إيران وإسرائيل نزاع «بلا حدود»... وبنك أهداف نووية وعسكرية

خامنئي يرفض الاستسلام... وترمب يترك الباب مفتوحاً لضرب طهران

يتصاعد الدخان قرب برج ميلاد بعد غارة جوية إسرائيلية على طهران اليوم (إ.ب.أ)
يتصاعد الدخان قرب برج ميلاد بعد غارة جوية إسرائيلية على طهران اليوم (إ.ب.أ)
TT

إيران وإسرائيل نزاع «بلا حدود»... وبنك أهداف نووية وعسكرية

يتصاعد الدخان قرب برج ميلاد بعد غارة جوية إسرائيلية على طهران اليوم (إ.ب.أ)
يتصاعد الدخان قرب برج ميلاد بعد غارة جوية إسرائيلية على طهران اليوم (إ.ب.أ)

رفض المرشد الإيراني علي خامنئي، الأربعاء، الدعوات الأميركية إلى الاستسلام في مواجهة الضربات الإسرائيلية العنيفة، محذراً من أن أي تدخل عسكري أميركي سيلحق بواشنطن «ضرراً لا يمكن إصلاحه». وفي الأثناء، واصلت إسرائيل عملياتها ضد مواقع صاروخية ونووية داخل إيران، معلنة تدمير «مقر جهاز الأمن الداخلي». وفي واشنطن، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن «صبره مع طهران قد نفد».

وجدد خامنئي، في ظهوره العلني الثاني منذ بدء الغارات الإسرائيلية يوم الجمعة، تحذيره لواشنطن، ساخراً من مطالبة الرئيس الأميركي طهران بـ«الاستسلام غير المشروط»، ومن تلميح ترمب إلى أن واشنطن تعرف مكانه لكنها «لا تنوي قتله حالياً».

وشدد خامنئي، في خطاب بثه التلفزيون الرسمي، على أن «الأمة الإيرانية ستصمد في وجه حرب مفروضة كما ستقاوم أي سلام مفروض»، مضيفاً أنها «لن تخضع لأي إملاءات». ووصف دعوة ترمب بأنها «مرفوضة تماماً»، مضيفاً: «على الأميركيين أن يدركوا أن أي تدخل عسكري سيُلحق بهم ضرراً لا يمكن إصلاحه»، بحسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

صورة مركبة للرئيس الأميركي وللمرشد الإيراني (أ.ف.ب)

وصف خامنئي، البالغ 86 عاماً، تصريحات ترمب بأنها «تهديدية وسخيفة»، وكان مذيع التلفزيون الرسمي قد تلا بياناً منسوباً إلى خامنئي قبل بث الفيديو، وهو الأسلوب نفسه الذي استخدم في بيان سابق للمرشد، ربما لدواعٍ أمنية، إذ لا يعرف مكان وجوده، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

ظهر خامنئي في التسجيل جالساً داخل غرفة بستائر مغلقة، وخلفه العلم الإيراني وصورة للمرشد الإيراني الأول (الخميني) الذي خلفه في المنصب قبل 36 عاماً.

وفي وقتٍ سابق من الأربعاء، حذر المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي من أن أي تدخل أميركي سيشعل «حرباً شاملة»، مذكراً بأن آلاف الجنود الأميركيين يتمركزون في دولٍ تقع ضمن مدى الصواريخ الإيرانية. وقد توعدت واشنطن بالرد بقوة على أي هجوم.

ونشر حساب خامنئي على منصة «إكس» ليل الثلاثاء - الأربعاء، تعهداً بـ«رد قوي على الكيان الصهيوني الإرهابي»، مضيفاً أن هذا الرد سيكون «بلا رحمة»، وتزامن ذلك مع إطلاق القوات الإيرانية صواريخ باليستية فرط صوتية نحو إسرائيل.

وأحجم ترمب، الأربعاء، عن تقديم موقف حاسم حيال احتمال انخراط بلاده في الضربات الإسرائيلية ضد إيران، مكتفياً بالقول: «قد أفعل ذلك وقد لا أفعل؛ لا أحد يعلم ما سأقوم به»، لافتاً إلى أن طهران تواصلت مع واشنطن للتفاوض، لكنه شدد على أن «صبره نفد».

