ترمب مستمر في «دراسة» قراره إزاء إيران وسط تباين حاد في الآراء المقدمة له

«البنتاغون» قلق من مخزونات الذخائر... وانتقادات ديمقراطية بعدم جدية الرئيس الأميركي

صورة مركبة تضع ترمب في الوسط بين رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو والمرشد الإيراني علي خامنئي (أ.ف.ب)
صورة مركبة تضع ترمب في الوسط بين رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو والمرشد الإيراني علي خامنئي (أ.ف.ب)
TT

ترمب مستمر في «دراسة» قراره إزاء إيران وسط تباين حاد في الآراء المقدمة له

صورة مركبة تضع ترمب في الوسط بين رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو والمرشد الإيراني علي خامنئي (أ.ف.ب)
صورة مركبة تضع ترمب في الوسط بين رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو والمرشد الإيراني علي خامنئي (أ.ف.ب)

منذ ما قبل بدء الحرب الإسرائيلية - الإيرانية التي أتمت، الجمعة، يومها الثامن، كانت تعليقات الصحف الأميركية وتصريحات السياسيين من الحزبين، الجمهوري والديمقراطي، تشير إلى خلافات ووجهات نظر تضغط على الرئيس دونالد ترمب بشأن إيران. لكن البعض يذكّر بقول معروف في واشنطن لوصف موقف الحزبين من السياسة الخارجية: الديمقراطيون يكذبون ويموهون مواقفهم، فيما الجمهوريون يعبرون صراحة عن آرائهم.

هكذا يبدو المشهد راهناً، حيث يتلقى ترمب آراءً متباينة بشدة وهو «يدرس» توجيه ضربة للمنشآت النووية الإيرانية، سواء من الحزب الجمهوري «المنقسم»، أو من الديمقراطيين الذين يزايدون عليه لتسجيل نقاط.

ووفقاً للسيناتور الجمهوري ليندسي غراهام وغيره من «الصقور»، فقد نصح ترمب بـ«إنهاء المهمة»، حتى لو كان ذلك يعني قيام الولايات المتحدة بعمل عسكري ضد المنشآت النووية، مع ما قد يعنيه ذلك على مستقبل إيران.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض يوم 18 يونيو (إ.ب.أ)

بيد أن أصواتاً جمهورية أخرى كانت أكثر دقة في التعبير عمّا يمكن توقعه جراء «إنهاء المهمة». فقد شبّه السيناتور الجمهوري تيم شيحي، وهو جندي سابق في القوات الخاصة البحرية، الوضع الراهن بأزمة الصواريخ الكوبية عام 1962. وقال إنه يريد منع إيران من الحصول على سلاح نووي، لكنه أضاف أنه «من غير الواقعي تماماً» أن يجادل الجمهوريون بأن الولايات المتحدة تستطيع قصف المنشآت النووية في «فوردو» والتوقف عند ذلك.

وقال: «إن الحروب فوضوية وطويلة وغير واضحة، ونادراً ما يُنهي عمل واحد صراعاً. لذا لا أعتقد أن استئصالنا للقدرة النووية هو نهاية المطاف... وكما قال الرئيس، وكما يتفق الجميع تقريباً، لا أريدهم أن يمتلكوا أسلحة نووية».

وحده السيناتور الجمهوري «المشاغب»، راند بول، حذر من أن الضربة الاستباقية «ستكون غير دستورية، وقد تجر الولايات المتحدة أو حلفاءها إلى حرب فوضوية».

ومع ذلك، بدا أن هذا التنافر في الأصوات لا يعكس انقساماً جدياً في الحزب الجمهوري الذي أعاد ترمب تشكيل آيديولوجيته على صورته، محتفظاً لنفسه بقرار حجم التورط المحتمل في الحرب. ويجمع المراقبون على أن قرار إسرائيل بشن الهجوم على إيران، «لم يكن ليصدر لو لم يكن خلاصة أشهر طويلة من المناقشات والتنسيق الحثيث مع الولايات المتحدة، على خلفية التغيير في نظرتها لدور إيران».

ويقول مراقبون في واشنطن: «إن معظم أعضاء الحزب الجمهوري سيتبعون الرئيس، مهما كان اختياره». وهو ما أصرّ عليه ترمب حين عبر عن رغبته في تجنب «حرب طويلة الأمد»، لكنه بدا غير مكترث بمن قد يشعرون «بقليل من الاستياء الآن» إزاء احتمالية انخراط الولايات المتحدة بشكل مباشر أكثر. وقال للصحافيين، الأربعاء: «أريد شيئاً واحداً فقط: لا يمكن لإيران امتلاك سلاح نووي. هذا كل شيء».

السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام يتحدث في الكونغرس 11 يونيو 2025 (رويترز)

وبحسب تسريبات صحافية، كان لافتاً استعانة ترمب بعدد المستشارين «الموثوقين»، من بينهم أعضاء مجلس الشيوخ من أمثال غراهام وشيحي، مستبعداً على سبيل المثال، وزير الدفاع بيت هيغسيث، أو مديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد، فضلاً عن استماعه لعدد من «المؤثرين»، لدرس خطوة قد تُعيد تشكيل مسار رئاسته. ومن بين هؤلاء المؤثرين، المذيع مارك ليفين، وشون هانيتي من قناة «فوكس نيوز»، اللذين يُؤيدانه، وصقور الحزب الجمهوري في الكونغرس الذين لطالما شككوا في جدوى الدبلوماسية مع إيران.

ويُظهر انفتاح ترمب على ضرب إيران، مدى ابتعاده عن «انعزالية» المنادين بشعار «أميركا أولاً»، غير التدخلية، واستماعه إلى صقور الحزب الجمهوري أكثر، بدلاً من الاستماع إلى نائبه جي دي فانس. ونقلت وسائل إعلام أميركية عن مصدر مقرب من إدارة ترمب قوله إن الرئيس «يحترم بشدة» أمثال المعلقين الجمهوريين «ذوي التوجهات القديمة» مثل ليفين وهانيتي، «ربما أكثر» من الشخصيات الأكثر رفضاً للتدخل. وأضاف أن الرئيس يسعى إلى «الحفاظ على المرونة وحرية التصرف. وأعتقد أنه يدرك الآن أن تكاليف الضربة أقل مما كانت عليه في أي وقت مضى». وقال: «إذا أراد، يمكنه أن يأمر بشن ضربات على فوردو، والتأكد من أن الأمر قد تحقق وفي النهاية يقول اعتبر الأمر منتهياً، لقد انتهينا من العمليات الهجومية في إيران».

ومع ذلك، لا يزال الجدل داخل الإدارة يشير إلى أن الخطوات التالية، ليست واضحة بعد. وهو ما عبر عنه ترمب، الثلاثاء، حين قال إنه لم يتخذ موقفاً نهائياً بعد، لكنّ «لديه أفكاراً حول ما يجب فعله».

ومع استماع ترمب لنصائح الصقور، قال السيناتور غراهام: «إذا كانت لدينا القدرة، فلا يتعين على إسرائيل إنهاء المهمة؛ يجب علينا إتمامها. عُرضت الدبلوماسية؛ لكنها لم تنجح. لقد شجعت الرئيس على تزويد إسرائيل بما تحتاج إليه لإنجاز المهمة. وإذا احتجنا إلى التدخل السريع كجزء منها، فليفعلوا ذلك».

دونالد ترمب يتحدث في البيت الأبيض (أ.ب)

وتشير تعليقات جمهورية أخرى إلى أن أعضاء مجلس الشيوخ سيدعمون الرئيس «إذا قرر التعمق أكثر، حتى فيما يتعلق بتغيير النظام الإيراني» الذي يقول إنه لا يريده. وقال السيناتور الجمهوري توم تيليس: «إذا كانت هذه هي الفرصة السانحة، وكانت أفضل نصيحة عسكرية يُنصح بها الرئيس، هي هدم تلك المخابئ، فلنهدمها ونخرج القيادة من طهران، ولنعطِ الشعب الإيراني فرصة للحرية». وهو ما أكده السيناتور الجمهوري شيحي، الذي قال: «إن الولايات المتحدة منخرطة بالفعل في صراع مع إيران، نظراً لوجودها المستمر في صراعات عسكرية مع جهات أخرى، وهدفها المعلن المتمثل في تدمير أميركا».

سيناتور جمهوري آخر هو كيفن كريمر، كان واضحاً أكثر حين قال: «ما لا أريده هو أن نرى إسرائيل تُنجز 90 أو 95 في المائة من المهمة، ثم لا يتحقق الجزء الأخير الذي قد يُنهي كل هذا، لأننا لسنا على استعداد للانخراط مع دولة تُصرّ على تدميرنا».

