ترمب مستمر في «دراسة» قراره إزاء إيران وسط تباين حاد في الآراء المقدمة له

«البنتاغون» قلق من مخزونات الذخائر... وانتقادات ديمقراطية بعدم جدية الرئيس الأميركي

صورة مركبة تضع ترمب في الوسط بين رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو والمرشد الإيراني علي خامنئي (أ.ف.ب)
صورة مركبة تضع ترمب في الوسط بين رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو والمرشد الإيراني علي خامنئي (أ.ف.ب)
TT

ترمب مستمر في «دراسة» قراره إزاء إيران وسط تباين حاد في الآراء المقدمة له

صورة مركبة تضع ترمب في الوسط بين رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو والمرشد الإيراني علي خامنئي (أ.ف.ب)
صورة مركبة تضع ترمب في الوسط بين رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو والمرشد الإيراني علي خامنئي (أ.ف.ب)

منذ ما قبل بدء الحرب الإسرائيلية - الإيرانية التي أتمت، الجمعة، يومها الثامن، كانت تعليقات الصحف الأميركية وتصريحات السياسيين من الحزبين، الجمهوري والديمقراطي، تشير إلى خلافات ووجهات نظر تضغط على الرئيس دونالد ترمب بشأن إيران. لكن البعض يذكّر بقول معروف في واشنطن لوصف موقف الحزبين من السياسة الخارجية: الديمقراطيون يكذبون ويموهون مواقفهم، فيما الجمهوريون يعبرون صراحة عن آرائهم.

هكذا يبدو المشهد راهناً، حيث يتلقى ترمب آراءً متباينة بشدة وهو «يدرس» توجيه ضربة للمنشآت النووية الإيرانية، سواء من الحزب الجمهوري «المنقسم»، أو من الديمقراطيين الذين يزايدون عليه لتسجيل نقاط.

ووفقاً للسيناتور الجمهوري ليندسي غراهام وغيره من «الصقور»، فقد نصح ترمب بـ«إنهاء المهمة»، حتى لو كان ذلك يعني قيام الولايات المتحدة بعمل عسكري ضد المنشآت النووية، مع ما قد يعنيه ذلك على مستقبل إيران.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض يوم 18 يونيو (إ.ب.أ)

بيد أن أصواتاً جمهورية أخرى كانت أكثر دقة في التعبير عمّا يمكن توقعه جراء «إنهاء المهمة». فقد شبّه السيناتور الجمهوري تيم شيحي، وهو جندي سابق في القوات الخاصة البحرية، الوضع الراهن بأزمة الصواريخ الكوبية عام 1962. وقال إنه يريد منع إيران من الحصول على سلاح نووي، لكنه أضاف أنه «من غير الواقعي تماماً» أن يجادل الجمهوريون بأن الولايات المتحدة تستطيع قصف المنشآت النووية في «فوردو» والتوقف عند ذلك.

وقال: «إن الحروب فوضوية وطويلة وغير واضحة، ونادراً ما يُنهي عمل واحد صراعاً. لذا لا أعتقد أن استئصالنا للقدرة النووية هو نهاية المطاف... وكما قال الرئيس، وكما يتفق الجميع تقريباً، لا أريدهم أن يمتلكوا أسلحة نووية».

وحده السيناتور الجمهوري «المشاغب»، راند بول، حذر من أن الضربة الاستباقية «ستكون غير دستورية، وقد تجر الولايات المتحدة أو حلفاءها إلى حرب فوضوية».

ومع ذلك، بدا أن هذا التنافر في الأصوات لا يعكس انقساماً جدياً في الحزب الجمهوري الذي أعاد ترمب تشكيل آيديولوجيته على صورته، محتفظاً لنفسه بقرار حجم التورط المحتمل في الحرب. ويجمع المراقبون على أن قرار إسرائيل بشن الهجوم على إيران، «لم يكن ليصدر لو لم يكن خلاصة أشهر طويلة من المناقشات والتنسيق الحثيث مع الولايات المتحدة، على خلفية التغيير في نظرتها لدور إيران».

ويقول مراقبون في واشنطن: «إن معظم أعضاء الحزب الجمهوري سيتبعون الرئيس، مهما كان اختياره». وهو ما أصرّ عليه ترمب حين عبر عن رغبته في تجنب «حرب طويلة الأمد»، لكنه بدا غير مكترث بمن قد يشعرون «بقليل من الاستياء الآن» إزاء احتمالية انخراط الولايات المتحدة بشكل مباشر أكثر. وقال للصحافيين، الأربعاء: «أريد شيئاً واحداً فقط: لا يمكن لإيران امتلاك سلاح نووي. هذا كل شيء».

السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام يتحدث في الكونغرس 11 يونيو 2025 (رويترز)

وبحسب تسريبات صحافية، كان لافتاً استعانة ترمب بعدد المستشارين «الموثوقين»، من بينهم أعضاء مجلس الشيوخ من أمثال غراهام وشيحي، مستبعداً على سبيل المثال، وزير الدفاع بيت هيغسيث، أو مديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد، فضلاً عن استماعه لعدد من «المؤثرين»، لدرس خطوة قد تُعيد تشكيل مسار رئاسته. ومن بين هؤلاء المؤثرين، المذيع مارك ليفين، وشون هانيتي من قناة «فوكس نيوز»، اللذين يُؤيدانه، وصقور الحزب الجمهوري في الكونغرس الذين لطالما شككوا في جدوى الدبلوماسية مع إيران.

ويُظهر انفتاح ترمب على ضرب إيران، مدى ابتعاده عن «انعزالية» المنادين بشعار «أميركا أولاً»، غير التدخلية، واستماعه إلى صقور الحزب الجمهوري أكثر، بدلاً من الاستماع إلى نائبه جي دي فانس. ونقلت وسائل إعلام أميركية عن مصدر مقرب من إدارة ترمب قوله إن الرئيس «يحترم بشدة» أمثال المعلقين الجمهوريين «ذوي التوجهات القديمة» مثل ليفين وهانيتي، «ربما أكثر» من الشخصيات الأكثر رفضاً للتدخل. وأضاف أن الرئيس يسعى إلى «الحفاظ على المرونة وحرية التصرف. وأعتقد أنه يدرك الآن أن تكاليف الضربة أقل مما كانت عليه في أي وقت مضى». وقال: «إذا أراد، يمكنه أن يأمر بشن ضربات على فوردو، والتأكد من أن الأمر قد تحقق وفي النهاية يقول اعتبر الأمر منتهياً، لقد انتهينا من العمليات الهجومية في إيران».

ومع ذلك، لا يزال الجدل داخل الإدارة يشير إلى أن الخطوات التالية، ليست واضحة بعد. وهو ما عبر عنه ترمب، الثلاثاء، حين قال إنه لم يتخذ موقفاً نهائياً بعد، لكنّ «لديه أفكاراً حول ما يجب فعله».

ومع استماع ترمب لنصائح الصقور، قال السيناتور غراهام: «إذا كانت لدينا القدرة، فلا يتعين على إسرائيل إنهاء المهمة؛ يجب علينا إتمامها. عُرضت الدبلوماسية؛ لكنها لم تنجح. لقد شجعت الرئيس على تزويد إسرائيل بما تحتاج إليه لإنجاز المهمة. وإذا احتجنا إلى التدخل السريع كجزء منها، فليفعلوا ذلك».

دونالد ترمب يتحدث في البيت الأبيض (أ.ب)

وتشير تعليقات جمهورية أخرى إلى أن أعضاء مجلس الشيوخ سيدعمون الرئيس «إذا قرر التعمق أكثر، حتى فيما يتعلق بتغيير النظام الإيراني» الذي يقول إنه لا يريده. وقال السيناتور الجمهوري توم تيليس: «إذا كانت هذه هي الفرصة السانحة، وكانت أفضل نصيحة عسكرية يُنصح بها الرئيس، هي هدم تلك المخابئ، فلنهدمها ونخرج القيادة من طهران، ولنعطِ الشعب الإيراني فرصة للحرية». وهو ما أكده السيناتور الجمهوري شيحي، الذي قال: «إن الولايات المتحدة منخرطة بالفعل في صراع مع إيران، نظراً لوجودها المستمر في صراعات عسكرية مع جهات أخرى، وهدفها المعلن المتمثل في تدمير أميركا».

سيناتور جمهوري آخر هو كيفن كريمر، كان واضحاً أكثر حين قال: «ما لا أريده هو أن نرى إسرائيل تُنجز 90 أو 95 في المائة من المهمة، ثم لا يتحقق الجزء الأخير الذي قد يُنهي كل هذا، لأننا لسنا على استعداد للانخراط مع دولة تُصرّ على تدميرنا».

