كيف تُدار المواجهة الإيرانية ــ الإسرائيلية إعلامياً؟

تساؤلات حول استراتيجيات طهران وتل أبيب لـ«التحكم في سردية الصراع»

موقع سقوط صاروخ إيراني في حيفا الجمعة (أ.ف.ب.)
موقع سقوط صاروخ إيراني في حيفا الجمعة (أ.ف.ب.)
TT

كيف تُدار المواجهة الإيرانية ــ الإسرائيلية إعلامياً؟

موقع سقوط صاروخ إيراني في حيفا الجمعة (أ.ف.ب.)
موقع سقوط صاروخ إيراني في حيفا الجمعة (أ.ف.ب.)

إسرائيل عمدت إلى تعبئة قنوات رسمية وشعبية لتبرير ضرباتها... ونشرت مقاطع بمختلف اللغات «أنتم الآن تسمعون صوت المعتدي وهو يهاجم الحقيقة»، جملة قالتها المذيعة الإيرانية سحر إمامي، قبل أن تهرول خارج الاستوديو، إثر ضربة إسرائيلية استهدفت مبنى التلفزيون الإيراني، في مشهد تناقله رواد مواقع التواصل الاجتماعي، وبررته تل أبيب بأنه «كان يستهدف مركز اتصالات تستخدمه إيران تحت ستار مدني».

المشهد الذي لم يزد على ثوانٍ معدودة، وتبريره أظهر جزءاً من «سردية إعلامية» بشأن الضربات المتبادلة بين طهران وتل أبيب سعى كل طرف إلى إثباتها وحشد التأييد لها طوال الأيام الماضية، معتمدَين على وسائل إعلام رسمية وشبه رسمية، وحسابات موثقة لمسؤولين تشي بالطريقة التي أدار بها الجانبان الإعلام في مواكبة الحرب.

طرحت إيران سرديةً مفادها أنها «تدافع عن نفسها بعد تعرضها لهجوم إسرائيلي، دون أي استفزاز»، بينما تحدَّثت إسرائيل عن «إجراءات استباقية تهدف أيضاً إلى الدفاع عن النفس في مواجهة الخطر الإيراني النووي»، مع إشارات من مسؤولين وخبراء إسرائيليين إلى «الرغبة في تغيير النظام الإيراني».

استخدام الدعاية في الحروب أمر معتاد وبالغ الأهمية، بحسب وقار ريزفي، الباحث المتخصص في شؤون أخلاقيات الإعلام (مقيم في كندا)، الذي أبدى اهتماماً بـ«مستوى الرقابة الصارمة التي فرضها الإسرائيليون على ما يمكن لوسائل إعلامهم ومواطنيهم نشره، وما لا يمكنهم نشره بشأن الهجمات الإيرانية».

تصاعد دخان كثيف من منشأة نفطية بعد احتمال تعرضها لضربة إسرائيلية في جنوب طهران الأسبوع الماضي (أ.ب.)

في هذا السياق، قال ريزفي لـ«الشرق الأوسط» إن «وسائل الإعلام الحكومية الإيرانية كانت انتقائية أيضاً»، مشيراً إلى أنه «نظراً لانخفاض القيود على ما يمكن للإيرانيين مشاركته عبر الإنترنت بشأن الهجمات الإسرائيلية، كان من الصعب على الإعلام الرسمي إنكارها»، لافتاً إلى «مطالبة الإيرانيين بتقليل استخدام أدوات التواصل الاجتماعي مثل (واتساب) و(إنستغرام)؛ بسبب اتهامات بأن (ميتا) وشركات أخرى تستخدم بيانات مواقعهم لاستهداف الأشخاص».

وحثَّ التلفزيون الحكومي الإيراني، أخيراً، الجمهور في البلاد على إزالة تطبيق «واتساب» من هواتفهم الذكية، مدعياً أن التطبيق - دون تقديم دليل محدد - يجمع معلومات المستخدمين لإرسالها إلى إسرائيل.

