انقسامات في الكونغرس الأميركي حول طبيعة الرد المناسب

بين دعوات إلى تغيير النظام الإيراني وقانون لـ«تفويض الحرب»

مساعٍ ديمقراطية للحد من أي تدخل أميركي في الحرب الإسرائيلية - الإيرانية (أ.ف.ب)
مساعٍ ديمقراطية للحد من أي تدخل أميركي في الحرب الإسرائيلية - الإيرانية (أ.ف.ب)
TT

انقسامات في الكونغرس الأميركي حول طبيعة الرد المناسب

مساعٍ ديمقراطية للحد من أي تدخل أميركي في الحرب الإسرائيلية - الإيرانية (أ.ف.ب)
مساعٍ ديمقراطية للحد من أي تدخل أميركي في الحرب الإسرائيلية - الإيرانية (أ.ف.ب)

مع ازدياد المخاوف من احتمالات جرّ أميركا إلى الصراع في المنطقة، تقدّم السيناتور الديمقراطي تيم كاين بمشروع قانون يُلزم مجلس الشيوخ بالتصويت على أي تدخل أميركي عسكري ضد إيران. وقال كاين إن السبب الأساسي لطرح المشروع هو تخوفه مع بعض زملائه، من أن التصعيد بين إسرائيل وإيران قد يجر الولايات المتحدة سريعاً نحو «حرب أخرى من دون نهاية».

تفاصيل المشروع

المشروع الذي قدّمه كاين بعنوان «مشروع تفويض الحرب» يمنع الرئيس الأميركي من استعمال القوة العسكرية ضد إيران من دون موافقة الكونغرس، مع التشديد على ان الدستور الأميركي يعطي الكونغرس صلاحية إعلان الحرب، لكنه لا يقيد يدي الرئيس في الدفاع عن المصالح الأميركية في المنطقة. ويقول السيناتور الديمقراطي الذي عمل لسنوات للاحتفاظ بحق الكونغرس في إعلان الحروب إن «خوض حرب مع إيران لا يصب في مصلحة أميركا القومية إلا إذا كانت الحرب ضرورية للغاية لحماية الولايات المتحدة». ويضيف: «الشعب الأميركي غير مهتم بإرسال عناصر من الجيش لخوض حرب جديدة لا نهاية لها في الشرق الأوسط. وهذا المشروع سيحرص على أن أي قرار بتعريض جنودنا للخطر ستتم مناقشته والتصويت عليه في الكونغرس».

تضارُب في المواقف

السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام يتحدث في الكونغرس 11 يونيو 2025 (رويترز)

المفارقة هنا هي أن موقف كاين يتناغم إلى حد كبير مع مواقف قاعدة ترمب الشعبية (ماغا) وبعض المسؤولين في إدارته التابعين لهذه القاعدة، لكنه يتعارض إلى حد كبير مع مواقف الصقور من الجمهوريين كالسيناتور ليندسي غراهام الذي دقّ طبول الحرب، داعياً ترمب إلى مد يد العون لإسرائيل في حربها ضد إيران.

وقال غراهام في مقابلة مع شبكة (سي بي إس): «إذا لم تنجح الدبلوماسية، ووجدنا أنفسنا أمام خيار القوة، فإني أحضّ الرئيس ترمب على المضي قدماً، للتأكد من أنه عند انتهاء هذه العملية، لن يبقى أي شيء في إيران متعلق ببرنامجها النووي».

وأضاف غراهام، المقرّب من ترمب، بلهجة حاسمة: «إذا كان ذلك يعني توفير القنابل، فلنوفّر القنابل. وإذا كان ذلك يعني تحليق مقاتلاتنا مع إسرائيل، فلنحلّق مع إسرائيل»، في دعمٍ واضح لتدخل أميركا في النزاع حرصاً على القضاء على كل أنشطة طهران النووية.

