اللبنانيون يوثقون الاشتباك الصاروخي الإيراني - الإسرائيلي فوق أراضيهم

ظاهرة تخرجهم كل ليلة إلى الأسطح والشوارع للمشاهدة

صواريخ دفاع جوي إسرائيلية تعترض صواريخ إيرانية فوق الأراضي اللبنانية (المركزية)
صواريخ دفاع جوي إسرائيلية تعترض صواريخ إيرانية فوق الأراضي اللبنانية (المركزية)
TT

اللبنانيون يوثقون الاشتباك الصاروخي الإيراني - الإسرائيلي فوق أراضيهم

صواريخ دفاع جوي إسرائيلية تعترض صواريخ إيرانية فوق الأراضي اللبنانية (المركزية)
صواريخ دفاع جوي إسرائيلية تعترض صواريخ إيرانية فوق الأراضي اللبنانية (المركزية)

تحولت مشاهدة الاشتباك بين صواريخ إيران وإسرائيل، إلى ظاهرة تجمّع الآلاف منهم ليلياً على أسطح المنازل والمباني، لمراقبة الصواريخ والمسيرّات الإيرانية تعبر الأجواء وتصدّي الدفاعات الجوية الإسرائيلية لها فوق لبنان، والتقاط صور هذا الاشتباك الجوّي ونشرها عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

هذه الظاهرة احتلت اهتمام الجيل الجديد منذ اندلاع شرارة الحرب بين طهران وتل أبيب، لكنّها ليست غريبة عن ثقافة الشعب اللبناني الذي عايش مثيلاً لها في 8 يونيو (حزيران) 1982، أي بعد يومين على بدء الاجتياح الإسرائيلي للبنان، وانطبعت في ذاكرته صور الاشتباك الجوي بين سلاحي الجو الإسرائيلي والسوري فوق منطقة البقاع، وأسفر ذلك عن إسقاط عشرات الطائرات السورية، كما عاين جيل ثانٍ من اللبنانيين في عام 1991 الصواريخ العراقية تمر في الأجواء اللبنانية نحو إسرائيل، وتصدّي الأخيرة لها، قبل أن تندلع الحرب الإيرانية - الإسرائيلية وتحوّل فضاء لبنان مسرحاً لها.

لبنان يتفرج

وفي وقت أعلن فيه الأردن عن تصدّيه لعشرات المسيرات والصواريخ التي تعبر أجواءه وتنتهك سيادته من قبل الطرفين الإسرائيلي والإيراني، فإن لبنان غير قادر على وقف هذه الانتهاكات.

وأشار مصدر رسمي لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن لبنان «لا يملك دفاعات جوية ليتصدّى للطائرات الإسرائيلية ولا للصواريخ الإيرانية». وذكّر بأن «الغارات الجوية الإسرائيلية على لبنان لم تتوقّف منذ سريان قرار وقف إطلاق النار بين إسرائيل و(حزب الله) في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، كما أن المسيرات الإسرائيلية لا تغادر سماء لبنان يومياً، واختار لبنان المواجهة الدبلوماسيّة ضدّ الاعتداءات الإسرائيلية»، مشيراً إلى أن «الدولة اللبنانية تركّز في الوقت الراهن على التضامن الداخلي وتحييد البلاد عن خطر الحرب القائمة بين إيران وإسرائيل».

وأيّد المصدر «فكرة تقديم لبنان شكوى إلى مجلس الأمن الدولي، مع أنه سبق وقُدّمت عدّة شكاوى، لكنها لم توقف انتهاكات إسرائيل للسيادة اللبنانية».

مرونة نفسية بعد الأزمات

واعتاد الشعب اللبناني الذي عاش حروباً كثيرة ركوب موجة المغامرات، بدليل انتظاره كلّ ليلة دفعات الصواريخ الإيرانية، دون أن يأبه لخطر إمكانية سقوطها.

وربطت الأستاذة المحاضرة في كليّة علم النفس بالجامعة اللبنانية، الدكتورة فريال عبد الله حلاوي، بين هذه الظاهرة «والمرونة النفسية التي يتحلّى به المواطن اللبناني». ورأت أنه «بعد الأزمات المتتالية باتت لدى اللبناني مرونة نفسية عالية، وصارت لديه فكرة تسخيف العنف، أي أن ما يصدم بات طبيعياً لدى اللبنانيين، لذلك نراهم يحتفلون على أسطح البنايات، ويراقبون الصواريخ تعبر الأجواء نحو إسرائيل».

