ترمب يتأهّب للحرب مع إيران وهدفه الأول تدمير فوردو

مسؤولون أميركيون لـ«الشرق الأوسط»: «نافذة الدبلوماسية» شارفت على الإغلاق

جانب من الدمار في مقرّ التلفزيون الإيراني جرّاء ضربات جوية إسرائيلية يوم 19 يونيو (إ.ب.أ)
جانب من الدمار في مقرّ التلفزيون الإيراني جرّاء ضربات جوية إسرائيلية يوم 19 يونيو (إ.ب.أ)
TT

ترمب يتأهّب للحرب مع إيران وهدفه الأول تدمير فوردو

جانب من الدمار في مقرّ التلفزيون الإيراني جرّاء ضربات جوية إسرائيلية يوم 19 يونيو (إ.ب.أ)
جانب من الدمار في مقرّ التلفزيون الإيراني جرّاء ضربات جوية إسرائيلية يوم 19 يونيو (إ.ب.أ)

بينما لا يزال الرئيس الأميركي دونالد ترمب يدرس خياراته للدخول على خط الحرب بين إيران وإسرائيل عبر توجيه ضربة قاصمة لما تبقى من البرنامج النووي الإيراني، رأى مسؤولون ومحللون أميركيون أن «نافذة الدبلوماسية» شارفت على الإغلاق، مرجحين أن يكون تدمير مفاعلات فوردو المُشيّدة في أعماق الأرض هدفاً أول للقوات الأميركية، ثم احتواء التداعيات التي تنجم عن ذلك بما في ذلك احتمال أن تقوم طهران باستهداف القواعد والمصالح الأميركية في أعالي البحار وأنحاء مختلفة من الشرق الأوسط.

إليوت أبرامز، المسؤول الذي عمل في مناصب رفيعة لدى 3 رؤساء أميركيين، هم رونالد ريغان وجورج بوش وترمب نفسه، قال لـ«الشرق الأوسط» إن الولايات المتحدة «منخرطة» في الحرب الدائرة؛ إذ إنها «تساعد في الدفاع عن إسرائيل، وتزودها بالأسلحة»، عادَّاً أن «السؤال الحقيقي هو: هل ستضرب الولايات المتحدة موقع فوردو النووي؟». لكن الإجابة، وفق أبرامز، هي أن لا أحد يعرف ما سيقرره الرئيس ترمب، مضيفاً أن ترمب «مُحق، لكنني أعتقد في هذه المرحلة أن احتمال قيامه بذلك أكبر من نسبة 50 في المائة».

صورة بالأقمار الاصطناعية لمنشأة فوردو النووية في إيران 14 يونيو (إ.ب.أ)

وهذا ما يوافق عليه الزميل الأول لدى معهد الشرق الأوسط في واشنطن براين كاتوليس، الذي عمل سابقاً لدى كل من مجلس الأمن القومي ووزارتي الخارجية والدفاع (البنتاغون). ورأى كاتوليس أن «الاحتمال وارد» في أن يدخل الرئيس ترمب الحرب، ولكن «لا أحد يعرف. حتى هو لا يعلم على رغم أنه حاول نسب الفضل لنفسه في الأضرار التي ألحقتها إسرائيل بإيران خلال الأيام الأولى من هذه الحرب». وأضاف أنه «إذا رأى (ترمب) فرصة لإحداث تأثير كبير من خلال العمل العسكري، فسيغتنمها». لكن «إذا قرّر الإيرانيون العودة إلى المحادثات وتغيير موقفهم بشأن أمور مثل التخصيب، فأعتقد أنه يمكنه بسهولة إرسال مفاوضيه للعودة إلى مسقط أو أي مكان آخر، والتوصل إلى اتفاق». وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن المسؤولين الأميركيين «قريبون للغاية من اتّخاذ قرار فعلي» في شأن انخراطهم المباشر المحتمل في الحرب، مرجّحاً حصول «ضربة عسكرية تُدمّر القدرات النووية في فوردو، ثم تُمهّد الطريق للحوار مع إيران، إما عبر عُمان أو روسيا».

