كيف تُدار المواجهة الإيرانية ــ الإسرائيلية إعلامياً؟

تساؤلات حول استراتيجيات طهران وتل أبيب لـ«التحكم في سردية الصراع»

موقع سقوط صاروخ إيراني في حيفا الجمعة (أ.ف.ب.)
موقع سقوط صاروخ إيراني في حيفا الجمعة (أ.ف.ب.)
TT

كيف تُدار المواجهة الإيرانية ــ الإسرائيلية إعلامياً؟

موقع سقوط صاروخ إيراني في حيفا الجمعة (أ.ف.ب.)
موقع سقوط صاروخ إيراني في حيفا الجمعة (أ.ف.ب.)

إسرائيل عمدت إلى تعبئة قنوات رسمية وشعبية لتبرير ضرباتها... ونشرت مقاطع بمختلف اللغات «أنتم الآن تسمعون صوت المعتدي وهو يهاجم الحقيقة»، جملة قالتها المذيعة الإيرانية سحر إمامي، قبل أن تهرول خارج الاستوديو، إثر ضربة إسرائيلية استهدفت مبنى التلفزيون الإيراني، في مشهد تناقله رواد مواقع التواصل الاجتماعي، وبررته تل أبيب بأنه «كان يستهدف مركز اتصالات تستخدمه إيران تحت ستار مدني».

المشهد الذي لم يزد على ثوانٍ معدودة، وتبريره أظهر جزءاً من «سردية إعلامية» بشأن الضربات المتبادلة بين طهران وتل أبيب سعى كل طرف إلى إثباتها وحشد التأييد لها طوال الأيام الماضية، معتمدَين على وسائل إعلام رسمية وشبه رسمية، وحسابات موثقة لمسؤولين تشي بالطريقة التي أدار بها الجانبان الإعلام في مواكبة الحرب.

طرحت إيران سرديةً مفادها أنها «تدافع عن نفسها بعد تعرضها لهجوم إسرائيلي، دون أي استفزاز»، بينما تحدَّثت إسرائيل عن «إجراءات استباقية تهدف أيضاً إلى الدفاع عن النفس في مواجهة الخطر الإيراني النووي»، مع إشارات من مسؤولين وخبراء إسرائيليين إلى «الرغبة في تغيير النظام الإيراني».

استخدام الدعاية في الحروب أمر معتاد وبالغ الأهمية، بحسب وقار ريزفي، الباحث المتخصص في شؤون أخلاقيات الإعلام (مقيم في كندا)، الذي أبدى اهتماماً بـ«مستوى الرقابة الصارمة التي فرضها الإسرائيليون على ما يمكن لوسائل إعلامهم ومواطنيهم نشره، وما لا يمكنهم نشره بشأن الهجمات الإيرانية».

تصاعد دخان كثيف من منشأة نفطية بعد احتمال تعرضها لضربة إسرائيلية في جنوب طهران الأسبوع الماضي (أ.ب.)

في هذا السياق، قال ريزفي لـ«الشرق الأوسط» إن «وسائل الإعلام الحكومية الإيرانية كانت انتقائية أيضاً»، مشيراً إلى أنه «نظراً لانخفاض القيود على ما يمكن للإيرانيين مشاركته عبر الإنترنت بشأن الهجمات الإسرائيلية، كان من الصعب على الإعلام الرسمي إنكارها»، لافتاً إلى «مطالبة الإيرانيين بتقليل استخدام أدوات التواصل الاجتماعي مثل (واتساب) و(إنستغرام)؛ بسبب اتهامات بأن (ميتا) وشركات أخرى تستخدم بيانات مواقعهم لاستهداف الأشخاص».

وحثَّ التلفزيون الحكومي الإيراني، أخيراً، الجمهور في البلاد على إزالة تطبيق «واتساب» من هواتفهم الذكية، مدعياً أن التطبيق - دون تقديم دليل محدد - يجمع معلومات المستخدمين لإرسالها إلى إسرائيل.

وأكد ريزفي أن «كلا الجانبين كان متحفظاً وحذراً للغاية بشأن حجم اعترافاته بالأضرار التي لحقت بمواقع حساسة، مثل القواعد العسكرية والمنشآت النووية، والمكاتب الحكومية»، لكن «باستخدام صور الأقمار الاصطناعية، تمكَّن الخبراء ومستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي، إلى حد ما، من التحايل على ذلك والتحقق من الأضرار التي لحقت بتلك المواقع».

وقال: «إن طهران اعتمدت بشكل كبير على وسائل الإعلام الحكومية، والخبراء الذين يتحدثون إلى وسائل الإعلام الأجنبية لإيصال رسالتها، سواء عبر الإنترنت أو التلفزيون»، مشيراً إلى أن «محدودية الخبراء الناطقين بالإنجليزية ربما أثرت على فاعلية وانتشار الرسالة». وفي المقابل «تمتلك تل أبيب نظاماً إعلامياً أكثر تطوراً، وخبراء يجيدون التحدث باللغة الإنجليزية ولغات أخرى، داخل وخارج إسرائيل، وهذه ميزة كبيرة نسبياً من منظور إعلامي»، وفق ريزفي.

