القبض على «قاتل مينيسوتا» بعد أكبر عملية مطاردة في تاريخ الولاية

توجيه تهم له على خلفية قتله مشرعة ديمقراطية وزوجها وإصابة آخرَين

صورة نشرتها الشرطة لفانس بولتر المشتبه في قتله النائبة الديمقراطية بمينيسوتا خلال القبض عليه (أ.ف.ب)
صورة نشرتها الشرطة لفانس بولتر المشتبه في قتله النائبة الديمقراطية بمينيسوتا خلال القبض عليه (أ.ف.ب)
TT

القبض على «قاتل مينيسوتا» بعد أكبر عملية مطاردة في تاريخ الولاية

صورة نشرتها الشرطة لفانس بولتر المشتبه في قتله النائبة الديمقراطية بمينيسوتا خلال القبض عليه (أ.ف.ب)
صورة نشرتها الشرطة لفانس بولتر المشتبه في قتله النائبة الديمقراطية بمينيسوتا خلال القبض عليه (أ.ف.ب)

انتهت أكبر عملية مطاردة في تاريخ ولاية مينيسوتا الأميركية ليل الأحد - الاثنين، بالقبض على فانس بولتر (57 عاماً) المشتبه في تورطه باغتيال النائبة الديمقراطية عن الولاية، ميليسا هورتمان، في هجوم أدى أيضاً إلى مقتل زوجها مارك هورتمان، وبإطلاق النار في هجوم آخر أدى إلى إصابة السيناتور الديمقراطي جون هوفمان وزوجته إيفيت، بعدما استخدمت الشرطة مسيّرات لتعقب المشتبه فيه عبر منطقة حرجية خارج مينيابوليس.

وجاء اعتقال بولتر بعد عمليات بحث وتحرٍّ استمرت نحو 42 ساعة في منطقة ريفية قريبة من منزله ببلدة غرين آيل الصغيرة، حيث استسلم في النهاية. وأفادت الشرطة بأنها فتشت المنطقة بعدما رصد أحد السكان المشتبه فيه على كاميرا مراقبة. وكانت عمليات البحث بدأت بعدما أطلق المسلح النار على السيناتور هوفمان وزوجته إيفيت في ضاحية تشامبلين بمدينة مينيابوليس صباح السبت فأصابهما بجروح بالغة، قبل أن يقود سيارته لمسافة 16 كيلومتراً نحو ضاحية بروكلين بارك، حيث تقيم النائبة هورتمان، وهي رئيسة سابقة لمجلس نواب مينيسوتا. وقتل هورتمان وزوجها مارك بالرصاص.

انتحال صفة

صورة وزعتها الشرطة لفانس بولتر بعد القبض عليه (أ.ب)

ووفقاً للمسؤولين، فقد دخل بولتر منزل هوفمان مُعرّفاً عن نفسه على أنه ضابط شرطة، وكان يضع قناعاً مطاطياً وشارة مزيفة خلال الهجمات. وبعدما اتصلت ابنة الزوجين برقم الطوارئ «911»، قرر ضباط الشرطة تفتيش منزل هورتمان، ووصلوا إليه ليروا بولتر يُطلق النار على زوجها عبر باب مفتوح، وتبادلوا إطلاق النار معه قبل أن يلوذ بالفرار، تاركاً وراءه معلومات وأدلة صادرتها الشرطة. وقبل القبض عليه الأحد، عثرت السلطات على سيارة أخرى مرتبطة ببولتر، وصادرت مواد ذات صلة. وفي نحو الساعة التاسعة ليلاً بالتوقيت المحلي، قبضت سلطات إنفاذ القانون على بولتر. وأكد حاكم مينيسوتا، الديمقراطي تيم والز، بوجه متجهّم أن العنف لا يمكن أن يكون الطريقة التي تتعامل بها البلاد مع خلافاتها السياسية. وقال إن «أفعال رجل واحد غيرت وجه مينيسوتا».

