تحذيرات إسرائيلية من تجسس إيراني عبر كاميرات المراقبة: «أطفئوا أجهزتكم فوراً»

يوصي الخبراء بتغيير كلمات المرور وتفعيل المصادقة الثنائية ومراقبة الحسابات لتقليل المخاطر الناتجة عن التسريب (شاترستوك)
يوصي الخبراء بتغيير كلمات المرور وتفعيل المصادقة الثنائية ومراقبة الحسابات لتقليل المخاطر الناتجة عن التسريب (شاترستوك)
TT

تحذيرات إسرائيلية من تجسس إيراني عبر كاميرات المراقبة: «أطفئوا أجهزتكم فوراً»

يوصي الخبراء بتغيير كلمات المرور وتفعيل المصادقة الثنائية ومراقبة الحسابات لتقليل المخاطر الناتجة عن التسريب (شاترستوك)
يوصي الخبراء بتغيير كلمات المرور وتفعيل المصادقة الثنائية ومراقبة الحسابات لتقليل المخاطر الناتجة عن التسريب (شاترستوك)

وسط تصاعد التوتر الأمني في المنطقة، أطلقت السلطات الإسرائيلية تحذيرات حادة من محاولات إيرانية متواصلة لاختراق كاميرات المراقبة الخاصة والعامة داخل إسرائيل، بهدف جمع معلومات استخباراتية ميدانية في الوقت الحقيقي، في تكتيك وُصف بأنه امتداد للحرب السيبرانية بين الطرفين. وفقاً لشبكة شبكة «بلومبرغ».

وتأتي هذه التحذيرات بعد أيام من قصف إيراني استهدف مباني في تل أبيب، حيث خرج مسؤول سابق في المديرية الوطنية للأمن السيبراني عبر الإذاعة العامة موجهاً نداءً صريحاً للمواطنين: «أطفئوا كاميرات منازلكم أو غيروا كلمات المرور فوراً».

وقال متحدث باسم الهيئة السيبرانية الحكومية: «إن الكاميرات المتصلة بالإنترنت أصبحت هدفاً ثابتاً في الاستراتيجية الاستخباراتية الإيرانية»، مضيفاً: «نرصد محاولات اختراق متواصلة خلال فترة الحرب، وتتكثف هذه المحاولات في الوقت الراهن». وأكد المتحدث أن السلطات منعت نشر صور المواقع المستهدفة رغم تداولها على وسائل التواصل.

صورة وزعها الحوثيون من كاميرا مراقبة تظهر لحظة ضربة إسرائيلية أخيرة على برج مطار صنعاء (أ.ف.ب)

كاميرات خاصة تتحول إلى أدوات تجسس

وتعيد هذه التطورات إلى الواجهة تجارب سابقة لجماعات مناهضة لإسرائيل في استخدام كاميرات مدنية لأغراض عسكرية.

وأشار غابي بورتنوي، المدير السابق للمديرية السيبرانية، إلى أن «حماس» استغلت كاميرات مراقبة قبيل هجومها الكبير في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، قائلاً: «إن آلاف الكاميرات، سواء العامة أو الخاصة، كانت مخترقة واستخدمت في جمع معلومات عن مستوطنات غلاف غزة».

كما سجلت أجهزة استخبارات غربية استخداماً مماثلاً من قبل روسيا، التي استعانت بكاميرات خاصة وبلدية عقب غزوها لأوكرانيا، فيما حظرت كييف لاحقاً بث الكاميرات عبر الإنترنت، محذّرة من أنها «توجه الصواريخ الروسية إلى أهدافها بدقة».

وفي السياق ذاته، حظرت الولايات المتحدة عام 2022 استخدام معدات مراقبة صينية، عادّةً أنها تشكل تهديداً للأمن القومي.

نمو السوق... وثغرات أمنية متزايدة

ويأتي هذا القلق في ظل اتساع سوق الكاميرات عالمياً، التي يتوقع أن تتجاوز قيمتها 89 مليار دولار بحلول 2030، وفقاً لتقديرات مؤسسة «ماركتس آند ماركتس». لكنّ خبراء حذروا من أن سهولة تركيب هذه الأجهزة ورخص ثمنها يقابلهما ضعف في التدابير الأمنية، ما يجعلها أهدافاً سهلة للاختراق.

