لماذا انضم فيرتز إلى ليفربول ورفض اللعب لبايرن ميونيخ ومانشستر سيتي؟

هل أسلوب سلوت الخططي يناسب قدرات اللاعب وإمكاناته؟

كان فيرتز أكثر لاعبي الدوري الألماني فاعلية في المراوغة خلال الموسم الماضي (غيتي)
كان فيرتز أكثر لاعبي الدوري الألماني فاعلية في المراوغة خلال الموسم الماضي (غيتي)
TT

لماذا انضم فيرتز إلى ليفربول ورفض اللعب لبايرن ميونيخ ومانشستر سيتي؟

كان فيرتز أكثر لاعبي الدوري الألماني فاعلية في المراوغة خلال الموسم الماضي (غيتي)
كان فيرتز أكثر لاعبي الدوري الألماني فاعلية في المراوغة خلال الموسم الماضي (غيتي)

يرى خبير كرة القدم الألماني، رافائيل هونيغشتاين، أن تعاقد ليفربول مع فلوريان فيرتز مقابل 116 مليون جنيه إسترليني، وهو رقم قياسي في تاريخ النادي، قد يكون إحدى أهم الصفقات في فترة الانتقالات الصيفية الحالية، مضيفاً: «أعتقد أن فيرتز سيقوم بعمل مذهل خلال الموسم أو الموسمين المقبلين». وأضاف هونيغشتاين: «سيُضفي على أداء ليفربول لمسة من الأناقة والاتزان. إنه لاعب متكامل حقاً. لقد لعب مع باير ليفركوزن ومنتخب ألمانيا، لذا فهو يدرك حجم التحديات التي تواجهه. ومع ذلك، سيتعين عليه التكيف مع سرعة وقوة الدوري الإنجليزي الممتاز. سيحاول المنافسون الحد من خطورته، وقد يُمثل ذلك تحدياً، لكنه لاعب صغير في السن ويمتلك قدرات فنية وبدنية هائلة. إنه لا يشعر بالرهبة أو الخوف، ويواجه التحدي بقوة. ويعني كل هذا أن ليفربول يتعاقد مع نجم خارق في حقيقة الأمر».

ظهر فيرتز لأول مرة في الدوري الألماني الممتاز -حسب ماثيو هوبز على موقع «بي بي سي»- في عمر 17 عاماً مع باير ليفركوزن في مايو (أيار) 2020، وبعد 19 يوماً فقط أصبح أصغر لاعب يسجل هدفاً في تاريخ الدوري الألماني الممتاز آنذاك، وكان ذلك في مرمى بايرن ميونيخ، الذي كان يسعى أيضاً إلى التعاقد معه هذا الصيف. ومنذ ظهوره الأول مع باير ليفركوزن، قدم فيرتز 44 تمريرة حاسمة في الدوري الألماني الممتاز، ليحتل المركز الثالث بين جميع لاعبي المسابقة في هذه الإحصائية -لكن جميع اللاعبين الآخرين في المراكز الخمسة الأولى لا تقل أعمارهم عن 29 عاماً، وهو ما يشير إلى أنه لا يزال لديه فرصة كبيرة للتحسن والتطور.

وسيصبح فيرتز ثاني لاعب يتعاقد معه ليفربول من باير ليفركوزن هذا الصيف، بعد ضم الظهير الأيمن جيريمي فريمبونغ في صفقة بلغت قيمتها 34 مليون جنيه إسترليني. وقال هونيغشتاين: «يتمثل العامل الرئيسي في تفضيل فيرتز لليفربول على باقي الأندية الأخرى في أن ليفربول قدم رؤية مدروسة بعناية؛ رؤية واضحة جداً لكيفية ومكان لعبه. في بايرن ميونيخ، كان من الصعب جداً وضعه إلى جانب جمال موسيالا، وفي مانشستر سيتي لا يلعب الفريق بطريقة تعتمد على لاعب محوري مثله. لا أعتقد أن أي نادٍ آخر كان قريباً من تقديم نفس الرؤية المثالية التي قدمها ليفربول».

