قيادة «الحرس الثوري» تتفكك تحت الضربات الإسرائيلية

مصير غامض لقاآني وشمخاني بعد موجة التصفيات

إيرانيون يرفعون صور سلامي وباقري ورشيد وحاجي زاده في طهران (أ.ف.ب)
إيرانيون يرفعون صور سلامي وباقري ورشيد وحاجي زاده في طهران (أ.ف.ب)
TT

قيادة «الحرس الثوري» تتفكك تحت الضربات الإسرائيلية

إيرانيون يرفعون صور سلامي وباقري ورشيد وحاجي زاده في طهران (أ.ف.ب)
إيرانيون يرفعون صور سلامي وباقري ورشيد وحاجي زاده في طهران (أ.ف.ب)

شهدت إيران خلال الأيام الماضية، واحدة من أعنف الضربات التي استهدفت بنيتها العسكرية والأمنية، حيث بدا المشهد كأن رأس هرم «الحرس الثوري» قد تعرض لهزة غير مسبوقة. في ظرف 72 ساعة فقط، توارت أسماء بارزة لطالما مثّلت قبضة النظام الحديدية، من قادة الاستخبارات إلى كبار ضباط سلاح الجو والوحدات الصاروخية.

ولا تزال تداعيات هذه الضربة تتفاعل، مهددة بتغيير توازنات القوة داخل المؤسسة العسكرية الإيرانية، وربما داخل النظام نفسه.

وأعلن «الحرس الثوري» الإيراني مقتل قائد جهاز استخباراته ونائبه و3 من مرافقيهم في ضربة جوية إسرائيلية، لترتفع بذلك حصيلة القيادات الكبار والمسؤولين عن البرنامج النووي خلال 72 ساعة من بدء الهجمات الإسرائيلية.

وقال «الحرس الثوري» في بيان، إن «جيش الكيان الصهيوني واصل اعتداءاته... واغتال الجنرال محمد كاظمي ونائبه حسن محقق وقائد استخبارات (فيلق القدس) محمد رضا نصير باغبان المعروف باسم محسن باقري، و3 من جنود الإمام المهدي (تسمية ضباط الأجهزة الأمنية في إيران)».

وأشار البيان إلى شن هجوم صاروخي على «مراكز استخبارات إسرائيلية، انتقاماً لمقتل قادته الذين قتلوا في ضربات الأحد على طهران. ولم يحدد البيان الموقع الذي قتلوا فيه.

لكن وسائل إعلام إيرانية ذكرت أن الهجوم استهدف مبنى في تجريش.

وجاء تأكيد «الحرس الثوري» بعد ساعات من إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في مقابلة مع شبكة تلفزيون «فوكس نيوز» الأميركية، مقتل كاظمي ومحقق، مشيراً إلى أن الهجمات التي تشنها إسرائيل قد تؤدي إلى تغيير النظام في إيران.

ويأتي مقتل كاظمي بعدما لقي أبرز قادة «الحرس الثوري» حتفهم في الضربات الأولى التي شنتها إسرائيل مساء الجمعة، واستهدفت بشكل أساسي مقر قيادة «الحرس الثوري»، ومقر هيئة الأركان العامة، في عملية عسكرية مستمرة، طالت منشآت عسكرية ونووية ومدنية، وقضى خلالها 14 عالماً نووياً.

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن عن مقتل ما لا يقل عن 20 قائداً عسكرياً كبيراً في إيران، بمن فيهم رئيس الأركان الجنرال محمد باقري وقائد «الحرس الثوري» الجنرال حسين سلامي، وقائد الوحدة الصاروخية الجنرال أمير علي حاجي زاده، في الضربات الإسرائيلية على إيران اليوم.

فيما تضاربت الأنباء بشأن قادة آخرين على رأسهم قائد «فيلق القدس»، إسماعيل قاآني، والأدميرال علي شمخاني، مستشار المرشد الإيراني علي خامنئي.