ومع ذلك، ينقل عن مصدر في «البنتاغون» قوله، إنه «لا يوجد ما يشير» إلى قرب تنفيذ عملية قصف حتى يوم الأربعاء المقبل، مشيراً إلى أن انخفاض احتياطيات الذخائر الأميركية الأساسية، يعد «مصدر قلق كبير، بل وأساسي»، قد يردع عن توجيه ضربة سريعة في النهاية.

زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب حكيم جيفريز (أرشيفية - رويترز)

في المقابل، وفيما يتوقع أن يكون السيناتور الديمقراطي جون فيترمان، من بين الأعضاء الديمقراطيين القليلين الذين يعبرون صراحة عن دعمهم لترمب في توجيه ضربة استباقية للمنشآت النووية، يرى الديمقراطيون أن الرئيس «غير جاد» مع إيران. واتهم الحاكم الديمقراطي لولاية ماريلاند، ويس مور، وهو من قدامى المحاربين وقاد قوات في «الفرقة 82» المحمولة جواً في أفغانستان، الرئيس ترمب بإظهار «عدم جدية» في التعامل مع الصراع الدائر بين إسرائيل وإيران، منتقداً تصريحاته المتقلبة بعدما وجه «إنذاراً نهائياً» إلى طهران، ثم قوله إنه «قد يفعل ذلك أو لا يفعله».

وقال مور الذي يُعد نجماً صاعداً في الحزب الديمقراطي ومرشحاً محتملاً للرئاسة عام 2028، في مقابلة يوم الخميس: «بصفتي شخصاً ارتدى الزي العسكري، وخاطرت بحياتي مع زملائي في الخدمة دفاعاً عن هذا البلد، فإن رؤية مثل هذا النقاش المنفلت حول قضايا الحياة والموت أمر مخيب للآمال». وقال مور: «هذه قضايا خطيرة، وهذه أوقات حرجة للغاية». وأضاف: «إن انعدام الجدية الذي يحيط بهذه المحادثات، وكل هذه المناورات القائمة على مبدأ هل سأفعل أم لا، لا يُسهم في هذا الحوار الأوسع... إن حياة الناس على المحك».

غير أن إعلان البيت الأبيض عزمه إجراء إحاطة إعلامية لجميع أعضاء مجلس الشيوخ، الأسبوع المقبل، دفع وفقاً لمساعد زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ تشاك شومر، السيناتور الديمقراطي آدم شيف إلى القول إن «هذا قرارٌ بالغ الأهمية، ولا ألومه على تخصيصه وقتاً لفهمه. أشاركه هدف ضمان عدم امتلاك إيران برنامجاً نووياً أبداً». وأضاف: «نتلقى آراءً متضاربة حول هذا الموضوع لكن من الصعب معرفة من نصدق».


مقالات ذات صلة

ترمب: «العالم غير آمن» ما دامت أميركا لا تسيطر على غرينلاند

الولايات المتحدة​ جنود دنماركيون ينزلون من السفينة في ميناء نوك - غرينلاند (أ.ف.ب) play-circle

ترمب: «العالم غير آمن» ما دامت أميركا لا تسيطر على غرينلاند

حذَّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب رئيس الوزراء النرويجي في منشور، الاثنين، بأن العالم لن يكون آمناً ما لم تسيطر الولايات المتحدة على جزيرة غرينلاند.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
أوروبا أفراد من القوات المسلحة الألمانية يستعدون لركوب متجهة من مطار نوك (غرينلاند) إلى ريكيافيك (آيسلندا) الأحد (أ.ف.ب)

أوروبا تتوحّد ضد تهديدات ترمب لغرينلاند

عبّرت الدول الأوروبية الثماني التي هدّدها الرئيس الأميركي دونالد ترمب برسوم جمركية إضافية، بسبب معارضتها طموحاته للاستحواذ على إقليم غرينلاند الدنماركي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل - لندن)
العالم إيلون ماسك رئيس شركتي «تسلا» و«سبيس إكس» أصبح أول فرد يتجاوز صافي ثروته 500 مليار دولار (رويترز)

«أوكسفام»: ثروة المليارديرات بلغت ذروة جديدة مع تزايد نفوذهم

قالت منظمة «أوكسفام» لمكافحة الفقر، اليوم، إن ثروة المليارديرات ارتفعت في العام الماضي بثلاثة أمثال وتيرتها الأخيرة لتصل إلى أعلى مستوى لها على الإطلاق.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
الخليج الرئيس السوري أحمد الشرع يرفع أمام الصحافيين اتفاقية وقف إطلاق النار والاندماج الكامل لـ«قسد» ضمن مؤسسات الدولة (أ.ف.ب) play-circle 00:22