ومع ذلك، ينقل عن مصدر في «البنتاغون» قوله، إنه «لا يوجد ما يشير» إلى قرب تنفيذ عملية قصف حتى يوم الأربعاء المقبل، مشيراً إلى أن انخفاض احتياطيات الذخائر الأميركية الأساسية، يعد «مصدر قلق كبير، بل وأساسي»، قد يردع عن توجيه ضربة سريعة في النهاية.

زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب حكيم جيفريز (أرشيفية - رويترز)

في المقابل، وفيما يتوقع أن يكون السيناتور الديمقراطي جون فيترمان، من بين الأعضاء الديمقراطيين القليلين الذين يعبرون صراحة عن دعمهم لترمب في توجيه ضربة استباقية للمنشآت النووية، يرى الديمقراطيون أن الرئيس «غير جاد» مع إيران. واتهم الحاكم الديمقراطي لولاية ماريلاند، ويس مور، وهو من قدامى المحاربين وقاد قوات في «الفرقة 82» المحمولة جواً في أفغانستان، الرئيس ترمب بإظهار «عدم جدية» في التعامل مع الصراع الدائر بين إسرائيل وإيران، منتقداً تصريحاته المتقلبة بعدما وجه «إنذاراً نهائياً» إلى طهران، ثم قوله إنه «قد يفعل ذلك أو لا يفعله».

وقال مور الذي يُعد نجماً صاعداً في الحزب الديمقراطي ومرشحاً محتملاً للرئاسة عام 2028، في مقابلة يوم الخميس: «بصفتي شخصاً ارتدى الزي العسكري، وخاطرت بحياتي مع زملائي في الخدمة دفاعاً عن هذا البلد، فإن رؤية مثل هذا النقاش المنفلت حول قضايا الحياة والموت أمر مخيب للآمال». وقال مور: «هذه قضايا خطيرة، وهذه أوقات حرجة للغاية». وأضاف: «إن انعدام الجدية الذي يحيط بهذه المحادثات، وكل هذه المناورات القائمة على مبدأ هل سأفعل أم لا، لا يُسهم في هذا الحوار الأوسع... إن حياة الناس على المحك».

غير أن إعلان البيت الأبيض عزمه إجراء إحاطة إعلامية لجميع أعضاء مجلس الشيوخ، الأسبوع المقبل، دفع وفقاً لمساعد زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ تشاك شومر، السيناتور الديمقراطي آدم شيف إلى القول إن «هذا قرارٌ بالغ الأهمية، ولا ألومه على تخصيصه وقتاً لفهمه. أشاركه هدف ضمان عدم امتلاك إيران برنامجاً نووياً أبداً». وأضاف: «نتلقى آراءً متضاربة حول هذا الموضوع لكن من الصعب معرفة من نصدق».


مقالات ذات صلة

واشنطن تكشف أنها استخدمت «غروك» في الحرب على إيران

الولايات المتحدة​ شعار برنامج الدردشة الآلي «غروك» التابع للملياردير إيلون ماسك يظهر على شاشة هاتف (رويترز) p-circle

واشنطن تكشف أنها استخدمت «غروك» في الحرب على إيران

كشفت الحكومة الأميركية في مذكرة قانونية، أنها استخدمت برنامج «غروك» للذكاء الاصطناعي العائد لمنصة «إكس» المملوكة لإيلون ماسك، في شنّ ضربات على إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ العام الماضي (أرشيفية - رويترز)

مقتل شخص في ضربة أميركية استهدفت قارباً يشتبه بتهريبه مخدرات

شن الجيش الأميركي هجوماً على قارب قال إنه يشتبه في تهريبه مخدرات في شرق المحيط الهادئ، يوم الثلاثاء، ما أسفر عن مقتل شخص ونجاة شخصين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية كريستيان بوليسيتش نجم منتخب أميركا (أ.ف.ب)

«مونديال 2026»: بولسيتش يواصل التدريبات الفردية قبل مواجهة أميركا وأستراليا

عاد كريستيان بوليسيتش إلى التدريبات الفردية، الثلاثاء، وذلك خلال تدريبات منتخب أميركا استعداداً لمواجهة أستراليا بكأس العالم.