وقال قائد شرطة بروكلين بارك، مارك برولي، إن البحث عن بولتر كان «أكبر عملية مطاردة في تاريخ الولاية».

ووُجِهت إلى بولتر تهمتان بالقتل من الدرجة الثانية، وتهمتان بالشروع في القتل من الدرجة الثانية، وفقاً لدعوى رُفعت أمام محكمة مقاطعة هينيبين بالولاية. وصرح مدير «مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي)» في مينيسوتا، درو إيفانز، بأن المكتب سيُراجع ما إذا كان ينبغي توجيه اتهامات فيدرالية أيضاً.

قائمة بـ70 اسماً

وأعلنت الشرطة أنها لم تعثر على أدلة تُثبت توجيه بولتر تهديدات سابقة لسياسيين، كما لم تعثر على «بيان تقليدي» يُشير إلى دوافع جرائمه. ومع ذلك، فإن السلطات تعتقد أن إطلاق النار كان متعمداً ومُستهدفاً. وكشف مسؤولون عن أنهم عثروا في إحدى سيارات بولتر على قائمة بنحو 70 اسماً، بينهم نواب ديمقراطيون وأشخاص مؤيدون لحقوق الإجهاض وقضايا ليبرالية أخرى. كما عثروا على منشورات تحمل شعار: «لا للملوك»، مما أثار مخاوف لدى جهات إنفاذ القانون من أن المشتبه فيه ربما كان يُريد مهاجمة أحد تجمعات السبت الاحتجاجية ضد الرئيس دونالد ترمب.

ووفقاً لنائب ديمقراطي من ويسكونسن، فقد شملت القائمة السيناتورة الديمقراطية في مينيسوتا، تينا سميث، ومناصرين بارزين لحقوق الإجهاض، وبينهم من لا يقلون عن 11 مشرعاً ديمقراطياً من ويسكونسن. وجاءت أسماء أخرى في القائمة من كل أنحاء الغرب الأوسط، بما فيه ميشيغان وإلينوي وأيوا.

وترسم المقابلات ومراجعة لنشاط بولتر على الإنترنت صورة لرجل يمتلك خبرات عمل متنوعة، ويعتنق إيمانه المسيحي الجديد، ويقضي وقته بين منزله الريفي ومكان إقامته في مينيابوليس.

زهور ورسائل مكتوبة بخط اليد على نصب تذكاري خارج مبنى «الكابيتول» بمينيسوتا تكريماً لميليسا هورتمان وزوجها مارك بعد اغتيالهما في سانت بول بالولاية (رويترز)

وفي إطار تحقيقاتهم، تحدث المسؤولون مع زوجة بولتر وأفراد عائلته، الذين كانوا متعاونين ولم يُحتجزوا. وداخل منزل في مينيابوليس استأجر فيه بولتر غرفة، استجوبت سلطات إنفاذ القانون رفقاء سكنه أيضاً. وأفاد زميله في السكن وصديقه المقرب، ديفيد كارلسون، بأن بولتر كان يستمتع بخططه لإنشاء شركة أمنية، وكان يذهب إلى الكنيسة أسبوعياً، ويعرض المساعدة على أي شخص، وكان أحياناً يشتكي من السياسيين الديمقراطيين. وبسبب بُعد منزل بولتر، الذي كان يتشاركه مع زوجته، عن غرين آيل؛ فقد كان يقيم مع كارلسون في مينيابوليس ليلتين أسبوعياً على مدار العام الماضي، حيث كان يعمل في نوبات عمل مؤقتة بتنظيم الجنازات.

واستقال بولتر قبل بضعة أشهر ليتمكن من المغادرة في رحلة لمدة أسبوعين إلى أفريقيا، حيث كان يأمل تأسيس شركة أمنية. وبعد عودته من أفريقيا، بدا أنه «يعاني قليلاً»، لكنه لم يُظهر أي علامات على ارتكابه أعمال عنف... كما قال كارلسون: «لم يعد مرحاً كما كان في السابق. كانت لديه وظيفة وكل شيء. كان على ما يرام».

