هل يستطيع فيكتور غيوكيريس التألق في الدوري الإنجليزي؟

بلغ السابعة والعشرين من عمره ولم يلعب أي مباراة في البطولات الأوروبية الخمس الكبرى

فيكتور غيوكيريس يحتضن كأس البرتغال بعد التغلب على بنفيكا (أ.ف.ب)
فيكتور غيوكيريس يحتضن كأس البرتغال بعد التغلب على بنفيكا (أ.ف.ب)
TT

هل يستطيع فيكتور غيوكيريس التألق في الدوري الإنجليزي؟

فيكتور غيوكيريس يحتضن كأس البرتغال بعد التغلب على بنفيكا (أ.ف.ب)
فيكتور غيوكيريس يحتضن كأس البرتغال بعد التغلب على بنفيكا (أ.ف.ب)

سجل غيوكيريس 97 هدفاً في 102 مباراة مع سبورتنغ لشبونة، كما قدم 26 تمريرة حاسمة مع النادي البرتغالي. وبلغ متوسط أهداف المهاجم السويدي أكثر من هدف في المباراة الواحدة خلال الموسم الماضي، حيث سجل 54 هدفاً في 52 مباراة. مع ذلك، لا يعتقد قائد مانشستر يونايتد السابق ريو فرديناند، أن غيوكيريس، الذي ارتبط اسمه بقوة بالانتقال إلى ملعب «أولد ترافورد»، مناسب لناديه القديم، حيث قال فرديناند: «لقد شاهدته عن كثب ثلاث مرات تقريباً، وفي المرات الثلاث قلت: لن يمكنه تقديم المستويات نفسها في الدوري الإنجليزي الممتاز».

ومع ذلك، تتنافس أندية كبرى على التعاقد مع لاعب برايتون السابق بعد الأداء الاستثنائي الذي قدمه خلال الموسمين الماضيين مع سبورتنغ لشبونة، حيث لعب تحت قيادة المدير الفني الحالي لمانشستر يونايتد روبن أموريم. وقال فريديريكو فارانداس، رئيس نادي سبورتنغ لشبونة، إن النادي البرتغالي لم يتلقَّ عرضاً لضم المهاجم السويدي، مؤكداً أن سبورتنغ لشبونة ليس مستعداً للتخلي عن خدمات اللاعب مقابل 59 مليون جنيه إسترليني، كما يقال.

وبالإضافة إلى أهدافه الـ39 في الدوري البرتغالي الممتاز بموسم 2024 - 2025، سجل غيوكيريس 6 أهداف أخرى في دوري أبطال أوروبا، بما في ذلك ثلاثية في مرمى مانشستر سيتي. ومع ذلك، لا تزال هناك شكوك حول قدرة غيوكيريس على تقديم المستويات القوية نفسها، وتسجيل المعدل التهديفي الرائع نفسه في الدوري الإنجليزي الممتاز. وتساءل فرديناند، الفائز بالدوري الإنجليزي الممتاز 6 مرات: «هل سيتمكن من إحراز هذا المعدل من الأهداف عندما يلعب في دوري قوي للغاية من الناحية البدنية؟». ولم يلعب غيوكيريس أي دقيقة في الدوري الإنجليزي الممتاز مع برايتون، لكنه أصبح الآن أحد أكثر الهدافين إحرازاً للأهداف في أوروبا، بعد أن لعب على سبيل الإعارة في دوري الدرجة الأولى بإنجلترا مع سوانزي سيتي وكوفنتري، ثم في ألمانيا مع سانت باولي. كما تشير تقارير إلى أن المهاجم السويدي أصبح محط أنظار نادي آرسنال، الذي يبحث عن هداف قادر على استغلال أنصاف الفرص لمساعدته في الفوز بلقب كبير لأول مرة منذ 5 سنوات، وحسب نيل جونستون على موقع «بي بي سي»، هناك اهتمام أيضاً بضم اللاعب من جانب يوفنتوس والهلال السعودي.

