انقسامات في الكونغرس الأميركي حول طبيعة الرد المناسب

بين دعوات إلى تغيير النظام الإيراني وقانون لـ«تفويض الحرب»

مساعٍ ديمقراطية للحد من أي تدخل أميركي في الحرب الإسرائيلية - الإيرانية (أ.ف.ب)
مساعٍ ديمقراطية للحد من أي تدخل أميركي في الحرب الإسرائيلية - الإيرانية (أ.ف.ب)
TT

انقسامات في الكونغرس الأميركي حول طبيعة الرد المناسب

مساعٍ ديمقراطية للحد من أي تدخل أميركي في الحرب الإسرائيلية - الإيرانية (أ.ف.ب)
مساعٍ ديمقراطية للحد من أي تدخل أميركي في الحرب الإسرائيلية - الإيرانية (أ.ف.ب)

مع ازدياد المخاوف من احتمالات جرّ أميركا إلى الصراع في المنطقة، تقدّم السيناتور الديمقراطي تيم كاين بمشروع قانون يُلزم مجلس الشيوخ بالتصويت على أي تدخل أميركي عسكري ضد إيران. وقال كاين إن السبب الأساسي لطرح المشروع هو تخوفه مع بعض زملائه، من أن التصعيد بين إسرائيل وإيران قد يجر الولايات المتحدة سريعاً نحو «حرب أخرى من دون نهاية».

تفاصيل المشروع

المشروع الذي قدّمه كاين بعنوان «مشروع تفويض الحرب» يمنع الرئيس الأميركي من استعمال القوة العسكرية ضد إيران من دون موافقة الكونغرس، مع التشديد على ان الدستور الأميركي يعطي الكونغرس صلاحية إعلان الحرب، لكنه لا يقيد يدي الرئيس في الدفاع عن المصالح الأميركية في المنطقة. ويقول السيناتور الديمقراطي الذي عمل لسنوات للاحتفاظ بحق الكونغرس في إعلان الحروب إن «خوض حرب مع إيران لا يصب في مصلحة أميركا القومية إلا إذا كانت الحرب ضرورية للغاية لحماية الولايات المتحدة». ويضيف: «الشعب الأميركي غير مهتم بإرسال عناصر من الجيش لخوض حرب جديدة لا نهاية لها في الشرق الأوسط. وهذا المشروع سيحرص على أن أي قرار بتعريض جنودنا للخطر ستتم مناقشته والتصويت عليه في الكونغرس».

تضارُب في المواقف

السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام يتحدث في الكونغرس 11 يونيو 2025 (رويترز)

المفارقة هنا هي أن موقف كاين يتناغم إلى حد كبير مع مواقف قاعدة ترمب الشعبية (ماغا) وبعض المسؤولين في إدارته التابعين لهذه القاعدة، لكنه يتعارض إلى حد كبير مع مواقف الصقور من الجمهوريين كالسيناتور ليندسي غراهام الذي دقّ طبول الحرب، داعياً ترمب إلى مد يد العون لإسرائيل في حربها ضد إيران.

وقال غراهام في مقابلة مع شبكة (سي بي إس): «إذا لم تنجح الدبلوماسية، ووجدنا أنفسنا أمام خيار القوة، فإني أحضّ الرئيس ترمب على المضي قدماً، للتأكد من أنه عند انتهاء هذه العملية، لن يبقى أي شيء في إيران متعلق ببرنامجها النووي».

وأضاف غراهام، المقرّب من ترمب، بلهجة حاسمة: «إذا كان ذلك يعني توفير القنابل، فلنوفّر القنابل. وإذا كان ذلك يعني تحليق مقاتلاتنا مع إسرائيل، فلنحلّق مع إسرائيل»، في دعمٍ واضح لتدخل أميركا في النزاع حرصاً على القضاء على كل أنشطة طهران النووية.