«الشرق الأوسط» (إرفاين )
الولايات المتحدة​ صورة عامة للبيت الأبيض في واشنطن 20 يوليو 2025 (رويترز)

«إف بي آي» يعلن إحباط مخطط لمهاجمة فعالية رياضية في البيت الأبيض

أعلن مكتب التحقيقات الاتحادي الأميركي (إف بي آي)، الثلاثاء، أنه أحبط هجوماً كان مخططاً أن يستهدف فعالية فنون قتالية في حديقة البيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة (واس)

السعودية تؤكد أهمية استعادة حرية الملاحة في «هرمز»

أعرب مجلس الوزراء السعودي عن الترحيب بالتوصل إلى اتفاق بين أميركا وإيران لإنهاء العمليات العسكرية وبدء مفاوضات تفصيلية بهدف التوصل لاتفاق دائم.

«الشرق الأوسط» (جدة)

14 بندا تضمنتها مذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية

إيرانيون يمرّون أمام لوحة إعلانية تصوّر المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في ساحة في طهران يوم 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
إيرانيون يمرّون أمام لوحة إعلانية تصوّر المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في ساحة في طهران يوم 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
TT

14 بندا تضمنتها مذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية

إيرانيون يمرّون أمام لوحة إعلانية تصوّر المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في ساحة في طهران يوم 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
إيرانيون يمرّون أمام لوحة إعلانية تصوّر المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في ساحة في طهران يوم 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

نشرت الولايات المتحدة يوم الأربعاء نص الاتفاق المؤقت مع إيران لوقف الحرب ‌بينهما وإعادة فتح مضيق هرمز. ويتضمن الاتفاق، الذي قرأه مسؤول أميركي كبير على الصحافيين، عبر 14 بندا تفاهما واسعا بين الجانبين لكنه يرجئ البت في عدد من القضايا الأكثر تعقيدا، مثل كيفية إنهاء برنامج طهران النووي، لحين التوصل إلى اتفاق نهائي. ويفسح هذا الاتفاق الطريق أمام فترة تفاوض أوسع مدتها 60 يوما. وفيما يلي النص الكامل للوثيقة التي ​حملت عنوان (مذكرة تفاهم إسلام اباد بين الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية):

1. تعلن الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية، إلى جانب حلفائهما في الحرب الحالية، بمجرد توقيع مذكرة التفاهم، إنهاء فوريا ودائما للحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك في لبنان، وتتعهدان من الآن فصاعدا بعدم شن أي عمل عدائي ضد بعضهما البعض والامتناع عن التهديد باستخدام القوة أو استخدامها، وضمان وحدة أراضي لبنان وسيادته. وسيؤكد الاتفاق النهائي الإنهاء الدائم للحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك في لبنان، والأحكام الأخرى الواردة في هذه الفقرة.

2. تتعهد الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية باحترام سيادة كل منهما وسلامة أراضي البلدين والامتناع عن التدخل في الشؤون الداخلية لكل منهما.

3. تتعهد الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية بالتفاوض والتوصل إلى اتفاق نهائي في غضون فترة أقصاها 60 يوما قابلة للتمديد بشرط موافقة الجانبين.

4. ترفع الولايات المتحدة بمجرد توقيع مذكرة التفاهم الحصار البحري المفروض على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وإزالة ‌أي عوائق أو حواجز ‌ضدها، على أن تنهي هذا الحصار بالكامل في غضون 30 يوما. خلال هذه الفترة، تكون ​حركة ‌السفن ⁠متناسبة مع ​حجم ⁠حركة الملاحة قبل اندلاع الحرب والتي تستأنفها الجمهورية الإسلامية الإيرانية. وتتعهد الولايات المتحدة كذلك بسحب قواتها من المناطق المحيطة بالجمهورية الإسلامية في غضون 30 يوما من تاريخ الاتفاق النهائي.

5. ستبذل الجمهورية الإسلامية الإيرانية بمجرد توقيع مذكرة التفاهم قصارى جهدها لوضع ترتيبات من شأنها أن توفر عبورا آمنا للسفن التجارية دون دفع رسوم لمدة 60 يوما فقط من الخليج إلى خليج عُمان والعكس. سيبدأ مرور السفن التجارية فورا، ومع الأخذ في الاعتبار ضرورة إزالة إيران للعوائق التقنية والعسكرية وإزالة الألغام، فسيتم استئنافه بانتظام في غضون 30 يوما. ستجري طهران حوارا مع سلطنة عُمان لتحديد الإدارة والخدمات البحرية المستقبلية في مضيق هرمز، وذلك بالتنسيق مع دول الخليج الأخرى، بما يتماشى مع القانون الدولي المعمول به والحقوق السيادية للدولتين المطلتين على المضيق.