ولم يتوقف الجمهوريون عند هذا الحد، بل دعا بعضهم إلى تغيير النظام الإيراني، كالسيناتور الجمهوري تيد كروز، الذي قال في مقابلة مع «فوكس نيوز»: «أعتقد أنه من مصلحة أميركا رؤية النظام في إيران يتغير...». وهي ليست المرة الأولى التي يدعو فيها كروز إلى تغيير النظام الإيراني، فقد كرر موقفه هذا في أبريل (نيسان) الماضي، عندما دعا ترمب إلى تشديد العقوبات على طهران بهدف إسقاط النظام، قائلاً: «من مصلحة الأمن القومي الأميركي منع إيران من الحصول على سلاح نووي ودعم تغيير النظام». كلمات لا تلقى استحساناً كبيراً في صفوف الديمقراطيين وبعض الجمهوريين المتحفظين على التدخل في حروب خارجية، كالسيناتور راند بول الذي انتقد تصريحات زميله ليندسي غراهام عندما قال على منصة «إكس» إن «اللعبة بدأت»، في إشارةٍ إلى بدء الحرب بين إسرائيل وإيران. فقال بول: «لقد كان رد فعله الأولي أن اللعبة بدأت. لا أعتقد أن الحرب لعبة. مئات الآلاف من الأشخاص قد يموتون نتيجة لها».

رئيس مجلس النواب في إسرائيل؟

ترمب ورئيس مجلس النواب مايك جونسون في البيت الابيض 9 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

في ظل هذه التطورات المتسارعة تُسلَّط الأضواء على رئيس مجلس النواب الجمهوري مايك جونسون، الذي كان قد أعلن قبل بدء الضربات زيارة مرتقبة له لإسرائيل في 22 من الشهر الجاري؛ للإدلاء بخطاب أمام الكنيست. وبينما لا يزال مصير هذه الزيارة غامضاً مع التصعيد في المنطقة، فإن بيان جونسون الذي أعلن فيه الزيارة الأربعاء الماضي كان واضحاً في دعمه الشرس لإسرائيل، إذ قال: «أتشرف بمخاطبة الكنيست الإسرائيلي في هذه اللحظة الحاسمة. فروابطنا أعمق من الشراكات العسكرية والاتفاقيات التجارية».

وأضاف: «اليوم تواجه إسرائيل والشعب اليهودي حول العالم تهديدات جمّة، ومن واجبنا الأخلاقي الوقوف إلى جانب شقيقتنا في الديمقراطية». كلمات واضحة وحاسمة تدل على الدعم الكبير لإسرائيل في صفوف أعضاء الكونغرس. وفي حال إبقاء زيارة جونسون على حالها، سيكون رئيس مجلس النواب هو الثالث في التاريخ الأميركي الذي يتحدث أمام الكنيست، بعد نيوت غينغريتش عام 1998، وكيفين مكارثي عام 2023. ويشار إلى أن الثلاثة من أعضاء الحزب الجمهوري.


مقالات ذات صلة

دارلين غراهام تفوز بترشيح الحزب الجمهوري لانتخابات مجلس الشيوخ

الولايات المتحدة​ السيناتورة الأميركية دارلين غراهام تتحدث لمؤيديها بعد الفوز بترشيح الحزب الجمهوري لتخلف شقيقها الراحل في انتخابات ولاية كارولاينا الجنوبية العامة لمجلس الشيوخ (رويترز) p-circle

دارلين غراهام تفوز بترشيح الحزب الجمهوري لانتخابات مجلس الشيوخ

فازت السيناتورة الأميركية دارلين غراهام بترشيح الحزب الجمهوري، لتخلف شقيقها الراحل في انتخابات ولاية كارولاينا الجنوبية العامة.

«الشرق الأوسط» (كولومبيا - كارولاينا الجنوبية (الولايات المتحدة))
تحليل إخباري رئيس وزراء أونتاريو دوغ فورد يتحدث إلى وسائل الإعلام في مشروع سكني بهاميلتون في أونتاريو (أ.ب)

تحليل إخباري دوغ فورد... «الشرطي السيئ» في الخطوط الأمامية لحرب ترمب التجارية مع كندا

بعد انهيار مفاوضات التجارة بين الولايات المتحدة وكندا نهاية الأسبوع، لم يكتفِ رئيس وزراء أونتاريو بانتقاد الرئيس الأميركي، بل صعّد لهجته إلى أقصى الحدود.