اصطفاف شعبي إيراني

على الصعيد الداخلي، ومن منظور إعلامي، فإن «الإيرانيين اصطفوا، رغم اختلافاتهم السياسية الواسعة، خلف حكومتهم خلال هذه المواجهات»، بحسب ريزفي، الذي لا يرجح تعالي الانتقادات للنظام حالياً.

على الجانب الآخر، قال الباحث إن «الإسرائيليين أصبحوا أكثر انفتاحاً على انتقاد حكومتهم، لا سيما مع تحطيم واجهة مناعة إسرائيل العسكرية». لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن «انتقاد رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، جاء من وسائل إعلام دأبت على انتقاده في الماضي، لذا فالأمر ليس مفاجئاً تماماً». وبالفعل، نشرت وسائل إعلام إسرائيلية عدة تقارير انتقدت فيها سياسة نتنياهو، وتحدَّثت عن ثغرات في الأمن القومي. في حين ركز الإعلام الإيراني على «رصد آثار العدوان، ومهاجمة إسرائيل».

من جهة ثانية، يرى الدكتور محمد محسن أبو النور، خبير الشؤون الإيرانية، رئيس «المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية»، أن «انتقادات الإعلام للنظام في إيران عادة ما كانت تتوقف عند حد المرشد، إلا أن المواجهات الأخيرة لم تشهد انتقادات للحكومة والنظام، وإن ظهر انقسام بين التيارَين المحافظ والإصلاحي تجاه التفاوض مع الولايات المتحدة، بين مَن يرى أنه كان لا بد من الإسراع فيه، وآخر يعدّه خداعاً استراتيجياً».

وبحسب أبو النور فإن «إسرائيل أدارت الإعلام إدارة حربية بحتة، حيث منعت وسائل الإعلام من نشر الخسائر والتحقيقات والتقارير الميدانية عن طبيعة المواجهات، مكتفية بما تنقله من بيانات عسكرية عن مجرياتها». وقال في حوار مع «الشرق الأوسط» إن «إسرائيل دشَّنت صفحات بلغات مختلفة لنشر دعايتها بشأن المظلومية التاريخية، ودفاعها عن الأمن والسلم، وكيف أن إيران تستهدف المدنيين والمستشفيات». وأردف أن «إيران منذ سنوات، ومع مرورها بأزمات كبرى، دشَّنت منصات بلغات مختلفة لطرح سرديتها، وكانت أول مَن يعلن الخسائر والاغتيالات، رغبةً في التحكم في زمام رواية الحدث... والملاحظ أن إسرائيل تكتَّمت على الخسائر، في مقابل انفتاح إيراني على النشر، وتوثيق شهادات شهود العيان».

وتابع أبو النور: «إيران اعتمدت في ترويج سرديتها على القنوات الرسمية وشبه الرسمية وحسابات موثقة لمسؤولين، ونشطت على منصتَي (إكس) و(تلغرام)، وحرصت على تقديم رواية متطابقة بكل اللغات في وسائل الإعلام الرسمية وشبه الرسمية، سواء التي تُدار من داخل إيران أو من خارجها». وأضاف: «المواجهات لم تغيِّر التعامل الإعلامي للطرفين، فكلاهما كان مستعداً بأسطول إعلامي ضخم».

وفي دراسة عن السياسات الإعلامية - الإيرانية تجاه قضايا العالم العربي، نشرتها الجامعة الأميركية بالقاهرة عام 2022، أشار أبو النور إلى أن إيران «دشَّنت عدداً كبيراً من وسائل الإعلام، التي تهتم بمعالجة الأوضاع في العالم العربي، وإبداء الرأي تجاه أغلب قضاياه، وتحليلها وشرحها في إطار توجهات الدولة ورؤية النخب المتماهية معها».

تعبئة إعلامية إسرائيلية

على صعيد متصل، قال الدكتور حسن عبد الله، نائب رئيس جامعة شرق لندن بالعاصمة البريطانية، في لقاء مع «الشرق الأوسط»: «إن إسرائيل عمدت إلى تعبئة قنوات رسمية وشعبية لتبرير ضرباتها، ونشرت مقاطع بمختلف اللغات، ودرَّبت متطوعين على الإنترنت؛ للدفاع عن سياساتها على المستوى الدولي... ثم إنها ركزت على إبراز نجاح الضربات الدقيقة، واستغلال مصادر المعلومات المفتوحة ومنصات التواصل الاجتماعي لتضخيم الرواية الدفاعية، في حين استخدمت طهران حملات إعلامية موجهة للجمهورَين الإسرائيلي والغربي، وتعميق الخلافات الداخلية في إسرائيل، فارضة قيوداً شديدة على الاتصالات».

وأضاف عبد الله أنه «خلال الصراع، صاغت الدولتان استراتيجيات إعلامية دقيقة لإدارة ما يُعرَض على الجمهور وما يتم قمعه عمداً. وسعى كل طرف إلى تشكيل التصورات العامة داخلياً وخارجياً، عبر إبراز ما يحقق أهدافه، وقمع ما قد يضر صورته أو يعزز من موقف الطرف الآخر، معتمدَين على مزيج من المصادر الرسمية وشبه الرسمية والسرية للمعلومات».

