ترمب يتأهّب للحرب مع إيران وهدفه الأول تدمير فوردو

مسؤولون أميركيون لـ«الشرق الأوسط»: «نافذة الدبلوماسية» شارفت على الإغلاق

جانب من الدمار في مقرّ التلفزيون الإيراني جرّاء ضربات جوية إسرائيلية يوم 19 يونيو (إ.ب.أ)
جانب من الدمار في مقرّ التلفزيون الإيراني جرّاء ضربات جوية إسرائيلية يوم 19 يونيو (إ.ب.أ)
TT

ترمب يتأهّب للحرب مع إيران وهدفه الأول تدمير فوردو

جانب من الدمار في مقرّ التلفزيون الإيراني جرّاء ضربات جوية إسرائيلية يوم 19 يونيو (إ.ب.أ)
جانب من الدمار في مقرّ التلفزيون الإيراني جرّاء ضربات جوية إسرائيلية يوم 19 يونيو (إ.ب.أ)

بينما لا يزال الرئيس الأميركي دونالد ترمب يدرس خياراته للدخول على خط الحرب بين إيران وإسرائيل عبر توجيه ضربة قاصمة لما تبقى من البرنامج النووي الإيراني، رأى مسؤولون ومحللون أميركيون أن «نافذة الدبلوماسية» شارفت على الإغلاق، مرجحين أن يكون تدمير مفاعلات فوردو المُشيّدة في أعماق الأرض هدفاً أول للقوات الأميركية، ثم احتواء التداعيات التي تنجم عن ذلك بما في ذلك احتمال أن تقوم طهران باستهداف القواعد والمصالح الأميركية في أعالي البحار وأنحاء مختلفة من الشرق الأوسط.

إليوت أبرامز، المسؤول الذي عمل في مناصب رفيعة لدى 3 رؤساء أميركيين، هم رونالد ريغان وجورج بوش وترمب نفسه، قال لـ«الشرق الأوسط» إن الولايات المتحدة «منخرطة» في الحرب الدائرة؛ إذ إنها «تساعد في الدفاع عن إسرائيل، وتزودها بالأسلحة»، عادَّاً أن «السؤال الحقيقي هو: هل ستضرب الولايات المتحدة موقع فوردو النووي؟». لكن الإجابة، وفق أبرامز، هي أن لا أحد يعرف ما سيقرره الرئيس ترمب، مضيفاً أن ترمب «مُحق، لكنني أعتقد في هذه المرحلة أن احتمال قيامه بذلك أكبر من نسبة 50 في المائة».

صورة بالأقمار الاصطناعية لمنشأة فوردو النووية في إيران 14 يونيو (إ.ب.أ)

وهذا ما يوافق عليه الزميل الأول لدى معهد الشرق الأوسط في واشنطن براين كاتوليس، الذي عمل سابقاً لدى كل من مجلس الأمن القومي ووزارتي الخارجية والدفاع (البنتاغون). ورأى كاتوليس أن «الاحتمال وارد» في أن يدخل الرئيس ترمب الحرب، ولكن «لا أحد يعرف. حتى هو لا يعلم على رغم أنه حاول نسب الفضل لنفسه في الأضرار التي ألحقتها إسرائيل بإيران خلال الأيام الأولى من هذه الحرب». وأضاف أنه «إذا رأى (ترمب) فرصة لإحداث تأثير كبير من خلال العمل العسكري، فسيغتنمها». لكن «إذا قرّر الإيرانيون العودة إلى المحادثات وتغيير موقفهم بشأن أمور مثل التخصيب، فأعتقد أنه يمكنه بسهولة إرسال مفاوضيه للعودة إلى مسقط أو أي مكان آخر، والتوصل إلى اتفاق». وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن المسؤولين الأميركيين «قريبون للغاية من اتّخاذ قرار فعلي» في شأن انخراطهم المباشر المحتمل في الحرب، مرجّحاً حصول «ضربة عسكرية تُدمّر القدرات النووية في فوردو، ثم تُمهّد الطريق للحوار مع إيران، إما عبر عُمان أو روسيا».

خطران داهمان

وعبّر المحلل الأول لسياسات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مؤسسة «هاريتاج فاوندايشن»، دانيال فليش، عن اعتقاده أن الرئيس ترمب «يُجهّز نفسه بالتأكيد» للتدخل في الحرب، ملاحظاً أنه «خلال الأيام القليلة الماضية، شهدنا نقل عدد كبير من الأصول العسكرية الجوية والبحرية نحو المنطقة». ولكنه في الوقت الراهن «لا يزال يدرس خياراته» و«يتوخى الحذر في اتخاذ قراراته». وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه «إذا اختار العمل بالتنسيق مع إسرائيل أو دعمها أو استباقها، فستكون لديه كل الموارد اللازمة لذلك».