ولدى سؤاله الأربعاء عما قصده في منشوره الثلاثاء بشأن «استسلام غير مشروط»، قال ترمب: «بكل بساطة استسلام غير مشروط». وتابع: «يعني ذلك أن الكيل قد طفح»، وتابع: «سنفجّر كل الأشياء النووية المنتشرة هناك في كل مكان».

وسخرت بعثة إيران لدى الأمم المتحدة من ترمب في منشورات على موقع «إكس» قائلة: «إيران لا تتفاوض تحت الضغط، ولن تقبل السلام تحت الضغط، وبالتأكيد ليس مع داع للحرب ومحب للظهور».

وأضافت: «لم يتذلل أي مسؤول إيراني قط أمام أبواب البيت الأبيض. الشيء الوحيد الأكثر دناءة من أكاذيبه هو تهديده الجبان (بالقضاء) على المرشد».

وأبدى ترمب دعماً لمواصلة إسرائيل هجومها على إيران.

وكان ترمب قد صرح، الثلاثاء، بأن بلاده «قادرة بسهولة» على قتل المرشد الإيراني، في وقت تتصاعد فيه التكهنات بشأن احتمال تدخل واشنطن عسكرياً إلى جانب إسرائيل لمنع طهران من امتلاك سلاح نووي.

ونأى ترمب بنفسه في البداية عن الهجوم المفاجئ الذي اندلع الجمعة وأشعل الصراع، لكنه لمح خلال الأيام الماضية إلى دور أميركي أكبر، مؤكداً أنه يريد «شيئاً أكبر بكثير من وقفٍ لإطلاق النار». وبالتوازي، دفعت الولايات المتحدة بمزيد من الطائرات والسفن الحربية إلى المنطقة.

وزاد تباين رسائل ترمب بين تهديدات عسكرية ومبادرات دبلوماسية، من ضبابية المشهد. وذكَرت مصادر مطلعة أن الرئيس وفريقه يدرسون خيارات عدة، من بينها مشاركة إسرائيل في قصف منشآت نووية إيرانية. وتحدث ترمب هاتفياً مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الثلاثاء، ثم عقد اجتماعاً استغرق 90 دقيقة مع مجلس الأمن القومي لمناقشة التطورات.

ضربات في طهران ومحيطها

وهزت انفجارات عنيفة فجر ومساء الأربعاء مواقع عسكرية تابعة لـ«الحرس الثوري» في شرق وغرب طهران، ووقعت انفجارات ضخمة في قاعدتي خجير وبارشين، شديدتي الحساسة والمرتبطتين بصناعة الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة في «الحرس الثوري» ووزارة الدفاع الإيرانية.

وأعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الأربعاء، أن سلاح الجو دمر «المقر العام للأمن الداخلي» الإيراني، بعدما أفاد الجيش بأنه قصف أهدافاً عسكرية في طهران.

وقال كاتس في بيان إن «سلاح الجو دمر للتو المقر العام للأمن الداخلي للنظام الإيراني، الذراع الرئيسية للقمع لدى الديكتاتور الإيراني»، متوعداً بـ«ضرب رموز الحكم وضرب نظام آية الله في كل مكان».

يتصاعد الدخان من موقع عسكري بعد غارة جوية إسرائيلية على شرق طهران اليوم (إ.ب.أ)

وجاء ذلك بعد تأكيد الجيش الإسرائيلي تنفيذ غارات جوّية على أهداف عسكريّة في العاصمة الإيرانية. وشمل بنك الأهداف مطاراً عسكرياً في كرج، ومناطق في زنجان وشيراز وأصفهان. وقالت السلطات إنها أحبطت هجمات جوية في الأحواز الغنية بالنفط في جنوب غربي البلاد.

وهزت انفجارات عنيفة مواقع تابعة لـ«الحرس الثوري» في شرق وغرب طهران ليل الثلاثاء - الأربعاء، إذ دوت تفجيرات ضخمة داخل قاعدتي خُجير وبارشين الحساستين، والمرتبطتين بتصنيع الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة التابعة لـ«الحرس الثوري» ووزارة الدفاع الإيرانية.