لكن في ظل وجود كثير من الخيارات الهجومية بالفعل في ليفربول، فإن السؤال الذي يطرحه كثيرون هو: أين سيلعب فيرتز تحديداً مع الريدز تحت قيادة المدير الفني الهولندي أرني سلوت؟ يُعد فيرتز بالفعل أحد أفضل لاعبي الدوري الألماني الممتاز، رغم أنه لا يزال في الثانية والعشرين من عمره، ويلعب في الغالب صانع ألعاب متحركاً يتمتع بالسرعة الفائقة والوعي الكروي والقدرة على اتخاذ قرارات ذكية بسرعة عالية. وتشير الأرقام والإحصائيات إلى أنه كان أكثر لاعبي الدوري الألماني الممتاز فاعلية في المراوغة خلال الموسم الماضي، كما كان الأفضل فيما يتعلق بدقة التمرير والانطلاق بالكرة. خاض فيرتز 23 مباراة من أصل 31 مباراة له في الدوري الألماني الممتاز في موسم 2024-2025 في مركز خط الوسط المهاجم أو صانع الألعاب، على الرغم من أنه يميل إلى اللعب في الجناح الأيسر.

يقول هونيغشتاين: «أفضل مركز له، والمركز الذي تم تحديده له خلال المحادثات مع أرني سلوت، هو مركز صانع الألعاب. سيكون فيرتز هو محور الهجوم، فهو لاعبٌ يجيد التحرك في المساحات بين الخطوط، ويمتلك رؤيةً ثاقبة داخل المستطيل الأخضر، كما يفكر دائماً في الوصول إلى مرمى المنافسين. إنه يستطيع تسجيل الأهداف بنفسه، وهو لاعب شرس وعنيدٌ للغاية. إنه صانع ألعاب عصريٌّ تماماً، وكان محط أنظار كثير من الأندية».

خاض فيرتز 31 مباراة دولية مع منتخب ألمانيا (أ.ب) Cutout

لكن إذا شارك فيرتز صانعَ ألعاب فلا بد من استبعاد لاعبٍ آخر، خصوصاً في طريقة 4-2-3-1 التي اعتمد عليها سلوت بشكل كبير خلال الموسم الماضي. من غير المُرجّح أن يكون اللاعب المستبعد هو رايان غرافينبيرتش، نظراً إلى الدور الكبير الذي لعبه في مركز لاعب خط الوسط المدافع، وهو ما يعني أن واحداً من دومينيك سوبوسلاي وأليكسيس ماك أليستر، قد يفقد مكانه في التشكيلة الأساسية للريدز.

يتشارك اللاعبان إحصائياتٍ مُتشابهة، إذ صنع سوبوسلاي فرصاً «كبيرةً» أكثر على مدار الموسم، وقدم عدداً أكبر من التمريرات الحاسمة، فيما يمتلك ماك أليستر قدرات هجومية أكبر. قد يُنظر إلى فيرتز على أنه خيار آخر في مركز الجناح، لكن يبدو أن مركز الجناح مكتمل بالفعل في ليفربول، حيث يحجز محمد صلاح مكانه على الجانب الأيمن، بينما يُقدم لويس دياز وكودي غاكبو مستويات جيدة في الجهة اليسرى.

قال جون غيبونز، مُشجع لليفربول ومُقدم بودكاست «آنفيلد راب»، لـ«بي بي سي»: «سيلعب صلاح في مركزه الأساسي ناحية اليمين، ومن المرجح أن يلعب فيرتز على حساب سوبوسلاي، لأن هذا هو المركز الأنسب له بناءً على ما شاهدناه له في ألمانيا. لكنَّ سلوت يُحب سوبوسلاي، فهو يقوم بعمل رائع ويساعد صلاح كثيراً. من المُتوقع أن سلوت سيُحاول إيجاد طريقة ما لإشراك الاثنين معاً إذا استطاع».

قد يؤدي هذا إلى تغيير طريقة اللعب بحيث يلعب ليفربول بطريقة 4-3-3، من أجل الاعتماد على فيرتز وسوبوسلاي معاً في منتصف الملعب، مع الاعتماد على مهاجم وهمي -وهي الخطة التي غالباً ما كان يعتمد عليها سلوت مع فريقه السابق فينورد، حيث يعود المهاجم لعمق الملعب لاستقبال التمريرات وخلق المساحات لزملائه للانطلاق في أماكن أخرى.

