قيادة «الحرس الثوري» تتفكك تحت الضربات الإسرائيلية

مصير غامض لقاآني وشمخاني بعد موجة التصفيات

إيرانيون يرفعون صور سلامي وباقري ورشيد وحاجي زاده في طهران (أ.ف.ب)
إيرانيون يرفعون صور سلامي وباقري ورشيد وحاجي زاده في طهران (أ.ف.ب)
TT

قيادة «الحرس الثوري» تتفكك تحت الضربات الإسرائيلية

إيرانيون يرفعون صور سلامي وباقري ورشيد وحاجي زاده في طهران (أ.ف.ب)
إيرانيون يرفعون صور سلامي وباقري ورشيد وحاجي زاده في طهران (أ.ف.ب)

شهدت إيران خلال الأيام الماضية، واحدة من أعنف الضربات التي استهدفت بنيتها العسكرية والأمنية، حيث بدا المشهد كأن رأس هرم «الحرس الثوري» قد تعرض لهزة غير مسبوقة. في ظرف 72 ساعة فقط، توارت أسماء بارزة لطالما مثّلت قبضة النظام الحديدية، من قادة الاستخبارات إلى كبار ضباط سلاح الجو والوحدات الصاروخية.

ولا تزال تداعيات هذه الضربة تتفاعل، مهددة بتغيير توازنات القوة داخل المؤسسة العسكرية الإيرانية، وربما داخل النظام نفسه.

وأعلن «الحرس الثوري» الإيراني مقتل قائد جهاز استخباراته ونائبه و3 من مرافقيهم في ضربة جوية إسرائيلية، لترتفع بذلك حصيلة القيادات الكبار والمسؤولين عن البرنامج النووي خلال 72 ساعة من بدء الهجمات الإسرائيلية.

وقال «الحرس الثوري» في بيان، إن «جيش الكيان الصهيوني واصل اعتداءاته... واغتال الجنرال محمد كاظمي ونائبه حسن محقق وقائد استخبارات (فيلق القدس) محمد رضا نصير باغبان المعروف باسم محسن باقري، و3 من جنود الإمام المهدي (تسمية ضباط الأجهزة الأمنية في إيران)».

وأشار البيان إلى شن هجوم صاروخي على «مراكز استخبارات إسرائيلية، انتقاماً لمقتل قادته الذين قتلوا في ضربات الأحد على طهران. ولم يحدد البيان الموقع الذي قتلوا فيه.

لكن وسائل إعلام إيرانية ذكرت أن الهجوم استهدف مبنى في تجريش.

وجاء تأكيد «الحرس الثوري» بعد ساعات من إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في مقابلة مع شبكة تلفزيون «فوكس نيوز» الأميركية، مقتل كاظمي ومحقق، مشيراً إلى أن الهجمات التي تشنها إسرائيل قد تؤدي إلى تغيير النظام في إيران.

ويأتي مقتل كاظمي بعدما لقي أبرز قادة «الحرس الثوري» حتفهم في الضربات الأولى التي شنتها إسرائيل مساء الجمعة، واستهدفت بشكل أساسي مقر قيادة «الحرس الثوري»، ومقر هيئة الأركان العامة، في عملية عسكرية مستمرة، طالت منشآت عسكرية ونووية ومدنية، وقضى خلالها 14 عالماً نووياً.

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن عن مقتل ما لا يقل عن 20 قائداً عسكرياً كبيراً في إيران، بمن فيهم رئيس الأركان الجنرال محمد باقري وقائد «الحرس الثوري» الجنرال حسين سلامي، وقائد الوحدة الصاروخية الجنرال أمير علي حاجي زاده، في الضربات الإسرائيلية على إيران اليوم.

فيما تضاربت الأنباء بشأن قادة آخرين على رأسهم قائد «فيلق القدس»، إسماعيل قاآني، والأدميرال علي شمخاني، مستشار المرشد الإيراني علي خامنئي.