قيادة «الحرس الثوري»

حسين سلامي، من مواليد 1959، هو القائد الثامن للحرس الثوري الإيراني، عيّنه المرشد علي خامنئي في 2019 بعد أن شغل منصب نائب القائد منذ 2009. يُعرف بتشدده وتهديداته المتكررة بتدمير إسرائيل وبتغيير استراتيجية إيران الصاروخية تجاه أوروبا.

مسعود شانه‌ئي، رئيس مكتب القائد العام لـ«الحرس الثوري» الإيراني.

هيئة الأركان

محمد باقري: من مواليد 1960، تولّى رئاسة هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية منذ عام 2016، وكان سابقاً قائداً في استخبارات «الحرس الثوري». شارك في الحرب العراقية - الإيرانية وتدرج في المناصب العسكرية، حتى أصبح مسؤولاً عن قيادة الحرس والجيش والشرطة. في عهده، تطورت قدرات إيران الصاروخية والطائرات المسيرة، وقاد أول هجوم مباشر بالصواريخ والمسيرات على إسرائيل في أبريل (نيسان) 2024. فرضت عليه عقوبات أوروبية وبريطانية في 2024 بتهمة تزويد روسيا بمسيرات.

غلام علي رشيد: 68 عاماً، هو قائد «مقر خاتم الأنبياء»، غرفة العمليات المشتركة للقوات المسلحة الإيرانية منذ 2016. يُعد من أقدم قادة «الحرس الثوري»، وشارك في الحرب الإيرانية - العراقية، وكان له دور بارز في تأسيس «فيلق القدس».

شغل سابقاً منصب نائب رئيس هيئة الأركان لمدة 17 عاماً، ويخضع لعقوبات أميركية منذ 2019. يشرف مقره على العمليات العسكرية المباشرة والحرب النفسية والإعلامية.

  • اللواء مهدي رباني، معاون عمليات هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة.
  • اللواء غلام رضا محرابي، معاون شؤون الاستخبارات في هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة.

القوة الصاروخية

أمير علي حاجي زاده قائد الوحدة الصاروخية لـ«الحرس الثوري»، برتبة لواء، ويعد العقل المدبر لبرنامج الطائرات المسيرة. وحددته إسرائيل باعتباره الشخصية المحورية المسؤولة عن توجيه الهجمات الجوية عليها.

وفي عام 2020، تحمل حاجي زاده المسؤولية عن إسقاط طائرة ركاب أوكرانية، وحدث ذلك بعد فترة وجيزة من شن إيران ضربات صاروخية على أهداف أميركية في العراق، رداً على ضربة أميركية بطائرات مسيّرة قتلت قاسم سليماني القائد السابق بـ«الحرس الثوري».

وبعد يومين من تأكيد مقتل حاجي زاده، أعلن «الحرس الثوري» مقتل قادة من الوحدة الصاروخية في الضربة التي استهدفت مقرهم في شرق طهران.

وجاء الإعلان بعدما قال مسؤول أمني إسرائيلي رفيع، إن إسرائيل نجحت في خداع كبار قادة سلاح الجو في «الحرس الثوري»، ودفعهم إلى التجمع قبيل شن ضربة استهدفت مركز قيادة تحت الأرض، وهي الضربة التي قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، إنها أطاحت بمعظم قيادة سلاح الجو في «الحرس الثوري».

وقال المسؤول الإسرائيلي: «قمنا بأنشطة محددة ساعدتنا في معرفة المزيد عنهم، ثم استخدمنا تلك المعلومات للتأثير على سلوكهم. كنا نعلم أن هذا سيدفعهم للاجتماع، والأهم من ذلك، كنا نعلم كيف نُبقيهم هناك».

ووفقاً للمصدر، «كانت الضربة أكثر نجاحاً مما كان متوقعاً، إذ دمّرت القوات الإسرائيلية أيضاً أنظمة دفاع جوي وصواريخ باليستية كانت تُعد للاستخدام ضد إسرائيل»، حسبما أوردت صحيفة «إسرائيل أوف تايمز».

وأقر «الحرس الثوري» بمقتل قادة الوحدة الصاروخية.