أداة خفية

من جانبها، قالت سارة كيرة، مؤسس ومدير «المركز الأوروبي الشمال أفريقي للأبحاث»، لـ«الشرق الأوسط» خلال لقاء معها: «إن استخدام البروباغندا الإعلامية في المواجهات أداة خفية في الصراع عادة، وحرب السرديات الإعلامية، هما بمثابة معركة موازية للصراع العسكري بين طهران وتل أبيب».

وأضافت أن «إسرائيل تعتمد دائماً خطاب (الحضارة ضد الهمجية) في حروبها لكسب الدعم الغربي، وتنتقل بين دورَي الضحية، والمتحضر حامل راية التقدم والديمقراطية في الشرق الأوسط، الذي يخوض الحرب نيابة عن الغرب». وذكرت أنها تعتقد أن «السردية الإسرائيلية لم تنجح هذه المرة، في ظل استمرار العدوان على آلاف المدنيين العزل في غزة... لا سيما أن فشل تل أبيب في حشد التعاطف الشعبي، روّج لسردية إيران التي تقدم نفسها بوصفها المنتقم للمستضعفين، والمقاوم لمحاولات الهيمنة العالمية».

وبينما لفتت كيرة إلى أن «الجانبين استخدما الروايات الدينية التاريخية في الترويج لسردياتهما»، تكلمت عن «حالة استياء شعبي» في وسائل الإعلام الإسرائيلية، رغم الرقابة التي تفرض قيوداً على نشر حجم الخسائر، في حين يظهر الإعلام الإيراني «دعماً شعبياً لمواجهة العدوان»، وإن «ظهر بعض الاستياء من قلة توفر وقود السيارات مثلاً أو حالة المواجهة عامة».

الرقابة العسكرية الإسرائيلية

بالفعل، فإن لدى إسرائيل رقابة على الإعلام من خلال «جهاز الرقابة العسكرية»، التابع لشعبة المخابرات العسكرية في الجيش الإسرائيلي (أمان)، ويفحص الرقيب العسكري عادة البث التلفزيوني والإذاعي، والإنترنت، والصحف، والكتب، ويقرر حذف معلومات بعينها أو يطلب حذفها من موظفي تلك المنظمات الإعلامية.

وفي رأي الباحث في التحولات الديمقراطية المعاصرة، المؤسس والرئيس التنفيذي لـ«المركز الأوروبي لدراسات الشرق الأوسط في ألمانيا»، ستار جبار رحمن، فإن «الإعلام في كلا الجانبين شهد قدراً كبيراً من الارتباك، وهو ما عكس التوتر السياسي والعسكري المصاحب للمواجهات».

وتابع لـ«الشرق الأوسط» إن «إسرائيل ركزت على توجيه خطابها الإعلامي نحو الغرب، ساعية إلى حشد التأييد الدولي، في المقابل، وجهت إيران إعلامها بشكل أساسي إلى الشعوب العربية، محاولة كسب تأييد شعبي يتجاوز الغضب العربي الواسع من تدخلها في شؤون دول عربية عدة».

وأوضح أن «الجانب الإيراني تَميَّز بقدر أعلى من التكتم، وذلك بسبب طبيعته السياسية المغلقة. أما في إسرائيل، فرغم ممارسة ضغوط قوية على وسائل الإعلام، خصوصاً في زمن الحرب، فإن هامش الحرية الصحافية يبقى أوسع مقارنة بإيران»، مشيراً إلى أنه «كانت هناك تغطيات أكثر تنوعاً، وظهرت آراء ناقدة في الإعلام الإسرائيلي، وإن بقيت ضمن حدود معينة فرضها الظرف العسكري والأمني». وقال إن «طهران اعتمدت في نقل سرديتها على قنواتها الإعلامية الرسمية، إضافة إلى شبكاتها الإعلامية وشخصياتها الناطقة بالعربية والإنجليزية، أما تل أبيب فاعتمدت على إعلامها التقليدي والناطقين باسم الحكومة، بالإضافة إلى حملات إعلامية موجهة للغرب».


مقالات ذات صلة

«مانجا العربية» تفتح «نافذة» للمبدعين العرب للوصول إلى جمهور عالمي

يوميات الشرق منصة «نافذة» تتيح للكتّاب والرسامين وصنّاع القصص المصورة نشر أعمالهم والوصول بها إلى جمهور واسع (الشرق الأوسط)

«مانجا العربية» تفتح «نافذة» للمبدعين العرب للوصول إلى جمهور عالمي

أطلقت شركة «مانجا العربية»، التابعة لـ«المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام - SRMG»، منصة «نافذة»، التي تتيح للكتّاب والرسامين وصنّاع القصص المصورة نشر أعمالهم.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
كتب كتاب سوري يدعو لإعادة هندسة أدوات الإعلام الرسمي

كتاب سوري يدعو لإعادة هندسة أدوات الإعلام الرسمي

يسلط كتاب «خطاب المصالحة في سوريا: نحو استجابة إعلامية تستلهم نظريات التغيير» للصحافي والباحث الإعلامي السوري مرشد النايف؛ الضوء على أحد أكثر الأسئلة إلحاحاً..

