إيران وإسرائيل نزاع «بلا حدود»... وبنك أهداف نووية وعسكرية

خامنئي يرفض الاستسلام... وترمب يترك الباب مفتوحاً لضرب طهران

يتصاعد الدخان قرب برج ميلاد بعد غارة جوية إسرائيلية على طهران اليوم (إ.ب.أ)
يتصاعد الدخان قرب برج ميلاد بعد غارة جوية إسرائيلية على طهران اليوم (إ.ب.أ)
TT

إيران وإسرائيل نزاع «بلا حدود»... وبنك أهداف نووية وعسكرية

يتصاعد الدخان قرب برج ميلاد بعد غارة جوية إسرائيلية على طهران اليوم (إ.ب.أ)
يتصاعد الدخان قرب برج ميلاد بعد غارة جوية إسرائيلية على طهران اليوم (إ.ب.أ)

رفض المرشد الإيراني علي خامنئي، الأربعاء، الدعوات الأميركية إلى الاستسلام في مواجهة الضربات الإسرائيلية العنيفة، محذراً من أن أي تدخل عسكري أميركي سيلحق بواشنطن «ضرراً لا يمكن إصلاحه». وفي الأثناء، واصلت إسرائيل عملياتها ضد مواقع صاروخية ونووية داخل إيران، معلنة تدمير «مقر جهاز الأمن الداخلي». وفي واشنطن، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن «صبره مع طهران قد نفد».

وجدد خامنئي، في ظهوره العلني الثاني منذ بدء الغارات الإسرائيلية يوم الجمعة، تحذيره لواشنطن، ساخراً من مطالبة الرئيس الأميركي طهران بـ«الاستسلام غير المشروط»، ومن تلميح ترمب إلى أن واشنطن تعرف مكانه لكنها «لا تنوي قتله حالياً».

وشدد خامنئي، في خطاب بثه التلفزيون الرسمي، على أن «الأمة الإيرانية ستصمد في وجه حرب مفروضة كما ستقاوم أي سلام مفروض»، مضيفاً أنها «لن تخضع لأي إملاءات». ووصف دعوة ترمب بأنها «مرفوضة تماماً»، مضيفاً: «على الأميركيين أن يدركوا أن أي تدخل عسكري سيُلحق بهم ضرراً لا يمكن إصلاحه»، بحسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

صورة مركبة للرئيس الأميركي وللمرشد الإيراني (أ.ف.ب)

وصف خامنئي، البالغ 86 عاماً، تصريحات ترمب بأنها «تهديدية وسخيفة»، وكان مذيع التلفزيون الرسمي قد تلا بياناً منسوباً إلى خامنئي قبل بث الفيديو، وهو الأسلوب نفسه الذي استخدم في بيان سابق للمرشد، ربما لدواعٍ أمنية، إذ لا يعرف مكان وجوده، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

ظهر خامنئي في التسجيل جالساً داخل غرفة بستائر مغلقة، وخلفه العلم الإيراني وصورة للمرشد الإيراني الأول (الخميني) الذي خلفه في المنصب قبل 36 عاماً.

وفي وقتٍ سابق من الأربعاء، حذر المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي من أن أي تدخل أميركي سيشعل «حرباً شاملة»، مذكراً بأن آلاف الجنود الأميركيين يتمركزون في دولٍ تقع ضمن مدى الصواريخ الإيرانية. وقد توعدت واشنطن بالرد بقوة على أي هجوم.

ونشر حساب خامنئي على منصة «إكس» ليل الثلاثاء - الأربعاء، تعهداً بـ«رد قوي على الكيان الصهيوني الإرهابي»، مضيفاً أن هذا الرد سيكون «بلا رحمة»، وتزامن ذلك مع إطلاق القوات الإيرانية صواريخ باليستية فرط صوتية نحو إسرائيل.

وأحجم ترمب، الأربعاء، عن تقديم موقف حاسم حيال احتمال انخراط بلاده في الضربات الإسرائيلية ضد إيران، مكتفياً بالقول: «قد أفعل ذلك وقد لا أفعل؛ لا أحد يعلم ما سأقوم به»، لافتاً إلى أن طهران تواصلت مع واشنطن للتفاوض، لكنه شدد على أن «صبره نفد».

ولدى سؤاله الأربعاء عما قصده في منشوره الثلاثاء بشأن «استسلام غير مشروط»، قال ترمب: «بكل بساطة استسلام غير مشروط». وتابع: «يعني ذلك أن الكيل قد طفح»، وتابع: «سنفجّر كل الأشياء النووية المنتشرة هناك في كل مكان».

وسخرت بعثة إيران لدى الأمم المتحدة من ترمب في منشورات على موقع «إكس» قائلة: «إيران لا تتفاوض تحت الضغط، ولن تقبل السلام تحت الضغط، وبالتأكيد ليس مع داع للحرب ومحب للظهور».

وأضافت: «لم يتذلل أي مسؤول إيراني قط أمام أبواب البيت الأبيض. الشيء الوحيد الأكثر دناءة من أكاذيبه هو تهديده الجبان (بالقضاء) على المرشد».

وأبدى ترمب دعماً لمواصلة إسرائيل هجومها على إيران.

