تقرير: مهاجمة أميركا لإيران ستظهر محدودية قوة الصين

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
TT

تقرير: مهاجمة أميركا لإيران ستظهر محدودية قوة الصين

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)

تعتمد الصين على إيران في الحصول على النفط ومواجهة النفوذ الأميركي، وستخسر بكين كثيراً من أي حرب واسعة النطاق بين إيران وإسرائيل تشارك بها الولايات المتحدة، لكن ليس لديها كثير لتفعله حيال ذلك.

وقالت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية إنه بينما يُفكّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب في نشر قوات أميركية للانضمام إلى إسرائيل في مهاجمة إيران، تتضح حدود نفوذ الصين في المنطقة، حيث ستخسر كثيراً من أي صراع واسع النطاق، فنصف وارداتها من النفط ينتقل عبر ناقلات النفط من خلال مضيق هرمز على الساحل الجنوبي لإيران ولطالما اعتمدت بكين على طهران، أقرب شركائها في المنطقة، في التصدي للنفوذ الأميركي.

لكن على الرغم من هذه المصالح الاستراتيجية، فإنه من غير المرجح أن تتدخل الصين، التي لا تتمتع بنفوذ يُذكر على إدارة ترمب، للدفاع عن إيران عسكرياً، خصوصاً إذا تدخلت الولايات المتحدة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع مع الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال قمة زعماء مجموعة العشرين في أوساكا باليابان يوم 29 يونيو 2019 (رويترز)

وقال زاك كوبر، الزميل البارز في معهد «أميركان إنتربرايز» في واشنطن: «في الواقع، ليست لديهم القدرة على نشر قوات صينية للدفاع عن المنشآت الإيرانية، وما يفضلون فعله هو تقديم بعض الدعم المادي، وبعض الدعم المعنوي، وربما بعض المساعدات الإنسانية، بهدوء تام».

وعلى الرغم من أن الصين تُفضِّل الاستقرار في الشرق الأوسط، فإنها قد تستفيد أيضاً إذا تورطت الولايات المتحدة في حرب طويلة هناك، مما قد يُحوِّل القوات والسفن والموارد العسكرية الأميركية الأخرى بعيداً عن آسيا.

وقرار ترمب بضرب إيران سيُقدم لبكين دروساً قد تُشكل استراتيجيتها الجيوسياسية، حيث ستحاول الصين فهم نهج ترمب في السياسة الخارجية واستعداده لاستخدام القوة.

وقد تؤثر هذه النتيجة على تقييم بكين لما إذا كانت الولايات المتحدة ستدافع عن تايوان - الجزيرة المتمتعة بالحكم الذاتي والتي تدّعي بكين ملكيتها - في حال قررت الصين غزوها.

وعلى الرغم من علاقة الصين الوثيقة بإيران، فإن خطابها حول الصراع الحالي كان مدروساً بشكل لافت للنظر على أعلى المستويات.

فبعد أن دعا زعيمها شي جينبينغ، إلى وقف إطلاق النار خلال مكالمة هاتفية مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يوم الخميس، لم يتضمن البيان عن المكالمة الذي أصدرته الحكومة الصينية انتقاداً صريحاً لإسرائيل لانتهاكها سيادة إيران.

وامتنع شي جينبينغ أيضاً عن حثّ الولايات المتحدة بشكل مباشر على عدم مهاجمة إيران، مكتفياً بالقول: «على المجتمع الدولي، خصوصاً القوى الكبرى ذات النفوذ الخاص على طرفَي النزاع، بذل جهود لتهدئة الوضع، لا العكس».

ولم ينتقد الزعيم الصيني إسرائيل صراحةً لانتهاكها سيادة إيران، وعندما اتصل وزير الخارجية الصيني وانغ يي، بنظيره الإسرائيلي، أعرب عن معارضة بكين الهجمات الإسرائيلية، وفقاً للبيان الصيني للمكالمة.

لكنه لم يصل إلى حدّ القول إن الصين «تدينها»، كما فعل في مكالمته مع إيران.

وفي مكالمة أخرى، مع وزير خارجية سلطنة عُمان، قال وانغ: «لا يمكننا أن نقف مكتوفي الأيدي ونشاهد الوضع الإقليمي ينزلق نحو هاوية مجهولة»، وفقاً لبيان حكومي صيني.

لكن من غير الواضح ما إذا كانت الصين قد بذلت أي جهود محددة لإيجاد حل دبلوماسي.