كما تألق غيوكيريس مع سبورتنغ لشبونة سطع نجمه مع منتخب السويد (غيتي)

إذن، كيف أصبح غيوكيريس أحد أكثر اللاعبين المطلوبين في سوق الانتقالات هذا الصيف بعد رحيله عن برايتون، دون أن يلعب أي مباراة في الدوري الإنجليزي الممتاز؟ أثبت برايتون مراراً وتكراراً أنه بارع للغاية فيما يتعلق بالتعاقد مع اللاعبين الشباب الموهوبين، ثم تطوير قدراتهم وإمكاناتهم وبيعهم في نهاية المطاف بمقابل مادي كبير. ففي يناير (كانون الثاني) 2019، تعاقد برايتون مع أليكسيس ماك أليستر من أرجنتينوس جونيورز مقابل مبلغ لم يتم الكشف عنه، لكن تقارير أشارت إلى أنه مبلغ بسيط. وبعد ذلك، تألق اللاعب بشدة وفاز بكأس العالم مع منتخب الأرجنتين في عام 2022، قبل أن ينضم إلى ليفربول مقابل 55 مليون جنيه إسترليني في عام 2023.

وتعاقد برايتون مع لاعب خط الوسط مويسيس كايسيدو من نادي إنديبندينتي ديل فالي الإكوادوري مقابل 4 ملايين جنيه إسترليني في عام 2021. وبعد عامين، انتقل اللاعب إلى تشيلسي في صفقة بلغت قيمتها 115 مليون جنيه إسترليني، وهو رقم قياسي في تاريخ كرة القدم البريطانية. لكن الأمر مختلف تماماً مع غيوكيريس. فبعدما فشل المهاجم السويدي في الوصول إلى المستوى المطلوب، سمح له برايتون بالانضمام إلى كوفنتري سيتي بمقابل مادي زهيد في يوليو (تموز) 2021، بعدما أحرز 3 أهداف فقط في 19 مباراة في دوري الدرجة الأولى خلال فترة إعارته إلى كوفنتري سيتي.

وبعد عامين، انتقل إلى سبورتنغ لشبونة مقابل 20.5 مليون جنيه إسترليني بعدما سجل 38 هدفاً في 91 مباراة بالدوري مع كوفنتري خلال موسمي 2021 - 22 و2022 - 23. وتألق غيوكيريس بشدة مع سبورتنغ لشبونة، ويقال إن بطل الدوري البرتغالي لن يسمح له بالرحيل بأقل من 67 مليون جنيه إسترليني. كما تألق على الصعيد الدولي ضمن خط هجوم مميز لمنتخب السويد، إلى جانب ألكسندر إيزاك لاعب نيوكاسل، وديان كولوسيفسكي لاعب توتنهام. وسجل غيوكيريس 9 أهداف في 6 مباريات مع منتخب بلاده، بما في ذلك 4 أهداف بمباراة واحدة في مرمى أذربيجان، بدوري الأمم الأوروبية 2024 - 2025.

لكن غيوكيريس لم يجذب الأنظار بفضل أهدافه فقط، حيث يتميز بتحركاته الذكية ونشاطه الكبير وقوته البدنية الهائلة ومهاراته الفذة ووعيه الخططي والتكتيكي، وهو ما جعله محط أنظار كثير من الأندية. وعلاوة على ذلك، فإنه لاعب مبدع وهداف في آن واحد، حيث يصنع لنفسه كثيراً من الفرص من خلال ركضه السريع والكرة بين قدميه. وقال بول باربر، الرئيس التنفيذي المخضرم لبرايتون، لصحيفة «ذا أثلتيك» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي: «يتطور اللاعبون بمعدلات مختلفة. في عام 2021، عندما انتقل فيكتور إلى كوفنتري سيتي، لم تكن مسيرته الكروية واضحة، ومع اقتراب عقده مع برايتون من نهايته، أراد الانتقال إلى نادٍ آخر بشكل دائم. كان يتعين علينا أن نتقبل قرار البيع في ذلك الوقت، لأن هذه الخطوة كانت مناسبة للاعب والنادي. لكن ما فعله فيكتور بعد ذلك يعدّ شيئاً رائعاً».