وكان ترمب قد صرح، الثلاثاء، بأن بلاده «قادرة بسهولة» على قتل المرشد الإيراني، في وقت تتصاعد فيه التكهنات بشأن احتمال تدخل واشنطن عسكرياً إلى جانب إسرائيل لمنع طهران من امتلاك سلاح نووي.

ونأى ترمب بنفسه في البداية عن الهجوم المفاجئ الذي اندلع الجمعة وأشعل الصراع، لكنه لمح خلال الأيام الماضية إلى دور أميركي أكبر، مؤكداً أنه يريد «شيئاً أكبر بكثير من وقفٍ لإطلاق النار». وبالتوازي، دفعت الولايات المتحدة بمزيد من الطائرات والسفن الحربية إلى المنطقة.

وزاد تباين رسائل ترمب بين تهديدات عسكرية ومبادرات دبلوماسية، من ضبابية المشهد. وذكَرت مصادر مطلعة أن الرئيس وفريقه يدرسون خيارات عدة، من بينها مشاركة إسرائيل في قصف منشآت نووية إيرانية. وتحدث ترمب هاتفياً مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الثلاثاء، ثم عقد اجتماعاً استغرق 90 دقيقة مع مجلس الأمن القومي لمناقشة التطورات.

ضربات في طهران ومحيطها

وهزت انفجارات عنيفة فجر ومساء الأربعاء مواقع عسكرية تابعة لـ«الحرس الثوري» في شرق وغرب طهران، ووقعت انفجارات ضخمة في قاعدتي خجير وبارشين، شديدتي الحساسة والمرتبطتين بصناعة الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة في «الحرس الثوري» ووزارة الدفاع الإيرانية.

وأعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الأربعاء، أن سلاح الجو دمر «المقر العام للأمن الداخلي» الإيراني، بعدما أفاد الجيش بأنه قصف أهدافاً عسكرية في طهران.

وقال كاتس في بيان إن «سلاح الجو دمر للتو المقر العام للأمن الداخلي للنظام الإيراني، الذراع الرئيسية للقمع لدى الديكتاتور الإيراني»، متوعداً بـ«ضرب رموز الحكم وضرب نظام آية الله في كل مكان».

يتصاعد الدخان من موقع عسكري بعد غارة جوية إسرائيلية على شرق طهران اليوم (إ.ب.أ)

وجاء ذلك بعد تأكيد الجيش الإسرائيلي تنفيذ غارات جوّية على أهداف عسكريّة في العاصمة الإيرانية. وشمل بنك الأهداف مطاراً عسكرياً في كرج، ومناطق في زنجان وشيراز وأصفهان. وقالت السلطات إنها أحبطت هجمات جوية في الأحواز الغنية بالنفط في جنوب غربي البلاد.

وهزت انفجارات عنيفة مواقع تابعة لـ«الحرس الثوري» في شرق وغرب طهران ليل الثلاثاء - الأربعاء، إذ دوت تفجيرات ضخمة داخل قاعدتي خُجير وبارشين الحساستين، والمرتبطتين بتصنيع الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة التابعة لـ«الحرس الثوري» ووزارة الدفاع الإيرانية.

وفي بيانٍ صباح الأربعاء، أعلن كاتس أن سلاح الجو «دمر المقر العام للأمن الداخلي للنظام الإيراني، الذراع الرئيسية لقمع الديكتاتور»، مشدداً على أنّ إسرائيل «ستواصل استهداف رموز الحكم ونظام ولاية الفقيه أينما كان».

وقال الجيش الإسرائيلي في وقتٍ سابق إن أحدث غاراته استهدفت منشأة لتصنيع أجهزة الطرد المركزي الخاصة بتخصيب اليورانيوم، وأخرى لإنتاج مكونات صاروخية، مؤكداً اعتراض عشرة صواريخ خلال الليل مع انحسار وتيرة الرد الإيراني. وأكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أنّ القصف أصاب منشأتين لإنتاج أجهزة الطرد المركزي داخل طهران وفي ضواحيها.

وأوضح مسؤول عسكري إسرائيلي أن 50 مقاتلة شنت ليل الثلاثاء غاراتٍ على نحو عشرين هدفاً في العاصمة، شملت مصانع مواد خام ومكنات وأنظمة تصنيع صواريخ. وأضاف الجيش أنّه ضرب أيضاً مخازن صواريخ وقاذفة جاهزة للإطلاق في غرب إيران، فيما ذكرت مواقع إيرانية أن جامعة «إمام حسين» العسكرية التابعة لـ«الحرس الثوري» بحي حكيمية شرقي طهران، تعرضت للقصف.

يتصاعد الدخان من مجمّع خُجير للصواريخ الباليستية فجر أمس (تلغرام)

وفي سياق متصل، أعلن الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، أنّ إحدى طائراته المسيّرة أُسقطت بصاروخ أرض - جو داخل الأراضي الإيرانية، في أول حادث من نوعه منذ بدء التصعيد الجمعة. وبث التلفزيون الرسمي الإيراني مشاهد لحطام في أصفهان، قال إنه يعود لمسيرة من طراز «هرمز» تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي.