لقد كانت هذه هي الطريقة التي يلعب بها مهاجم الفريق السابق روبرتو فيرمينو، حيث كان يعود إلى الخلف من أجل ربط اللعب مع خط الوسط، وهو ما كان يسمح لصلاح وساديو ماني بالانطلاق في المساحات الخالية. وربما يشير أداء ديوغو غوتا وداروين نونيز إلى أن المركز الذي يحتاج فيه ليفربول إلى تدعيم هو مركز المهاجم الصريح.

يقول غيبونز: «لا يقدم المهاجمون أداءً جيداً مع ليفربول. وبالتالي، من الممكن تغيير طريقة اللعب بحيث يعتمد الفريق على مهاجم وهمي يعود للخلف قليلاً، وهو ما يسمح لصلاح ودياز بالتحرك في المساحات الخالية. لقد قدم باريس سان جيرمان مستويات مثيرة للإعجاب وهو يلعب بهذه الطريقة، من خلال الاعتماد على عثمان ديمبيلي في الهجوم، رغم أنه ليس مهاجماً حقيقياً، في حين يعتمد الفريق على ظهيرين سريعين. لقد تعاقدنا مع فريمبونغ، ويبدو أن كيركيز سينضم قريباً، لذلك ربما نلعب بنفس طريقة باريس سان جيرمان».

خاض فيرتز 31 مباراة دولية مع منتخب ألمانيا، وكان مؤثراً للغاية في مسيرة باير ليفركوزن الخالية من الهزائم نحو لقبه التاريخي الأول في الدوري الألماني الممتاز في موسم 2023-2024، حيث خلق 70 فرصة من اللعب المفتوح. لقد كان هذا أمراً مذهلاً حقاً من لاعب عانى بشكل ملحوظ في الموسم السابق، ولم يشارك في نهائيات كأس العالم 2022 في قطر، بعد تعرضه لإصابة بقطع في الرباط الصليبي الأمامي للركبة أبعدته عن الملاعب لمدة 10 أشهر.

استمر فيرتز في تقديم نفس المستويات الرائعة في موسم 2024-2025، حيث احتل المركز الثاني بين جميع لاعبي الدوري الألماني الممتاز من حيث التمريرات الحاسمة (12 تمريرة)، كما كان يشكل خطورة كبيرة على المنافسين عندما كان يتحرك في المساحات الخالية بين الخطوط الدفاعية -فخلال الموسمين الماضيين، كان أكثر لاعبي الدوري الألماني الممتاز تمريراً للكرات البينية.


مقالات ذات صلة

إيكيتيكي… مشروع نجم يفرض نفسه في ليفربول

رياضة عالمية هوغو إيكيتيكي (إ.ب.أ)

إيكيتيكي… مشروع نجم يفرض نفسه في ليفربول

في وقتٍ مبكر من موسمه الأول بقميص ليفربول نجح المهاجم الفرنسي هوغو إيكيتيكي في التحول إلى أحد الأسماء المحبوبة لدى جماهير «أنفيلد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية جيريمي جاكيه (رويترز)

صفقة ليفربول الجديدة جاكيه يتعرض لإصابة «خطيرة»

تعرض جيريمي جاكيه صفقة ليفربول الجديدة لإصابة «خطيرة» ​في الكتف خلال مباراة فريقه رين أمام لانس في دوري الدرجة الأولى الفرنسي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية برونو جيمارايش لاعب نيوكاسل يونايتد يسجل الهدف الثاني لفريقه من ركلة جزاء (رويترز)

الدوري الإنجليزي: نيوكاسل يواصل السقوط ويخسر أمام برينتفورد

واصل فريق نيوكاسل نتائجه السلبية في الفترة الأخيرة، بعدما تلقى هزيمة على أرضه ووسط جماهيره أمام ضيفه برينتفورد بنتيجة 3-2.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ميكيل أرتيتا وفيكتور جيوكيريس (رويترز)

أرتيتا يتغزل في مهاجمه جيوكيريس بعد فوز آرسنال

تحدّث الإسباني ميكيل أرتيتا، المدير الفني لفريق آرسنال، عن فوز فريقه على ضيفه سندرلاند، مساء السبت، ضمن منافسات الدوري الإنجليزي الممتاز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ليام روزنيور المدير الفني لفريق تشيلسي (رويترز)

