ترمب مستمر في «دراسة» قراره إزاء إيران وسط تباين حاد في الآراء المقدمة له

«البنتاغون» قلق من مخزونات الذخائر... وانتقادات ديمقراطية بعدم جدية الرئيس الأميركي

صورة مركبة تضع ترمب في الوسط بين رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو والمرشد الإيراني علي خامنئي (أ.ف.ب)
صورة مركبة تضع ترمب في الوسط بين رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو والمرشد الإيراني علي خامنئي (أ.ف.ب)
TT

ترمب مستمر في «دراسة» قراره إزاء إيران وسط تباين حاد في الآراء المقدمة له

صورة مركبة تضع ترمب في الوسط بين رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو والمرشد الإيراني علي خامنئي (أ.ف.ب)
صورة مركبة تضع ترمب في الوسط بين رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو والمرشد الإيراني علي خامنئي (أ.ف.ب)

منذ ما قبل بدء الحرب الإسرائيلية - الإيرانية التي أتمت، الجمعة، يومها الثامن، كانت تعليقات الصحف الأميركية وتصريحات السياسيين من الحزبين، الجمهوري والديمقراطي، تشير إلى خلافات ووجهات نظر تضغط على الرئيس دونالد ترمب بشأن إيران. لكن البعض يذكّر بقول معروف في واشنطن لوصف موقف الحزبين من السياسة الخارجية: الديمقراطيون يكذبون ويموهون مواقفهم، فيما الجمهوريون يعبرون صراحة عن آرائهم.

هكذا يبدو المشهد راهناً، حيث يتلقى ترمب آراءً متباينة بشدة وهو «يدرس» توجيه ضربة للمنشآت النووية الإيرانية، سواء من الحزب الجمهوري «المنقسم»، أو من الديمقراطيين الذين يزايدون عليه لتسجيل نقاط.

ووفقاً للسيناتور الجمهوري ليندسي غراهام وغيره من «الصقور»، فقد نصح ترمب بـ«إنهاء المهمة»، حتى لو كان ذلك يعني قيام الولايات المتحدة بعمل عسكري ضد المنشآت النووية، مع ما قد يعنيه ذلك على مستقبل إيران.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض يوم 18 يونيو (إ.ب.أ)

بيد أن أصواتاً جمهورية أخرى كانت أكثر دقة في التعبير عمّا يمكن توقعه جراء «إنهاء المهمة». فقد شبّه السيناتور الجمهوري تيم شيحي، وهو جندي سابق في القوات الخاصة البحرية، الوضع الراهن بأزمة الصواريخ الكوبية عام 1962. وقال إنه يريد منع إيران من الحصول على سلاح نووي، لكنه أضاف أنه «من غير الواقعي تماماً» أن يجادل الجمهوريون بأن الولايات المتحدة تستطيع قصف المنشآت النووية في «فوردو» والتوقف عند ذلك.

وقال: «إن الحروب فوضوية وطويلة وغير واضحة، ونادراً ما يُنهي عمل واحد صراعاً. لذا لا أعتقد أن استئصالنا للقدرة النووية هو نهاية المطاف... وكما قال الرئيس، وكما يتفق الجميع تقريباً، لا أريدهم أن يمتلكوا أسلحة نووية».

وحده السيناتور الجمهوري «المشاغب»، راند بول، حذر من أن الضربة الاستباقية «ستكون غير دستورية، وقد تجر الولايات المتحدة أو حلفاءها إلى حرب فوضوية».

ومع ذلك، بدا أن هذا التنافر في الأصوات لا يعكس انقساماً جدياً في الحزب الجمهوري الذي أعاد ترمب تشكيل آيديولوجيته على صورته، محتفظاً لنفسه بقرار حجم التورط المحتمل في الحرب. ويجمع المراقبون على أن قرار إسرائيل بشن الهجوم على إيران، «لم يكن ليصدر لو لم يكن خلاصة أشهر طويلة من المناقشات والتنسيق الحثيث مع الولايات المتحدة، على خلفية التغيير في نظرتها لدور إيران».