  • خسرو حسني نائب قائد الوحدة الصاروخية في الشؤون الاستخباراتية.
  • العميد داوود شيخيان مسؤول الدفاعات الجوية في «الحرس الثوري».
  • محمد باقر طاهرپور.
  • العميد منصور صفرپور.
  • العميد مسعود طيب.
  • العمید محمود باقري.
  • العميد جواد جرسرا.

استخبارات «الحرس الثوري»

محمد كاظمي (63 عاماً) يُعدّ من الشخصيات الغامضة داخل «الحرس الثوري»، ولا تُعرف عنه تفاصيل كثيرة في الإعلام. وهو ثاني قائد لجهاز استخبارات «الحرس الثوري» منذ تأسيسه عام 2009. وتم تعيينه من قبل قائد الحرس حسين سلامي خلفاً لحسين طائب الذي أقيل من منصبه في يونيو (حزيران) 2022. وكان كاظمي يشغل منصب قائد جهاز «حماية الاستخبارات» في الحرس الثوري، وهو جهاز معني بمكافحة التجسس ومراقبة سلوك قادة الحرس ومنع تسريب المعلومات.

جاء تعيينه في ظل انتقادات حادة للأجهزة الأمنية الإيرانية بعد سلسلة هجمات واغتيالات داخل إيران في 2022، أبرزها اغتيال القيادي في «فيلق القدس» العقيد صياد خدائي.

كاظمي ونائبه محققي (تسنيم)

وينظر إلى جهاز استخبارات الحرس بأنه موازٍ لوزارة الاستخبارات، لكنه مستقل عنها ويتبع مباشرة للقيادة العليا للحرس.

  • محمد رضا نصير باغبان (محسن باقري) قائد استخبارات «فيلق القدس» الذراع الخارجية في «الحرس الثوري».
  • محمد محسن محققي نائب قائد استخبارات «الحرس الثوري».

مستشار خامنئي

بعد أيام من الغموض بشأن مصير الأدميرال علي شمخاني مستشار المرشد الإيراني للشؤون السياسية والأمنية، أفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، اليوم (الاثنين)، أن الحالة الصحية استقرت نسبياً بعد إصابته بجروح بالغة في الهجوم الإسرائيلي الذي استهدف منشآت نووية وقادة عسكريين في البلاد فجر الجمعة الماضي.

وقالت الوكالة الإيرانية إن شمخاني ما زال يرقد في المستشفى تحت الرعاية الطبية.

ونقلت عن مسؤول في الفريق الطبي قوله: «تمكنَّا من السيطرة على قسم مهم من الأضرار التي لحقت به، ومنذ الأمس يمكن القول إن وضعه الصحي مستقر إلى حد ما».

وأضاف: «(لكن) نظراً لخطورة المضاعفات الناجمة عن الانفجار - والتي أصابت بشكل خاص الأعضاء الداخلية - لا يمكن حتى الآن إصدار تقييم نهائي ودقيق عن وضعه، رغم أن المسار العلاجي قد شهد بعض التحسن في الأيام القليلة الماضية».

وذكرت مصادر مطلعة أنه فقد ساقه اليسرى لحظة الهجوم.

ونفت السلطات الجمعة، مقتل شمخاني. وكانت وكالة «نور نيوز»، منصة المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، قد أفادت الجمعة، بأن شمخاني نقل إلى المستشفى، إثر إصابته بجروح خطيرة جراء هجوم إسرائيلي استهدف مقرّ إقامته. ولا تزال الحالة الصحية لشمخاني «غير مستقرة». وبحسب «الوكالة»، فإن «مستوى وعيه المتدني قلّل من أمل الأطباء في بقائه على قيد الحياة».

مصير قاآني

ونشرت إسرائيل قائمة بالمسؤولين الإيرانيين الذين استهدفتهم العمليات العسكرية. ولم يعلن حتى الآن مقتل أي من قيادات الجيش النظامي.

ويسود الترقب بشأن مصير الجنرال إسماعيل قاآني قائد «فيلق القدس» مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري».