خطران داهمان

وعبّر المحلل الأول لسياسات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مؤسسة «هاريتاج فاوندايشن»، دانيال فليش، عن اعتقاده أن الرئيس ترمب «يُجهّز نفسه بالتأكيد» للتدخل في الحرب، ملاحظاً أنه «خلال الأيام القليلة الماضية، شهدنا نقل عدد كبير من الأصول العسكرية الجوية والبحرية نحو المنطقة». ولكنه في الوقت الراهن «لا يزال يدرس خياراته» و«يتوخى الحذر في اتخاذ قراراته». وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه «إذا اختار العمل بالتنسيق مع إسرائيل أو دعمها أو استباقها، فستكون لديه كل الموارد اللازمة لذلك».

جانب من الدمار في طهران جرّاء ضربات جوية إسرائيلية يوم 19 يونيو (أ.ف.ب)

ورأى أبرامز أن قيام الولايات المتحدة بخطوة عسكرية مباشرة ينطوي على «خطرين»، يتمثّل أولهما في أن «يحاول الإيرانيون مهاجمة سفننا أو قواعدنا الأميركية»، والآخر في أن يحاول الإيرانيون مهاجمة دول المنطقة «نوعاً من الانتقام». وعلى افتراض حصول ذلك، استبعد أبرامز أن يؤدي ذلك إلى «حرب واسعة النطاق في الشرق الأوسط».

ورأى كاتوليس، وهو خبير متمرس في شؤون الشرق الأوسط، أن «الخطر الأول» الذي قد ينجم عن التدخل المباشر للولايات المتحدة «يكمن في حال رأى النظام الإيراني أن هذه الخطوة لا تستهدف فقط القدرات النووية، بل تستهدف أيضاً قبضته على السلطة. فمن المرجح للغاية أن يردّوا بعنف أشد بكثير مما رأيناه بعد اغتيال (قائد «فيلق القدس» لدى «الحرس الثوري» الجنرال) قاسم سليماني عام 2020». وأضاف: «أعتقد أنهم لن يكبحوا أنفسهم كما فعلوا خلال المناوشات العام الماضي بين إسرائيل وإيران في أبريل (نيسان) وأكتوبر (تشرين الأول) الماضيين»، متوقعاً أن يطلقوا صواريخ باليستية ضد الوجود العسكري الأميركي في المنطقة، فضلاً عن احتمال استهداف السفارات الأميركية. ولفت إلى أن للولايات المتحدة مواطنين عاديين في كل أنحاء المنطقة، وبينهم 700 ألف في إسرائيل، وعشرات الآلاف في دول الخليج. لذا؛ قد تفعل إيران أشياء كثيرة من شأنها أن تُثير جدلاً أوسع في الولايات المتحدة حول جدوى خوض هذه الحرب، ولكنها قد تؤدي أيضاً إلى ردّ حاسم من ترمب». وحذّر من أنه «إذا استهدفت إيران القوات الأميركية، فقد يكون ذلك انتحارياً للنظام».

أهداف محتملة

صورة بالأقمار الاصطناعية لمفاعلات بوشهر في إيران 14 يونيو (إ.ب.أ)

ويُنبّه فليش إلى أن «الأمر الأكثر إلحاحاً هو أن الولايات المتحدة لديها نحو 40 ألف عسكري في كل أنحاء الشرق الأوسط، ناهيك عن موظفي السفارات والسياح»، فضلاً عن «الأصول البحرية الأميركية الموجودة في الخليج العربي وأماكن أخرى»، بالإضافة إلى «استهداف البنية التحتية النفطية في الخليج»، عادَّاً أن «هذا هو السبب، جزئياً، وراء قيام الولايات المتحدة بنقل حاملات طائرات إلى المنطقة لمحاولة إحباط أي رد فعل».

ولذلك؛ يؤيد أبرامز أن يوجّه ترمب «رسالة» مزدوجة إلى إيران مفادها: «انظروا، كل ما أفعله هو ضرب هذا الموقع النووي؛ لأنني أخبرتكم مراراً أنه لا يمكنكم امتلاك سلاح نووي. كان بإمكاننا فعل ذلك بالتفاوض. وأنتم ترفضون. انقضت الأيام الستون، وأنا أستهدف فوردو فقط. لا تفكروا في ضرب سفينة أميركية أو قاعدة أميركية وقتل أميركيين؛ لأن ذلك سيعني نهاية النظام».