ويقول مراقبون في واشنطن: «إن معظم أعضاء الحزب الجمهوري سيتبعون الرئيس، مهما كان اختياره». وهو ما أصرّ عليه ترمب حين عبر عن رغبته في تجنب «حرب طويلة الأمد»، لكنه بدا غير مكترث بمن قد يشعرون «بقليل من الاستياء الآن» إزاء احتمالية انخراط الولايات المتحدة بشكل مباشر أكثر. وقال للصحافيين، الأربعاء: «أريد شيئاً واحداً فقط: لا يمكن لإيران امتلاك سلاح نووي. هذا كل شيء».

السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام يتحدث في الكونغرس 11 يونيو 2025 (رويترز)

وبحسب تسريبات صحافية، كان لافتاً استعانة ترمب بعدد المستشارين «الموثوقين»، من بينهم أعضاء مجلس الشيوخ من أمثال غراهام وشيحي، مستبعداً على سبيل المثال، وزير الدفاع بيت هيغسيث، أو مديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد، فضلاً عن استماعه لعدد من «المؤثرين»، لدرس خطوة قد تُعيد تشكيل مسار رئاسته. ومن بين هؤلاء المؤثرين، المذيع مارك ليفين، وشون هانيتي من قناة «فوكس نيوز»، اللذين يُؤيدانه، وصقور الحزب الجمهوري في الكونغرس الذين لطالما شككوا في جدوى الدبلوماسية مع إيران.

ويُظهر انفتاح ترمب على ضرب إيران، مدى ابتعاده عن «انعزالية» المنادين بشعار «أميركا أولاً»، غير التدخلية، واستماعه إلى صقور الحزب الجمهوري أكثر، بدلاً من الاستماع إلى نائبه جي دي فانس. ونقلت وسائل إعلام أميركية عن مصدر مقرب من إدارة ترمب قوله إن الرئيس «يحترم بشدة» أمثال المعلقين الجمهوريين «ذوي التوجهات القديمة» مثل ليفين وهانيتي، «ربما أكثر» من الشخصيات الأكثر رفضاً للتدخل. وأضاف أن الرئيس يسعى إلى «الحفاظ على المرونة وحرية التصرف. وأعتقد أنه يدرك الآن أن تكاليف الضربة أقل مما كانت عليه في أي وقت مضى». وقال: «إذا أراد، يمكنه أن يأمر بشن ضربات على فوردو، والتأكد من أن الأمر قد تحقق وفي النهاية يقول اعتبر الأمر منتهياً، لقد انتهينا من العمليات الهجومية في إيران».

ومع ذلك، لا يزال الجدل داخل الإدارة يشير إلى أن الخطوات التالية، ليست واضحة بعد. وهو ما عبر عنه ترمب، الثلاثاء، حين قال إنه لم يتخذ موقفاً نهائياً بعد، لكنّ «لديه أفكاراً حول ما يجب فعله».

ومع استماع ترمب لنصائح الصقور، قال السيناتور غراهام: «إذا كانت لدينا القدرة، فلا يتعين على إسرائيل إنهاء المهمة؛ يجب علينا إتمامها. عُرضت الدبلوماسية؛ لكنها لم تنجح. لقد شجعت الرئيس على تزويد إسرائيل بما تحتاج إليه لإنجاز المهمة. وإذا احتجنا إلى التدخل السريع كجزء منها، فليفعلوا ذلك».

دونالد ترمب يتحدث في البيت الأبيض (أ.ب)

وتشير تعليقات جمهورية أخرى إلى أن أعضاء مجلس الشيوخ سيدعمون الرئيس «إذا قرر التعمق أكثر، حتى فيما يتعلق بتغيير النظام الإيراني» الذي يقول إنه لا يريده. وقال السيناتور الجمهوري توم تيليس: «إذا كانت هذه هي الفرصة السانحة، وكانت أفضل نصيحة عسكرية يُنصح بها الرئيس، هي هدم تلك المخابئ، فلنهدمها ونخرج القيادة من طهران، ولنعطِ الشعب الإيراني فرصة للحرية». وهو ما أكده السيناتور الجمهوري شيحي، الذي قال: «إن الولايات المتحدة منخرطة بالفعل في صراع مع إيران، نظراً لوجودها المستمر في صراعات عسكرية مع جهات أخرى، وهدفها المعلن المتمثل في تدمير أميركا».