جانب من الدمار في طهران جرّاء ضربات جوية إسرائيلية يوم 19 يونيو (أ.ف.ب)

ورأى أبرامز أن قيام الولايات المتحدة بخطوة عسكرية مباشرة ينطوي على «خطرين»، يتمثّل أولهما في أن «يحاول الإيرانيون مهاجمة سفننا أو قواعدنا الأميركية»، والآخر في أن يحاول الإيرانيون مهاجمة دول المنطقة «نوعاً من الانتقام». وعلى افتراض حصول ذلك، استبعد أبرامز أن يؤدي ذلك إلى «حرب واسعة النطاق في الشرق الأوسط».

ورأى كاتوليس، وهو خبير متمرس في شؤون الشرق الأوسط، أن «الخطر الأول» الذي قد ينجم عن التدخل المباشر للولايات المتحدة «يكمن في حال رأى النظام الإيراني أن هذه الخطوة لا تستهدف فقط القدرات النووية، بل تستهدف أيضاً قبضته على السلطة. فمن المرجح للغاية أن يردّوا بعنف أشد بكثير مما رأيناه بعد اغتيال (قائد «فيلق القدس» لدى «الحرس الثوري» الجنرال) قاسم سليماني عام 2020». وأضاف: «أعتقد أنهم لن يكبحوا أنفسهم كما فعلوا خلال المناوشات العام الماضي بين إسرائيل وإيران في أبريل (نيسان) وأكتوبر (تشرين الأول) الماضيين»، متوقعاً أن يطلقوا صواريخ باليستية ضد الوجود العسكري الأميركي في المنطقة، فضلاً عن احتمال استهداف السفارات الأميركية. ولفت إلى أن للولايات المتحدة مواطنين عاديين في كل أنحاء المنطقة، وبينهم 700 ألف في إسرائيل، وعشرات الآلاف في دول الخليج. لذا؛ قد تفعل إيران أشياء كثيرة من شأنها أن تُثير جدلاً أوسع في الولايات المتحدة حول جدوى خوض هذه الحرب، ولكنها قد تؤدي أيضاً إلى ردّ حاسم من ترمب». وحذّر من أنه «إذا استهدفت إيران القوات الأميركية، فقد يكون ذلك انتحارياً للنظام».

أهداف محتملة

صورة بالأقمار الاصطناعية لمفاعلات بوشهر في إيران 14 يونيو (إ.ب.أ)

ويُنبّه فليش إلى أن «الأمر الأكثر إلحاحاً هو أن الولايات المتحدة لديها نحو 40 ألف عسكري في كل أنحاء الشرق الأوسط، ناهيك عن موظفي السفارات والسياح»، فضلاً عن «الأصول البحرية الأميركية الموجودة في الخليج العربي وأماكن أخرى»، بالإضافة إلى «استهداف البنية التحتية النفطية في الخليج»، عادَّاً أن «هذا هو السبب، جزئياً، وراء قيام الولايات المتحدة بنقل حاملات طائرات إلى المنطقة لمحاولة إحباط أي رد فعل».

ولذلك؛ يؤيد أبرامز أن يوجّه ترمب «رسالة» مزدوجة إلى إيران مفادها: «انظروا، كل ما أفعله هو ضرب هذا الموقع النووي؛ لأنني أخبرتكم مراراً أنه لا يمكنكم امتلاك سلاح نووي. كان بإمكاننا فعل ذلك بالتفاوض. وأنتم ترفضون. انقضت الأيام الستون، وأنا أستهدف فوردو فقط. لا تفكروا في ضرب سفينة أميركية أو قاعدة أميركية وقتل أميركيين؛ لأن ذلك سيعني نهاية النظام».