وعلى أي حال، من المرجح أن تشكك إسرائيل في حياد الصين بوصفها وسيطاً؛ بسبب انحيازها لإيران وتواصلها مع حركة «حماس».

وركزت جهود الصين، علناً على الأقل، على إجلاء أكثر من 1000 من مواطنيها من إسرائيل وإيران.

وقال جوليان جيويرتز، المسؤول البارز في ملف شؤون الصين في البيت الأبيض ووزارة الخارجية خلال إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن: «تسعى بكين جاهدةً لمواكبة وتيرة الأحداث المتسارعة، وتعطي الأولوية لرعاياها ومصالحها في المنطقة، بدلاً من أي نوع من المبادرات الدبلوماسية الأوسع».

وركزت مناقشات الصراع في المنتديات الإلكترونية الصينية الخاضعة لرقابة مشددة، بشكل كبير، على ضعف أداء الأجهزة العسكرية والأمنية الإيرانية، مع أن بعض المشاركين أشاروا إلى محدودية دعم الصين لإيران.

وذكر تشو تشاويي، الخبير في شؤون الشرق الأوسط بجامعة الأعمال والاقتصاد الدولية في بكين، في منشور له، أن الصين لا تستطيع توفير «حماية غير مشروطة» لإيران، ومواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل عسكرياً.

وأضاف أن بكين لا تستطيع ممارسة الضغط إلا من خلال مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، والصين عضو دائم فيه.

وقال تشو: «إن الاضطرابات في الشرق الأوسط تُمثل تحدياً واختباراً للصين».

ويشبه رد فعل الصين الهادئ رد فعل شريكتها التي تُشاركها الرأي، روسيا، التي لم تُقدم سوى بيانات دعم لإيران، على الرغم من تلقيها مساعدات عسكرية كانت طهران في أمسّ الحاجة إليها في حربها في أوكرانيا، كما عدّت كل من بكين وموسكو متفرجتين العام الماضي، عندما أُطيح بشريكهما المشترك، نظام بشار الأسد، في سوريا.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الصيني شي جينبينغ يحضران عرضاً عسكرياً في يوم النصر إحياءً للذكرى الثمانين للانتصار على ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية في الساحة الحمراء وسط موسكو... 9 مايو 2025 (رويترز)

ويثير غيابهم النسبي تساؤلات حول تماسك ما أسماه البعض في واشنطن «محور الاضطرابات»: الرباعي المكون من الصين وروسيا وإيران وكوريا الشمالية، الذي تَوحَّد دبلوماسياً وعسكرياً حول معارضة مشتركة للنظام العالمي، الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة.

ومن بين الدول الأربع، الصين وحدها هي المنخرطة بعمق في الاقتصاد العالمي، مما يعني أنها ستخسر كثيراً من جراء الاضطرابات في الشرق الأوسط، فهي تشتري تقريباً كل النفط الإيراني المُصدَّر، بأسعار مخفضة، مستخدمةً أساطيل ناقلات سرية للتهرب من العقوبات الأميركية، وتعتمد سفنها على المرور الآمن عبر مضيق هرمز لنقل مزيد من النفط من دول الخليج.

وسيُشكّل ارتفاع أسعار الطاقة مشكلةً كبيرةً أخرى لبكين، التي تحاول تحسين اقتصادها الراكد.

وإلى جانب الطاقة، تُوفر إيران للصين موطئ قدم أساسياً في الشرق الأوسط لتعزيز مصالحها ومواجهة الولايات المتحدة، التي تنشر عشرات الآلاف من قواتها في جميع أنحاء المنطقة، وعززت بكين علاقاتها مع دول الخليج للأسباب نفسها.

وكثيراً ما يذكر المحللون الصينيون أن بكين وسيط جذاب في الشرق الأوسط لأنها لن تُلقي محاضرات على الدول الأخرى حول قضايا مثل حقوق الإنسان.

الرئيس الصيني شي جينبينغ في 8 مايو 2025 بروسيا (د.ب.أ)

ويقول وين جينغ، الخبير في شؤون الشرق الأوسط بجامعة تسينغهوا في بكين: «إنها القوة الكبرى الوحيدة التي تثق بها الأطراف المتنافسة في المنطقة، والقادرة على تحقيق اختراقات تعجز عنها الولايات المتحدة».