6. تتعهد الولايات المتحدة، بالتعاون مع شركائها بالمنطقة، ⁠بإعداد خطة نهائية متفق عليها بين الطرفين لإعادة الإعمار وتحقيق النمو الاقتصادي في الجمهورية الإسلامية الإيرانية بقيمة لا ‌تقل عن 300 مليار دولار. وسيتم وضع اللمسات النهائية لآلية تنفيذ هذه الخطة في غضون ‌60 يوما، وهي تأتي في إطار الاتفاق النهائي. وستمنح الولايات المتحدة جميع التراخيص والإعفاءات ​والتصاريح اللازمة للمعاملات المالية ذات الصلة.

7. تلتزم الولايات المتحدة بإلغاء جميع العقوبات ‌ضد الجمهورية الإسلامية، وفقا لجدول زمني يجري الاتفاق عليه ضمن الاتفاق النهائي، بما في ذلك قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ومجلس محافظي ‌الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بالإضافة إلى جميع العقوبات الأميركية التي فرضتها واشنطن بشكل أحادي، سواء كانت أولية أو ثانوية. وتقر الجمهورية الإسلامية والولايات المتحدة بالأهمية البالغة لقضية إنهاء العقوبات المذكورة أعلاه، وتعبران عن نيتهما معالجة هذه القضايا على الفور في المفاوضات بهدف التوصل إلى اتفاق مشترك بشأنها.

8. تؤكد الجمهورية الإسلامية الإيرانية مجددا أنها لن تسعى إلى حيازة أو تطوير أسلحة نووية. واتفقت الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية على تسوية قضية مصير المواد المخصبة المخزنة وفقا لآلية يتم الاتفاق عليها بين الطرفين، وذلك ‌وفقا للجدول الزمني المذكور في الفقرة السابعة، على أن تكون المنهجية الأقل هي تخفيف تركيزها في مكانها تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية. واتفق الطرفان أيضا على مناقشة قضية التخصيب وغيرها من المسائل ⁠المتفق عليها والمتعلقة باحتياجات طهران النووية، ⁠استنادا إلى إطار عمل مُرض يتم الاتفاق عليه في الاتفاق النهائي. وسيؤكد الاتفاق النهائي أحكام هذه الفقرة. وتقر واشنطن وطهران بالأهمية البالغة للقضايا النووية المذكورة أعلاه، وتعبران عن نيتهما معالجة هذه القضايا فورا في المفاوضات بهدف التوصل إلى اتفاق مشترك بشأنها.

9. تتفق إيران والولايات المتحدة على أنهما سيحافظان على الوضع الراهن لحين التوصل إلى اتفاق نهائي، إذ ستحافظ طهران على الوضع الراهن فيما يتعلق ببرنامجها النووي، فيما لن تفرض واشنطن عقوبات جديدة على الجمهورية الإسلامية أو تنشر قوات إضافية في المنطقة.

10. تتعهد الولايات المتحدة بأن تصدر وزارة الخزانة الأميركية بمجرد توقيع مذكرة التفاهم وحتى تاريخ رفع العقوبات إعفاءات لصادرات النفط الخام الإيراني والمنتجات البتروكيماوية ومشتقاتها وجميع الخدمات ذات الصلة، بما في ذلك الخدمات المصرفية والتأمين والنقل وغير ذلك.

11. تتعهد الولايات المتحدة بالإتاحة الكاملة لاستخدام أموال إيران وأصولها المجمدة أو الخاضعة لقيود. وستتفق الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية الإيرانية بمجرد تنفيذ مذكرة التفاهم على الإجراءات المتعلقة بالإفراج عن هذه الأموال خلال المفاوضات. ستكون هذه الأموال، سواء كانت مودعة في الحساب الرئيسي أو تم تحويلها، قابلة للاستخدام بالكامل للدفع إلى أي مستفيد نهائي يحدده البنك المركزي الإيراني. وتتعهد الولايات المتحدة أيضا بإصدار جميع التصاريح والتراخيص اللازمة بناء على ذلك.

12. تتفق إيران والولايات المتحدة على وضع ​آلية تنفيذ للإشراف على التنفيذ الناجح والالتزام المستقبلي بالاتفاق النهائي.

13. بعد ​توقيع مذكرة التفاهم، وبمجرد تلقي ضمانات بشأن بدء تنفيذ المواد 4 و5 و10 و11 من مذكرة التفاهم واستمرار تنفيذ هذه الخطوات، ستدخل الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية في مفاوضات للتوصل إلى اتفاق نهائي فيما يتعلق فقط بباقي المواد.