لبنانيون يوثقون الصواريخ الإيرانية بهواتفهم فيما يعزف آخر على آلة موسيقية (رويترز)

وذكرت حلاوي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «الجيل الحالي هو جيل (السوشيال ميديا)، أي لا يمكن فصل تكيفه مع الأمور وعيشه أي لحظة وتفاعله معها دون أن نذكر (السوشيال ميديا)»، مشيرة إلى أن «الفكرة القائمة في ذهن الجيل الشبابي في لبنان أنه إذا لم يشارك هذه اللحظة يعني أنها لم تعبر في قاموس حياته وبخطه الزمني، لذلك نرى الشباب يلتقطون الصور ويشاركون الآخرين بها، كأنهم يوثقون هذه اللحظات الثمينة من حياتهم التي تعد فرصة قد لا تتكرر».

ثمة أحداث أكثر خطورة لم تمنع الجيل الجديد من توثيقها، هي الغارات الإسرائيلية على مواقع ومبانٍ في الضاحية الجنوبية لبيروت وغيرها من المناطق، ورأت حلاوي أن «انغماس الجيل الجديد في (السوشيال ميديا) تجعله منغمساً أيضاً في هذه الأحداث حتى لو عرّضت حياته للخطر، لأن أي مسيرة أو صاروخ عابر للأجواء اللبنانية يمكن أن يسقط في أي لحظة، لذلك لا يأبه الجيل الشاب بلبنان في مواجهة الخطر».

صاروخ إيراني تم توثيقه من نابلس في الضفة الغربية أثناء توجهه نحو الأراضي الإسرائيلية (أ.ف.ب)

الإشعاعات النووية

القلق اللبناني بات يتعدّى عبور الصواريخ والمسيرات أجواءه، ويصل إلى احتمال استهداف إيران لمفاعل ديمونا النووي بإسرائيل، وخطر تسرّب إشعاعاته النووية ليصل إلى لبنان كونه البلد الأقرب جغرافياً إلى إسرائيل، إلّا أن هناك تشكيكاً على المستوى السياسي اللبناني، وترى مصادر أن «هذا الخوف ليس في مكانه، لأن التقديرات تستبعد امتلاك إيران القدرة على تدمير مفاعل ديمونا أقلّه بالمدى المنظور». وقالت: «لنفترض أن الحرب توسّعت وتمكنت إيران من تدمير هذه المفاعل، فإن لبنان يبتعد جغرافياً أكثر من 400 كيلومتر عن مفاعل ديمونا، ولا يمكن وصول الإشعاعات النووية إلى الحدود اللبنانية».


مقالات ذات صلة

بارو يختتم زيارته بيروت بلقاء مع قائد الجيش

المشرق العربي قائد الجيش العماد رودولف هيكل مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (قيادة الجيش)

بارو يختتم زيارته بيروت بلقاء مع قائد الجيش

اختتم وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، السبت، زيارته إلى بيروت، بلقاء مع قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، حمل دلالات سياسية وأمنية تتجاوز طابعه…

«الشرق الأوسط»
تحليل إخباري مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا متحدثاً إلى الإعلام من موقع اغتيال أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله في الضاحية الجنوبية لبيروت العام الماضي (وسائل التواصل الاجتماعي)

تحليل إخباري تغييرات بنيوية في هيكل «حزب الله» التنظيمي تعطي قاسم سيطرة إدارية

يلفّ الغموض منذ أسابيع، موقع «وحدة الارتباط والتنسيق في (حزب الله)»، ودور مسؤولها السابق وفيق صفا، في ظل غياب لافت عن المشهدين السياسي والإعلامي

المشرق العربي أهالي بلدة يارين يستقبلون رئيس الحكومة نواف سلام ويلبسونه العباء التقليدية (الشرق الأوسط)

سلام يتفقد المناطق الحدودية: سيادة لبنان مسؤولية تجاه الناس ومشاكلهم

جال رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في عدد من بلدات الجنوب، في زيارة تمتد يومين وتحمل أبعاداً سياسية وإنمائية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)

بارو من بيروت: دعم الجيش مدخل لحصر السلاح

جدّد وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، التزام بلاده الكامل باتفاق وقف إطلاق النار في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي وفيق صفا (أ.ب)

استقالة وفيق صفا من «حزب الله» بعد تقليص صلاحياته

قدّم مسؤول «وحدة التنسيق والارتباط» في «حزب الله»، وفيق صفا، استقالته في سابقة هي الأولى من نوعها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

قاسم يُحكم السيطرة على مفاصل «حزب الله»

رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
TT

قاسم يُحكم السيطرة على مفاصل «حزب الله»

رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)

يُحاول أمين عام «حزب الله»، نعيم قاسم، إحكام السيطرة على مفاصل المؤسسات الإدارية للحزب، التي أدخل إليها مقربين منه كانوا مهمشين في فترة قيادة الأمين العام السابق، حسن نصر الله، كما أدخل إليها سياسيين من غير رجال الدين.