ولم يتوقف الجمهوريون عند هذا الحد، بل دعا بعضهم إلى تغيير النظام الإيراني، كالسيناتور الجمهوري تيد كروز، الذي قال في مقابلة مع «فوكس نيوز»: «أعتقد أنه من مصلحة أميركا رؤية النظام في إيران يتغير...». وهي ليست المرة الأولى التي يدعو فيها كروز إلى تغيير النظام الإيراني، فقد كرر موقفه هذا في أبريل (نيسان) الماضي، عندما دعا ترمب إلى تشديد العقوبات على طهران بهدف إسقاط النظام، قائلاً: «من مصلحة الأمن القومي الأميركي منع إيران من الحصول على سلاح نووي ودعم تغيير النظام». كلمات لا تلقى استحساناً كبيراً في صفوف الديمقراطيين وبعض الجمهوريين المتحفظين على التدخل في حروب خارجية، كالسيناتور راند بول الذي انتقد تصريحات زميله ليندسي غراهام عندما قال على منصة «إكس» إن «اللعبة بدأت»، في إشارةٍ إلى بدء الحرب بين إسرائيل وإيران. فقال بول: «لقد كان رد فعله الأولي أن اللعبة بدأت. لا أعتقد أن الحرب لعبة. مئات الآلاف من الأشخاص قد يموتون نتيجة لها».

رئيس مجلس النواب في إسرائيل؟

ترمب ورئيس مجلس النواب مايك جونسون في البيت الابيض 9 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

في ظل هذه التطورات المتسارعة تُسلَّط الأضواء على رئيس مجلس النواب الجمهوري مايك جونسون، الذي كان قد أعلن قبل بدء الضربات زيارة مرتقبة له لإسرائيل في 22 من الشهر الجاري؛ للإدلاء بخطاب أمام الكنيست. وبينما لا يزال مصير هذه الزيارة غامضاً مع التصعيد في المنطقة، فإن بيان جونسون الذي أعلن فيه الزيارة الأربعاء الماضي كان واضحاً في دعمه الشرس لإسرائيل، إذ قال: «أتشرف بمخاطبة الكنيست الإسرائيلي في هذه اللحظة الحاسمة. فروابطنا أعمق من الشراكات العسكرية والاتفاقيات التجارية».

وأضاف: «اليوم تواجه إسرائيل والشعب اليهودي حول العالم تهديدات جمّة، ومن واجبنا الأخلاقي الوقوف إلى جانب شقيقتنا في الديمقراطية». كلمات واضحة وحاسمة تدل على الدعم الكبير لإسرائيل في صفوف أعضاء الكونغرس. وفي حال إبقاء زيارة جونسون على حالها، سيكون رئيس مجلس النواب هو الثالث في التاريخ الأميركي الذي يتحدث أمام الكنيست، بعد نيوت غينغريتش عام 1998، وكيفين مكارثي عام 2023. ويشار إلى أن الثلاثة من أعضاء الحزب الجمهوري.


مقالات ذات صلة

ترمب: سأحظر استخدام مصطلح الذكاء الاصطناعي

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ترمب: سأحظر استخدام مصطلح الذكاء الاصطناعي

كشف الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب أنه سيحظر استخدام مصطلح «الذكاء الاصطناعي» في الوثائق وغيرها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الصحافيين قبل صعوده إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند يوم 27 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

ترمب: سأحترم نتائج الانتخابات النصفية «إذا كانت نزيهة»

قال الرئيس الأميركي ترمب إنه سيحترم نتائج انتخابات التجديد النصفي الأميركية الأسبوع المقبل «إذا كانت انتخابات نزيهة» في تلميح إلى اتهامات غير موثّقة بالتزوير

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية إسرائيليون متشددون يعملون في مقر حزب «يهدوت هتوراة» (اتحاد التوراة اليهودي) خلال الانتخابات العامة بالقدس الثلاثاء (أ.ب) p-circle

انتخابات إسرائيل: النتائج الرسمية في 4 نوفمبر... وتشكيل الحكومة قد يستغرق شهرين

مع انطلاق الإسرائيليين إلى انتخابات مصيرية وتاريخية على مستوى المشاركة، تزداد التساؤلات حول موعد إعلان النتيجة وتوقيت تشكيل الحكومة.