وعبّر أبرامز عن اعتقاده أنه يجب توجيه رسالة مماثلة من مغبة استهداف دول المنطقة؛ لأنه «إذا توسعت هذه الحرب بضربات عبر الخليج، فسننخرط بشكل مباشر في تدمير جيشكم وإسقاط النظام». واستدرك أنه «يجب على ترمب أن يعرض التفاوض. يجب أن يقول: لقد أخبرتكم مليون مرة أنه لا يمكنكم امتلاك سلاح نووي؛ لذلك سأدمر فوردو حتى لا تتمكنوا من إعادة بناء برنامجكم النووي. الآن دعونا نتفاوض». ودعا إلى إجراء «مفاوضات جماعية، حيث يقدّم الإيرانيون كل هذه التعهدات، وترفع أميركا كل العقوبات، ويمكن لإيران أن تصبح دولة مزدهرة».

«فرصة» للدبلوماسية؟

وإذ ذكَّر فليش بأن الرئيس ترمب عرض على الإيرانيين 60 يوماً من الدبلوماسية، شكّك في «إمكانية التوصل إلى أي حلّ ودي، ناهيك عن المفاوضات»، لكنه رأى أنه «يمكن عدُّ العملية الإسرائيلية جزءاً من محاولة دفع الإيرانيين للعودة إلى طاولة المفاوضات». ولذلك، قال فليش: «أعتقد أن وقت الدبلوماسية قد انتهى على الأرجح».

جانب من الدمّار الذي حلّ بمستشفى سوروكا في بئر سبع جرّاء القصف الإيراني يوم 19 يونيو (رويترز)

وخلافاً لهذا الاعتقاد، رأى كاتوليس أن «هناك دائماً فرصة للحل الدبلوماسي»، علماً أن «الأمر يتعلق فقط بما إذا كان الطرفان الرئيسان سيختاران هذا المسار»، مُعبّراً عن اعتقاده أن «القرار في الغالب بيد إيران؛ لأن الرئيس ترمب كرّر أنه، على رغم تشككه في فرص الدبلوماسية، فإنه سيكون منفتحاً عليها». ولكنه نبّه إلى «عامل مفسد محتمل، وهو ما إذا كان الإسرائيليون سيقبلون نوعاً من التسوية التفاوضية في هذه المرحلة».

وأكد كاتوليس أن «الولايات المتحدة وإسرائيل كانتا على تنسيق جيد من الناحية التكتيكية وعلى الصعيد العسكري»، موضحاً أنه رغم «عدم تورّط الولايات المتحدة بشكل مباشر»، فإن «إسرائيل ما كانت لتتمكّن من القيام بما تقوم به وما تواصل القيام به لولا التنسيق مع الولايات المتحدة».

وشدّد أبرامز على أن إيران «ليست في حاجة إلى التخصيب للحصول على طاقة نووية. كما تعلمون، تستورد الولايات المتحدة اليورانيوم المخصب من كندا، ومن روسيا، وهناك كثير من الدول التي لديها محطات طاقة نووية وتستورد اليورانيوم المخصب». وعبّر عن اعتقاده أن «الإيرانيين أساؤوا فهم ترمب والولايات المتحدة طوال هذا العام، وظنّوا أنهم يستطيعون خداعه وأنه سيقبل بصفقة سيئة كما فعل (الرئيس السابق باراك) أوباما»، آملاً في أن «يدركوا ذلك الآن ويعقدوا صفقة تُنهي برنامجهم النووي. وإلا، فسيكون هناك المزيد من الدمار».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض شهر أبريل الماضي (د.ب.أ)

ورأى كاتوليس أن «الحرب سياسة بوسائل أخرى، وللأسف، لم تُحدد إسرائيل خلال عام وثمانية أشهر بوضوح غاية نهائية مقبولة في كثير من المسارات التي شاركت فيها، ليس فقط في غزة، بل أيضاً في لبنان، والآن نرى ذلك مع إيران. ولهذا السبب؛ ينزلق الإسرائيليون نحو حروب لا نهاية لها»، علماً أن «أميركا منقسمة بشدة حول كثيرٍ من القضايا أكثر من أي وقت مضى. وأعتقد أن نظاماً مثل طهران، وكذلك خصومنا مثل الصين وروسيا، يدركون هذه الانقسامات ويسعون لاستغلالها لصالحهم».

أما فليش، فأكّد على رسالتين؛ الأولى أن «هذه ليست حرباً ضد الشعب الإيراني، بل هي حرب ضد النظام، الذي يحتجز الشعب الإيراني رهينة»، والأخرى هي أن «النظام الإيراني لا يُهدّد إسرائيل فحسب، بل يهدد المنطقة بأسرها، بما في ذلك أميركا».