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شمال افريقيا المعارض أحمد نجيب الشابي المسجون بتهمة التآمر على أمن تونس في لقاء صحافي سابق قبل اعتقاله مع السياسية مايا الجريدي (أ.ب)

«نقابة الصحفيين التونسيين» تحذر من استمرار ترهيب الإعلاميين

حذرت «نقابة الصحفيين التونسيين»، اليوم السبت، من استمرار ترهيب الصحافيين في تونس بعد إيقاف رئيس تحرير موقع «الكتيبة» المتخصص في التحقيقات الاستقصائية.

«الشرق الأوسط» (تونس)
إعلام يركز التعاون على تعزيز إنشاء محتوى عالي الجودة وتقديمه للجمهور داخل السعودية وخارجها (SRMG)

«STC» و«SRMG» تعزّزان قدرات الإنتاج الإعلامي في السعودية

وقّعت مجموعة «STC» والمجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG) مذكرة تفاهم لاستكشاف مجالات تعاون استراتيجية تهدف إلى تعزيز قدرات الإنتاج الإعلامي بالمملكة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق الوزير خالد زعرور مع جمانا الراشد وعدد من قيادات ومسؤولي قنوات المجموعة ومنصاتها المختلفة (SRMG)

وزير الإعلام السوري يطلع على تجربة «SRMG» في صناعة المحتوى

زار وزير الإعلام السوري الدكتور خالد زعرور، مقر المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام «SRMG» واستوديوهات «الشرق» بمركز الملك عبد الله المالي «كافد» في الرياض.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

ترمب والإعلام... معركة تتمدّد داخل الإدارة

مبنى "البنتاغون" مقر وزارة الحرب الأميركية (آب)
مبنى "البنتاغون" مقر وزارة الحرب الأميركية (آب)
TT

ترمب والإعلام... معركة تتمدّد داخل الإدارة

مبنى "البنتاغون" مقر وزارة الحرب الأميركية (آب)
مبنى "البنتاغون" مقر وزارة الحرب الأميركية (آب)

أن يقاضي ناشر صحيفة عسكرية ورئيس تحريرها ومراسلة فيها الوزارة التي تمولها، ليس نزاعاً وظيفياً مألوفاً في واشنطن. لكن إقالة مسؤولي «ستارز آند سترايبس»، بعد دفاعهم عن استقلالها التحريري، وضعت البنتاغون (وزارة الحرب الأميركية) أمام سؤال يتجاوز مصير ثلاثة موظفين: أين تنتهي سلطة الوزارة في إدارة الصحيفة، وأين يبدأ تدخلها في مضمونها؟

تزداد دلالة القضية لدى تزامنها مع قيود على حركة مراسلي الدفاع، واستبعاد صحافيين من اجتماعات لوزارة الخزانة، وتجدد دعاوى الرئيس دونالد ترمب على مؤسسات إعلامية، فضلاً عن تغييرات واسعة في قيادة المؤسسة العسكرية. بالتالي، بين تأكيد الإدارة أنها تحمي المعلومات الحساسة وتفرض الانضباط، وتحذير منتقديها من إخضاع الإعلام والمؤسسات لاختبارات الولاء، بات الخلاف يدور حول الجهة التي ترسم حدود الخبر المستقل عندما تكون الحكومة مموّلاً للصحيفة، ومصدراً للمعلومة، وموضوعاً للتغطية في الوقت نفسه.

إريك سلافين (ستارز آند سترايبس)

استقلال على المحك

بدأت القضية عندما أخطرت وزارة الحرب ناشر «ستارز آند سترايبس» ماكس ليديرر، ورئيس تحريرها إريك سلافين، والمراسلة لارا كورتي، بإنهاء خدماتهم في 21 أغسطس (آب) المنصرم، عازية القرار إلى «العصيان».

وذكرت تقارير صحافية أن كورتي وسلافين كانا قد دافعا في مقابلة مع شبكة «سي بي إس» عن استقلال الصحيفة، ورفض ليديرر طلباً بإقالتهما. وردّ الثلاثة برفع دعوى اتحادية اتهموا فيها الوزارة بالانتقام منهم بسبب كلامهم، وبسبب تغطية أوضاع البحارة على حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لنكولن» إبّان مهمتها الطويلة المرتبطة بـ«حرب إيران». أما «البنتاغون» فلم يعلق على الاتهامات التفصيلية، وتمسّك بوصف المخالفة إدارياً.

ومنح تدخل القضاء القضية بعداً يتجاوز نزاعاً وظيفياً. فقد وافقت الوزارة على إبقاء الثلاثة في إجازة إدارية وتأجيل تنفيذ الإقالة حتى جلسة عقدت في 4 سبتمبر (أيلول) الحالي. وقضت المحكمة بالسماح مؤقّتاً بالمضي في الإقالات، ليس بسبب حق «البنتاغون» في الرقابة، بل لأن كلام كورتني وسلافين مع الشبكة جاء ضمن واجباتهما الوظيفية، لا بصفتهما مواطنين يحظون بحماية التعديل الدستوري الأول. ومع ذلك لم يحسم الحكم أصل الدعوى المتعلق باستقلالية الصحيفة.