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ منصات خاصة لملء أوراق الاقتراع بمركز للتصويت المبكر في نيويورك (أ.ب)

التصويت المبكر يعزز آمال الديمقراطيين بـ«ليلة مؤاتية» في الانتخابات

أدلى نحو 31 مليوناً من الأميركيِّين بأصواتهم مبكراً بالانتخابات النصفية للكونغرس المقررة في 3 نوفمبر، وسط آمال من الديمقراطيِّين، وتحذيرات من الجمهوريِّين.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرقص في أثناء مغادرته المنصة عقب إلقائه كلمة أمام أنصاره في تجمع انتخابي يرتبط بانتخابات التجديد النصفي بولاية مسيسيبي (رويترز) p-circle

من حرب إيران إلى الذكاء الاصطناعي... 5 قضايا تهيمن على انتخابات التجديد النصفي الأميركية

سيحدد الأميركيون في انتخابات منتصف الولاية المقررة في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) الحزب الذي سيسيطر على الكونغرس خلال العامين الأخيرين من رئاسة دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب: سأحظر استخدام مصطلح الذكاء الاصطناعي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب: سأحظر استخدام مصطلح الذكاء الاصطناعي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

كشف الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب أنه سيحظر استخدام مصطلح «الذكاء الاصطناعي» في الوثائق وغيرها، متسائلاً عن سبب ‌عدم ​استخدام ‌صحيفة ⁠«وول ​ستريت جورنال» مصطلح «الذكاء الفائق» ⁠الذي يفضله، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف ترمب في منشور على منصة «تروث سوشال»: «متى ⁠ستبدأ صحيفة (وول ‌ستريت ‌جورنال) في ​تسمية ‌الذكاء الاصطناعي— ‌وهو اسم سيئ للغاية وغير دقيق— الذكاء الفائق، وهو ‌الاسم الذي يستخدمه الجميع تقريباً، أو ⁠سيستخدمونه ⁠قريباً؟».

وأردف: «سنحظر رسمياً في وقت قريب مصطلح الذكاء الاصطناعي في جميع الوثائق ذات الصلة، وفي كل شيء آخر، ​بسبب ​عدم دقته».


ترمب: سأحترم نتائج الانتخابات النصفية «إذا كانت نزيهة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الصحافيين قبل صعوده إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند يوم 27 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الصحافيين قبل صعوده إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند يوم 27 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترمب: سأحترم نتائج الانتخابات النصفية «إذا كانت نزيهة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الصحافيين قبل صعوده إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند يوم 27 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الصحافيين قبل صعوده إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند يوم 27 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إنه سيحترم نتائج انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة الأسبوع المقبل «إذا كانت انتخابات نزيهة»، في تلميح جديد إلى اتهامات غير موثّقة بعمليات تزوير.

وفي تصريح أدلى به أثناء توجهه إلى ولاية تكساس للمشاركة في تجمّع انتخابي، أوضح ترمب أنه سيعمل مع الديمقراطيين في حال خسر الجمهوريون سيطرتهم على الكونغرس، لكنه حذّر في الوقت نفسه من أن لديه بصفته رئيساً حق نقض «قويا» لمشاريع القوانين، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفتح ترمب جبهة جديدة في معركته للاحتفاظ بالأغلبية الجمهورية في الكونغرس، بإعلانه مكافأة مالية قدرها مليون دولار لكل من يقدم معلومات تكشف عن تزوير انتخابي يؤدي إلى اعتقال المسؤولين عنه وإدانتهم.

وتزامن الإعلان مع استعداد وزارة العدل لنشر 1000 مراقب في مراكز الاقتراع بالولايات الخمسين، في أكبر عملية مراقبة انتخابية في تاريخ الوزارة؛ ما أثار مخاوف من أن تكون الإدارة الجمهورية بصدد تهيئة الأجواء للتشكيك في نتائج الانتخابات إذا جاءت على غير ما تشتهي. ولم يكن توقيت الإعلان أقل أهمية من مضمونه؛ فبينما تشير استطلاعات الرأي إلى احتمال خسارة الجمهوريين أغلبيتهم في مجلس النواب، أعاد ترمب إلى الواجهة اتهاماته المتكررة بوجود تزوير واسع في الانتخابات الأميركية، وهي اتهامات ارتبطت خصوصاً برفضه الاعتراف بهزيمته أمام جو بايدن عام 2020، ويخشى منتقدوه أن يؤدي الجمع بين المكافآت المالية والوجود الفيدرالي المكثف في مراكز الاقتراع إلى خلق مناخ من الشك والاتهامات، حتى قبل فرز الأصوات.