مقالات ذات صلة

رئيس السلطة القضائية في إيران لعدم التهاون مع «عملاء» أميركا وإسرائيل

شؤون إقليمية إيرانيون يسيرون بجوار مبانٍ متضررة في أعقاب غارة سابقة على العاصمة الإيرانية طهران... 15 مارس 2026 (أ.ف.ب)

رئيس السلطة القضائية في إيران لعدم التهاون مع «عملاء» أميركا وإسرائيل

قال رئيس السلطة القضائية الإيرانية، الاثنين، إنه لا ينبغي التهاون أو التأخر في إصدار الأحكام ضد المتّهمين بالتعاون مع إسرائيل والولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية خلال احتجاج لطاقم طبي إيراني أمام مستشفى غاندي المدمر في طهران... 7 مارس 2026 (أ.ف.ب) p-circle

«الصحة العالمية»: إخلاء 6 مستشفيات في إيران... والمنظومة الصحية صامدة

قالت مسؤولة في منظمة الصحة العالمية، الاثنين، إن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران أدت إلى إخلاء ستة مستشفيات، لكن المنظومة الصحية ما زالت صامدة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شؤون إقليمية رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير يترأس اجتماعاً مع قيادات الجيش (وزارة الدفاع الإسرائيلية)

مسؤولون إسرائيليون: الحرب ضد إيران لا تتقدم بالوتيرة التي حددناها

أعلن مسؤولون أمنيون إسرائيليون أن بلادهم «بحاجة إلى إعادة تقييم أهداف الحرب في إيران»، قائلين: «لا نتقدم بالوتيرة التي حددناها».

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي ورئيس مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (مهر)

خاص من يقود إيران؟... مصادر ترسم لـ«الشرق الأوسط» خريطة حلقة المرشد الجديد

رسمت مصادر غربية لـ«الشرق الأوسط» خريطة الحلقة الضيقة المحيطة بالمرشد الإيراني الجديد، مؤكدة أن أي بحث جدي في وقف النار رهن شعور هذه الحلقة بـ«الإنهاك».

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي عناصر من الجيش الإسرائيلي في نقطة تجمع على الحدود مع لبنان ضمن عملية توغل برّي في 16 مارس 2026 (أ.ف.ب)

الإسرائيليون يؤيدون توسيع الحرب على لبنان ويخشون الغرق في وحله

رغم التأييد الواسع بين الإسرائيليين للتصعيد الحربي في الشمال، فإنهم قلقون من أداء القيادات السياسية، والعسكرية، ويخشون الغوص في «الوحل اللبناني».

نظير مجلي (تل أبيب)

الاتحاد الأوروبي يدعو إلى حل دبلوماسي لإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

ناقلة نفط تمر عبر مضيق هرمز (إ.ب.أ)
ناقلة نفط تمر عبر مضيق هرمز (إ.ب.أ)
TT

الاتحاد الأوروبي يدعو إلى حل دبلوماسي لإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

ناقلة نفط تمر عبر مضيق هرمز (إ.ب.أ)
ناقلة نفط تمر عبر مضيق هرمز (إ.ب.أ)

شددت مسؤولة السياسة الخارجية ​في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اليوم (الثلاثاء)، على ضرورة إيجاد طرق دبلوماسية لإبقاء ‌مضيق هرمز ‌مفتوحاً، ​في ‌الوقت الذي ​يدعو فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الحلفاء إلى إرسال سفن حربية إلى هناك لتأمين العبور في ‌ظل ‌الحرب ​على ‌إيران.

وقالت كالاس في ‌مقابلة مع «رويترز»: «لا أحد مستعد لتعريض شعبه للخطر في ‌مضيق هرمز، علينا إيجاد سبل دبلوماسية لإبقاء هذا المضيق مفتوحاً، حتى لا نواجه أزمة غذاء أو أزمة أسمدة أو أزمة طاقة أيضاً».

وأضافت: «حان الوقت لإنهاء حرب إيران التي لها تداعيات هائلة على الاقتصاد العالمي»، مشيرة إلى أن «حرية الملاحة أمر بالغ الأهمية لدول التكتل».

من جانبه، قال وزير ​الدفاع الكوري الجنوبي، اليوم، إن إرسال سفينة حربية ‌إلى مضيق ‌هرمز، ​سيتطلب موافقة ‌البرلمان.

وأضاف أن ​سيول لا تنوي إرسال سفينتها الحربية التابعة لوحدة تشيونغهاي الكورية الجنوبية ‌التي ‌تحمل ​اسم ‌روكس داي ‌جو-يونغ إلى مضيق هرمز.