ومن جانبها، ذكرت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن إيران نصبت منظومة رادار جديدة في مرتفعات همدان، بدلاً من موقع «سوباشي» الذي دمرته الغارات الإسرائيلية في 13 يونيو (حزيران). وأوضحت الوكالة أن الفرق الفنية أنهت تركيب النظام وأدخلته الخدمة «لرفع قدرات الكشف والتعقب»، موضحة أن التغطية الرادارية ستستأنف بدقة أكبر وترفع جاهزية الدفاع الجوي.

منذ فجر الجمعة، شن سلاح الجو الإسرائيلي موجات متلاحقة من الغارات على منشآت نووية وعسكرية داخل إيران أسفرت عن مقتل قادة بارزين وعلماء نوويين. ويقول الجيش الإسرائيلي إن ضرباته عطلت معظم منظومات الدفاع الجوي، وإنه يسيطر «بالكامل» على الأجواء الممتدة من غرب إيران حتى طهران.

وطلبت إسرائيل من سكان منطقة تقع في جنوب - غرب طهران إخلاء منازلهم، لإتاحة المجال لسلاحها الجوي لقصف منشآتٍ عسكرية هناك. وفي تطور لافت، وجهت إيران بدورها تحذيرات إلى سكان مناطق قصفتها بالصواريخ.

وأفادت وسائل إعلام إيرانية بحدوث ازدحامٍ مروري كثيف على الطرق المؤدية من العاصمة إلى المحافظات الشمالية. وأُغلقت المتاجر في طهران، بما في ذلك سوقها الكبيرة الشهيرة، بينما يصطف السكان في طوابير الوقود. وفي الأثناء، فرضت السلطات قيوداً على كمية الوقود التي يُسمح للسكان بشرائها. وأوضح وزير النفط، محسن باك نجاد، للتلفزيون الرسمي أن الإجراءات الاحترازية ترمي إلى تجنب أي نقصٍ محتمل، مؤكداً في الوقت نفسه أن تزويد المواطنين بالوقود سيستمر بلا مشكلات.

وفي سياق متصل، ذكرت وكالة «مهر» الحكومية أن اشتباكات اندلعت فجر اليوم الأربعاء بين قوات الأمن ومسلحين مجهولين في مدينة ري، جنوبي طهران. وأضافت الوكالة أن المسلحين «يعتقد أنهم مرتبطون بالموساد أو يعملون باعتبارهم جواسيس إسرائيليين»، مشيرة إلى أنهم خططوا «لتنفيذ عمليات إرهابية في مناطق مكتظّة بالسكان في العاصمة».

ارتفاع أعداد الضحايا

في إسرائيل، سُمع دوي انفجارات فوق تل أبيب، وأعلن الجيش أنّ وابلَين من الصواريخ الإيرانية أُطلقا خلال الساعتين الأُولييـن من فجر الأربعاء. وقال «الحرس الثوري» الإيراني إنه استخدم صواريخَ باليستية فرط صوتية في الهجوم.

ومع تواصل الاشتباكات تراجع معدّل إطلاق الصواريخ الإيرانية من دون توضيحٍ رسمي للأسباب، بينما استهدفت إسرائيل منصّات الإطلاق والبنية التحتية المتصلة بالمنظومة الصاروخية الإيرانية.

وأطلقت إيران، في المجمل، نحو 400 صاروخ ومئاتِ المسيرات في ضرباتٍ انتقامية أودت بحياة 24 شخصاً على الأقل وأصابت المئات داخل إسرائيل. كما صابت بعض الصواريخ مباني سكنية وسط البلاد وألحقت أضراراً جسيمة، فيما دوت صفارات الإنذار مراراً، دافعة السكان إلى الاحتماء في الملاجئ.

وبحسب «منظمة نشطاء حقوق الإنسان» (مقرها واشنطن)، قتل ما لا يقل عن 585 شخصاً، بينهم 239 مدنياً، وأُصيب أكثر من 1300. أما آخر حصيلة رسمية أعلنتها طهران فبلغت 224 قتيلاً - غالبيتهم مدنيون - و1277 مصاباً.

تخصيب اليورانيوم

وأثار احتمالُ تدخل الولايات المتحدة في الحرب هزّة عنيفة في الأسواق العالمية. وتؤكد إسرائيل أن هدفها الرئيس هو تدمير البرنامج النووي الإيراني، غير أنّ منشأة تخصيب اليورانيوم في فوردو، المشيَّدة تحت أرض جبلية، لا يمكن الوصول إليها إلا بواسطة قنابل أميركية خارقة للتحصينات.

وتقول تل أبيب إن ضرباتها تهدف إلى منع طهران من امتلاك سلاح نووي، عقب تقدم محدود أحرزته المحادثات الإيرانية - الأميركية خلال شهرين. وأوضح ترمب أن الحملة الإسرائيلية بدأت فور انقضاء مهلة 60 يوماً التي حددها لتلك المحادثات.

وكشف مصدر مطلع أن ترمب وفريقه يدرسون خيارات، من بينها مشاركة إسرائيل في توجيه ضربات إلى المواقع النووية الإيرانية. وأشار مسؤول في البيت الأبيض إلى أنّ الرئيس أجرى أمس الثلاثاء اتصالاً هاتفياً برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، كما عقد اجتماعاً امتدّ نحو تسعين دقيقة مع مجلس الأمن القومي لبحث تطورات الصراع.