أصبح غيوكيريس أحد أكثر اللاعبين المطلوبين في سوق الانتقالات هذا الصيف بعد رحيله عن برايتون (غيتي)

يتذكر زملاؤه ومدربوه السابقون أنه كان يبكي عندما يخسر وهو صغير، مشيرين إلى أنه كان «طفلاً عنيداً»، وكان «طموحاً، وعدوانياً للغاية»، وكان يتشاجر مع زملائه في بعض الأحيان. يقول ماغني فانبيرغ، الذي منح غيوكيريس فرصة أول مباراة له مع الفريق الأول لنادي برومابويكارنا السويدي عام 2015، لصحيفة «التايمز»: «أتذكر أن اللاعبين الأكبر سناً كانوا يطلبون منه في بعض الأحيان أن يتحلى بالهدوء، لأنه كان يبذل مجهوداً خرافياً».

وهناك قصص أخرى تعكس إصرار وتركيز وحماس غيوكيريس. يقول غوستاف ساندبيرغ ماغنوسون، الذي لعب مع غيوكيريس في برومابويكارنا: «في إحدى الحصص التدريبية، كنت أصرخ في وجهه وأطالبه بأن يمرر الكرة، لكنه لم ينظر إليّ حتى، وهو ما جعلني أشعر بإحباط شديد». ويقول ديفيد إكلوند، كشاف المواهب في النادي، لـ«بي بي سي»: «لم يكن يوماً نجماً خارقاً مثل ديان كولوسيفسكي (لاعب آخر من شباب برومابويكارنا)، لكنه كان يُسجل الأهداف. كان يتمتع بعقلية قوية، لكنه شخص لطيف حقاً. وكان يعمل بجدية كبيرة، وكان يسعى دائماً لأن يكون لاعباً من الطراز الأول، ويتدرب كل يوم. وكان يُريد أن يُثبت لمن قللوا من قدراته أنهم مخطئون». ويقول دينيس لورانس، الذي كان أحد عناصر الجهاز الفني لمارك روبينز في كوفنتري سيتي عندما كان غيوكيريس لاعباً بالفريق: «لقد ضحكتُ مؤخراً عندما رأيته يُسجل هدفاً من ركلة حرة لصالح سبورتنغ لشبونة. في كوفنتري سيتي، كان يُجرب تسديد الركلات الحرة أثناء التدريب، لكنني كنت أقول له إنه لا يجيد تسديد الركلات الحرة. لكنه لا يعرف الاستسلام، ويسعى للقيام بأي شيء. والآن، أصبح يُسجّل أهدافاً رائعة من الركلات الحرة. لديه القدرة على التركيز الشديد وتحقيق أي شيء يُريده».

لقد بدأ كل شيء من على الملاعب الرملية لناديه المحلي في استوكهولم، نادي أسبودن-تيلوس. كان غيوكيريس في الخامسة من عمره آنذاك، ولعب والده، ستيفان، دوراً كبيراً في تطوره. يقول غيوكيريس عن والده: «لقد ساعدني كثيراً في هذه الرحلة، فقد كنا نقضي اللحظات الجيدة والسيئة معاً». وفي الآونة الأخيرة، كان غيوكيريس نجم غلاف مجلة «فوغ سكاندينافيا»، التي وصفته بأنه «فخر ومجد» كرة القدم السويدية.

لكن السؤال الذي يطرحه كثيرون الآن هو: هل يستطيع غيوكيريس أن يتألق في دوري أقوى؟ إذا ألقينا نظرة على قائمة أفضل هدافي الدوريات الأوروبية الكبرى لموسم 2024 - 2025، سنجد أن كيليان مبابي، لاعب ريال مدريد، سجل 31 هدفاً في موسمه الأول بالدوري الإسباني الممتاز، في حين سجل محمد صلاح 29 هدفاً ليقود ليفربول للفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز، وأنهى روبرت ليفاندوفسكي الموسم محرزاً 27 هدفاً ليقود برشلونة للفوز بلقب الدوري الإسباني الممتاز، متفوقاً بهدف واحد على إجمالي عدد الأهداف التي سجلها المهاجم الإنجليزي هاري كين مع بايرن ميونيخ.