وعبّر أبرامز عن اعتقاده أنه يجب توجيه رسالة مماثلة من مغبة استهداف دول المنطقة؛ لأنه «إذا توسعت هذه الحرب بضربات عبر الخليج، فسننخرط بشكل مباشر في تدمير جيشكم وإسقاط النظام». واستدرك أنه «يجب على ترمب أن يعرض التفاوض. يجب أن يقول: لقد أخبرتكم مليون مرة أنه لا يمكنكم امتلاك سلاح نووي؛ لذلك سأدمر فوردو حتى لا تتمكنوا من إعادة بناء برنامجكم النووي. الآن دعونا نتفاوض». ودعا إلى إجراء «مفاوضات جماعية، حيث يقدّم الإيرانيون كل هذه التعهدات، وترفع أميركا كل العقوبات، ويمكن لإيران أن تصبح دولة مزدهرة».

«فرصة» للدبلوماسية؟

وإذ ذكَّر فليش بأن الرئيس ترمب عرض على الإيرانيين 60 يوماً من الدبلوماسية، شكّك في «إمكانية التوصل إلى أي حلّ ودي، ناهيك عن المفاوضات»، لكنه رأى أنه «يمكن عدُّ العملية الإسرائيلية جزءاً من محاولة دفع الإيرانيين للعودة إلى طاولة المفاوضات». ولذلك، قال فليش: «أعتقد أن وقت الدبلوماسية قد انتهى على الأرجح».

جانب من الدمّار الذي حلّ بمستشفى سوروكا في بئر سبع جرّاء القصف الإيراني يوم 19 يونيو (رويترز)

وخلافاً لهذا الاعتقاد، رأى كاتوليس أن «هناك دائماً فرصة للحل الدبلوماسي»، علماً أن «الأمر يتعلق فقط بما إذا كان الطرفان الرئيسان سيختاران هذا المسار»، مُعبّراً عن اعتقاده أن «القرار في الغالب بيد إيران؛ لأن الرئيس ترمب كرّر أنه، على رغم تشككه في فرص الدبلوماسية، فإنه سيكون منفتحاً عليها». ولكنه نبّه إلى «عامل مفسد محتمل، وهو ما إذا كان الإسرائيليون سيقبلون نوعاً من التسوية التفاوضية في هذه المرحلة».

وأكد كاتوليس أن «الولايات المتحدة وإسرائيل كانتا على تنسيق جيد من الناحية التكتيكية وعلى الصعيد العسكري»، موضحاً أنه رغم «عدم تورّط الولايات المتحدة بشكل مباشر»، فإن «إسرائيل ما كانت لتتمكّن من القيام بما تقوم به وما تواصل القيام به لولا التنسيق مع الولايات المتحدة».

وشدّد أبرامز على أن إيران «ليست في حاجة إلى التخصيب للحصول على طاقة نووية. كما تعلمون، تستورد الولايات المتحدة اليورانيوم المخصب من كندا، ومن روسيا، وهناك كثير من الدول التي لديها محطات طاقة نووية وتستورد اليورانيوم المخصب». وعبّر عن اعتقاده أن «الإيرانيين أساؤوا فهم ترمب والولايات المتحدة طوال هذا العام، وظنّوا أنهم يستطيعون خداعه وأنه سيقبل بصفقة سيئة كما فعل (الرئيس السابق باراك) أوباما»، آملاً في أن «يدركوا ذلك الآن ويعقدوا صفقة تُنهي برنامجهم النووي. وإلا، فسيكون هناك المزيد من الدمار».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض شهر أبريل الماضي (د.ب.أ)

ورأى كاتوليس أن «الحرب سياسة بوسائل أخرى، وللأسف، لم تُحدد إسرائيل خلال عام وثمانية أشهر بوضوح غاية نهائية مقبولة في كثير من المسارات التي شاركت فيها، ليس فقط في غزة، بل أيضاً في لبنان، والآن نرى ذلك مع إيران. ولهذا السبب؛ ينزلق الإسرائيليون نحو حروب لا نهاية لها»، علماً أن «أميركا منقسمة بشدة حول كثيرٍ من القضايا أكثر من أي وقت مضى. وأعتقد أن نظاماً مثل طهران، وكذلك خصومنا مثل الصين وروسيا، يدركون هذه الانقسامات ويسعون لاستغلالها لصالحهم».