ونقل ثلاثة مسؤولين أميركيين لوكالة «رويترز» أن واشنطن تعزز وجودها الجوي في الشرق الأوسط بنشر مزيد من المقاتلات وتوسيع نطاق انتشار طائرات حربية أخرى. ومع ذلك، لم تتدخل الولايات المتحدة مباشرة في القتال، بما في ذلك اعتراض الصواريخ المنطلقة نحو إسرائيل.

وحذرت إيران مراراً من أنها ستستهدف القواعد الأميركية إذا شاركت واشنطن في الحرب. وأفاد مصدر مطلع على تقارير استخباراتية بأن طهران حركت بعض منصات إطلاق الصواريخ الباليستية، إلا أنه يصعب الجزم إن كانت تستهدف القوات الأميركية أم إسرائيل.

ونقلت «رويترز» عن مصادر قريبة من دوائر المرشد الإيراني أن مقتل مستشارين عسكريين وأمنيين مقربين منه في غارات إسرائيلية أحدث ارتباكاً كبيراً في دائرته الضيقة، ورفع خطر الوقوع في أخطاء استراتيجية.

وتقول إيران منذ سنوات «سلمية» برنامجها النووي، لكنها الدولة غير النووية الوحيدة التي تخصب اليورانيوم حتى مستوى 60 في المائة، وهي خطوة تقنية تفصلها مسافة قصيرة عن مستوى 90 في المائة اللازم لصنع السلاح.

وفي هذا السياق، شدد السفير الإيراني لدى جنيف علي بحريني على أن بلاده «ستواصل إنتاج اليورانيوم المخصب بالقدر الذي تحتاج إليه لأغراض سلمية»، نافياً أي انتكاسة لبرنامج طهران النووي جراء الضربات الإسرائيلية.


مقالات ذات صلة

هرمز في صدارة التصعيد الأميركي - الإيراني وسط ضربات جديدة وتهديدات إيرانية

شؤون إقليمية سفن تعبر مضيق «هرمز» وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (أرشيفية - رويترز) p-circle 00:50

هرمز في صدارة التصعيد الأميركي - الإيراني وسط ضربات جديدة وتهديدات إيرانية

عاد مضيق هرمز إلى صدارة التصعيد الأميركي - الإيراني، مع تسجيل إصابات في ناقلتي نفط وغاز خلال حوادث منفصلة.

«الشرق الأوسط» (طهران - نيويورك)
شؤون إقليمية مقر «بنك مصر» في الإمارات (صفحة البنك على «فيسبوك»)

أزمة «المعاملات الإيرانية» تنهي حضور «بنك مصر» في الإمارات

أعلن بنكا «مصر» و«الأهلي المصري» في بيان مشترك، الثلاثاء، أن مصرف الإمارات المركزي أصدر موافقة مبدئية على طلب «البنك الأهلي» الاستحواذ على فروع «بنك مصر».

هشام المياني (القاهرة )
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قبل مغادرته إلى نيويورك لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة في مطار مهر آباد بطهران 22 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

طائرة الرئيس الإيراني تحط في الجزائر إثر «توقف تقني»

قال التلفزيون الجزائري الرسمي إن الطائرة الخاصة بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، حطت، اليوم (الثلاثاء)، بمطار الجزائر الدولي «هواري بومدين» إثر توقف تقني.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شؤون إقليمية حظر الطيران الإيراني يبدأ من الأربعاء 23 سبتمبر (مهر)

غداً... الطيران الإيراني في مرمى العقوبات الأميركية

يبدأ غداً (الأربعاء) الحظر الأميركي المقرر على شركات الطيران الإيرانية والشركات التي تنظِّم رسالةً باتجاه إيران. وتوقَّع وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، أن…

«الشرق الأوسط» (طهران - نيويورك)
شؤون إقليمية فانس يحمّل طهران مسؤولية ارتفاع أسعار الوقود... ومسؤول إيراني يرد p-circle

فانس يحمّل طهران مسؤولية ارتفاع أسعار الوقود... ومسؤول إيراني يرد

جدَّد مسؤول إيراني انتقاده للولايات المتحدة، بعد تصريحات لنائب الرئيس الأميركي بأن إيران هي السبب في ارتفاع أسعار الوقود.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

هرمز في صدارة التصعيد الأميركي - الإيراني وسط ضربات جديدة وتهديدات إيرانية

TT

هرمز في صدارة التصعيد الأميركي - الإيراني وسط ضربات جديدة وتهديدات إيرانية

سفن تعبر مضيق «هرمز» وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (أرشيفية - رويترز)
سفن تعبر مضيق «هرمز» وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (أرشيفية - رويترز)

عاد مضيق هرمز إلى صدارة التصعيد الأميركي - الإيراني، مع تسجيل إصابات في ناقلتي نفط وغاز خلال حوادث منفصلة، بالتزامن مع تلويحات إيرانية بتوسيع نطاق الحرب واستخدام أسلحة جديدة، فيما تقول واشنطن إن أكثر من 2000 سفينة تجارية عبرت المضيق خلال الأشهر الماضية، ضمن ترتيبات حماية وتنسيق أميركية، وسط استمرار التراجع الحاد في حركة الملاحة عبر الممر الاستراتيجي.