وكان بولتر يحاول تأسيس شركة أمن منزلي مسلح تُدعى «خدمات الحرس البريتوري»، لكنه واجه صعوبة في إطلاقها. وتروّج الشركة على موقعها الإلكتروني لاستخدام مركبات تشبه سيارات الشرطة الرياضية متعددة الاستخدامات.


مقالات ذات صلة

مسلّحون مجهولون يقتلون أحد كبار رجال الدين السنّة في إيران

شؤون إقليمية صورة من أحد شوارع طهران يوم 9 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

مسلّحون مجهولون يقتلون أحد كبار رجال الدين السنّة في إيران

ذكرت وكالة «إرنا» الإيرانية الرسمية للأنباء أن مولوي يوسف كوركيج، ‌وهو ‌رجل ​دين ‌سني ⁠رفيع المستوى، ​قُتل برصاص ⁠مسلحين مجهولين في جنوب شرقي إيران...

«الشرق الأوسط» (لندن)
آسيا سارة دوتيرتي (أ.ب) p-circle

صدور أمر بتوقيف نائبة رئيس الفلبين لتهديدها باغتيال ماركوس

أصدرت محكمة فلبينية أمراً بتوقيف سارة دوتيرتي، نائبة رئيس البلاد، اليوم (الجمعة)، على خلفية اتهامات بأنها هددت باغتيال الرئيس وشخصين آخرين.

«الشرق الأوسط» (مانيلا)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام أثناء حضورهما مراسم توقيعهما وثائق في المكتب الرئاسي بكييف 24 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

لماذا أصبحت بريطانيا «العدو الأول» لروسيا؟

يكشف تصاعد الخطاب الروسي ضد بريطانيا عن خصومة متجذرة تاريخياً تفاقمت مع حرب أوكرانيا ودعم لندن لكييف، وسط تحذيرات من مزيد من التصعيد.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص صورة بثها الجيش الإسرائيلي للفلسطيني رزق أبو شحمة (يساراً) الذي اغتاله في غزة وقال إنه عمل حارساً شخصياً لقائد «حماس» الراحل يحيى السنوار (يميناً)

خاص الجيش الإسرائيلي يعلن تصفية حارس شخصي للسنوار

أعلن الجيش الإسرائيلي، صباح الخميس، اغتيال أحد الحراس الشخصيين لرئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» الراحل يحيى السنوار، في عملية استهدفته بخان يونس قبل أيام.

«الشرق الأوسط» (غزة)
العالم فورد أثناء إجلائه بواسطة الخدمة السرية الأميركية من موقع محاولة اغتياله عام 1975 في ساكرامنتو بكاليفورنيا (ويكيبيديا)

كيف أفلت شارل ديغول وجيرالد فورد من رصاصات الموت؟

رصاص حائر بين باريس وكاليفورنيا... كواليس وتفاصيل تاريخية مشوقة عن محاولتي الاغتيال الفاشلتين اللتين نجا منهما الرئيس الفرنسي شارل ديغول والأميركي جيرالد فورد.

كوثر وكيل (لندن)

اختراقات جديدة تُفاقم المخاوف من خروج الذكاء الاصطناعي عن السيطرة

متظاهرون يحملون لافتات خلال «احتجاج طارئ» نظمته مجموعة تطالب بإبطاء تطوير الذكاء الاصطناعي أمام مقر رئاسة الوزراء البريطانية (أ.ف.ب)
متظاهرون يحملون لافتات خلال «احتجاج طارئ» نظمته مجموعة تطالب بإبطاء تطوير الذكاء الاصطناعي أمام مقر رئاسة الوزراء البريطانية (أ.ف.ب)
TT