لارا كورتي (بوليتيكو)

خصوصية النزاع

خصوصية النزاع أن «ستارز آند سترايبس» ليست صحيفة خاصة عادية ولا نشرة علاقات عامة عسكرية. بل هي مموّلة جزئياً من وزارة الحرب، لكن القواعد الناظمة لعملها تشدد على تدفق الأخبار من دون إدارة أو رقابة، وعلى عدم حجب الأخبار السلبية عمداً. ولهذا أثارت خطة «التحديث» التي بدأها «البنتاغون» هذا العام اعتراضات واسعة: فلقد قيّدت استخدام وكالات الأنباء، وربطت المحتوى بمقتضيات «النظام والانضباط»، وأُقيلت أمينة المظالم المكلفة حماية الاستقلال، ثم عُيّن ضابط في الخدمة نائباً للناشر. وتدّعي الوزارة أن على الصحيفة أن تحمي المعلومات المصنّفة (سرّيةً أو شبه سرّية) وتتفادى ما يضرّ بالأمن القومي؛ لكن المُعترضين يخشون أن يتحوّل معيار أمني مشروع إلى باب فضفاض للتدخل في الاختيارات التحريرية.

ماكس ليديرر (ستارز آند سترايبس)

من «البنتاغون»... إلى الخزانة

لا تقف المسألة عند الصحيفة العسكرية. فمنذ الخريف الماضي، فرض «البنتاغون» قواعد اعتماد اعترضت عليها معظم المؤسسات الكبرى، بما فيها وسائل محافظة، لأنها قد تعرّض الصحافي لفقدان بطاقته إذا سعى إلى معلومات لم تجز الوزارة نشرها، حتى عندما لا تكون سرية.

وفي مارس (آذار) قضت محكمة اتحادية بأن أجزاء من السياسة تنتهك التعديلين الأول والخامس، لكن الوزارة أصدرت قواعد بديلة شملت تقييد الحركة واشتراط المرافقة. ثم في يونيو (حزيران)، صُنّف المكتب الصحافي مساحة مخصّصة للتعامل مع معلومات حسّاسة، ومُنع المراسلون من دخوله.

وهكذا انتقل الخلاف من سؤال حول حماية الأسرار إلى سؤال أوسع عن مقدار الوصول اللازم كي تظلّ الرّقابة الصحافية ممكنة. وامتد الجدل إلى وزارة الخزانة التي رفضت اعتماد مراسلين من صحيفتي «نيويورك تايمز» و«وول ستريت جورنال» وقناة «بلومبرغ» لتغطية اجتماعات وزراء مالية «مجموعة العشرين» في مدينة آشفيل بولاية نورث كارولينا. وأفادت الخزانة بأن نحو 300 إعلامي من 12 دولة حصلوا على وصول واسع، وأن التغطية ينبغي أن تلتزم الوقائع لا أن تطارد النقرات والإثارة. كذلك ذكّر الوزير سكوت بيسينت بأن الاستبعاد لا يتعلّق بوجهات النظر، لكن الوزارة لم تقدّم تفسيراً محدداً لاختيار المراسلين المُستبعَدين، ما أبقى الشُّبهة قائمة لدى المؤسّسات الثلاث، لا سيما مع وجود حرب وعقوبات وتضخّم وأسواق سندات على جدول الاجتماع.

من جانب آخر، حدّث ترمب دعوى تشهير يطالب فيها «نيويورك تايمز» ودار «بنغوين راندوم هاوس» للنشر بـ15 مليار دولار، مضيفاً تفاصيل يدّعي أنها تثبت تعمّد الإضرار بسمعته التجارية والسياسية. ويُذكر أنه سبق للمحكمة رفض الصيغة الأولى لإفراطها في الطول والاستطراد، قبل إعادة تقديمها؛ في حين تؤكد الصحيفة دقة عملها، وتقول إن الشكوى لا تثبت «سوء النّية الفعلي» المطلوب قانوناً. وللعلم، الدعاوى حقٌ متاح لأي متضرِّر، لكن كثرتها، مقترنة بقيود الوصول، هي ما يدفع منظّمات الصحافة إلى التحذير من أثر «ترهيبي» حتى عندما تنتهي بعض القضايا بالرفض.

كلّما اتسع إطار الإقالات وضاقت قنوات الصحافة صار أصعب على الجمهور والكونغرس التمييز بين إصلاح مهني وإعادة تشكيل سياسي

اختبار حياد المؤسسة

في أي حال، تكتسب معركة الإعلام هذه حساسيتها الأكبر لأنها تتزامن مع تغيير واسع في قيادة المؤسّسة العسكرية. ووفق إحصاء نشرته قناة «سي بي إس نيوز»، غادر أو أُقيل ما لا يقل عن 20 جنرالاً وأميرالاً ومسؤولاً مدنياً منذ تولّي بيت هيغسيث وزارة الدفاع، أي ما يعادل 10 في المائة من أفراد القيادة. وجاءت استقالة وزير الجيش دان دريسكول يوم 31 أغسطس، بعد إقالة رئيس أركان الجيش الجنرال راندي جورج، لتعمّق الأسئلة حول مسار التحديث والقيادة خلال الحرب.