وأفادت وكالة «رويترز»، الثلاثاء، بأن ناقلة النفط LR Stephanie، التي ترفع علم جزيرة مان، أصيبت بمقذوف مجهول في أثناء عبورها مضيق هرمز، ما أدى إلى إصابة اثنين من أفراد طاقمها بجروح طفيفة.

كما تعرضت ناقلة الغاز المسال Al Maryah، التي ترفع علم ليبيريا، لضربة في أثناء خروجها من المضيق.

وقالت الوكالة إن الجهة المسؤولة عن الحادثين لم تُحدَّد حتى الآن، فيما واصلت الناقلتان إبحارهما ولم تكونا بحاجة إلى سحب.

وأضافت أن أياً من السفينتين لم تكن مدرجة على قائمة السفن التي تعدُّها سلطة مضيق هرمز الإيرانية غير ممتثلة.

ضربات جديدة

وأعلنت الولايات المتحدة، الثلاثاء، تنفيذ ضربات جديدة على أهداف تابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني داخل إيران، في تصعيد يأتي بالتزامن مع تواصل التوتر حول مضيق هرمز واستهداف حركة الملاحة التجارية في المنطقة.

وقالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إن الضربات جاءت رداً على ما وصفته بـ«محاولات هجومية» نفذها «الحرس الثوري» الإيراني مؤخراً واستهدفت حركة الملاحة التجارية في مضيق هرمز، إضافة إلى قوات أميركية منتشرة في المنطقة.

وبحسب الرواية الأميركية، استهدفت الضربات مواقع عسكرية مرتبطة بقدرات «الحرس الثوري»، في إطار العمليات الرامية إلى الحد من قدرته على تهديد الملاحة التجارية والقوات الأميركية في المنطقة.

وكانت القيادة المركزية الأميركية قد أعلنت في وقت سابق استمرار عملياتها العسكرية ضد أهداف إيرانية مرتبطة بتهديد الملاحة والقوات الأميركية، فيما تقول واشنطن إن عملياتها تهدف إلى تقليص القدرات الإيرانية التي يمكن استخدامها ضد السفن التجارية والقوات الأميركية في المنطقة.

صورة جوية لجزيرة قشم الإيرانية عند مدخل مضيق هرمز (رويترز)

انفجارات في قشم

وفي المقابل، أفاد التلفزيون الإيراني بسماع دوي خمسة انفجارات في قرية مسن بجزيرة قشم، إضافة إلى أربعة انفجارات في منطقة مضيق هرمز، فيما نقلت وكالة «فارس» عن مصادرها سماع دوي انفجارات في مدينتي كنارك وتشابهار بمحافظة سيستان وبلوشستان جنوب شرقي إيران.

وكذلك أعلنت إيران، فجر اليوم، تنفيذ هجوم بطائرات مسيّرة من طراز «آرش» استهدف، وفق الرواية الإيرانية، خزانات وقود وأماكن إقامة للقوات الأميركية في قاعدة الشيخ عيسى في البحرين.

ولم يتوافر على الفور تأكيد أميركي مستقل بحجم الأضرار التي قالت طهران إنها أوقعتها في القاعدة، فيما يأتي الإعلان الإيراني في إطار سلسلة من الهجمات المتبادلة بين الطرفين على مواقع عسكرية وأهداف مرتبطة بالملاحة في المنطقة.

كما لم يتسنَّ بصورة مستقلة التحقق فوراً من طبيعة المواقع التي تعرضت للضربات أو حجم الأضرار الناجمة عنها، فيما جاءت التقارير الإيرانية عن الانفجارات في أعقاب الإعلان الأميركي عن تنفيذ الضربات.

تراجع الملاحة

وتأتي هذه الحوادث في وقت سجلت فيه حركة الملاحة عبر المضيق تراجعاً كبيراً. وأظهرت بيانات أولية نقلتها «رويترز» أن سفينتين تجاريتين فقط عبرتا المضيق، الاثنين، مقارنة بعشر سفن في اليوم السابق، وبمستويات تقل كثيراً عن متوسط الحركة قبل اندلاع الحرب، حين كان نحو 125 سفينة تجارية كبيرة تعبر المضيق يومياً.

وأشارت الوكالة إلى أن بيانات التتبع قد لا تعكس كامل حركة الملاحة؛ إذ يمكن أن تكون هناك سفن تعبر المضيق مع إيقاف أجهزة التعريف الآلي الخاصة بها لتجنب الرصد.

قاليباف: نستطيع ضرب أي هدف

وفي طهران، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن إيران باتت قادرة على إطلاق صواريخها بـ«لا عوائق» على أي هدف تريده.

وقال قاليباف، خلال مراسم لتكريم قدامى المحاربين في الحرب العراقية - الإيرانية ونقلتها وكالة «تسنيم»، إن بلاده انتقلت من مرحلة كانت تواجه فيها صعوبات حتى في الحصول على الأسلاك الشائكة، وكانت مدافعها لا يتجاوز مداها 14 أو 15 كيلومتراً، إلى مرحلة تستطيع فيها استهداف «أي نقطة تريدها» بصواريخها.

