الذكاء الاصطناعي في الشرق الأوسط جاهز تقنياً... فهل الموظفون كذلك؟

تقرير من شركة «كيندريل» يُجيب

«كيندريل»: معظم المؤسسات استثمرت في الذكاء الاصطناعي لكنّ عدداً قليلاً فقط نجح في مواءمة استراتيجياته مع جاهزية القوى العاملة (غيتي)
«كيندريل»: معظم المؤسسات استثمرت في الذكاء الاصطناعي لكنّ عدداً قليلاً فقط نجح في مواءمة استراتيجياته مع جاهزية القوى العاملة (غيتي)
TT

الذكاء الاصطناعي في الشرق الأوسط جاهز تقنياً... فهل الموظفون كذلك؟

«كيندريل»: معظم المؤسسات استثمرت في الذكاء الاصطناعي لكنّ عدداً قليلاً فقط نجح في مواءمة استراتيجياته مع جاهزية القوى العاملة (غيتي)
«كيندريل»: معظم المؤسسات استثمرت في الذكاء الاصطناعي لكنّ عدداً قليلاً فقط نجح في مواءمة استراتيجياته مع جاهزية القوى العاملة (غيتي)

لا شك أن الذكاء الاصطناعي يَعِد بفرص هائلة في شتى المجالات. إلا أن دراسة عالمية جديدة أصدرتها شركة «كيندريل Kyndryl»، المزوِّد الرائد لخدمات تكنولوجيا المعلومات الحيوية للمؤسسات، تشير إلى أن الكثير من الشركات حول العالم بما في ذلك في الشرق الأوسط ما زالت تكافح لتحقيق قيمة حقيقية من استثماراتها في الذكاء الاصطناعي.

غياب الاستعداد البشري

وفقاً لتقرير «جاهزية الأفراد 2025» من «كيندريل»، فإن 95 في المائة من المؤسسات قد استثمرت بالفعل في الذكاء الاصطناعي، لكن 71 في المائة من القادة يعترفون بأن فرق عملهم غير مستعدة بعد للاستفادة الفعلية منه. والأسوأ من ذلك، أن 51 في المائة من الشركات تقول إنها تفتقر إلى المهارات المناسبة، في حين يرى 45 في المائة من الرؤساء التنفيذيين أن الموظفين إما يقاومون الذكاء الاصطناعي وإما يعارضونه صراحةً.

بيتر بيل نائب الرئيس والمدير التنفيذي لدى «كيندريل» في الشرق الأوسط وأفريقيا ( كيندريل)

بنية تحتية قوية

تُعد المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة من أبرز الدول في المنطقة التي جعلت الذكاء الاصطناعي جزءاً أساسياً من رؤاها الوطنية، مثل «رؤية السعودية 2030» و«استراتيجية الإمارات الوطنية للذكاء الاصطناعي». ووفقاً للتقرير، فإن 77 في المائة من الشركات في البلدين تستثمر حالياً في الذكاء الاصطناعي والتعلُّم الآلي، وهي نسبة تفوق المتوسط العالمي بكثير. ومع ذلك، فإن 39 في المائة فقط من هذه الشركات تحقق عائداً إيجابياً على هذا الاستثمار. ويُظهر التقرير أن 92 في المائة من القادة في الإمارات والسعودية يعتقدون أن بنيتهم التحتية الرقمية من الطراز الأول، لكن 43 في المائة فقط يعتقدون أنها مستعدة لمواجهة تحديات المستقبل. وهنا تتضح الفجوة الخطيرة بين الثقة في التكنولوجيا والاستعداد البشري.

يقول بيتر بيل، نائب الرئيس والمدير التنفيذي لدى «كيندريل» في الشرق الأوسط وأفريقيا، إن «الشرق الأوسط يحقق تقدماً ملحوظاً في مجال الذكاء الاصطناعي». ويضيف: «أصبحت جاهزية القوى العاملة موضوعاً محورياً للنقاش ليس فقط في المنطقة، بل في العالم أجمع».