وفي بيانٍ صباح الأربعاء، أعلن كاتس أن سلاح الجو «دمر المقر العام للأمن الداخلي للنظام الإيراني، الذراع الرئيسية لقمع الديكتاتور»، مشدداً على أنّ إسرائيل «ستواصل استهداف رموز الحكم ونظام ولاية الفقيه أينما كان».

وقال الجيش الإسرائيلي في وقتٍ سابق إن أحدث غاراته استهدفت منشأة لتصنيع أجهزة الطرد المركزي الخاصة بتخصيب اليورانيوم، وأخرى لإنتاج مكونات صاروخية، مؤكداً اعتراض عشرة صواريخ خلال الليل مع انحسار وتيرة الرد الإيراني. وأكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أنّ القصف أصاب منشأتين لإنتاج أجهزة الطرد المركزي داخل طهران وفي ضواحيها.

وأوضح مسؤول عسكري إسرائيلي أن 50 مقاتلة شنت ليل الثلاثاء غاراتٍ على نحو عشرين هدفاً في العاصمة، شملت مصانع مواد خام ومكنات وأنظمة تصنيع صواريخ. وأضاف الجيش أنّه ضرب أيضاً مخازن صواريخ وقاذفة جاهزة للإطلاق في غرب إيران، فيما ذكرت مواقع إيرانية أن جامعة «إمام حسين» العسكرية التابعة لـ«الحرس الثوري» بحي حكيمية شرقي طهران، تعرضت للقصف.

يتصاعد الدخان من مجمّع خُجير للصواريخ الباليستية فجر أمس (تلغرام)

وفي سياق متصل، أعلن الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، أنّ إحدى طائراته المسيّرة أُسقطت بصاروخ أرض - جو داخل الأراضي الإيرانية، في أول حادث من نوعه منذ بدء التصعيد الجمعة. وبث التلفزيون الرسمي الإيراني مشاهد لحطام في أصفهان، قال إنه يعود لمسيرة من طراز «هرمز» تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي.

ومن جانبها، ذكرت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن إيران نصبت منظومة رادار جديدة في مرتفعات همدان، بدلاً من موقع «سوباشي» الذي دمرته الغارات الإسرائيلية في 13 يونيو (حزيران). وأوضحت الوكالة أن الفرق الفنية أنهت تركيب النظام وأدخلته الخدمة «لرفع قدرات الكشف والتعقب»، موضحة أن التغطية الرادارية ستستأنف بدقة أكبر وترفع جاهزية الدفاع الجوي.

منذ فجر الجمعة، شن سلاح الجو الإسرائيلي موجات متلاحقة من الغارات على منشآت نووية وعسكرية داخل إيران أسفرت عن مقتل قادة بارزين وعلماء نوويين. ويقول الجيش الإسرائيلي إن ضرباته عطلت معظم منظومات الدفاع الجوي، وإنه يسيطر «بالكامل» على الأجواء الممتدة من غرب إيران حتى طهران.

وطلبت إسرائيل من سكان منطقة تقع في جنوب - غرب طهران إخلاء منازلهم، لإتاحة المجال لسلاحها الجوي لقصف منشآتٍ عسكرية هناك. وفي تطور لافت، وجهت إيران بدورها تحذيرات إلى سكان مناطق قصفتها بالصواريخ.

وأفادت وسائل إعلام إيرانية بحدوث ازدحامٍ مروري كثيف على الطرق المؤدية من العاصمة إلى المحافظات الشمالية. وأُغلقت المتاجر في طهران، بما في ذلك سوقها الكبيرة الشهيرة، بينما يصطف السكان في طوابير الوقود. وفي الأثناء، فرضت السلطات قيوداً على كمية الوقود التي يُسمح للسكان بشرائها. وأوضح وزير النفط، محسن باك نجاد، للتلفزيون الرسمي أن الإجراءات الاحترازية ترمي إلى تجنب أي نقصٍ محتمل، مؤكداً في الوقت نفسه أن تزويد المواطنين بالوقود سيستمر بلا مشكلات.