قيادة «الحرس الثوري»

حسين سلامي، من مواليد 1959، هو القائد الثامن للحرس الثوري الإيراني، عيّنه المرشد علي خامنئي في 2019 بعد أن شغل منصب نائب القائد منذ 2009. يُعرف بتشدده وتهديداته المتكررة بتدمير إسرائيل وبتغيير استراتيجية إيران الصاروخية تجاه أوروبا.

مسعود شانه‌ئي، رئيس مكتب القائد العام لـ«الحرس الثوري» الإيراني.

هيئة الأركان

محمد باقري: من مواليد 1960، تولّى رئاسة هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية منذ عام 2016، وكان سابقاً قائداً في استخبارات «الحرس الثوري». شارك في الحرب العراقية - الإيرانية وتدرج في المناصب العسكرية، حتى أصبح مسؤولاً عن قيادة الحرس والجيش والشرطة. في عهده، تطورت قدرات إيران الصاروخية والطائرات المسيرة، وقاد أول هجوم مباشر بالصواريخ والمسيرات على إسرائيل في أبريل (نيسان) 2024. فرضت عليه عقوبات أوروبية وبريطانية في 2024 بتهمة تزويد روسيا بمسيرات.

غلام علي رشيد: 68 عاماً، هو قائد «مقر خاتم الأنبياء»، غرفة العمليات المشتركة للقوات المسلحة الإيرانية منذ 2016. يُعد من أقدم قادة «الحرس الثوري»، وشارك في الحرب الإيرانية - العراقية، وكان له دور بارز في تأسيس «فيلق القدس».

شغل سابقاً منصب نائب رئيس هيئة الأركان لمدة 17 عاماً، ويخضع لعقوبات أميركية منذ 2019. يشرف مقره على العمليات العسكرية المباشرة والحرب النفسية والإعلامية.

  • اللواء مهدي رباني، معاون عمليات هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة.
  • اللواء غلام رضا محرابي، معاون شؤون الاستخبارات في هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة.

القوة الصاروخية

أمير علي حاجي زاده قائد الوحدة الصاروخية لـ«الحرس الثوري»، برتبة لواء، ويعد العقل المدبر لبرنامج الطائرات المسيرة. وحددته إسرائيل باعتباره الشخصية المحورية المسؤولة عن توجيه الهجمات الجوية عليها.

وفي عام 2020، تحمل حاجي زاده المسؤولية عن إسقاط طائرة ركاب أوكرانية، وحدث ذلك بعد فترة وجيزة من شن إيران ضربات صاروخية على أهداف أميركية في العراق، رداً على ضربة أميركية بطائرات مسيّرة قتلت قاسم سليماني القائد السابق بـ«الحرس الثوري».

وبعد يومين من تأكيد مقتل حاجي زاده، أعلن «الحرس الثوري» مقتل قادة من الوحدة الصاروخية في الضربة التي استهدفت مقرهم في شرق طهران.

وجاء الإعلان بعدما قال مسؤول أمني إسرائيلي رفيع، إن إسرائيل نجحت في خداع كبار قادة سلاح الجو في «الحرس الثوري»، ودفعهم إلى التجمع قبيل شن ضربة استهدفت مركز قيادة تحت الأرض، وهي الضربة التي قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، إنها أطاحت بمعظم قيادة سلاح الجو في «الحرس الثوري».

وقال المسؤول الإسرائيلي: «قمنا بأنشطة محددة ساعدتنا في معرفة المزيد عنهم، ثم استخدمنا تلك المعلومات للتأثير على سلوكهم. كنا نعلم أن هذا سيدفعهم للاجتماع، والأهم من ذلك، كنا نعلم كيف نُبقيهم هناك».