سيناتور جمهوري آخر هو كيفن كريمر، كان واضحاً أكثر حين قال: «ما لا أريده هو أن نرى إسرائيل تُنجز 90 أو 95 في المائة من المهمة، ثم لا يتحقق الجزء الأخير الذي قد يُنهي كل هذا، لأننا لسنا على استعداد للانخراط مع دولة تُصرّ على تدميرنا».

ومع ذلك، ينقل عن مصدر في «البنتاغون» قوله، إنه «لا يوجد ما يشير» إلى قرب تنفيذ عملية قصف حتى يوم الأربعاء المقبل، مشيراً إلى أن انخفاض احتياطيات الذخائر الأميركية الأساسية، يعد «مصدر قلق كبير، بل وأساسي»، قد يردع عن توجيه ضربة سريعة في النهاية.

زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب حكيم جيفريز (أرشيفية - رويترز)

في المقابل، وفيما يتوقع أن يكون السيناتور الديمقراطي جون فيترمان، من بين الأعضاء الديمقراطيين القليلين الذين يعبرون صراحة عن دعمهم لترمب في توجيه ضربة استباقية للمنشآت النووية، يرى الديمقراطيون أن الرئيس «غير جاد» مع إيران. واتهم الحاكم الديمقراطي لولاية ماريلاند، ويس مور، وهو من قدامى المحاربين وقاد قوات في «الفرقة 82» المحمولة جواً في أفغانستان، الرئيس ترمب بإظهار «عدم جدية» في التعامل مع الصراع الدائر بين إسرائيل وإيران، منتقداً تصريحاته المتقلبة بعدما وجه «إنذاراً نهائياً» إلى طهران، ثم قوله إنه «قد يفعل ذلك أو لا يفعله».

وقال مور الذي يُعد نجماً صاعداً في الحزب الديمقراطي ومرشحاً محتملاً للرئاسة عام 2028، في مقابلة يوم الخميس: «بصفتي شخصاً ارتدى الزي العسكري، وخاطرت بحياتي مع زملائي في الخدمة دفاعاً عن هذا البلد، فإن رؤية مثل هذا النقاش المنفلت حول قضايا الحياة والموت أمر مخيب للآمال». وقال مور: «هذه قضايا خطيرة، وهذه أوقات حرجة للغاية». وأضاف: «إن انعدام الجدية الذي يحيط بهذه المحادثات، وكل هذه المناورات القائمة على مبدأ هل سأفعل أم لا، لا يُسهم في هذا الحوار الأوسع... إن حياة الناس على المحك».

غير أن إعلان البيت الأبيض عزمه إجراء إحاطة إعلامية لجميع أعضاء مجلس الشيوخ، الأسبوع المقبل، دفع وفقاً لمساعد زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ تشاك شومر، السيناتور الديمقراطي آدم شيف إلى القول إن «هذا قرارٌ بالغ الأهمية، ولا ألومه على تخصيصه وقتاً لفهمه. أشاركه هدف ضمان عدم امتلاك إيران برنامجاً نووياً أبداً». وأضاف: «نتلقى آراءً متضاربة حول هذا الموضوع لكن من الصعب معرفة من نصدق».


مقالات ذات صلة

قبل الانتخابات النصفية بأيام... قضية إبستين تعود للضغط على ترمب

الولايات المتحدة​ صورة نشرتها لجنة الرقابة في ديسمبر الماضي تُظهر دونالد ترمب (يسار) وإلى جانبه جيفري إبستين وهما يتحدثان إلى امرأة مجهولة (أرشيفية - أ.ف.ب)

قبل الانتخابات النصفية بأيام... قضية إبستين تعود للضغط على ترمب

دعت مجموعة من الديمقراطيين في مجلس النواب الأميركي إلى تعيين مستشار خاص مستقل للتحقيق في صلات الرئيس دونالد ترمب بجيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال تجمُّع انتخابي بولاية ميشيغان يوم 25 أكتوبر 2026 (أ.ب) p-circle 01:19

ترمب يهاجم النرويج لعدم منحه جائزة نوبل للسلام

هاجم ترمب النرويج وأعلن رفضه استقبال مهاجرين منها لعدم منحه «نوبل للسلام»، بينما شدَّد وزير خارجيتها على استقلالية لجنة الجائزة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الصحافي الأميركي بوب وودوارد (أ.ب- أرشيفية)