14. يعتمد الاتفاق النهائي بقرار ملزم من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.


مرشحو ترمب يحققون فوزاً لافتاً في «تمهيديات الجمهوريين»

مرشح الجمهوريين لمقعد في مجلس الشيوخ النائب مايك كولينز محتفلاً في جورجيا (أ.ف.ب)
مرشح الجمهوريين لمقعد في مجلس الشيوخ النائب مايك كولينز محتفلاً في جورجيا (أ.ف.ب)
TT

مرشحو ترمب يحققون فوزاً لافتاً في «تمهيديات الجمهوريين»

مرشح الجمهوريين لمقعد في مجلس الشيوخ النائب مايك كولينز محتفلاً في جورجيا (أ.ف.ب)
مرشح الجمهوريين لمقعد في مجلس الشيوخ النائب مايك كولينز محتفلاً في جورجيا (أ.ف.ب)

حقّق مرشحون يدعمهم الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، فوزاً ساحقاً في 3 عمليات انتخابية تمهيدية لمجلس الشيوخ عن الحزب الجمهوري، لكنه واجه صعوبات بسباقات أخرى في جورجيا.

وخسر نائب حاكم ولاية جورجيا، بيرت جونز، الذي اختاره ترمب، جولة الإعادة في الانتخابات التمهيدية للجمهوريين أمام المدير التنفيذي الثري في قطاع الرعاية الصحية، ريك جاكسون. وهذه ثاني مرة هذا الشهر يدعم فيها ترمب مرشحاً ثم يخسر في الانتخابات التمهيدية للجمهوريين لمنصب حاكم، بعد هزيمة النائب راندي فينسترا في أيوا.

ومع ذلك، فقد حقّق ترمب انتصاراً مُهمّاً في جورجيا، حيث فاز النائب مايك كولينز، المعروف بمواقفه المتشددة تجاه الهجرة، في الانتخابات التمهيدية، ليواجه السناتور الديمقراطي جون أوسوف على أحد مقعدي الولاية لمجلس الشيوخ، في سباق يُتوقع أن يكون شرساً ومكلفاً. كما فاز مرشحو ترمب لمجلس الشيوخ في ألاباما وأوكلاهوما، حيث توجد غالبية جمهورية.

المرشح لمنصب حاكم جورجيا ريك جاكسون مع مؤيديه خلال متابعة نتائج جولة الإعادة الانتخابية في أتلانتا (أ.ب)

وعمل جونز، الذي كانت خسارته أكبر مفاجأة ليل الثلاثاء، مع حلفاء ترمب لمحاولة قلب نتيجة خسارته في الانتخابات الرئاسية عام 2020. ويعود تاريخ خيبة ترمب من الجمهوريين في جورجيا إلى عام 2020، عندما دافع كل من الحاكم براين كيمب، ووزير خارجية الولاية براد رافنسبيرغر، عن نتائج الانتخابات الرئاسية في جورجيا. وفي أوائل عام 2021، خسر مرشحا ترمب لمقعدَيْ مجلس الشيوخ عن جورجيا جولة الإعادة؛ مما أدى إلى انطلاق مسيرة أوسوف السياسية.

وحقّق ترمب نتائج أفضل مع مرشحيه الآخرين لمجلس الشيوخ. وفاز كل من كولينز والنائب باري مور، عضو الكونغرس عن ألاباما لـ3 ولايات، على منافسيهما اللذين خاضا الانتخابات مستقلَين. كما تأهّل النائب كيفن هيرن، المرشح المدعوم من ترمب لمجلس الشيوخ عن أوكلاهوما، إلى الانتخابات العامة في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وفي خطاب النصر، وجّه كولينز انتقادات لاذعة إلى أوسوف، واصفاً إياه بأنه «ليبرالي يساري متطرف» متساهل في قضايا الهجرة والجريمة.

وأظهرت تلك الانتصارات قوة ترمب المستمرة لدى ناخبي الحزب الجمهوري في الانتخابات التمهيدية، حتى مع تراجع شعبيته العامة بين الديمقراطيين والمستقلين. وعزا مور الفضل في فوزه إلى ترمب. وقال: «لا أستطيع أن أحصي عدد الأشخاص الذين التقيتهم، خصوصاً كبار السن من ألاباما، والذين قالوا: إذا كان الرئيس معك، فنحن معك».

