إردوغان يدعو إلى «تحرّك عاجل» لتجنّب نزاع إقليمي

حركة كثيفة للإيرانيين والأتراك عند البوابات الحدودية

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ترأّس اجتماعاً أمنياً لبحث تداعيات الهجوم الإسرائيلي على إيران (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ترأّس اجتماعاً أمنياً لبحث تداعيات الهجوم الإسرائيلي على إيران (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان يدعو إلى «تحرّك عاجل» لتجنّب نزاع إقليمي

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ترأّس اجتماعاً أمنياً لبحث تداعيات الهجوم الإسرائيلي على إيران (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ترأّس اجتماعاً أمنياً لبحث تداعيات الهجوم الإسرائيلي على إيران (الرئاسة التركية)

دعا الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، خلال مكالمة هاتفية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، هي الثانية خلال 24 ساعة، إلى «تحرّك عاجل» لتجنّب اندلاع نزاع إقليمي.

وقالت الرئاسة التركية في بيان إن «الرئيس إردوغان رحّب بالتصريحات الأخيرة للرئيس الأميركي ترمب بشأن تسوية النزاع بين إسرائيل وإيران (...)، وشدّد على ضرورة اتّخاذ إجراءات عاجلة لمنع اشتعال المنطقة برمّتها». كما أكّد إردوغان أن «دوامة العنف التي بدأت بالهجمات الإسرائيلية على إيران، تسببت بأضرار اقتصادية ومدنية لا يمكن إصلاحها للجانبين، وأنه من الضروري وقف هذا التصعيد الخطير»، وفق ما أضافت الرئاسة التركية.

كذلك، قال الرئيس التركي لنظيره الأميركي، الذي أعرب في وقت سابق عن انفتاحه على وساطة روسية بين إسرائيل وإيران، إنه مستعد أيضاً «لتأدية دور تسهيلي».

اتصالات مكثفة

وكثّفت تركيا اتّصالاتها في مسعى لخفض التصعيد، وسط قلق بالغ من توسّع الصراع ومخاوف من تحويل الأنظار عن «الجرائم التي ترتكبها إسرائيل في غزة».

وبحث إردوغان، في اتصال هاتفي، الأحد، مع سلطان عُمان هيثم بن طارق، الصراع بين إسرائيل وإيران، مؤكداً أن المنطقة لا تحتمل حرباً جديدة. وأكد إردوغان، خلال الاتصال، أن الصراع يُشكّل خطراً كبيراً على الأمن الإقليمي، وأن «إدارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو باتت مشكلة للاستقرار والأمن العالميين، ولا يجب السماح للتطورات الأخيرة بأن تصرف الأنظار عن الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل في غزة».

كما ‏أجرى إردوغان اتصالاً هاتفياً مع رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، أكد فيه أن «دوامة العنف التي تتسبب بها إسرائيل تشكل تهديداً حقيقياً لاستقرار المنطقة، مشدداً على أهمية أن ينأى العراق بنفسه عن هذا الصراع، ويتوخى مزيداً من الحذر في التعامل مع التنظيمات الإرهابية والعناصر المتطرفة، لا سيما في ظل الظروف الراهنة».

إردوغان أكد لترمب استعداد تركيا للمساهمة في تخفيف التصعيد بين إيران وإسرائيل (الرئاسة التركية)

وفي اتصاله مع ترمب، السبت، شدّد إردوغان على أن تركيا ترى في المفاوضات النووية السبيل الوحيد لحلّ النزاع بين إسرائيل وإيران، وتدعم وجهة النظر الأميركية حول ضرورة استمرار المفاوضات النووية لحل النزاع، ومستعدة للقيام بدورها لمنع أي تصعيد يخرج على السيطرة.

وأجرى إردوغان أيضاً سلسلة اتصالات، السبت، مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وملك الأردن عبد الله الثاني، والرئيس المصري عبد الفتاح السياسي، ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف. وقالت الرئاسة التركية إن إردوغان أكّد خلال الاتصالات أن «الهجمات التي شنتها إسرائيل ضد إيران غير مقبولة، وأن إسرائيل باتت تهدد الاستقرار والأمن على الصعيد العالمي، وتقوض مساعي التوصل إلى توافق بشأن البرنامج النووي الإيراني». وتابعت أن «الصمت الدولي حيال الاحتلال والمجازر في فلسطين هو ما أوصل إسرائيل إلى هذا الحد».