السعودية تُرحِّب باتفاق الحكومة السورية و«قسد»

رحَّبت السعودية باتفاق وقف إطلاق النار واندماج قوات سوريا الديمقراطية بكامل مؤسساتها المدنية والعسكرية ضمن الدولة السورية، مشيدة بجهود الولايات المتحدة في ذلك.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الولايات المتحدة​ عناصر من هيئة الهجرة والجمارك الأميركية وضباط شرطة خلال تنفيذ غارات للبحث عن مهاجرين في ولاية مينيسوتا (رويترز)

تقارير: قوات من الجيش الأميركي تستعد للانتشار في مينيسوتا

أمرت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) بوضع نحو 1500 جندي نشط على أهبة الاستعداد تحسباً لإمكانية إرسالهم إلى ولاية مينيسوتا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب: «العالم غير آمن» ما دامت أميركا لا تسيطر على غرينلاند

جنود دنماركيون ينزلون من السفينة في ميناء نوك - غرينلاند (أ.ف.ب)
جنود دنماركيون ينزلون من السفينة في ميناء نوك - غرينلاند (أ.ف.ب)
TT

ترمب: «العالم غير آمن» ما دامت أميركا لا تسيطر على غرينلاند

جنود دنماركيون ينزلون من السفينة في ميناء نوك - غرينلاند (أ.ف.ب)
جنود دنماركيون ينزلون من السفينة في ميناء نوك - غرينلاند (أ.ف.ب)

حذَّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب رئيس الوزراء النرويجي في منشور، الاثنين، بأن العالم لن يكون آمناً ما لم تسيطر الولايات المتحدة على جزيرة غرينلاند الدنماركية ذات الحكم الذاتي.

وكتب ترمب في الرسالة الموجهة إلى يوناس غار ستور، إن «العالم لن يكون آمناً ما لم نسيطر بالكامل على غرينلاند».

كما أبلغ الرئيس ترمب رئيس الوزراء النرويجي أنه لم يعد ملزماً بالتفكير «بشكل حصري في السلام» بعد فشله في الفوز بجائزة نوبل للسلام، وقال ترمب في رسالته: «بما أن بلدكم قرر عدم منحي جائزة نوبل للسلام لجهودي في وقف أكثر من ثماني حروب، فإنني لم أعد أشعر بأي التزام بالتفكير بشكل حصري في السلام».


ترمب: الدنمارك لم تفعل أي شيء ‌لإبعاد «التهديد ‌الروسي» ⁠عن ​غرينلاند

مجسّم مطبوع بتقنية ثلاثية الأبعاد للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى جانب أعلام ثماني دول أوروبية قد تواجه رسوماً جمركية أميركية (رويترز)
مجسّم مطبوع بتقنية ثلاثية الأبعاد للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى جانب أعلام ثماني دول أوروبية قد تواجه رسوماً جمركية أميركية (رويترز)
TT

ترمب: الدنمارك لم تفعل أي شيء ‌لإبعاد «التهديد ‌الروسي» ⁠عن ​غرينلاند

مجسّم مطبوع بتقنية ثلاثية الأبعاد للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى جانب أعلام ثماني دول أوروبية قد تواجه رسوماً جمركية أميركية (رويترز)
مجسّم مطبوع بتقنية ثلاثية الأبعاد للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى جانب أعلام ثماني دول أوروبية قد تواجه رسوماً جمركية أميركية (رويترز)

أكَّدت الدول الأوروبية الثماني التي هدَّدها الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض رسوم جمركية إضافية، بسبب معارضتها طموحاته للاستحواذ على إقليم غرينلاند الدنماركي، وحدة موقفها، أمس الأحد، بينما يدرس الاتحاد الأوروبي ردوداً محتملة. وبدأ في بروكسل مساء أمس، اجتماع طارئ لسفراء الدول الـ27 الأعضاء في التكتل، وفقاً لمصادر دبلوماسية.

ورغم أنه من غير المتوقع أن يسفر عن نتائج فورية، سيسمح الاجتماع بتبادل وجهات النظر بشأن الردود المحتملة على التهديدات الجديدة الصادرة عن ترمب والتي أثارت ردود فعل قوية.

وبالتوازي، بدأ وزير الخارجية الدنماركي جولة دبلوماسية تشمل النرويج والمملكة المتحدة والسويد، وهي ثلاث دول حليفة وأعضاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، لبحث تعزيز دور «الناتو» في أمن المنطقة القطبية الشمالية.