وأكد ريزفي أن «كلا الجانبين كان متحفظاً وحذراً للغاية بشأن حجم اعترافاته بالأضرار التي لحقت بمواقع حساسة، مثل القواعد العسكرية والمنشآت النووية، والمكاتب الحكومية»، لكن «باستخدام صور الأقمار الاصطناعية، تمكَّن الخبراء ومستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي، إلى حد ما، من التحايل على ذلك والتحقق من الأضرار التي لحقت بتلك المواقع».

وقال: «إن طهران اعتمدت بشكل كبير على وسائل الإعلام الحكومية، والخبراء الذين يتحدثون إلى وسائل الإعلام الأجنبية لإيصال رسالتها، سواء عبر الإنترنت أو التلفزيون»، مشيراً إلى أن «محدودية الخبراء الناطقين بالإنجليزية ربما أثرت على فاعلية وانتشار الرسالة». وفي المقابل «تمتلك تل أبيب نظاماً إعلامياً أكثر تطوراً، وخبراء يجيدون التحدث باللغة الإنجليزية ولغات أخرى، داخل وخارج إسرائيل، وهذه ميزة كبيرة نسبياً من منظور إعلامي»، وفق ريزفي.

اصطفاف شعبي إيراني

على الصعيد الداخلي، ومن منظور إعلامي، فإن «الإيرانيين اصطفوا، رغم اختلافاتهم السياسية الواسعة، خلف حكومتهم خلال هذه المواجهات»، بحسب ريزفي، الذي لا يرجح تعالي الانتقادات للنظام حالياً.

على الجانب الآخر، قال الباحث إن «الإسرائيليين أصبحوا أكثر انفتاحاً على انتقاد حكومتهم، لا سيما مع تحطيم واجهة مناعة إسرائيل العسكرية». لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن «انتقاد رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، جاء من وسائل إعلام دأبت على انتقاده في الماضي، لذا فالأمر ليس مفاجئاً تماماً». وبالفعل، نشرت وسائل إعلام إسرائيلية عدة تقارير انتقدت فيها سياسة نتنياهو، وتحدَّثت عن ثغرات في الأمن القومي. في حين ركز الإعلام الإيراني على «رصد آثار العدوان، ومهاجمة إسرائيل».

من جهة ثانية، يرى الدكتور محمد محسن أبو النور، خبير الشؤون الإيرانية، رئيس «المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية»، أن «انتقادات الإعلام للنظام في إيران عادة ما كانت تتوقف عند حد المرشد، إلا أن المواجهات الأخيرة لم تشهد انتقادات للحكومة والنظام، وإن ظهر انقسام بين التيارَين المحافظ والإصلاحي تجاه التفاوض مع الولايات المتحدة، بين مَن يرى أنه كان لا بد من الإسراع فيه، وآخر يعدّه خداعاً استراتيجياً».

وبحسب أبو النور فإن «إسرائيل أدارت الإعلام إدارة حربية بحتة، حيث منعت وسائل الإعلام من نشر الخسائر والتحقيقات والتقارير الميدانية عن طبيعة المواجهات، مكتفية بما تنقله من بيانات عسكرية عن مجرياتها». وقال في حوار مع «الشرق الأوسط» إن «إسرائيل دشَّنت صفحات بلغات مختلفة لنشر دعايتها بشأن المظلومية التاريخية، ودفاعها عن الأمن والسلم، وكيف أن إيران تستهدف المدنيين والمستشفيات». وأردف أن «إيران منذ سنوات، ومع مرورها بأزمات كبرى، دشَّنت منصات بلغات مختلفة لطرح سرديتها، وكانت أول مَن يعلن الخسائر والاغتيالات، رغبةً في التحكم في زمام رواية الحدث... والملاحظ أن إسرائيل تكتَّمت على الخسائر، في مقابل انفتاح إيراني على النشر، وتوثيق شهادات شهود العيان».

وتابع أبو النور: «إيران اعتمدت في ترويج سرديتها على القنوات الرسمية وشبه الرسمية وحسابات موثقة لمسؤولين، ونشطت على منصتَي (إكس) و(تلغرام)، وحرصت على تقديم رواية متطابقة بكل اللغات في وسائل الإعلام الرسمية وشبه الرسمية، سواء التي تُدار من داخل إيران أو من خارجها». وأضاف: «المواجهات لم تغيِّر التعامل الإعلامي للطرفين، فكلاهما كان مستعداً بأسطول إعلامي ضخم».