كما حذّر إردوغان من أن أي تسرب نووي محتمل جرّاء الهجمات الإسرائيلية يهدد المدنيين والصحة الإقليمية والعالمية.

إردوغان ندد في اتصال مع بزشكيان بالهجمات الإسرائيلية (الرئاسة التركية)

وندد إردوغان، بشدة، خلال اتصال هاتفي مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، السبت، بالهجوم الإسرائيلي على إيران، مؤكداً أن إسرائيل تسعى لجر المنطقة برمتها إلى النار عبر هجماتها التي تعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي. كما حثّ إردوغان، في اتصال هاتفي مع الرئيس السوري أحمد الشرع، على ضرورة بقاء سوريا بمنأى عن دوامة العنف التي تشعلها إسرائيل في المنطقة، وتوخي المزيد من الحذر تجاه التنظيمات الإرهابية والعناصر المتطرفة.

اجتماع أمني

وترأسّ إردوغان اجتماعاً أمنياً، بالقصر الرئاسي في أنقرة السبت، شارك فيه وزيرا الخارجية والدفاع، هاكان فيدان ويشار غولر، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين، ونائب رئيس حزب «العدالة والتنمية» الحاكم عمر تشيليك، لبحث تداعيات التصعيد بين إسرائيل وإيران على الأمن الإقليمي والعالمي، واستعدادات تركيا للتطورات المحتملة.

وجاء الاجتماع بعد يوم واحد من اجتماع أمني بين وزيري الخارجية والدفاع ورئيس المخابرات ومسؤولين عسكريين ومدنيين آخرين لتقييم الهجوم الإسرائيلي على إيران.

فيدان ناقش في اتصال هاتفي مع لافروف التوتر في المنطقة على خلفية الهجوم الإسرائيلي على إيران (الخارجية التركية)

في الإطار ذاته، بحث وزير الخارجية، هاكان فيدان، الهجوم الإسرائيلي على إيران والرد الإيراني، خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره الروسي سيرغي لافروف.

وقالت مصادر في وزارة الخارجية التركية إن فيدان ناقش مع لافروف، خلال الاتصال، الصراع بين إسرائيل وإيران، والتداعيات العالمية والإقليمية المحتملة لهذا التوتر المستمر، مشدداً على أن التطورات الراهنة مثيرة للقلق، وأن الدبلوماسية هي السبيل الوحيد لإنهاء الصراع وحلّ الخلاف حول الأنشطة النووية الإيرانية.

حركة على الحدود

من ناحية أخرى، بدأ عدد كبير من الإيرانيين المقيمين في تركيا بالعودة إلى بلادهم في أعقاب الهجمات الإسرائيلية.

وأثار الهجوم قلق الإيرانيين مع تصاعد التوتر بين تل أبيب وطهران، ما دفع البعض لاتخاذ خطوة العودة إلى بلادهم والبقاء فيها في هذه الظروف، بينما غادر آخرون من أجل إحضار عائلاتهم وأقاربهم إلى تركيا.

وشهدت منطقة أكسراي في إسطنبول، التي تتركز بها أنشطة التجارة والنقل بين إيران وتركيا، حركة كثيفة للحافلات المتجهة إلى إيران، والقادمة منها.

ويتم نقل الإيرانيين من أكسراي إلى بوابة غوربولاك الحدودية مع إيران، في ولاية آغري شرق تركيا.

البوابات الحدودية بين تركيا وإيران تشهد حركة عبور في الاتجاهين على خلفية الهجمات الإسرائيلية (إعلام تركي)

وقال سائق إحدى الحافلات: «هناك ازدحام شديد منذ يوم الجمعة. البعض يريد الذهاب لإحضار زوجاتهم وأطفالهم الذين تركوهم في إيران، والبعض الآخر يذهب إلى بلاده للدفاع عن وطنه».