وأنفقت حملتا جاكسون وجونز 162 مليون دولار في الانتخابات التمهيدية لمنصب حاكم جورجيا. وتجاوز إجمالي إنفاق جاكسون ضعف ما أنفقه منافسه، وفقاً لبيانات شركة «آد إمباكت» المختصة.

وساعدت كل تلك الإعلانات جاكسون على تقديم نفسه شخصيةً سياسيةً من خارج المؤسسة، وإيصال رسالته بأنه يتبنى فكر ترمب. وقال إنه سيكون مثل ترمب، ولكن «بلهجة جنوبية». كما نشر جاكسون إعلاناً يظهر فيه الحاكم كيمب، وهو يشيد به في مقابلة مصورة.

ورغم أن كيمب يحظى بشعبية واسعة، فإن اثنين من المرشحين الذين دعمهم خسرا. وهُزم جونز في السباق لخلافته.

كما تعثر المحامي ومدرب كرة القدم السابق ديريك دولي، الذي رشّحه كيمب لمجلس الشيوخ. لكن طرحه لم يلق صدى كافياً لدى الناخبين الجمهوريين، الذين يميلون إلى تفضيل المرشحين الذين يرونهم مناضلين جديرين بالثقة.

وبذلك، قدّمت النتائج، الثلاثاء، بصيص أمل لكيمب؛ فقد فاز أحد مساعديه السابقين، عضو مجلس النواب تيم فليمنغ، في جولة الإعادة للانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري ليصير وزير خارجية ولاية جورجيا المقبل.


الاتحاد الأوروبي يشدّد قواعد الهجرة ويفتح باب «مراكز العودة»

طالبو لجوء يصعدون إلى قارب مطاطي في بيرك عند سواحل فرنسا يونيو 2026 (د.ب.أ)
طالبو لجوء يصعدون إلى قارب مطاطي في بيرك عند سواحل فرنسا يونيو 2026 (د.ب.أ)
TT

الاتحاد الأوروبي يشدّد قواعد الهجرة ويفتح باب «مراكز العودة»

طالبو لجوء يصعدون إلى قارب مطاطي في بيرك عند سواحل فرنسا يونيو 2026 (د.ب.أ)
طالبو لجوء يصعدون إلى قارب مطاطي في بيرك عند سواحل فرنسا يونيو 2026 (د.ب.أ)

منح النواب الأوروبيون، الأربعاء، موافقتهم النهائية على قوانين أكثر تشدداً بشأن الهجرة، ستمنح السلطات صلاحيات احتجاز أوسع بكثير، وتسمح بإنشاء مراكز ترحيل خارج التكتل.

وجاء التصويت في ستراسبورغ بأغلبية 418 صوتاً مقابل 218، ليشكّل إحدى العقبات الأخيرة أمام إصلاح اجتاز مساراً تشريعياً طويلاً في الاتحاد الأوروبي، في وقت تستجيب فيه بروكسل والدول الأعضاء لضغوط سياسية تهدف إلى الحد من الهجرة. وقال مالك أزماني، النائب الهولندي الوسطي الذي رعى مشروع القانون: «اليوم أنجزت أوروبا». وأضاف: «يتوقع الناس، عن حق، أن يعود من لا يملكون حق البقاء إلى بلدانهم الأصلية».

وقوبل التصويت بهتافات ودعوات من نواب اليمين المتطرف تقول: «أعيدوهم إلى بلادهم». وردّ يسار البرلمان بهتافات «عار عليكم»، في مشهد عكس الانقسامات العميقة بشأن نص تعرّض لانتقادات شديدة من منظمات حقوقية، كما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

«مراكز عودة»

ويتيح النص بشكل خاص للدول فتح «مراكز عودة» خارج حدود الاتحاد الأوروبي، يمكن إرسال المهاجرين الذين لا يملكون حق البقاء إليها، وهو طرح تتحمس له مجموعة من الدول. وتستكشف الدنمارك والنمسا واليونان وألمانيا وهولندا ودول أخرى بالفعل خيارات لإنشاء هذه المراكز.

وقال رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، الأحد: «هدفنا هو إبرام أولى الاتفاقيات لإنشاء هذه الهياكل في عام 2026، بحيث تصبح جاهزة للعمل اعتباراً من عام 2027».