وخلال زيارته النرويج، حذَّر راسموسن من أنَّ النظام العالمي و«مستقبل» حلف شمال الأطلسي هما على المحك.

وقال: «ليست لدي شكوك بأن هناك دعماً أوروبياً قوياً». وأضاف في مؤتمر صحافي مع نظيره إسبن بارث إيدي: «لدينا قوة ضاربة... عندما نعرض عضلاتنا بشكل جماعي وتضامني، وهذا بالطبع ما يجب علينا فعله».

وفي بيان مشترك، أكدت بريطانيا والدنمارك وفنلندا وفرنسا وألمانيا وهولندا والنرويج والسويد، أن «التهديدات بفرض رسوم جمركية تقوض العلاقات عبر الأطلسي وتنذر بتدهور خطير».

وأضافت: «سنواصل الوقوف صفاً واحداً ومنسقاً في ردنا. ونحن ملتزمون بالحفاظ على سيادتنا».

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين: «معاً، نؤكد التزامنا الراسخ بالدفاع عن سيادة غرينلاند ومملكة الدنمارك».

وصعَّد ترمب، أول من أمس، لهجته عقب إرسال عسكريين أوروبيين إلى الجزيرة خلال الأيام الماضية في إطار مناورات دنماركية.

وكتب عبر منصته «تروث سوشيال»: «ذهبت الدنمارك والنرويج والسويد وفرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة وهولندا وفنلندا إلى غرينلاند لغاية غير معروفة. (...) هذه الدول التي تمارس هذه اللعبة الخطيرة للغاية، انتهجت مستوى من المخاطرة لا يمكن تقبّله وغير قابل للاستمرار». وأشار إلى أن الدنمارك لم تتمكن من فعل أي شيء ‌لإبعاد «التهديد ‌الروسي» ⁠عن ​غرينلاند، ‌مضيفاً: «حان الوقت لذلك الآن وسيتم».

لا تهديد لأي طرف

وهدَّد ترمب بفرض رسوم جمركية جديدة على الدول المعنية بالانتشار العسكري إلى حين «التوصل إلى اتفاق على الشراء الكامل والشامل لغرينلاند».

وستدخل هذه الرسوم الإضافية، البالغة 10 في المائة، حيز التنفيذ اعتباراً من الأول من فبراير (شباط) المقبل، وقد ترتفع إلى 25 في المائة في الأول من يونيو (حزيران).

وأكدت الدول الثماني أمس: «بوصفنا أعضاء في حلف شمال الأطلسي، نحن مصممون على تعزيز أمن القطب الشمالي، وهو مصلحة مشتركة عبر الأطلسي».

وأضافت أن «المناورات الدنماركية المنسّقة مسبقاً، والتي أجريت مع حلفائنا، تلبّي هذه الحاجة ولا تشكل تهديداً لأي طرف».

وتابعت: «نعبّر عن تضامننا الكامل مع مملكة الدنمارك وشعب غرينلاند. واستناداً إلى العملية التي بدأت الأسبوع الماضي، نحن مستعدون للدخول في حوار يستند إلى مبادئ السيادة ووحدة الأراضي التي ندافع عنها بقوة».

ومساء الأحد، صرح الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته بأنه بحث مع ترمب «الوضع الأمني» في غرينلاند والمنطقة القطبية الشمالية.

وقال عبر «إكس»: «نواصل جهودنا في هذا الصدد، وأتطلع إلى لقائه في دافوس في نهاية الأسبوع»، من دون الخوض في أي تفاصيل بشأن فحوى المكالمة الهاتفية.

آلية مكافحة الإكراه

وفي وقت سابق، أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيسة الحكومة الإيطالية جورجيا ميلوني ضرورة مواجهة تهديدات ترمب.

وقال ماكرون إنه يعتزم «تفعيل آلية الاتحاد الأوروبي لمكافحة الإكراه» في حال تنفيذ ترمب تهديداته بفرض رسوم جمركية إضافية.

وتتيح هذه الآلية التي يتطلب تفعيلها غالبية مؤهلة من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، خصوصاً تجميد الوصول إلى أسواق المشتريات العامة الأوروبية أو منع استثمارات معينة.