وعلى الجانب الآخر، بدأ المواطنون الأتراك الموجودون في إيران، لأغراض العمل أو السياحة، العودة عبر معبر إسندره الحدودي في قضاء يوكسكوفا في هكاري جنوب شرقي تركيا. وقال أحد الأتراك العائدين إن «الوضع مقلق. عدنا من إيران ودخلنا تركيا. رأينا طوابير طويلة من السيارات أمام محطات الوقود. نأمل أن ينتهي هذا التوتر تماماً في القريب العاجل».

واستمرّ العمل في البوابات الحدودية بين تركيا وإيران بشكل معتاد، ولم تلاحظ زيادة كبيرة في الكثافة عند معابر المركبات والمشاة، واستمرت أعمال التجديد الجارية منذ فترة في بوابة غوربولاك الحدودية، دون تأثير سلبي على حركة المعابر الحدودية، بحسب أحد المسؤولين في البوابة.


مقالات ذات صلة

بعد 6 أشهر… الصراع مع إيران يؤول إلى جمود مكلف

شؤون إقليمية أشخاص يسيرون بجانب مجسم رمزي لصاروخ إيراني بأحد شوارع طهران في مشهد يعكس تصاعد الخطاب العسكري والتعبئة الداخلية بالتزامن مع المفاوضات الجارية حول اتفاق محتمل بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب (رويترز)

بعد 6 أشهر… الصراع مع إيران يؤول إلى جمود مكلف

آلت الحرب مع إيران، بعد ستة أشهر، إلى حالة جمود مكلفة. فبعد ستة أشهر على الهجوم الذي شنته القوات الأميركية والإسرائيلية على إيران وأسفر عن مقتل المرشد الإيراني.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الدخان يتصاعد في طهران بعد غارة جوية

6 تداعيات لـ6 أشهر من حرب إيران

بعد ستة أشهر على بدء الولايات المتحدة وإسرائيل شن ضربات على إيران تحولت الحرب التي وصفها الرئيس دونالد ترمب بأنها «نزهة صغيرة» إلى مأزق يلقى رفضاً واسعاً

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ بارون ترمب يتابع والده الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال فعالية داخلية ضمن مراسم التنصيب في «كابيتال وان أرينا» بواشنطن 20 يناير 2025 (أ.ب) p-circle 01:09

«الخدمة السرية» تحقق في فيديو إيراني يهدد بارون ترمب

أكدت «الخدمة السرية» الأميركية أنها على علم بأن وسائل إعلام حكومية إيرانية بثت مقطع فيديو يبدو أنه يهدد حياة بارون ترمب، الابن الأصغر للرئيس الأميركي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي صورة تجمع نتنياهو وزوجته سارة في مركز انتخابي لحزب الليكود بالقدس يوم 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

نتنياهو يكشف أن إيران حاولت اغتيال أحد أبنائه

كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، مساء الاثنين، أن إيران حاولت اغتيال أحد أبنائه.

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يهم بالصعود إلى طائرة «إير فورس وان» في بريطانيا (رويترز)

تشكيك أميركي في صدقية إسرائيل حول خطة إيرانية لاغتيال ترمب

شكك مسؤولون أميركيون في صحة معلومات مخابراتية إسرائيلية عن تهديد إيراني باستهداف طائرة «إير فورس وان» التي كانت ستقل الرئيس دونالد من تركيا الشهر الماضي.

علي بردى (واشنطن)

إيران تقول إنها تسيطر بشكل كامل على مضيق هرمز

يمكن رؤية السفن في مضيق هرمز بالقرب من شاطئ بندر عباس (رويترز)
يمكن رؤية السفن في مضيق هرمز بالقرب من شاطئ بندر عباس (رويترز)
TT

إيران تقول إنها تسيطر بشكل كامل على مضيق هرمز

يمكن رؤية السفن في مضيق هرمز بالقرب من شاطئ بندر عباس (رويترز)
يمكن رؤية السفن في مضيق هرمز بالقرب من شاطئ بندر عباس (رويترز)

أعلنت القوات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري الإيراني»، أمس (الجمعة)، أنها تسيطر بشكل كامل على مضيق هرمز، ورفضت ما سمّته «المزاعم الأميركية» بأن الممر المائي مفتوح أمام الشحن الدولي.