اختراقات جديدة تُفاقم المخاوف من خروج الذكاء الاصطناعي عن السيطرة

متظاهرون يحملون لافتات خلال «احتجاج طارئ» نظمته مجموعة تطالب بإبطاء تطوير الذكاء الاصطناعي أمام مقر رئاسة الوزراء البريطانية (أ.ف.ب)
متظاهرون يحملون لافتات خلال «احتجاج طارئ» نظمته مجموعة تطالب بإبطاء تطوير الذكاء الاصطناعي أمام مقر رئاسة الوزراء البريطانية (أ.ف.ب)

كشفت شركة «أوبن إيه آي» ست حالات جديدة لسلوك «غير متوقع أو مثير للقلق» من نماذجها الخاصة بالذكاء الاصطناعي، بعدما أخفت أخطاء واختلقت بيانات ونقلت ملفات إلى الإنترنت المفتوح دون إذن، وسط نقاش محتدم حول سلامة هذه التكنولوجيا.

يأتي هذا الكشف في ظل تدقيق متزايد حول ما إذا كان تطوير الذكاء الاصطناعي بحاجة إلى إبطاء لمعالجة الأخطار المحتملة لهذه التقنية. وتصاعد الجدل جزئياً بسبب خروج أنظمة «أوبن إيه آي» عن السيطرة، في وقت سابق من هذا العام، ومهاجمتها شركة «هاغينغ فايس» الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي. ولم تكن «أوبن إيه آي» على علم بالاختراق إلا بعد أسابيع عندما أبلغتها «هاغينغ فايس» بذلك.

تزامن ذلك مع تعبير مسؤولين كبار بشركات التكنولوجيا الأميركية عن مخاوف بالغة تتعلق بالسلامة، بما في ذلك خطر محاول هذه الأنظمة قتل البشر. وأدت هذه التحذيرات إلى زيادة اهتمام الرأي العام بهذه القضية، قبيل قمة الأسبوع المقبل بين الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ، وسط تساؤلات حول ما إذا كان التنافس بين القوتين العظميين سيحول دون التعاون في هذا الشأن.

وتركزت تحذيرات الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» سام ألتمان وغيره من قادة القطاع جزئياً على المخاوف من أن الذكاء الاصطناعي الخارق نما بوتيرة أسرع من قدرة القطاع على رصد حالات السلوك الشاذ.

كانت «أوبن إيه آي» قد كشفت، في يوليو (تموز) الماضي، اختراق مئات من وكلائها مستودع نماذج «هاغينغ فايس»، وإخفاء آثارهم. ومن الحالات الجديدة التي أُبلغ عنها، الأربعاء، حادثة مماثلة استخدمت فيها نماذج «أوبن إيه آي» برمجيات داخلية كلوحة رسائل لتبادل المعلومات حول استجاباتها أثناء حل مهمةٍ ما.

وتبادلت النماذج ملاحظات أفادت «أوبن إيه آي» بأنها يمكن أن «تعزز القدرات دون قصد وتُقوض افتراض استقلالية عينات التدريب أو التقييم».

النتائج «غير المتوافقة»

أعلنت «أوبن إيه آي» أن عوامل مثل «صعوبة إنهاء التفاعل» ربما أسهمت في هذه النتائج غير المتوافقة. ويحصل عدم التوافق عادةً أثناء عملية تدريب النموذج، والتي تجرى أخيراً باستخدام تقنية تسمى التعليم المعزز، إذ تكلف النماذج بمهمات متعددة، وتكافأ على السلوك الذي يعدّه مُصمموها متوافقاً، بينما يعاقب السلوك الذي يُعدّ خطيراً أو غير متوافق.

وتبنّت شركات مختلفة مناهج متباينة لتدريب نماذجها الرائدة، إلا أن الشركات الأميركية عبّرت، في الأيام الأخيرة، عن إجماع واسع النطاق حول الأخطار الوجودية التي تراها.

ووجه الرئيس التنفيذي لقسم الذكاء الاصطناعي في «مايكروسوفت» مصطفى سليمان تحذيراً لمصممي النماذج، الأربعاء، قائلاً إنه يجب عدم إضفاء صفات الشخصية على النماذج أثناء عملية تدريبها؛ لأن ذلك سيجعل مهمة التوافق والاحتواء أكثر صعوبة.