أما فليش، فأكّد على رسالتين؛ الأولى أن «هذه ليست حرباً ضد الشعب الإيراني، بل هي حرب ضد النظام، الذي يحتجز الشعب الإيراني رهينة»، والأخرى هي أن «النظام الإيراني لا يُهدّد إسرائيل فحسب، بل يهدد المنطقة بأسرها، بما في ذلك أميركا».


مقالات ذات صلة

ترمب ونتنياهو ينسقان الموقف حيال إيران

شؤون إقليمية سيارة تقل نتنياهو تصل إلى البيت الأبيض قبل اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

ترمب ونتنياهو ينسقان الموقف حيال إيران

وصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى البيت الأبيض الأربعاء لإجراء محادثات حول إيران مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة بينما يعرض صاروخ باليستي في ميدان آزادي غرب طهران (رويترز)

شمخاني: قدراتنا الصاروخية غير قابلة للتفاوض

قال رئيس لجنة الدفاع العليا الإيرانية، علي شمخاني يوم الأربعاء إن قدرات إيران الصاروخية تمثل «خطاً أحمر» ولا تخضع للتفاوض.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية صورة نشرها مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي من لقائه مع ستيف ويتكوف، المبعوث الأميركي الخاص وجاريد كوشنر صهر ترمب في واشنطن مساء الثلاثاء p-circle 01:23

ترمب يستقبل نتنياهو الساعي لتشديد الضغط على إيران

يستقبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، في واشنطن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يسعى إلى إقناع حليفه بممارسة أقصى قدر من الضغط على إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - تل أبيب)
شؤون إقليمية الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ (يسار) وإلى جانبه رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي (رويترز)

هرتسوغ يأمل أن تتمكن المحادثات الأميركية الإسرائيلية من تقويض إيران

أعرب الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ عن أمله أن تسهم المحادثات التي ستُعقد بواشنطن في تقويض «إمبراطورية الشر» الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (كانبيرا)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال المؤتمر الصحافي المشترك مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في غرفة الطعام الرسمية بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (رويترز)

نتنياهو يبحث مع ويتكوف وكوشنر القضايا الإقليمية وملف إيران

التقى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والوفد المرافق له، في مقر الضيافة الرسمي بالبيت الأبيض، المبعوثين الخاصين للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

عراك في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية

اشتباك بالأيدي بين نواب الحكومة والمعارضة في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية (من البث المباشر للجلسة)
اشتباك بالأيدي بين نواب الحكومة والمعارضة في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية (من البث المباشر للجلسة)
TT

عراك في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية

اشتباك بالأيدي بين نواب الحكومة والمعارضة في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية (من البث المباشر للجلسة)
اشتباك بالأيدي بين نواب الحكومة والمعارضة في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية (من البث المباشر للجلسة)

وقع اشتباك بالأيدي بين نواب من حزبي «العدالة والتنمية» الحاكم و«الشعب الجمهوري» أكبر أحزاب المعارضة التركية خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية بالبرلمان.

وتصاعدت حدة التوتر في البرلمان قبيل مراسم أداء اليمين الدستورية لكلٍّ من وزيري العدل والداخلية، أكين غورليك ومصطفى تشيفتشي، اللذين أصدر الرئيس رجب طيب إردوغان قراراً بتعيينهما في ساعة مبكرة الأربعاء. وحاول نواب من حزب «الشعب الجمهوري» احتلال المنصة لمنع غورليك، المدعي العام السابق لمدينة إسطنبول الذي أصدر قرار اعتقال رئيس بلدية إسطنبول والمرشح الرئاسي للحزب، أكرم إمام أوغلو، في 19 مارس (آذار) 2025، كما أصدر أوامر توقيف بحق 16 رئيس بلدية من المنتمين للحزب في تحقيقات في اتهامات بالفساد والرشوة والتجسس.

كما أقام عدداً من الدعاوى القضائية ضد إمام أوغلو، ورئيس حزب الشعب الجمهوري أوزغور أوزيل، واتهمهما بتهديده وإهانته، فضلاً عن إهانة رئيس الجمهورية.