وأشار جيوف كول، المدير في «رابطة صناعة الأمن»، إلى أن أنظمة الشركات الملتزمة بأمن البيانات توفر خيارات متقدمة، لكنها ليست المفضلة لدى المستهلك العادي. وقال: «غالباً ما يفضّل المشترون السعر على الأمان، وهو ما يخلق ثغرة كبيرة في الأمن الرقمي».

من جانبه، أكد بيليغ واسرمان، مهندس الأمن في شركة طاقة عالمية، أن كثيراً من الكاميرات لا تزال تُستخدم بكلمات مرور افتراضية من قبيل «1234»، وبعضها يواصل البث المباشر دون تشفير أو حماية.

وأظهرت دراسة حديثة من شركة «بيتسايت» أن أكثر من 40 ألف كاميرا مراقبة تبث فيديوهاتها علناً عبر الإنترنت، بينها 14 ألفاً في الولايات المتحدة.

نقطة ضعف إسرائيلية خطيرة

وكانت السلطات الإسرائيلية قد حذّرت عام 2022 من وجود نحو 66 ألف كاميرا خاصة تعمل بكلمات مرور بسيطة، محذرةً من أنها قد تُستخدم من قبل أعداء إسرائيل. إلا أن التحذيرات لم تُؤخذ على محمل الجد، بما في ذلك في بلدات الجنوب التي تعرضت لاجتياح من «حماس» في هجوم أدى إلى مقتل أكثر من 1200 شخص واختطاف مئات آخرين.

وذكرت مصادر حكومية أن السلطات بدأت بإجراءات غير ملزمة لتعزيز أمن الكاميرات، لا سيما تلك ذات المنشأ الصيني، عبر التوصية باستخدام التحقق الثنائي ومنع البث المباشر. كما منحت الحكومة الأجهزة الأمنية صلاحيات قانونية لتعطيل البث من الكاميرات المثبتة في مواقع حساسة.

وأكد بورتنوي أن كاميرات الجيش الحدودية بقيت محمية، لكن الكاميرات الخاصة في الكيبوتسات المجاورة تعرّضت للاختراق، حيث عُثر على تسجيلات منها في غزة.

وفي حادثة لافتة، قال رفائيل فرانكو، النائب السابق لمدير الهيئة السيبرانية، إن بعض المزارعين في الجنوب ثبتوا كاميرات في حقولهم لمنع السرقة، لكنها رصدت دون قصد مواقع عسكرية إسرائيلية قرب الحدود.

وأضاف: «الكثيرون يجهلون أن الكاميرات قد تتحول من أداة للحماية إلى نقطة كشف أمام العدو... لدينا مؤشرات واضحة على أن إيران تحاول خلال الأيام الأخيرة اختراق أنظمة المراقبة لتحديد مواقع سقوط صواريخها وتحسين دقة استهدافها».

في المقابل، أعلنت مجموعة هاكرز تُدعى «سبارو المفترس»، وتوصف بأنها موالية لإسرائيل، مسؤوليتها عن هجوم سيبراني استهدف بنكاً إيرانياً ومنصة تداول عملات رقمية. كما تحدث الإعلام الرسمي الإيراني عن هجمات إسرائيلية على البنية التحتية الحيوية في البلاد.

ويشير الخبراء إلى أن التصعيد في المجال السيبراني بات وجهاً ثابتاً في كل مواجهة عسكرية كبرى، وأن كاميرات المراقبة الخاصة، التي تُستخدم يومياً لأغراض مدنية، قد تصبح بمرور الوقت أداة خطيرة في حروب المستقبل.



«أكسيوس»: إيران قدمت مقترحاً جديداً لأميركا لإعادة فتح هرمز وإنهاء الحرب

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
TT

«أكسيوس»: إيران قدمت مقترحاً جديداً لأميركا لإعادة فتح هرمز وإنهاء الحرب

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)

ذكر موقع «أكسيوس» الإخباري ‌نقلا عن ‌مسؤول ​أميركي ‌ومصدران ⁠مطلعان ​أن إيران ⁠قدمت عبر وسطاء باكستانيين ⁠مقترحا ‌جديدا ‌إلى ​الولايات ‌المتحدة ‌لإعادة فتح ‌مضيق هرمز وإنهاء الحرب.