مَن «روّاد الذكاء الاصطناعي»؟

حدَّد التقرير مجموعة صغيرة من المؤسسات تُعرف باسم الروّاد في الذكاء الاصطناعي (AI Pacesetters) وتشكل 14 في المائة فقط من العينة العالمية. هؤلاء يحققون نجاحاً فعلياً لأنهم لا يكتفون بالاستثمار في التقنية، بل يقومون بمحاذاة استراتيجية واضحة تشمل التكنولوجيا والموارد البشرية معاً. ويرى التقرير أن هؤلاء أكثر احتمالاً بثلاث مرات لأن تكون لديهم استراتيجية مكتملة لإدارة التغيير متعلقة بالذكاء الاصطناعي.

كما أنهم أقل عرضة بنسبة 29 في المائة لمواجهة مخاوف الموظفين من الذكاء الاصطناعي. ويتابع بأنهم أكثر احتمالاً بنسبة 67 في المائة لاستخدام أدوات دقيقة لتقييم مهارات موظفيهم، و40 في المائة منهم لا يعانون من أي فجوات مهارية على الإطلاق.

تؤكد «كيندريل» أن إعداد القوى العاملة لمستقبل الذكاء الاصطناعي يتطلب بيئة متكاملة من الثقافة والأنظمة ونهجاً متعدد الأبعاد لبناء المهارات

الذكاء الاصطناعي داخل الشركات

رغم أن 95 في المائة من الشركات تقول إنها استثمرت في الذكاء الاصطناعي، فإن 35 في المائة فقط قامت بدمجه فعلياً في العمليات اليومية، فيما لا تزال 60 في المائة في مراحل الاستكشاف أو التجريب. ويُظهر التقرير أيضاً أن 84 في المائة من الشركات تستخدم أو تستكشف أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، لكن 24 في المائة فقط لديها أطر حوكمة واضحة لهذا النوع من التكنولوجيا. أما فيما يخص إدارة المهارات، فإن ربع الشركات فقط لديها رؤية واضحة لمهارات موظفيها الحالية، وأقل من ذلك لديها أدوات لتوقُّع احتياجات المهارات المستقبلية.

دور الذكاء الاصطناعي

معظم الشركات تستخدم الذكاء الاصطناعي لتحسين العمليات الداخلية مثل أتمتة المهام وزيادة الكفاءة التشغيلية، ولكنها نادراً ما تستخدمه لتطوير منتجات أو خدمات جديدة. وهذا يفسر جزئياً سبب ضعف العائد على الاستثمار. وتوضح ماريجو شاربونييه، الرئيس التنفيذي للموارد البشرية في «كيندريل»، أن الاستعداد للذكاء الاصطناعي يتجاوز البنية التحتية التقنية. وتشرح أن «التحضير لعصر الذكاء الاصطناعي سهل نظرياً، صعب عملياً، ولكنه أمر ملحّ للقادة». وتتابع شاربونييه: «إن الأمر يتعلق بتوقع تأثيراته على الأعمال، وربط بيانات المهارات باحتياجات العملاء، وتوفير مسارات متعددة لبناء المهارات وتطبيق أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي».

«كيندريل»: المؤسسات الرائدة في الذكاء الاصطناعي تعتمد على استراتيجيات واضحة لتغيير الثقافة التنظيمية وتتمتع برؤية دقيقة لمهارات موظفيها (أدوبي)

الشرق الأوسط أمام لحظة رقمية حاسمة

رغم الطموحات الرقمية الواضحة في المنطقة، يسلّط التقرير الضوء على حاجة ملحّة لإعادة ترتيب الأولويات؛ فالتركيز الذي كان موجّهاً بشكل كبير نحو تطوير البنية التحتية التقنية يجب أن يمتد ليشمل الاستثمار في العنصر البشري، بوصفه العامل الحاسم في نجاح أي تحوّل تقني. وتبرز في هذا السياق ثلاث فجوات رئيسية تعوق تقدّم الذكاء الاصطناعي في الشرق الأوسط. أولاها فجوة الثقة، حيث لا يزال كثير من الموظفين في المنطقة يشعرون بالقلق تجاه مستقبل وظائفهم مع ازدياد الاعتماد على الذكاء الاصطناعي، وهو ما يؤثر سلباً على تقبّلهم التقنيات الجديدة. الفجوة الثانية تتعلق بالمهارات، إذ يفتقر كثير من المؤسسات إلى رؤية دقيقة لقدرات ومهارات موظفيها الحالية، مما يعوق قدرتها على وضع خطط فعّالة للتدريب أو التوظيف وسد الثغرات. أما الفجوة الثالثة فهي الحوكمة. فعلى الرغم من النمو السريع في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، لا يزال كثير من الشركات تفتقر إلى أطر تنظيمية واضحة تحكم كيفية استخدام هذه الأدوات بشكل آمن وأخلاقي.