وشعرت واشنطن بالإحباط من إحجام بكين عن الضغط على إيران لمنع الحوثيين من مهاجمة السفن قبالة سواحل اليمن، باستثناء الحالات التي تتعلق بالسفن الصينية.

وقالت باربرا ليف، مساعدة وزير الخارجية السابقة لشؤون الشرق الأدنى، إن هذا الإحجام عن الضغط على شركائها يُضعف مكانة الصين في الشرق الأوسط.


مقالات ذات صلة

إسرائيل لضرب وكلاء إيران قبل إشراكهم في الحرب

شؤون إقليمية جنديان إسرائيليان يطلقان طائرة مسيّرة (الجيش الإسرائيلي)

إسرائيل لضرب وكلاء إيران قبل إشراكهم في الحرب

قالت مصادر عسكرية إسرائيلية إن الجيش الإسرائيلي يستعد لتوجيه ضربات «ضخمة وغير مسبوقة» إلى جماعات مدعومة من إيران.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

نتنياهو: إيران ستواجه رداً «لا يمكنها تصوره» إن هاجمت إسرائيل

حذّر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، من أن بلاده سترد بقوة على إيران إن هاجمتها.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في بحر العرب (رويترز)

تدفق عسكري إلى الشرق الأوسط... وترمب يمهل 10 أيام

رغم إبلاغ كبار مسؤولي الأمن القومي الرئيس دونالد ترمب بأن الجيش الأميركي بات «جاهزاً» لتنفيذ ضربات محتملة، فإن القرار النهائي لا يزال قيد المراجعة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية فنيون يجرون فحوصات وقائية لطائرة التزود بالوقود جواً «بوينغ كيه سي -135» في قاعدة بالشرق الأوسط (سنتكوم)

إيران أمام أسبوعين حاسمين

تُواجه إيران مهلة أسبوعين، وُصفت بالحاسمة، لتقديم مقترحات مكتوبة ومفصلة بشأن برنامجها النووي، وسط تحذيرات أميركية من أن فشل المسار الدبلوماسي قد يفتح الباب.

إيلي يوسف (واشنطن) «الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية صورة ملتقطة بواسطة القمر الاصطناعي بلانت لبز تظهر الجهود الجارية لتقوية وتدعيم مدخلي نفقين في منشأة تقع في مجمع بالقرب من نطنز (رويترز)

إيران تُحصن مواقع حساسة وسط توترات مع أميركا

تُظهر صور أقمار اصطناعية أن إيران شيدت مؤخراً درعاً خرسانياً فوق منشأة جديدة في موقع عسكري حساس وأخفته بالتربة، وفق ما أفاد به خبراء.

«الشرق الأوسط» (لندن_طهران)

إيران تصنف القوات المسلحة لدول الاتحاد الأوروبي «منظمات إرهابية»

عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني خلال تدريبات جنوب إيران (وانا - رويترز)
عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني خلال تدريبات جنوب إيران (وانا - رويترز)
TT

إيران تصنف القوات المسلحة لدول الاتحاد الأوروبي «منظمات إرهابية»

عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني خلال تدريبات جنوب إيران (وانا - رويترز)
عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني خلال تدريبات جنوب إيران (وانا - رويترز)

صنفت إيران القوات البحرية والجوية لجميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي منظمات إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، اليوم السبت، إن طهران ستتخذ إجراءات رداً على قرار دول الاتحاد الأوروبي «غير القانوني وغير المبرر» بتصنيف «الحرس الثوري» الإيراني منظمة إرهابية.

وجاء في البيان، الصادر رداً على قرار دول الاتحاد الأوروبي بتاريخ 19 فبراير (شباط): «بما أن الحكومات الأوروبية قد صنفت الحرس الثوري، وهو أحد الفروع الرسمية للقوات المسلحة الإيرانية، منظمة إرهابية، فإن إيران ستتخذ إجراءات بناء على مبدأ المعاملة بالمثل».

واستناداً إلى المادة 7 من قانون «التدابير الانتقامية ضد إعلان الولايات المتحدة الأميركية الحرس الثوري منظمة إرهابية»، الصادر عام 2019، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أن «جميع الدول التي تذعن أو تدعم بأي شكل من الأشكال قرار الولايات المتحدة الأميركية في هذا الشأن ستخضع لتدابير مماثلة من جانب إيران»، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.