وتوجد كوريا الجنوبية بالفعل ‌في الشرق الأوسط منذ إرسال الوحدة في 2009 لمرافقة سفنها التجارية التي تبحر بالقرب من السواحل الصومالية في عمليات ​لمكافحة ​القرصنة.


إسرائيل تعلن مقتل لاريجاني وقائد قوات «الباسيج» بضربات على طهران

أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (د.ب.أ)
أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (د.ب.أ)
TT

إسرائيل تعلن مقتل لاريجاني وقائد قوات «الباسيج» بضربات على طهران

أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (د.ب.أ)
أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (د.ب.أ)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الثلاثاء، مقتل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، وقائد قوات «الباسيج»، غلام رضا سليماني، بعد استهدافهما أمس.

وأعلن الجيش الإسرائيلي في وقت سابق، القضاء على قائد قوات «الباسيج» في إيران.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي في بيان عبر «إكس»: «أغار سلاح الجو بتوجيه استخباراتي دقيق من هيئة الاستخبارات العسكرية أمس بشكلٍ موجه بالدقة في قلب طهران وقضى على المدعو غلام رضا سليماني قائد منظمة الباسيج خلال السنوات الست الأخيرة».

وقال أربعة مسؤولين إسرائيليين إن الجيش الإسرائيلي استهدف علي لاريجاني وأنه كان أحد أهداف الغارات التي شنها الجيش ‌الإسرائيلي الليلة ‌الماضية على مناطق ​مختلفة ‌من إيران.

وإذا تأكد مقتله، فسيكون لاريجاني أرفع مسؤول إيراني يُقتل منذ مقتل المرشد علي خامنئي في ⁠اليوم الأول من الحرب.

وشوهد ‌لاريجاني، المفاوض ‌النووي السابق والحليف ​المقرب من خامنئي، ‌في طهران يوم الجمعة وهو ‌يشارك في مسيرات يوم القدس.

وفي وقت لاحق من ذلك اليوم، عرضت الولايات المتحدة مكافأة تصل إلى ‌10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن كبار ⁠المسؤولين العسكريين ⁠والاستخباراتيين الإيرانيين، بمن فيهم لاريجاني، ضمن قائمة تضم 10 شخصيات مرتبطة بـ«الحرس الثوري».

وذكر المتحدث في وقت سابق أن «عشرات الطائرات الحربية نفذت غارات واسعة استهدفت بنى تحتية إيرانية في طهران وشيراز وتبريز، في وقت هزّت فيه انفجارات قوية العاصمة الإيرانية طهران، اليوم، وفق ما أفاد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح أدرعي في منشور عبر «إكس»، أن الضربات في طهران طالت مقرات أمنية، بينها وزارة الاستخبارات وقوات «الباسيج»، إضافة إلى مواقع لتخزين وإطلاق الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية ومنظومات الدفاع الجوي.

وأضاف أن الغارات في شيراز استهدفت مقر قيادة الأمن الداخلي وموقعاً لتخزين الصواريخ الباليستية، فيما طالت الضربات في تبريز منظومات دفاع جوي «بهدف توسيع التفوق الجوي وإزالة التهديدات».

وقال: «تُعدّ هذه الضربات جزءاً من مرحلة تعميق استهداف المنطومات الأساسية والقدرات التابعة لنظام الإرهاب الإيراني والتي تُستخدم لتهديد دولة إسرائيل وطائرات سلاح الجو».

وكثفت الضربات المتبادلة بين إسرائيل وإيران، أمس، مع اتساع رقعة الغارات داخل إيران، في وقت قالت فيه القيادة المركزية الأميركية إن الحملة العسكرية تواصل استهداف البنية الصناعية والعسكرية الإيرانية، في وقت قالت فيه طهران إنها ما زالت تحتفظ بقدرات صاروخية ومسيّرة كافية، وإنها أعدّت نفسها لحرب طويلة الأمد.

وعكس مشهد الضربات المتبادلة انتقال المواجهة إلى مستوى أكثر عمقاً داخل البنية العسكرية والأمنية الإيرانية، مع تركيز إسرائيلي وأميركي معلن على تفكيك أجهزة صنع القرار والقدرات الصناعية والفضائية ومخازن السلاح، في مقابل خطاب إيراني يسعى إلى إظهار تماسك مؤسسات الدولة واستمرار قدرة الجيش و«الحرس الثوري» على الرد، بالتوازي مع إعادة ترتيب مواقع في هرم السلطة بعد مقتل علي خامنئي وتولي نجله مجتبى المنصب.