«الشرق الأوسط» (أوتاوا)
شؤون إقليمية مارة قرب لوحة دعائية تُظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على مبنى في طهران... السبت 22 أغسطس 2026 (رويترز)

ترمب بين الملل والإنكار بعد 6 أشهر من الحرب مع إيران

بعد 6 أشهر على اندلاع حرب كان يتوقع أن تكون خاطفة وحاسمة، يبدو الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقد ملّ من التعامل مع إيران، أو أنه يعيش، على الأقل، حالة إنكار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ بارون ترمب يتابع والده الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال فعالية داخلية ضمن مراسم التنصيب في «كابيتال وان أرينا» بواشنطن 20 يناير 2025 (أ.ب) p-circle 01:09

«الخدمة السرية» تحقق في فيديو إيراني يهدد بارون ترمب

أكدت «الخدمة السرية» الأميركية أنها على علم بأن وسائل إعلام حكومية إيرانية بثت مقطع فيديو يبدو أنه يهدد حياة بارون ترمب، الابن الأصغر للرئيس الأميركي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ عملاء فيدراليون يسيرون في أحد شوارع مدينة مينيابوليس أثناء قيامهم بعمليات إنفاذ قوانين الهجرة 5 فبراير 2026 (أرشيفية - أ.ب)

إدارة ترمب تستعد لأكبر عملية إلغاء تأشيرات في التاريخ الأميركي

تستعد الولايات المتحدة لإلغاء تأشيرات عمل وسياحة لنحو 200 ألف أجنبي تقدموا بطلبات لجوء أو يسعون حالياً إلى الحصول عليها مع فرض رسم 100 ألف دولار لتأشيرة العمل

علي بردى (واشنطن)

رسالة من أم تقلب التاريخ... قصة التعديل الـ19 الذي منح الأميركيات حق التصويت

 ناشطات من حركة «السوفراجيت» خلال وقفة احتجاجية أمام البيت الأبيض في واشنطن عام 1917 (ويكيبيديا)
ناشطات من حركة «السوفراجيت» خلال وقفة احتجاجية أمام البيت الأبيض في واشنطن عام 1917 (ويكيبيديا)
TT

رسالة من أم تقلب التاريخ... قصة التعديل الـ19 الذي منح الأميركيات حق التصويت

 ناشطات من حركة «السوفراجيت» خلال وقفة احتجاجية أمام البيت الأبيض في واشنطن عام 1917 (ويكيبيديا)
ناشطات من حركة «السوفراجيت» خلال وقفة احتجاجية أمام البيت الأبيض في واشنطن عام 1917 (ويكيبيديا)

في السادس والعشرين من آب (أغسطس) عام 1920، لم يكن التوقيع الذي مَهَرَ به وزير الخارجية الأميركي بينبريدج كولبي على وثيقة التعديل التاسع عشر للدستور مجرد إجراء إداري روتيني في أروقة واشنطن العاصمة، بل كان إعلاناً رسمياً لانتهاء واحدة من أطول المعارك السياسية والاجتماعية وأكثرها ضراوة في تاريخ الولايات المتحدة الحديث.

في ذلك اليوم المشهود، انتزعت المرأة الأميركية أخيراً صك مساواتها السياسية، وحصلت على حق التصويت، ليتنفس ملايين السوفراجيت (Suffragettes) وهن عضوات الحركة النسائية في بريطانيا والولايات المتحدة اللواتي كافحن للمطالبة بمنح المرأة الحق في التصويت والانتخاب في أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، (والتي تُعرف سياسياً بـ Women's Suffrage) الصعداء بعد عقود من النضال الشرس، والاعتقالات، والإضراب عن الطعام، والمواجهات التي هزت أركان البيت الأبيض.