مدرب تشيلسي سعيد بالفوز على وولفرهامبتون ويشيد بكول بالمر

أبدى ليام روزنيور، المدير الفني لفريق تشيلسي، سعادته بفوز فريقه على وولفرهامبتون 3-1، اليوم (السبت)، ضمن منافسات الجولة الخامسة والعشرين من الدوري الإنجليزي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«الكونفدرالية الأفريقية»: الوداد يهزم نيروبي… ويضع قدماً في ربع النهائي

الوداد البيضاوي هزم نيروبي يونايتد (نادي الوداد)
الوداد البيضاوي هزم نيروبي يونايتد (نادي الوداد)
TT

«الكونفدرالية الأفريقية»: الوداد يهزم نيروبي… ويضع قدماً في ربع النهائي

الوداد البيضاوي هزم نيروبي يونايتد (نادي الوداد)
الوداد البيضاوي هزم نيروبي يونايتد (نادي الوداد)

انفرد الوداد البيضاوي المغربي بصدارة ترتيب المجموعة الثانية من مرحلة المجموعات ببطولة كأس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (الكونفدرالية الأفريقية)، وبات على بُعد نقطة وحيدة فقط من الصعود لدور الثمانية بالمسابقة.

وحقق الوداد انتصاراً ثميناً (1/ صفر) على مضيفه نيروبي يونايتد الكيني، الأحد، في الجولة الخامسة (قبل الأخيرة)، من مرحلة المجموعات للمسابقة القارية.

وسجَّل هدف الفوز للوداد نجمه المخضرم وسام بن يدر، في الدقيقة 89، قبل أن ينهي نيروبي يونايتد اللقاء بعشرة لاعبين، عقب طرد أحد لاعبيه في الدقيقة الثالثة من الوقت المحتسَب بدلاً من الضائع للشوط الثاني.

بتلك النتيجة، ارتفع رصيد الوداد إلى 12 نقطة في الصدارة، بفارق 3 نقاط أمام أقرب ملاحقيه (يونيون مانيما) من الكونغو الديمقراطية، وعزام يونايتد التنزاني، في حين ظل نيروبي يونايتد قابعاً في ذيل الترتيب بلا رصيد من النقاط.

ويلتقي الوداد مع ضيفه عزام يونايتد في الجولة الأخيرة، التي تشهد أيضاً مواجهة أخرى بين يونيون مانيما وضيفه نيروبي يونايتد، علماً بأن الفريق المغربي يحتاج لنقطة التعادل فقط لضمان الصعود للأدوار الإقصائية.

يُذكر أن متصدر ووصيف المجموعة سوف يتأهلان لدور الثمانية في البطولة.


أنتيتوكونمبو ينضم إلى مجموعة مُلّاك «تشيلسي للسيدات»

نجم الدوري الأميركي لكرة السلة يانيس أنتيتوكونمبو (أ.ب)
نجم الدوري الأميركي لكرة السلة يانيس أنتيتوكونمبو (أ.ب)
TT

أنتيتوكونمبو ينضم إلى مجموعة مُلّاك «تشيلسي للسيدات»

نجم الدوري الأميركي لكرة السلة يانيس أنتيتوكونمبو (أ.ب)
نجم الدوري الأميركي لكرة السلة يانيس أنتيتوكونمبو (أ.ب)

أعلن نجم كرة السلة الأميركي يانيس أنتيتوكونمبو انضمامه رسمياً إلى مجموعة مُلّاك فريق تشيلسي للسيدات، في خطوة جديدة تعكس الاهتمام المتنامي من نجوم الرياضة العالمية بدعم كرة القدم النسائية.

ووفق شبكة «The Athletic»، فإن أنتيتوكونمبو، لاعب ميلووكي باكس وأحد أبرز نجوم «دوري كرة السلة الأميركي (إن بي إيه)»، دخل الشراكة مع رجل الأعمال الأميركي ومؤسس منصة «ريديت» أليكسيس أوهانيان، الذي كان قد استحوذ العام الماضي على حصة تُقدَّر بنحو 10 في المائة من نادي تشيلسي للسيدات مقابل نحو 20 مليون جنيه إسترليني.

وقال أنتيتوكونمبو في رسالة أعلن فيها الخطوة: «فخور ومتشرف بالانضمام إلى مجموعة مُلّاك تشيلسي للسيدات. هذا نادٍ تاريخي مبني على الشغف والتميز وثقافة الفوز. أتطلع إلى الإسهام في مستقبل كرة القدم النسائية ودعم نموها وتأثيرها».