ونقلت مراسلة الشؤون الإيرانية في صحيفة «نيويورك تايمز» الجمعة، عن مصادر إيرانية القول إن قاآني قد قتل في الهجوم الإسرائيلي على إيران.

والأحد، كتب مراسل الشؤون الإسرائيلية في صحيفة «نيويورك تايمز»، رونين بيرغمان: «في الشهر الذي سبق الهجوم الإسرائيلي على إيران، جرى ماراثون من المناقشات في أعلى مستويات مجتمع الاستخبارات والمؤسسة الدفاعية، تناول السؤال الذي يُصاغ في مصطلحات الموساد على النحو التالي: من سيكون على قائمة (تبش)؟». و«تبش» هو مصطلح الموساد للعلاج السلبي، وهو الاسم الرمزي للاغتيال أو التصفية أو الإحباط المستهدف، بحسب منشور بيرغمان على منصة «إكس».

وأشار إلى أن القائمة التي وُصفت بـ«السعيدة»، كما سماها أحد المشاركين في تلك الاجتماعات، كان إدراج قيادات إيرانية فيها يعتمد في نهاية المطاف على عاملين: «مدى رُتبتهم، وفرصة مناسبة سانحة».

إسماعيل قاآني يهمس في أذن قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي (إرنا)

وأضاف: «لم يكن هناك جدال حول اسم واحد. بل كان من المؤكد أنه الشخص الذي، لو قرأ القائمة، لكان الأكثر انزعاجاً - ليس بسبب إدراجه، بل بسبب الإجماع التام على عدم إدراجه، باعتباره لا يستحق العناء». وتطرق إلى المصير المجهول لقاآني وإمكانية مقتله في الغارات الجوية، لكنه قال: «من المؤكد أن التقدير الإسرائيلي كان يرى أن تأثيره غير محسوس، رغم مكانته الرفيعة، وبالتالي فإن موته لن يكون ذا فاعلية أو أهمية تُذكر».


مقالات ذات صلة

«سبيس إكس» تقدّم خدمة «ستارلينك» مجاناً في إيران

شؤون إقليمية صورة وزّعتها وكالة «أسوشييتد برس» في 13 يناير لاحتجاجات في طهران الخميس 8 يناير 2026 (أ.ب)

«سبيس إكس» تقدّم خدمة «ستارلينك» مجاناً في إيران

أعلنت شركة «سبيس إكس» التابعة لإيلون ماسك أنها بدأت تقديم خدمة الإنترنت الفضائي «ستارلينك» مجاناً في إيران حيث تتواصل احتجاجات دامية وحجب للإنترنت منذ عدة أيام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية  إيرانيون في مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران 8 يناير 2026 (أ.ب)

«أكسيوس»: ويتكوف عقد اجتماعاً سرياً مع رضا بهلوي

كشف موقع «أكسيوس» الأميركي عن لقاء سري جمع مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف ونجل شاه إيران السابق، رضا بهلوي، خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي عناصر من قوات الأمن العراقية (أ.ف.ب - أرشيفية)

العراق يفكك شبكة إجرامية متهمة بضرب مصالح إسرائيلية

أعلنت السلطات العراقية القبض على «قيادات» في شبكة «فوكستروت» التي تتخذ من السويد مقرّاً، وهي متهمة بأعمال إجرامية بينها هجمات ضدّ مصالح إسرائيلية في أوروبا.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز) play-circle

ترمب يلغي اجتماعاً مع مسؤولين إيرانيين ويتعهد بدعم المحتجين

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إنه ألغى جميع اجتماعاته مع مسؤولين إيرانيين، احتجاجاً على ما وصفه بـ«القتل العبثي للمتظاهرين» في إيران.