وكتب في تدوينة: «قد يكون من المستحيل التحكم في شيء يعتقد أنه واع، وأنه يستحق رفاهيتنا وله حقوقه الخاصة».

وحتى الآن، لم توجد طريقة منهجية للإبلاغ عن وكلاء الذكاء الاصطناعي الذين يخرجون عن المسار الصحيح. وبدلاً من تقديم تقارير مخصصة، أعلنت «أوبن إيه آي» أنها اعتمدت نظاماً موحداً جديداً لتتبُّع حالات عدم التوافق والتحقيق فيها ونشر إفصاحات عندما تُظهر نماذجها سلوكيات غير متوقعة أو خطيرة.

وأفادت، في بيان: «لا نعتقد أن صناعة الذكاء الاصطناعي حلّت مشكلة التوافق والمراقبة بشكل كافٍ لمواصلة التوسع بمسؤولية وبأقصى سرعة لفترة أطول».

وأمِلت أن يكون إطار عملها الجديد خطوة أولى نحو وضع معيار موحد لدى مطوّري النماذج الآخرين. وتُشجع الشركة موظفيها على الإبلاغ عن حالات عدم التوافق عبر قنوات داخلية مخصصة، والتي تُحال للتحقيق، ويمكن أن تشمل أحياناً جهات خارجية في الحالات المعقدة.

حوادث وتصحيحات

ومن الحوادث الست التي أُبلغ عنها واحدة أضاف فيها النموذج تعليمات أثناء إنشاء الملخصات «لتذكير نفسه بإخفاء معلومات، مثل الأخطاء أو عدم التوافق، عن المستخدم».

وابتكر النموذج «قيماً تاريخية معقولة» عندما لم يتمكن من العثور على البيانات المطلوبة في المهمة، وأخفى هذه المعلومة حتى طُلب منه ذلك صراحة.

وأكدت «أوبن إيه آي» أنها حسّنت عملية التعلم المعزز، وأن هذا السلوك انخفض.

وفي حادثة تدريبية أخرى، حاول العملاء اختراق نظام المكافآت عبر اختصارات غير مصرَّح بها. فعلى سبيل المثال، لم يتمكن النموذج من العثور على البيانات المطلوبة، بل قام باختلاقها، واستغلّ ثغرات في مستودع بيانات عام للوصول إلى البيانات من خلاله.

وقالت الشركة إن هذه الحادثة «شهدت معدلاً مرتفعاً من اختراق نظام المكافآت والخداع، حيث أظهر النموذج في كثير من الأحيان طرقاً مبتكرة للغش أو التحايل على القيود».

وأكدت «أوبن إيه آي» أنها ستعاقب هذا النوع من السلوك بشكل أكثر اتساقاً.

وللفوز بمكافأة تدريبية في حادثة أخرى، قام العميل، بالفعل، بحل المهمة عبر الكود، لكنه قام بتحميل إجابته على الإنترنت، حتى يتمكن من التظاهر بأنه حصل على الإجابة من خلال المتصفح.


الخارجية الأميركية توافق على بيع محتمل لطائرات «إف-35» إلى السعودية

مقاتلة شبحية أميركية من طراز «إف-35» في أثناء عمليات مراقبة بمضيق هرمز (سنتكوم)
مقاتلة شبحية أميركية من طراز «إف-35» في أثناء عمليات مراقبة بمضيق هرمز (سنتكوم)
TT

الخارجية الأميركية توافق على بيع محتمل لطائرات «إف-35» إلى السعودية

مقاتلة شبحية أميركية من طراز «إف-35» في أثناء عمليات مراقبة بمضيق هرمز (سنتكوم)
مقاتلة شبحية أميركية من طراز «إف-35» في أثناء عمليات مراقبة بمضيق هرمز (سنتكوم)

قالت الخارجية الأميركية، اليوم الخميس، إنها وافقت على بيع محتمل لطائرات مقاتلة من طراز «إف-35 لايتنينغ 2» إلى المملكة العربية السعودية مقابل ما يقدر بنحو 24.3 مليار دولار.