نائب حزب «الشعب الجمهوري» محمود تنال أُصيب خلال الاشتباك مع نواب حزب «العدالة والتنمية» الحاكم (من البث المباشر)

واعتدى نائب حزب «العدالة والتنمية» عثمان جوكتشك، على نائب حزب «الشعب الجمهوري» محمود تانال، مما أدى إلى إصابته في وجهه.

وأدى الوزيران الجديدان اليمين الدستورية بعد تأخير بسبب رفع الجلسة التي أدارها نائب رئيس البرلمان بكير بوزداغ، لمدة 15 دقيقة بسبب الشجار. واعتلى غورليك المنصة، أولاً تحت حماية نواب حزب «العدالة والتنمية»، ثم أدلى وزير الداخلية مصطفى تشيفتشي اليمن الدستورية.

وزير العدل التركي الجديد أكين غورليك أدى اليمين الدستورية في حماية نواب حزب «العدالة والتنمية» الحاكم (من البث المباشر لجلسة البرلمان)

وأعلن حزب «الشعب الجمهوري» أن مراسم أداء اليمين «باطلةٌ لاغيةٌ تماماً، كأنها لم تُعقد أصلاً، فضلاً عن عدم استيفائها الشروط».

وقال نائب رئيس الكتلة البرلمانية لحزب «الشعب الجمهوري» مراد أمير، إن «وزير العدل أكين غورليك، استُدعي لأداء اليمين دون تشكيل هيئة الرئاسة، وحضر دون استدعاء، وكان هناك وزيران على المنصة، مما جعل المنصة مُحاصرةً فعلياً. وبهذا الشكل، فإن اليمين باطلة، ولم تستوفِ الشروط، وبذلك فإن غورليك لا يعد وزيراً للعدل حتى الآن».

Your Premium trial has ended


ترمب ونتنياهو ينسقان الموقف حيال إيران

سيارة تقل نتنياهو تصل إلى البيت الأبيض قبل اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
سيارة تقل نتنياهو تصل إلى البيت الأبيض قبل اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب ونتنياهو ينسقان الموقف حيال إيران

سيارة تقل نتنياهو تصل إلى البيت الأبيض قبل اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
سيارة تقل نتنياهو تصل إلى البيت الأبيض قبل اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

وصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى البيت الأبيض، الأربعاء، لإجراء محادثات حول إيران مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ونقلت سيارة دفع رباعي سوداء تحمل أعلاماً إسرائيلية وأميركية نتنياهو عبر طريق جانبي من بلير هاوس، وهو بيت ضيافة قريب تقيم فيه كبار الشخصيات الزائرة، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

بدأ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، صباح اليوم الأربعاء، سلسلة لقاءاته الرسمية في واشنطن باجتماع مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وذلك قبل توجهه إلى البيت الأبيض للقاء الرئيس دونالد ترمب في وقت لاحق من اليوم.

وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد أعلنت أن اللقاء يُعقد عند الساعة التاسعة صباحاً بالتوقيت المحلي، في إطار التنسيق السياسي والأمني بين الجانبين، قبيل الاجتماع المرتقب بين نتنياهو وترمب، في تحرك يُنظر إليه على أنه يهدف إلى تنسيق المواقف قبل القمة المرتقبة، ومحاولة إدراج الأولويات الإسرائيلية على جدول المحادثات الأميركية مع طهران.

واستبق نتنياهو لقاءه مع الرئيس دونالد ترمب بسلسلة اجتماعات في واشنطن، حيث التقى مساء الثلاثاء المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، صهر الرئيس، في مقر إقامته بـ«بلير هاوس»، دار الضيافة الرئاسية المقابلة للبيت الأبيض.

وأفادت تسريبات إعلامية بأن مباحثات نتنياهو مع المسؤولين الأميركيين ركزت على الدفع نحو توسيع نطاق التفاوض مع إيران ليشمل برنامجها للصواريخ الباليستية ودعمها للجماعات المسلحة في المنطقة، إضافة إلى الملف النووي.

وتؤكد تل أبيب أن هذه القضايا تمثل، من وجهة نظرها، عناصر أساسية في أي اتفاق محتمل، ليس فقط لأمن إسرائيل، بل أيضاً للمصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة.