وفي سياق متصل، ذكرت وكالة «مهر» الحكومية أن اشتباكات اندلعت فجر اليوم الأربعاء بين قوات الأمن ومسلحين مجهولين في مدينة ري، جنوبي طهران. وأضافت الوكالة أن المسلحين «يعتقد أنهم مرتبطون بالموساد أو يعملون باعتبارهم جواسيس إسرائيليين»، مشيرة إلى أنهم خططوا «لتنفيذ عمليات إرهابية في مناطق مكتظّة بالسكان في العاصمة».

ارتفاع أعداد الضحايا

في إسرائيل، سُمع دوي انفجارات فوق تل أبيب، وأعلن الجيش أنّ وابلَين من الصواريخ الإيرانية أُطلقا خلال الساعتين الأُولييـن من فجر الأربعاء. وقال «الحرس الثوري» الإيراني إنه استخدم صواريخَ باليستية فرط صوتية في الهجوم.

ومع تواصل الاشتباكات تراجع معدّل إطلاق الصواريخ الإيرانية من دون توضيحٍ رسمي للأسباب، بينما استهدفت إسرائيل منصّات الإطلاق والبنية التحتية المتصلة بالمنظومة الصاروخية الإيرانية.

وأطلقت إيران، في المجمل، نحو 400 صاروخ ومئاتِ المسيرات في ضرباتٍ انتقامية أودت بحياة 24 شخصاً على الأقل وأصابت المئات داخل إسرائيل. كما صابت بعض الصواريخ مباني سكنية وسط البلاد وألحقت أضراراً جسيمة، فيما دوت صفارات الإنذار مراراً، دافعة السكان إلى الاحتماء في الملاجئ.

وبحسب «منظمة نشطاء حقوق الإنسان» (مقرها واشنطن)، قتل ما لا يقل عن 585 شخصاً، بينهم 239 مدنياً، وأُصيب أكثر من 1300. أما آخر حصيلة رسمية أعلنتها طهران فبلغت 224 قتيلاً - غالبيتهم مدنيون - و1277 مصاباً.

تخصيب اليورانيوم

وأثار احتمالُ تدخل الولايات المتحدة في الحرب هزّة عنيفة في الأسواق العالمية. وتؤكد إسرائيل أن هدفها الرئيس هو تدمير البرنامج النووي الإيراني، غير أنّ منشأة تخصيب اليورانيوم في فوردو، المشيَّدة تحت أرض جبلية، لا يمكن الوصول إليها إلا بواسطة قنابل أميركية خارقة للتحصينات.

وتقول تل أبيب إن ضرباتها تهدف إلى منع طهران من امتلاك سلاح نووي، عقب تقدم محدود أحرزته المحادثات الإيرانية - الأميركية خلال شهرين. وأوضح ترمب أن الحملة الإسرائيلية بدأت فور انقضاء مهلة 60 يوماً التي حددها لتلك المحادثات.

وكشف مصدر مطلع أن ترمب وفريقه يدرسون خيارات، من بينها مشاركة إسرائيل في توجيه ضربات إلى المواقع النووية الإيرانية. وأشار مسؤول في البيت الأبيض إلى أنّ الرئيس أجرى أمس الثلاثاء اتصالاً هاتفياً برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، كما عقد اجتماعاً امتدّ نحو تسعين دقيقة مع مجلس الأمن القومي لبحث تطورات الصراع.

ونقل ثلاثة مسؤولين أميركيين لوكالة «رويترز» أن واشنطن تعزز وجودها الجوي في الشرق الأوسط بنشر مزيد من المقاتلات وتوسيع نطاق انتشار طائرات حربية أخرى. ومع ذلك، لم تتدخل الولايات المتحدة مباشرة في القتال، بما في ذلك اعتراض الصواريخ المنطلقة نحو إسرائيل.