وتابع البيان: «وفي إطار هذا القانون، واستناداً إلى أحكامه، بما في ذلك المادة 4، تعتبر إيران القوات البحرية والجوية لجميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي خاضعة لأحكام هذا القانون، وتصنفها وتعلنها منظمات إرهابية».

وأكدت وزارة الخارجية في ختام بيانها أن هذا الإجراء اتخذ في إطار «القانون المحلي لإيران، رداً على الانتهاك الصارخ لمبادئ القانون الدولي من جانب الحكومات الأوروبية».


تقرير: إيران ترفض تصدير اليورانيوم عالي التخصيب لكنها مستعدة لتخفيض نسبة نقائه

أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس (آي - آر - 6) في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم خلال عملية ضخ الغاز نوفمبر 2019 (أرشيفية - المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية)
أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس (آي - آر - 6) في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم خلال عملية ضخ الغاز نوفمبر 2019 (أرشيفية - المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية)
TT

تقرير: إيران ترفض تصدير اليورانيوم عالي التخصيب لكنها مستعدة لتخفيض نسبة نقائه

أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس (آي - آر - 6) في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم خلال عملية ضخ الغاز نوفمبر 2019 (أرشيفية - المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية)
أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس (آي - آر - 6) في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم خلال عملية ضخ الغاز نوفمبر 2019 (أرشيفية - المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية)

نقلت صحيفة «غارديان» البريطانية عن مصادر إيرانية قولها، السبت، إن طهران ترفض تصدير مخزونها البالغ 300 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب، لكنها مستعدة لتخفيض نسبة تخصيب المخزون الذي تحتفظ به تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وأضافت الصحيفة أن هذا المقترح سيكون محور العرض الذي من المقرر أن تقدمه إيران للولايات المتحدة خلال الأيام القليلة المقبلة، في الوقت الذي يدرس فيه الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إمكانية استخدام تعزيزاته البحرية الضخمة في الشرق الأوسط لشن هجوم على إيران.

وتمتلك إيران حالياً مخزوناً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، وهي نسبة قريبة من نسبة التخصيب اللازمة لصنع الأسلحة، لكنها مستعدة لتخفيض نسبة التخصيب إلى 20 في المائة أو أقل.

ويزعم وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أنه لم تُطالب الولايات المتحدة بالتخلي عن حقها في تخصيب اليورانيوم داخل إيران.

وينصبّ التركيز بدلاً من ذلك على نقاء اليورانيوم المُخصّب وعدد أجهزة الطرد المركزي المسموح بها.

وقد نُوقشت إمكانية إرسال المخزون إلى روسيا، وربط برنامج التخصيب المحلي الإيراني بتحالف دولي، لكن مصادر إيرانية تُصرّ على أن فكرة التحالف لم تُطرح.

ونقلت وسائل إعلام إيرانية مُقرّبة من الحكومة عن دبلوماسي إيراني قوله: «أكدنا هذا الموقف خلال المفاوضات، وهو أن المواد النووية لن تُغادر البلاد».

ويعني هذا الموقف الإيراني المتشدد نسبياً أنه سيُؤخذ بعين الاعتبار بشكل كبير مدى إمكانية وصول الوكالة الدولية للطاقة الذرية لتفتيش المواقع النووية، وفقاً للصحيفة.

ومن المرجح أن يحدد العرض الإيراني ما إذا كان ترمب سيشعر بأنه مضطر لشن عمل عسكري ضد إيران.

وقال عراقجي، في مقابلة أجريت معه في الولايات المتحدة، وبُثت يوم الجمعة: «لم تطلب واشنطن من طهران تعليق تخصيب اليورانيوم بشكل دائم»، مضيفاً أن طهران لم تعرض على واشنطن تعليقاً مؤقتاً لتخصيب اليورانيوم.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)

ونفى التقارير التي تفيد بأن إيران اقترحت تعليق تخصيب اليورانيوم لمدة تتراوح بين سنتين وثلاث سنوات، قائلاً: «ليس صحيحاً أن الولايات المتحدة دعت إلى وقف كامل للتخصيب».

وتناقضت تصريحاته مع تصريحات سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، الذي قال، بناءً على سؤال من محاوره، إن الولايات المتحدة تسعى إلى «عدم تخصيب اليورانيوم» من جانب إيران.

ولفتت الصحيفة إلى أن هذه الأنباء جاءت في وقت اندلعت فيه احتجاجات في بعض الجامعات، مما أدى إلى اشتباكات جديدة في الشوارع، في جامعة مشهد للخدمات الطبية وجامعتين على الأقل في طهران.