من الجاهزية إلى المرونة

يشير التقرير إلى ثلاث ركائز أساسية لا بد أن تعمل المؤسسات والحكومات على معالجتها بشكل متوازٍ من أجل تحقيق استفادة حقيقية من الذكاء الاصطناعي. الركيزة الأولى هي الاستراتيجية، والتي تتطلب وضع خريطة طريق واضحة تتضمن أهدافاً محددة وخططاً شاملة لإدارة التغيير، تضمن دمج الذكاء الاصطناعي بسلاسة في مختلف جوانب العمل. أما الركيزة الثانية فهي المهارات، حيث يُعد تطوير نظم دقيقة لرصد المهارات الحالية لدى الموظفين أمراً ضرورياً، إلى جانب بناء بيئات تعليم مستمرة ومرنة تمكّن الأفراد من اكتساب المهارات الجديدة التي يتطلبها عصر الذكاء الاصطناعي. وتكمن الركيزة الثالثة في الثقافة المؤسسية، إذ إن بناء الثقة لدى الموظفين يُعد أمراً محورياً، ليس فقط لتقليل المخاوف المرتبطة بالتكنولوجيا، بل لتحويل هذا القلق إلى دافع للتعلّم والتطوّر والمشاركة الفاعلة في رحلة التحوّل الرقمي.

ولا تُعد هذه الركائز مجرّد توصيات نظرية، بل تمثل ضرورات حاسمة لا غنى عنها. فرغم امتلاك الشرق الأوسط عناصر القوة من حيث التمويل، والرؤية الاستراتيجية، والبنية التحتية المتقدمة، فإن العامل البشري يظل الحلقة الأضعف التي يجب تعزيزها لضمان نجاح شامل ومستدام.

الميزة التنافسية الحقيقية

إذا كانت هناك رسالة واحدة واضحة من تقرير «جاهزية الأفراد»، فهي أن النجاح في الذكاء الاصطناعي لا يعتمد فقط على التقنية، بل على الناس. المؤسسات التي ستتفوّق في هذا العصر ليست بالضرورة الأسرع في تبنّي التكنولوجيا، بل الأذكى في دمجها مع كوادرها.

لدى المملكة العربية السعودية فرصة فريدة لتكون رائدة عالمياً ليس فقط في حجم الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، بل في استثمار الإنسان نفسه. وإذا تحقق ذلك، فستكون المنطقة نموذجاً عالمياً في التحول الذكي الحقيقي.


مقالات ذات صلة

رئيس «هنكل» لـ«الشرق الأوسط»: المرونة أصبحت جزءاً أساسياً من تصميم سلاسل الإمداد

خاص شعار «هنكل» على أحد المباني (الشركة)

رئيس «هنكل» لـ«الشرق الأوسط»: المرونة أصبحت جزءاً أساسياً من تصميم سلاسل الإمداد

تطور «هنكل» أعمالها في السعودية عبر التصنيع المحلي والذكاء الاصطناعي والمرونة في سلاسل الإمداد، مع التركيز على الابتكار والاستدامة وتغير احتياجات المستهلك.

عبير حمدي (الرياض)
علوم تنزلق صفيحتان تكتونيتان بعضهما باتجاه بعض لتشكلا منطقة اندساس ما قد يؤدي إلى زلازل قوية (جامعة كاليفورنيا في ريفرسايد)

هل يمكن التنبؤ بالزلازل الكبرى قبل وقوعها؟

يسعى الباحثون إلى معرفة أين تتراكم الضغوط على طول الصدوع، وتحديد المناطق الأكثر احتمالاً لحدوث الزلازل الكبرى فيها.