هبة القدسي (واشنطن) «الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
الاقتصاد إيرانيون يسيرون بجوار لوحة إعلانية كُتب عليها «إيران وطننا» في «ساحة انقلاب» بطهران (إ.ب.أ)

من هم شركاء إيران التجاريون الذين يواجهون رسوماً أميركية بنسبة 25 %؟

قال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إن أي دولة تتعامل مع إيران فستواجه رسوماً جمركية بنسبة 25 في المائة على التجارة مع بلاده. فمن أبرز شركاء إيران التجاريين؟


«سبيس إكس» بدأت تقديم خدمة الإنترنت الفضائي «ستارلينك» مجاناً في إيران

صورة وزّعتها وكالة «أسوشييتد برس» في 13 يناير لاحتجاجات في طهران الخميس 8 يناير 2026 (أ.ب)
صورة وزّعتها وكالة «أسوشييتد برس» في 13 يناير لاحتجاجات في طهران الخميس 8 يناير 2026 (أ.ب)
TT

«سبيس إكس» بدأت تقديم خدمة الإنترنت الفضائي «ستارلينك» مجاناً في إيران

صورة وزّعتها وكالة «أسوشييتد برس» في 13 يناير لاحتجاجات في طهران الخميس 8 يناير 2026 (أ.ب)
صورة وزّعتها وكالة «أسوشييتد برس» في 13 يناير لاحتجاجات في طهران الخميس 8 يناير 2026 (أ.ب)

أعلنت شركة «سبيس إكس»، التابعة لإيلون ماسك، أنها بدأت تقديم خدمة الإنترنت الفضائي «ستارلينك» مجاناً في إيران حيث تتواصل احتجاجات دامية وحجب للإنترنت منذ عدة أيام.

وبحسب أحمد أحمديان، المدير التنفيذي لمنظمة «هوليستك ريزيلينس» الأميركية، التي تعمل مع إيرانيين لتأمين الوصول إلى الإنترنت، فقد ألغت «سبيس إكس» رسوم الاشتراك في خدمة «ستارلينك» داخل إيران، ما يتيح للأشخاص الذين يمتلكون أجهزة الاستقبال في البلاد استخدام الخدمة من دون مقابل. وأكد مصدر مطلع على عمليات «ستارلينك» تقديم الخدمة المجانية، طالباً عدم كشف هويته لكون المعلومات غير معلنة رسمياً.

وتسلّط خدمة «ستارلينك» في إيران، وفي مناطق أخرى تشهد نزاعات، الضوء على الطريقة التي تحوّلت بها خدمة الإنترنت هذه السريعة النمو إلى أداة «قوة ناعمة» في يد أغنى رجل في العالم، وكذلك الحكومة الأميركية.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد دعا الإيرانيين إلى مواصلة احتجاجاتهم، كما حضّ في وقت سابق «ستارلينك»، التي يستخدمها بعض الإيرانيين رغم حظرها رسمياً في البلاد، على المساعدة في إعادة الاتصالات.

وسبق لماسك أن تدخّل في نزاعات جيوسياسية من خلال توفير خدمة «ستارلينك» مجاناً. فقد وفّرت أقمار «ستارلينك» اتصالات الإنترنت للمواطنين الأوكرانيين وللجيش الأوكراني منذ الغزو الروسي. وفي يناير (كانون الثاني)، أعلنت «ستارلينك» أنها ستقدّم خدمة الإنترنت ذات النطاق العريض مجاناً لمواطني فنزويلا حتى 3 فبراير (شباط)، عقب اعتقال قوات أميركية للرئيس نيكولاس مادورو.

إيلون ماسك يتحدث عن «ستارلينك» في برشلونة (رويترز)

وشهدت الاضطرابات في أنحاء إيران تصاعداً حاداً خلال الأسبوع الماضي، فخرج مئات الآلاف إلى الشوارع مطالبين بسقوط المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي. وحذّرت جماعات ناشطة من أن آلاف الأشخاص ربما قُتلوا خلال أكثر من أسبوعين من الاضطرابات العنيفة.

ورغم حظر أجهزة استقبال «ستارلينك» في إيران، قال أحمديان إن العديد منها جرى تهريبه عبر حدود البلاد، مقدّراً في مقابلة هاتفية أن عدد الأجهزة المتوافرة داخل إيران يتجاوز 50 ألف وحدة.