من جانبه، رحّب أليكسيس أوهانيان بانضمام النجم اليوناني، ونشر صورة قديمة له خلال زيارة سابقة إلى غرفة ملابس تشيلسي في ملعب «ستامفورد بريدج»، معلقاً: «أهلاً بك في بيتك».

نادي تشيلسي أكد انضمام أنتيتوكونمبو إلى مجموعة المُلّاك، لكنه لم يكشف عن قيمة الحصة التي استحوذ عليها ولا التقييم المالي للنادي.

ويُعد أنتيتوكونمبو أحدث نجم من نجوم دوري السلة الأميركي يدخل مجال ملكية أندية كرة القدم، بعد ليبرون جيمس الذي يملك حصة في ليفربول، وكيفن دورانت المساهم في باريس سان جيرمان.

ويحتل تشيلسي للسيدات حالياً المركز الثالث في الدوري الإنجليزي الممتاز للسيدات، متأخراً عن المتصدر مانشستر سيتي، رغم أنه النادي الأكثر تتويجاً باللقب، بعد فوزه بالبطولة في المواسم الـ6 الأخيرة. كما أعلن النادي مؤخراً تمديد عقد مدربته سونيا بومباستور حتى عام 2030.


«الأولمبياد الشتوي»: انتهاء حلم فون بسقوط مروّع

الأميركية ليندساي فون ودّعت منافسات سباق الانحدار (أ.ف.ب)
الأميركية ليندساي فون ودّعت منافسات سباق الانحدار (أ.ف.ب)
TT

«الأولمبياد الشتوي»: انتهاء حلم فون بسقوط مروّع

الأميركية ليندساي فون ودّعت منافسات سباق الانحدار (أ.ف.ب)
الأميركية ليندساي فون ودّعت منافسات سباق الانحدار (أ.ف.ب)

خرجت الأميركية ليندساي فون خالية الوفاض من سباق الانحدار، الأحد، في أولمبياد ميلانو-كورتينا، بسقوطها المروّع بعد أمتار قليلة على انطلاقها في النهائي الذي تفوقت فيه مواطنتها بريزي جونسون على الألمانية إيما أيخر بفارق ضئيل وأحرزت الذهبية.

وكانت ابنة الـ41 عاماً تمنّي النفس بإحراز ميداليتها الأولمبية الرابعة رغم تعرضها لتمزق في الرباط الصليبي الأمامي لركبتها اليسرى قبل أكثر من أسبوع بقليل.

وصرخت فون من شدّة الألم بعد سقوطها المروّع قبل أن تُكمل حتى الجزء الأول من المسار، فيما التفّ طاقمها الطبي حولها وهي مطروحة على المنحدر في حالة صدمة.

وارتطم وجه فون بالثلج القاسي بعد 13 ثانية فقط على انطلاقها، قبل أن تتدحرج على المنحدر مع بقاء زلاجتيها مثبتتين بقدميها، وهو ما قد يكون سبباً في إلحاق ضرر أكبر بركبتها اليسرى.

وبعد انتظار، نُقِلت فون عبر الطوّافة وسط تصفيق من الجماهير في المدرجات.

وأمسكت زميلتها بطلة العالم بريزي جونسون وجهها جراء الصدمة وهي تجلس على كرسي المتصدرة بفارق 0.04 ثانية عن الألمانية إيما أيخر، في نتيجة بقيت على حالها حتى النهاية، لتحرز ابنة الثلاثين عاماً لقبها الأولمبي الأول في ثاني مشاركة لها.

وكان الانتصار هائلاً بالنسبة لجونسون التي اضطرت للغياب عن آخر ألعاب شتوية في بكين 2022 بسبب إصابة في الركبة، كما تعرضت لإيقاف لمدة 14 شهراً في مايو (أيار) 2024 لعدم امتثالها لالتزامات تحديد المواقع في إطار مكافحة المنشطات.

وجاءت الإيطالية صوفيا غودجا في المركز الثالث بفارق 59 ثانية عن جونسون، في سباق شهد أيضاً سقوطاً عنيفاً للأندورية كاندي مورينو ما استدعى نقلها بالطوافة أيضاً إلى المستشفى.