ويشمل المقترح بحسب «أكسيوس»، ⁠إرجاء ⁠المفاوضات النووية إلى مرحلة لاحقة.


الهدنة على المحك عقب تعثر مسار باكستان

السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
TT

الهدنة على المحك عقب تعثر مسار باكستان

السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)

وُضعت هدنة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران أمام اختبار جديد، أمس (الأحد)، مع تعثر مسار باكستان، في وقت شدد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الضغط على طهران، ملوحاً بخطر «القنبلة الموقوتة» لتخزين النفط وتمسكه بـ«الانتصار».

وقال ترمب إن أمام إيران نحو 3 أيام قبل أن تصبح خطوط أنابيب النفط لديها معرضة لخطر الانفجار بسبب تراكم النفط ومحدودية التخزين، بعد توقف الشحنات من الموانئ الإيرانية تحت الحصار الأميركي. وأضاف أن طهران «تحت ضغط»، وأنها إذا أرادت التفاوض فعليها الاتصال بواشنطن عبر «خطوط آمنة».

وعاد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إلى إسلام آباد بعد محادثات مع السلطان هيثم بن طارق، في مسقط، ركزت على مضيق هرمز. وقالت وسائل إعلام إيرانية إن عراقجي نقل عبر باكستان رسائل إلى واشنطن، بشأن «الخطوط الحمراء» في الملف النووي والمضيق.

وأبلغ الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، خلال اتصال، بأن طهران لن تدخل في «مفاوضات مفروضة عليها» تحت التهديد أو الحصار. وطالب بإزالة العقبات أولاً، بما في ذلك الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، قبل وضع أسس التسوية.

وتصاعد التباين في طهران؛ إذ هاجم المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي، دور باكستان، قائلاً إنها «صديقة وجارة جيدة»، لكنها «ليست وسيطاً مناسباً، ولا تقول ما يخالف رغبة الأميركيين»، معتبراً أن الوسيط يجب أن يكون محايداً. بدوره، قال نائب رئيس البرلمان علي نيكزاد، إن مضيق هرمز لن يعود إلى وضعه السابق استناداً إلى أوامر المرشد مجتبى خامنئي.


واشنطن تبدأ معركة الألغام في مضيق هرمز

تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)
تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)
TT

واشنطن تبدأ معركة الألغام في مضيق هرمز

تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)
تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)

قال الرئيس دونالد ترمب إن البحرية الأميركية تعمل على إزالة ألغام إيرانية في مضيق هرمز، الممر الحيوي لشحنات النفط، الذي بات تعطّله يُهدد الاقتصاد العالمي بصورة متزايدة.

ويقول خبراء إن تمشيط المنطقة بحثاً عن متفجرات تحت الماء قد يستغرق أشهراً، رغم سريان وقف إطلاق نار هش بين الولايات المتحدة وإيران في الحرب التي تتواصل منذ أسابيع.

ووفقاً لوكالة «أسوشييتد برس»، فإن أي إعلانات مستقبلية عن قيام الولايات المتحدة بتطهير الممر المائي، الذي يمر عبره عادة نحو 20 في المائة من نفط العالم، قد تفشل في إقناع سفن الشحن التجارية وشركات التأمين بأن المضيق أصبح آمناً.

وقالت إيما سالزبري، الباحثة في برنامج الأمن القومي التابع لمعهد أبحاث السياسة الخارجية: «ليس عليك حتى أن تكون قد زرعت ألغاماً؛ يكفي أن تجعل الناس يعتقدون أنك زرعتها».

وأضافت إيما سالزبري، وهي أيضاً زميلة في مركز الدراسات الاستراتيجية التابع للبحرية الملكية: «وحتى إذا قامت الولايات المتحدة بتمشيط المضيق، وقالت إن كل شيء أصبح آمناً، فكل ما على الإيرانيين فعله أن يقولوا: حسناً، في الواقع، لم تعثروا عليها كلها بعد». وتابعت: «هناك حدٌّ لما يمكن أن تفعله الولايات المتحدة لإعادة تلك الثقة إلى الشحن التجاري».

