مصر: مشروع قانون حكومي جديد لتجاوز أزمة «الإيجار القديم»

تمديد الفترة الانتقالية 7 سنوات... ولجان حصر لتقسيم المناطق وتقييمها

6 ملايين مصري يشغلون وحدات سكنية مؤجرة منذ عشرات السنين بمبالغ زهيدة (الشرق الأوسط)
6 ملايين مصري يشغلون وحدات سكنية مؤجرة منذ عشرات السنين بمبالغ زهيدة (الشرق الأوسط)
TT

مصر: مشروع قانون حكومي جديد لتجاوز أزمة «الإيجار القديم»

6 ملايين مصري يشغلون وحدات سكنية مؤجرة منذ عشرات السنين بمبالغ زهيدة (الشرق الأوسط)
6 ملايين مصري يشغلون وحدات سكنية مؤجرة منذ عشرات السنين بمبالغ زهيدة (الشرق الأوسط)

قدمت الحكومة المصرية مشروعاً جديداً لتعديل قانون «الإيجار القديم»، على أمل تجاوز الأزمة التي أثارها حكم دستوري، صدر قبل أشهر، يلزم الحكومة بتعديل القانون المعمول به منذ عقود.

وأحال رئيس مجلس النواب المصري (البرلمان) المستشار حنفي جبالي النص البديل لقانون «الإيجار القديم»، الثلاثاء، إلى لجنة مشتركة من لجان الإسكان والإدارة المحلية والشؤون الدستورية والتشريعية، لمناقشته.

ويعد مشروع قانون الإيجار القديم من المشروعات الخلافية التي ترتبط بمصير نحو 6 ملايين مواطن يشغلون وحدات سكنية مؤجرة منذ عشرات السنين بمبالغ زهيدة، حسب «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء».

كانت الحكومة المصرية قدمت مشروعاً سابقاً للبرلمان، في 28 أبريل (نيسان) الماضي، لتفادي «بطلان دستوري» للقانون الحالي، وبهدف إعادة تنظيم العلاقة بين المالك والمستأجر، غير أن نصوص التشريع المقدم واجهت اعتراضات وخلافات بين الطرفين.

مجلس النواب المصري (أ.ش.أ)

كانت المحكمة الدستورية العليا أصدرت في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 حكماً بعدم دستورية تثبيت الأجرة السنوية للأماكن المرخص بإقامتها لأغراض السكن، وعدّته «عدواناً على حق الملكية».

وفي وقت سابق، أشار رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، في نهاية شهر مايو (أيار) الماضي، إلى «توجيهات رئاسية، لتحقيق التوازن في تعديلات القانون بين المالك والمستأجر»، مع «مراعاة ما أثير من ملاحظات بشأن قانون الإيجار القديم، خلال مناقشات الحوار المجتمعي».

وفقاً لنص المشروع الجديد، رفعت الحكومة المصرية الفترة الانتقالية لإنهاء عقود الإيجار القديم إلى «7 سنوات، بالنسبة للأماكن المؤجرة لغرض سكني (بدلاً من 5 سنوات)»، وحددت «5 سنوات بالنسبة للأماكن المؤجرة لغير الغرض السكني»، كما ألزم التشريع «المستأجر بإخلاء المكان المؤجر ورده للمالك، بانتهاء الفترة الانتقالية».

ونص المشروع الجديد على «زيادة القيمة الإيجارية القانونية للأماكن المؤجرة، لغرض سكني، بواقع 20 مثل القيمة الإيجارية القانونية السارية، وبحد أدنى 1000 جنيه مصري»، فيما تصل نسبة الزيادة إلى «10 أمثال القيمة الإيجارية السارية للوحدات الكائنة بالمنطقتين المتوسطة والاقتصادية، وبحد أدنى 400 جنيه في المناطق المتوسطة، و250 جنيهاً في المناطق الاقتصادية»، بينما تزيد القيمة الإيجارية للوحدات المؤجرة للأغراض غير السكنية بواقع «55 أمثال القيمة الإيجارية». (يعادل الدولار الأميركي الواحد 50.1 جنيه مصري).

وخلال الفترة الانتقالية، حدد التشريع الجديد زيادة سنوية في القيمة الإيجارية بواقع 15 في المائة.