وأشار أمير رشيدي، مدير الحقوق الرقمية في مجموعة «ميان» المعنية بالدفاع عن حقوق الإنسان، إلى أن الجيش الإيراني يعمل على التشويش على خدمة «ستارلينك» ويلاحق مستخدميها. كما أفادت وكالة «إيريب» الإيرانية الرسمية، الثلاثاء، بأن السلطات صادرت «شحنة كبيرة من المعدات الإلكترونية المستخدمة في التجسس والتخريب»، تضمنت بحسب لقطات مصورة أجهزة يُعتقد أنها تابعة لـ«ستارلينك».

ووفقاً لمنظمة «نت بلوكس» المتخصصة في مراقبة الاتصال بالإنترنت، فإن قطع الإنترنت على مستوى البلاد في إيران مستمر منذ 5 أيام، ما أدى إلى عزل ملايين الأشخاص عن الخدمات الإلكترونية.


إسرائيل تقطع علاقاتها مع ثلاث منظمات دولية

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (د.ب.أ)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (د.ب.أ)
TT

إسرائيل تقطع علاقاتها مع ثلاث منظمات دولية

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (د.ب.أ)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (د.ب.أ)

أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية أنّها ستقطع علاقاتها، الثلاثاء، مع ثلاث منظمات دولية، من بينها وكالتان تابعتان للأمم المتحدة، وذلك بعد انسحاب الولايات المتحدة من 66 هيئة عالمية الأسبوع الماضي.

وأفادت الوزارة بأن وزير الخارجية جدعون ساعر أصدر تعليمات أيضاً بمراجعة استمرار تعاون إسرائيل مع عدد غير محدد من المنظمات الأخرى. وأوضحت في منشور على منصة «إكس» أنّ «ساعر اتخذ قراراً أن تقطع إسرائيل جميع الاتصالات على الفور مع الوكالات التابعة للأمم المتحدة والمنظمات الدولية التالية».

وأشارت إلى هيئة الأمم المتحدة المشتركة بين الوكالات المعنية بقضايا الطاقة وتحالف الأمم المتحدة للحضارات والمنتدى العالمي المعني بالهجرة والتنمية، الذي يعد جزءاً من منظومة الأمم المتحدة.

والأسبوع الماضي، وقع الرئيس الأميركي دونالد ترمب مذكرة يأمر بموجبها بانسحاب الولايات المتحدة من 66 منظمة دولية، بدعوى أنّها لا تخدم المصالح الأميركية.

وشمل القرار 31 منظمة تابعة للأمم المتحدة و35 هيئة أخرى، بما فيها المنظمات الثلاث التي انسحبت منها إسرائيل، الثلاثاء.

ولم يكن واضحاً نطاق علاقة إسرائيل مع الهيئات الثلاث.

واتهمت وزارة الخارجية تحالف الأمم المتحدة للحضارات بأنّه لم يدعُ الدولة العبرية للمشاركة في فعالياته، مشيرة إلى أنّه «يُستخدم منذ سنوات كمنصة لمهاجمة إسرائيل».

كذلك، وصفت هيئة الأمم المتحدة المشتركة بين الوكالات المعنية بقضايا الطاقة، بأنّها «مُهدِرة»، وأشارت إلى أنّ المنتدى العالمي المعني بالهجرة والتنمية «يقوّض قدرة الدول ذات السيادة على إنفاذ قوانين الهجرة الخاصة بها».

وذكرت الوزارة أربع هيئات أخرى تابعة للأمم المتحدة انسحبت منها الولايات المتحدة الأسبوع الماضي، موضحة أنّ إسرائيل قطعت علاقاتها معها منذ سنوات.

ولطالما كانت إسرائيل على خلاف مع الأمم المتحدة، إذ اتهمت وكالاتها بالتحيّز ضدها، خصوصاً بعد اندلاع الحرب في قطاع غزة عقب هجوم حركة «حماس» على أراضيها في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

واتهمت الدولة العبرية مراراً وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) بتوفير غطاء لمسلّحي«حماس»، مشيرة إلى أنّ بعض موظفيها شاركوا في الهجوم.

وفي عام 2024، أُقرّ قانونان يمنعان الوكالة من العمل في الأراضي الإسرائيلية والاتصال بالسلطات الإسرائيلية.