هز غيوكيريس شباك المنافسين 39 مرة في الدوري البرتغالي في موسم 2024 - 2025 (إ.ب.أ)

أما غيوكيريس، الذي يبلغ طوله 1.89 متر، فسجل 39 هدفاً، على الرغم من أن الدوري البرتغالي الممتاز لا يُعدّ واحداً من الدوريات الخمسة الكبرى في أوروبا. وبالتالي، فإن الأندية التي ترغب في التعاقد معه تتساءل عما إذا كان يستطيع إحراز العدد نفسه من الأهداف في دوري أقوى. لقد بلغ السابعة والعشرين من عمره ولم يلعب أي مباراة في الدوريات الخمسة الكبرى في أوروبا، ومن هنا جاءت تصريحات فرديناند. ومن الجدير بالذكر أيضاً أن 35 في المائة من أهدافه بموسم 2024 - 2025 جاءت من ركلات جزاء، حيث نجح في تسجيل جميع الركلات الـ19 التي سددها. وإذا انتقل إلى مانشستر يونايتد، فربما لن يسدد ركلات الجزاء، وسيعتمد بشكل أكبر على تسجيل الأهداف من اللعب المفتوح، لأنه من غير المرجح أن يحل محل برونو فرنانديز في تسديد ركلات الجزاء. ونادراً ما يهدر قائد مانشستر يونايتد أي ركلة جزاء، حيث سجل 38 من أصل 42 ركلة جزاء منذ انضمامه إلى ملعب «أولد ترافورد» (من دون احتساب ركلات الترجيح التي تُلعب بعد نهاية المباريات). لا يوجد أدنى شك في أن غيوكيريس هداف قدير، لكن، هل سيحقق النجاح نفسه أمام أندية النخبة ودفاعاتها القوية؟


مقالات ذات صلة

«توتنهام» سيحسم مصير مدربه فرنك قريباً

رياضة عالمية توماس فرنك (رويترز)

«توتنهام» سيحسم مصير مدربه فرنك قريباً

تبحث إدارة نادي توتنهام الإنجليزي لكرة القدم، في الوقت الراهن، مصير المدرب توماس فرنك، لكن دون صدور أي قرار رسمي حتى الآن.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية فرحة لاعبي إيفرتون بالفوز على أستون فيلا بملعبه (رويترز)

«البريمرليغ»: أستون فيلا يسقط بملعبه ويفرط في الوصافة

سجل تيرنو باري ​هدف الفوز في الشوط الثاني ليضع إيفرتون حداً لسلسلة انتصارات أستون فيلا، الساعي للفوز باللقب.

«الشرق الأوسط» (برمنغهام)
رياضة عالمية المركز الخامس في البريميرليغ قد يكون مؤهلاً لدوري الأبطال (أ.ف.ب)

كيف يبدو موقف «البريميرليغ» في سباق الحصول على 5 مقاعد بدوري الأبطال؟

لم يعد سباق التأهل إلى دوري أبطال أوروبا مسألة صراع تقليدي على المراكز الأربعة الأولى فقط بالنسبة لأندية الدوري الإنجليزي الممتاز.

مهند علي (لندن)
رياضة عالمية الأرجنتيني كريستيان روميرو قائد توتنهام (أ.ف.ب)

روميرو قائد توتنهام يعترف بـ«لحظة كارثية»

يواجه المدرب الدنماركي - الإيطالي توماس فرنك خطر الإقالة بعدما ناقشت إدارة توتنهام صاحب المركز الرابع عشر في الدوري الإنجليزي لكرة القدم مستقبله مع الفريق

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية إيدي هاو المدير الفني لفريق نيوكاسل يونايتد (د.ب.أ)

إيدي هاو يأسف لتعادل نيوكاسل مع وولفرهامبتون

أبدى إيدي هاو، المدير الفني لفريق نيوكاسل يونايتد، أسفه لتعادل فريقه دون أهداف مع مضيّفه وولفرهامبتون، المتعثر، الأحد.

«الشرق الأوسط» (ولفرهامبتون)

«توتنهام» سيحسم مصير مدربه فرنك قريباً

توماس فرنك (رويترز)
توماس فرنك (رويترز)
TT

«توتنهام» سيحسم مصير مدربه فرنك قريباً

توماس فرنك (رويترز)
توماس فرنك (رويترز)

تبحث إدارة نادي توتنهام الإنجليزي لكرة القدم، في الوقت الراهن، مصير المدرب توماس فرنك، لكن دون صدور أي قرار رسمي حتى الآن، وفق ما علمت وكالة الأنباء البريطانية «بي إيه ميديا»، اليوم الاثنين.