وفي دراسة عن السياسات الإعلامية - الإيرانية تجاه قضايا العالم العربي، نشرتها الجامعة الأميركية بالقاهرة عام 2022، أشار أبو النور إلى أن إيران «دشَّنت عدداً كبيراً من وسائل الإعلام، التي تهتم بمعالجة الأوضاع في العالم العربي، وإبداء الرأي تجاه أغلب قضاياه، وتحليلها وشرحها في إطار توجهات الدولة ورؤية النخب المتماهية معها».

تعبئة إعلامية إسرائيلية

على صعيد متصل، قال الدكتور حسن عبد الله، نائب رئيس جامعة شرق لندن بالعاصمة البريطانية، في لقاء مع «الشرق الأوسط»: «إن إسرائيل عمدت إلى تعبئة قنوات رسمية وشعبية لتبرير ضرباتها، ونشرت مقاطع بمختلف اللغات، ودرَّبت متطوعين على الإنترنت؛ للدفاع عن سياساتها على المستوى الدولي... ثم إنها ركزت على إبراز نجاح الضربات الدقيقة، واستغلال مصادر المعلومات المفتوحة ومنصات التواصل الاجتماعي لتضخيم الرواية الدفاعية، في حين استخدمت طهران حملات إعلامية موجهة للجمهورَين الإسرائيلي والغربي، وتعميق الخلافات الداخلية في إسرائيل، فارضة قيوداً شديدة على الاتصالات».

وأضاف عبد الله أنه «خلال الصراع، صاغت الدولتان استراتيجيات إعلامية دقيقة لإدارة ما يُعرَض على الجمهور وما يتم قمعه عمداً. وسعى كل طرف إلى تشكيل التصورات العامة داخلياً وخارجياً، عبر إبراز ما يحقق أهدافه، وقمع ما قد يضر صورته أو يعزز من موقف الطرف الآخر، معتمدَين على مزيج من المصادر الرسمية وشبه الرسمية والسرية للمعلومات».

أداة خفية

من جانبها، قالت سارة كيرة، مؤسس ومدير «المركز الأوروبي الشمال أفريقي للأبحاث»، لـ«الشرق الأوسط» خلال لقاء معها: «إن استخدام البروباغندا الإعلامية في المواجهات أداة خفية في الصراع عادة، وحرب السرديات الإعلامية، هما بمثابة معركة موازية للصراع العسكري بين طهران وتل أبيب».

وأضافت أن «إسرائيل تعتمد دائماً خطاب (الحضارة ضد الهمجية) في حروبها لكسب الدعم الغربي، وتنتقل بين دورَي الضحية، والمتحضر حامل راية التقدم والديمقراطية في الشرق الأوسط، الذي يخوض الحرب نيابة عن الغرب». وذكرت أنها تعتقد أن «السردية الإسرائيلية لم تنجح هذه المرة، في ظل استمرار العدوان على آلاف المدنيين العزل في غزة... لا سيما أن فشل تل أبيب في حشد التعاطف الشعبي، روّج لسردية إيران التي تقدم نفسها بوصفها المنتقم للمستضعفين، والمقاوم لمحاولات الهيمنة العالمية».

وبينما لفتت كيرة إلى أن «الجانبين استخدما الروايات الدينية التاريخية في الترويج لسردياتهما»، تكلمت عن «حالة استياء شعبي» في وسائل الإعلام الإسرائيلية، رغم الرقابة التي تفرض قيوداً على نشر حجم الخسائر، في حين يظهر الإعلام الإيراني «دعماً شعبياً لمواجهة العدوان»، وإن «ظهر بعض الاستياء من قلة توفر وقود السيارات مثلاً أو حالة المواجهة عامة».

الرقابة العسكرية الإسرائيلية

بالفعل، فإن لدى إسرائيل رقابة على الإعلام من خلال «جهاز الرقابة العسكرية»، التابع لشعبة المخابرات العسكرية في الجيش الإسرائيلي (أمان)، ويفحص الرقيب العسكري عادة البث التلفزيوني والإذاعي، والإنترنت، والصحف، والكتب، ويقرر حذف معلومات بعينها أو يطلب حذفها من موظفي تلك المنظمات الإعلامية.