ويُعد البحث عن الألغام من أحدث التكتيكات التي أعلنتها إدارة ترمب لإعادة حركة المرور عبر المضيق، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وتداعيات اقتصادية أوسع تُشكل خطراً سياسياً. كما فرضت الولايات المتحدة حصاراً على موانئ إيران، واحتجزت سفناً مرتبطة بطهران.

إزالة الألغام قد تستغرق 6 أشهر

وأبلغ مسؤولون في البنتاغون مشرّعين أن إزالة الألغام التي زرعتها إيران في المضيق ستستغرق على الأرجح 6 أشهر، وفق شخص مطلع على الوضع تحدّث شرط عدم الكشف عن هويته لمناقشة معلومات حساسة.

وقُدمت هذه المعلومات خلال إحاطة سرية للجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، الثلاثاء. وعندما سُئل عن هذا التقدير، قال وزير الدفاع بيت هيغسيث للصحافيين، الجمعة، إن الجيش لن يتكهن بجدول زمني، لكنه لم ينفِ الأمر.

وقال هيغسيث في مؤتمر صحافي بالبنتاغون: «يُزعم أن هذا كان شيئاً قيل». وأضاف: «لكننا واثقون بقدرتنا، خلال الفترة المناسبة، على إزالة أي ألغام نحددها».

وفي وقت لاحق، قال ترمب إنه أمر البحرية بمهاجمة أي قارب يزرع ألغاماً في المضيق. وكتب الرئيس على وسائل التواصل الاجتماعي، الخميس: «إضافة إلى ذلك، فإن كاسحات الألغام لدينا تُنظف المضيق الآن». وأضاف: «آمر بموجب هذا بمواصلة النشاط، لكن بمستوى مضاعف 3 مرات».

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، للصحافيين مؤخراً إن الجيش سيعمل على إزالة الألغام من المضيق من دون أن يُقدم تفاصيل.

ولا توجد مؤشرات إلى أن الجيش الأميركي يستخدم حالياً سفناً حربية داخل المضيق، وهي من أبرز أصوله الظاهرة في عمليات إزالة الألغام، لكنّ لدى البحرية أيضاً غواصين وفرقاً صغيرة من فنيي التخلص من الذخائر المتفجرة في المنطقة، قادرين على إزالة الألغام، وهي هدف أقل وضوحاً من سفينة حربية كبيرة. ويقول خبراء إن بعض معدات إزالة الألغام يمكن نقلها من السفن ونشرها من البر.

زرع الألغام أسهل من العثور عليها

وليس واضحاً ما إذا كان قد جرى زرع أي لغم حتى الآن. ولم تذكر إيران سوى «احتمال» وجود ألغام في المسارات التي كانت تُستخدم في المضيق قبل الحرب. وقالت إيما سالزبري من معهد أبحاث السياسة الخارجية إن تقديرات مخزونات إيران من الألغام تُشير إلى بضعة آلاف. ويُعتقد أن معظم تلك المتفجرات البحرية تعود إلى نماذج سوفياتية قديمة، فيما قد تكون بعض الأنواع الأحدث صينية الصنع أو مُنتجة محلياً.

وأضافت إيما سالزبري: «زرع الألغام أسهل بكثير من إزالتها، لذلك يمكنك حرفياً دفع هذه الأشياء من مؤخرة زورق سريع»، لكنها أشارت إلى أن الولايات المتحدة يمكنها على الأرجح رؤية ذلك. وأوضحت أن لدى إيران أيضاً غواصات صغيرة يمكنها زرع الألغام، ويصعب اكتشافها بدرجة أكبر بكثير، لافتة إلى أنها لم ترَ مؤشرات إلى تدميرها في الحرب.

وقالت إيما سالزبري إنه إذا كانت إيران قد زرعت ألغاماً في المضيق، فهي ليست الكرات الشائكة العائمة على السطح كما تُرى في الأفلام. ومن المرجح أن تكون المتفجرات مستقرة في قاع البحر أو مثبتة إليه بواسطة كابل وتطفو تحت السطح. ويمكن أن تنفجر بتغير ضغط الماء عند مرور سفينة أو بصوت محركها.