شرارة من «سولاريس فالس»: عندما بدأ الحلم

لم يكن الطريق إلى التعديل التاسع عشر وليد صدفة أو هبة من النخب الحاكمة، بل بدأت جذوره المنظمة في يوليو (تموز) عام 1848، عندما احتضنت بلدة سينيكا فالس الصغيرة في نيويورك أول مؤتمر لحقوق المرأة.

قادت رائدات مثل إليزابيث كادي ستانتون ولوكريشيا موت حركة طالبت بجرأة غير مسبوقة بحق المرأة في التصويت.

ناشطات من حركة «السوفراجيت» ينظمن وقفة احتجاجية أمام البيت الأبيض في واشنطن عام 1917 حاملات الأعلام واللافتات للضغط على الرئيس وودرو ويلسون في معركة ميدانية قادت في النهاية إلى انتزاع التعديل التاسع عشر للدستور الأميريكي (ويكيبيديا)

قوبلت هذه المطالب بالسخرية والاستهجان من مجتمع كان يرى في خروج المرأة إلى السياسة تهديداً للقيم العائلية والاستقرار الاجتماعي. ومع ذلك، وُلدت الحركة التي لن تهدأ إلا بعد مرور أكثر من سبعة عقود.

السوفراجيت في مواجهة القمع: سجون واشنطن المظلمة

مع مطلع القرن العشرين، انتقلت الحركة من المطالبات الهادئة إلى النضال الميداني العنيف والمباشر بقيادة أسماء تركت بصمة لا تُمحى، مثل أليس بول وكاري شابمان كات.

نظمت السوفراجيت مسيرات ضخمة شلت حركة العاصمة واشنطن، وتحديداً أمام أسوار البيت الأبيض في عهد الرئيس وودرو ويلسون.

في عام 1917، اعتقلت السلطات عشرات النساء بتهم واهية مثل «عرقلة حركة المرور».

الناشطتان البريطانيتان آني كيني وكريستابيل بانكهيرست من الاتحاد الاجتماعي والسياسي للمرأة عام 1906 في لقطة تجسد ملامح النضال المبكر لحركة «السوفراجيت» التي ألهمت معارك المساواة السياسية عبر المحيط في الولايات المتحدة (ويكيبيديا)

وخلف قضبان سجن «أوكوكوان» في فرجينيا، تعرضت المعتقلات لمعاملة وحشية، حيث خضن إضراباً عن الطعام جابهته إدارة السجن بالتغذية القسرية الأليمة عبر الأنابيب.

تسربت أخبار هذه الفظائع إلى الصحافة، مما أثار غضباً شعبياً عارماً وضغطاً أخلاقياً وسياسياً هائلاً على الإدارة الأميركية.

صوت واحد يقلب التاريخ: معركة تينيسي الحاسمة

مر التعديل الدستوري بمراحل معقدة، وكان يحتاج إلى مصادقة ثلاثة أرباع الولايات (36 ولاية آنذاك). بحلول صيف 1920، كانت 35 ولاية قد وافقت، واتجهت الأنظار كلها إلى ولاية تينيسي لتكون الولاية الحاسمة.

في أغسطس (آب) 1920، شهد برلمان تينيسي صراعاً محموماً، حيث ارتدى مؤيدو حق المرأة الورود الصفراء، بينما ارتدى المعارضون الورود الحمراء.

بدت الكفتان متعادلتين تماماً حتى جاء دور النائب الشاب هاري بيرن البالغ من العمر 24 عاماً.

النائب الشاب هاري بيرن (ويكيبيديا)

كان بيرن يرتدي وردة حمراء ويعتزم التصويت بالرفض، لكنه تلقى في اللحظات الأخيرة رسالة من والدته، فبي لولا بيرن، تقول له فيها: «كن فتىً صالحاً وساعد السيدة كات».

استمع الشاب لنصيحة والدته، وصوت بـ«نعم»، ليقلب ميزان التاريخ بصوت واحد، ويفتح الباب أمام اعتماد التعديل رسمياً.