كما ينص المشروع على تشكيل لجان حصر للوحدات المؤجرة، على أن يتم تقسيم المناطق إلى ثلاث فئات (مميزة ومتوسطة واقتصادية)، وفقاً لخمسة معايير، من بينها «الموقع الجغرافي، ومستوى البناء والمرافق المتصلة بالعقار، وشبكة الطرق ووسائل المواصلات، والخدمات الصحية»، وأمهل لجان الحصر مدة «ثلاثة أشهر، للانتهاء من أعمالها، من تاريخ العمل بالقانون الجديد».

وقال وزير الشؤون القانونية والنيابية المصري، المستشار محمود فوزي، إن «الحكومة حرصت على الاستماع لكل الآراء بشأن مشروع قانون الإيجار القديم»، وقال خلال اجتماع اللجنة البرلمانية المعنية بدراسة التشريع الجديد أنه «لا يوجد رابح أو خاسر في النص الجديد للقانون، وأن الحكومة تحملت جزءاً من المسؤولية، بتوفير مكان بديل للمستأجرين عند إخلاء الوحدات السكنية المؤجرة».

وأجاز مشروع القانون، للمالك أو المؤجر، «المطالبة بإخلاء العين المؤجرة، إذا ثبت ترك المستأجر أو من امتد إليه عقد الإيجار المكان المؤجر مغلقاً لمدة تزيد على سنة دون مبرر، أو إذا ثبت أنه يمتلك وحدة سكنية أو غير سكنية».

ويحتاج التشريع الجديد مناقشات معمقة داخل البرلمان بسبب آثاره الاجتماعية والاقتصادية، وفق عضو مجلس النواب المصري، محمد بدراوي، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن «هناك سقفاً زمنياً للانتهاء من القانون بنهاية دور انعقاد البرلمان الحالي في نهاية يوليو (تموز) المقبل».

ويعتقد بدراوي أن «إتاحة التشريع الجديد إنهاء العلاقة الإيجارية بين المالك والمستأجر، من النقاط التي ستكون محل جدل، ذلك أن حكم المحكمة الدستورية تحدث عن زيادة القيمة الإيجارية، وليس إنهاء العلاقة الإيجارية»، وأشار إلى «ضرورة زيادة الفترة الانتقالية لتطبيق القانون، لإتاحة فرصة للمستأجر للبحث عن بدائل».

وخلال مناقشات التشريع الجديد بالبرلمان، عدّ وزير الشؤون القانونية والنيابية المصري تحديد 7 سنوات فترة انتقالية «فترة كافية لتنفيذ القانون».

ومن المهم أن توفر الحكومة المصرية بدائل سكنية للمستأجرين لضمان الأبعاد الاجتماعية في تطبيق القانون، وفق بدراوي، وقال إن «المناقشات السابقة لأعضاء البرلمان المصري طالبت بوضع عدة سيناريوهات لتنفيذ القانون، من بينها إنشاء صندوق لتعويض المضارين، خصوصاً كبار السن وأصحاب المعاشات».

ومنح التشريع الجديد المستأجرين قبل انتهاء عقودهم «أحقية في تخصيص وحدة سكنية أو غير سكنية، إيجاراً أو تمليكاً، من الوحدات المتاحة لدى الدولة، بطلب يقدمه مرفقاً به إقرار بإخلاء وتسليم العين المستأجرة فور صدور قرار التخصيص واستلام الوحدة، على أن تكون الأسبقية في التخصيص للفئات الأولى بالرعاية».


مقالات ذات صلة

انتقادات في القاهرة عقب حديث إسرائيلي عن «تعاظم قدرة الجيش المصري»

شؤون إقليمية الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)

انتقادات في القاهرة عقب حديث إسرائيلي عن «تعاظم قدرة الجيش المصري»

نقلت تقارير عبرية تحذيرات لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من قوة الجيش المصري تطرق فيها إلى «ضرورة مراقبته من كثب لضمان عدم تجاوز الحد المعهود».

هشام المياني (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من محادثات وزير البترول المصري مع وزير الطاقة الأميركي في واشنطن (وزارة البترول المصرية)

محادثات مصرية أميركية لتعزيز التعاون في مجال الطاقة

التقى وزير البترول والثروة المعدنية المصري كريم بدوي، وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، في واشنطن، الجمعة.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
العالم العربي تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً إلى الواجهة.