وتُعدّ أبرز التغييرات التي كشفت عنها مصادر واسعة الاطلاع لـ«الشرق الأوسط»، هي تسلّم الوزير والنائب السابق محمد فنيش مسؤولية إدارة الهيئة التنفيذية التي تُعدّ بمثابة «حكومة» الحزب، مع الاتجاه إلى تعيين رئيس الكتلة النيابية النائب محمد رعد، في منصب نائب الأمين العام.

وكشفت المصادر أن قاسم يُحاول أن يمسك بمفاصل الحزب عبر ربط كل المؤسسات الحزبية بالأمانة العامة، بعدما كان هذا الموقع سابقاً يتولى القيادة من دون الخوض في التفاصيل التي كانت من مسؤولية الهيئة التنفيذية للحزب.

من جهة أخرى، بدأ رئيس الحكومة نواف سلّام زيارة تاريخية إلى الجنوب؛ حيث لا يزال العديد من السكان ينتظرون إعادة الإعمار على وقع الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، فيما كان لافتاً الترحيب الذي استُقبل به سلام في كل القرى رغم حملة التخوين التي شنّها عليه «حزب الله».


سجناء «داعش» يهددون الأمن العراقي

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

سجناء «داعش» يهددون الأمن العراقي

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

كشفت مصادر أمنية عن أن سجناء من تنظيم «داعش» وجّهوا تهديدات إلى حراس عراقيين خلال نقلهم من سوريا، متوعدين بالقتل بعد هروبهم من السجون.

يأتي ذلك بالتزامن مع تسلّم العراق دفعة جديدة من المعتقلين في خطوة وصفتها الحكومة بالاستباقية لحماية الأمن القومي.

وقالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» إن «معظم السجناء يودعون في سجون ومراكز احتجاز في بغداد والحلة»، وهما منطقتان تضمّان منشآت احتجاز عالية التحصين.

وأضافت أن «جهاز مكافحة الإرهاب يتولى الإشراف على النقل والتوزيع»، موضحةً أن «أرجل وأيدي السجناء تُقيّد مع وضع أغطية لحجب وجوههم»، وأن «بعضهم يوجه تهديدات مباشرة إلى الحراس بالقتل في حال تمكنهم من الهروب».

وأشارت المصادر إلى أن «الأوامر مشدَّدة بعدم الحديث مع السجناء أو الاحتكاك بهم»، وأن «غالبية الحراس لا يعرفون الجنسيات المختلفة التي ينحدر منها السجناء».


«حماس» سلّمت المختطفين فنالت إشادات من ترمب

مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
TT

«حماس» سلّمت المختطفين فنالت إشادات من ترمب

مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)

لم يتوقف الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، خلال تصريحاته المتكررة عن قطاع غزة في الآونة الأخيرة، عن الإشادة بحركة «حماس»، ودورها في إعادة المختطفين الأحياء والأموات الإسرائيليين.

وتظهر تصريحات ترمب المتكررة أن أشد المتفائلين الأميركيين والإسرائيليين لم يتوقعوا أن تتم استعادة جميع المختطفين الأحياء والأموات في هذه الفترة القصيرة، في ظل حرب إسرائيلية استمرت عامين، وطالت الأخضر واليابس في القطاع.

إلى ذلك، يتباهى الجيش الإسرائيلي بتشكيل 5 فرق ميليشيات فلسطينية تعمل ضد «حماس» في قطاع غزة، في حين حذّرت أوساط في اليمين الحاكم من دورها، ومن صرف الأموال الطائلة عليها، من منطلق أن هذا النوع من التنظيمات يعمل بدافع الجشع إلى المال في أحسن الأحوال، وليس مستبعداً أن ينقلب على مشغليه، ويصبح معادياً لإسرائيل في حال وجد مَن يدفع له أكثر.