وعن 41 عاماً و113 يوماً، كانت فون تخوض مغامرة استثنائية تتمثل بمحاولة استعادة اللقب الأولمبي في الانحدار بعد 16 عاماً على تتويجها به في فانكوفر 2010، وبعد عودة لافتة الموسم الماضي عقب ستة أعوام من الاعتزال.

وأصبح هذا التحدي أكثر جنوناً بعد الإصابة الجديدة الخطيرة التي تعرضت لها في سباق الانحدار في كرانس-مونتانا في سويسرا قبل أسبوع واحد فقط من الألعاب.

ورغم الضرر الكبير في ركبتها اليسرى، أبت فون إلا أن تشارك في خامس ألعاب أولمبية لها، وقد حققت نتائج واعدة في التدريبات الرسمية، خصوصاً حصة السبت التي أنهتها في المركز الثالث.

وعانت فون من إصابة مماثلة قبل دورة الألعاب الأولمبية الشتوية 2014 حالت دون مشاركتها.

وعادت الفائزة ببرونزية التعرج سوبر طويل في فانكوفر 2010 والانحدار في بيونغ تشانغ 2018 إلى المنافسات خصيصاً للأولمبياد التي تُقام منافساته في التزلج الألبي على «أولمبيا ديلي توفاني»، أحد منحدراتها المفضلة حيث فازت 12 مرة خلال مسيرتها، من أصل 84 فوزاً في كأس العالم.

وأنهت الفائزة بلقب كأس العالم أربع مرات مسيرتها الرياضية عام 2019، بسبب آلام مبرحة في ركبتها اليمنى.

لكن بعد خضوعها لعملية استبدال مفصل الركبة بالتيتانيوم، حققت عودة مدوية إلى المنافسات الشتاء الماضي، ما أثار دهشة الجميع.

شاركت فون هذا الموسم في تسعة سباقات، فازت في اثنين منها، ولم تغب عن منصة التتويج إلّا في سباق التعرج سوبر طويل في سانت موريتس حيث حلت رابعة وفي كرانس-مونتانا.

قالت فون قبل انطلاق الألعاب إنها تخطط للمشاركة أيضاً في سباق كومبينيه الفرق المقرر الثلاثاء، وسباق التعرج سوبر طويل بعده بيومين، لكن ذلك يبدو الآن غير مرجح.

وقالت شقيقتها كارين كيلدو لشبكة «بيكوك» إن «ذلك كان آخر ما نريد رؤيته بالتأكيد. هي دائماً تعطي 110 في المائة، لا شيء أقل من ذلك، وأعرف أنها وضعت كل قلبها في هذه المحاولة، لكن أحيانا تحدث أمور كهذه. إنها رياضة خطيرة جداً».

وكان اليوم مميزاً بالنسبة للنرويجي يوهانيس كلايبو الذي أحرز ذهبيته الأولمبية السادسة في التزلج الريفي (كروس كاونتري) بعد تتويجه بلقب السكياثلون.

ويسعى ابن الـ29 عاماً الذي يملك 15 لقباً عالمياً، إلى أن يكون الرياضي الأكثر تتويجاً في تاريخ الألعاب الشتوية كونه يتخلف بفارق ذهبيتين عن الرقم القياسي الذي يتقاسمه مواطنوه ماريت بيورغن وبيورن دايلي (التزلج الريفي) وأولي إينار بيورندالن (البياثلون).

وتبخر حلم التشيكية إيستر ليديتسكا بأن تصبح أول من يحرز ثلاث ذهبيات متتالية في منافسات ألواح التزلج (سنوبورد)، بعد خروجها من ربع نهائي سباق التعرج الطويل المتوازي، فكانت الذهبية من نصيب مواطنتها زوزانا ماديروفا.

وخلافاً لليديتسكا، نجح النمساوي المخضرم بنجامين كارل (40 عاماً) في الدفاع عن لقبه في المسابقة ذاتها عند الرجال، متفوقاً على الكوري الجنوبي سانغ-كيوم كيم بفارق 0.19 ثانية، فيما ذهبت البرونزية للبلغاري تيرفيل زافيروف.

وأحرزت فرنسا ذهبية التتابع المختلط في البياثلون بعد تفوقها على إيطاليا وألمانيا اللتين نالتا الفضية والبرونزية توالياً.