هشام المياني (القاهرة)
شمال افريقيا تخفيضات على أسعار السلع داخل إحدى مبادرات «كلنا واحد» لخفض الأسعار بمنطقة الدقي (الشرق الأوسط)

مصر: إجراءات حكومية للحد من ارتفاع أسعار السلع قبل رمضان

أمام سرادق «أمان» المخصص لبيع اللحوم الحمراء بأسعار مخفضة اصطحب الستيني شريف بركات، وهو موظف متقاعد، نجله لشراء احتياجاتهم من اللحوم.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)

مصر تؤكد أهمية التوصل إلى «اتفاق مستدام» بين أميركا وإيران

شددت مصر على أنها ستواصل دعم الجهود الهادفة للتوصل إلى اتفاق بشأن الملف النووي الإيراني؛ بما يصب في صالح طرفي المفاوضات والمنطقة بأسرها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
TT

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)

نددت وزارة الخارجية السودانية، الجمعة، بالهجوم الذي قالت إن قوات الدعم السريع نفذته بطائرة مسيرة على شاحنات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي بشمال كردفان.

وقالت الوزارة في بيان، إن استهداف قوافل الإغاثة يمثل انتهاكاً جسيماً للقانون الإنساني الدولي ويقوض جهود إيصال المساعدات الإنسانية للمحتاجين.

وجددت الخارجية السودانية دعمها الكامل بالتعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها الإنسانية لتأمين وصول المساعدات لمستحقيها دون عوائق.

وكانت شبكة أطباء السودان قد أفادت في وقت سابق بمقتل شخص وإصابة ثلاثة في قصف لقوات الدعم السريع على قافلة إغاثة لبرنامج الأغذية العالمي بشمال كردفان.


ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
TT

ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)

شيّعت جماهيرُ ليبية غفيرة، جثمانَ سيف الإسلام القذافي الذي ووري الثَّرى في مدينة بني وليد، أمس (الجمعة)، لتُطوى بذلك صفحةٌ من تاريخ ليبيا، كانت حافلةً بالجدل والصخب السياسي.

وجرى نقل الجثمان من مستشفى بني وليد، محمولاً على عربة إسعاف إلى ساحة مطار المدينة، حيث نُصبت هناك خيمة بيضاء كبيرة أقيمت فيها صلاة الجنازة عقب صلاة الجمعة. وصاحَبَ خروج الجثمان من المستشفى هتافاتٌ مدوّية ردّدها آلاف المشاركين الذين «جدّدوا العهد» لنجل العقيد الراحل معمر القذافي. كما خطب بعض رموز النظام السابق، أمام الحشود المشارِكة، مطالبين بالكشف عن قتلة سيف القذافي ومحاسبتهم.

وحصرت مديرية أمن بني وليد المشاركة في دفن سيف القذافي بجوار شقيقه خميس، وجدّه لأبيه إحميد بومنيار، على أشخاص محدودين، وعزت ذلك إلى «دواعٍ تنظيمية وضمان سَير المراسم وفق ما جرى الاتفاق عليه».


رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
TT

رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)

قال رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، اليوم الجمعة، إن الدولة لا ترفض السلام ولا الهدنة، لكن يجب ألا تكون الهدنة «فرصة لتمكين العدو مجدداً»، في إشارة إلى «قوات الدعم السريع».

وأضاف البرهان، في تصريحات أدلى بها، خلال زيارة لولاية الجزيرة، ونقلها بيان مجلس السيادة، أنه يرحب «بأي شخص يضع السلاح وينحاز لطريق السلام». وأكد أن «من يحرّض ضد البلد والجيش ستجري محاسبته».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال، أمس الخميس، إن بلاده تسعى سعياً حثيثاً لإنهاء الحرب في السودان، وإنها توشك على تحقيق ذلك.

واندلعت الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في منتصف أبريل (نيسان) 2023، بعد صراع على السلطة خلال فترة انتقالية كان من المفترض أن تُفضي إلى إجراء انتخابات للتحول إلى حكم مدني.