وذكر بيان للخارجية الأميركية أن «المملكة العربية السعودية طلبت شراء 48 طائرة مقاتلة من طراز إف-35 لايتنينغ 2 ذات الإقلاع والهبوط التقليدي؛ و49 محركاً من طراز برات أند ويتني إف 135».

وأضافت: «ستدعم هذه الصفقة المقترحة أهداف السياسة الخارجية والأمن القومي للولايات المتحدة من خلال تحسين أمن حليف رئيسي من خارج الناتو يُعدّ قوة للاستقرار السياسي والتقدم الاقتصادي في منطقة الخليج».


اتصالات أميركية - صينية تمهّد لقمة ترمب وشي الأسبوع المقبل

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في حدائق مجمع تشونغنانهاي ببكين يوم 15 مايو (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في حدائق مجمع تشونغنانهاي ببكين يوم 15 مايو (أ.ف.ب)
TT

اتصالات أميركية - صينية تمهّد لقمة ترمب وشي الأسبوع المقبل

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في حدائق مجمع تشونغنانهاي ببكين يوم 15 مايو (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في حدائق مجمع تشونغنانهاي ببكين يوم 15 مايو (أ.ف.ب)

قبل أسبوع من استقبال الرئيس الأميركي دونالد ترمب نظيره الصيني شي جينبينغ في واشنطن، أجرى وزيرا خارجية البلدين اتصالاً هاتفياً بحث العلاقات الثنائية والوضع في الشرق الأوسط.

وقال وانغ يي لماركو روبيو إن على بكين وواشنطن «الاستعداد للمرحلة التالية من التبادلات رفيعة المستوى بروح المساواة والاحترام المتبادل والمنفعة المتبادلة»، وفق ما نقلت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا).

وأضاف وانغ في مكالمته مع روبيو أن العلاقات الثنائية تطورت «بشكل عام» في الآونة الأخيرة في اتجاه تحقيق «استقرار استراتيجي بنّاء». كما تبادل المسؤولان وجهات النظر حول الوضع في الشرق الأوسط، في ظل سعي بكين للوساطة بين طهران وواشنطن، بحسب «شينخوا».

ويلقي النزاع بين الولايات المتحدة وإيران بظلاله على العلاقات الثنائية؛ إذ تسعى الصين إلى تجنب عقوبات تعمل واشنطن على فرضها على الدول التي تتعامل تجارياً مع طهران، في حين تشير تقارير إلى تزويد الجانب الصيني إيران بمعلومات استخباراتية ساعدت في شن هجمات استهدفت جنوداً أميركيين في الشرق الأوسط. وتثير الحرب التجارية أيضاً قلقاً متزايداً؛ إذ لا يزال أكبر اقتصادين في العالم يحاولان تخفيف تداعيات الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها ترمب.

قضية تايوان

لا تنحصر الاستعدادات لقمة ترمب وشي في غرف التفاوض الأميركية والصينية حول الرسوم الجمركية والمعادن النادرة والذكاء الاصطناعي. ففي طوكيو وتايبيه، تدور تحركات دبلوماسية تحكمها مخاوف أن تصبح تايوان جزءاً من صفقة أوسع يسعى ترمب من خلالها إلى انتزاع مكاسب اقتصادية من بكين قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

جانب من منتدى «حوار تايبيه الأمني» السنوي لمراكز الأبحاث الدفاعية الذي عُقد في تايبيه يوم 9 سبتمبر 2026 (أ.ب)

ومن المقرر أن يصل الرئيس الصيني إلى واشنطن في 23 سبتمبر، على أن تُعقد المحادثات في اليوم التالي ويغادر في الخامس والعشرين. وستكون هذه أول زيارة يقوم بها شي للبيت الأبيض منذ أكثر من عقد، ويخطّط ترمب لإقامة مأدبة عشاء رسمية على شرفه.