ويرى منتقدون ديمقراطيون ومسؤولون سابقون أن الإقالات تُضعِف الخبرة وتقرّب المؤسّسة من اختبارات الولاء، بينما يملك الرئيس ووزير الدفاع قانوناً سلطة تغيير كبار القادة، وتقول الوزارة إن الحديث عن الفوضى «لا أساس له»، وإنها تعيد التركيز على الجاهزية و«روح المحارب». أيضاً، لا تثبت التغييرات، بمجرد حدوثها، أن كل قائد أُبعِد لأسباب حزبية، مثلما لا تجعل كل قاعدة أمنية عملاً من أعمال الرقابة. لكن المشكلة تكمن في الأثر التراكمي وفي نقص التفسيرات العلنية. ذلك أنه كلّما اتسع إطار الإقالات وضاقت قنوات الصحافة، صار أصعب على الجمهور والكونغرس التمييز بين إصلاح مهني وإعادة تشكيل سياسي. ثم إن التقارير عن تعيين شخصيات إعلامية مُتماهية مع خطاب «ماغا» السياسي اليميني في وظائف مدنية داخل «البنتاغون»، واستمرارها في الترويج لهيغسيث ومهاجمة منتقديه، تعزّز الانطباع بأن المسألة تتعلّق بإدارة الرواية أيضاً، لا بضبط التسريبات فحسب.

بناءً عليه، يرى المُنتقدون أن القضية لا تدور في جوهرها حول امتيازات المراسلين، بل حول علاقة السلطة بالمعلومة في زمن حرب. فالإدارة تستطيع وضع قواعد لحماية الأسرار ومحاسبة الموظفين، لكن هذه السلطة تُصبح موضِع شكٍ عندما تغيب المعايير المُتساوية والتفسيرات القابلة للفحص. وستحدِّد المحاكم والكونغرس، بقدر ما تحدد قرارات «البنتاغون»، ما إذا كانت «ستارز آند سترايبس» ستبقى نموذجاً لصحافة مستقلّة داخل مؤسّسة عسكرية، أم تتحوّل إلى علامة على أن إعادة تشكيل واشنطن شملت أيضاً تضييق المسافة بين الخبر الرسمي والخبر المستقلّ.


مؤسسات تطوّع محتواها الخبري للاستفادة من الذكاء الاصطناعي

من مستجدات الذكاء الاصطناعي (أرشيفية متداولة)
من مستجدات الذكاء الاصطناعي (أرشيفية متداولة)
TT

مؤسسات تطوّع محتواها الخبري للاستفادة من الذكاء الاصطناعي

من مستجدات الذكاء الاصطناعي (أرشيفية متداولة)
من مستجدات الذكاء الاصطناعي (أرشيفية متداولة)

باشرت مؤسسات إعلامية في إعادة تنسيق محتواها، ما يسمح لأدوات الذكاء الاصطناعي بقراءته، وترشيحه في إجاباتها عن أسئلة المستخدمين، وهو اتجاه عدّه خبراء مؤشراً على تحوّل في سوق الإعلام الرقمي فرضته قواعد السوق، وزيادة الاعتماد على أدوات الذكاء الاصطناعي.

وبحسب تقرير نشره موقع «دي جي داي» الأسبوع الماضي، فإن مؤسسة «يو إس إيه توداي» الأميركية بدأت فعلاً في اختبار طُرقٍ جديدة لتنسيق المحتوى، ولتمكين محرّكات الذكاء الاصطناعي من قراءته في خطوة «تستهدف تعزيز فرص (يو إس إيه توداي) في إبرام اتفاقات لترخيص محتواها لدى شركات الذكاء الاصطناعي». ونقل الموقع عن مايك ريد، رئيس مجلس الإدارة، والرئيس التنفيذي لـ«يو إس إيه توداي»، قوله إن «المؤسسة باتت مطالبة بإنتاج وتنسيق المحتوى للبشر والآلات معاً».

للعلم، «يو إس إيه توداي» ليست وحدها في هذا الاتجاه، بل بدأت مؤسسات أخرى مثل «تايم» و«ذا إيكونوميست» بإنتاج محتوى يسهل على محركات الذكاء الاصطناعي قراءته.

وفي تعليق لـ«الشرق الأوسط» اعتبرت مي عبد الغني، الباحثة في الإعلام الرقمي، وأستاذة الإعلام بجامعة بنغازي الليبية، إعادة هيكلة المحتوى الرقمي الموجّه إلى الآلة «تحولاً فرضته التحوّلات البنيوية في سلوكيات البحث، وسوق النشر الرقمي».