وحذرت إيران مراراً من أنها ستستهدف القواعد الأميركية إذا شاركت واشنطن في الحرب. وأفاد مصدر مطلع على تقارير استخباراتية بأن طهران حركت بعض منصات إطلاق الصواريخ الباليستية، إلا أنه يصعب الجزم إن كانت تستهدف القوات الأميركية أم إسرائيل.

ونقلت «رويترز» عن مصادر قريبة من دوائر المرشد الإيراني أن مقتل مستشارين عسكريين وأمنيين مقربين منه في غارات إسرائيلية أحدث ارتباكاً كبيراً في دائرته الضيقة، ورفع خطر الوقوع في أخطاء استراتيجية.

وتقول إيران منذ سنوات «سلمية» برنامجها النووي، لكنها الدولة غير النووية الوحيدة التي تخصب اليورانيوم حتى مستوى 60 في المائة، وهي خطوة تقنية تفصلها مسافة قصيرة عن مستوى 90 في المائة اللازم لصنع السلاح.

وفي هذا السياق، شدد السفير الإيراني لدى جنيف علي بحريني على أن بلاده «ستواصل إنتاج اليورانيوم المخصب بالقدر الذي تحتاج إليه لأغراض سلمية»، نافياً أي انتكاسة لبرنامج طهران النووي جراء الضربات الإسرائيلية.


مقالات ذات صلة

إيرانيون يلجأون إلى «ستارلينك» مع استمرار انقطاع الإنترنت

شؤون إقليمية سيارات محترقة في الاحتجاجات الإيرانية في طهران (رويترز) play-circle

إيرانيون يلجأون إلى «ستارلينك» مع استمرار انقطاع الإنترنت

قال ثلاثة أشخاص من داخل إيران إن بعض الإيرانيين لا يزالون يستخدمون خدمة الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية (ستارلينك) رغم انقطاع الاتصالات في جميع إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد خريطة توضح مضيق هرمز وإيران تظهر خلف خط أنابيب نفط (رويترز)

النفط يرتفع بعد تهديد ترمب شركاء إيران التجاريين بالرسوم

ارتفعت أسعار النفط بشكل طفيف، الثلاثاء، حيث طغت المخاوف بشأن إيران واحتمال انقطاع الإمدادات على توقعات زيادة إمدادات النفط الخام من فنزويلا.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز) play-circle

ترمب يعلن فرض رسوم جمركية بنسبة 25% على الشركاء التجاريين لإيران

أعلن الرئيس الأميركي، الاثنين، فرض رسوم جمركية بنسبة 25% على كل الشركاء التجاريين لإيران، في خضم حملة قمع تقودها طهران ضد تحركات احتجاجية تشهدها البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)

زيلينسكي يطالب بمساعدة «الانتفاضة» في إيران

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن على العالم أن يساعد الإيرانيين في البناء على الاحتجاجات من أجل إحداث تغيير لتحريرهم من «الحكم الذي جلب الشرور».

«الشرق الأوسط» (كييف)
شؤون إقليمية زورق تابع لـ«الحرس الثوري» قرب ناقلة نفط في الخليج (أرشيفية - أ.ف.ب)

وكالة: إيران أفرجت «على ما يبدو» عن ناقلة نفط يونانية بعد احتجازها لعامين

قالت خدمة «تانكر تراكرز» لمراقبة ​حركة الناقلات البحرية، الاثنين، إن إيران أفرجت على ما يبدو عن الناقلة «سانت نيكولاس» المملوكة لجهة يونانية بعد احتجازها ‌عامين

«الشرق الأوسط» (لندن )

إيرانيون يلجأون إلى «ستارلينك» مع استمرار انقطاع الإنترنت

سيارات محترقة في الاحتجاجات الإيرانية في طهران (رويترز)
سيارات محترقة في الاحتجاجات الإيرانية في طهران (رويترز)
TT

إيرانيون يلجأون إلى «ستارلينك» مع استمرار انقطاع الإنترنت

سيارات محترقة في الاحتجاجات الإيرانية في طهران (رويترز)
سيارات محترقة في الاحتجاجات الإيرانية في طهران (رويترز)

قال ثلاثة أشخاص من داخل إيران إن بعض الإيرانيين لا يزالون يستخدمون خدمة الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية (ستارلينك) رغم انقطاع الاتصالات في جميع أنحاء الجمهورية الإسلامية.