وقال مصدر مطّلع على المحادثات لـ«الشرق الأوسط» إن نتنياهو طالب بوضع معايير واضحة تجعل الولايات المتحدة مستعدة للانسحاب من طاولة المفاوضات، محذراً من أن إيران قد تسعى إلى الدخول في مفاوضات مطوّلة بهدف إطالة أمد التفاوض وتخفيف الضغوط المفروضة عليها.

وأوضح المصدر أن الجانبين أبديا تقارباً في وجهات النظر بشأن ضرورة التوصل إلى «اتفاق شامل» مع إيران، على أن تتضمن المحادثات وقف تخصيب اليورانيوم، وتقييد برنامج الصواريخ الإيرانية، وكبح أنشطة الميليشيات المرتبطة بها.

ويعكس ذلك، بحسب المصدر، إدراكاً إسرائيلياً لتركيز ترمب على خيار الصفقة الدبلوماسية باعتبارها وسيلة لضمان عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً.

وأضاف أن المباحثات تطرقت أيضاً إلى اجتماع «مجلس السلام» الذي يستضيفه ترمب الأسبوع المقبل.

وقبيل اللقاء بين ترمب ونتنياهو، شهد البيت الأبيض ازدحاماً لافتاً بالصحافيين، بينهم وفد كبير من الإعلاميين الإسرائيليين المرافقين لرئيس الوزراء. وأعلن البيت الأبيض أن الاجتماع سيكون مغلقاً أمام وسائل الإعلام.

تهديدات ترمب

وكان ترمب قد هدد الثلاثاء، باتخاذ إجراءات صارمة ضد إيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، مؤكداً أن طهران «تريد بشدة» عقد صفقة، وأنها لن تمتلك أسلحة نووية أو صواريخ.

وأشار ترمب في تصريحات أدلى بها لموقع «أكسيوس» إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسعى هو الآخر إلى «اتفاق جيد» مع إيران، لكنه حذر من أي خطوات إسرائيلية قد تعرقل مسار المفاوضات، قائلاً: «لا أريد أي شيء يعيق ذلك».

وأضاف أنه لا يتصور رغبة في توجيه ضربة أخرى لإيران، من دون أن يعارض صراحة احتمال تنفيذ إسرائيل ضربات إضافية إذا استأنفت طهران برنامجها النووي.

وشدد ترمب على أنه في حال عدم إبرام صفقة، فإن «العواقب ستكون شديدة»، مجدداً القول إن إيران «تريد التوصل إلى اتفاق بشدة» وإنها «اتصلت عدة مرات» لبحث الأمر. وأوضح أن الولايات المتحدة «ليست في عجلة من أمرها للعمل العسكري»، لكنها مستعدة للتحرك إذا اقتضى الأمر.

ولا يزال من غير الواضح مدى تأثير نتنياهو في نهج ترمب تجاه إيران، لا سيما أن الأخير لوّح في البداية بالخيار العسكري، رداً على حملة القمع الدموية للاحتجاجات في يناير (كانون الثاني)، قبل أن يتحول في الأسابيع الأخيرة إلى تكثيف الضغوط سعياً لإجبار طهران على إبرام اتفاق بشأن برنامجها النووي.

وأبدت صحيفة «نيويورك تايمز» شكوكاً حيال إمكان تحقيق اختراق في مسار الدبلوماسية والمفاوضات الأميركية غير المباشرة مع إيران، مشيرة إلى أن المطالب الإسرائيلية تجد صدى في واشنطن، لكنها تصطدم برفض إيراني وبسقف محدود من المرونة، يتمثل في القبول بعدم السعي إلى سلاح نووي مع التمسك بحق تخصيب اليورانيوم ورفض إدراج ملفي الصواريخ الباليستية والوكلاء الإقليميين ضمن التفاوض.

مصادرة ناقلات نفط

من جانبها، ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن الولايات المتحدة تدرس خيار مصادرة ناقلات نفط إيرانية للضغط على طهران لتقديم تنازلات. إلا أن النقاشات داخل الإدارة، بحسب الصحيفة، تتطرق إلى مخاطر رد انتقامي محتمل، قد يشمل تهديد الملاحة في مضيق هرمز وتعطيل إمدادات النفط العالمية، بما قد يؤدي إلى اضطراب في أسواق الطاقة وارتفاع حاد في أسعار الخام.