ودفعت خسارة «توتنهام» على أرضه أمام «ويستهام يونايتد» بهدفين مقابل هدف، أول من أمس السبت، فرنك نحو باب الرحيل، حيث ردد المشجعون هتاف «ستُطرَد في الصباح»، عقب الهزيمة الثامنة في آخِر 14 مباراة.

ورغم أن فرنك قال، خلال المؤتمر الصحافي عقب المباراة، إنه يحظى بـ«ثقة الجميع»، لكن «بي إيه ميديا» علمت أن محادثات جرت داخل «توتنهام» حول ما إذا كان ينبغي منح فرنك فرصة قيادة الفريق في مباراة «دوري أبطال أوروبا» أمام بوروسيا دورتموند، غداً الثلاثاء.

وقاد المدرب الدنماركي التدريبات، أمس الأحد، دون التوصل إلى قرار نهائي بشأن مستقبله، وذلك وسط مناقشات بين الرئيس التنفيذي فيناي فينكاتيشام وأعضاء آخرين في المجلس التنفيذي.


نهائي كأس أفريقيا يتحول إلى أزمة انضباطية تحت أنظار «فيفا»

جياني إنفانتينو من حضوره مباراة نهائي كأس أفريقيا (رويترز)
جياني إنفانتينو من حضوره مباراة نهائي كأس أفريقيا (رويترز)
TT

نهائي كأس أفريقيا يتحول إلى أزمة انضباطية تحت أنظار «فيفا»

جياني إنفانتينو من حضوره مباراة نهائي كأس أفريقيا (رويترز)
جياني إنفانتينو من حضوره مباراة نهائي كأس أفريقيا (رويترز)

دعا رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو، الاتحاد الأفريقي لكرة القدم، إلى اتخاذ «الإجراءات المناسبة» على خلفية ما وصفه بـ«المشاهد القبيحة» التي رافقت نهائي كأس الأمم الأفريقية، الذي أُقيم مساء الأحد، وشهد فوز السنغال على المغرب بهدف دون رد، وذلك وفقاً لشبكة «The Athletic».

وكان الاتحاد الأفريقي لكرة القدم قد أصدر بياناً صباح الاثنين دان فيه «السلوك غير المقبول لبعض اللاعبين والمسؤولين» خلال المباراة النهائية التي احتضنتها العاصمة المغربية الرباط.

وطغت أحداث مثيرة للجدل على أجواء النهائي، بعدما غادر لاعبو منتخب السنغال أرض الملعب قبل صافرة النهاية، ورفضوا استكمال اللعب بشكل مؤقت، احتجاجاً على احتساب ركلة جزاء لصالح المغرب في الوقت بدل الضائع، بينما كانت النتيجة تشير إلى التعادل السلبي.

وجاء قرار الحكم جان جاك ندالا نغامبو باحتساب ركلة الجزاء بعد مراجعة تقنية حكم الفيديو المساعد، إثر احتكاك داخل منطقة الجزاء اعتُبر خلاله المدافع السنغالي الحاج مالك ديوف قد ارتكب مخالفة بحق إبراهيم دياز أثناء تنفيذ ركلة ركنية مغربية.

وكان منتخب السنغال قد حُرم قبل ذلك بلحظات من هدف في الوقت بدل الضائع، بعدما ألغى الحكم محاولة إسماعيلا سار بداعي وجود مخالفة ارتكبها عبد الله سيك ضد أشرف حكيمي في بناء الهجمة. وبما أن صافرة الحكم أُطلقت قبل عبور الكرة خط المرمى، لم يكن بالإمكان العودة إلى تقنية الفيديو لمراجعة القرار.