وهذا أحدث ​مثال على استخدام الخدمة المملوكة للملياردير الأميركي إيلون ماسك لمواجهة انقطاع الإنترنت في بؤر التوتر الجيوسياسي.

وشنت السلطات الإيرانية في الأيام القليلة الماضية حملة قمع سقط خلالها قتلى في مسعى لوأد احتجاجات في جميع أنحاء البلاد. وشملت الحملة إجراءات منها الإغلاق شبه الكامل لخدمة الإنترنت التي يتسنى توفيرها من خلال كابلات الألياف الضوئية، وأبراج الهواتف الجوالة.

لكن ثلاثة أشخاص يستخدمون ستارلينك في إيران قالوا لـوكالة «رويترز» للأنباء إن ستارلينك، التي تبث خدمتها مباشرة من آلاف الأقمار الاصطناعية في المدار الأرضي المنخفض، لا تزال تعمل في بعض الأماكن في البلاد، رغم حظر السلطات هناك استخدامها.

وقال أحدهم، في غرب إيران، إنه يعرف عشرات من الأشخاص الذين يستخدمون ستارلينك، وإن المستخدمين ‌في البلدات والمدن ‌الحدودية لم يتأثروا إلى حد بعيد.

وقال ألب توكر، مؤسس مجموعة «نت ‌بلوكس» ⁠لمراقبة ​الإنترنت، إنه سمع ‌من أشخاص في المنطقة أنه لا يزال هناك بعض الوصول إلى ستارلينك في إيران، رغم أن الخدمة متقلصة على ما يبدو. وأضاف: «إنها متقطعة، لكنها لا تزال موجودة».

وقال توكر إن انقطاع الإنترنت الأوسع نطاقاً الذي بدأ في إيران في الثامن من يناير (كانون الثاني)  ولا يزال مستمراً حتى الآن، حيث بلغت نسبة الاتصال غير الفضائي نحو واحد في المائة من المستويات المعتادة في البلاد، وذلك استناداً إلى بيانات الإنترنت الثابت والهوائي التي يتتبعها موقع «نت بلوكس».

وفي حين أنه ليس من الواضح كيف تسنى تعطيل ستارلينك في إيران، قال بعض المتخصصين إن ذلك قد يكون نتيجة ⁠التشويش على محطات الخدمة التي من شأنها أن تتغلب على قدرتها لاستقبال الإشارات من الأقمار الاصطناعية.

وألقت السلطات الإيرانية باللوم ‍في الاضطرابات على إرهابيين، وتعهدت بحماية النظام الحاكم.

 

أداة حساسة وسط الصراعات العالمية

 

يمثل شريان الاتصالات ‍الذي وفرته ستارلينك لبعض المحتجين في إيران أحدث علامة على تأثير ماسك وخدمة الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية في الصراعات العالمية، والاضطرابات في أنحاء العالم.

وستارلينك أداة مهمة للقوات الأوكرانية منذ الغزو الروسي الشامل في 2022. وفي ميانمار حيث كرر المجلس العسكري قطع الإنترنت، استخدمت الجماعات المتمردة، ومنظمات الإغاثة، والمسعفون خدمة ستارلينك للاتصالات. وفي السودان، استعمل طرفا الحرب الأهلية المستمرة منذ سنوات خدمة ​ستارلينك بسبب انقطاع الإنترنت لفترات طويلة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأحد إنه يخطط للتحدث مع ماسك حول إعادة تشغيل الإنترنت في إيران، دون أن يذكر ستارلينك.

إيلون ماسك (أ.ب)

وشحن ماسك ⁠في السابق مستقبلات ستارلينك مجانية، وهي أكبر بقليل من الكمبيوتر المحمول، إلى أوكرانيا، وعرض خدمة الإنترنت المجانية هناك. وتبلغ تكلفة مستقبل ستارلينك القياسي نحو 599 دولاراً، بالإضافة إلى رسوم خدمة شهرية، مما يجعلها باهظة التكلفة فوق قدرة كثير من الإيرانيين.