وأوضحت أن «التعامل مع الذكاء الاصطناعي لم يعُد يقتصر على الصراع القانوني حول الملكية الفكرية، بل امتد إلى بناء نموذج عمل تقني وتجاري متكامل، وقائم على تحويل المحتوى إلى أصل معرفي مُصمم خصيصاً للذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن «المؤسسات الإعلامية تسعى الآن إلى ضمان ظهور محتواها في أنظمة البحث الذكي، ونماذج الذكاء الاصطناعي، وتسهيل قراءته عبر الأجهزة المختلفة، وزيادة تفاعل الجمهور، وإعادة استغلال الأرشيف الصحافي لإنتاج محتوى متجدد يعزز الموثوقية، وفرص تحقيق العائدات المادية... وبالتالي، فهذه الاستراتيجية تساعد المؤسسات الإعلامية في تنويع أرباحها عبر بيع بياناتها لشركات التقنية، وتقليل الاعتماد على الإعلانات التقليدية، وأيضاً تحمي حقوقها الفكرية، وترسخ مكانتها كمصدر موثوق، مع ظهور اسم العلامة التجارية مباشرة في إجابات محركات الذكاء الاصطناعي».

مع هذا ترى مي عبد الغني أن «ذلك سيكبّد المؤسّسات الإعلامية تكاليف باهظة، ويضعها أمام تحدّيات تقنية لتعديل بنيتها، وتحمّل تقلبات الخوارزميات، مع تراجع الزيارات المباشرة لمواقعها، لاكتفاء المستخدم بإجابات الذكاء الاصطناعي»، مشددة على أن «هذا التحول يهدّد بتعميق الفجوة بين المؤسسات الكبرى والصحافة المحلية».

ومن ثم، تابعت: «إن مستقبل الصحافة يتشكّل عبر معادلة توازن بين احتياجات القارئ ومتطلبات الآلة وفق نموذج ثنائي الطبقات: الطبقة الأولى تتعلق بالإنتاج التحريري البشري، وتركّز على القيمة المُضافة التي يعجز الذكاء الاصطناعي عن تقديمها، كالتحقيقات الميدانية، والتحليلات العميقة، والحوارات الحصرية، والتجارب الإنسانية، أما الطبقة الثانية فإنها تتعلّق بالتوزيع، والتهيئة البرمجية؛ حيث تتولّى الخوارزميات آلياً تفكيك المقال، وتحويله إلى صيَغ رقمية، ومعالجة بياناته الوصفية، لتسهيل استهلاكه عبر برمجيات الذكاء الاصطناعي».

وتندرج هذه الخطوة ضمن استراتيجية تعرف باسم «GEO»، أي «تحسين المحتوى بما يناسب محركات الذكاء الاصطناعي»، وهذه استراتيجية شبيهة بتلك الخاصة بتحسين المحتوى ليتوافق مع خوارزميات محركات البحث التقليدية «SEO».

من جانب آخر، يرى محمد الصاوي، الباحث المصري المتخصص، والمحاضر في الرصد والتحليل الإعلامي، أن الاتجاه نحو إعداد محتوى أكثر قابلية للفهم والوصول من جانب روبوتات ومحركات الذكاء الاصطناعي يعد «مؤشراً مهماً على تحول في طبيعة صناعة المحتوى الإعلامي واقتصادياته».

وهنا أوضح الصاوي لـ«الشرق الأوسط» أن «المؤسسات الصحافية لم تعُد تفكر فقط في كيفية جذب القارئ إلى مواقعها، إنما أيضاً في كيفية جعل محتواها مصدراً يمكن أن تعتمد عليه أدوات الذكاء الاصطناعي، لا سيما مع ظهور سوق متنامية لترخيص المحتوى لشركات الذكاء الاصطناعي».

وأردف أن «هذا التحول يتجاوز الصحافة، ويمتد إلى العلاقات العامة، وإدارة السمعة، وأبحاث الصورة الذهنية للحكومات، والشركات، والمؤسسات»، مشيراً إلى أنه «جرت العادة على قياس الحضور الإعلامي من خلال مؤشرات مثل الحصة الصوتية، وتحليل المشاعر، واتجاهات التغطية، لكن ظهر اليوم مستوى جديد من القياس يتمثل في كيفية ظهور المؤسسة في إجابات أدوات الذكاء الاصطناعي، ومدى دقة ما تقدمه من معلومات».

بالتالي، لا يرى الصاوي أن «المستقبل يعني أن الصحافة ستكتب للآلة بدلاً من الإنسان... بل ما يحدث يدل على اتجاه الصحافة للكتابة للآلة والإنسان معاً، وكما فرضت محرّكات البحث، في السابق، مفاهيم مثل تحسين الظهور في محركات البحث، يظهر الآن مفهوم جديد يتعلق بمدى حضور المؤسسة ومعلوماتها ومصادرها داخل إجابات الذكاء الاصطناعي».

واختتم بالقول إن «قدرة المؤسّسة على التأثير في البيئة المعلوماتية التي تتشكّل منها إجابات الذكاء الاصطناعي ستعدّ في المستقبل مؤشراً جديداً من مؤشرات الحضور، والسمعة الإعلامية».