خاص ترى «كوالكوم» أن الذكاء الاصطناعي الوكيلي سيغير طريقة تصميم الأجهزة (الشركة)

خاص رئيس «كوالكوم» لـ«الشرق الأوسط»: نوسّع استثماراتنا في السعودية ونراهن على اقتصاد الذكاء الاصطناعي

توسع «كوالكوم» حضورها في السعودية بالتوازي مع انتقالها نحو الذكاء الاصطناعي الوكيلي عبر مراكز البيانات والأجهزة والسيارات والصناعة.

نسيم رمضان (هاواي - الولايات المتحدة)
خاص تمتد الحوسبة الوكيلية عبر الهواتف والحواسيب والسماعات والنظارات مع اختلاف دور كل جهاز بحسب السياق والقدرات المتاحة (الشركة)

خاص كيف يعيد وكلاء الذكاء الاصطناعي تعريف دور التطبيقات في الهواتف والحواسيب؟

تدفع «كوالكوم» نحو حوسبة وكيلية تنسق بين التطبيقات والخدمات لتنفيذ المهام عبر الهواتف والحواسيب والأجهزة القابلة للارتداء.

نسيم رمضان (هاواي- الولايات المتحدة)
خاص من الهاتف إلى مركز البيانات... «كوالكوم» تعيد توزيع الذكاء الاصطناعي حول المستخدم

خاص من الهاتف إلى مركز البيانات... «كوالكوم» تعيد توزيع الذكاء الاصطناعي حول المستخدم

تطرح «كوالكوم» نموذجاً لذكاء شخصي يعمل عبر الهاتف والحاسوب والأجهزة القابلة للارتداء والسحابة وفق طبيعة كل مهمة.

نسيم رمضان (هاواي (الولايات المتحدة))

ماسك: تواصل الذكاء الاصطناعي معنا دون شرائح الدماغ سيكون أشبه بـ«التحدث إلى شجرة»

الملياردير الأميركي إيلون ماسك (د.ب.أ)
الملياردير الأميركي إيلون ماسك (د.ب.أ)
TT

ماسك: تواصل الذكاء الاصطناعي معنا دون شرائح الدماغ سيكون أشبه بـ«التحدث إلى شجرة»

الملياردير الأميركي إيلون ماسك (د.ب.أ)
الملياردير الأميركي إيلون ماسك (د.ب.أ)

قال الملياردير الأميركي إيلون ماسك إن رقائق الدماغ التي تُطورها شركته «نيورالينك» قد تصبح ضرورية لمساعدة البشر على التواصل بشكل أسرع مع الذكاء الاصطناعي، وإنه من دونها قد يصبح تواصل هذه الأنظمة الذكية مع البشر أشبه بـ«التحدث إلى شجرة».

ونقلت شبكة «سكاي نيوز» البريطانية، عن ماسك قوله إنه حتى في أفضل السيناريوهات، حيث يكون الذكاء الاصطناعي ودوداً للغاية ويسعى للقيام بكل ما يمكنه لمساعدة البشر، فإن سرعة التواصل بين الإنسان والآلة تظل بطيئة للغاية.

ولفت إلى أن أجهزة الكمبيوتر تعالج البيانات وتتواصل مع البشر بسرعة هائلة تصل إلى تريليون بت في الثانية، وهي أعلى بكثير جداً من معدلات استقبال البشر للبيانات ومعالجتها والتواصل مع الآلات، والتي لا تتعدى 100 بت في الثانية.

وأضاف أن أي وسيلة يمكن من خلالها زيادة سرعة التواصل لدى البشر مِن شأنها، في رأيه، تحسين التوافق بين البشر والآلات، لافتاً إلى أن شرائح الدماغ التي تُطورها شركته تُعد من أبرز هذه الوسائل.

وصرح ماسك بأنه في غياب تقنية شرائح الدماغ، فإن تواصل الذكاء الاصطناعي مع البشر سيكون أشبه بـ«التحدث إلى شجرة».

تأسست شركة «نيورالينك» في عام 2016 بهدف تطوير رقائق دماغية وتقنيات حاسوبية تتيح للدماغ التواصل مباشرة مع الأجهزة الرقمية.

وبدأت الشركة تجاربها على البشر في عام 2024، وقد أشارت إلى أن شرائحها مكّنت أشخاصاً مصابين بالشلل من التحكم في أجهزة رقمية وأدوات مختلفة عبر إشارات الدماغ.