والأسبوع الماضي، أعلنت وكالة الأونروا أنّها ستستغني عن 571 من موظفيها خارج قطاع غزة، عازية ذلك إلى «صعاب مالية».


«أكسيوس»: ويتكوف عقد اجتماعاً سرياً مع رضا بهلوي

 إيرانيون في مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران 8 يناير 2026 (أ.ب)
إيرانيون في مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران 8 يناير 2026 (أ.ب)
TT

«أكسيوس»: ويتكوف عقد اجتماعاً سرياً مع رضا بهلوي

 إيرانيون في مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران 8 يناير 2026 (أ.ب)
إيرانيون في مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران 8 يناير 2026 (أ.ب)

كشف موقع «أكسيوس» الأميركي عن لقاء سري جمع مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف ونجل شاه إيران السابق، رضا بهلوي، خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي.

ويدرس فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب خيارات الرد على حملة ​قمع عنيفة لاحتجاجات تشكل أحد أكبر التحديات لحكم رجال الدين منذ ثورة 1979 التي أطاحت بنظام الشاه.

ونقل مراسل «أكسيوس» عن مسؤول أميركي رفيع أن اللقاء تناول موجة الاحتجاجات الواسعة التي تشهدها إيران منذ نحو 15 يوماً، والتي تُعد من أخطر التحديات التي تواجه النظام الحاكم في طهران.

وقال ترمب، الخميس الماضي، إنه لا يميل إلى لقاء ‍بهلوي؛ ما يشير إلى تريثه ليرى كيف ستسير الأزمة قبل أن يدعم ‍زعيم معارضة.

ويعد هذا الاجتماع أول تواصل رفيع المستوى بين إدارة ترمب وأحد أبرز رموز المعارضة الإيرانية في الخارج منذ اندلاع الاحتجاجات الأخيرة.

واستخدم بهلوي، الذي يعيش بالقرب من واشنطن، وسائل التواصل الاجتماعي للدعوة إلى استمرار المظاهرات الحاشدة. وفي منشور له، الجمعة، دعا ترمب إلى الانخراط بشكل أكبر في الأزمة من خلال إبداء «الاهتمام والدعم والتحرك». وأضاف «لقد برهنت أنك رجل ⁠سلام وتفي بوعودك وأنا أعلم ذلك. أرجوك كن مستعداً للتدخل لمساعدة الشعب الإيراني».

الفريق الأميركي الذي يضم ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر مبعوثي الرئيس دونالد ترمب (أ.ب)

ويقيم بهلوي في المنفى منذ سقوط النظام الملكي عام 1979، وينظر إليه بوصفه شخصية تسعى إلى تقديم نفسها خياراً انتقالياً محتملاً في حال انهيار النظام الحالي.

وأشار التقرير إلى أن بهلوي يعمل على تعزيز موقعه السياسي في ظل تصاعد الضغوط الداخلية على السلطات الإيرانية.

وجاء الكشف عن اللقاء بالتزامن مع دعوة ترمب المتظاهرين الإيرانيين إلى مواصلة الاحتجاج و«السيطرة» على المؤسسات الحكومية.

ولم تكشف تفاصيل عن مكان اللقاء أو مضمونه، غير أن توقيته يعكس اهتماماً متزايداً من جانب إدارة ترمب بالأزمة الإيرانية، في وقت تبحث فيه خيارات متعددة للتعامل مع تطورات المشهد الداخلي في إيران.

ومن المتوقع أن تثير هذه المعلومات ردود فعل غاضبة في طهران، التي تتهم عادة أطرافاً خارجية بالتدخل في شؤونها الداخلية.

وفي مقابلة مع شبكة «سي بي إس نيوز»، حث بهلوي، الرئيس ترمب على التدخل «عاجلاً». وقال بهلوي، الذي حث الإيرانيين على الاحتجاج، وقدّم نفسه بوصفه قائداً انتقالياً للبلاد «أعتقد أنه ينبغي للرئيس اتخاذ قرار في وقت قريب».