرين رئيس يويفا (د.ب.أ)
TT

رئيس «يويفا»: إيطاليا مهددة بعدم استضافة «يورو 2032» بسبب ملاعبها السيئة

تسفيرين رئيس يويفا (د.ب.أ)
تسفيرين رئيس يويفا (د.ب.أ)

حذر رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، ألكسندر تسفيرين، من أنّ إيطاليا مهدّدة بعدم استضافة «كأس أوروبا 2032» بالشراكة مع تركيا، بسبب حالة ملاعبها التي وصفها بأنها «من بين الأسوأ في أوروبا».

ولم تستضف إيطاليا بطولة كرة قدم كبرى منذ مونديال 1990، ومعظم ملاعبها الكبرى بُنيت أو جُدّدت لذلك الحدث، لكنها اليوم في حالة متردية.

وقال تسفيرين في مقابلة مع صحيفة «لا غازيتا ديللو سبورت» الإيطالية نُشرت الخميس: «ستُقام (كأس أوروبا 2032)، وهذا أمر لا شك فيه. آمل فقط في أن تكون البنية التحتية (في إيطاليا) جاهزة. إذا لم يحدث ذلك، فلن تُقام البطولة في إيطاليا».

وأضاف السلوفيني: «ربما على السياسيين في إيطاليا أن يسألوا أنفسهم لماذا تُعدّ البنية التحتية الكروية لديهم من بين الأسوأ في أوروبا».

ورأى أن أكبر مشكلة تواجه كرة القدم الإيطالية هي «العلاقة بين السلطات الكروية والسياسة».

وفي أكتوبر (تشرين الأول)، يتعيّن على إيطاليا تسمية الملاعب الخمسة التي ستستضيف مباريات أوروبا 2032، مع وجود 11 مدينة مرشحة حالياً: روما، فلورنسا، بولونيا، فيرونا، ميلانو، جنوى، باري، نابولي، تورينو، كالياري وباليرمو.

ويمكن لإيطاليا تقديم ملاعب جديدة أو ملاعب بحاجة للتجديد، شرط أن تبدا الأعمال قبل مارس (آذار) 2027.

والملعب الوحيد الجاهز بالكامل لاستضافة مباريات البطولة هو ملعب «أليانتس» الخاص بنادي يوفنتوس في تورينو.

وكان ناديا إنتر ميلان وميلان قد اشتريا مؤخراً ملعب سان سيرو من بلدية ميلانو، ويأملان في إكمال بناء ملعب جديد يتّسع لـ71.500 متفرج في الموقع ذاته بحلول 2031. لكن مكتب الادعاء العام في العاصمة الاقتصادية لإيطاليا يحقق في عملية بيع الأرض بشبهة التلاعب بالمناقصات.

وحصل روما على الضوء الأخضر من السلطات المحلية لبناء ملعب جديد في شرق العاصمة، بينما يخضع ملعب أرتيميو فرانكي في فلورنسا لعملية إعادة تطوير.

وقدّمت مدينة نابولي، الشهر الماضي، مشروع ترميم لملعب دييغو أرماندو مارادونا الذي يستضيف مباريات نابولي بطل الدوري. ويتضمن المشروع إزالة المضمار المحيط بأرضية الملعب، بميزانية تبلغ 200 مليون يورو (230 مليون دولار)، وقد وصفه العمدة غايتانو مانفريدي بأنه مشروع «يجب تنفيذه بغضّ النظر عن أوروبا 2032».