لقطة من فيديو بثه موقع قاليباف من رسالته للإيرانيين الثلاثاء

وأضاف رئيس البرلمان الإيراني أن بلاده لن تستسلم فيما وصفه بـ«الحرب الهجينة»، التي قال إنها تشمل المجالات الاقتصادية والعسكرية والدبلوماسية، مؤكداً أن إيران سترد بقوة، وفق ما نقلته «تسنيم».

تهديد «الحرس»

وفي السياق نفسه، قال المتحدث باسم «الحرس الثوري» الإيراني، العميد حسين محبي، إن إيران ستغير نطاق عملياتها في حال تعرضها لهجوم جديد، متحدثاً عن إمكانية استخدام أسلحة وصفها بأنها «مدهشة».

ونقلت وكالة «تسنيم» عن محبي قوله إن الحرب أظهرت أن إيران تمكنت من تطوير واختبار أسلحة جديدة بصورة مستمرة، مشيراً إلى أن أحد هذه الاختبارات جرى خلال هجوم استهدف حاملة طائرات أميركية. ورفض المسؤول الإيراني الكشف عن تفاصيل السلاح الذي تحدث عنه، مكتفياً بالقول إن الاختبار حقق نتيجة ناجحة، وفق روايته.

المتحدث باسم «الحرس الثوري» الإيراني حسين محبي يتحدث خلال مقابلة في طهران في 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

وقال محبي إن «الحرس الثوري» يواصل العمل على تطوير قدراته العسكرية وإنتاج واختبار منظومات جديدة، مضيفاً أن ما جرى خلال المواجهة الأخيرة أظهر، بحسب تقييمه، أن بعض التقنيات العسكرية الأميركية المتطورة أصبحت في متناول القوات الإيرانية.

وفي تصريح آخر نقلته «تسنيم»، قال محبي إن القوات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» استولت على غواصة أميركية مسيّرة، وإن إيران تعتزم دراسة التقنيات الموجودة فيها من خلال ما وصفه بـ«الهندسة العكسية». ولم يرد في المعلومات المتاحة تأكيد أميركي مستقل لهذه الرواية.

وتحدث المسؤول الإيراني كذلك عن مضيق هرمز باعتباره إحدى أوراق القوة الرئيسية في المواجهة، قائلاً إن طهران لن تسمح بفرض ترتيبات ملاحة عليها بالقوة، ومهدداً بتوسيع نطاق المواجهة في حال استئناف الولايات المتحدة عمليات عسكرية ضد إيران.

وتأتي تصريحات محبي في وقت تتعامل فيه طهران مع المضيق باعتباره جزءاً أساسياً من المواجهة مع واشنطن، بينما تحاول الولايات المتحدة وشركاؤها الإقليميون إبقاء قدر من حركة الشحن عبر الممر الحيوي.

وتعكس تصريحات قاليباف ومحبي تصعيداً في الخطاب العسكري الإيراني؛ إذ تجمع بين التلويح بقدرات صاروخية متطورة والحديث عن أسلحة جديدة دخلت الاختبار، والتحذير من توسيع نطاق العمليات في حال تعرض إيران لهجوم جديد.

تحرك أميركي لتأمين الملاحة

في المقابل، قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إن أكثر من 2000 سفينة تجارية عبرت مضيق هرمز خلال الأشهر الماضية ضمن ترتيبات حماية وتنسيق تقودها القوات الأميركية بالتعاون مع شركاء إقليميين.

وأفادت القيادة الأميركية أيضاً بإعادة توجيه أكثر من 100 سفينة تجارية في إطار إجراءاتها البحرية المرتبطة بالحصار المفروض على إيران، فيما تقول واشنطن إن هذه الإجراءات تهدف إلى ضمان الامتثال للقيود المفروضة على حركة السفن المرتبطة بالموانئ الإيرانية.

ويأتي ذلك في وقت تقول فيه القيادة المركزية إن القوات الأميركية وشركاءها يعملون على إبقاء ممرات العبور الرئيسية مفتوحة أمام حركة التجارة والطاقة، في مواجهة المخاطر الأمنية التي باتت تحيط بالمضيق.

أجواء نيويورك

وتتزامن هذه التصريحات مع تطور سياسي لافت بشأن مضيق هرمز؛ إذ نقلت وكالة «رويترز» اليوم عن مسؤول إيراني كبير أن طهران مستعدة لإعادة فتح المضيق خلال سبعة أيام، شرط أن تتخذ الولايات المتحدة خطوات أولية لخفض الضغط العسكري، وأن ترفع الحصار عن الموانئ الإيرانية.

وبحسب «رويترز»، فإن الوفد الإيراني الموجود في نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة يمتلك صلاحيات كاملة للدخول في مفاوضات دبلوماسية، فيما قدمت طهران مقترحاً لإنهاء الأعمال القتالية إلى الولايات المتحدة عبر وسطاء في 16 سبتمبر.