وقال «الحرس الثوري الإيراني» على تطبيق «تلغرام»، إن ادعاءات المسؤولين الأميركيين بأن المضيق مفتوح هي «كذبة فجة» تهدف إلى السيطرة على أسعار النفط وإخفاء الهزيمة الأميركية. وأضاف أن السفن التي تسعى للمرور عبر المضيق دون تنسيق مسبق مع إيران لن يسمح لها بذلك، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري الإيراني» في بيان، إن «السيطرة التي تمارسها قوات الجمهورية الإسلامية على مضيق هرمز الاستراتيجي كاملة وحاسمة». وسيبقى الوضع على ما هو عليه حتى انتهاء «العدوان» الأميركي والوفاء بالالتزامات بموجب الاتفاق الإطاري الذي تم التوصل إليه قبل نحو شهرين ونصف الشهر، والذي انتهى أجله منذ ذلك الحين.

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر، يوم الخميس، إن الجيش الأميركي أزال الألغام من طرق الشحن الدولية بالمضيق في الأشهر الأخيرة، وإن الطرق مفتوحة الآن. وقال الرئيس دونالد ترمب أيضاً إن الممر المائي مفتوح بالكامل وتحت السيطرة الأميركية.

وقال مركز عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة إن نحو 29 سفينة شحن مرت عبر المضيق يومياً على مدار الأيام السبعة الماضية، مقارنة بمتوسط 130 سفينة يومياً قبل الحرب، وفقاً للمنظمة البحرية الدولية.


أميركا تعلن فتح «هرمز»... وبعض حلفائها يتحفظون


صورة ملتقطة من شاطئ محافظة مسندم بسلطنة عمان لسفن وزوارق راسية قرب مضيق هرمز أمس (رويترز)
صورة ملتقطة من شاطئ محافظة مسندم بسلطنة عمان لسفن وزوارق راسية قرب مضيق هرمز أمس (رويترز)
TT

أميركا تعلن فتح «هرمز»... وبعض حلفائها يتحفظون


صورة ملتقطة من شاطئ محافظة مسندم بسلطنة عمان لسفن وزوارق راسية قرب مضيق هرمز أمس (رويترز)
صورة ملتقطة من شاطئ محافظة مسندم بسلطنة عمان لسفن وزوارق راسية قرب مضيق هرمز أمس (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أن مضيق هرمز بات مفتوحاً أمام حركة الملاحة، معتبراً أن قدرة إيران على تهديد السفن في الممر البحري الاستراتيجي أصبحت «ضئيلة للغاية».

وأضاف ترمب، في مقابلة مع موقع «أكسيوس»، أن الإيرانيين «لا يريدون منا أن نعود لضربهم»، في إشارة إلى العمليات العسكرية الأميركية السابقة ضد إيران.

كما أعلن أيضاً قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، براد كوبر، أمس، أن ممرات العبور المعترف بها دولياً في مضيق هرمز أصبحت خالية من الألغام البحرية، موضحاً أن العملية استغرقت أشهراً ونفذها غواصون من سلاح البحرية الأميركية مع قوات العمليات الخاصة.

لكن وكالة «بلومبرغ» نقلت عن بعض حلفاء واشنطن تشكيكهم في الرواية الأميركية، قائلين إن تقديراتهم توضح أن: «(سنتكوم) أزالت فعلاً بعض الألغام»، لكن لا يزال بين 80 و150 لغماً موجوداً في مياه الخليج. كما لا تزال حركة الملاحة في المضيق بعيدة عن مستوياتها المعتادة، رغم تأكيد ترمب وكوبر أن المر المائي أصبح مفتوحاً.

في غضون ذلك، ووسط غياب متواصل عن الأنظار، خرج المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، مساء أمس، برسالة جديدة إلى شعبه، دعا فيها إلى منع «أي ممارسات أو تصريحات» من شأنها الإضرار بالتلاحم الاجتماعي في البلاد وإضعاف الروح الوطنية.