ووفقاً للمصدر، «كانت الضربة أكثر نجاحاً مما كان متوقعاً، إذ دمّرت القوات الإسرائيلية أيضاً أنظمة دفاع جوي وصواريخ باليستية كانت تُعد للاستخدام ضد إسرائيل»، حسبما أوردت صحيفة «إسرائيل أوف تايمز».

وأقر «الحرس الثوري» بمقتل قادة الوحدة الصاروخية.

  • خسرو حسني نائب قائد الوحدة الصاروخية في الشؤون الاستخباراتية.
  • العميد داوود شيخيان مسؤول الدفاعات الجوية في «الحرس الثوري».
  • محمد باقر طاهرپور.
  • العميد منصور صفرپور.
  • العميد مسعود طيب.
  • العمید محمود باقري.
  • العميد جواد جرسرا.

استخبارات «الحرس الثوري»

محمد كاظمي (63 عاماً) يُعدّ من الشخصيات الغامضة داخل «الحرس الثوري»، ولا تُعرف عنه تفاصيل كثيرة في الإعلام. وهو ثاني قائد لجهاز استخبارات «الحرس الثوري» منذ تأسيسه عام 2009. وتم تعيينه من قبل قائد الحرس حسين سلامي خلفاً لحسين طائب الذي أقيل من منصبه في يونيو (حزيران) 2022. وكان كاظمي يشغل منصب قائد جهاز «حماية الاستخبارات» في الحرس الثوري، وهو جهاز معني بمكافحة التجسس ومراقبة سلوك قادة الحرس ومنع تسريب المعلومات.

جاء تعيينه في ظل انتقادات حادة للأجهزة الأمنية الإيرانية بعد سلسلة هجمات واغتيالات داخل إيران في 2022، أبرزها اغتيال القيادي في «فيلق القدس» العقيد صياد خدائي.

كاظمي ونائبه محققي (تسنيم)

وينظر إلى جهاز استخبارات الحرس بأنه موازٍ لوزارة الاستخبارات، لكنه مستقل عنها ويتبع مباشرة للقيادة العليا للحرس.

  • محمد رضا نصير باغبان (محسن باقري) قائد استخبارات «فيلق القدس» الذراع الخارجية في «الحرس الثوري».
  • محمد محسن محققي نائب قائد استخبارات «الحرس الثوري».

مستشار خامنئي

بعد أيام من الغموض بشأن مصير الأدميرال علي شمخاني مستشار المرشد الإيراني للشؤون السياسية والأمنية، أفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، اليوم (الاثنين)، أن الحالة الصحية استقرت نسبياً بعد إصابته بجروح بالغة في الهجوم الإسرائيلي الذي استهدف منشآت نووية وقادة عسكريين في البلاد فجر الجمعة الماضي.

وقالت الوكالة الإيرانية إن شمخاني ما زال يرقد في المستشفى تحت الرعاية الطبية.

ونقلت عن مسؤول في الفريق الطبي قوله: «تمكنَّا من السيطرة على قسم مهم من الأضرار التي لحقت به، ومنذ الأمس يمكن القول إن وضعه الصحي مستقر إلى حد ما».

وأضاف: «(لكن) نظراً لخطورة المضاعفات الناجمة عن الانفجار - والتي أصابت بشكل خاص الأعضاء الداخلية - لا يمكن حتى الآن إصدار تقييم نهائي ودقيق عن وضعه، رغم أن المسار العلاجي قد شهد بعض التحسن في الأيام القليلة الماضية».

وذكرت مصادر مطلعة أنه فقد ساقه اليسرى لحظة الهجوم.

ونفت السلطات الجمعة، مقتل شمخاني. وكانت وكالة «نور نيوز»، منصة المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، قد أفادت الجمعة، بأن شمخاني نقل إلى المستشفى، إثر إصابته بجروح خطيرة جراء هجوم إسرائيلي استهدف مقرّ إقامته. ولا تزال الحالة الصحية لشمخاني «غير مستقرة». وبحسب «الوكالة»، فإن «مستوى وعيه المتدني قلّل من أمل الأطباء في بقائه على قيد الحياة».