وأفادت «رويترز» بأن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان موجود في نيويورك، بالتزامن مع وجود الرئيس الأميركي دونالد ترمب للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة، فيما قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن واشنطن منفتحة على إجراء محادثات مع الإيرانيين، من دون تحديد موعد لاجتماع مباشر حتى الآن.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)

وفي نيويورك، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، عقب وصوله للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، إن الهدف من الزيارة هو الدفاع عن حقوق ومصالح الشعب الإيراني، معتبراً أن الأمم المتحدة تمثل منصة دولية لعرض موقف بلاده.

وأضاف عراقجي أن الثقة بالمنظمة الدولية تضررت، متهماً بعض الدول بمنح نفسها وحلفاءها الحق في التصرف من دون الالتزام بالقانون الدولي.

وقال إن اجتماعات الجمعية العامة تشكل فرصة لبحث أسباب تراجع الثقة بالأمم المتحدة وسبل استعادتها، وفق ما نقلت وسائل إعلام إيرانية.

وأجرى عراقجي، بعد وصوله إلى نيويورك، اتصالاً هاتفياً مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، بحثا خلاله في جدول أعمال الجمعية العامة ومساعي المنظمة لتعزيز السلم والأمن الدوليين، بحسب وكالة «تسنيم».


إردوغان يدعو لإصلاح مجلس الأمن والاعتراف بدولة فلسطينية

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بمقر المنظمة بمدينة نيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بمقر المنظمة بمدينة نيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

إردوغان يدعو لإصلاح مجلس الأمن والاعتراف بدولة فلسطينية

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بمقر المنظمة بمدينة نيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بمقر المنظمة بمدينة نيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (رويترز)

عدّ الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الثلاثاء، أن الأمم المتحدة باتت عاجزة عن الاضطلاع بواجبها في حفظ السلام، داعياً إلى إصلاح مجلس الأمن.

وندد إردوغان، في كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، بالأوضاع في قطاع غزة، قائلاً إنه «لا أحد لديه ضمير يمكنه أن يغض الطرف» عمّا يحدث هناك، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وحثّ المجتمعَ الدولي على بدء عملية إعادة إعمار قطاع غزة «على الفور»، بعد الدمار الهائل الذي لحق به جراء الضربات الإسرائيلية في الحرب مع «حماس».

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بمقر المنظمة بمدينة نيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ب)

وأضاف أنه يشعر بالأسف لغياب الرئيس الفلسطيني محمود عباس عن اجتماعات الجمعية العامة، داعياً الدول التي لا تعترف بالدولة الفلسطينية إلى مراجعة مواقفها. وحض أيضاً جميع الدول على زيادة الضغط على إسرائيل لإنهاء الحرب.

وقال الرئيس التركي إن أنقرة تواصل مساعيها مع جميع الأطراف لإنهاء القتال في اليمن، مؤكداً أن استمرار الأعمال القتالية لا يخدم مصلحة أي طرف.


أزمة «المعاملات الإيرانية» تنهي حضور «بنك مصر» في الإمارات

مقر «بنك مصر» في الإمارات (صفحة البنك على «فيسبوك»)
مقر «بنك مصر» في الإمارات (صفحة البنك على «فيسبوك»)
TT

أزمة «المعاملات الإيرانية» تنهي حضور «بنك مصر» في الإمارات

مقر «بنك مصر» في الإمارات (صفحة البنك على «فيسبوك»)
مقر «بنك مصر» في الإمارات (صفحة البنك على «فيسبوك»)

أعلن «بنك مصر» و«البنك الأهلي المصري» في بيان مشترك، الثلاثاء، أن ​مصرف الإمارات المركزي أصدر موافقة مبدئية على طلب «البنك الأهلي» الاستحواذ على فروع «بنك مصر» في الإمارات، وذلك بعدما فرضت وزارة الخزانة الأميركية قبل أسابيع عقوبات على فروع «بنك مصر» في ‌الدولة الخليجية؛ ‌بسبب «صلات بإيران».

وأكد مصدر مصرفي بـ«البنك الأهلي» أن «خطوة استحواذ (الأهلي) على فروع (بنك مصر) بالإمارات تعني واقعياً ورسمياً إغلاق تلك الفروع وإنهاء وجود بنك مصر بالإمارات».

وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط»: «تلك الخطوة جاءت بالتشاور والتنسيق المستمر بين السلطات المصرفية والاقتصادية في مصر والإمارات والولايات المتحدة لحل أزمة العقوبات التي فرضتها واشنطن على فروع (بنك مصر) بالإمارات بدعوى وجود تعاملات قامت بها تلك الفروع لصالح إيران».

«الشرق الأوسط» حاولت الحصول على تعليق من البنك المركزي المصري والمصرف المركزي الإماراتي لكن لم يتسنَّ ذلك.

وبحسب إفادة البنكين المصريَّين، الثلاثاء، فإنه في إطار السعي نحو مواكبة حركة التطور التي ‌تشهدها الأسواق المصرفية الخارجية حالياً، وما يستتبعه ذلك من متطلبات خلال المرحلة المقبلة، أعلنا «عن التوافق المبدئي بشأن إعادة ترتيب وجودهما المصرفي بالإمارات».

ولم يتطرَّق البنكان إلى العقوبات، وقالا إن الاتفاق المحتمل يأتي في إطار «رؤية مشتركة تهدف إلى تكامل الوجود المصرفي الخارجي لهما، وذلك على نحو يكفل انتقالاً منظماً وسلساً للأعمال».