وتعمل الشريحة على التقاط النشاط الكهربائي في الدماغ ومعالجة الإشارات العصبية وتحويلها إلى أوامر يمكن للأجهزة الرقمية تنفيذها.


أستراليا تستدعي رئيسي «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» لتحقيق بسبب اختراق للذكاء الاصطناعي

سام ألتمان الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» (أرشيفية - رويترز)
سام ألتمان الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» (أرشيفية - رويترز)
TT

أستراليا تستدعي رئيسي «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» لتحقيق بسبب اختراق للذكاء الاصطناعي

سام ألتمان الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» (أرشيفية - رويترز)
سام ألتمان الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» (أرشيفية - رويترز)

قالت السيناتور الأسترالية سارة هانسون-يونغ، اليوم (الأحد)، إنه جرى استدعاء الرئيسين التنفيذيَّين لشركتَي «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» للمثول أمام لجنة تحقيق بمجلس الشيوخ الأسترالي بشأن الذكاء الاصطناعي، وذلك بعد أيام من الكشف عن اختراق روبوت تابع لـ«أوبن إيه آي» لقاعدة بيانات النظام الصحي في البلاد.

وأثار اختراق نظام «ميديكير» الصحي، الذي ندَّد به رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي، اهتماماً واسعاً بوصفه من أبرز الوقائع التي تَمكَّن فيها وكلاء ذكاء اصطناعي من الوصول إلى أنظمة خارج الولايات المتحدة، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال متحدث باسم السيناتور هانسون-يونغ من حزب «الخضر» الأسترالي، والتي تترأس التحقيق، إن سام ألتمان الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» وداريو أمودي الرئيس التنفيذي لـ«أنثروبيك» تلقيا طلبين خطيين للمثول أمام اللجنة، التي تعتزم عقد جلسات استماع علنية في العاصمة كانبيرا يوم الخميس.

ويبحث تحقيق مجلس الشيوخ التأثيرات المحتملة للذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات على المجتمعات والصناعات الأسترالية، فضلاً عن الموارد المائية والطاقة. وهو واحد من تحقيقات عدة على مستوى الولايات والحكومة الاتحادية بشأن الذكاء الاصطناعي.

وقالت هانسون-يونغ في بيان: «هناك أسئلة جدية يتعين على سام ألتمان الإجابة عنها بشأن اختراق (أوبن إيه آي) مواقع إلكترونية حكومية أسترالية». وأضافت أن ألتمان وأمودي «يجب أن يمثلا أمام مجلس الشيوخ ويجيبا عن أسئلته ويجريا نقاشاً صريحاً بشأن شكل التنظيم الفعال والدائم الذي ينبغي أن يخضع له هذا القطاع».

ووصف ألبانيزي، الذي كشف يوم الخميس عن الاختراق الذي استهدف بيانات «ميديكير» في يونيو (حزيران)، الأمر بأنه «غير مقبول». وقال إنه عبَّر عن «قلقه البالغ» لألتمان.


«أوبن إيه آي» توقف تدريب أحدث نماذجها بعد سلوك غير متوقع لوكلاء في مواقع حكومية

شعار «أوبن إيه آي» ومنافستها «أنثروبيك» (رويترز)
شعار «أوبن إيه آي» ومنافستها «أنثروبيك» (رويترز)
TT

«أوبن إيه آي» توقف تدريب أحدث نماذجها بعد سلوك غير متوقع لوكلاء في مواقع حكومية

شعار «أوبن إيه آي» ومنافستها «أنثروبيك» (رويترز)
شعار «أوبن إيه آي» ومنافستها «أنثروبيك» (رويترز)

قالت شركة «أوبن إيه آي» إنها أوقفت تدريب أحدث نماذجها للذكاء الاصطناعي مؤقتاً، في وقت تزداد فيه التقارير عن خروج وكلاء الذكاء الاصطناعي عن السيطرة.

وجاء قرار وقف التطوير بعد ساعات فقط من إفصاح الشركة، أمس (الجمعة)، عن أنها تراجع حوادث عدة وقعت خلال الصيف، تصرَّف فيها وكلاء تابعون لـ«أوبن إيه آي» في أثناء بحثهم في مواقع إلكترونية للحكومة الفيدرالية بطرق غير متوقعة تجاوزت ما طُلب منهم، خلال جمع المعلومات وتوزيعها.