وذكرت وكالة «رويترز» للأنباء في وقت سابق أن قدرة ماسك في التأثير على موازين القوى في الصراعات العالمية ظهرت عندما أوقف خدمة ستارلينك في وقت كانت فيه أوكرانيا تستعيد مساحات من الأرض من روسيا في 2022.

ولا تملك ستارلينك ترخيصاً للعمل في إيران، لكن ماسك قال سابقاً إن الخدمة نشطة هناك. وفي ديسمبر (كانون الأول) 2022، نشر على منصته للتواصل الاجتماعي (إكس) أن الشركة «تقترب من 100 (وحدة) ستارلينك نشطة في إيران»، وهو رقم متواضع مقارنة بعدد سكان إيران البالغ 92 مليون نسمة.

ونشر ماسك عبارة «الخدمة مفعلة» في يونيو (حزيران)، وذلك رداً على منشور على منصة «إكس» يدعوه إلى توفير إمكانية الوصول لخدمة ستارلينك في إيران.

وفي أعقاب الحرب التي استمرت 12 يوماً ‌بين إيران وإسرائيل في يونيو، قالت وسائل الإعلام الحكومية الإيرانية إن البرلمان أقر قانوناً يحظر رسمياً استخدام ستارلينك، وفرض عقوبات صارمة على من يستخدم أو يوزع التكنولوجيا غير المرخصة.

 


مسؤولون يحثون ترمب على الدبلوماسية مع إيران قبل شن ضربات

محتجون على جسر في طهران خلال التظاهرات اندلعت احتجاجاً على الأوضاع المعيشية (أ.ب)
محتجون على جسر في طهران خلال التظاهرات اندلعت احتجاجاً على الأوضاع المعيشية (أ.ب)
TT

مسؤولون يحثون ترمب على الدبلوماسية مع إيران قبل شن ضربات

محتجون على جسر في طهران خلال التظاهرات اندلعت احتجاجاً على الأوضاع المعيشية (أ.ب)
محتجون على جسر في طهران خلال التظاهرات اندلعت احتجاجاً على الأوضاع المعيشية (أ.ب)

نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال»، الاثنين، عن مسؤولين أميركيين قولهم إن بعض كبار أعضاء إدارة الرئيس دونالد ‌ترمب، ‌وعلى ‌رأسهم جيه.دي ​فانس ‌نائب الرئيس، يحثون ترمب على تجربة الدبلوماسية قبل شن هجمات على إيران.

خيارات أميركا تجاه إيران

وذكرت الصحيفة أن البيت الأبيض يدرس عرضاً من إيران للدخول ‌في محادثات بشأن ‍برنامجها النووي، ‍لكن ترمب يدرس فيما يبدو إجازة عمل عسكري يستهدف إيران.

وقال متحدث باسم فانس إن ​تقرير الصحيفة غير دقيق. وقال ويليام مارتن، مدير الاتصالات لنائب الرئيس: «يقدم نائب الرئيس فانس ووزير الخارجية روبيو معاً مجموعة من الخيارات للرئيس، تتراوح بين النهج الدبلوماسي والعمليات العسكرية. ويقدمان هذه الخيارات دون تحيز أو ‌محاباة».

ومن المقرر أن يجتمع ترمب، صباح الثلاثاء، مع القيادات العسكرية وأركان إدارته ومسؤولي مجلس الأمن القومي لبحث الخيارات المطروحة التي تتراوح بين ضربات عسكرية، واستخدام أسلحة إلكترونية، وتشديد العقوبات، إضافة إلى خيارات لدعم احتياجات المتظاهرين. ويشارك في الاجتماع وزير الخارجية ماركو روبيو، ومستشار الأمن القومي، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، ورئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين.

رضا بهلوي يطال بتدخل أميركي

من جانبه، دعا رضا بهلوي، نجل شاه إيران السابق المقيم في الولايات المتحدة، إلى اتخاذ إجراءات عاجلة مع استمرار الاحتجاجات الجماهيرية في البلاد، مقترحاً أن التدخل الأميركي المبكر قد يحد من عدد الضحايا ويسرع سقوط القيادة الحالية لإيران.