وعقب هذه القرارات، طلب مدرب السنغال باب تيياو من لاعبيه مغادرة أرض الملعب، مما أدى إلى توقف المباراة لمدة 16 دقيقة. وبعد استئناف اللعب، أهدر إبراهيم دياز ركلة الجزاء المغربية، التي نفذها بأسلوب «بانينكا»، بعدما تصدى لها الحارس إدوارد ميندي. وفي الوقت الإضافي، حسم منتخب السنغال اللقب بهدف سجله بابا غي.

وفي رد فعل رسمي، قال إنفانتينو، عبر حسابه الشخصي على منصة «إنستغرام»: إن ما جرى «مشاهد غير مقبولة داخل أرض الملعب وفي المدرجات»، مضيفاً: «ندين بشدة تصرفات بعض من يُفترض أنهم مشجعون، وكذلك بعض لاعبي وأفراد الجهاز الفني لمنتخب السنغال. من غير المقبول مغادرة أرض الملعب بهذه الطريقة، كما أن العنف لا مكان له في كرة القدم».

وشدَّد رئيس الاتحاد الدولي على ضرورة احترام قرارات الحكام داخل الملعب وخارجه، مؤكداً أن «الفرق يجب أن تتنافس وفق قوانين اللعبة، لأن أي خروج عن ذلك يهدد جوهر كرة القدم نفسها». وأضاف: «تقع على عاتق الفرق واللاعبين مسؤولية التصرف بشكل مسؤول وتقديم القدوة الحسنة للجماهير في الملاعب ولملايين المتابعين حول العالم. هذه المشاهد القبيحة يجب إدانتها وألا تتكرر، وأتوقع من الجهات التأديبية المختصة في الاتحاد الأفريقي اتخاذ الإجراءات المناسبة».

من جانبه، أكد الاتحاد الأفريقي لكرة القدم في بيانه أنه «يدين بشدة أي سلوك غير لائق خلال المباريات، خصوصاً ما يُوجَّه إلى طاقم التحكيم أو منظمي اللقاء»، مشيراً إلى أنه «يُراجع جميع اللقطات المصورة، وسيُحال الملف إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات اللازمة بحق من يثبت تورطه».

وأشعل قرار احتساب ركلة الجزاء للمغرب مشادة حادة بين دكتي بدلاء المنتخبين، قبل أن يطلب مدرب السنغال، البالغ من العمر 44 عاماً، من لاعبيه التوجه إلى غرف الملابس احتجاجاً. وكان ساديو ماني، لاعب ليفربول السابق، اللاعب الوحيد من منتخب السنغال الذي بقي في أرض الملعب، بينما توَّجه بقية زملائه إلى النفق المؤدي لغرف تبديل الملابس.


«دياز» الملك المتوَّج بالدموع في ليلة انكسار «أسود الأطلس»

إبراهيم دياز (أ.ف.ب)
إبراهيم دياز (أ.ف.ب)
TT

«دياز» الملك المتوَّج بالدموع في ليلة انكسار «أسود الأطلس»

إبراهيم دياز (أ.ف.ب)
إبراهيم دياز (أ.ف.ب)

لم تكن ليلة أمس (الأحد) مجرد ليلة كروية عادية في تاريخ العاصمة المغربية (الرباط)؛ بل كانت فصلاً درامياً بطله الأول هو إبراهيم عبد القادر دياز، ذلك النجم الذي تحول في غضون أسابيع قليلة من «بديل مهمَّش» في أروقة نادي ريال مدريد إلى «أيقونة وطنية» تحمل أحلام 40 مليون مغربي فوق كتفيها، قبل أن تصطدم تلك الأحلام بصخرة ركلة جزاء ضائعة أمام منتخب السنغال، في نهائي كأس الأمم الأفريقية 2025.

بدأت الحكاية حين قرر دياز في وقت سابق تمثيل وطن والده، وهي الخطوة التي وصفها وليد الركراكي مدرب منتخب المغرب بأنها لم تكن مجرد إضافة فنية؛ بل كانت «تغييراً في العقلية»، فقد جاء اللاعب برغبة عارمة في إثبات ذاته؛ خصوصاً بعد موسم محبط في إسبانيا لم يشارك فيه سوى في 4 مباريات بصفة أساسية في الدوري الإسباني ودوري أبطال أوروبا، تحت قيادة المدرب السابق تشابي ألونسو الذي اكتفى بمنحه 14 مشاركة كبديل فقط، وهو رقم لا يعكس أبداً القدرات الهائلة التي أظهرها اللاعب على الملاعب الأفريقية.