وأكدت ميلوني خلال زيارتها سيول أنها تحدثت إلى ترمب لإبلاغه أن تهديداته بالرسوم تمثل «خطأ»، وهي تهديدات وصفها أيضاً وزير الخارجية الهولندي ديفيد فان ويل بأنها «غير مفهومة» و«غير ملائمة» وأشبه بـ«عملية ابتزاز».

واعتبرت نظيرته الآيرلندية هيلين ماكينتي أن هذه التهديدات «غير مقبولة بتاتاً ومؤسفة للغاية».

من جانبه، ردَّ رئيس الوزراء النرويجي يوناس غار ستور على سؤال بشأن إمكان اتخاذ تدابير مضادة بعد تهديد ترمب، قائلاً: «كلا، هذا الأمر ليس موضع بحث في الوقت الراهن».

وصرَّحت وزيرة الثقافة البريطانية ليزا ناندي في حديث لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «نرى أن هذه الضجة حول الرسوم الجمركية خطأ. نعتقد أنها غير ضرورية إطلاقاً وضارة وغير مجدية».

وأعلن رئيس المجلس الأوروبي أنتونيو كوستا، أمس، أن قادة الاتحاد سيجتمعون «خلال الأيام المقبلة» لتنسيق ردهم.

وأفاد مسؤول أوروبي بأن كوستا يدرس عقد القمة في بروكسل الخميس.

ومنذ عودته إلى السلطة قبل عام، يتحدث ترمب بشكل متكرر عن السيطرة على الجزيرة الشاسعة الواقعة بين أميركا الشمالية وأوروبا، مبرراً ذلك باعتبارات أمن قومي في ظل التقدم الروسي والصيني في المنطقة القطبية الشمالية.

كذلك، يستخدم ترمب سلاح القيود التجارية على نطاق واسع في العلاقات الدولية، بما في ذلك مع شركاء واشنطن التقليديين.

لكن قراره، أول من أمس، في شأن الرسوم يشكل خطوة غير مسبوقة. فالولايات المتحدة، الركن الأساسي في حلف الأطلسي، تهدد حلفاءها بعقوبات من أجل الاستحواذ على إقليم تابع لأحد الشركاء.

وتظاهر، أول من أمس، آلاف الأشخاص، خصوصاً في كوبنهاغن ونوك عاصمة غرينلاند، تنديداً بهذه الطموحات الإقليمية، وهتفوا: «غرينلاند ليست للبيع».


تقارير: قوات من الجيش الأميركي تستعد للانتشار في مينيسوتا

عناصر من هيئة الهجرة والجمارك الأميركية وضباط شرطة خلال تنفيذ غارات للبحث عن مهاجرين في ولاية مينيسوتا (رويترز)
عناصر من هيئة الهجرة والجمارك الأميركية وضباط شرطة خلال تنفيذ غارات للبحث عن مهاجرين في ولاية مينيسوتا (رويترز)
TT

تقارير: قوات من الجيش الأميركي تستعد للانتشار في مينيسوتا

عناصر من هيئة الهجرة والجمارك الأميركية وضباط شرطة خلال تنفيذ غارات للبحث عن مهاجرين في ولاية مينيسوتا (رويترز)
عناصر من هيئة الهجرة والجمارك الأميركية وضباط شرطة خلال تنفيذ غارات للبحث عن مهاجرين في ولاية مينيسوتا (رويترز)

أمرت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) بوضع نحو 1500 جندي نشط على أهبة الاستعداد تحسباً لإمكانية إرسالهم إلى ولاية مينيسوتا، حيث تقوم السلطات الاتحادية بعملية كبيرة لإنفاذ قوانين الهجرة، حسبما قالت مصادر مسؤولة في وزارة الدفاع، الأحد.

وذكرت المصادر التي تحدثت شريطة عدم الكشف عن هويتها أن كتيبتين مشاة من الفرقة 11 المحمولة جواً بالجيش تلقتا أوامر بالاستعداد للانتشار. ويقع مقر الوحدة في ألاسكا، وتتخصص في العمل في ظروف القطب الشمالي، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وقال أحد مسؤولي الدفاع إن القوات مستعدة للانتشار في مينيسوتا في حالة تفعيل الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتفعيل قانون التمرد، وهو قانون نادر الاستخدام يعود إلى القرن التاسع عشر، ويسمح له بتوظيف قوات الجيش في إنفاذ القانون.

وتأتي هذه الخطوة بعد أيام فقط من تهديد ترمب بإرسال قوات الجيش إلى مينيسوتا لقمع الاحتجاجات ضد الحملة التي تقوم بها إدارته ضد الهجرة.