كاشف أسرار واشنطن... بوب وودوارد يزيح الستار عن مصادره السرية

يكشف الصحافي المخضرم بوب وودوارد في مذكراته الجديدة هويات مصادره السرية، وكواليس تحقيقاته عن أسرار واشنطن، ويوجِّه انتقادات إلى جيف بيزوس.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

تقرير: واشنطن مستعدة لضرب إيران خلال 96 ساعة من صدور أمر ترمب

أفاد مسؤولان أميركيان بأن القوات الأميركية على أهبة الاستعداد لتنفيذ عمليات عسكرية جديدة ضد إيران، وذلك «في غضون 96 ساعة من تلقي» أمر من ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» براد كوبر (أ.ف.ب)

واشنطن تؤكد خلو مضيق هرمز من الألغام

تتواصل مظاهر التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، مع تأكيد القيادة المركزية الأميركية خلو المسارات الرئيسية في مضيق هرمز من الألغام البحرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - طهران - لندن)

قبل الانتخابات النصفية بأيام... قضية إبستين تعود للضغط على ترمب

صورة نشرتها لجنة الرقابة في ديسمبر الماضي تُظهر دونالد ترمب (يسار) وإلى جانبه جيفري إبستين وهما يتحدثان إلى امرأة مجهولة (أرشيفية - أ.ف.ب)
صورة نشرتها لجنة الرقابة في ديسمبر الماضي تُظهر دونالد ترمب (يسار) وإلى جانبه جيفري إبستين وهما يتحدثان إلى امرأة مجهولة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

قبل الانتخابات النصفية بأيام... قضية إبستين تعود للضغط على ترمب

صورة نشرتها لجنة الرقابة في ديسمبر الماضي تُظهر دونالد ترمب (يسار) وإلى جانبه جيفري إبستين وهما يتحدثان إلى امرأة مجهولة (أرشيفية - أ.ف.ب)
صورة نشرتها لجنة الرقابة في ديسمبر الماضي تُظهر دونالد ترمب (يسار) وإلى جانبه جيفري إبستين وهما يتحدثان إلى امرأة مجهولة (أرشيفية - أ.ف.ب)

دعت مجموعة من الديمقراطيين في مجلس النواب الأميركي، الاثنين، إلى تعيين مستشار خاص مستقل للتحقيق في صلات الرئيس دونالد ترمب بجيفري إبستين، المُدان بجرائم جنسية؛ ما أعاد القضية إلى دائرة الضوء في الأسبوع الأخير من مساعي الحزب للفوز بالسيطرة على الكونغرس.

ويتهم تقرير جديد، أعدّه مساعدون من الموظفين الديمقراطيين في لجنة الشؤون القضائية، ترمب بأنه «شارك بصورة فعالة في اعتداءات جيفري إبستين على الشابات»، رغم أن التقرير يستند إلى حد كبير إلى اتهامات سبق أن أُعلنت، وفق تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز».

ونفى ترمب مراراً أي تورط في عملية الاتجار بالجنس التي كان يديرها إبستين، أو علمه بها. وأقرّ بأنه كان على علاقة ودية بإبستين في السابق، الذي توفي منتحراً عام 2019 أثناء انتظاره المحاكمة بتهم الاتجار بالجنس، لكنه قال إن خلافاً كبيراً نشب بينهما.

قبل أيام من الانتخابات النصفية

وجاء التقرير، المنفصل عن التحقيق الذي تجريه لجنة الرقابة في مجلس النواب بشأن إبستين، قبل ثمانية أيام فقط من يوم الانتخابات، في وقت كان فيه المرشحون في أنحاء البلاد يطرحون آخر رسائلهم على الناخبين.

وفي الأسابيع الأخيرة من الحملة الانتخابية، سعى الديمقراطيون إلى إثبات أن «الفساد» الجمهوري في واشنطن يكلف الأميركيين أموالاً، وتعهدوا باستخدام سلطاتهم للتحقيق مع الرئيس إذا فازوا بالسيطرة على الكونغرس.