التصويت المبكر يعزز آمال الديمقراطيين بـ«ليلة مؤاتية» في الانتخابات

ناخبون يدلون بأصواتهم خلال التصويت المبكر في كانساس (أ.ف.ب)
ناخبون يدلون بأصواتهم خلال التصويت المبكر في كانساس (أ.ف.ب)
TT

التصويت المبكر يعزز آمال الديمقراطيين بـ«ليلة مؤاتية» في الانتخابات

ناخبون يدلون بأصواتهم خلال التصويت المبكر في كانساس (أ.ف.ب)
ناخبون يدلون بأصواتهم خلال التصويت المبكر في كانساس (أ.ف.ب)

تجاوز عدد الأميركيِّين الذين أدلوا بأصواتهم مبكراً في الانتخابات النصفية للكونغرس 30 مليون ناخب، قبل أسبوع واحد من يوم الاقتراع في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، فيما يوحي للديمقراطيِّين بليلة مؤاتية، وسط تحذيرات للجمهوريِّين من استخلاص نتائج قاطعة من الأرقام المبكِّرة.

وأفادت شبكة «إن بي سي نيوز» الأميركية التلفزيون بأنَّ مؤشر الانتخابات النصفية لديها أحصى، حتى الثلاثاء، أكثر من 31 مليون ناخب أدلوا بأصواتهم عبر البريد والتصويت الحضوري المبكر على مستوى الولايات المتحدة، منها نحو 15 مليون صوت بالبريد ونحو 16 مليون صوت حضورياً.

وكذلك أفاد مختبر الانتخابات في جامعة فلوريدا بأنَّ أكثر من 30 مليون أميركي صوَّتوا حتى 26 أكتوبر (تشرين الأول)، في رقم قريب مما رصدته شبكة «سي إن إن» بالتعاون مع وكالة «أسوشييتد برس» وشركة «كاتاليست» استناداً إلى بيانات 47 ولاية والعاصمة واشنطن، مشيرة إلى أن هذه الوتيرة تسبق انتخابات 2022 بأيام عدة.

وتسمح الانتخابات النصفية لهذا العام لـ47 ولاية، ولواشنطن العاصمة، بالاقتراع المبكر. ولا تجيز ألاباما وميسيسيبي ونيو هامشير الاقتراع المبكر إلا في حالات محدودة للغاية.

ولايات جمهورية

وتتصدَّر تكساس الولايات من حيث عدد الأصوات المبكِّرة بأكثر من 4 ملايين صوت، تليها كاليفورنيا بـ3.1 مليون، ثم فلوريدا بـ2.7 مليون، ونورث كارولاينا بـ1.5 مليون، وفرجينيا بأكثر من 1.1 مليون صوت.

وأظهر تحليل أجرته «أسوشييتد برس» ارتفاع التصويت المبكر في تكساس بنسبة 74 في المائة مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2022، في حين تضاعف العدد في كانساس بأكثر من مرة، وسجَّلت ولايات ماين ونورث، كارولاينا، وأوهايو زيادات تجاوزت 30 في المائة.

وفي كانساس، التي تشهد سباقاً محتدماً على مقعد في مجلس الشيوخ، ارتفعت المشارَكة بنحو 50 في المائة. غير أن هذه الأرقام قد لا تعكس صورة الولاية كاملة، إذ تمثِّل مقاطعة جونسون، الأكثر سكاناً وذات الميول الديمقراطية، قرابة نصف الأصوات المبكرة حتى الآن، على الرغم من أنَّها تُشكِّل عادة نحو رُبع الأصوات على مستوى الولاية.

وتكشف البيانات الديموغرافية التي يجمعها مختبر جامعة فلوريدا عن أن أكثر من نصف الناخبين المبكرين (50.4 في المائة) ممن تتوافر بيانات أعمارهم تجاوزوا 65 عاماً، في حين لم تتعد نسبة الفئة العمرية بين 18 و25 عاماً 4.5 في المائة.

وفي الولايات التي تسجِّل الانتماء الحزبي، شكَّل الديمقراطيون المُسجَّلون 45.1 في المائة من الناخبين المبكرين، مقابل 30.7 في المائة للجمهوريِّين، من أصل 13.7 مليون ناخب. كما بلغت نسبة النساء 54 في المائة مقابل 44.3 في المائة للرجال.