وكانت الجامعات قد أعادت فتح أبوابها بعد إغلاقها خشية اندلاع احتجاجات.

وفي جامعة شريف، هتف الطلاب «الموت للديكتاتور»، وحث رئيس الجامعة الطلاب على التوقف، محذراً من أن السلطات ستجبرهم على العودة إلى التعليم عن بُعد.

ومن المتوقع أيضاً اندلاع احتجاجات خلال اجتماع مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، الثلاثاء، حيث ستشغل المسؤولة الإيرانية، أفسانه نديبور، مقعدها لأول مرة بوصفها عضوةً كاملة العضوية في المجلس الاستشاري. ومن المقرر أن تقدم نديبور، السفيرة الإيرانية السابقة لدى الدنمارك، مداخلة حول حقوق المرأة.

وتتألف اللجنة الاستشارية لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة من 18 خبيراً مستقلاً من خمس مجموعات إقليمية تابعة للأمم المتحدة، وتُعد بمثابة الذراع الفكرية للمجلس.

وتُقدم الحكومات الترشيحات، ويتم اختيار الأعضاء من قبل المجلس، وتم انتخابها لفترة ولاية مدتها ثلاث سنوات في أكتوبر (تشرين الأول).


تجدد الاحتجاجات في جامعات طهران تزامناً مع مراسم «الأربعين»

صورة مأخوذة من فيديو تحققت منه «وكالة الصحافة الفرنسية» لاشتباكات بين طلاب إيرانيين بالقرب من جامعة شريف في طهران (أ.ف.ب)
صورة مأخوذة من فيديو تحققت منه «وكالة الصحافة الفرنسية» لاشتباكات بين طلاب إيرانيين بالقرب من جامعة شريف في طهران (أ.ف.ب)
TT

تجدد الاحتجاجات في جامعات طهران تزامناً مع مراسم «الأربعين»

صورة مأخوذة من فيديو تحققت منه «وكالة الصحافة الفرنسية» لاشتباكات بين طلاب إيرانيين بالقرب من جامعة شريف في طهران (أ.ف.ب)
صورة مأخوذة من فيديو تحققت منه «وكالة الصحافة الفرنسية» لاشتباكات بين طلاب إيرانيين بالقرب من جامعة شريف في طهران (أ.ف.ب)

تجددت الاحتجاجات في عدد من جامعات طهران، السبت، مع عودة الدراسة الحضورية، حيث شهدت جامعات طهران، وشريف الصناعية، وأميركبير، وبهشتي، تجمعات طلابية رفعت خلالها شعارات مناهضة للنظام، في تحرك تزامن مع إحياء مراسم «الأربعين» لضحايا احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وذكرت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن تجمعاً مشابهاً جرى في جامعة طهران. وأظهرت مقاطع مصورة متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي طلاباً في جامعة شريف يرددون شعارات تطالب بالحرية وتنتقد «الولاية»، فيما تحدثت تقارير طلابية عن احتكاكات بين محتجين وعناصر من «البسيج» الطلابي.

كما أفادت قنوات طلابية بتنظيم اعتصام في كلية علم النفس بجامعة بهشتي «إحياءً لذكرى القتلى والطلاب المعتقلين»، مع مطالبات بالإفراج عن موقوفين. وفي جامعة أميركبير، نُظم تجمع مماثل، وفق تقارير محلية.

وعاد إيرانيون إلى الشوارع خلال الأيام الأخيرة لإحياء ذكرى من قُتلوا خلال المظاهرات المناهضة للحكومة الشهر الماضي، وهو ما قوبل بحملات أمنية جديدة.

قلق السلطات

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

ويبدو القلق جلياً لدى السلطات الإيرانية في وقت تتصاعد فيه الضغوط الخارجية، مع تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشن هجوم عسكري على خلفية السياسات النووية والأمنية لطهران.

ونشرت السلطات قوات أمن عند بعض المقابر، ودعت المواطنين إلى حضور مراسم «الأربعين» التي نظمتها الدولة الثلاثاء الماضي، بعد اعتذارها «لجميع المتضررين» من العنف الذي ألقت بالمسؤولية فيه على مَن وصفتهم بـ«الإرهابيين».