وكان وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، قد أعلن، الاثنين، أن فروع «بنك مصر» في الإمارات «سيتم إغلاقها» وذلك بعد إجراءات أميركية استهدفت عمليات البنك هناك؛ بسبب ما وصفتها واشنطن بـ«معاملات مرتبطة بشبكات مالية إيرانية».

وأوضح بيسنت في مقابلة مع شبكة «CNBC» أن وزارة الخزانة الأميركية فرضت حتى الآن إجراءات على 3 بنوك في إطار حملة الضغط الاقتصادي على إيران، مشيراً إلى أن أحدها هو ثاني أكبر بنك في مصر، في إشارة إلى «بنك مصر»، موضحاً أنه سيغلق قريباً.

وأضاف أن فرع البنك في دبي عالج معاملات بأكثر من 1.8 مليار دولار لصالح جهات مرتبطة بالنظام الإيراني، بحسب التقييم الأميركي، عادّاً أن هذه المعاملات كانت جزءاً من شبكات تستخدمها طهران للوصول إلى النظام المالي الدولي.

المصدر المصرفي في «البنك الأهلي» أكد أنه «بإتمام استحواذ البنك الأهلي على فروع بنك مصر يعني أن الفروع التي استهدفتها العقوبات لم تعد موجودة وحل محلها كيان جديد وسيعالج أي مشكلات، ويحافظ على أموال المودعين والعمليات بالإمارات في الوقت ذاته».

المحلل الاقتصادي في جريدة «فاينانشال تايمز»، أنور القاسم، قال لـ«الشرق الأوسط»: «إن استحواذ كيان اقتصادي على كيان آخر يعني أن الكيان السابق لم يعد موجوداً، ويتم اللجوء لتلك الخطوة بوصفها جزءاً من حلول أي مشكلات تواجه كيان ما، خصوصاً حينما يرتبط الأمر بكيانات حكومية وعلاقات بين الدول».

ووفق الموقع الرسمي لـ«بنك مصر» فإن وجوده بالإمارات يعود لأكثر من 40 عاماً، وأصبح له حالياً 5 فروع في الإمارات موزعة بين دبي وأبوظبي والشارقة ورأس الخيمة، ويُقدِّم من خلالها خدمات مصرفية للشركات والاستثمار والأفراد.

أما «البنك الأهلي المصري» فله كيان يمثله في مركز دبي المالي العالمي ومكتب أيضاً في دبي، بحسب الموقع الرسمي للبنك.

بيان رسمي يكشف حصول «البنك الأهلي المصري» على موافقة للاستحواذ على «بنك مصر» بالإمارات (صفحة بنك مصر على «فيسبوك»)

وبحسب الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب فإن السلطات الأميركية ستستمر في مراقبة فروع «بنك مصر» بعد انتقالها للبنك الأهلي للتأكد من عدم وجود أي شبهات مما تدعيها واشنطن، وستستمر في وقف خدمة المراسل بالدولار التي تقدِّمها واشنطن لفروع البنك لحين إتمام عمليات الانتقال الكامل والتحقُّق من إنهاء كل المخالفات.

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن خطوة استحواذ «البنك الأهلي» على فروع «بنك مصر» بالإمارات «تعني أن الأخير أُغلق بالكامل هناك، وأن هناك استجابة للإجراءات الأميركية، وفي الوقت ذاته الحفاظ على الوجود البنكي الحكومي المصري بالإمارات».

كما اتفق الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة على أن عملية الاستحواذ تعني إغلاق فروع «بنك مصر» بالإمارات تنفيذاً واستجابة للعقوبات الأميركية، وقال لـ«الشرق الأوسط» بذلك تنتهي العقوبات الأميركية على عمليات الفروع لأن هناك كياناً جديداً مختلفاً، و«لكن قد تستمر على أرصدة ومعاملات معينة لتلك الفروع لحين التأكد من زوال المخالفات التي تتحدَّث عنها واشنطن بالكامل».

وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد أعلنت، نهاية أغسطس (آب) الماضي، أنها اتخذت إجراء لقطع تعاملات فروع ‌«بنك مصر» في الإمارات بالدولار؛ بسبب تعاملاتها مع إيران، موضحة أن «شبكة مكافحة الجرائم المالية» اقترحت قاعدة تلغي إمكانية وصول فروع «بنك مصر» في الإمارات إلى خدمات الحسابات المصرفية المراسلة لدى المؤسسات المالية الأميركية.

وعقب ذلك أعلن كل من «مصرف الإمارات المركزي» و«البنك المركزي المصري» أنهما قد شرعا في اتخاذ «إجراءات وتدابير»، وُصفت بـ«اللازمة»، للتعامل مع تداعيات تلك الأزمة، وفق بيان مشترك. وسبق ذلك بيان لـ«المركزي الإماراتي» أعلن فيه إجراء تفتيش خاص وعاجل على فروع «بنك مصر» العاملة في البلاد.

كما أعلن البنك المركزي المصري أن «بنك مصر» بالإمارات كيان مستقل عن القطاع المصرفي المصري، ويخضع للقوانين المعمول بها في الإمارات، ومملوك فقط لبنك مصر الحكومي.