في هذه البطولة، تحول دياز إلى ما وصفه الركراكي بـ«العنصر إكس»؛ حيث سجل في أول 5 مباريات متتالية للمنتخب المغربي في البطولة، وهو إنجاز تاريخي لم يسبقه إليه أحد في العصر الحديث للكرة المغربية، ووصل إلى المباراة النهائية وهو يتصدر قائمة الهدافين برصيد 5 أهداف، ومع دخوله أرض الملعب في النهائي، كانت الجماهير تنتظر منه الهدف السادس، ليعادل رقم الأسطورة أحمد فرس، الهداف التاريخي للمغرب في كأس الأمم الأفريقية منذ عام 1976، والذي يمتلك 36 هدفاً دولياً في رصيده الإجمالي.

تحدث الركراكي قبل المباراة النهائية بكثير من العاطفة عن رحلة إقناع اللاعب؛ مشيراً إلى اللقاء الذي جمعه به مع فوزي لقجع رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم في يناير (كانون الثاني) 2023، حين وعده المدرب بأن الجمهور المغربي سيمنحه حباً «يدوم مدى الحياة» إذا ما قرر القتال من أجل القميص الوطني. وبالفعل، أثبت دياز صدق مشاعره، فكان أكثر اللاعبين ركضاً وأكثرهم تسديداً على المرمى بواقع 8 تسديدات طوال البطولة، ليؤكد أن المسألة بالنسبة له تتجاوز مجرد لعب كرة القدم إلى كونه «فرداً من العائلة».

لكن كرة القدم، بقدر ما هي سخية، يمكن أن تكون قاسية لدرجة لا تطاق، فبعد مشوار مثالي، وبعد صمود بطولي في الدور قبل النهائي أمام منتخب نيجيريا في مباراة انتهت بالتعادل السلبي، جاءت اللحظة التي لم يتمنَّها أحد، ففي الوقت الذي كان ينتظر فيه الجميع أن يضع دياز بصمته الأخيرة وينهي انتظاراً مغربياً طويلاً دام 50 عاماً منذ لقب عام 1976، انبرى اللاعب لتنفيذ ركلة الجزاء الحاسمة، ولكن الكرة التي طوَّعها طوال البطولة أبت أن تنصاع له في تلك اللحظة، لتذهب في أحضان الحارس إدوارد مندي، وتعلن فوز السنغال باللقب.

هذا الانكسار لا يعني أبداً نهاية القصة؛ بل هو بداية فصل جديد؛ إذ يعود دياز إلى العاصمة الإسبانية ليجد واقعاً جديداً في نادي ريال مدريد بعد إقالة تشابي ألونسو وتعيين زميله السابق ألفارو أربيلوا مدرباً للفريق، ويتوجب على اللاعب الآن استغلال الزخم الفني الكبير الذي حققه في البطولة الأفريقية؛ حيث أثبت أنه لاعب قادر على تحمل الضغوط واللعب أساسياً في أصعب الظروف، وهو ما شدد عليه الركراكي حين قال إن اللاعب سيعود إلى مدريد وهو يمتلك دقائق لعب وتنافسية أعلى مما كان يحلم به في بداية الموسم.

ورغم دموع الحسرة التي ذرفها دياز عقب إهدار ركلة الجزاء، ولكن وعد الركراكي له سيظل قائماً؛ فالجمهور الذي شاهده يسجل 5 أهداف ويقود «أسود الأطلس» ببراعة إلى النهائي لن ينسى له أنه «ضحى من أجل الفريق» كما طلب منه مدربه، وستظل ركلة الجزاء الضائعة مجرد غيمة عابرة في سماء مسيرة لاعب أثبت للعالم أجمع أنه «نجم أفريقيا الأول» الذي تألق بعيداً عن صخب وتخبطات النادي الملكي، ليعود إلى قلعة «سانتياغو برنابيو» كصفقة جديدة ومنعشة قادرة على فرض نفسها على أي مدرب.