خامنئي يعتبر كشف «نقاط الضعف» مساعدة للعدو

إيرانية تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مراسم الأربعين في طهران الثلاثاء (أ.ب)
إيرانية تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مراسم الأربعين في طهران الثلاثاء (أ.ب)
TT

خامنئي يعتبر كشف «نقاط الضعف» مساعدة للعدو

إيرانية تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مراسم الأربعين في طهران الثلاثاء (أ.ب)
إيرانية تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مراسم الأربعين في طهران الثلاثاء (أ.ب)

حذّر المرشد الإيراني مجتبى خامنئي المسؤولين من أن الحديث علناً عن نقاط ضعف البلاد قد يشكل «مساعدة كبيرة للعدو»، داعياً إلى تجنب أي خطاب «يبعث على اليأس» أو يضر بـ«التماسك الاجتماعي».

وجاء في بيان نُسب إليه، الجمعة، بمناسبة «أسبوع الحكومة»، أن «الضعف والنقص والقصور لا تحتاج إلى رواية وإبراز، وإنما إلى التخطيط والعمل لإزالتها وحلها».

وأضاف أن «التعبير الصادق عن نقاط ضعفنا، في وقت يحتاج فيه العدو إلى رفع معنوياته، قد يمثل مساعدة كبيرة له»، ويمكن أن يثير «القلق» لدى المؤيدين ويتركهم «حائرين ومضطربين». داعياً إلى «رواية وإبراز» ما عدَّها «مواطن القوة والقدرة والنقاط الإيجابية» في إيران.

وجاءت الرسالة بعد تصريحات للرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البنك المركزي عبد الناصر همتي أقرا فيها بتأثير الحصار البحري الأميركي، وتحدثا عن توقف مبيعات نفطية وصعوبات في استيراد البنزين.

ولم يظهر خامنئي علناً، كما لم يُنشر له تسجيل صوتي أو مصور موثق منذ اختياره مرشداً في 8 مارس، بعد مقتل والده علي خامنئي في الضربات الأميركية - الإسرائيلية التي بدأت في 28 فبراير.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إنه لا يعتقد أن مجتبى خامنئي مات، لكنه أضاف أنه أصيب «بجروح خطيرة جداً».

«ممنوع» الإضرار بالتماسك

وأعلن خامنئي دعمه لحكومة بزشكيان، وأشاد بما قال إنها جهود بذلت لتوفير السلع والخدمات وإصلاح المواقع المتضررة وإدارة قطاع الطاقة رغم الحرب والعقوبات والحصار.

لكنه شدد على ضرورة تجنب «كل كلام يبعث على اليأس ويضعف الدوافع الوطنية والعامة»، محذراً كذلك من خلق ما سماها «ثنائيات وهمية» داخل النقاش السياسي.

إيرانيات يمررن أمام لافتة تحمل صور المرشد المؤسس الخميني والمرشد السابق علي خامنئي وخليفته ونجله مجتبى بشمال طهران (أ.ب)

وذكر من بينها «الحرب أو التفاوض»، و«الوفاق أو التشدد»، و«التسوية أو الدعوة إلى الحرب»، قائلاً إن مثل هذه الانقسامات ألحقت أضراراً بالإيرانيين في الماضي وقد تكرر آثارها. وأضاف: «أعلن بصورة قاطعة أن ارتكاب أي شيء يضر بالتماسك الاجتماعي ممنوع».

ودعا جميع مؤسسات الدولة إلى مراعاة أثر قراراتها السياسية والاقتصادية والأمنية والاجتماعية والثقافية على «الانسجام الاجتماعي».

وسارع بزشكيان للرد على الرسالة، معرباً عن تقديره لخامنئي، وقال إن حكومته ستعمل «بوحدة وانسجام كاملين» مع بقية مؤسسات الدولة من أجل التنمية والتقدم والحفاظ على «اقتدار البلاد وعزتها»، حسبما أوردت وكالة «إرنا» الرسمية.