وبشكل منفصل، قالت شركة «ترانسلويس» المتخصصة في تقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي، إن وكلاء بدا أنهم تابعون لـ«أوبن إيه آي» حاولوا، دون نجاح، اختراق موقع إلكتروني لوزارة التعليم الأميركية، وهي واقعة لم تؤكدها «أوبن إيه آي»، حسبما أفاد تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

وقالت «أوبن إيه آي»، في بيان، إنها ستستأنف التدريب «فقط عندما نكون واثقين من وجود إجراءات حماية إضافية»، مضيفة أنها تتوقع أن تضطر إلى «التوقف مؤقتاً» مرة أخرى مع تطور الذكاء الاصطناعي وظهور مشكلات أخرى.

وتواجه مختبرات الذكاء الاصطناعي ضغوطاً من المشرعين وخبراء التكنولوجيا لإبطاء وتيرة التطوير، حتى تتمكَّن من وضع ضوابط تمنع الوكلاء من التصرُّف من تلقاء أنفسهم، واختراق المواقع الإلكترونية، والكشف عن معلومات غير متاحة للعامة. كما دعا رئيسا «أوبن إيه آي» ومنافستها «أنثروبيك» إلى إبطاء التطوير.

وهذه المرة الثانية خلال 3 أشهر التي توقف فيها «أوبن إيه آي» تطوير نماذجها. وكانت المرة الأولى في يوليو (تموز)، بعد الكشف عن هجوم إلكتروني استهدف شركة «هاغينغ فيس» الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، في حادثة أثارت مخاوف من أن الصناعة بدأت تفقد السيطرة.

وخلال اجتماع مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، هذا الأسبوع، وافق الرئيس الأميركي دونالد ترمب على تبادل المعلومات بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي وتنسيق الجهود للحفاظ على سلامته. لكن ترمب يرى أن المخاوف من الذكاء الاصطناعي مبالغ فيها، وأشار لاحقاً إلى أنه لا يعتزم اتخاذ إجراءات صارمة من جانبه.

وقال ترمب للصحافيين خارج البيت الأبيض: «لن نضع فرامل». وأضاف: «إنهم يريدون وقف تقدمنا لأننا نتفوق على الصين بفارق كبير، وسنحافظ على ذلك».

ولم تبدُ الحوادث الأخيرة التي تورطت فيها «أوبن إيه آي» متضمنة الكشف عن أي معلومات غير متاحة للعامة، لكنها كانت مثيرة للقلق بما يكفي لدفع الشركة إلى تحذير الوكالات الفيدرالية المعنية.

وفي حادثة وزارة التعليم، عثر وكلاء «أوبن إيه آي» على «مفاتيح مطورين (developer keys)» تتيح الوصول إلى بيانات حكومية عبر واجهة برمجة التطبيقات (API)، لكنهم جمعوا في النهاية معلومات متاحة للعامة فقط.

وفي حالة أخرى تتعلق بلجنة الأوراق المالية والبورصات الأميركية (SEC)، عثر الوكلاء على معلومات متاحة للجميع، لكنهم نشروا هذه المعلومات لاحقاً في مكان آخر على الإنترنت، وهو تصرف تجاوز ما طُلب منهم القيام به.

وقال المتحدث باسم لجنة الأوراق المالية والبورصات، كيرت هوبفنسبرغر، السبت، إنه «لم يتم الوصول إلى أي معلومات غير متاحة للعامة».

وقالت وزارة التعليم في وقت سابق إنها لم تجد «أي دليل على حدوث تأثير في موقعها الإلكتروني أو قواعد بياناتها».

وكشفت شركات عدة أخرى للذكاء الاصطناعي عن حوادث خرجت فيها نماذجها عن السيطرة، بل وتمكنت من اختراق مواقع إلكترونية.

وقال الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي»، سام ألتمان، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، الجمعة، إن حادثة «هاغينغ فيس... لا تزال أخطر حادثة شهدناها».

وسبق أن نشرت «أوبن إيه آي» 6 تقارير أخرى عن سلوكيات «غير متوقعة أو مثيرة للقلق» في نماذج الذكاء الاصطناعي، وأطلقت إطاراً لتتبع هذه الحالات وفحصها والإفصاح عنها.