والدة النائب الشاب هاري بيرن فبي لولا بيرن (ويكيبيديا)

ميزان القانون القاسي: ما الذي غيّره التعديل التاسع عشر؟

في جوهره القانوني، لم يكن التعديل التاسع عشر مجرد نص دستوري عابر، بل كان زلزالاً تشريعياً أعاد تعريف المواطنة في الولايات المتحدة بعد أن صاغت مسودته الأولى الرائدتان سوزان أنتوني وإليزابيث كادي ستانتون منذ عام 1878. يقضي النص بمنع الحكومة الفيدرالية أو حكومات الولايات من حرمان أي مواطن من حق التصويت على أساس الجنس.

ومع ذلك، فإن هذا الانتصار الحاسم الذي اكتمل بنصاب ولاية تينيسي عام 1920 حمل وجهاً آخر قسّمته الفوارق العرقية، إذ فتح القانون أبواب مراكز الاقتراع على مصراعيها أمام النساء البيض، في حين استمرت النساء ذوات البشرة السمراء والأقليات في خوض معركة أخرى ضد قوانين التمييز المحلي والممارسات الإقصائية في الولايات الجنوبية، وهو نضال مرير لم يثمر بشكل كامل إلا بعد صدور قانون حقوق التصويت التاريخي عام 1965.

من زنزانة السجن إلى «يوم مساواة المرأة»

لم تكن دلالات هذا الانتصار مقتصرة على الصندوق الانتخابي، بل كانت إعادة صياغة لمفهوم المواطنة في أميركا.

وتقديراً لهذا النضال الطويل، وافق الكونغرس الأميركي في عام 1973 على قرار يحدد يوم 26 أغسطس من كل عام ليكون «يوم مساواة المرأة».

وتحول هذا اليوم من مجرد ذكرى لاعتماد قانون، إلى رمز قومي للتذكير بالمعارك المستمرة من أجل الحقوق المدنية، وسد فجوات الأجور، وتمثيل النساء في مراكز صنع القرار.

التعديل التاسع عشر لم يمنح النساء حقاً جديداً، بل أعاد لهن حقاً مسلوباً بقوة القانون والنضال، مؤكداً أن مسيرة الديمقراطية الأميركية لم تكن لتكتمل دون أصوات نصف المجتمع.


دارلين غراهام تفوز بترشيح الحزب الجمهوري لانتخابات مجلس الشيوخ

السيناتورة الأميركية دارلين غراهام تتحدث لمؤيديها بعد الفوز بترشيح الحزب الجمهوري لتخلف شقيقها الراحل في انتخابات ولاية كارولاينا الجنوبية العامة لمجلس الشيوخ (رويترز)
السيناتورة الأميركية دارلين غراهام تتحدث لمؤيديها بعد الفوز بترشيح الحزب الجمهوري لتخلف شقيقها الراحل في انتخابات ولاية كارولاينا الجنوبية العامة لمجلس الشيوخ (رويترز)
TT

دارلين غراهام تفوز بترشيح الحزب الجمهوري لانتخابات مجلس الشيوخ

السيناتورة الأميركية دارلين غراهام تتحدث لمؤيديها بعد الفوز بترشيح الحزب الجمهوري لتخلف شقيقها الراحل في انتخابات ولاية كارولاينا الجنوبية العامة لمجلس الشيوخ (رويترز)
السيناتورة الأميركية دارلين غراهام تتحدث لمؤيديها بعد الفوز بترشيح الحزب الجمهوري لتخلف شقيقها الراحل في انتخابات ولاية كارولاينا الجنوبية العامة لمجلس الشيوخ (رويترز)

فازت السيناتورة الأميركية دارلين غراهام بترشيح الحزب الجمهوري، لتخلف شقيقها الراحل في انتخابات ولاية كارولاينا الجنوبية العامة، محققةً بذلك فوزاً جديداً للرئيس دونالد ترمب بعد أن أعلن دعمه لهذه السياسية الجديدة.