وفي رأي الباحث في التحولات الديمقراطية المعاصرة، المؤسس والرئيس التنفيذي لـ«المركز الأوروبي لدراسات الشرق الأوسط في ألمانيا»، ستار جبار رحمن، فإن «الإعلام في كلا الجانبين شهد قدراً كبيراً من الارتباك، وهو ما عكس التوتر السياسي والعسكري المصاحب للمواجهات».

وتابع لـ«الشرق الأوسط» إن «إسرائيل ركزت على توجيه خطابها الإعلامي نحو الغرب، ساعية إلى حشد التأييد الدولي، في المقابل، وجهت إيران إعلامها بشكل أساسي إلى الشعوب العربية، محاولة كسب تأييد شعبي يتجاوز الغضب العربي الواسع من تدخلها في شؤون دول عربية عدة».

وأوضح أن «الجانب الإيراني تَميَّز بقدر أعلى من التكتم، وذلك بسبب طبيعته السياسية المغلقة. أما في إسرائيل، فرغم ممارسة ضغوط قوية على وسائل الإعلام، خصوصاً في زمن الحرب، فإن هامش الحرية الصحافية يبقى أوسع مقارنة بإيران»، مشيراً إلى أنه «كانت هناك تغطيات أكثر تنوعاً، وظهرت آراء ناقدة في الإعلام الإسرائيلي، وإن بقيت ضمن حدود معينة فرضها الظرف العسكري والأمني». وقال إن «طهران اعتمدت في نقل سرديتها على قنواتها الإعلامية الرسمية، إضافة إلى شبكاتها الإعلامية وشخصياتها الناطقة بالعربية والإنجليزية، أما تل أبيب فاعتمدت على إعلامها التقليدي والناطقين باسم الحكومة، بالإضافة إلى حملات إعلامية موجهة للغرب».


مقالات ذات صلة

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

إعلام شعار "فيسبوك" (د ب أ)

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة.

إيمان مبروك (القاهرة)
يوميات الشرق «المنتدى السعودي للإعلام» يختتم نسخته الـ5 في الرياض

«المنتدى السعودي للإعلام» يختتم نسخته الـ5 في الرياض

اختتم «المنتدى السعودي للإعلام» أعمال نسخته الخامسة في الرياض، أمس، بعد عقد أكثر من 60 جلسة حوارية وورشة عمل، ناقش فيها 300 متحدث من مختلف دول العالم، محاور.

عمر البدوي (الرياض)
يوميات الشرق حفل جوائز «المنتدى السعودي للإعلام 2026» الذي عقد الأربعاء في الرياض (الشرق الأوسط)

حسين النجار... الصوت الإذاعي الذي شكّل ذاكرة السعوديين

توّج الدكتور حسين النجار المذيع السعودي بجائزة شخصية العام خلال حفل جوائز «المنتدى السعودي للإعلام 2026» الذي عقد الأربعاء في الرياض تقديراً لتجربته العريضة

عمر البدوي (الرياض)
يوميات الشرق الكاتب محمد الرميحي والمحرر عبد الهادي حبتور يحتفلان بالجائزتين (الشرق الأوسط)

«المنتدى السعودي للإعلام» يتوّج الفائزين بجوائز دورته الخامسة

كرّم «المنتدى السعودي للإعلام»، مساء الأربعاء، الفائزين بجوائز نسخته الخامسة، التي نظمت في الرياض، على مدى 3 أيام، بحضور جمع من الإعلاميين.

عمر البدوي (الرياض)
رياضة سعودية علاء شاهين خلال حديثه عن المحتوى الرقمي في منتدى الإعلام (الشرق الأوسط)

منتدى الإعلام السعودي يناقش صناعة محتوى رياضي رقمي يستهدف «جيل زد»

ناقش المنتدى السعودي للإعلام، اليوم، التحولات المتسارعة التي يشهدها المحتوى الرياضي الرقمي في ظل تطور أدوات الإعلام وتغيّر أنماط التلقي.

شوق الغامدي (الرياض)

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.