مصير قاآني

ونشرت إسرائيل قائمة بالمسؤولين الإيرانيين الذين استهدفتهم العمليات العسكرية. ولم يعلن حتى الآن مقتل أي من قيادات الجيش النظامي.

ويسود الترقب بشأن مصير الجنرال إسماعيل قاآني قائد «فيلق القدس» مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري».

ونقلت مراسلة الشؤون الإيرانية في صحيفة «نيويورك تايمز» الجمعة، عن مصادر إيرانية القول إن قاآني قد قتل في الهجوم الإسرائيلي على إيران.

والأحد، كتب مراسل الشؤون الإسرائيلية في صحيفة «نيويورك تايمز»، رونين بيرغمان: «في الشهر الذي سبق الهجوم الإسرائيلي على إيران، جرى ماراثون من المناقشات في أعلى مستويات مجتمع الاستخبارات والمؤسسة الدفاعية، تناول السؤال الذي يُصاغ في مصطلحات الموساد على النحو التالي: من سيكون على قائمة (تبش)؟». و«تبش» هو مصطلح الموساد للعلاج السلبي، وهو الاسم الرمزي للاغتيال أو التصفية أو الإحباط المستهدف، بحسب منشور بيرغمان على منصة «إكس».

وأشار إلى أن القائمة التي وُصفت بـ«السعيدة»، كما سماها أحد المشاركين في تلك الاجتماعات، كان إدراج قيادات إيرانية فيها يعتمد في نهاية المطاف على عاملين: «مدى رُتبتهم، وفرصة مناسبة سانحة».

إسماعيل قاآني يهمس في أذن قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي (إرنا)

وأضاف: «لم يكن هناك جدال حول اسم واحد. بل كان من المؤكد أنه الشخص الذي، لو قرأ القائمة، لكان الأكثر انزعاجاً - ليس بسبب إدراجه، بل بسبب الإجماع التام على عدم إدراجه، باعتباره لا يستحق العناء». وتطرق إلى المصير المجهول لقاآني وإمكانية مقتله في الغارات الجوية، لكنه قال: «من المؤكد أن التقدير الإسرائيلي كان يرى أن تأثيره غير محسوس، رغم مكانته الرفيعة، وبالتالي فإن موته لن يكون ذا فاعلية أو أهمية تُذكر».


مقالات ذات صلة

البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

شؤون إقليمية حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز) p-circle

البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

أصدرت وزارة الحرب الأميركية تعليمات لحاملة طائرات ثانية بالاستعداد للانتشار في الشرق الأوسط، في إطار استعدادات الجيش الأميركي لهجوم محتمل على إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية نرجس محمدي (أ.ف.ب)

لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

أعربت لجنة نوبل، اليوم (الأربعاء)، عن استيائها الشديد إزاء اعتقال نرجس محمدي الحائزة على جائزة نوبل للسلام لعام 2023 في ديسمبر.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
شؤون إقليمية صورة نشرها موقع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من لقائه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض اليوم

ترمب يؤكد لنتنياهو المضي قدماً بالمفاوضات مع طهران

وصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى البيت الأبيض الأربعاء لإجراء محادثات حول إيران مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خارجاً الاثنين من قصر الإليزيه بعد مشاركته في اجتماع مجلس الوزراء أكتوبر الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)

فرنسا تعتزم رفع عدد التأشيرات الإنسانية للإيرانيين

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم الأربعاء، إن فرنسا ستزيد عدد التأشيرات الممنوحة للإيرانيين الراغبين في اللجوء.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة بينما يعرض صاروخ باليستي في ميدان آزادي غرب طهران (رويترز)

شمخاني: قدراتنا الصاروخية غير قابلة للتفاوض

قال رئيس لجنة الدفاع العليا الإيرانية، علي شمخاني يوم الأربعاء إن قدرات إيران الصاروخية تمثل «خطاً أحمر» ولا تخضع للتفاوض.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