وأضاف بزشكيان، في منشور على منصة «إكس»، أن رسالة خامنئي إلى حكومته تمثل امتداداً للدعم الذي كان يقدمه والده، علي خامنئي، للحكومة قبل مقتله.

وبدوره، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن رسالة المرشد ستكون «نصب أعيننا وجميع مسؤولي البلاد»، داعياً إلى تجنب ما سماه «الثنائيات الوهمية» بكل أشكالها.

وأضاف قاليباف، في منشور على منصة «إكس»، أن «أي إجراء يضر بالتماسك الاجتماعي يُعد محرماً وطنياً وشرعياً بالنسبة إلينا جميعاً». وتابع: «نعاهد الشعب والمرشد على أن نكرس أنفسنا، حتى آخر رمق، لخدمة الناس وتقدم إيران».

وجاءت الإشارة إلى «الحرب أو التفاوض» مع استمرار الخلافات داخل إيران بشأن شروط العودة إلى المسار الدبلوماسي مع الولايات المتحدة، وتمسك طهران بتنفيذ مذكرة التفاهم السابقة قبل اتخاذ خطوات مقابلة.

التضخم والبطالة «بقع داكنة»

وتطرقت رسالة خامنئي إلى الضغوط الاقتصادية، وذكرت التضخم والبطالة وإدارة الأسعار والأسواق ضمن أبرز التحديات المعيشية التي تواجه الحكومة.

ووصف خامنئي المشكلات الاقتصادية بأنها «بقع داكنة» على صفحة الاقتصاد الإيراني، قائلاً إن المطلوب هو أن «تصغر تدريجياً إلى أن تختفي بالكامل».

وأقر بأن الإجراءات الأميركية «خلال الحرب وبعدها» لم تكن بلا تأثير في الأوضاع الراهنة، لكنه دعا الحكومة إلى إدارة الظروف بصورة أكثر فاعلية والاستفادة من الخبراء والتقنيات الجديدة والقدرات المحلية.

وشدد على زيادة الاستثمار وتوجيهه نحو القطاعات المطلوبة، وتنشيط الإنتاج، معتبراً أن الاعتماد بصورة أكبر على الإنتاج المحلي يمثل «المفتاح الرئيسي» لمعالجة المشكلات الاقتصادية.

وفي الوقت نفسه، أقر بالحاجة إلى الاستيراد عندما لا يكون الإنتاج المحلي كافياً، داعياً إلى إدارة الواردات والأسعار بصورة متزامنة مع دعم الإنتاج الداخلي.

سائقون يصطفون في طابور أمام محطة وقود بطهران (أ.ف.ب)

«الإسقاط التدريجي للدولار»

ودعا خامنئي إلى جعل سياسات «الاقتصاد المقاوم» محوراً للسياسة الاقتصادية، وإلى ما سماه «الإسقاط التدريجي للدولار» من مستوى دوره الحالي في الاقتصاد.

وطالب بزيادة الاستثمار وتحسين النمو والإنتاج، واستخدام التقنيات والابتكارات التي يقدمها الخبراء الشباب في قطاعات الصناعة والزراعة والتعليم والثقافة والاتصالات.

واتهم الولايات المتحدة بالسعي إلى إقناع الإيرانيين بأن التنمية والازدهار يتطلبان الاستجابة لمطالب واشنطن، قائلاً إن تاريخ العلاقات بين البلدين يظهر العكس، وفقاً للرسالة.

وتأتي الرسالة بينما صعّدت واشنطن، هذا الأسبوع، حملتها الاقتصادية على إيران، وهددت بعقوبات ثانوية على الدول والمؤسسات التي تواصل التعامل مع طهران.

وكانت الخارجية الإيرانية قد وصفت، الجمعة، الإجراءات الأميركية الجديدة بأنها «إرهاب دولة» و«جريمة ضد الإنسانية»، ودعت الدول إلى الامتناع عن تنفيذ العقوبات.

وقال وزير الخارجية عباس عراقجي إن إعادة المسار الدبلوماسي «ليست مستحيلة»، لكنه اشترط أن تدرك الولايات المتحدة أن «الضغط لا يجدي نفعاً»، وأن تنفذ التزاماتها السابقة.