كيف تبحث واشنطن عن الألغام؟

وقال مسؤول دفاعي، رفض الكشف عن هويته، إن البحرية الأميركية لديها الآن سفينتان قتاليتان ساحليتان في الشرق الأوسط قادرتان على تمشيط الألغام.

وأضاف المسؤول أن كاسحتي ألغام أميركيتين من فئة «أفنجر»، تتمركزان في اليابان، غادرتا أيضاً إلى الشرق الأوسط، لكنهما كانتا في المحيط الهادئ حتى الجمعة.

وقال ستيفن ويلز، وهو ضابط متقاعد برتبة لفتنانت كوماندر، خدم على سفينة من فئة «أفنجر»، إن البحرية تبحث على الأرجح عن متفجرات بحرية من أجل إنشاء ممر آمن عبر المضيق. أما إزالة الألغام فهي عملية أبطأ تحدث عادة بعد النزاع.

وقال ويلز، وهو خبير في مركز الاستراتيجية البحرية التابع لرابطة البحرية الأميركية: «إن صيد الألغام يُشبه السير في حديقتك واقتلاع الأعشاب والنباتات البرية واحدة تلو الأخرى، كي تتمكن من عبور المكان بأمان من جانب إلى آخر. أما تمشيط الألغام، فيشبه جزّ العشب».

من جانبه، قال سكوت سافيتز، الباحث في مؤسسة «راند»، والمتخصص في العمليات البحرية وإزالة الألغام، إن البحرية لا تحتاج بالضرورة إلى إزالة كل لغم حتى آخر واحد. وأضاف: «لا تزال هناك مناطق لم تُطهَّر منذ الحرب العالمية الثانية، وفي بعض الحالات منذ الحرب العالمية الأولى، وذلك لأن العملية كثيفة الموارد وتستغرق وقتاً طويلاً».

وقال ويلز إن الفرق الموجودة على السفن القتالية الساحلية التابعة للبحرية يمكنها نشر مركبات غير مأهولة تعمل عن بُعد، وتستخدم السونار وتقنيات أخرى للعثور على الألغام. كما تحمل هذه المركبات شحنات لتدمير المتفجرات.

وأضاف أن سفن البحرية الأميركية قد تحمل أيضاً فرقاً للتخلص من الذخائر المتفجرة، بينها غواصون، يمكنهم البحث عن الألغام وتدميرها. ويمكن للمروحيات البحث عن الألغام باستخدام الليزر.

شركات الشحن تُقيّم المخاطر

قال سافيتز إن شركات الشحن ستكون في نهاية المطاف مستعدة لتحمل بعض المخاطر للمرور عبر المضيق، «خصوصاً بالنظر إلى مدى ربحية ذلك».

وبموجب إجراء الموافقة الإيراني الخاص بالسفن الراغبة في عبور المضيق، يجب أن تسلك السفن مساراً مختلفاً عما كان عليه قبل الحرب، إلى الشمال قرب الساحل الإيراني.

وقال ديلان مورتيمر، مسؤول مخاطر الحرب البحرية في المملكة المتحدة لدى وسيط التأمين «مارش»، إن شركات التأمين تضيف بنداً يلزم مالكي السفن بالاتصال بالسلطات الإيرانية لضمان المرور الآمن.

وأوضح مورتيمر أن هذه الشهادة لا تذكر الألغام تحديداً، وتهدف إلى الحماية من كامل طيف التهديدات، بما في ذلك هجمات الصواريخ والطائرات المسيّرة أو عمليات الاحتجاز. لكن الألغام تؤدي، في الحد الأدنى، دوراً نفسياً، وهي ظاهرة وصفها مورتيمر بأنها «شبح التهديد».

وقال مورتيمر: «هذا يصب في مصلحة الإيرانيين، لأنه سواء أكانت هناك ألغام أم لا، فإن الناس يعتقدون أن هناك ألغاماً، وسيتصرفون وفقاً لذلك».

وقد تعني هذه المخاوف أن استعادة الثقة بأن المضيق آمن قد تستغرق وقتاً أطول حتى بعد الحرب.