وكانت الفكرة حتى وقت قريب تُعد هامشية، لكنها حصلت على دعم إضافي، الثلاثاء، عندما وافقت معظم دول الاتحاد الأوروبي على السعي لتأمين تمويل أوروبي لتشغيل هذه المراكز، في خطوة عارضتها فرنسا وإسبانيا.

وسعت الحكومات الأوروبية إلى تبني موقف أكثر تشدداً وسط تراجع المزاج العام تجاه الهجرة، وهو ما غذّى مكاسب انتخابية لليمين المتطرف في أنحاء القارة.

ومع انخفاض أعداد الوافدين من المهاجرين في عام 2025، تحوّل التركيز في بروكسل إلى تحسين نظام الإعادة إلى الوطن. وحالياً، لا يُعاد فعلياً إلى بلدانهم الأصلية سوى أقل من 30 في المائة من الأشخاص الصادرة بحقهم أوامر مغادرة.

ووصف النائب الفرنسي اليميني في البرلمان الأوروبي، فرنسوا كزافييه بيلامي، التصويت بأنه «خطوة تاريخية لأوروبا ودليل على أن التغيير ممكن»، مضيفاً: «لسنا محكومين بالعجز».

انتقادات حقوقية

إلى جانب «مراكز العودة»، تفرض الإجراءات الجديدة التزاماً صارماً على المهاجرين الخاضعين للطرد بالمغادرة والتعاون مع السلطات لتحقيق ذلك. ويمكن احتجاز من لا يلتزمون بذلك، أو من يشكلون خطراً أمنياً أو يُعتقد أن هناك خطراً من فرارهم، لمدة تصل إلى عامين.

وأثارت هذه البنود موجة انتقادات من منظمات حقوقية وسياسيين يساريين. وقالت ماريا نايمان، من منظمة «كاريتاس» الإنسانية الكاثوليكية، إن التغييرات تنطوي على خطر «وصم المهاجرين وتجريمهم، وتأجيج الاستقطاب في وقت تحتاج فيه مجتمعاتنا بإلحاح إلى قدر أكبر من التماسك».

وبموجب القواعد الجديدة، سيُسمح للسلطات بتفتيش مواطني الدول الثالثة ومنازلهم أو «الأماكن ذات الصلة» الأخرى، ومصادرة متعلقات شخصية، في إطار جهودها لضمان إعادة المهاجرين غير النظاميين. ووصف أليساندرو زان، من مجموعة الاشتراكيين والديمقراطيين من يسار الوسط، الإصلاح بأنه «فصل مظلم لأوروبا». وقال: «إنه يمهّد الطريق لعمليات ترحيل قسرية، وعمليات تفتيش على غرار ممارسات وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأميركية في عهد ترمب، وتطبيع الاحتجاز حتى بحق أشخاص لم يرتكبوا أي جريمة»، في إشارة إلى الممارسات المشددة التي استخدمتها وكالة الهجرة والجمارك في الولايات المتحدة في عهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ويقول مؤيدو «مراكز العودة» - التي قد تكون إما الوجهة النهائية وإما مراكز عبور للمطرودين - إنها قد تسهّل عمليات الإعادة إلى الوطن وتشكل رادعاً للمهاجرين غير النظاميين المحتملين. لكن المنتقدين يشككون في فاعليتها، مشيرين إلى العقبات التي واجهتها مشاريع مماثلة، ويقارنونها بـ«ثقوب سوداء قانونية» قد تُبقي المهاجرين عالقين في حالة من الغموض مع رقابة محدودة.

وكانت بريطانيا قد تخلّت عن خطة لترحيل المهاجرين غير النظاميين إلى رواندا، فيما واجهت مراكز تديرها إيطاليا لمعالجة طلبات المهاجرين في ألبانيا تحديات قانونية وإقبالاً بطيئاً.

وقالت إسكرا كيروفا، من منظمة «هيومن رايتس ووتش»: «ستتمكن الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي من ترحيل المهاجرين وطالبي اللجوء إلى ما يسمى بمراكز العودة، التي قد تعمل فعلياً كمراكز احتجاز خارجية، ويُقال إنها نوقشت مع دول منتهكة للحقوق مثل رواندا أو أوزبكستان».

ولا يزال القانون بحاجة إلى ضوء أخضر رسمي من الدول الأعضاء، التي سبق أن أيدته مبدئياً، حتى يدخل حيز التنفيذ. وستُطبق معظم الإجراءات الجديدة فوراً بعد ذلك، فيما تدخل بعض البنود حيز التطبيق بعد 12 شهراً.