تغلبت غراهام على عضو مجلس النواب الأميركي رالف نورمان في جولة الإعادة للانتخابات التمهيدية الخاصة للحزب الجمهوري التي جرت أمس (الثلاثاء)، بعد أسبوعين من تصدرهما نتائج الانتخابات التمهيدية التي شارك فيها عشرة مرشحين، وفق ما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

على الرغم من كونها غير معروفة سياسياً، تفوقت غراهام على بعض أبرز الشخصيات السياسية في ولاية كارولاينا الجنوبية في الانتخابات الخاصة التي أُجريت عقب وفاة ليندسي غراهام المفاجئة الشهر الماضي.

وقد عُيّنت دارلين من قِبل الحاكم هنري ماكماستر لإكمال الأشهر المتبقية من ولاية شقيقها الراحل، وسرعان ما حظيت بتأييد ترمب الذي شجعها على خوض السباق لولاية كاملة، وقام بحملة انتخابية لصالحها في الولاية الأسبوع الماضي.

وتعتزم دارلين (62 عاماً) خوض الانتخابات المقررة في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل من أجل الفوز بولاية كاملة بمجلس الشيوخ. يُشار إلى أن دارلين لم تكن نشطة سياسياً قبل وفاة شقيقها، وستواجه غراهام المرشحة الديمقراطية آني أندروز في نوفمبر.

امرأة تلتقط صورة «سيلفي» مع السيناتورة الأميركية دارلين غراهام في كولومبيا بولاية كارولاينا الجنوبية (رويترز)

وكان ليندسي غراهام، السيناتور البارز والحليف المقرب لترمب، تُوفي فجأة في يوليو (تموز) الماضي عن 71 عاماً بسبب تمزق الشريان الأورطي الناجم عن مرض تصلب الشرايين والأوعية الدموية.

وتأثرت غراهام بشدة في أثناء مخاطبتها مؤيديها مساء أمس (الثلاثاء)، قائلةً إنها تفتقد شقيقها كل يوم، وقالت: «لقد كانت الأسابيع القليلة الماضية فترة عصيبة للغاية على عائلتنا، ولكن صدقوني، لقد تجاوزناها».

امرأة ترتدي دبابيس حزبية وملصقاً للسيناتورة دارلين غراهام (جمهورية - كارولاينا الجنوبية) خلال فعالية انتخابية في نادي غرين باوندري خلال 24 أغسطس 2026 في أيكن بكارولاينا الجنوبية (أ.ف.ب)

وبحضور ماكماستر وعائلتها والنائب الأميركي ويليام تيمونز، توجهت غراهام بالشكر إلى الرئيس على دعمه وعلى العلاقة التي تربطه بأخيها.

دعم ترمب و«ماغا»

وأول من أمس (الاثنين)، أنفقت «ماغا»، وهي لجنة العمل السياسي الداعمة لترمب والجمهوريين المتحالفين معه -التي لم تنفق الكثير حتى الآن على مرشحي ترمب في انتخابات التجديد النصفي لهذا العام- ما يقارب 830 ألف دولار على مكالمات هاتفية ورسائل نصية جماعية لدعم غراهام، وفق ما أفادت وكالة «أسوشييتد برس». وبعد فقدان أحد أبرز المدافعين عن مصالح مجلس الشيوخ بوفاة ليندسي غراهام، سعى ترمب إلى لعب دور في اختيار خليفته.

السيناتورة الأميركية دارلين غراهام تتحدث بعد الفوز بترشيح الحزب الجمهوري عن ولاية كارولاينا الجنوبية (رويترز)

وأشاد ترمب باختيار دارلين غراهام لتكون بديلة مؤقتة لشقيقها، واصفاً إياه بأنه «تكريم رائع». كما حثها على الترشح في الانتخابات التمهيدية الخاصة، وأعلن دعمه لها قبل أن تُعلن ترشحها رسمياً.