وكشفت وكالة «رويترز»، الخميس، عن حالة قلق متزايدة لدى حلفاء الولايات المتحدة في آسيا من احتمال أن يخفف ترمب موقف واشنطن تجاه تايوان مقابل تنازلات اقتصادية يقدمها الرئيس الصيني شي. ولا يتوقع المسؤولون بالضرورة انقلاباً رسمياً على السياسة الأميركية، لكن المخاوف تتركز على تغيير في اللغة التي تستخدمها واشنطن بشأن الجزيرة، أو تأخير مبيعات السلاح، أو إشارة من ترمب يمكن أن تفسرها بكين بوصفها تراجعاً في الالتزام الأميركي بأمن تايوان.

ونقلت الوكالة عن إيما تشانليت أفري، مديرة الشؤون السياسية والأمنية في معهد «آسيا سوسايتي» للسياسات، أن هناك قدراً كبيراً من القلق لدى الحلفاء بشأن الاتجاه الذي ستستقر عليه سياسة واشنطن تجاه الصين، محذرة من أن أي مؤشر على تليين الموقف بشأن تايوان سيكون مثيراً للقلق. وتكتسب هذه المخاوف وزناً إضافياً؛ لأن بكين تصف تايوان بأنها قضية جوهرية في علاقتها بالولايات المتحدة، ولم تتخل عن خيار استخدام القوة لضم الجزيرة.

ورقة تفاوض بـ14 مليار دولار

ويعود جانب كبير من القلق إلى كلمات ترمب نفسه، فبعد لقائه شي في بكين في مايو (أيار) الماضي، قال الرئيس الأميركي إن الزعيم الصيني أثار معه مراراً قضية تايوان، بما في ذلك مبيعات الأسلحة الأميركية ومدى استعداد واشنطن للدفاع عن الجزيرة.

وأجّل الرئيس الموافقة على صفقة أسلحة لتايوان تبلغ قيمتها نحو 14 مليار دولار عدة أشهر. وبعد قمة مايو، قال الرئيس إنه أبقى هذه الحزمة معلقة ووصفها بأنها «ورقة تفاوض جيدة جداً».

ولا يعني ذلك أن الإدارة قرّرت بالفعل تقديم تنازل، فقد أكدت واشنطن مراراً أن سياستها تجاه تايوان لم تتغير، كما قال ترمب إن شي أكد له شخصياً أن الصين لن تهاجم الجزيرة خلال وجوده في البيت الأبيض. لكن الرئيس، خلافاً لسلفه جو بايدن الذي قال أكثر من مرة إن الولايات المتحدة ستدافع عن تايوان إذا تعرضت لهجوم، رفض تحديد ما إذا كان سيفعل ذلك.

وتتبع الولايات المتحدة منذ عقود سياسة «الصين الواحدة»، وتعترف بحكومة بكين باعتبارها الحكومة الصينية.

قلق ياباني

ولعلّ أكثر المؤشرات دلالة على حجم القلق يأتي من اليابان. فقد كشفت وكالة «رويترز» عن أن رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي تسعى إلى التواصل مع ترمب قبل اجتماعه مع شي، وأن مسؤولاً كبيراً في الخارجية اليابانية زار واشنطن، الأسبوع الماضي، للمساعدة في ترتيب لقاء قد يُعقد على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

رئيسة وزراء اليابان تتحدث إلى الصحافيين في مكتب رئيس الوزراء في طوكيو في 16 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

وتريد طوكيو، وفق مصادر حكومية يابانية، أن يتمسك ترمب باللغة الأميركية التقليدية بشأن تايوان، وألا يسمح للقضية بأن تصبح محوراً للمساومة. وقال مشرعون كبار في الحزب الحاكم إن أكبر مخاوف اليابان تتمثل في أن يقدم ترمب إشارة أكثر ليونة تجاه تايوان مقابل تعهد صيني بشراء مزيد من المنتجات الأميركية، بما يسمح له بإعلان انتصار اقتصادي أمام الناخبين قبل انتخابات نوفمبر.