«STC» و«SRMG» تعزّزان قدرات الإنتاج الإعلامي في السعودية

يركز التعاون على تعزيز إنشاء محتوى عالي الجودة وتقديمه للجمهور داخل السعودية وخارجها (SRMG)
يركز التعاون على تعزيز إنشاء محتوى عالي الجودة وتقديمه للجمهور داخل السعودية وخارجها (SRMG)
TT

«STC» و«SRMG» تعزّزان قدرات الإنتاج الإعلامي في السعودية

يركز التعاون على تعزيز إنشاء محتوى عالي الجودة وتقديمه للجمهور داخل السعودية وخارجها (SRMG)
يركز التعاون على تعزيز إنشاء محتوى عالي الجودة وتقديمه للجمهور داخل السعودية وخارجها (SRMG)

وقّعت مجموعة «STC» والمجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG) مذكرة تفاهم لاستكشاف مجالات تعاون استراتيجية تهدف إلى تعزيز قدرات الإنتاج الإعلامي بالمملكة، وذلك على هامش المؤتمر التقني الدولي «ليب 2026» بالعاصمة الرياض.

وجاءت المذكرة لتجمع بين قدرات «STC» في البنية التحتية الرقمية والاتصالات والحوسبة السحابية، وخبرات «SRMG» في الإعلام وصناعة المحتوى والإنتاج، حيث يركز التعاون على دعم منظومة الإنتاج السعودية، وتعزيز إنشاء محتوى عالي الجودة وتقديمه للجمهور داخل البلاد وخارجها.

ويعكس التعاون بين «STC»، ممكّن التحوّل الرقمي، و«SRMG»، أكبر مجموعة إعلامية متكاملة بالمنطقة، التزاماً مشتركاً بتطوير التقنيات والمنصات والقدرات الإنتاجية التي تدعم مكانة السعودية وجهةً إقليميةً وعالميةً رائدة في مجال إنتاج المحتوى.

من جانبه، قال رياض معوّض، الرئيس التنفيذي لوحدة الأعمال في «STC»: «نمتلك البنية التحتية والقدرات السحابية والخبرات التقنية اللازمة لدعم الجيل القادم من الإنتاج الإعلامي بالمملكة»، مضيفاً: «من خلال شراكتنا مع (SRMG) نجمع بين هذه القدرات والخبرات الإعلامية الرائدة في المنطقة للعمل معاً على تطوير قطاع إنتاج المحتوى» في السعودية.

توقيع مذكرة التفاهم بين المجموعتين على هامش المؤتمر التقني الدولي «ليب 2026» في الرياض (SRMG)

بدورها، أوضحت جمانا الراشد، الرئيس التنفيذي لـ«SRMG»، أن «التكنولوجيا تعيد تشكيل صناعة الإعلام، بالتوازي مع تغير سلوك الجمهور وتزايد الطلب على محتوى عالي الجودة يُقدَّم بسرعة وعلى نطاق واسع»، مؤكدة مواصلتهم «الاستثمار في القدرات والشراكات والمنصات التي تعزز طرق صناعة المحتوى وتقديمه».

وأشارت الراشد إلى أنه «من خلال تعاوننا مع (STC)، سنستكشف نماذج إنتاج أكثر ترابطاً، ومدعومة بالحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي، بما يسهِم في دعم المواهب السعودية والنمو المستمر لقطاع الإعلام بالمملكة».

وبموجب المذكرة، سيستكشف الجانبان فرص التعاون ضمن خمسة مجالات رئيسية، تشمل توفير حلول اتصال عالية الكفاءة، بما في ذلك الألياف الضوئية والحوسبة الطرفية، لدعم الاستوديوهات الحديثة وبيئات الإنتاج عن بُعد ومسارات العمل السحابية عبر عمليات «SRMG»، كما سيبحثان فرص تطوير مراكز إنتاج حديثة مجهزة بتقنيات بث متقدمة.

وتشمل المذكرة أيضاً منصات سحابية آمنة لتخزين المحتوى الإعلامي وتحريره وإدارة أصوله، إلى جانب مسارات عمل مشتركة لمرحلة ما بعد الإنتاج، بما يسهم في رفع سرعة وكفاءة تسليم المحتوى. كما ستستكشف المجموعتان تقنيات إنتاج ناشئة وتختبرها، بما في ذلك الإنتاج الافتراضي، والمعالجة الفورية، وأدوات الواقع المعزز والواقع الافتراضي.

وسيقيّم الجانبان كذلك استخدام حلول الذكاء الاصطناعي عبر مراحل إعداد المحتوى، بما يشمل تطوير النصوص، وتحرير الفيديو، واقتراح المحتوى، وأتمتة عمليات الإنتاج، مع التركيز على رفع كفاءة الإنتاج وتعزيز القدرات الإبداعية على نطاق واسع.

ومن خلال الجمع بين قدرات «STC» التقنية المتقدمة وخبرات «SRMG» الإعلامية وفهمها العميق لجمهور المنطقة وقدراتها في إنتاج المحتوى، سيسهم التعاون في تطوير بيئة إنتاج إعلامي أكثر ترابطاً واستعداداً للمستقبل في البلاد، ودعم المواهب الإبداعية السعودية وإنتاج محتوى يواكب تطلعات الجمهور المحلي ويصل إلى الجمهور حول العالم.