والجمعة في ميرتل بيتش، كرر ترمب هذا الموقف أمام حشد من آلاف الأشخاص، مشجعاً إياهم على التصويت لغراهام للحفاظ على التخفيضات الضريبية، من بين أمور أخرى، وقال: «أريد أن يحدث ذلك. حظاً موفقاً يا دارلين». وأفادت «أسوشييتد برس» بأن ترمب يسعى إلى تكوين حليف آخر يساعده في تمرير أجندته في مجلس الشيوخ بدعمه لغراهام، وطوال حملتها الانتخابية القصيرة، فعلت غراهام ذلك تماماً. فقد أكدت مراراً وتكراراً للناخبين عزمها على دعم مواقف ترمب السياسية، وكثيراً ما أشارت تحديداً إلى مشاركتها في رعاية مشروع قانون التصويت الذي أصبح أولوية رئيسية للرئيس.

تعثُّر في الرد على سؤال «الأمن القومي»

تعثرت غراهام في الإجابة عن سؤال حول السياسة الخارجية -وهي قضية محورية بالنسبة إلى شقيقها الراحل- عندما سُئلت عما إذا كانت للولايات المتحدة مصلحة أمنية قومية في تايوان وبحر الصين الجنوبي، وهو موضوع خلافي قديم بين الإدارات الديمقراطية والجمهورية على حد سواء.

واجهت صعوبة في الإجابة قبل أن تعترف بأن «الأمن القومي ليس من اختصاصي» و«لستُ مطلعة على شؤون الأمن القومي».

تجنّبت غراهام الإجابة المباشرة، واكتفت بالإشارة إلى خبرة شقيقها الواسعة ورغبتها في التركيز على قضايا داخلية أكثر أهمية، مثل القدرة على تحمُّل التكاليف.

جدير بالذكر أنه لم يفز أي ديمقراطي بمقعد في مجلس الشيوخ الأميركي عن ولاية كارولاينا الجنوبية منذ عقود. وعندما ترشح ليندسي غراهام آخر مرة عام 2020، هزم منافسه الديمقراطي بفارق 10 نقاط مئوية، وكانت تلك الانتخابات الأغلى في تاريخ الولاية، ومن بين أغلى سباقات الكونغرس في تاريخ البلاد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الجيش الأميركي: مقتل 4 في قصف سفينة بمنطقة البحر الكاريبي

قارب استهدفته غارة أميركية في الكاريبي (أرشيفية - رويترز)
قارب استهدفته غارة أميركية في الكاريبي (أرشيفية - رويترز)
TT

الجيش الأميركي: مقتل 4 في قصف سفينة بمنطقة البحر الكاريبي

قارب استهدفته غارة أميركية في الكاريبي (أرشيفية - رويترز)
قارب استهدفته غارة أميركية في الكاريبي (أرشيفية - رويترز)

قال الجيش الأميركي إن أربعة أشخاص قتلوا في هجوم استهدف سفينة في ​منطقة البحر الكاريبي، وهو الأحدث في سلسلة من الهجمات التي تقول واشنطن إنها تستهدف «إرهابيي المخدرات»، لكن منظمات حقوق الإنسان تندد بها وتصفها بعمليات قتل خارج نطاق القضاء.

وقالت القيادة الجنوبية ‌الأميركية على ​منصة ‌«إكس»: «كشفت ⁠معلومات استخباراتية ​مؤكدة عن ⁠ضلوع السفينة بنشاط في تهريب المخدرات. أسفرت العملية عن مقتل أربعة من إرهابيي المخدرات»، مشيرة إلى أن السفينة كانت «تعمل على طرق ‌تهريب المخدرات المعروفة ‌في البحر الكاريبي».

و​تشن إدارة ‌الرئيس دونالد ترمب هجمات على ‌السفن التي تتهمها بنقل المخدرات منذ سبتمبر (أيلول) 2025، وأسفرت الضربات التي شنها الجيش الأميركي على هذه السفن ‌في منطقة البحر الكاريبي وشرق المحيط الهادي عن مقتل ⁠أكثر ⁠من 210 أشخاص.

وقال الجيش الأميركي، الاثنين، إن شخصين قتلا في هجوم شنه على سفينة في شرق المحيط الهادي ​في بداية ​الأسبوع. وكانت تلك الضربة هي الأولى منذ أكثر من شهرين.