وقال بهلوي في مقابلة مع شبكة «سي بي إس نيوز» أمس (الاثنين): «أفضل طريقة لضمان مقتل عدد أقل من الأشخاص في إيران هي التدخل عاجلاً، حتى ينهار هذا النظام أخيراً»، مشيراً إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب «عليه اتخاذ قرار في وقت قريب جداً».

وأضاف أنه تواصل مع الإدارة الأميركية لكنه لم يكشف عن تفاصيل ذلك. وكان ترمب قد أكد سابقاً دعمه للمشاركين في الاحتجاجات الجماهيرية الجارية بإيران، مشيراً إلى أن الجيش الأميركي يدرس احتمال تنفيذ ضربات عسكرية على إيران، بالإضافة إلى خيارات أخرى.

واتهم بهلوي القيادة الإيرانية بمحاولة خداع المجتمع الدولي من خلال الإيحاء برغبتها في التفاوض لإنهاء الاضطرابات. وقال إن «التغيير الجوهري سيكون عندما يدرك هذا النظام أنه لا يمكنه الاعتماد بعد الآن على حملة قمع مستمرة دون أن يتفاعل العالم معها».

وعند سؤاله عما إذا كان يحث ترمب على الدفع نحو تغيير النظام، قال بهلوي: «الرئيس واضح عندما يقول إنه يقف إلى جانب الشعب الإيراني».

وأضاف: «التضامن مع الشعب الإيراني يعني في نهاية المطاف دعمهم في مطلبهم، ومطلبهم هو أن هذا النظام يجب أن يزول».

يذكر أن بهلوي، الذي عينه والده، شاه إيران الراحل، ولياً للعهد، يعيش في المنفى بالولايات المتحدة منذ عقود.


ترقب لقرار ترمب حول إيران اليوم

جانب من جنازة لعنصر أمن إيراني قتل خلال الاحتجاجات في طهران الأحد (رويترز)
جانب من جنازة لعنصر أمن إيراني قتل خلال الاحتجاجات في طهران الأحد (رويترز)
TT

ترقب لقرار ترمب حول إيران اليوم

جانب من جنازة لعنصر أمن إيراني قتل خلال الاحتجاجات في طهران الأحد (رويترز)
جانب من جنازة لعنصر أمن إيراني قتل خلال الاحتجاجات في طهران الأحد (رويترز)

تعيش الساحة الإيرانية حالة ترقب حاد، مع انتظار قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن كيفية التعامل مع إيران، بالتزامن مع تصعيد سياسي وأمني متبادل وتحركات ميدانية متعارضة داخل البلاد.

وأكدت طهران، أمس، أن قنوات الاتصال مع واشنطن «مفتوحة». وقال وزير الخارجية عباس عراقجي لسفراء أجانب إن إيران «لا تريد الحرب لكنها مستعدة لها»، بالتوازي مع تحذيرات أميركية وتهديدات صريحة من ترمب بدراسة «خيارات قوية»، بينها خيارات عسكرية.

وحشدت السلطات الإيرانية، الاثنين، أنصارها في ساحات طهران ومدن أخرى، بعد 16 يوماً على اندلاع موجة احتجاجات شعبية؛ في خطوة هدفت إلى إظهار استعادة زمام المبادرة.

وبث التلفزيون الرسمي مشاهد لتجمعات مؤيدة رُفعت خلالها أعلام الجمهورية الإسلامية ورددت هتافات مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل. وتوعد رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف برد قاسٍ في حال أي هجوم، فيما قال رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي إن البلاد «ستثأر للدماء التي سُفكت»، معلناً تسريع المحاكمات.

وأفادت منظمة إيران لحقوق الإنسان ومقرها أوسلو بأنها تأكدت من مقتل ما لا يقل عن 648 متظاهراً، محذّرة من أن العدد الفعلي قد يكون أعلى بكثير، في ظل عدم صدور أرقام رسمية.