وقد تصاعدت مستويات التوتر بين طوكيو وبكين بعدما أثارت تاكايتشي غضب بكين، العام الماضي، عندما قالت إن هجوماً صينياً على تايوان يمكن أن يمثل وضعاً يهدد بقاء اليابان ويقود إلى رد عسكري. وردت الصين بحملة انتقادات حادة، فيما حذر وزير الدفاع الصيني دونغ جون من عودة النزعة العسكرية ومن الأعمال الاستفزازية التي تهدد الاستقرار الإقليمي، وهي تصريحات فهمت على نطاق واسع أنها مُوجّهة إلى طوكيو.

تسوية الخلافات التجارية

ويستعدّ وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت والممثل التجاري جيميسون غرير للقاء نائب رئيس الوزراء الصيني، هي ليفنغ، في نيويورك، في جولة أخيرة من المفاوضات قبل قمة 24 سبتمبر.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع نظيره الصيني شي جينبينغ خارج «قاعة الشعب الكبرى» يوم 14 مايو 2026 (أ.ب)

وتشير صحيفة «فايننشال تايمز» إلى أن الملفات تشمل تمديد الهدنة التجارية، والقيود الصينية على تصدير المعادن النادرة، والذكاء الاصطناعي، إضافة إلى نقاش حول إنشاء مجلس تجارة ثنائي لتحديد السلع غير الحساسة التي يمكن خفض الرسوم عليها. وتريد الصين تمديد الهدنة التجارية لما تبقى من ولاية ترمب، فيما تفضل واشنطن تمديداً لستة أشهر فقط بسبب اعتقادها بأن بكين لم تنفذ بالكامل التزاماتها بشأن المعادن النادرة.

وهنا تظهر المعضلة التايوانية؛ فكلما اتسعت قائمة الملفات التي يستطيع شي تقديم تنازلات فيها، ارتفعت المخاوف من أن يطلب في المقابل ثمناً سياسياً يتعلق بالجزيرة.

وسيكون الذكاء الاصطناعي في صلب المحادثات، فالبلدان يتنافسان على الرقائق المتطورة والنماذج الأكثر تقدماً، بينما تبحث واشنطن وبكين أيضاً إمكان وضع قواعد لتقليل مخاطر استخدام الذكاء الاصطناعي في المجالات العسكرية والنووية. وتظل القيود الأميركية على تصدير الرقائق المتقدمة إلى الصين من أبرز نقاط الخلاف.

ماذا يريد شي؟

بالنسبة إلى بكين، قد لا يكون المطلوب من ترمب الاعتراف بسيادة الصين على تايوان، وهو تحول يصعب تصوره في السياسة الأميركية الحالية. المكسب الأكثر واقعية يمكن أن يكون أقل دراماتيكية: إبطاء مبيعات الأسلحة، تقليص الزيارات السياسية رفيعة المستوى إلى الجزيرة، أو تعديل الصياغة التي تستخدمها واشنطن بشأن استقلال تايوان.

وكان الرئيس الصيني قد حاول مع بايدن في قمة عام 2023 الحصول على إعلان أميركي صريح يعارض استقلال تايوان، لكن واشنطن رفضت. ولذلك يخشى مسؤولون يابانيون من أن يؤدي ميل ترمب إلى التصريحات الارتجالية إلى منحه بكين، ولو لغوياً، ما لم تحصل عليه سابقاً. وفي المقابل، بدأت بكين بالفعل في تقديم رؤيتها لما ينبغي أن تكون عليه المعادلة. فقد قال سفير الصين السابق لدى واشنطن، تسوي تيانكاي، في تصريحات صحافية، هذا الأسبوع، إن «إعادة التوحيد مع تايوان ستجلب الاستقرار، وإنها تصب في مصلحة الولايات المتحدة. وإن واشنطن بات عليها التعامل بجدية مع اعتراضات بكين على مبيعات الأسلحة لتايوان».