الديمقراطيون يربطون الجمهوريين بقضية إبستين

وفي حملاتهم الانتخابية وإعلاناتهم التلفزيونية، حاول الديمقراطيون ربط الجمهوريين في الكونغرس بإبستين، مشيرين إلى أن قادة الحزب عارضوا في البداية نشر المواد التحقيقية المتعلقة بقضيته، التي جمعها مكتب التحقيقات الفيدرالي والمدعون الفيدراليون.

واستغل الديمقراطيون التداعيات الناجمة عن طريقة تعامل الحكومة مع التحقيق في قضية إبستين، وقرار إدارة ترمب نقل غيسلين ماكسويل، المقربة منه منذ فترة طويلة، والتي تقضي عقوبة بالسجن لمدة 20 عاماً، إلى سجن ذي إجراءات أمنية منخفضة.

راسكين يتهم وزارة العدل بحجب الأدلة

وقال النائب جيمي راسكين، من ولاية ماريلاند، وهو أبرز الديمقراطيين في لجنة الشؤون القضائية، في بيان، إن وزارة العدل «حجبت الأدلة عمداً»، و«يبدو أنها تتستر على هذه الجرائم لحماية الرئيس».


ترمب يدعو الإسرائيليين إلى التصويت لنتنياهو... والبيت الأبيض: علامة يأس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو الإسرائيليين إلى التصويت لنتنياهو... والبيت الأبيض: علامة يأس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن (أرشيفية - أ.ف.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإسرائيليين إلى التصويت لصالح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، واصفاً إياه بأنه «رئيس وزراء محارب استثنائي».

وقال ترمب، في رسالة وجهها إلى الإسرائيليين عبر منصته «تروث سوشيال»، أمس (الاثنين): «عندما تتوجهون إلى صناديق الاقتراع، تذكروا أن بيبي كان رئيس وزراء محارباً استثنائياً!»، في إشارة إلى نتنياهو الذي تربطه به، حسب قوله، علاقة وثيقة قائمة على تحقيق الانتصارات المشتركة.

وأضاف ترمب أنه سبق أن أعلن تأييده نتنياهو قبل أسبوع، قائلاً إن علاقتهما كانت جيدة في تحقيق الانتصارات معاً، وهو ما يدركه الجميع، بمن فيهم الأعداء.

واستعرض الرئيس الأميركي العمليات العسكرية التي قال إن إدارته نفذتها، مشيراً إلى الهجوم الأميركي على فنزويلا، الذي وصفه بأنه إحدى أنجح العمليات العسكرية في التاريخ، وإلى عملية «مطرقة منتصف الليل» التي قال إنها منعت طهران من الحصول على سلاح نووي.

ترمب ينتقد وصف «الأشرار»

كما أشار ترمب في التغريدة إلى عملية «الغضب الملحمي»، قائلاً إن إيران لم يعد لديها أسطول بحري أو قوة جوية، وإن قواتها المسلحة واقتصادها يواجهان انهياراً، على حد تعبيره. وأضاف أن معدل التضخم في إيران بلغ 301 في المائة، وأن الحصار البحري منعها من الحصول على النفط، فضلاً عن غياب مستويين من قياداتها العسكرية، وغيرها.

وتطرق ترمب إلى العداء الذي تواجهه الولايات المتحدة وإسرائيل، قائلاً إن بعض «الأشخاص الأشرار للغاية» أطلقوا على إسرائيل وصف «الشيطان الأصغر»، وعلى الولايات المتحدة وصف «الشيطان الأكبر». وأضاف: «يجب ألا يعود الهتاف الذي يتردد في أنحاء العالم: الموت لأميركا، الموت لإسرائيل، ولن يحدث ذلك».

واختتم ترمب رسالته بدعوة الإسرائيليين إلى التصويت لنتنياهو لمنصب رئيس الوزراء، قائلاً: «علينا أن ننهي المهمة التي بدأناها!».

سبق أن أبدى ترمب دعمه لنتنياهو في انتخابات سابقة. وفي نوفمبر (تشرين الثاني)، وجه أيضاً رسالة إلى الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يحثه فيها على العفو عن نتنياهو، الذي يواجه تهماً بالفساد.