وأشارت الصحيفة إلى أن وزارة الخزانة الأميركية فرضت هذا العام عقوبات على أكثر من 20 ناقلة نفط إيرانية، ما يجعلها أهدافاً محتملة للمصادرة. وكانت واشنطن قد صادرت سفناً تحمل نفطاً إيرانياً ضمن تشديدها الإجراءات على ما يُعرف بـ«الأسطول الخفي»، الذي يُستخدم لنقل النفط من دول خاضعة للعقوبات إلى الصين ومشترين آخرين.

وأضافت أن خيار إيقاف ناقلات النفط يُعد أحد البدائل التي يناقشها البيت الأبيض لإجبار طهران على اتفاق يقيّد برنامجها النووي، في ظل تقديرات بأن الضربات العسكرية، إن وقعت، قد تُلحق أضراراً بإيران من دون أن تؤدي إلى إسقاط النظام، مع احتمال رد إيراني باستهداف قواعد أميركية في المنطقة. وترى الصحيفة أن تشديد الخناق على صادرات النفط قد يعمّق عزلة إيران الاقتصادية ويقلّص مواردها المالية.

ووفق الصحيفة، تعمل الإدارة الأميركية على إعداد الأطر القانونية لمصادرات محتملة، بدءاً بناقلة واحدة لاختبار ردود الفعل في الأسواق. وأشارت إلى أن حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن»، المتمركزة قبالة سواحل عُمان قرب الخليج العربي، قد تُستخدم منصة لعمليات تفتيش السفن، إلى جانب خمس مدمرات مزوّدة بصواريخ موجهة في المنطقة يمكن أن تسهم في عرقلة حركة ناقلات النفط.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول في البيت الأبيض قوله إن ترمب يفضّل المسار الدبلوماسي، لكنه يحتفظ بخيارات متعددة في حال انهيار المحادثات.

وحتى الآن، لم تتأثر حركة الملاحة في مضيق هرمز بشكل ملحوظ، وفق بيانات شركة تتبع الشحن «كيبلر». إلا أن وزارة النقل الأميركية حذرت، الاثنين، السفن التجارية من تهديدات محتملة في مضيق هرمز وخليج عُمان.


فرنسا تعتزم رفع عدد التأشيرات الإنسانية للإيرانيين

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خارجاً الاثنين من قصر الإليزيه بعد مشاركته في اجتماع مجلس الوزراء أكتوبر الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خارجاً الاثنين من قصر الإليزيه بعد مشاركته في اجتماع مجلس الوزراء أكتوبر الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

فرنسا تعتزم رفع عدد التأشيرات الإنسانية للإيرانيين

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خارجاً الاثنين من قصر الإليزيه بعد مشاركته في اجتماع مجلس الوزراء أكتوبر الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خارجاً الاثنين من قصر الإليزيه بعد مشاركته في اجتماع مجلس الوزراء أكتوبر الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم الأربعاء، إن فرنسا ستزيد عدد التأشيرات الممنوحة للإيرانيين الراغبين في اللجوء، في أعقاب حملة القمع التي شنتها السلطات الإيرانية في الآونة الأخيرة.

وفي كلمة أمام البرلمان، أوضح بارو أن باريس تسعى إلى دعم الشعب الإيراني «بكل الوسائل الممكنة».

وأضاف أن فرنسا ترغب في المساعدة «لا سيما من خلال استقبال المعارضين المضطهدين من قبل النظام والذين يطلبون اللجوء إلى فرنسا»، مؤكداً: «سنزيد عدد التأشيرات الإنسانية لأغراض اللجوء لهؤلاء الأفراد الذين يتعين علينا حمايتهم».

وهزت إيران الشهر الماضي احتجاجات غير مسبوقة واجهتها السلطات بحملة قمع دامية أسفرت عن مقتل الآلاف برصاص قوات الأمن.

وأفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان «هرانا»، ومقرها الولايات المتحدة، بمقتل 6984 شخصاً، بينهم 6490 متظاهراً، خلال الاحتجاجات، حيث استخدمت السلطات الذخيرة الحية ضد المتظاهرين.

وأضافت الوكالة أنه تم اعتقال ما لا يقل عن 52623 شخصاً في حملة القمع التي تلت ذلك.