ترمب: التفاوض الخيار المفضل مع إيران

صورة نشرها موقع رئيس الوزراء الإسرائيلي من لقائه مع الرئيس الأميركي في البيت الأبيض أمس
صورة نشرها موقع رئيس الوزراء الإسرائيلي من لقائه مع الرئيس الأميركي في البيت الأبيض أمس
TT

ترمب: التفاوض الخيار المفضل مع إيران

صورة نشرها موقع رئيس الوزراء الإسرائيلي من لقائه مع الرئيس الأميركي في البيت الأبيض أمس
صورة نشرها موقع رئيس الوزراء الإسرائيلي من لقائه مع الرئيس الأميركي في البيت الأبيض أمس

أكّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بعد اجتماع استمر أكثر من ثلاث ساعات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض، أنه لم يتم التوصل بينهما إلى اتفاق نهائي بشأن إيران، باستثناء إصراره على مواصلة المفاوضات مع هذا البلد.

ووصف ترمب اللقاء بأنه «مثمر للغاية»، مشدداً على استمرار العلاقات الممتازة بين واشنطن وتل أبيب، ومؤكداً أن التفاوض يظل خياره المفضل، مع التلويح بـ«عواقب شديدة» إذا فشلت الجهود. وأشار ترمب إلى «التقدم الكبير» في غزة والمنطقة عموماً، معتبراً أن «السلام يسود بالفعل في الشرق الأوسط».

وفي طهران، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال إحياء الذكرى السابعة والأربعين للثورة أن بلاده «لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي»، وأنها مستعدة لـ«أي تحقيق» يثبت الطابع السلمي لبرنامجها النووي، لكنه شدّد على أن إيران «لن تستسلم للمطالب المفرطة»، ولن تقبل بتجاوز ما وصفه بثوابتها السيادية.

من جهته، قال علي شمخاني، مستشار المرشد الإيراني، إن القدرات الصاروخية لإيران تمثل «خطاً أحمر»، وهي «غير قابلة للتفاوض»، في ظل محادثات غير مباشرة مع الولايات المتحدة.

إقليمياً، بحث أمير قطر الشيخ تميم بن حمد مع ترمب، هاتفياً، خفض التصعيد، قبل أن يستقبل أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني في الدوحة، حيث جرى استعراض نتائج المفاوضات الأخيرة في مسقط.


البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
TT

البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)

أصدرت وزارة الحرب الأميركية تعليمات لحاملة طائرات ثانية بالاستعداد للانتشار في الشرق الأوسط، في إطار استعدادات الجيش الأميركي لهجوم محتمل على إيران، وفقاً لثلاثة مسؤولين أميركيين تحدثوا لصحيفة «وول ستريت جورنال».

وجاء الإعلان في وقت عقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب محادثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الأربعاء، تناولت أحدث مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال إنه أبلغ نتنياهو بأن المفاوضات مع طهران ستستمر لمعرفة ما إن كان بالإمكان التوصل إلى اتفاق.

وأعلن ترمب هذا الأسبوع أنه يدرس إرسال حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط استعداداً لتدخل عسكري في حال فشلت المفاوضات مع إيران. وأشار أحد المسؤولين إلى أن أمر الانتشار قد يصدر خلال ساعات.وأكد المسؤولون أن ترمب لم يُصدر بعد أمراً رسمياً بنشر حاملة الطائرات الثانية، وأن الخطط قابلة للتغيير. وستنضم هذه الحاملة إلى حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» الموجودة بالفعل في المنطقة، التي تضم مجموعة قتالية من بينها طائرات وصواريخ «توماهوك» وعدة سفن.