نتنياهو يطلب دعم ترمب... ويروج له

وقبيل هذه الانتخابات، حرص نتنياهو على الترويج لدعم ترمب له ولـ«الصداقة» التي تجمعه بالرئيس الأميركي. وطلب نتنياهو من الرئيس ترمب، خلال الأيام الأخيرة، إبداء المزيد من الدعم العلني لحملته الانتخابية، وذلك وفقاً لمصدر أميركي مطلع وآخر إسرائيلي على دراية بالأمر لموقع «أكسيوس».

وذكر المصدر الأميركي لموقع «أكسيوس» أن البيت الأبيض ينظر إلى مساعي نتنياهو المكثفة هذه على أنها «علامة على اليأس» ومؤشر على اعتقاد الزعيم الإسرائيلي بأنه يتأخر في السباق الانتخابي.

وأفاد المصدر الأميركي بأن نتنياهو تحدث مع ترمب مرتين خلال الأيام الثلاثة الماضية، وطلب منه تعزيز موقفه الذي عبر عنه في منشور على منصة «تروث سوشيال» (Truth Social) الأسبوع الماضي، حيث أعلن فيه تأييده له.

ونقل الموقع عن مصدر إسرائيلي مطلع على جهود نتنياهو أن رئيس الوزراء الإسرائيلي اقترح أن يجري ترمب اتصالات مع صحافيين إسرائيليين للتعبير عن المزيد من الدعم.

وكان ترمب قد صرح في مقابلة مع شبكة «نيوزماكس» (Newsmax) قبل أسبوعين بأن أشخاصاً في إسرائيل طلبوا منه التدخل لدعم نتنياهو.

انتخابات وسط انقسامات عميقة

ويتوجّه الإسرائيليون اليوم (الثلاثاء) إلى صناديق الاقتراع وسط انقسامات عميقة، في أول انتخابات منذ هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، في اختبار لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وتوجّه البلاد المتزايد نحو اليمين.

وتأتي الانتخابات التي تشهد منافسة محتدمة فيما تبدو إسرائيل أكثر عزلة على الساحة الدولية، بفعل حربها على غزة وتسارع البناء الاستيطاني وتصاعد العنف في الضفة الغربية المحتلة، وتنامي النزعة القومية الدينية اليمينية المتشدّدة.

وأظهر آخر استطلاعات الرأي المنشورة تعادلاً بين نتنياهو، صاحب أطول فترة حكم في تاريخ إسرائيل، ومنافسه الرئيسي الوسطي غادي آيزنكوت، رئيس الأركان السابق والوافد حديثاً إلى السياسة، الذي يُنظر إلى طباعه الهادئة باعتبارها نقيض أسلوب رئيس الوزراء الحالي.

ويحق لنحو 7.3 مليون شخص التصويت، بينهم أكثر من نصف مليون شاب وشابة سيقترعون للمرة الأولى. وتظهر الاستطلاعات أن غالبيتهم الساحقة تصنّف نفسها ضمن يمين الوسط أو اليمين. ويُقدّر أن عشرات الآلاف من الإسرائيليين عادوا جواً من الخارج للمشاركة في انتخابات يُنظر إليها باعتبارها حاسمة في تحديد هوية بلادهم مستقبلاً.


خطط لضرب إيران خلال ساعات من أمر ترمب

صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية أمس لمقاتلة على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن»
صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية أمس لمقاتلة على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن»
TT

خطط لضرب إيران خلال ساعات من أمر ترمب

صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية أمس لمقاتلة على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن»
صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية أمس لمقاتلة على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن»

أفاد مسؤولون أميركيون بأن القوات الأميركية في الشرق الأوسط باتت على أهبة الاستعداد لتنفيذ عمليات عسكرية جديدة، قد تكون واسعة النطاق، ضد إيران، وذلك «في غضون 96 ساعة من تلقي» أمر بذلك من الرئيس دونالد ترمب.

وقال المسؤولون لشبكة «سي إن إن» إن القوات المنتشرة حالياً في المنطقة كافية لتنفيذ هذه الهجمات المحتملة.

وأضافت المصادر أن نطاق العمليات العسكرية الأميركية الجديدة قد يتجاوز مجرد توجيه ضربات محدودة ومتكررة، أو الحفاظ على الوضع الراهن من خلال استهداف الرادارات ومنصات إطلاق الصواريخ والأصول الإيرانية الأخرى التي يمكن إعادة بنائها بسرعة.