أما البيانات العرقية، المتاحة فقط في جورجيا ولويزيانا ونورث كارولاينا وساوث كارولاينا، فتظهر أن 59.4 في المائة من الناخبين المبكرين من البيض غير اللاتينيِّين، و28.4 في المائة من السود. وفي جورجيا ونورث كارولاينا تحديداً، تجاوزت نسبة الناخبين السود الذين صوَّتوا مبكراً مستوياتها في عامَي 2022 و2024.

مؤشرات إيجابية... ولكن

وعلى الرغم من أن تفوق الديمقراطيِّين المُسجَّلين في التصويت المبكر قد يبدو مؤشراً إيجابياً لحزبهم، فإنَّ خبراء يحذرون من الإفراط في تفسيره. فبيانات التصويت المبكر تكشف مَن شارك، لا لمَن صوت، كما أنَّها لا تقدِّم مؤشراً إلى حجم الإقبال يوم الانتخابات. وتاريخياً، يميل الديمقراطيون إلى التصويت بالبريد، بينما يفضِّل الجمهوريون التصويت الحضوري، سواء مبكراً أو يوم الاقتراع.

وفي تكساس، حيث صوَّت نحو 80 في المائة من الناخبين قبل يوم الانتخابات عام 2024، تبدو البيانات المبكِّرة أكثر دلالة من غيرها. ولا يسجِّل ناخبو الولاية انتماءهم الحزبي، لكن تقديرات صحيفة «نيويورك تايمز» المستندة إلى المشارَكة في الانتخابات التمهيدية أظهرت تفوق الناخبين الديمقراطيِّين بنحو نقطتين مئويَّتين حتى السبت الماضي. ويأتي ذلك وسط سباق على مقعد مجلس الشيوخ بين الديمقراطي جيمس تالاريكو والجمهوري كين باكستون، تظهر الاستطلاعات فيه تعادلاً أو تقدُّماً طفيفاً لتالاريكو.

أرشيفية مركبة للمدعي العام في تكساس كين باكستون والنائب الديمقراطي في الولاية جيمس تالاريكو (أ.ب)

لكن هذا المعيار يبقى محدود الدقة، إذ إن المشاركة في انتخابات تمهيدية لحزب ما لا تعني بالضرورة التصويت له في الانتخابات العامة، كما أن نحو رُبع الناخبين لا سجل لهم في المشاركة بالانتخابات التمهيدية أصلاً.

ويلفت الانتباه أيضاً الإقبال المرتفع في المقاطعات ذات الأكثرية اللاتينية بتكساس، التي بلغت نحو 90 في المائة من وتيرة انتخابات 2024 الرئاسية، مقارنة بـ82 في المائة على مستوى الولاية، علماً بأنَّ الانتخابات النصفية تشهد عادة تراجعاً حاداً في المشاركة.

وبخلاف دورات سابقة، حضَّ الحزبان أنصارهما على التصويت المبكر. وأدلى الرئيس دونالد ترمب بصوته مبكراً في فلوريدا في 24 أكتوبر الحالي برفقة زوجته ميلانيا ترمب، قبل أن يتوجَّه إلى جورجيا في جولة انتخابية. وأعادت اللجنة الوطنية الجمهورية إطلاق موقع «ستامب ذا فوت يو إس إيه» الذي أُنشئ في 2024 لحشد المؤيدين للتصويت المبكر وبالبريد.

ويعتزم ترمب زيارة ميسيسيبي وتكساس وأوهايو وفلوريدا وأيوا خلال الأيام المقبلة، بينما يتوجَّه نائب الرئيس جي دي فانس إلى مونتانا وكانساس وميشيغان.

في المقابل، أطلقت رابطة لجان الولايات الديمقراطية مشروع «ساحة المعركة الجديدة» الذي يتضمَّن حضَّ الناخبين على التصويت المبكر ومراقبة مراكز الاقتراع ومكافحة التضليل الانتخابي. كما انضم الرئيس الأسبق باراك أوباما إلى جهود الحشد بلقاءات انتخابية في ميشيغان وأوهايو وجورجيا.