وقال ترمب في مقابلة مع موقع «أكسيوس» الإخباري، أمس الثلاثاء، إنه يدرس إرسال مجموعة حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط استعداداً لتدخل عسكري محتمل إذا فشلت المفاوضات مع إيران.

وتوقع الرئيس الأميركي عقد الجولة الثانية من المحادثات مع إيران في الأسبوع المقبل، وذلك في أعقاب الجولة الأولى التي استضافتها مسقط، يوم الجمعة الماضي.

وقال أحد المسؤولين لـ«وول ستريت جورنال» إن البنتاغون يُجهّز حاملة طائرات لنشرها خلال أسبوعين، وستُبحر على الأرجح من الساحل الشرقي للولايات المتحدة.

وتُجري حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» سلسلة من التدريبات قبالة سواحل ولاية فرجينيا الشرقية، وقد تُسرّع هذه الحاملة من وتيرة هذه التدريبات، وفقاً لما ذكره المسؤولون.

وعززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة خلال الأسابيع الأخيرة، حيث أرسلت حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» قادمة من بحر الصين الجنوبي، بالإضافة إلى سفن حربية إضافية وأنظمة دفاع جوي وأسراب مقاتلة.

وسيمثل نشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط المرة الأولى التي توجد فيها حاملتا طائرات في المنطقة منذ نحو عام، حين كانت حاملتا الطائرات «يو إس إس هاري إس ترومان» و«يو إس إس كارل فينسون» موجودتين في الشرق الأوسط لمحاربة الحوثيين في اليمن في مارس (آذار) 2025.


لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)
TT

لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)

أعربت لجنة نوبل، اليوم (الأربعاء)، عن استيائها الشديد إزاء اعتقال نرجس محمدي الحائزة على جائزة نوبل للسلام لعام 2023 في ديسمبر (كانون الأول) بإيران، لافتة إلى أن وضعها الصحي متدهور، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوقفت الناشطة الإيرانية في مجال حقوق الإنسان البالغة 53 عاماً، في 12 ديسمبر بمدينة مشهد في شمال شرقي البلاد مع نشطاء آخرين، بعد إلقائها كلمة في تأبين محامٍ عثر عليه ميتاً.

وقالت اللجنة في بيان: «تشعر لجنة نوبل النرويجية باستياء شديد إزاء تقارير موثوقة تصف الاعتقال العنيف وإساءة المعاملة الجسدية والمتواصلة التي تهدد حياة نرجس محمدي»، مجددة مطالبتها بالإفراج الفوري وغير المشروط عنها، لتتمكن من الحصول على الرعاية الطبية.

وقالت محمدي، خلال أول اتصال هاتفي لها بعد ثلاثة أيام من توقيفها، إن القوات الأمنية الإيرانية وجّهت إليها تهمة «التعاون مع الحكومة الإسرائيلية».

وأوضح تقي رحماني، زوج محمدي، أن المدعي العام في مدينة مشهد أبلغ شقيقها بأن نرجس محتجزة لدى دائرة الاستخبارات في المدينة، وتواجه أيضاً تهمة «قيادة المراسم» التي شاركت فيها قبل اعتقالها.

ونرجس محمدي، إحدى أبرز محاميات حقوق الإنسان في إيران، قضت معظم العقدَيْن الماضيَيْن في سجن إيفين بطهران، المعروف باحتجازه للنشطاء والمعارضين السياسيين. وقد أُفرج عنها مؤقتاً في ديسمبر 2024 قبل اعتقالها مجدداً.

وأمضت معظم العقدَيْن الماضيَيْن بوصفها سجينة في سجن إيفين بطهران، وهو سجن سيئ السمعة لإيواء منتقدي النظام، قبل الإفراج عنها في ديسمبر 2024.

يُذكر أن اعتقالها الأخير يعود جزئياً إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، عندما حُكم عليها بالسجن 13 عاماً و9 أشهر بتهم تشمل «الدعاية ضد النظام» و«التآمر ضد أمن الدولة».