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على طهران (أ.ف.ب)

وقال الجيش الإسرائيلي إن سلاحه الجوي دمر مقر قيادة الوحدة البحرية بـ«الحرس الثوري» الإيراني، في ضربة دقيقة جرى تنفيذها الأسبوع الماضي استناداً إلى معلومات استخباراتية. وأضاف في بيان أن المقر كان يقع داخل مجمع عسكري كبير للنظام الإيراني، واستخدمه قادة البحرية في «الحرس الثوري» لسنوات لإدارة الأنشطة العملياتية وتطوير ما وصفه بعمليات بحرية «إرهابية» ضد إسرائيل ودول أخرى في الشرق الأوسط.

وأشار الجيش الإسرائيلي إلى أن الوحدة البحرية في «الحرس الثوري» مسؤولة عن تنفيذ هجمات ضد سفن مدنية، إضافة إلى نقل الأسلحة بحراً وتمويل وتسليح جماعات حليفة لإيران في المنطقة. وقال إن استهداف المقر يضعف قدرات القيادة والسيطرة لدى البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري»، ويحد من قدرتها على تنفيذ عمليات ضد إسرائيل وتهديد طرق التجارة الدولية وحرية الملاحة.


ترمب يضغط عالمياً لتأمين «هرمز»

عناصر انقاذ يعملون وسط الدمار الذي خلفته ضربة استهدفت بناية سكنية في طهران أمس (رويترز)
عناصر انقاذ يعملون وسط الدمار الذي خلفته ضربة استهدفت بناية سكنية في طهران أمس (رويترز)
TT

ترمب يضغط عالمياً لتأمين «هرمز»

عناصر انقاذ يعملون وسط الدمار الذي خلفته ضربة استهدفت بناية سكنية في طهران أمس (رويترز)
عناصر انقاذ يعملون وسط الدمار الذي خلفته ضربة استهدفت بناية سكنية في طهران أمس (رويترز)

كثّف الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضغوطه على حلفاء واشنطن للمشاركة في تأمين الملاحة عبر مضيق هرمز، قائلاً إن «بعض الدول في طريقها إلى المساعدة»، وإن بعضها «متحمس جداً»، لكنه أبدى استياءه من تردد دول أخرى.

وشدد ترمب، في حديث للصحافيين بالبيت الأبيض أمس، على أن واشنطن قادرة عسكرياً على إعادة فتح المضيق. وأضاف أن القوات الأميركية استهدفت جميع السفن الإيرانية الثلاثين المخصصة لزرع الألغام، لكنه حذّر من أن طهران قد تستخدم قوارب أخرى لتنفيذ عمليات تلغيم. وأشار إلى أن وزير الخارجية ماركو روبيو سيعلن قريباً قائمة بالدول التي وافقت على المشاركة في تأمين المضيق.

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية، الأدميرال براد كوبر، إن القوات الأميركية تنفّذ حملة تستهدف تقويض قدرة إيران على تهديد الملاحة، مشيراً إلى تنفيذ أكثر من 6 آلاف طلعة قتالية منذ بدء الحرب استهدفت منشآت عسكرية وسفناً إيرانية، في حين دمّر هجوم على مواقع عسكرية في جزيرة خرج أكثر من 90 هدفاً.

وفي اليوم السابع عشر للحرب، استهدفت غارات إسرائيلية مواقع عسكرية وبنى تحتية في طهران وأنحاء إيران، بينها مجمّع لتطوير قدرات هجومية ضد الأقمار الاصطناعية. في المقابل أعلن الجيش الإيراني تنفيذ هجمات بطائرات مسيّرة على منشآت صناعات عسكرية إسرائيلية. وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، الكولونيل نداف شوشاني، إن لدى إسرائيل خططاً لمواصلة الحرب مع إيران لثلاثة أسابيع على الأقل، وإن الجيش أعدّ أيضاً خططاً لأبعد من ذلك.

من جهته، قال رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، إن إيران أعدّت نفسها لحرب طويلة، وتمتلك مخزوناً كافياً من الصواريخ والمسيّرات.

إلى ذلك، عيّن المرشد الجديد مجتبى خامنئي القائد السابق لـ«الحرس الثوري»، محسن رضائي، مستشاراً عسكرياً له، مع الإبقاء على المسؤولين الذين عيّنهم والده في مواقعهم.