وخلال الأيام الأخيرة، أظهرت مقاطع فيديو متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي عائلات تقيم مراسم تأبين خاصة في مناطق مختلفة من إيران، بعد مرور 40 يوماً على بدء قوات الأمن عمليات إطلاق نار واسعة النطاق استمرت يومين. وتقول جماعات معنية بحقوق الإنسان إن تلك العمليات أسفرت عن مقتل آلاف المتظاهرين.

وتحوّل بعض مراسم الحداد التي أُقيمت أمس إلى احتجاجات أوسع مناهضة للحكومة، وقوبل بعضها باستخدام القوة المميتة.

وكانت هناك توقعات بإقامة مزيد من مراسم الحداد في الأيام التي تحل فيها ذكرى مرور 40 يوماً على اليومين الأكثر دموية في اضطرابات يناير، غير أن القيود المفروضة على الاتصالات تعرقل إمكانية التحقق الفوري من عددها أو ما جرى خلالها.

«إرهابيون مسلحون»

امرأة في طهران تحمل صورة لشخص قُتل في احتجاجات سابقة مناهضة للحكومة في إيران (أ.ف.ب)

وسرعان ما تحولت احتجاجات محدودة لتجار ومتعاملين في البازار الكبير بطهران، بدأت في ديسمبر (كانون الأول) على خلفية تردي الأوضاع الاقتصادية، إلى أزمة واسعة تواجه المؤسسة الدينية الحاكمة منذ ما يقرب من خمسة عقود، إذ طالب متظاهرون رجال الدين بالتنحي عن الحكم.

وتقول منظمات حقوقية إن السلطات قطعت خدمات الإنترنت، وألقت باللوم على «إرهابيين مسلحين» قالت إنهم مرتبطون بإسرائيل والولايات المتحدة في أعمال العنف، كما أوقفت صحافيين ومحامين ونشطاء ومدافعين عن حقوق الإنسان وطلاباً.

وفي إشارة إلى حملة قمع الاحتجاجات، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الجمعة، إن هناك «فرقاً بين الشعب الإيراني وقيادة البلاد». وأضاف أن «32 ألف شخص قُتلوا خلال فترة زمنية قصيرة نسبياً»، وهي أرقام لم يتسنَّ التحقق منها بشكل مستقل حتى الآن.

وتابع ترمب: «إنه وضع محزن للغاية»، معتبراً أن تهديداته بشن هجوم على إيران دفعت «الحكام الدينيين» إلى التراجع عن خطط لتنفيذ إعدامات جماعية قبل أسبوعين. وقال: «كانوا سيشنقون 837 شخصاً. وأخبرتهم أنه إذا شنقتم شخصاً واحداً، شخصاً واحداً فقط، فستتعرضون للقصف فوراً».

من جهتها، سجّلت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، وهي منظمة حقوقية مقرها الولايات المتحدة، 7114 حالة وفاة مؤكدة، مشيرة إلى أنها تراجع 11700 حالة أخرى.

عراقجي: 3117 قتيلاً

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)

وبعد ساعات من تصريحات ترمب بشأن عدد القتلى، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن الحكومة نشرت بالفعل «قائمة شاملة» تضم 3117 قتيلاً في الاحتجاجات. وكتب على منصة «إكس»: «إذا كان هناك مَن يشكك في دقة بياناتنا، فليقدّم الأدلة».

30 شخصاً يواجهون خطر الإعدام

ومن جانبها، قالت منظمة العفو الدولية إن ما لا يقل عن 30 شخصاً في إيران يواجهون خطر الحكم بالإعدام على خلفية المظاهرات الحاشدة الأخيرة في البلاد.

وأوضحت المنظمة أن السلطات أصدرت بالفعل أحكاماً بالإعدام في 8 قضايا، فيما تنظر المحاكم في 22 قضية أخرى، من بينها قضيتان تتعلقان بقاصرين.

واتهمت «العفو الدولية» السلطات الإيرانية باستخدام عقوبة الإعدام لقمع المعارضة. وقالت ديانا الطحاوي، نائبة مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط في المنظمة، إن «السلطات الإيرانية تكشف مجدداً عن مدى استهانتها بالحق في الحياة والعدالة من خلال التهديد بتنفيذ إعدامات سريعة وتوقيع عقوبة الإعدام في محاكمات عاجلة بعد أسابيع فقط من الاعتقال».

وأضافت أن «استخدام عقوبة الإعدام بوصفها سلاحاً يهدف إلى بث الخوف وكسر إرادة السكان الذين يطالبون بتغيير جوهري».